النص المفهرس

صفحات 481-500

- ٤٨١ -
- المستدرك بهذا الإسناد. وفى ميزان الاعتدال: قواه ابن حبان وقال أبوحاتم
مجهول انتهى .
-
= وفى سنن ابن ماجه من حديث عبد الأعلى بن أبى المساور عن الشعبى قال (( لما
قدم عدى بن حاتم الكوفة أنيناه فى نفر من فقهاء أهل الكوفة فقلنا له : حدثنا
ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: ياعدى بن حاتم أسلم تسلم ، قلت : وما الإسلام ؟ قال : تشهد أن لا إله إلا الله
وأنى رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها، خيرها وشرها، وحلوها ومرها ))
وفى سننه أيضاً من حديث مجاهد عن سراقة بن جعشم قال: قلت (( يارسول الله
أنعمل فيما جف به القلم، وجرت به المقادير ، أم فى أمر مستقبل؟ قال : بل فيما جف
به القلم، وجرت به المقادير، وكل ميسر لما خلق له )).
وفى صحيح البخارى عن الحسن قال: حدثنا عمرو بن تغلب قال ((أتى النبي
صلى الله عليه وسلم مال، فأعطى قوماً ومنع آخرين ، فبلغه أنهم عيبوا ، فقال : إنى
أعطى الرجل ، وأدع الرجل ، والذى أدع أحب إلى من الذى أعطى ، أعطى أقواماً
لما فى قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواماً إلى ما جعل الله فى قلوبهم من الغنى
والخير ، منهم عمرو بن تغلب ، فقال عمرو: ما أحب أن لى بكلمة رسول الله
صلى الله علية وسلم حمر النعم)).
وفى الصحيحين من حديث عمران بن حصين قال ((إنى عند النبى صلى الله عليه وسلم
إذ جاءه قوم من بني تميم . فقال : اقبلوا البشرى ، يابنى تميم ، قالوا: بشرتنا فأعطنا
فدخل ناس من أهل اليمن ، فقال: اقبلوا البشرى ، ياأهل اليمن ، إذا لم يقبلها
بنوا تميم ، قالوا: قبلنا ، جئناك نتفقه فى الدين ، ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان
قال : كان الله، ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض
وكتب فى الذكر كل شىء ـ الحديث)).
وعن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس رضى الله عنه
( إن فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة، قال: يارسول الله، خلتين تخلقت
بهما ، أم جبلت عليهما؟ قال: الحمد لله الذى جبلغ على خلتين يحبهما الله)) .=
(٣١ - عون المعبود ١٢)

- ٤٨٢ -
١٧ - باب فى ذرارى المشر کین
٤٦٨٦ - حدثنا مُتَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أَبى بِشْرٍ عنْ سَعِدِ بنِ
( باب فى ذرارى المشركين)
أى أطفالهم إذا ماتوا قبل البلوغ. وذرارى جمع ذرية وهى نسل الإنس -
= وقال أبو هريرة رضى الله عنه. قال لى النبى صلى الله عليه وسلم ((جف القلم بما
أنت لاق)) رواه البخارى تعليقاً .
وفى صحيح مسلم عن طاوس قال : سمعت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل شىء بقدر، حتى العجز والكيس،
أو الكيس والعجز)).
وذكر البخارى عن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿ أولئك يسارعون في الخيرات
وهم لها سابقون) قال ((سبقت لهم السعادة)
وفى الصحيحين : عن همام بن منبه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال (( لا يأتى ابن آدم النذر بشىء لم يكن قد قدرته، ولكن يلقيه القدر،
وقد قدرته له ، أستخرج به من البخيل )) .
وفى لفظ للبخارى (( لا يأتى ابن آدم النذر بشىء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر
إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل ، فيؤتى عليه مالم يكن يؤتى عليه
من قبل)).
وفى لفظ فى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
« النذر لا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن اللّه قدره له، ولكن النذر يوافق القدر ،
فيخرج بذلك من البخيل ، ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج)).
هذه الأحاديث فى النذر والقدر أدخلها البخارى فى كتاب القدر ، وهو إنمايدل
على القدر الذى لا يتعلق بقدرة العبد ومشيئته .
والكلام فيه إنما هو من غلاة القدرية المنكرين لتقدم العلم والكتاب .
وأما القدرية المنكرون لخلق الأفعال : فلا يحتج عليهم بذلك ، والله أعلم .
وقد نظرت فى أدلة إثبات القدر والرد على القدرية المجوسية فإذا هى تقارب.
خمسمائة دليل وإن قدر الله تعالى أفردت لها مصنفاً مستقلا، وبالله عز وجل التوفيق =

