النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١ -
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أُوْ مُسْلٌِ حَتّى أَعَادَهَا سَعْدٌ فَلَهَا، وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ أَوْ مُسْلِمٌ، ثمّ قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: أنِّى أُعْطِى
رِجَالاً وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَىَّ مِنْهُمْ لاَ أُعْطِهِ شَيْئًا مَخَفَةَ أَنْ بِكُوا فِى
النّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ».
٤٦٦٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا أبو ثَوْرِ عنْ مَعْمَرِ قَالَ وَقالَ
الزُّهْرِىُّ ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ قَالَ نَرَى أَنَّ الْإِسْلاَمَ
الكَلِمَةُ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ [اْعَمَلُ بِهِ])).
- (حتى أعادها) أى هذه الكلمة (ثلاثاً) أى ثلاث مرات (وأدع) بفتح
الدال أى أترك ( مخافة أن بكبوا ) بصيغة المعلوم من باب الأفعال أو بصيغة
المجهول من المجرد.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
( قال) أى الزهرى (نرى) بضم النون ويفتح (أن الإسلام الكلمة)
أى كلمة الشهادة ( والإيمان العمل ) أى الصالح .
قال الخطابى فى المعالم: ما أكثر ما يغلط الناس فى هذه المسألة، فأما الزهرى
فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية، وذهب غيره إلى أن الإيمان
والإسلام شىء واحد واحتج بقوله تعالى ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين .
فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) قال فدل ذلك على أن المسلمين هم المؤمنون
إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن يخرجهم من
بين ظهرانى من وجب عليه العذاب منهم ، ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن وجده
فيهم من المسلمين إنجازاً للوعد، فثبت أن المسلمين هم المؤمنون. قال والصحيح
من ذلك أن يقيد الكلام فى هذا ولا يطلق على أحد الوجهين، وذلك أن -

- ٤٤٢-
٤٦٦١ - حدثنا أبو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ
ابنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنى عن أَبِيهِ أنَّهُ تَجِحَ ابنَ هُمَرَ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكَمْ
رِقَابَ بَعْضٍ)).
- المسلم قد يكون مؤمناً فى بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً فى بعضها والمؤمن
مسلم فى جميع الأحوال، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً . فإذا حملت
الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شىء
منها. وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد ، وقد يكون
المرء مستسلماً فى الظاهر غير منقاد فى الباطن ولا مصدق ، وقد يكون صادق
الباطن غير منقاد فى الظاهر انتهى. وحاصل ما صححه الخطابى أن النسبة بين
المؤمن والمسلم عموم وخصوص مطلق .
والحديث سكت عنه المعذرى .
( لا ترجعوا بعدى كفاراً الخ) قال الخطابي: هذا يتأول على وجهين
أحدهما أن يكون معنى الكفار المتكفرين بالسلاح، يقال تكفر الرجل بسلاحه
إذا لبسه فكفر نفسه أى سترها، وأصل الكفر الستر. وقال بعضهم : معناه
لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض فتكونوا فى ذلك
مضامين للكفار ، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض والمسلمون
متواخون يحقن بعضهم دم بعض. وأخبرنى إبراهيم بن فراس قال: سألت
موسى بن هارون عن هذا فقال هؤلاء أهل الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضى
الله عنه انتهى .
قال المحذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً ومطولا -.

-٤٤٣ -
٤٦٦٢ - حدثنا عثمانُ بنُأَبِى شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ عَنْ فَضَهْلٍ
ابنِ غَزْوَانَ عَنْ نَفِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((أَيْمَ رَجُلِ مُعْلٍ أَ كْفَرَ رَجُلاَ مْلِماً، فَإِنْ كَانَ كَفِراً وَإلاَّ كَانَ
هُوَ الْكَافِرُ».
٤٦٦٣ - حدثنا أبو بَكْرٍ بنُ أبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُعَيْرٍ
أخبرنا الْأَعْمَشُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّ عنْ مَسْرُوَقٍ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَفِقٌ
خَالِصٌِ، وَمَنْ كَنَتْ [كَنَ] فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ [كَانَتْ] فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ
نِفَقٍ حَتَّى ◌َدَعَهاَ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أُخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ
[عَهَدَ ] غَدَرَ ، وَ إِذَا خاصَمَ فَجَرَ )).
- (أ كفر رجلا مسلماً) أى نسبه إلى الكفر (فإن كان) الرجل الذى
نسب إليه الكفر (كافراً) فلا شىء على الفاسب (وإلا) أى لم يكن هو كافراً
(كان هو) أى الناسب (الكافر) أى يخاف عليه شؤم كلامه . قاله السندى
والحديث سكت عنه المندرى.
(أربع) أى خصال أربع أو أربع من الحصال فساغ الابتداء به ( من
كن) أى تلك الأربع (فيه) الضمير لمن ( فهو منافق خالص ) قال العلقمى:
أى فى هذه الخصال فقط لا فى غيرها، أو شديد الشبه بالمنافقين ، ووصفه
بالخلوص يؤيد قول من قال: إن المراد بالنفاق العملى دون الإيمانى أو النفاق
العرفى لا الشرعى، لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى فى الدرك
الأسفل من النار (حتى يدعها ) أى إلى أن يتركها (إذا حدث كذب) أى عمدا
بغير عذر (وإذا وعد أخلف) أى إذا وعد بالخير فى المستقبل لم يف بذلك -

