النص المفهرس
صفحات 461-480
- ٤٦١-
لَفِيْتَ أُولَتِكَ فَاخْمِثُهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ وَهُمْ بُرَآءُ مِّ وَالَّذِى يَخْلِفُ بِ
عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ لَوْ أَنْ لِأَحَدِ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبً [ ذَهَبًا مِثْلَ أُحُدٍ]ٍ فَأَنْقَهُ
مَ قَبِلَهُ اللهُ مِنْهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ قَالَ حدَّثَنِى عُمَرُ بنُ اَلْطَّاب قالَ:
بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذْ طَلَعَ عَلَيْفَ رَجُلٌ شَدِيدُ
بَيَاضِ الثَّيَبِ شَدِيدُ سَوَادِ الشّعْرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ [ لاَ نَرَى مِنْهُ] أَثَرَ السَّفَرِ
وَلاَ نَعْرِفُهُ حَتّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ [ العبيِّ] صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَأَسْتَدَ
رُكْبَفَيْهِ إلَى رُ كُبََّيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَ يْهِ فَقَالَ يَا عُمَدُ أُخْبِرْبِى عنٍ
الإِخْلاَمِ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ
لاَ إلهَ إلاّ اللهُ وَأَنَّ عُمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمَ الصَّةَ وَتَغْيِىَ الزَّكَاةَ وَأَعُومَ
رَمَضَانَ وَتَحُجِّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَمْتَ إِلَيْهِ سَلِيلاً. قالَ صَدَقْتَ . قَالَ فَجِيْفَاَ
لَهُ يَنْأَ لُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ فَأَخْبِرْفِ عنِ الْإِيمَنِ؟ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ
- خفية (والأمر أنف) بضم الهمزة والنون أى مستأنف لم يسبق به قدر ولاعلم
من الله وإنما يعلمه بعد وقوعه ( والذى يحلف به ) الواو للقسم ( فأنفقه) أى فى
سبيل الله أى طاعته ( إذ طلع ) أى ظهر ( علينا رجل ) أى ملك فى صورة
رجل (شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر) صفة رجل ، واللام فى الموضعين
عوض عن المضاف إليه العائد إلى الرجل أى شديد بياض ثيابه شديد سواد
شعره (لا يرى) بصيغة المجهول الغائب، وفى بعض النسخ لا نرى بصيغة
المتكلم المعلوم ( أثر السفر) من ظهور التعب والتغير والغبار (فأسند ركبتيه
إلى ركبتيه أى ركبتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ووضع كفيه على فخذيه)
أى غذى النبى صلى الله عليه وسلم كما جاء فى رواية النسائى وغيره ( قال فعجبنا
له) أى للمسائل (يسأله ويصدقه) وجه التعجب أن السؤال يقتضى الجهل غالباً -
- ٤٦٢-
وَمَلَائَِّتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهٍ. قَالَ
صَدَقْتَ. قالَ فَأَخْبِرْفِى عنِ الْإِحْسَانِ؟ قالَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ،
- بالمسئول عنه، والتصديق يقتضى على السائل به، لأن صدقت إنما يقال إذا
عرف السائل أن المسئول طابق ما عنده جملة وتفصيلا وهذا خلاف عادة السائل
ومما يزيد التعجب أن ما أجابه صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلا من جهته وليس
هذا الرجل ممن عرف بلقائه صلى الله عليه وسلم فضلا عن سماعه منه ( وتؤمن
بالقدر خيره وشره) والمراد بالقدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل
إيجادها ثم أوجد ما سبق فى علمه أنه يوجد ، فكل محدث صادر عن علمه
وقدرته وإرادته ( قال فأخبرنى عن الإحسان ) قال الحافظ : تقول أحسنت كذا
إذا أتقنته، وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع والأول هو المراد ، لأن
المقصود إنقان العبادة. قال وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ
البال حال التلبس بها ومراقبة المعهود. وأشار فى الجواب إلى حالتين أرفعهما أن
يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه وهو قوله ((كأنك تراه))
أى وهو يراك ، والثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل
وهو قوله ((فإنه يراك)). وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته
انتهى ملخصاً .
ثم ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث جبريل - إلى قول المنذرى : علقمة
ابن حارثة اتفقا على الاحتجاج بحديثه : ثم قال :
ورواه أبو جعفر العقيلى من طريقه. وقال فيه (« فما شرائع الإسلام؟ قال :
تقيم الصلاة - الحديث)) وتابعه على هذا اللفظ مرجىء آخر ، وهو جراح بن الضحاك
قال العقيلى: وهذه زيادة مرجىء تفرد بها عن الثقات الأئمة فلا تقبل.
ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث سليمان التيمى عن يحيى بن يعمر . فذكر
فيه ألفاظاً لم يذكرها غيره. فقال فى الاسلام ((وتحج، وتعتمر وتغتسل من الجنابة =
- ٤٦٣ -
فإِنْ لَمْ تَكَنْ تَرَاهُ فإنّهُ يَرَاكَ . قَالَ فَأَخْبِرْنِى عِنِ السَّاعَةِ؟ قالَ مَا المَسْتُولُ
عَنْهاَ بِأَعْلَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ فَأَخْسِرْنى عنْ أَمَرَاتِهاَ؟ قَالَ أَنْ تَلِدَ الأُمَةُ
رَبْتَ، وَأَنْ تَرَى الْحِفَةَ الْمُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِ الْبُدْيَنِ .