- ٤٨٣-
جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عنْ أَوْلاَدٍ
المُشْرِكِينَ الَ اللهُ أَعْلمُ بِمَ كانُوا عَامِلِينَ)».
٤٦٨٧ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَبِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا بَفِيَّةُ ح وَأخبرنا
مُؤْسَ بِنُ مَرْوَانَ الرَّقَىُّ وَكَثِيرُ بنُ عُبَيْدِ المَذْحِجِئُّ قَالاَ أخبرنا محمُّ بنُ
حَرْبٍ لَعْنَى عنْ مُمَّدٍ بِنِ زِيَادٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَيٍْ عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
((قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ ذَرَارِىُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ مُمْ مِنْ آبَأُهِمْ، فَقُلْتُ
- والجن. قال النووى: فى أطفال المشركين ثلاثه مذاهب. قال الأكثرون هم
فى النار تهعاً لآ بائهم ، وتوقفت طائفة فيهم ، والثالث وهو الصحيح الذى ذهب
إليه المحققون أنهم من أهل الجنة .
(الله أعلم بما كانوا عاملين) أى بما هم صائرون إليه من دخول الجنة
أو الغار أو الترك بين المنزلتين قاله القارى . وقال الخطابى: ظاهر هذا الكلام
يوهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يفت السائل عنهم، وأنه رد الأمر فى ذلك إلى
علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين أو ألحقهم بالكافرين ، وليس
هذا وجه الحديث وإنما معناه أنهم كفار ملحقون بآبائهم لأن الله سبحانه قد
علم لو بقوا أحياء حتى يكبروا لكانوا يعملون عمل الكفار، يدل على صحة هذا
التأويل حديث عائشة المذكور بعده انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
( المذحجى ) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم
(قلت يا رسول الله ذرارى المؤمنين ) أى ما حكمهم أهم فى الجنة أم فى النار -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث عائشة ((هم من آبائهم)) ثم قال :=

- ٤٨٤ -
يَارَسُولَ اللهِ بِلاَ عَمٍَ؟ قَالَ اللهُ أُعْمُ بِمَا كَنُواْ عَامِلِينَ، قْتُ مَارَسُولَ اللهِ
فَذَرَارِئُ المُشْرِكِينَ؟ قَالَ مِنْ آبْهِمْ، قُلْتُ بِلاَ مَلٍ؟ قَالَ اللهُ أَعْمُ بِمَا
كَانُوا عَامِلِينَ».
- (فقال هم من آبائهم) فلهم حكمهم (فقلت يارسول الله بلا عمل) أى أيد خلون
الجنة بلا عمل ، وهذا وارد منها على سبيل التعجب ( قال الله أعلم بما كانوا
عاملين) أى لو بلغوا رداً لتعجبها وإشارة إلى القدر.
والحديث سكت عنه المنذرى .
= حديث عائشة ((قلت يارسول الله)) من رواية عبد الله بن أبى قيس مولى
غطيف عنها .
وليس بذاك المشهور، ورواه عمر بن ذر عن يزيد بن أبى أمية (( أن البراء بن
عازب أرسل إلى عائشة يسألها عن الأطفال؟ فقالت - الحديث )) هكذا قال مسلم
بن قتيبة عن عمر ، وقال غيره : عن عمر بن ذر عن يزيد عن رجل عن البراء .
وأما مارواه أبو عقيل عن أبى المتوكل الناجى عن بهية عنها ((أنها سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين: أين هم؟ قال: فى الجنة، وسألته
عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة؟ قال فى النار، فقلت: لم يدركوا الأعمال ،
ولم نجر عليهم الأفلام؟ قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين ، والذى نفسى بيده ، أو
شئت أسمعتك تضاغيهم فى النار)) .
حديث واه يعرف به واه ، وهو أبو عقيل .
ثم ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله : أحاديث الباب إلى آخره ، ثم قال :
هذا ماذكره أبوداود وفى الباب حديث ((كل مولود يولد على الفطرة)) لفظ
الصحيحين فيه ((مامن مولود إلا يولد على الفطرة وأبواه يهودانه -- الحديث))
وفى لفظ آخر (( مامن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانة وينصرانه
ويشركانه ، فقال رجل : أرأيت يارسول الله ، لو مات قبل ذلك؟ قال الله أعلم بما
كانوا عاملين »
==