- ٤٤٤ -
٤٦٦٤ - حدثنا أبو صَالِحِ الأنْطَاكِىُّ أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِىُّ عن
- (وإذا عاهد غدر) أى نقض العهد وترك الوفاء بما عاهد عليه. وأما الفرق بين
الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحاً .
والظاهر من صفيع الإمام البخارى رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما مترادفان
فإنه قال فى كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإيجاز الوعد ، ثم استدل
على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبى سفيان بن حرب فى قصة
هرقل أورد منه طرفاً وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا بأمركم . فزعمت أنه
أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث .
ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال ، فثبت من صنيعه
هذا أنهما متحدان . والظاهر من كلام الحافظ رحمه الله فى الفتح أن بينهما فرقا
فإنه قال إن معناهما قد يتحد ونصه فى شرح باب علامات المنافق من كتاب
الإيمان قال القرطبى والنووى : حصل من مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما
تواردتا على الكذب فى الحديث والخيانة فى الأمانة وزاد الأول الخلف فى الوعد
والثانى الغدر فى المعاهدة والفجور فى الخصومة .
قلت : وفى رواية مسلم الثانى بدل الغدر فى المعاهدة الخلف فى الوعد كما فى
الأول ، فكأن بعض الرواة تصرف فى لفظه لأن معناهما قد يتحد الخ . فلفظه
قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا، ولكن لم يبين أنه أىّ فرق بينهما ،
ولعل الفرق هو أن أن الوعد أعم من العهد مطلقاً، فإن العهد هو الوعد الموثق
فأينما وجد العهد وجد الوعد ، من غيرعكس . لجواز أن يوجد الوعد من
غير توثيق .
ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، فالوعد أعم من العهد ،
بأن العهد لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقاً والوعد أعم من أن يكون موثقاً -

- ٤٤٥-
الأعَشِ عِنْ أَبِ صَالِحِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
- أولا يكون كذلك ، ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه
وسلم أطلق على إخلاف الوعد لفظ الإخلاف ، وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر ،
ولا شك أن الغدر أشد من الإخلاف ، فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد .
ويؤيده قول الله عز وجل: ﴿ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) الآية.
وأما العهد أعم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر ،
والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخر أو لنفسه كما لا يخفى . قال الله عز وجل
﴿ أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) فههنا عهدهم -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث ((لا يزانى الزانى)) ثم قال :
وفى لفظ فى الصحيحين ((ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه الناس فيها
أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن - وزاد مسلم - ولا يغل حين يغل وهو مؤمن ،
فايا كم إياكم )).
وزاد أبو بكر البزار فيه فى المسند ((ينزع الإيمان من قلبه. فإن تاب تاب
الله عليه)) .
وأخرج البخارى فى صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (( لا يزنى العبد حين يزنى وهو مؤمن. ولا يسرق حين يسرق
وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن . ولايقتل حين يقتل وهومؤمن)»
قال عكهمة: قلت لابن عباس (( كيف ينزع الإيمان منة ؟ قال هكذا - وشبك بين
أصابعه. ثم أخرجها - فإن تاب عاد إليه هكذا - وشبك بين أصابعه)).
وروى ابن صخر فى الفوائد من حديث محمد بن خالد المخزومى عن سفيان
الثورى عن زبيد اليامى عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال (( اليقين الإيمان كله)) وذكره البخارى فى صحيحه موقوفاً على ابن مسعود.
وفى صحيح مسلم عن أبى قتادة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم.
فذكر الجهاد فى سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال - الحديث)).
وفى الصحيحين عن أبى هريرة قال ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى=