- (فأخبرنى عن الساعة ) أى عن وقت قيامها ( ما المسئول عنها) أى ليس
الذى سئل عن القيامة ( بأعلم من السائل) هذا وإن كان مشعراً بالتساوى فى
العلم لكن المراد التساوى فى العلم بأن الله تعالى استأثر بعدها، وعدل عن قوله
لست بأعلم بها منك إلى لفظ بشعر بالتعميم تعريضاً للسامعين أى أن كل سائل
وكل مسئول فهو كذلك. قاله الحافظ (عن أماراتها ) بفتح الهمزة جمع أمارة
بمعنى العلامة (أن تلد الأمة ربتها ) أى سيدتها ومالكتها .
قال الخطابي : معناه أن يتسع الإسلام ويكثر السبى ويستولد الناس أمهات
الأولاد فتكون ابنة الرجل من أمته فى معنى السيدة لأمها، إذ كانت ملوكة
لأبيها وملك الأب راجع فى التقدير إلى الولد انتهى . وقيل تحكم البنت على الأم
من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها. وقد جاء وجوه أخر فى معناه ( وأن
يرى الحفاة ) بضم الحساء جمع الحافى وهو من لا فعل له ( العراة ) جمع المارى
وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفا مما يحسن وينبغى أن يكون
ملبوسًا (العالة) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال بعول
إذا افتقر وكثر عياله (رعاء الشاء) بكسر الراء والمد جمع راع، والشاة جمع -
= وأن تتم الوضوء)) وقال فيه ((فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال نعم)) وقال فى الا يمان
(( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان - وذكر
انبعث والقدر - ثم قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم)) وقال فى الاحسان
(( وإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: نعم)) وقال فى آخره ((هذا جبريل أتاكم
ليعلكم دينكم . خذوا عنه)).
قال أبو حاتم : تفرد سليمان التيمى بهذه الألفاظ .
-٤٦٤-
قالَ ثُمّ انْظَلَقَ فَلَبِئْتُ ثَلاَئً [مَلِيًّا} ثُمَّ قَالَ بَأُعَرُ هَلْ تُدْرِى [أَقَدْرِى]
مَنِ السَّائِلُ؟ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَنَّكُمْ يَلِّمُكُمْ
دِينَكُمْ)).
٤٦٧١ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا يَحْتَ عنْ عُثْمَانَ بنِ غِيَاثٍ حدِّثنى
عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحَْى بِنِ بَعْمَرَ وَُحَيْدِ بنِ عَبَدِ الرَّحْمنِ قَالَ «لَفِيهَاً
عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ فَذَ كَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ .
زَادَ قالَ: ((وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةً أَوْ جَيْنَةَ فَقَلَ بَا رَسُولَ اللهِ فِيَ
نَعْمَلُ أَفِىِ شَىْءٍ قَدْ خَلاَ أَوْ [وَ] مَضَى أَوْ فِ شَىْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ؟ قَالَ فِى
شَىْءٍ قَدْ خَلاَ وَمَضَى، فَقَالَ الرَّجُلُ أَوَ بَعْضُ القَوْمِ فَقِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ إنّ
أَهْلَ الْفَّةِ مُيَسِّرُونَ [ يُيَسِّرُونَ] لِعَمَلٍ أَهْلِ الْنَّةِ وَ إِنَّ أَهْلَ النّارِ
مُيَسَّرُونَ [ ◌ُيَسَّرُونَ] لِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ)).
- شاة، والأظهر أنه اسم جنس (يتطاولون فى البنيان) أى يتفاخرون فى تطويل
البنيان ويتكاثرون به. قال النووى: معناه أهل البادية وأشباههم من أهل
الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون فى البنيان (ثم انطلق) أى ذلك الرجل
السائل ( فلبنت ثلاثاً ) أى ثلاث ليال ( هل تدرى) أى تعلم (أتاكم بعدكم
دينكم) فيه أن الإيمان والإسلام والإخلاص يسمى كلها ديناً .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(فذكر نحوه ) أى نحو الحديث السابق ( من مزينة أو جهينة) بالتصغير
فيهما وهما قبيلتان، وأو الشك (فيما نعمل) ما استفهامية (أو فى شىء يستأنف
الآن ) بصيغة المجهول، أى لم يتقدم به علم من الله وقدره. والحديث سكت
عنه المنذرى .
-
- ٤٦٥-
٤٦٧٢ - حدثنا عَمُدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا الْفِرْ يَانِىُ عنْ سُفْهَنَ قالَ
أخبرنا عَلْقَمَةُ بنُ مَرْقَدٍ عنْ سُلَيْنَ بنِ بُرَيْدَةَ عن ابنِ يَعْمُرَ [ يَحْتِى بن
يَعْرَمٍ بِهِذَا أَحَدِيثِ يُرِيدٌ وَيَنْقُصُ ((قالَ فَمَا الْإِسْلاَمُ؟ قال إِقَامُ الصَّلاَةِ وَ إِيتَاءُ
الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصَوْمُ شَهْرٍ رَمَضَانَ وَالإِغْتِسَلُ مِنَ الْجَنَةِ ».
قال أبُو دَاوُدَ: عَلْقَمَةُ مُرْجِىٌ.