- ٤٨٥-
٤٦٨٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن طَلْحَةَ بنِ يَخْبَى
عن عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةً عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: ((أُنِىَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم بِصِيٍّ مِنَ الْأُنْصَارِ يُصَلّى عَلَيْهِ، قالَتْ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ طُونَ
لِهَذَا، لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ [وَلَمْ يَدْرِبِهِ] فقالَ: أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ بَعَائِشَةُ؟
- ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبى) أى بجنازة صبى (يصلى عليه) أى
ليصلى عليه صلاة الجنازة ( طوبى لهذا) طوبى فعلى من طاب يطيب قلبت الياء
واواً أى الراحة وطيب العيش حاصل لهذا الصبى ( ولم يدر به) من الدراية
والباء للتعدية قاله فى فتح الودود (أو غير ذلك) بفتح الواو وضم الراء وكسر -
=
= وفى لفظ آخر ((مامن مولود يولد إلا وهو على الملة)).
وفى لفظ آخر على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه .
وفى لفظ آخر (( ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة، حتى يعبر عنه لسانه)»
وفى لفظ آخر ((مامن مولود يولد إلا على الفطرة ))
وفى لفظ آخر (( كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، وأبواه بعد يهودانه أو ينصرانه
أو يمجسانه ، فإن كانا مسلمين فمسلم ))
وهذه الألفاظ كلها فى الصحيحين إلا لفظ ((الملة)) فهو لمسلم.
وكذا لفظ (( يشركانه)) فله أيضاً .
وكذا قوله (( حتى يعبر عنه لسانه)).
وكذا لفظ ((فإن كانا مسلمين فمسلم)) لمسلم وحده.
وإنما سقنا هذه الألفاظ لنبين بها أن الكلام جملتان، لاجملة واحدة ، وأن قوله
((كل مولولد يولد على الفطرة)) جملة مستقلة، وقوله ((أبواه يهودانه - إلى آخره))
جملة أخرى .
وهو يبين غلط من زعم أن الكلام جملة واحدة ، وأن المعنى : كل مولود يولد
بهذه الصفة فأبواه يهودانه، وجعل الخبر عند قوله ((يهودانه إلى آخره)) ..
==
وألفاظ الحديث تدل على خطأ هذا القائل .

- ٤٨٦ -
إِنَّ اللّهَ خَلَقَ الْبَّةَ وَخَلَقَ لَا أَهْلاً وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلاَبِ آبَتُهِمْ،
وَخَلَقَ النََّرَ وَخَلَقَ لَا أَهْلاً وَخَلَقَها لَهُمْ وَهُمْ فِى أَصْلاَبِ آبَامُهِمْ ».
- المكاف هو الصحيح المشهور من الروايات . والتقدير أتعتقدين ماقلت والحق
غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة ، فالواو للحال كذا قال القارى
فى المرقاة. وذكر فى قوله أو غير ذلك وجوهاً أخر (وخلق لها) أى للجنة (أهلا)
أى يدخلونها ويتنعمون بها ( وخلقها لهم) أى خلق الجنة لأهلها (وهم فى أصلاب
آبائهم) الجملة حال.
قال النووى : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من -
= ويدل أيضاً على أن الفطرة هى فطرة الإسلام، ليست الفطرة العامة التى فطر
عليها من الشقاوة والسعادة، لقوله ((على هذه الفطرة)) وقوله ((على هذه الملة)).
وسياقه أيضاً يدل على أنها هى المرادة، لإخباره بأن الأبوين هما اللذان يغيرانها
ولو كانت الفطرة هى فطرة الشقاوة والسعادة لقوله ((على هذه الفطرة)) لكان
الأبوان مقدرين لها. ولأن قراءة قوله تعالى ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليهالاتبديل
لخلق الله ، ذلك الدين القيم) عقب الحديث: صريح فى أن المراد بها فطرة الإسلام
ولأن تشبيه المولود فى ولادته عليها بالبهيمة الجماء ، وهى الكاملة الخلق، ثم تشبيهه
إذا خرج عنها بالبهيمة التى جدعها أهلها فقطعوا أذنها : دليل على أن الفطرة هى
الفطرة المستقيمة السليمة ، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع
والتغيير فى ولد البهيمة ، ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة معرفة باللام لا يراد بها إلا
فطرة التوحيد والإسلام وهى الفطرة الممدوحة ، ولهذا جاء فى حديث الإسراء (LI
أخذ البي صلى الله عليه وسلم اللبن، قيل له: أصبت الفطرة)) ولما سمع النبي صلى الله
عليه وسلم المؤذن يقول ((الله أكبر الله أكبر)) قال ((على الفطرة)) وحيث جاءت
الفطرة فى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير، ولم
يجىء قط فى كلامه مراداً بها فطرة الشقاوة وابتداء الخلقة فى موضع واحد.
ولفظ الحديث يدل على أنه غير منسوخ ، وأنه يستحيل فيه النسخ ، كما قال
بعضهم لأنه خبر محض ، وليس حكما يدخل تحت الأمر والنهى فلا يدخله النسخ =