-٤٤٦-
وسلم: ((لاَ يَزْنِىِ الزَّانِى حِينَ يَزْنِىِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ
- ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى (إلا الذين عاهدتم من المشركين
ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية
فههذا معاهدة المؤمنين لاعلى أنفسهم بل من المشركين .
وأما الوعد فلا يوجد فى كلام العرب إلا لرجل آخر، كما قال الله عز وجل
فى القرآن ﴿ وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم
فأخلفتكم) الآية. وقال الله تعالى ﴿ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) الآية.
وقال تعالى {ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم الآية، وغير ذلك من
الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب . فلعل مراد البخارى ثم الحافظ باتحاد
الوعد والعهد اجتماعهما فى مادة الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق ،
وكذلك إلى أنه لرجل آخر أو لنفسه والله تعالى أعلم ( وإذا خاصم نجبر) أى
مشتم ورمى بالأشياء القبيحة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .
( يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ) الواو للحال أى والحال أنه مؤمن -
= الأعمال أفضل؟ قال : الإيمان بالله قال: ثم ماذا؟ قال الجهاد فى سبيل الله قال :
ثم ماذا؟ قال : حج مبرور)).
وفى لفظ (( إيمان بالله ورسوله)) وترجم عليه البخارى - ( باب من قال :
إن الإيمان هو العمل) لقوله تعالى (وتلك الجنة التى أور ثتموها بما كنتم تعملون) وقال
عدة من أهل العلم فى قوله تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) :
عن قول ((لا إله إلا الله)).
وفى الصحيحين عن أبى ذر الغفارى قال ((قلت: يارسول الله، أى الأعمال
أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد فى سبيله - الحديث)).
وروى البزار فى مسنده من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم=

- ٤٤٧ -
وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الَخْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ
مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ )).
- كامل، أو ممول على المستحل مع العلم بالتحريم، أو هو خبر بمعنى النهى أو
أنه شابه الكافر فى عمله، وموقع التشبيه أنه مثله فى جواز قتاله فى تلك الحالة
ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله قاله القسطلانى .
قال النووى: والصحيح الذى قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصى
وهو كامل الإيمان وإنما تأولفاه لحديث أبى ذر ((من قال لا إله إلا الله دخل
الجنة وإن زنى وإن سرق)» الخ وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى
شرح صحيح مسلم له (والتوبة معروضة) أى على فاعلها (بعد) بالضم أى بعد -
= (( ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك، وبذل السلام
للعالم . والانفاق من الاقتار)).
وذكره البخارى فى صحيحه عن عائشة من قولها .
وقال البخارى قال معاذ ((اجلس بنا نؤمن ساعة)) وقال البخارى فى الصحيح
(( باب سؤال جبريل النبى صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان ،
وعلم الساعة وبيان النبى صلى الله عليه وسلم له؟ ثم قال ((جاء جبريل يعلكم دينكم))
جعل ذلك كله ديناً.
وما بين النبى صلى الله علية وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى :﴿ومن
يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾ وفى حديث الشفاعة المتفق على صحتة
((أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) وفى لفظ ((مثقال دينار
من إيمان)) وفى لفظ: (مثقال شعيرة من إيمان)) وفى لفظ: ((مثقال خردلة
من إيمان)) وفى لفظ ((انطلق فأخرج من كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة
من خردل من إيمان)) وفى لفظ (( إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت : يارب ،
أدخل الجنة من كان فى قلبه خردلة من إيمان ، فيدخلون . ثم أقول : أدخل الجنة من
كان فى قلبه أدنى شىء. قال أنس: كأنى أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله
عليه وسلم )).
=

- ٤٤٨ -
- ذلك. قال النووى: قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر، كما جاء
فى الحديث .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنساى .
= وفى لفظ عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((يخرج من النار من قال: لا إله
إلا الله ، وكان فى قلبه من الخير مايزن شعيرة . ثم قال: يخرج من النار من قال لا إله
إلا الله، وكان فى قلبه من الخير مايزن برة. ثم يخرج من قال لا إله إلا الله ، وكان
فى قلبه من الخير مايزن ذرة)) .
وترجم البخارى على هذا الحديث ((باب زيادة الإيمان ونقصانه)) وقوله تعالى
وزدناهم هدى﴾ وقال ﴿ويزداد الذين آمنوا إيماناً) وقال (اليوم أكملت لكم
دينكم) فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص.
وكل هذه الألفاظ التى ذكرناها فى الصحيحين ، أو أحدهما
والمراد بالخير فى حديث أنس: الإيمان فإنه هو الذى يخرج به من النار . وكل
هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل فى أن نفس الإيمان القائم بالقلب
يقبل الزيادة والنقصان ، وبعضهم أرجح من بعض .
وقال البخارى فى صحيحه: قال ابن أبي مليكة ((أدركت ثلاثين من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، مامنهم من أحد يقول : إنه
على إيمان جبريل وميكائيل )).
وقال البخارى ايضاً ((باب الصلاة من الإيمان وقوله عز وجل ( وما كان الله
ليضيع إيمانكم} يعنى صلاتكم عند البيت)) ثم ذكر حديث تحويل القبلة.
وأقدم من روى عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة: عمير بن حيدب الخطعى
قال الامام أحمد : حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر
الخطعى عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال ((الإيمان يزيد وينقص. قيل:
ومازيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته
وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا . فذلك نقصانه)).
وقال أحمد : حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر قال
((كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزدد إيماناً، فيذكرون الله تعالى)) =