٤٦٧٣ - حدثنا عُمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ عنْ أَبِى فَرْوَةَ
الحَمْدَالىِّ عنْ أَبِى زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بن جَرِيرٍ عنْ أُبِ ذَرِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ فالاَ
(كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَىْ أَحْمَابِهِ فَيَجِىءُ
الْتَرِيِبُ فَلاَ يَدْرِى أَيُّهُمْ هُوَ حَتّى يَسْأَلَ، فَطَبْفَ إِلَى رَسُول اللهِصلى اللهُ عليه
- (أخبرنا الفريابى) بكسر الفاء هو محمد بن يوسف (يزيد وينقص) أى فى
ألفاظ الحديث والضمير فيهما لعلقمة بن مرئد ( قال أبو داود علقمة مرجىء)
قال الحافظ فى مقدمة فتح البارى: إلارجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين
منهم من أراد به تأخير القول فى تصويب أحد الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان
ومنهم من أراد تأخير القول فى الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض
بالغار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك . انتهى.
قال المنذرى: وعلقمة هذا هو راوى هذا الحديث وهو علقمة بن مرتد بن يزيد
الحضرى الكوفى، وقد اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه .
( بين ظهرى أصحابه) وفى رواية النسائى ((بين ظهرانى أصحابه)) قال فى
القاموس : وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر الفون وبين أظهرهم أى
وسطهم وفى معظمهم (فيجىء الغريب) أى المسافر (فلا يدرى أيهم هو) أى -
(٣٠ - عون المعبود ١٢)
-٤٦٦ -
وسلم أَنْ تَجْعَلَ [ يَمْعَلَ ]َلَّهُ مَجْلًِ يَعْرِفْهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ. قَالَ فَهَذَيْنَا لَهُ
دُ كَّانَا مِنْ طِينٍ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكُنَا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ؛ وَذَ كَرَ نَحْوَ هُذَا
الَخْبَرِ. فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَذَ كَرَّ هَيْنَتَهُ حَتَّى سَلَمْ مِنْ طَرْفِ السَّمَاطِ فَقَالَ السَّلامُ
عَلَيْكَ بَا عُمَّدُ. قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
٤٦٧٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنهانا سُفْيَانُ عَنْ أَبِىِ سِنَانٍ عنْ
وَهْبٍ بِن خَلِدِ الْجِعِىِّ عن ابنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ أَبَىّ بنَ كَمْبٍ،
فَقُلْتُ لَهُ وَقَعَ فِى نَفْسِى شَىْءٌ مِنَالقَدَرِ فَحَدِّنْفِ بِشَىْءٍ لَمَلَّ اللهَ تَعَلَى أَنْ
يُذْهِبَهُ مِنْ قَذْبِى فَقَالَ [قالَ ] لَوْ أَنَّ اللهَ تَعَلَى عَذَّبَ أَهْلَ مَنْوَاتِهِ وَأَهْلَ
- رسول الله صلى الله عليه وسلم (فبنينا له دكاناً) بضم الدال وشدة الكاف . قال
فى مجمع البحار : الدكان الدكه وقيل نونه زائدة انتهى .
وقال فى القاموس : الذكة بالفتح والدكان بالضم بناء يسطح أعلاه للمقعد
(يجنبتيه) أى بجانبيه (وذكر هيئته) أى ذكر الراوى هيئة الرجل المقبل (حتى
س١) أى ذلك الرجل (من طرف السماط) بكسر أوله أى الجماعة يعنى الجماعة
الذين كانوا جلوساً عن جانبيه (فرد عليه) أى السلام.
قال المعذرى: وأخرجه النسائى مختصراً وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه
بتمامه من حديث أبى هريرة وحده .
( عن ابن الديلمى) هو أبو بسر بالسين المهملة والباء المضمومة. ويقال بشر
بالشين المعجمة وكسر الباء والأول أصح ، واسمه عبد الله بن فيروز . قاله
المنذرى ( وقع فى نفسى شىء من القدر) أى من بعض شبه القدر التى ربما
تؤدى إلى الشك فيه (غمدثنى بشىء) أى بحديث (فقال) أى أُبىّ بن كعب -
- ٤٦٧ -
أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍلَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَْحَتُهُ خَيْراً [إِيَّاهُمْ خَبْرًا]
◌َهُمْ مِنْ أَعمالِهِمْ. وَلَوْ أَنْقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فى سَبِيلِ اللهِ تَالَى مَا قَبِلَهُ
اللهُتَعَلَى مِنْكَ حَتّى تُؤْمِنَ بالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِكَ
وَأَنَّ مَا أَخْطَأَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّرَ)).
قال: ثُّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. قال: ثمّ أَنَيْتُ
حُذَيْفَةَ بِنَ الْمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . قال: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بنَ قَابِتٍ فَحَدَّثْنِ
عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ.
٤٦٧٥ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرِ الْهُذَلِيُّ أخبرنا يَحْسَى بِنُ حَسَّانَ
أخبرنا الْوَلِيِدُ بنُ رَبَحٍ عِن إِبْرَاهِيمَ بنِ أبِى عَبْلَةَ عن أبى حَفْصَةً قَالَ قالَ
- (وهو غير ظالم لهم) لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولاظلم أصلا .