- ٤٨٧ -
٤٦٨٩ - حدثنا الْتَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((كُلٌّ مَوْلُودٍ يُولَدُ
عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تَفَتَجُ الإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ ◌َجْعَاءُ
- أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفاً، وتوقف فيه بعض من
لا يعتد به لحديث عائشة هذا، وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى
القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال
هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين فى الجنة انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
(كل مولود) أى من بنى آدم ( يولد على الفطرة ) اختلف السلف فى المراد
بالفطرة على أقوال كثيرة ، وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام . قال
ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف (يهودانه) أى يعلمانه اليهودية
ويجعلانه يهودياً (وينصرانه) أى يعلمانه النصرانيه ويجعلانه نصرانياً (كما -
= وأماحديث عائشة فى قصة الصبى من الأنصار ، فرده الإمام أحمد وطعن فيه ،
وقال : من يشك أن أولاد المسلمين فى الجنة ، وقال أيضاً : إنهم لا اختلاف فيهم.
وأما مسلم : فأورده فى صحيحه كما تقدم .
ومن انتصر للحديث وصحيحه يقول : الافكار من النى صلى الله عليه وسلم
على عائشة إنما كان لشهادتها للطفل المعين بأنه فى الجنة ، كالشهادة للمسلم المعين ،
فإن الطفل تبع لأبويه ، فإذا كان أبواه لا يشهد لهما بالجنة ، فكيف يشهد للطفل
التابع لهما .
والاجماع إنما هو على أن أطفال المسلمين من حيث الجملة مع آبائهم ، فيجب
الفرق بين المعين والمطلق .
وفى صحيح أبى حاتم من حديث عبد الله بن ضمرة عن أبى هريرة قال : قال =

- ٤٨٨ -
هَلْ تُحِنُ مِنْ جَدْعَاءَ؟ قالُوا: يَرَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟
قال: اللهُ أَعْلَ بَِ كَانُوا عَامِلِينَ ».
- تناتج الإبل) أى تلد (جمعاء) أى سليمة الأعضاء كاملتها (هل تمس) بضم
التاء وكسر الحاء وقيل بفتح التاء وضم الحاء أى هل تدرك . قال الطبى: هو
فى موضع الحال أى سليمة مقولا فى حقها ذلك ( من جدعاء) أى مقطوعة
الأذن . والمعنى أن البهيمه أول ما تولد تكون سليمة من الجدع وغير ذلك
من العيوب حتى يحدث فيها أربابها النقائص ، كذلك الطفل يولد على الفطرة
ولو ترك عليها لسلم من الآفات إلا أن والديه يزينان له الكفر ويحملانه عليه -
= رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ذرارى المؤمنين يكفلهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم
فى الجنة)).
وقد روى البخارى فى صحيحة عن سمرة بن جندب قال (( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا، قال :
فيقص عليه من شاء الله أن يقص ، وأنه قال لنا ذات غداة : أتانى الليلة آتيان
- فذكر حديث الرؤيا بطوله إلى أن - قال فأتينا على روضة معتمة من كل
لون الربيع، وإذا بين ظهرى الروضة رجل طويل ، لا أكاد أرى رأسه طولا فى
السماء ، وإذا حول الرجل أكثر ولدان رأيتهم قط - وقال فيه - وأما الرجل الطويل
الذى فى الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وأما الولدان الذين حوله : فكل
مولود مات على الفطرة ، قال فقال بعض المسلمين يارسول الله وأولاد المشركين ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد المشركين)).
وفى الصحيحين عن ابن عباس (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد
المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم)).
وفى الصحيحين عن أبي بن كعب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن الغلام الذى قتله الخضر طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه
طغياناً وكفراً)).