- ٤٤١-
= وقال أحمد : حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال :
سمعت عبد الله بن مسعود يقول فى دعائه ( اللهم زدنى إيماناً ويقيناً وفقهاً - أو قال:
فهماً )) وقال أحمد فى رواية المروزى أخبرنا يزيد بن هرون أخبرنا العوام حدثنا على
ابن مدرك عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال (( الإيمان برفمن زنا فارقه الإيمان.
فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان)).
وفى تفسير على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿هو الذى أنزل السكينة
فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) قال (( إن الله بعث محمداً صلى الله عليه
وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله . فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة . فلما صدقوا بها
زادهم الصيام . فلما صدقوا به زادهم الزكاة. فلما صدقوا بها زادهم الحج. فلما
صدقوا به زادهم الجهاد. ثم أكمل لهم دينهم فقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً))).
وقال إسماعيل بن عياش : حدثنى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمى
عن أبى هريرة قال ((الإيمان يزداد وينقص)).
وقال إسماعيل أيضاً: عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن أبى هريرة وابن
عباس قالا ((الإيمان يزداد وينقص)).
وقال الإمام أحمد فى رواية المروزى: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن
حازم عن فضيل بن يسار قال: قال محمد بن على ((هذا الاسلام - ودور دائرة -
ودور فى وسطها أخرى. وقال : هذا الإيمان الذى فى وسطها مقصور فى الاسلام .
وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزانى الزانى حين يزنى وهو مؤمن،
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، قال
قال: يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب الله عليه فرجع إلى الإيمان)).
وقال أحمد فى رواية المروزى : حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال ((ينزع منه الايمان، فإن تاب أعيد إليه)).
ورواه يحي بن سعيد عن عوف عن الحسن : من قوله . وهو أشبه .
وقال محمد بن سليمان لوين: سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول (( الإيمان قول
وعمل وأخذناه ممن قبلنا. قيل له: يزيد وينقص؟ قال: فأى شىء إذن؟)) . =
(٢٩ - عون المعبود ١٢)

- ٤٥٠ -
وقال مرة - وسئل ((الإيمان يزيد وينقص؟)) قال ((أليس تقرءون القرآن
﴿فزادهم إيماناً) فى غير موضع؟ قيل: ينقص، قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص))
وقال عبدالرزاق : سمعت سفيان الثورى ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن
جريج ومعمراً يقولون (( الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص))
وقال الحميدى : سمعت ابن عيينة يقول ((الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ،
فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة . ياأبا محمد، لاتقل يزيد وينقص ، فغضب ، وقال :
اسكت ياصبى: بلى، حتى لا يبقى منه شيء)).
وقال أبوداود: سمعت أحمد بن حنبل يقول الإيمان قول وعمل ، يزيدوينقص))
وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعى يقول (( الإيمان قول وعمل ، يزيد
وينقص )) ذكره الحاكم فى مناقبه .
وقال أبو عمر بن عبد البر النمرى: قال رجل للشافعى ((أى الأعمال عند الله
أفضل ؟ قال: مالا يقبل عمل إلا به قال: وماذاك؟ قال : الإيمان بالله هو أعلى
الأعمال درجة، وأشرفها منزلة وأسناها حظاً . قال الرجل : ألا تخبرنى عن الامان:
قول وعمل، أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعى: الايمان عمل الله ، والقول بعض
ذلك، ثم العمل احتج عليه)) ذكره الحاكم عنه.
وقال أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال
(( ما نقصت أمانة عبد إلا نقص إيمانه)).
وقال وكيع : حدثنا إسرائيل عن أبى الهيثم عن سعيد بن جبير فى قوله تعالى
(ولكن ليطمئن قلبى) قال ((ليزداد إيماناً)).
وقال الامام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزرى
عن مجاهد أن أبا ذر (( سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الايمان؟ فقرأ عليه (ليس
البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب - حتى ختم الآية)
احتج به أحمد فى كتاب الرد على المرجئة . ورواه جعفر بن عوف عن المسعودى
عن القاسم عن أبى ذر يمثله .
وقال يحي بن سليم الطائفى قال هشام: عن الحسن ((الإيمان قول وعمل ،
فقلت لهشام : فما تقول أنت؟ فقال: قول وعمل)).
وقال الحميدى : سمعت وكيعاً يقول ((وأهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل=