والجملة حال ( كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم) أى الصالحة إدارة إلى أن رحمته
ليست بسبب من الأعمال، كيف وهى من جملة رحمته بهم ، فرحمته إياهم محض
فضل منه تعالى، فلو رحم الجميع فله ذلك ( مثل أحد) بضمتين جبل عظيم قريب
المدينة المعظمة ( ذهباً) تمييز ( ما قبله ) أى ذلك الإنفاق، أو مثل ذلك الجبل
( ما أصابك) من الفعمه والبلية أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك
( لم يكن ليخطئك) أى يجاوزك (وأن ما أخطأك) أى من الخير والشر (على
غير هذا) أى على اعتقاد غير هذا الذى ذكرت لك من الإيمان بالقدر ( قال )
أى ابن الديلمى (حدثنى عن الغبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك) فصار الحديث
مرفوعاً. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده أبو سنان سعيد بن سنان
الشيبانى وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه الإمام أحمد وغيره .
-٤٦٨-
عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ لِاِ بْنِهِ: ((يَا بُنَىَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّ
تَعْلَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَ أَخْظَكٌ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ،
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَآَخَلَقَ اللهُ تَعَلَى
الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَ كْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ مَقَادِيْرَ
كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، يَا بَىّ إنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
◌َقُولُ : مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِّى )).
٤٦٧٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ ح. وأخبرنا أَحَدُ بنُ صَالحِ
الَعْنِى قال أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ عن ◌َمْرِو بنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسَاً يَقُولُ
سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((احْتَجَّ آدَمُ
وَمُوسَ ، فقالَ مُوسَ: يَا آدَمُ أَنْتَ [إِنَّكَ ] أَبُونَ خَيِّبْقَنَا وَأُخْرَ جْذَنَا مِنَ
الْجَنَّةِ، فقالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَكَ اللهُ بِكَلَامِهِ وَخَطْ لَكَ التَّوْرَاةَ
- (عن إبراهيم بن أبى عبلة) بسكون الموحدة ثقة كذا فى التقريب (يابنى)
بالتصغير ( القلم) بالرفع ( وماذا أكتب ) أى ما الذى أكتب (أكتب مقادير
كل شىء) جمع مقدار وهو الشىء الذى يعرف به قدر الشىء وكميته كالمكيال
والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية (على غير
هذا) أى على غير هذا الاعتقاد المذكور فى الحديث.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( احتج آدم وموسى) أى عند ربهما كما فى رواية مسلم، أى طلب كل
منهما الحجة من صاحبه على ما يقول ( خيبتنا) أى أوقعتها فى الخيبة وهى
الحرمان والخسران (وأخرجتدا من الجنة) أى بخطيئتك التى صدرت منك -
- ٤٦٩-
بِيَدِهِ [بِيَدِهِ القَّوْرَاةَ] تَلُومُنِى عَلَى أَمْرِ قَدَّرَهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِىِ بَأَرْبَعِينَ
سَنَةٌ؟ فَحَجْ آدَمُ مُوسَىَ)).
قالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحِ عن [قال] عَمْرٍ وعن طَاوُسٍ مَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.
٤٦٧٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى هِشَامُ بنُ
سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أُبِهِ أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْطَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنّ مُوسَ قَالَ: يَارَبِّ أَرِئَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَ جَنَا
- وهى أكلك من الشجرة (اصطفاك الله) أى اختارك (تلومنى) بحذف همزة
الاستفهام (على أمر قدره علىّ قبل أن يخلقنى بأربعين سنة) قال النووى:
المراد بالتقدير هنا الكتابة فى اللوح المحفوظ أو فى صحف التوراة وألواحها ، أى
كتبه علىّ قبل خلقى بأربعين سنة. ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر، فإن علم
الله تعالى وما قدره على عباده وأراد من خلقه أزلى لا أول له انتهى ملخصاً .
( نحج آدم موسى) برفع آدم وهو فاعل أى غلبه بالحجة وظهر عليه بها.
فإن قيل: فالعاصى منا لو قال : هذه المعصية قدرها الله علىّ لم يسقط عنه
اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله. فالجواب أن هذا العاصى باق فى
دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة والدوم والتوبيخ وغيرها،
وفى لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم
يمت، فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن
فى القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل . قاله النووى ( قال أحمد بن
صالح عن عمرو عن طاوس) وأما مسدد فقال عن عمرو بن دينار سمع طاوسا.
ففى رواية أحمد بالعفعنة وفى رواية مسدد بلفظ السماع. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
1
ح-٤٧٠ -
وَنَفْسَهُ مِنَ الْنّةِ، فَأَرَاهُ اللهُ آدَمَ فقالَ: أَنْتَ أَبُونَ آدَمُ؟ فقالَ لَهُ آدَمُ:
نَّمْ. قال: أَنْتَ الّذِى نَفَخَ اللهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأُسْتَمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ
المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ فقالَ {قَالَ] نَعَمْ. قال: فما ◌َكَ عَلَى أَنْ أَخْرَ جْدَنَاً
وَنَفْسَكَ مِنَ الْنَّةِ؟ قالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قال: أَنَا مُوسَى. قال: أَنْتَ
نَبِىُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الّذِى كُلَّكَ اللّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْتَهُ
رَسُولاً مِنْ خَلْقِ؟ قال: نَمْ . قال: أَهَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فى كِتَابٍ
اللهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَفِيَمَ تَلُومُنِى فِى شَىْءُ سَبَقَ مِنَ اللهِ
تَعَلَى فِيهِ الْقَضَاءِ قَبْلِى. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: فَحَجِّ
آدَمُ مُوسَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عَلَيْهِمَ السَّلامُ » .
٤٦٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ القَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أَبِى أَنَيْسَةَ
أَنَّ عَبْدَ الْجِدِ بنَ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ زَيْدٍ أُخْبَرَهُ عن مُثْلِ بنِ بَسَارٍ اُلْجَمِّ
(( أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطّبِ سُئِلَ عن هذِهِ الْآيَةَ { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَيِى آدَمَ
- ( ونفسه) بالنصب عطف على الضمير المنصوب فى أخرجنا ( من روحه )
الإضافة للتشريف والتخصيص أى من الروح الذى هو مخلوق ولا يد لأحد فيه
( لم يجعل بينك وبينه رسولا) أى لا ملكا ولا غيره ( أفا وجدت أن ذلك)
أى خروجها من الجنة ( قبل أن أخلق) بصيغة المجهول . والحديث سكت
عنه المنذرى .
( عن زيد بن أبى أنيسة) بالتصغير ( سئل عن هذه الآية) أى عن كيفية
أخذ الله ذرية بنى آدم من ظهورهم المذكور فى الآية ( وإذ أخذ) أى أخرج -
- ٤٧١ -
مِنْ ظُهُورِهِ﴾. قالَ : قَرَأَ الْقَمْنَبِىُّ الْآيَةَ فقالَ عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ [يُسْأَلُ] عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إنّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَعِيفِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرْيَّةٌ
فقالَ: خَلَقْتُ هُؤُلاءِ لِلْجَنّةِ وَبِعَمَلٍ أَهْلِ الْنّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ
فاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةٌ فَقَالَ: خَلَقْتُ هُؤُلاء للنّرِ وَ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ يَعْمَلُونَ
فقالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ فَقِيمَ الْعَمَلُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
إِنّ اللهَ تَعَالَى إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْنِّ حَتَّى يَمُوتَ
عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِ الْنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ
اسْتَفَلَهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ القَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَلِ أَهْلِ النَّارِ
فَيُدْخِلُهُ بِهِ الدَّارَ )).
- (من بنى آدم من ظهورهم) قيل إنه بدل البعض وقيل إنه بدل الاشتمال (قال
قرأ القعنى الآية) أى بتمامها. والقعنى هو عبد الله شيخ أبى داود (ثم مسح
ظهره ) أى ظهر آدم (فقيم العمل) أى إذا كان كما ذكرت يا رسول الله من
سبق القدر ففى أى شىء يفيد العمل، أو بأى شىء يتعلق العمل ، أو فلأى
شىء أمرنا بالعمل (استعمله بعمل أهل الجنة) أى جعله عاملابه ووفقه للعمل
(حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ) إشارة إلى أن المدار على عمل
مقارن بالموت .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى هذا حديث
حسن. ومسلم بن يسار لم يسمع من عمرو. قال ذكر بعضهم فى هذا الإسناد بين
مسلم بن يسار وبين عمر رجلا. وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانى لم يسمع -
- ٤٧٢-
٤٦٧٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُصَفِى أخبرنا بَقِيَّةُ حدَّثَنِى عُمَرُ بنُ.
الْقُرَشِىُّ حَدَّتِى زَيْدُ بنُ أَبِى أُنَيْسَةَ عِن عَبْدِ الْجِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن
مُسْلٍ بِنِ يَدَارٍ مِن نُعَيْمِ بنِ رَبِيعَةَ قَال: كُنْتُ مِنْدَ عُمَرَ بِنِ الْطَّابٍ
بَهَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مالِكٍ أََمُ.
٤٦٨٠ - حدثنا الْقَعْضَبِىُّ أخبرنا المُعْتَصِرُ عن أُبِهِ عن رَقَبَةَ بنِ مَصْعَلَةَ
- مسلم بن يسار هذا من عمر رواه عن نعيم عن عمرو. قال ابن الحذاء وقال أهل
العلم بالحديث أن مسلم بن يسار لم يسمعه من عمر بن الخطاب إنما يرويه عن نعيم
ابن ربيعة عن معمر يشيرون إلى الحديث الذى بعده . وقال ابن أبى خيثمة قرأت
على ابن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبى أنيسة فكتب بيده على مسلم
ابن يسار لا يعرف وقال أبو عمر النمرى هذا حديث منقطع بهذا الإسناد ، لأن
مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما فى هذا الحديث نعيم بن ربيعة ،
وهذا أيضًا مع الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول . قيل إنه
مدنى وليس بمسلم بن يسار البصرى وقال أيضاً وجملة القول فى هذا الحديث إنه
حديث ليس إسناده بالقائم ، لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غير
معروفين بحمل العلم ، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبى صلى الله عليه
وسلم من وجوه ثابتة كثيرة بطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره
انتهى كلام المنذرى .
(حدثنى عمر بن جعْم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة كذا ضبطه
الحافظ فى التقريب ، وفى بعض النسخ عمر بن جعفر وهو غلط وليس فى التقريب
ولا فى الخلاصة ذكر عمر بن جعفر (وحديث مالك) أى الذى قبله ( أتم ) أى
من حديث عمر بن جعم .
-
- ٤٧٣ -
عن أبى إِسْحَاقَ عن سَعِدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن أَبَىِّ بنِ كُمْبٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْفُلَمُ الّذِى قَتَلَهُ الْضِرُ طُبِعَ
كَافِراً وَلَوْ عَشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُفْهَاَنَا وَكَفْراً » .
٤٦٨١ - حدثنا تَحُودُ بنُ خالِدٍ أخبرنا الْفِرْيَابُ عن إسْرَائِيلَ أخبرنا
أبُو إِسْحَاقَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ أخبرنا أَبِىءُ بنُ كُمْبٍ
قالَ (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ فِى قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا الْغُلاَمُ
فَكَانَ أبَوَاهُ مُؤْمِنَبْنِ﴾ وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرِاً ».