- ٤٨٩-
قال أَبُو دَاوُدَ: قُرِىءَ عَلَى الْحَارِثِ بنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ [ وَأَنَا أَفْمَعُ]
أَخْبَرَكُ يُوسُفُ بنُ عَمْرٍ و قال أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قَال ◌َمِعْتُ مَالِكًا قِيلَ لَهُ:
إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ يَحْتَجُونَ عَلَيْنَ بِهِذَا الْحَدِيثِ . قَالَ مَالِكٌ: احْتَجِّ عَلَيْهِمْ
بَآَخِرِهِ. قالُوا: أُرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قال: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَنُوا
عامِلِينَ).
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بمعناه من حديث أبى سلمة بن
عبد الرحمن عن أبى هريرة ( إن أهل الأهواء) المراد بهم ها هنا القدرية ( قال
مالك احتج) بصيغة الأمر من الاحتجاج (عليهم) أى على أهل الأهواء
(بآخره ) أى بآخر الحديث (قالوا أرأيت الخ) هذا بهان لآخر الحديث .
قال ابن القيم : سبب اختلاف العلماء فى معنى الفطرة فى هذا الحديث أن
القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ
الناس إحداثه، حاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى
الإسلام ، ولاحاجة لذلك ، لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم -
= وفى الصحيحين عن الصعب بن جثامة قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم».
وفى لفظ لهما (هم من آبائهم).
وهذه الأحاديث لا تناقض بينها ، بل يصدق بعضها بعضاً.
وقد اختلف العلماء فى الأطفال على ثمانية أقوال .
أحدها : الوقف فيهم ، وترك الكلام فى مستقرهم ، ويوكل علمهم إلى الله تعالى
قال هؤلاء : وظواهر السنن وأجوبة النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن
عباس وأبى هريرة رضى الله عنهم يدل على ذلك إذ وكل علمهم إلى الله، وقال (( الله
أعلم بما كانوا عاملين)).
قالوا : وقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث جرير بن حازم قال : سمعت =

- ٤٩٠ -
٤٦٩٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا الْجَّاجُ بنُ المِنْهَالِ قَال ◌َمِعْتُ
◌َّادَ بنَ سَلَةَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ)) قالَ: هُذَا
عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللهُ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ [ عَلَيْهِمْ الْعَهْدَ] فى أَصْلَاَبِ آبَاتُّهِمْ
حَيْثُ قال: أَلَسْتُ بِرَبْكُمُ؟ قَالُوا: بَلَى)).
- يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب
القدرية ، لأن قوله فأبواه يهودانه الخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى ،
ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله فى آخر الحديث ((الله أعلم بما كانوا عاملين))
كذا فى فتح البارى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( قال هذا عندنا حيث أخذ الله العهد الخ) حاصله أن المراد بالفطرة عند
حماد بن سلمة الإقرار الذى كان يوم الميثاق .
والحديث سكت عنه المنذرى .
= أبا رجاء العطار دي قال: سمعت ابن عباس يقول - وهو على المنبر - قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال أمر هذه الأمة قواماً أو مقارباً، ما لم يتكلموا فى
الولدان والقدر)).
قال أبو حاتم الولدان أراد بهم أطفال المشركين .
وفما استدات به هذه الطائفة نظر، والنبى صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم بالوقف
وإنما وكل علم ما كانوا يعملونه لو عاشوا إلى الله، وهذا جواب عن سؤالهم (كيف
يكونون مع آبائهم بغير عمل؟)) وهو ظرف من الحديث.
ويدل عليه حديث عائشة الذى ذكره أبو داود فى أول الباب ، والنبى صلى الله
عليه وسلم وكل العلم بعملهم إلى الله، ولم يقل ((الله أعلم حيث يستقرون، أو أين
يكونون)).