-٤٥١-
٤٦٦٥ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ -ُوَيْدِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا ابنُ مَرْيَ أنبأنا
نافِعٌ يَعْنِى ابنَ يَزِيدَ حدَّتنى ابنُ الهَادِ أَنَّ مَعَيَدَ بنَ أَبِ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِىُّ
حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(( إِذَا زَلَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ [عَنْهُ] اْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَاظَلَّةِ، فَإِذَا انْقَلَعَ
[أُقْلَعَ ]َ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ)).
- (كأن) أى الإيمان ( عليه كالظلة) أى كالسحابة ( فإذا انقلع ) أى فرغ
من فعله وفى بعض النسخ أقلع. قال فى القاموس الإقلاع عن الأمر الكف -
= والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: الايمان المعرفة))
وصح عن الحسن أنه قال (( ليس الايمان بالنتمنى ولا بالتحلى ، ولكن ماوقر فى
القلب وصدقه العمل )) ونحوه عن سفيان الثورى .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل تصديقاً فى قوله حديث زنى العين
والجوارح - ((الفرج يصدق ذلك أو يكذبه))
وأما الحديث الذى رواه ابن ماجه فى سننه من حديث عبد السلام بن صالح عن
على بن مرسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسن عن أبيه
عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإيمان معرفة بالقلب، وقول
باللسان، وعمل بالأركان)) قال عبدالسلام بن صالح: لو قرىء هذا الاسناد على
مجنون لبراً .
فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال بعض أئمة الحديث : لوقرىء هذا على مجنون لبرأ : لو سلم من عبد السلام،
وهو المتهم به ، وفى الحق ما يغنى عن الباطل ، ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله
لروجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام ، ولكن نعوذ بالله من
هذه الطريقة ، كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف قول
إمام معين ، وبالله التوفيق .

-٤٥٢ -
١٦ - باب فى القدر
٤٦٦٦ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِى حَازِمٍ
قالَ حدثنى بِمِنَى عَنْ أَبِيهِ عن ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((الْقَدَرِيّةُ مُجُوسُ هُذِهِ الْأَمَّةِ، إنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعُودُوُمْ، وَإِنْ مَآتُوا
فَلَا تَشْهَدُوُمْ)).
- واعلم أن العلماء قد بينوا للحديث السابقتأويلات كثيرة وهذا إحداها وهو
أنه يسلب الآيمان حال تلبس الرجال بالزنا ، فإذا فارقه عاد إليه.
وفى رواية البخارى فى باب إثم الزنا من كتاب المحاربين قال عكرمة :
(( قلت لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان؟ قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم
أخرجها فاذا تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه)) وأخرج الحاكم من
طريق ابن حجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول ((من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه
الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه)) كذا فى فتح البارى. والحديث
سكت عنه المنذرى .
( باب فى القدر )
بفتح الدال ويسكن .
قال فى شرح السنة : الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى
خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها فى اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم ،
والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد
عليهما الثواب ، ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب والقدر سر
من أسرار الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقرباً ولا نبياً مرسلا، ولا يجوز
الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق
الخلق فجعلهم فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا .
-

-٤٥٣ -
٤٦٦٧ - حدثنا عَمّدُ بنُ أَبِى كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ عُمَرَ بن محمّدٍ
- ( القدرية مجوس هذه الأمة) قال الخطابى فى المعالم: إنما جعلهم مجوساً
لمضاهاة مذهبهم مذاهب المجوس فى قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة يزعمون
أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة ، وكذلك القدرية يضيفون الخير
إلى الله والشر إلى غيره، والله سبحانه خالق الخير والشر لا يكون شيء منهما
إلا بمشيئته. وخلقه الشر شراً فى الحكمة خلقه الخير خيراً، فإن الأمرين جميعاً
مضافان إليه خلقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلون لهما فعلا واكتساباً انتهى (وإن ماتوا
فلا تشهدوم ) أى لا تحضروا جنازتهم.
قال المنذرى : هذا منقطع. أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر ،
وقد روى هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس منها شىء يثبت انتهى .
وقال السيوطى فى مرقاة الصعود: هذا أحد الأحاديث التى انتقدها الحافظ
سراج الدين القزوينى على المصابيح وزعم أنه موضوع .
وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقبه عليه: هذا الحديث حسنه الترمذى وصححه
الحاكم ورجاله من رجال الصحيح إلا أن له علتين :
الأولى: الاختلاف فى بعض رواته عن عبد العزيز بن أبى حازم وهو زكريا
ابن منظور فرواه عن عبد العزيز بن أبى حازم فقال عن نافع عن ابن عمر .
والأخرى ما ذكره المنذرى وغيره من أن سنده منقطع لأن أبا حاتم لم يسمع أبو حازم
من ابن عمر فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسى الحافظ محح
سنده فقال إن أبا حازم عاصر ابن عمر فكان معه بالمدينة، ومسلم يكتفى فى
الاتصال بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه .
وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم فلعله وهم فأبدل راوياً بآخر ، وعلى
تقدير أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيزفيه شيخان وإذا تقرر هذا لا يسوغ -.
فعل الصحيح