٤٦٨٢ - حدثنا عُمَّدٌ بن مِهْرَانِ الرَّازِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ
عن ◌َمْرٍو عن سَعِيدِ بنِ جَبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حدَّثَنِى أَبِىُّ بن كَمْبٍ
عنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَبْصَرَاتْضِرُ غُلَمَا يَلْعَبُ مَعَ الصَّبَانِ
فَتَنَاوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَمَهُ، فَقَالَ مُوسَىَ أَقَتَلْتَ نَفْسَا زَاكِيَةٌ [زَكِيَّةً])) الآية.
- ( طبع كافراً) أى خلق على أنه لو عاش بصير كافراً، كذا فى فتح الودود
(لأرهق أبويه طغياناً وكفراً) أى حملهما عليهما وألحقهما بهما. والمراد بالطفيان
ها هنا الزيادة فى الضلال قاله النووى . وقال السندى: أى كلفهما الطغيان وحملهما
عليه وعلى الكفر أى ما تركهما على الإيمان انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى .
( يقول فى قوله) أى فى قول الله تعالى ( وكان طبع يوم طبع كافراً) هذا
مقول لقوله يقول أى كان خلق يوم خلق كافراً . والحديث سكت عنه المنذرى.
(أبصر الخضر) أى رأى (فتناول رأسه) أى أخذ رأسه (فقلمه) قال
فى القاموس : قلمه كمفعه انتزعه من أصله ( أقتلت نفساً زاكية) وفى بعض -
- ٤٧٤ -٠
٤٦٨٣ - حدثنا حَفْصُ بنُ عَمَرَ النَّعَرِىُ أخبرنا شُعْبَةُ ح ◌َأخبر نا محمّدُ
ابنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْإِخْبَارُ فى حَدِيثِ سُفْيَنَ عن الأعْمَشِ
قالَ أخبرنا زَيْدُ بنُ وَهْبِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ قَالَ حدثنا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ((أَنَّ خَلْقَ أَحَدِّثْمْ يُجْمَعُ فى بَطْنِ
- النسخ زكية. قال النووى: قرىء فى السبع زاكية وركية، قالوا ومعناه
طاهرة من الذنوب انتهى .
قال المنذرى: وهذا الفصل قد يكون فى أثناء الحديث الطويل، وقد أخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
( المعنى واحد والإخبار فى حديث سفيان ) الإخبار بالكسر مصدر والمراد
أن حديث شعبة وسفيان واحد لا يختلفان إلا فى بعض ألفاظ المتن ، وأما معناها
فواحد وأما فى السند فبينهما فرق يسير وهو أن سفيان يروى بصيغة الإخبار
دون العنعمة كما قال حدثنا زيد بن وهب حدثها عبد الله حدثنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وشعبة لم يرو بالإخبار والتحديث بل بالعنعمة ، هذا معنى
قول المؤلف ، لكن هذا فى رواية حفص بن عمر عن شعبة فقط .
وأما فى رواية غير حفص كما عند البخارى فرواه شعبة أيضاً بالإخبار وقيل
فى معنى هذا المراد بالإخبار الألفاظ، أى معنى حديث شعبة وحديث سفيان واحد
وأما ألفاظهما فمختلفة ، والألفاظ التى تذكر هى ألفاظ حديث سفيان لا ألفاظ
حديث شعبة ( وهو الصادق المصدوق ) قال الطيبي: يحتمل أن تكون الجملة
حالية ويحتمل أن تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها . والصادق
معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو صادق فيه ،
والمصدوق معناه الذى يصدق له فى القول ، يقال صدقته الحديث إذا أخبرته به
إخباراً جازماً أو معناه صدقه الله تعالى وعده كذا فى فتح البارى (أن خلق -
- ٤٧٥ -
أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ◌َكُونُ مُضْفَةً مِثْلَ ذُلِكَ
ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكا [يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ] فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ،
فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ، ثُمْ بَكْتَبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمْ يُنْفَخُ فِهِ
الرّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَ كُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلَِ أَهْلِ الْجَنّةِ حَتّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَاَ
إلاَّ ذِرَاعٌ أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ
فَيَدْخُلَهَا، وَإِنَّ أَحَدَ كُمْ لَيَعْلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّرِ حَتّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
إلاَّ ذِرَاعٌ أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
فَيَدْخُلَهَا )).
- أحدكم) أى مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم (يجمع فى بطن أمه) أى
يقرر ويحرز فى رحمها . وقال فى النهاية: ويجوز أنيريد بالجمع مكث النطفة فى
الرحم ( ثم يكون علقة) أى دماً غليظاً جامداً (مثل ذلك) أى مثل ذلك الزمان
يعنى أربعين يوماً ( ثم يكون مضغة) أى قطعة لحم قدر ما يمضغ ( ثم يبعث الله
إليه) أى إلى خلق أحدكم أو إلى أحدكم يعنى فى الطور الرابع حين ما يتكامل
بنيانه ويتشكل أعضاؤه ( بأربع كلمات) أى بكتابتها ( فيكتب رزقه وأجله
وعمله) المراد بكتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيراً، وصفته حلالا أو حراماً،
وبالأجل هل هو طويل أو قصير، وبالعمل هو صالح أو فاسد (ثم يكتب شقى
أو سعيد) أى هو شقى أو سعيد، والمواد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة
وإما الشقاوة ولا يكتبهما لواحد معاً فلذلك اقتصر على أربع.