- ٤٩١ -
٤٦٩١ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِىِ زَائِدَةَ
حدَّثنى أبِى عن عَامِرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْوَائِدَةُ
وَالَوَهُودَةُ فى النََّرِ » .
- (الوائدة والموءودة فى النار) وأد بفته يئدها وأداً فهى موءودة إذا دقتها فى
القبر وهى حية . وهذا كان من عادة العرب فى الجاهلية خوفاً من الفقر أو فراراً
من العار . قال القاضى : كانت العرب فى جاهليتهم يدفنون البنات حية ، فالوائدة
فى النار لكفرها وفعلها ، والموؤدة فيها لكفرها . وفى الحديث دليل على
تعذيب أطفال المشركين ، وقد تؤوّل الوائدة بالقابلة لرضاها به ، والموؤدة
بالمؤؤدة لها وهى أم الطفل حذفت الصلة ، كذا فى المرقاة . وقال فى السراج المنير
ما محصله : إن سبب هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة
وأدت بنتاً لها فقال ((الوائدة والمؤؤدة فى النار)) فلا يجوز الحكم على أطفال
الكفار بأن يكونوا من أهل النار بهذا الحديث لأن هذه واقعة عين فى شخص -
= فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة .
وأما حديث أبى رجاء عن ابن عباس فى المنع من الكلام فيهم. ففى القلب من
رفعه شىء .
وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم ، أو ضرب الأحاديث فيهم
بعضها ببعض ، كما فعل مع الذين أنكر عليهم كلامهم فى القدر، وأما من تكلم
فيهم بعلم وحق فلا يذم .
القول الثانى : أن أطفال المشركين فى النار . وهذا مذهب طائفة وحكاه القاضى
أبو يعلى رواية عن أحمد قال شيخنا : وهو غلط منه على أحمد ، وسبب غلطه : أن
أحمد سئل عنهم فقال هم على الحديث، قال القاضى: أراد حديث خديجة إذا ((سألت
النبى صلى الله علية وسلم عن أولادها الذين ماتوا قبل الإسلام فقال: إن شئت أسمعتك
تضاغيهم فى النار )).
=

-٤٩٢ -
قال يَحْسَى بِنُ زَ كَرِيًّا قال أبى حدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ عَامِراً حَدَّثَهُ بِذَلِكَ
عن عَلَقَةَ عن ابنِ مَسْعُودٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
- معين انتهى (قال يحيى بن زكريا) أى ابن أبى زائدة (حدثنى أبو إسحاق)
يعنى السبيعى ( بذلك ) أى الحديث المذكور .
والحديث سكت عنه المنذرى .
-
= قال شيخنا : وهذا حديث موضوع، وأحمد أجل من أن يحتج بمثله، وإنما أراد
حديث عائشة (( الله أعلم بما كانوا عاملين)).
والقول الثالث: أنهم فى الجنة ، واحتج هؤلاء بحديث سمرة الذى رواه البخارى
واحتجوا بقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وبقوله ( كما ألقى
فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا
ما نزل الله من شىء ) فهذا دليل على أن كل فوج يلقى فى النار لابد وأن يكونوا قد
جاءهم النذير وكذبوه ، وهذا ممتنع فى حق الأطفال .
واحتجوا بقوله تعالى لإبليس ( لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين).
قالوا : فإذا امتلأت منه ومن أتباعه لم يبق فيها موضع لغير هم.
واحتجوا بقوله ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)
قالوا : فالله تعالى لا يعذب أحداً إلا بذنبه ، فالنار دار عدله لا يدخلها أحد إلا بعمل
وأما الجنة فدار فضله يدخلها بغير عمل، ولهذا ينشىء للفضل الذى يبقى فيها أقواماً
يسكنهموه.
وأما الحديث الذى ورد فى بعض طرق البخارى: (( وأما النار فينشىء الله لها
خلقاً يسكنهم إياها)) فغلط من الراوى انقلب عليه لفظه، وإنما هو (( وأما الجنة فإن
الله ينشىء لها خلقاً)) وقد ذكره البخارى، وسياق الحديث يدل على ذلك.
قالوا : وأما حديث عائشة والأسود بن سريع فليس فيه أنهم فى النار ، وإنما
فيه ( أنهم من آبائهم تبع لهم فى الحكم)) وأنهم إذا أصيبوا فى البيات لم يضمنوا بدية
ولا كفارة وهذا ظاهر فى حديث الأسود .
وأما حديث عائشة فقد ضعفه غير واحد .
قالوا : وحديث خديجة باطل لا يصح.
=
=

- ٤٩٣ -
= والقول الرابع : أنهم بين الجنة والنار ، إذ لامعصية لهم توجب دخول النار ،
ولا إسلام يوجب لهم دخول الجنة .
وهذا أيضاً ليس بشىء ، فإنه لادار للقرار إلا الجنة والنار ، وأما الأعراف ،
فإن مآل أصحابها إلى الجنة ، كما قاله الصحابة .
والقول الخامس : أنهم تحت المشيئة ، يجوز أن يعذبهم وأن ينعمهم، وأن يعذب
بعضاً وهذا قول كثير من المثبتين القدر، وقول الجبرية ونفاة التعليل والحكم.
والقول السادس : أنهم ولدان أهل الجنة وخدمهم وقد روى فىذلك حديث لا يثبت
والقول السابع: أن حكمهم حكم الآباء فى الدنيا والآخرة ، فلا حكم لهم غير حكم
آبائهم. فكما هم تبع لآبائهم فى الدنيا كذلك هم لهم تبع فى الآخرة.
والقول الثامن: أنهم يمتحنون فى الآخرة ، فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة ، ومن
عصى عذبه ، وقد روى فى هذا من حديث الأسود بن سريع وأبى هريرة وغيرهما
وهى أحاديث يشد بعضها بعضاً .
وهذا أعدل الأقوال، وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث فى هذا الباب .
وعلى هذا فيكون بعضهم فى الجنة كما فى حديث سمرة وبعضهم فى النار كما دل
عليه حديث عائشة . وجواب النبى صلى الله عليه وسلم يدل على هذا، فانه قال « الله
أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم)).
ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه، فهو إنما يعذب من يستحق
العذاب على معلومه، وهو متعلق علمه السابق فيه ، لا على علمه المجدد ، وهذا العلم
يظهر معلومه فى الدار الآخرة .
وفى قوله ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم ما كانوا
عاملين لو عاشوا ، وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش فى الدنيا،
ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش فى الدنيا، فهو دليل على تعلق علمه بما لم
يكن لو كان كيف كان يكون.
وقيل : إنما قاله النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بمصيرهم ومستقرهم.
وليس بشىء، فإنه لا تعرض فى هذا المستقر ، كما تقدم .
وقيل معناه الله أعلم على أى دين يميتهم . لو عاشوا وبلغوا العمل ! فأما إذا عدم
فيهم العمل فهم فى رحمة الله ، وهذا بعيد من دلالة اللفظ عليه ، والله أعلم.

-- ٤٩٤-
٤٦٩٢ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن ثَابِتٍ عن أنسٍ
(((أَنَّ رَجُلاً قال: يَارَسُولَ اللهِ أَيْنَ أَبِى؟ قال: أَبُوكَ فِى النَّارِ ، فَمَّا قَّى
قال: إنَّ أَبِىِ وَأَبَكَ فى الدَّارِ » .
- ( فلما قفى) أى ولى قفاه منصرفاً (قال) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( إن أبي وأباك في النار) قال النووى: فيه أن من مات فى الفتره على
ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة
قبل بلوغ الدعوة ، فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء
صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين . وكل ما ورد بإحياء والديه صلى الله
عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره موضوع مكذوب مفترى، وبعضه ضعيف
جداً لا يصح بحال لاتفاق أئمة الحديث على وضعه وضعفه كالدار قطنى والجوزقانى
وابن شاهين والخطيب وابن عساكر وابن ناصر وابن الجوزى والسهلى والقرطبى
والمحب الطبرى وفتح الدين بن سيد الناس وإبراهيم الحلبى وجماعة.
وقد بسط الكلام فى عدم تجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبى فى رسالة
مستقلة له ، والعلامة على القارى فى شرح الفقه الأكبر وفى رسالة مستقلة ،
ويشهد لصحة هذا المسلك هذا الحديث الصحيح .
والشيخ جلال الدين السيوطى قد خالف الحفاظ والعلماء المحققين وأثبت لهما
الإيمان والدجاة فصنف الرسائل العديدة فى ذلك ، منها رسالة التعظيم والمنة فى أن
أبوى رسول الله فى الجنة .
قلت : العلامة السيوطى متساهل جداً لا عبرة بكلامه فى هذا الهاب ما لم
يوافقه كلام الأثمة النقاد .
وقال السندى: من يقول بنجاة والديه صلى الله عليه وسلم يحمله على العم -

- ٤٩٥ -
٤٦٩٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن تَابِتٍ عن أَنَسِ
ابنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى
مِنْ ابْنِ آدَمَ تَجْرَى الدَّمِ».
٤٦٩٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبر نى
ابنُ لَيْعَةَ وَعَمْرُو بنُ الْخَارِثِ وَسَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ عن عَطَاءِ بنِ دِبِغَارِ
عن حَكِيمِ بنِ شَرِكِ الُْذَلِيُّ عِن يَحْسَ بنِ مَّيْعُونٍ عن رَبِيعَةَ الْرَشِيِّ
- فإن اسم الأب يطلق على العمّ مع أن أبا طالب قد ربى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيستحق إطلاق اسم الأب من تلك الجهة انتهى . وهذا أيضاً كلام
ضعيف باطل.
وقد ملأُ مؤلف تفسير روح الهيان تفسيره بهذه الأحاديث الموضوعة
المكذوبة كما هو دأبه فى كل موضع من تفسيره بإيراده للروايات المكذوبة
فصار تفسيره مخزن الأحاديث الموضوعة.
وقال بعض العلماء: التوقف فى الباب هو الأسلم وهو كلام حسن والله أعلم.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم. وهذا الرجل هو حصين بن عبيد والد عمران
ابن حصين ، وقيل هو أبو رزين لقيط بن عامر العقيلى. وقفى بفتح القاف
وتشديد الفاء وفتحها ولى قفاه منصرفاً .
(إن الشيطان يجرى الخ) قال القاضى وغيره: قيل هو على ظاهره وأن الله
تعالى جعل له قوة وقدرة على الجرى فى باطن الإنسان مجارى دمه ، وقيل هو
على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه
دمه، كذا فى شرح مسلم للنووى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه من حديث -

- ٤٩٦-
عن أَبِى هُرَيْرةَ عن مُمَرَ بنِ الَخْطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((لا تُجَلِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُقَاتِحُوهُمْ)) الْحَدِيثَ.
- صفية بنت حى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم فى كتاب الصيام.
( لا تجالسوا أهل القدر الخ) تقدم شرح هذا الحديث فى آخر باب القدر.
قال المنذرى : وقد تقدم .

تم - بحمد الله - الجزء الثانى عشر
ويليه
الجزء الثالث عشر
وأوله
(باب فى الجهمية)
٠٠٠
(٣٢ - دون المعبود ١٢)

- ٤٩٩-
فهرس
الجزء الثانى عشر من كتاب
((عون المعبود))
شرح سنن أبى داود مع شرح ابن قيم الجوزية
الصفحة
الموضوع
أول كتاب الحدود
٣
باب الحكم فيمن ارتد
٣
باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم
١٥
٢٠
باب ما جاء فى المحاربة
باب فى الحد يشفع فيه
٣١
٤٠
باب يعفى عن الجدود ما لم تبلغ السلطان
٤٠
باب الستر على أهل الحدود
٤٢
٤٤
باب فى صاحب الحد يجىء فيقر
باب فی التلقین فی الحد
باب فى الرجل يعترف بحد ولا يسميه
٤٦
باب فى الامتحان بالضرب
٤٧
٤٩
٥٤
باب ما يقطع فيه السارق
باب ما لا قطع فيه
باب القطع فى الخلسه والخيانة
٥٨
باب فیمن سرق من حرز
٦٢
باب فى القطع فى العارية إذا جحدت
٦٦
باب فى المجنون يسرق أو يصيب حداً
٧٢
باب فى الغلام يصيب الحد
٧٩

- ٥٠٠-
الصفحة
الموضوع
باب السارق يسرق فى الغزو أيقطع
٨٢
باب فى قطع النباش
٨٤
باب السارق يسرق مراراً
٨٦
باب فى السارق تعلق يده فى عنقه
٨٩
باب بيع المملوك إذا سرق
٩٠
باب فى الرجم
٩٠
باب رجم ماعز بن مالك
٩٩
باب فى المرأة التي أمر النبى صلى الله عليه وسلم برجمها
١٢٢
من جهينة
باب فی رجم اليهودیین
١٣١
باب فى الرجل يزنى بحريمه
١٤٦
باب فى الرجل يزنى بجارية امرأتة
١٤٨
باب فيمن عمل عمل قوم لوط
١٥٣
١٥٧
باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة
١٦١
١٦٣
باب فى الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع فيتوب قبل
أن يأخذه الإمام
١٦٥
باب فى الأمة تزنى ولم تحصن
باب فى إقامة الحد على المريض
١٦٩
باب فى حد القاذف
١٧٣
١٧٤
باب فى الحد فى الخمر
١٨٤
باب اذا تتابع فى شرب الخمر
باب فى إقامة الحد فى المسجد
١٩٨
باب فيمن أتى بهيمة