- ٤٥٤-
عَنْ ثُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَتَجُوسُ هَذِهِ الأمّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ
لاَ قَدَرَ. مَنْ مَتَ مِنْهُمْ فَلاَ تَشْهَدُوا جَفَزَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلاَ تَعُودُولُمْ
وَكُمْ شِيعَةُ الدّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدِّجَالِ » .
- الحكم بأنه موضوع، ولعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس
وم مسلمون .
وجوابه أن المراد أنهم كالمجوس فى إثبات فاعلين لا فى جميع معتقد المجوس
ومن ثم ساغت أضافتهم إلى هذه انتهى .
( مولى غفرة) بضم المعجمة وسكون الفاء ( ويقولون لا قدر) يعنى ينفون
القدر ( وهم شيعة الدجال) أى أولياؤه وأنصاره، وأصله الفرقة من الناس ويقع
على الواحد وغيره بلفظ واحد وغلب على كل من تولى علياً وأهل بيته حتى
اختص به ، وجمعه شيع من المشايعة المتابعة والمطاوعة ( أن يلحقهم) بضم الياء
وكسر الحاء.
قال المنذرى : عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه ورجل من الأنصار مجهول ،
وقد روى من طرق أخر عن حذيفة ولا يثبت .
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((لكل أمة مجوس ومجوس هذه
الأمة الذين يقولون : لاقدر )) ثم قال :
هذا المعنى قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ، وحذيفة ،
وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبى هريرة ، وعبدالله بن عمرو بن العاص ،
ورافع بن خديج .
فأما حديث ابن عمر وحذيفة : فلهما طرق ، وقد ضعفت .
وأما حديث ابن عباس : فرواه الترمذى من حديث القاسم بن حبيب وعلى بن
نزار عن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم =

-٤٥٥-
٤٦٦٨ - حدثنا مُتَدَّدٌ أَنْ يَزِيدَ بنَ زُرَيْجِ وَيَخْتَ بنَ سَعِيدٍ
حَدَّ ثَاهُمْ قالاً أخبرنا عَوْفٌ أخبرنا قَسَمَةُ بنُ زُهَيْرِ أخبرنا أَبُو مُوسَ الأَشْعَرِىُّ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنّ اللهَ خَلقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةِ
- ( خلق آدم من قبضة ) القبضة بالضم ملأ الكف وربما جاء بفتح القاف ،
كذا فى الصحاح .
--
= صنفان من أمتى ليس لهما فى الاسلام نصيب: القدرية والمرجئة)) قال هذا حديث
حسن غريب .
ورواه من حديث محمد بن بشر أخبرنا سلام بن أبى عمرة عن عكرمة عن ابن
عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما حديث جابر : فرواه ابن ماجه فى سننه
عن محمد بن المصفى عن الأوزاعى عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر - يرفعه -
نحو حديث ابن عمر. فلو قال بقية ((حدثنا الأوزاعى)) مشى حال الحديث ،
ولكن عنعنه ، مع كثرة تدليسه.
وأما حديث أبى هريرة : فروى عبدالأعلى بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان سمعت
أبى يحدث عن مكحول عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره
رواه عن عبد الأعلى جماعة . وله علتان .
إحداهما : أن المعتمر بن سليمان رواه عن أبى الحر حدثنى جعفربن الحارث عن يزيد
بن ميسرة عن عطاء الخراسانى عن مكحول عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم.
والعلة الثانية: أن مكحولا لم يسمع من أبى هريرة
وأما حديث عبدالله بن عمرو : فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبدالعزيز عن
يحي بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - يرفعه - (( مأهلكت أمة قط
إلا بالشرك بالله عز وجل . وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها : التكذيب بالقدر»
وهذا الاسناد لا يحتج به.
وأجود ما فى الباب : حديث حيوة بن شريح: أخبرنى ابن صخر حدثنى نافع ((أن
ابن عمر جاءه رجل . فقال: إن فلاناً يقرأ عليك السلام . فقال . إنه قد بلغنى أنه
قد أحدث . فإن كان قد أحدث فلا تقرأه منی السلام. فانى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: يكون فى هذه الأمة - أو أمتي - الشك منه - خسف، ومسخ =

-٤٥٦-
فَبَضَهَا مِنْ جِعِ الأرْضِ فَجَاءَ بَنُوآدَمَ عَلَى قَدَرِ الأرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الآخَرُ
- وقال فى النهاية: القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه وبالضم
الاسم منه (قبضها من جميع الأرض) أى من جميع أجزائها (فجاء بنوآدم- على-
= أو قذف فى أهل القدر)) قال الترمذى : حديث حسن صحيح غريب .
والذى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع: هم
الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح . لأن مقالتهم حدثت فى
زمن النبي صلى الله عليه وسلم . وكلمة رئيسهم .
وأما الارجاء ، والرفض، والقدر ، والتجهم ، والحلول وغيرها من البدع: فإنها
حدثت بعد انقراض عصر الصحابة
وبدعة القدر : أدركت آخر عصر الصحابة فأنكر هامن كان منهم حياً ، كعبد الله
ابن عمر، وابن عباس ، وأمثالهما رضى الله عنهم. وأكثر ما يجىء من ذمتهم: فإنما
هو موقوف على الصحابة : من قولهم فيه .
ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين الذين
أدركوها كما حكيناه عنهم ثم حدثت بدعة التجهم بعد إنقراض عصر التابعين .
واستفحل أمرها ، واستطار شرها فى زمن الأمة ، كالامام أحمد وزويه .
ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول، وظهر أمرها فى زمن الحسين الحلاج .
وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها : أقام الله لها من حزبه وجنده
من يردها ، ويحذر المسلمين منها ، نصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأهل الإسلام .
وجعله ميراثاً يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى سننه ، من حزب
البدعة وناصرها .
وقد جاء فى أثر لا يحضرنى إسناده (( إن الله عند كل بدعة يكاد بها الإسلام
ولياً ينطق بعلاماته)) .
فاغتنموا تلك المجالس، وتوكلوا على الله. فإن الرحمة تنزل عليهم. نسأل الله
تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يلحقنا بهم، وأن يجعلنا لهم خلفاً، كما جعلهم لنا سلفاً
بمنه و کرمه .