قال الطيبي : كان من حق الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليوافق ما قبله
فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك ، كذا فى مبارق الازهار (حتى ما يكون
بينه وبينها) أى بين الرجل وبين الجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها (أو قيد -
- ٤٧٦ -
٤٦٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ يَزِيدَ الرَّشْكِ أخبرنا
مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ ((قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بَ رَسُولَ اللهِ أُعُلِمَ أَهْلُ الْنِّنْ أَهْلِ الدَّارِ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَقِيمَ بَعْمَلُ
الْعَمِلُونَ؟ قَالَ كُلٌّ مَُسَّرٌ لَا خُلِقَ لَهُ)).
- ذراع) بكسر القاف أى قدرها (فيسبق عليه الكتاب) أى كتاب الشقاوة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. قيد بكسر
القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة أى قدر وكذلك قاد
وقدى بكسر القاف وقدة وقيس وقاب .
(عن يزيد الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة. قال بعض الأئمة : كان
يزيد كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو على الغسانى ، وجزم
به ابن الجوزى الكبير اللحية انتهى. وقيل هو بمعنى القسّام فى لغة أهل البصرة
(أعلم) بهمزة الاستفهام وبصيغة المجهول ( قال فقيم يعمل العاملون) المعنى إذا
سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له ( قال)
أى النبى صلى الله عليه وسلم ( كل ميسر لما خلق له) إشارة إلى أن المآل -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((كل ميسر لما خلق له )) ثم قال :
وقد روى مسلم فى صحيحه عن حذيفة - يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم - قال
(( يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم بأربعين، أو خمس وأربعين ليلة ،
فيقول: يارب ، أشقى أم سعيد؟ فيكتبان ، فيقول: يارب ، أذكر أم أنثى ؟ فيكتبان
ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تكتب الصحف، فلايزاد فيها ولا ينقص))
وفى الصحيحين عن أنس بن مالك - ورفع الحديث - قال: ( إن الله قد وكل
بالرحم ملكا ، فيقول : أى رب ، نطفة ! أى رب ، علقة؟ أى رب ، مضغة ؟ فإذا
أراد الله أن يقضى خلفاً قال الملك: أى رب، ذكر أم أنثى ؟ شتى أم سعيد؟ فما
الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب ذلك فى بطن أمه )) .
=
- ٤٧٧ -
٤٦٨٥ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ الْمَغْرِىُّ
أبُو عَبْدِ الرَّْنِ حدَّتِى سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُوبَ حدَّثَنِى عَطَاءُ بنُ دِيِنَارٍ عنْ
حَكِيمٍ بِنِ شَرِيكِ الْهُذَلِّ عنْ تَخْتَ بنِ مَيْمُونِ الْحَضْرَيِّ عنْ رَبِيعَةَ
اُلْرَئِيِّ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عنْ هُمَرَ بَنِ الْطَّابِ عنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((لاَ تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلاَ تُفَتِحُوُمْ )).
- محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد فى عمل ما أمر به ولا يترك وكولا إلى
ما يؤول إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق العقوبة .
قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم .
( لا تجالسوا أهل القدر) قال المناوى: فإنه لا يؤمن أن يغمسوكم فى
ضلالتهم (ولا تفاتحوم) قال الملقى: أى لا تحاكموهم يعنى لا ترفعوا الأمر -
= وهذا مثل حديث ابن مسعود - حديث الصادق المصدوق - (( أن كتابة الأجل
والشقاوة والسعادة والرزق فى الطور الرابع» .
وحديث حذيفة بن أسيد يدل على أن الكتابة فى الطور الأول .
وقد روى حديث حذيفة بلفظ آخر ، يتبين المراد منه ، وأن الحديثين واحد ،
وأنهما متصادقان ، لا متعارضان .
فروى مسلم فى صحيحه عن عامر بن واثلة : أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول :
(( الشقى من شقى فى بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره . فأتى رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم، يقال له : حذيفة بن أسيد الغفارى . فدته بذلك من قول
ابن مسعود. فقال: وكيف يشقى بغير عمل ؟ فقال الرجل : العجب من ذلك . قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث
الله إليها ملكا فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولمها وعظامها ، ثم قال :
يارب ، أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما شماء ويكتب الملك . ثم يقول: يارب، أجله؟
فيقضى ربك ماشاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول: يارب رزقه ؟ فيقضى ربك ماشاء =
- ٤٧٨ -
- إلى حكامهم ، وقيل لا تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة فى الاعتقاديات لئلا يقع أحدكم
فى شك فإن لهم قدرة على المجادلة بغير الحق والأول أظهر لقوله تعالى (ربنا -
= ويكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة فى يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص))
وفى لفظ آخر عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذنى هاتين يقول (( إن
النطفة تقع فى الرحم أربعين ليلة ، ثم يتصور عليها الملك - قال زهير بن معاوية :
حسبته قال -: الذى يخلقها، فيقول: يارب ، أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو
أنثى. ثم يقول : يا رب ، أسوى أو غير سوى؟ فيجعله الله سوياً ، أو غير سوى، ثم
يقول : يارب ، ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه ؟ ثم يجعله شقياً أو سعيداً)).
وفى لفظ آخر (« أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئاً بإذن الله
لبضع وأربعين ليلة )) ثم ذكر نحوه .
فدل حديث حذيفة على أن الكتابة المذكورة وقت تصويره ، وخلق جلده ولحمه
وعظمه وهذا مطابق لحديث ابن مسعود .
فإن هذا التخليق هو فى الطور الرابع، وفيه وقعت الكتابة .
فإن قيل : فما تصنع بالتوقيت فيه بأربعين ليلة ؟ .
قلت : التوقيت فيه بيان أنها قبل ذلك لا يتعرض لها، ولا يتعلق بها تخليق ،
ولا كتابة، فإذا بلغت الوقت المحدود ، وجاوزت الأربعين وقعت فى أطوار التخليق
طبقاً بعد طبق ، ووقع حينئذ التقدير والكتابة، وحديث ابن مسعود : صريح فى
أن وقوع ذلك بعد كونه مضغة بعد الأربعين الثالثة ، وحديث حذيفة فيه : أن ذلك
بعد الأربعين ، ولم يوقت البعدية ، بل أطلقها، ووقتها فى حديث ابن مسعود .
وقد ذكرنا أن حديث حذيفة دال أيضاً على ذلك .
ويحتمل وجهاً آخر : وهو أن تكون الأربعون المذكورة فى حديث حذيفة
هى الأربعين الثالثة ، وسمى الحمل فيها نطفة ، إذ هى مبدؤه الأول .
وفيه بعد ، وألفاظ الحديث تأباه .
ويحتمل وجها آخر: وهو أن التقدير والكتابة تقديران وكتابتان .
فالأول منهما : عند ابتداء تعلق التحويل والتخليق فى النطفة وهو إذا مضى ==
- ٤٧٩ -
- افتح بيننا وبين قومنا بالحق) وقيل لا تبعدثوم بالسلام كذا فى السراج المغير
والحديث سكت عنه المنذرى. وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلى -
= عليها أربعون، ودخلت فى طور العلقة، وهذا أول تخليقه.
والتقدير الثانى والكتابه الثانية : إذا كمل تصويره وتخليقه ، وتقدير أعضائه ،
وكونه ذكراً أو أنثى من الخارج، فيكتب مع ذلك عمله ورزقه وأجله ، وشقاوته
وسعادته .
فلا تنافى بين الحديثين ، والحمد لله رب العالمين .
ويكون التقدير الأول : تقديراً لما يكون النطفة بعد الأربعين، فيقدر معه
السعادة والشقاوة، والرزق والعمل . والتقدير الثانى: تقديراً لما يكون للجنين بعد
تصويره، فيقدر معه ذلك ويكتب أيضا، وهذا التقدير أخص من الأول .
ونظير هذا: أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض
بخمسين ألف سنة، ثم يقدر ليلة القدر ما يكون فى العام لمثله ، وهذا أخص من
التقدير الأول العام ، كما أن تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها بالرحم ، وقد
قدر أمرها قبل خلق السموات والأرض .
ونظير هذا: رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى ، فإن عمل العام يرفع فى شعبان
كما أخبر به الصادق المصدوق (« أنه شهر ترفع فيه الأعمال، فأحب أن يرفع عملى وأنا
صائم)) ويعرض عمل الأسبوع: يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك فى صحيح مسلم،
وعمل اليوم: يرفع فى آخره قبل الليل، وعمل الليل فى آخره قبل النهار . فهذا
الرفع فى اليوم والليلة أخص من الرفع فى العام ، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر
كله ، وطويت صحيفة العمل .
وهذه المسائل من أسرار مسائل القضاء والقدر .
فصلوات الله وسلامه على هادى الأمة ، وكاشف الغمة الذى أوضح الله به الحجة ،
واقام به الحجة ، وأنار به السبيل ، وأوضح به الدليل ، ولله در القائل :
أحيا القلوب محمد لما أتى ومضى، فناءت بعده أمناؤه
وإذا تولى ناب عنه ماؤه
كالورد راقك ريحه فشمعته
- ٤٨٠ -
- البصرى، وقد وثقه ابن حبان البتى أيضاً. وقال الذهبى: لا يعرف، قاله
العلقمى . وقال ابن حجر مجهول، وأخرجه أيضاً أحمد فى مسنده والحاكم فى -
= وقد روى مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين
ألف سنة ، قال: وعرشه على الماء)).
وفى صحيحه أيضاً عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن قلوب
بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))
وفى صحيحه أيضاً عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (( كل شىء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز)) وفى
الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر
وزنا اللسان النطق، والنفس: تمنى وتشتهى، والفرج: يصدق ذلك أو يكذبه)).
وفى صحيح البخارى عن أبى سعيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(( ما استخلف الله خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تأمره بالخير، وتحضه عليه ،
وبطانة تأمره بالشر ، وتحضه عليه ، والمعصوم من عصم الله ))
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفى كل خير ،
أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنى
فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللّه، وما شاء فعل، فإن ((لو)) تفتح
عمل الشيطان ))
وفى صحيحه أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : قالت أم حبيبة
الهم متعنى بزوجى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأبى أبى سفيان ، وبأخى معاوية
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك سألت الله لآجال مضروبة، وآثار
وطوءة، وأرزاق مقسومة ، لا يعجل منها شىء قبل حله ولا يؤخر منها شىء بعد حله
وسألت الله أن يعافيك من عذاب فى النار وعذاب فى القبر: كان خيراً لك)) =