- ٤٥٧ -
وَالْأَبْيَضُ وَالأُسْوَدُ وَبَيْنَ ذْلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحُزْنُ وَالَخْبِيثُ وَالطَّيِّبُ. زَادَ فِى
حَدِيثٍ يَحْتَى: وَبَيْنَ ذَلِكَ)) وَالْإِخْبَارِ فِى حَدِيثِ يَزِيدَ .
٤٦٦٩ - حدَّثْنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا المعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ
مَنْصُورَ بنَ المُعْتَصِرِ يُحَدِّثُ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَبِيبٍ
أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ السَُّيِّ عَنْ عَلِىِّ قَالَ: ((كُنَّ فِى جَنَازَةٍ فِيهَاَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِبَقِيمِ الْغَرْقَدِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَجَلَسَ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْمِخْصَرَةِ فِ الأرْضِ، ثُمّ رَفَعَ
- قدر الأرض) أى مبلغها من الألوان والطباع (جاء منهم الأحمر والأبيض
والأسود) بحسب ترابهم وهذه الثلاثة هى أصول الألوان وما عداها مركب
منها وهو المراد بقوله ( وبين ذلك) أى بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار
أجزاء أرضه قاله القارى (والسهل) أى ومنهم السهل أى اللين المنقاد (والحزن)
بفتح الحاء وسكون الزاى أى الغليظ الطبع ( والخبيث) أى خبيث الخصال
( والطيب) قال الطيبى: أراد بالخبيث من الأرض الخبيئة السبخة، ومن
بنى آدم الكافر، وبالطيب من الأرض العذبة، ومن بنى آدم المؤمن. ذكره
العزيزى (زاد فى حديث يحيى) هو ابن سعيد (وبين ذلك ) أى بين السهل
والحزن والخبيث والطيب .
قال العزيزى: يحتمل أن المراد به المؤمن المرتكب المعاصى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح .
( ببقيع الغرقد ) هو مقبرة أهل المدينة ، والغرقد نوع من الشجر وكان
بالبقيع فأضيف إليه ( ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد
المهملة هى عصا أو قضيب يمسكه الرئيس فيتو كاعليه ويدفع به عنه و يشير به لما -

- ٤٥٨-
رَأْسَهُ فَقَالَ مَامِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَ مِنْ نَفْسِ مَغْفُوسَةٍ إِلاَّ قَدْ كَتَبَ اللهُ
مَكَهاَ [كُتِبَ مَكَنُها ] مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَفِيَّةً أَوْ
سَعِيدَةً [سَعِيدَةً أَوْ شَقَيَّةً]. قالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا نَبِىِّ اللهِ أَفَلاَ
نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَدَعُ اْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّمَادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى
السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْأَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ [ الشِّقَاوَةِ] لَيَكُونَنَّ إِلَى الشَّقْوَةِ،
فَقَالَ أعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ [ فَكُلٌ مُيَسِّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ] أُمَّا أَهْلُ
السَّعَادَةِ فَيُكَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَهُيَسِّرُونَ لِشِّقْوَةِ، ثُمَّ
- يريد وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالباً للاتكاء عليها قاله الحافظ
( فجعل ينكت ) بفتح الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق أى يخط
بالمخصرة خطاً يسيراً مرة بعد مرة، وهذا فعل المفكر المهموم (ما من نفس
منفوسة) أى مولودة وهو بدل من قوله ما منكم من أحد ( أو من الجنة)
أو للتنويع ( إلا قد كتبت شقية أو سعهدة) بدل من قوله إلا قد كتب الله
مكانها الخ ، والضمير فى كتبت للنفس (قال) أى على بن أبى طالب رضى الله
عنه ( أفلا نمكث على كتابنا) أى أفلا نعتمد على المقدر لها فى الأزل (وندع
العمل) أى نتركه (فمن كان من أهل السعادة) أى فى علم الله تعالى (ليكونن)
أى ليصيرن ( إلى السعادة) أى إلى عمل السعادة (من أهل الشقوة) بكسر
الشين بمعنى الشقاوة وهى ضد السعادة ( اعملوا فكل ميسر) أى لما خلق له
( فيبسرون للسعادة ) بصيغة المجهول أى يسهلون ويهيئون. وحاصل السؤال
ألا نترك مشقة العمل فإنا ستصير إلى ما قدر علينا. وحاصل الجواب لا مشقة
لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله .
قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم -

- ٤٥٩ -
قالَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿فَأُمَّا مَنْ أَعْطَى وَانَِّى وَصَدَّق
باُلْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمْا مَنْ تَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بالَْى
فَسَنُيَسُّرُهُ لِلْمُتْرَى﴾.
٤٦٧٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا كَهْسٌ عنِ
ابْنِ بُرَيْدَةَ عنْ يَحْتَى بِنِ يَعْرَقَالَ ((كَانَ أَوَّلُ مَنْ قالَ [تَكَّ] فِىِ الْقَدَرِ
بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجَيُّ فَانْطَفْتُ أَنَا وَُحَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّلْنِ الْجَرِئُ حَ جّيْنِ
- بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف فى الأمور المغيبة
فلا يجعلوا العهادة وتركما سبباً مستقلا لدخول الجنة والنار بل هى علامات فقط
( فأما من أعطى) أى حق الله من المال أو الامتثال (واتقى ) أى خاف مخالفته
أو عقوبته واجتذب معصيته (وصدق بالحسنى) أى بكلمة لا إله إلا الله
(فيسره) أى نهيئه فى الدنيا (لليسرى) أى للخلة اليسرى وهو العمل بما
يرضاه ( وأما من بخل) أى بالنفقة فى الخير ( واستغنى) أى بشهوات الدنيا
عن نعيم العقبى (وكذب بالحسنى) أى بكلمة لا إله إلا الله (فسنيسره للعسرى)
أى للخلة المؤدية إلى المسر والشدة وهى خلاف اليسرى. وفى الكشاف :
سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبته اليسر ، وطريقة الشر بالمسرى لأن
عاقبته العسر .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .
(أخبرنا كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة
هو ابن الحسن أبو الحسن التميمى البصرى (عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم
ويقال بضمها وهو غير منصرف لوزن الفعل والعلمية ( أول من قال فى القدر)
أى بدفى القدر (معبد الجهنى) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة (وحيد -

- ٤٦٠ -
أَوْ مَعْتَمِرَ يْنِ فَقُلْاَ: لَوْ لَقَيِذَا أَحَدًا مِنْ أَخْتَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَأَ لْنَاهُ عَمَّ يَقُولُ هُؤُلَاءِ فِى الْقَدَرِ؛ فَوَفْقَ اللهُ تَعَالَى لَنَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ
دَاخِلَاً فِى الْمَسْجِدِفَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، فَظَهَنْتُ أَنَّ صَاحِبِ سَيَكِلُ الْكَلَمَ
إِلَىَّ ، فَقُلْتُ أَبَ عَبْدِ الرَّحْنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَوَ قِبَلَنَا أُنَسٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ ،
وَيَتَقَفَّرُونَ [ يَتَفَقَّرُونَ ] الْعِلْ يَزْ عُمُونَ أَنْ لاَقَدَرَ وَالْأَمْرُ أُ نُفٌ؟ فَقَالَ إِذَا
- ابن عبد الرحمن الحميرى) بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء وكسر الراء وبياء
النسبة ( فوفق الله تعالى لها عبد الله بن عمر ) وفى رواية مسلم فوفق لنا عبد الله
ابن عمر .
قال النووى: هو بضم الواو وكسر الفاء المشددة . قال صاحب التحرير:
معناه جعل وفقاً لها وهو من الموافقة التى هى كالالتحام ، يقال أتانا لقيفاق الهلال
وميفاقه أى حين أهل لا قبله ولا بعده ، وهى لفظة تدل على صدق الاجتماع
والالتئام. وفى مسند أبى يعلى الموصلى فوافق لغا بزيادة الألف والموافقة المصادفة
انتهى كلام النووى ( داخلا) حال من المفعول ( فاكتشفته أنا وصاحبى) أى
صرنا فى ناحيته وأحطنا به وجلسها حوله يقال اكتشفه الناس وتكنفوه أى
أحاطوا به من جوانبه ( فظنفت أن صاحبى سيكل الكلام إلىّ) أى يسكت
ويفوضه إلى الإقدامى وجرأتى وبسطة لسانى، فقد جاء عنه فى رواية لأنى كنت
أبسط لساناً . قاله النووى ( فقلت أبا عبد الرحمن) بحذف حرف الغداء وهو
كنية عبد الله بن عمر رضى الله عنه ( إنه) أى الشأن (قد ظهر قبلها) بكسر
القاف وفتح الموحدة ( ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء أى يطلبونه
ويتتبعونه، وفى بعض النسخ بتقديم الفاء .
قال النووى: وهو صحيح أيضاً معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون -