النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - ٤٥٧٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَحُمَّدُ بنُ يَحْسَى قالاَ أخبرنا أَبُو المُغِيرَةِ أخبرنا صَفْوَانُ حِ وأخبرنا عَمْرُو بنُ عُثَّانَ حدثنا بَقِيَّةُ حدَّثَنى صَفْوَانُ نَحْوَهُ قَالَ حدَّثَنِى أَزْهَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرَازِىُّ عنْ أَبِى عَامِرٍ الهَوْزَ لِيِّ عَنْ مُعَاوِيَّةَ بنِ أَبِى سُفْيَنَ أَنَّهُ عامَ فِيغَا فَقَالَ: ((أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - مجرى هذه الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضاً بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه فيرجع تأويل الحديث فى افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف وقد حدث فى آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهنى وأتباعه ، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئاً فشيئاً إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة ، والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهى الفرقة الناجية انتهى باختصار يسير. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وحديث ابن ماجه مختصر ، وقال الترمذى حسن صحيح . (الحرازى) قال فى المعنى: الحرازى بمفتوحة وخفة راء ويزاى بعد ألف منسوب إلى حراز بن عوف وقيل هو حران بشدة راء وبعون منه أزهر بن - = وحديث عوف ــ الذى أشار الترمذى إليه - ؛ هو حديث نعيم بن حماد عن عيسى ابن يونس عن جرير بن عثمان عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف - وهو الذى تكلم فيه نعيم لأجله . وفى الباب أيضاً حديث أنس بن مالك يرفعه (( أن بنى إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا واحدة قال: وهى الجماعة)) رواه أبو إسحاق الفزارى عن الأوزاعى عن يزيد الرقاشى عن أنس، ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن غزوان عن عمرو بن سعد عن يزيد . -٣٤٢- صلى اللهُ عليه وسلم قَامَ فِنَا فَقَالَ: أَلاَ إِنَّ مَنْ قَبْلَكُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَخَرَفُوا عَلَى نِذْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلََّ، وَإِنْ هَذِهِ المِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ ئِذْقَانِ وَسَبْعُونَ فِ النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْنّةِ وَهِىَ الْجَاعَةُ - زَادَ ابنُ حِبَى وَعَرُوِ فِى حَدِيثِماَ - وَإِنَّهُ سَخْرُجُ فِى [من] أُمَّتِى أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلَكَ الأهْوَاءِ كما يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ. وَقَالَ عَمْرو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌّ إِلاَّ دَخَلَهُ)). - عبد الله انتهى (الهوزنى) بمفتوحة وسكون واو وبزاى وفون نسبة إلى هوزن ابن عوف كذا فى المغنى (فقال ألا ) بالتخفيف للتنبهة ( وإن هذه الملة) يعنى أمته صلى الله عليه وسلم ( وهى) أى الواحدة التى فى الجنة (الجماعة) أى أهل القرآن والحديث والفقه والعلم الذين اجتمعوا على اتباع آثاره صلى الله عليه وسلم فى جميع الأحوال كلها ولم يبتدعوا بالتخريف والتفر ولم يبدلوا بالآراء الفاسدة (تجارى) بحذف إحدى العائين أى تدخل وتسرى ( تلك الأهواء) أى البدع (كما يتجارى الكلب ) بالكاف واللام المفتوحتين داء يعرض للانسان من عض الكلب الكلب وهو داء يصيب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا بعض أحد إلا كلب ويعرض له أعراض ردية، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً كذا فى النهايه ( قال عمرو الكلب بصاحبه) أى قال عمرو بن عثمان بصاحبه بالموحدة وأما ابن يحيى فقال باللام ( منه) أى من صاحبه ( عرق) بكسر العين والحديث سكت عنه المنذرى . - ٣٤٣ - ١ - باب النهى عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن ٤٥٧٤ - حدثنا القَعْنَبِىُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ إبْرَاهِيمَ التّسْتَرِئُّ عن عَهْدِ اللهِ بنِ أبِى مُلَفِكَةَ من الْقَرِيمِ بنِ مُمّدٍ عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ( باب النهى عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن ) ( عن عبد الله بن أبى مليكة عن القاسم بن محمد) قال الحافظ ابن كثير : أخرج أحمد فى مسنده حدثنا إسماعيل حدثنا يعقوب عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة قالت ((قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى)) الحديث، هكذا وقع هذا الحديث فى مسند الإمام أحمد من رواية ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها ليس بينهما أحد. وهكذا رواه ابن ماجه من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفى كلاهما عن أيوب به . ورواه أبو بكر بن المنذر فى تفسيره من طريقين عن أبى الفعمان محمد بن الفضل السدوسى حدثنا حماد بن زيد حدثنا أبوب عن ابن أبي مليكة عن عائشه 4، وتابع أيوب أبو عامر الخزاز وغيره عن ابن أبي مليكة، فرواه الترمذى عن بندار عن أبى داود الطيالسى عن أبى عامر الجزار فذكره، ورواه سعيد ابن منصور فى سننه عن حماد بن يحيى عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة ورواه ابن جرير من حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمعى كلاهما عن ابن أبى مليكة عن عائشة، وقال نافع فى روايته عن ابن أبي مليكة حدثتنى عائشة فذكره وقد روى هذا الحديث البخارى عند تفسير هذه الآيه ، ومسلم فى كتاب القدر من صحيحه، وأبو داود فى السنة من سفنه ثلاثتهم عن القعنى عن يزيد بن - - ٣٤٤ - مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ - إِلَى - أُولِى الأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ [فقال] رَسُولُ اللهِ - إبراهيم التسترى عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها قالت ((تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الحديث، وكذا رواه الترمذى أيضاً عن بندار عن أبى داود الطيالسى من يزيد بن إبراهيم به وقال حسن صحيح وذكر أن يزيد بن إبراهيم التسترى تفرد بذكر القاسم فى هذا الإسناد وقد رواه غير واحد عن ابن أبى مليكة عن عائشة ولم يذكر القاسم كذا قال . وقد رواه ابن أبى حاتم فقال حدثنا أبى حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا يزيد بن إبراهيم التسترى وحماد بن سلمة عن ابن أبى مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة فذ کره انتهى كلامه . ( هو الذى أنزل عليك الكتاب) يعنى القرآن (منه آيات محكمات ) قال الخازن فى تفسيره يعنى مبينات مفصلات أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه ، سميت محكمة من الإحكام ، كأنه تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها إلى ( أولى الألباب) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (هن أم الكتاب) يعنى من أصل الكتاب الذى يعوّل عليه فى الأحكام ويعمل به فى الحلال والحرام . فإن قلت : كيف قال من أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب ، قلت لأن الآيات فى اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شىء واحد ، وقول إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال ﴿ وجعلها ابن مريم وأمه آية ) يعنى أن كل واحد منهما آية ﴿وأخر) جمع أخرى ﴿متشابهات) يعنى أن لفظه يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه . فإن قلت : قد جعله هنا محكماً ومتشابها وجعله فى موضع آخر كله محكما فقال فى أول هود (الر كتاب أحكمت آياته) وجعله فى موضع آخر كله متشابهاً .. - ٣٤٥- صلى اللهُ عليه وسلم: فَإذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَّى اللهُ فَاحْذَرُونٌ)). - فقال تعالى فى الزمر (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابها) فكيف الجمع بين هذه الآيات . قلت : حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعله كله مقشابها أراد أن بعضه يشبه بعضاً فى الحسن والحق والصدق ، وحيث جعله هذا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه، فقال ابن عباس رضى الله عنه إن الآيات المحكمة هى الناسخ والمقشابهات هى الآيات المنسوخة ، وبه قال ابن مسعود وقتادة والسدى . وقيل: إن المحكمات ما فيه أحكام الحلال والحرام ، والمقشابهات ما سوى ذلك يشبه بعضه بعضاً ويصدق بعضه بعضاً . وقيل : إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته ، نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنها وقيام الساعة ، فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه. وقيل : إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً، والمتشابه ما يحتمل أوجهاً ، وروى ذلك عن الشافعى . وقيل: إن المحكم سائر القرآن والمقشابه هى الحروف المقطعة فى أوائل السور . قال ابن عباس: إن رهطاً من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقال له حتى بلغنا أنك أنزل عليك ألمفأنشدك الله أأ زلت عليك؟ قال نعم. قال إن كان ذلك حقاً فإنى أعلم .- - ٣٤٦- - مدة ملك أمتك هى إحدى وسبعون سنة فهل أنزل عليك غيرها؟ قال نعم المص، قال فهذه أكثر هى إحد وستون ومائة فهل أنزل عليك غيرها ؟ قال نعم المر ، قال هذه أكثر هى مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها ؟ قال نعم المر ، قال هذه أكثر هى مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد اختلط علينا فلا ندرى أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا ، فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى ﴿فأما الدين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) قاله الخازن فى تفسيره. وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره: وقد اختلفوا فى المحكم والمتشابه ، فروى عن السلف عبارات كثيرة ، وأحسن ما قيل فيه هو الذى نص عليه محمد بن إسحاق بن يسار حيث قال : منه آيات محكمات فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه. فال والمتشابهات فى الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم فى الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق ، ولهذا قال تعالى ﴿فأما الذين فى قلوبهم زيغ﴾ أى ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل ﴿ فيتبعون ما تشابه منه) أى إنما يأخذون منه بالمتشابه الذى يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه، وأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال تعالى (ابتغاء الفتنة﴾ أى الإضلال لأتباعهم، أما إنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم كما قالوا: احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) وبقوله ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله تعالى وعبد ورسول من رسل الله انهی . -٣٤٧ - - ﴿ فأما الذين فى قلوبهم زيغ﴾ أى ميل عن الحق. قال الإمام الراغب فى مفردات القرآن الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين انتهى . واختلفوا فى المشار إليهم فقيل هم وفد نجران الذين خاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عيسى عليه السلام وقالوا ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته ؟ قال بلى ، قالوا حسبنا فأنزل الله هذه الآية . وقيل هم اليهود لأنهم طلبوا معرفة مدة بقاء هذه الأمة واستخراجه بحساب الجمل من الحروف المقطعة فى أوائل السور . وقيل م المعافقون . قاله الخازن . ﴿فيقبعون ماتشابه منه) أى يحيلون المحكم على المتشابه والمتشابه على الحكم، وهذه الآبة تعم كل طائفة من الطوائف الخارجة عن الحق من طوائف البدعة ، فإنهم يتلاعبون بكتاب الله تلاعباً شديداً ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة فى شىء ( ابتغاء الفتنة) أى طلبا منهم لفتفة الناس فى دينهم والتلبس عليهم وإفساد ذوات بينهم لا تحرياً للحق ( وابتغاء تأويله) أى تفسيره على الوجه الذى يريدونه ويوافق مذاهبهم الفاسدة . قال الزجاج: المعنى أنهم طلبوا تأويل بمتهم وإحياتهم فأعلم اللهعز وجل أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله (وما يعلم تأويله إلا الله ) يعنى تأويل المقشابه، وقيل لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى لأن انقضاء ملكها مع قيام الساعة ولا يعلم ذلك إلا الله . وقيل يجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثره الله بعلمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه ، كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وعلم الحروف المقطعة وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه ، فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى، وهذا قول أكثر المفسرين، وهو مذهب عبد الله ابن مسعود وابن عباس فى رواية عنه وأبىّ بن كعب وعائشة وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عدد قوله ﴿ إلا الله) فيوقف عليه قاله - - ٣٤٨ - - الخازن ﴿والراسخون في العلم﴾ أى الثابتون فى العلم وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل فى علمهم شك ﴿ يقولون آمنا به كل من عند ربنا) يعنى المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا منه وما لم نعلم ، ونحن معتمدون فى المتشابه بالإيمان به ونكل معرفته إلى الله تعالى وفى المحكم يجب علينا الإيمان به والعمل بمقتضاه ﴿ وما يذكر إلا أولو الألباب) أى وما يتعظ بما فى القرآن إلا ذوو العقول ، وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به كل من عند ربنا . وقال النووى: اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم فى المحكم والمتشابه اختلافاً كثيراً . قال الغزالى فى المستصفى: الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما المكشوف المعنى الذى لا يتطرق إليه إشكال واحتمال ، والمتشابه ما يتعارض فيه الاحتمال ، والثانى أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيداً إما ظاهراً وإما بتأويل، وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء فإنه متردد بين الحيض والطهر انتهى ملخصاً . ( يتبعون ما تشابه منه) أى من الكتاب يعنى يبحثون فى الآيات المتشابهة لطلب أن يفتقوا الناس عن دينهم ويضلوهم (فأولئك الذين سمى الله) كلا مفعوليه محذوفان أى سماهم الله أهل الزيغ ، كذا قال ابن الملك فى المبارق (فاحذروهم) يعنى لا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل الزيغ والبدع . وفى وفى الصحيحين عن عائشة قالت ((تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الذى أنزل عليك الكتاب إلى قوله أولو الألباب) قالت: قال إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم ((وفى لفظ ((فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك سماهم الله فاحذروم )) هذا لفظ البخارى. ولفظ ابن جرير وغيره ((فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوم . جيرـ - ٣٤٩- - وأخرج الطبرانى وأحمد البيهقى وغيرهم عن أبى أمامة عنه صلى الله عليه وسلم قال هم الخوارج . قال ابن القيم فى اعلام الموقعين: إذا سئل أحد عن تفسير آية من كتاب الله تعالى أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ، ومن فعل ذلك استحق المفع من الإفتاء والحجر عليه، وهذا الذى ذكرناه هو الذى صرح به أئمة الكلام قديماً وحديثاً . وقال أبو المعالى الجوينى فى الرسالة النظامية: ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى ، والذى نرتضيه رأينا وندين الله به اتباع سلف الأمة، وقد درج محابة الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض بمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام ، وكانوا لا يألون جهداً فى ضبط قواعد الملة والتواصى بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه ومنها ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محبوباً لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع ، فحق على ذى الدين أن يعتقد تنزه البارى عن صفات المحدثين ولا يخوض فى تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تعالى انتهى . كذا فى فتح البيان ، والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - ٣٥٠- ٢ - باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم ٤٥٧٥ - حدَّتنا سَُدّدٌ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ أَبِ زِيَادٍ عنْ مُجَاهِدٍ عِنْ رَجُلٍ عنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الأَعْمَلِ اُلْبُّ فِ اللهِ وَالْبُغْضَرُ فِي اللّهِ » . ٤٥٧٦ - حدثنا ابنُ السّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أَخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ فَأَخْبَرَّبِىِ [وَأَخْبَرَبِى] عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بن گَغْهِ ابنِ مَالِكٍ ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ - وَ كَانَ قَائِدَ كْعْبٍ مِنْ ( باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم) ( أفضل الأعمال الحب فى الله) أى لأجله لا لغرض آخر كمول وإحسان . ومن لازم الحب فى الله حب أوليائه وأصفيائه، ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعتهم ( والبغض فى الله) أى لأمر يسوغ له البغض كالفسقة والظلمة وأرباب المعاصى . قال ابن رسلان فى شرح السنن: فيه دليل على أنه يجب أن يكون الرجل أعداء يبغضهم فى الله كما يكون له أصدقاء يحبهم فى الله ، بيانه أنك إذا أحببت إنساناً لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله ، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص لله ومقوت عند الله فمن أحب لسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان وصفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد فى الحب والبغض فى العادات انتهى. وأخرج الطبرانى فى الكبير مرفوعا عن ابن عباس: ((أوثق عرى الإيمان الموالاة فى الله والمعاداة فى الله والحب فى الله والبغض في الله عز وجل)) انتهى . قال المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد الكوفى ولا يحتج بحديثه - م - ٣٥١ - بَذِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَفْبَ بنَ مَالِكٍ، وَذَ كَرَ ابنُ الّْرْحِ قِصَّةَ تَخَلَّفِهِ عنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُودٍ قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المُسْلِينَ عنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَاَ الثَّلاثَةِ حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَ تَسَوِّرْتُ جِدّارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهُوَ ابنُ عَمِّى فَسَلْتُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا رَدّ عَىّ السَّلاَمَ ثُمْ سَقَ خَرَ تَنْزِيلٍ تَوْبَتِهِ ». - وقد أخرج له مسلم متابعة وفيه أيضاً رجل مجهول ( وكان ) أى عبد الله (قائد كعب) خبر كان (من بنيه) بفتح الموحدة وكسر النون وسكون التحقية جمع ابن أى من بينهم ( حين عى) أى كعب وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله، وجملة كان معترضة بين اسم أن وهو عبد الله وخبرها وهو قال ( قصة تخلفه ) أى كعب (أيها الثلاثة) هو من باب الاختصاص المشابه للنداء لفظا لا معنى ( حتى إذا طال) أى المكث (علىّ) بتشديد الياء (تسورت) أى ارتقيت (جدار حائط أبى قتادة) الحائط البستان (وهو ) أى أبو قتادة ( ثم ساق) أى ابن السرح (خبر تنزيل توبته) أى كعب وخبره طويل أورده المؤلف ههذا مختصراً مقتصراً على المحتاج منه. قال الخطابي : فيه أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قبل عقب وموجدة أو لتقصير يقع فى حقوق العشرة ونحوها دون ما كان ذلك من حق الدين ، فإن هجرة أهل الهواء والبدعة دائمة على ممر الأوقات والأزمان، ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مطولا ومختصراً . - ٣٥٢- ٣ - باب ترك السلام على أهل الأهواء ٤٥٧٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادُ أنهأْنَا عَطَاءُ الخُرَاسَنِىُّ منْ يَخْتَ بنِ يَعْمَرَ عنْ عَرِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ ((قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِ وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَاىَ، فَخَلَّقُونِى بِزَعْفَرَانٍ، فَقَدَوْتُ عَلَى النَّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَسَلْتَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدِّ عَلَى، وَقَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْ هُذَا عَنْكَ ». ٤٥٧٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادُ عنْ ثَابِتِ الْبُغَبِّىَ عِنْ مُمَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّهُ اعْتَلَّ بَبِرٌ لِصَفِيَّةَ مِنْتِحُهَّ وَعِنْدَ زَيْذَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِزَ يْذَبَ أَعْطِهاَ بَعِيراً، فَقَالَتْ أَنَ أُعْطِى ◌ِلْكَ الْبَهُودِيَّةَ؟ فَقَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَهَجَرَها ذَا اِحِجَّةَ وَالمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَّرٍ )). ( باب ترك السلام على أهل الأهواء) قال فى المصباح: الهوى مقصور مصدر ميل النفس وانحرافها نحو الشىء ، ثم استعمل فى ميل مذموم فيقال اتبع هواه وهى من أهل الأهواء انتهى. ( حدثنا موسى بن إسماعيل الخ) الحديث قد مر شرحه فى باب الترجل ، والمقصود من إيراده ههنا قوله ((فسلمت عليه فلم يرد على)) قال المنذرى: وقد تقدم فى كتاب الترجل أتم من هذا . (عن سمية) مصغراً هى البصرية وحديثها عند المؤلف والنسائى وابن ماجه قال الحافظ: هى مقبولة ( اعتل بعير) أى حصل له علة ( لصفية بنت حبى) بالتصغير وهى زوج النبي صلى الله عليه وسلم (وعند زينب) أى بنت جحش - - ٣٥٣- ٤ - باب النهى عن الجدال فى القرآن ٤٥٧٩ - حدثنا أحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ حَارُونَ قالَ أنبأنا مُمِدُ بنُ عَمْرٍوِ عنْ أَبِى سَلَّةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((المِرَاءِ فى الْقُرْآنِ كُفْرٌ)». - أم المؤمنين رضى الله عنها (فضل ظهر) أى مركب فاضل عن حاجتها (فقالت) أى زينب ( تلك اليهودية) تعنى صفية وكانت من ولد هارون عليه السلام فهجرها ذا الحجة الخ) أى ترك محبتها هذه المدة . قال المنذرى: سمية لم تنسب . ( باب النهى عن الجدال فى القرآن ) (المراء) بكسر الميم والمد ( فى القرآن كفر) قال المناوى : أى الشك فى كونه كلام الله، أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم ، أو المجادلة فى الآى المتشابهة وذلك يؤدى إلى الجحود قسماه كفراً باسم ما يخاف عاقبته انتهى . وقال الإمام ابن الأثير فى النهاية: المراء الجدال والتمارى، والماراة المجادلة على - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه اللّه حديث المراء فى القرآن ، ثم قال: حديث حسن . وفى الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم عنه فقوموا)). وفى الصحيحين عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) وفى سنن ابن ماجه من حديث أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلاتلك الآية ﴿ ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون))). (٢٣ - عون المعبود ١٢) - ٣٥٤ - ٥ - باب فى لزوم السنة ٤٥٨٠ - حدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ تَجْدَةَ أخبرنا أبو عَمْرِو بنِ كَثِيرِ ابنِ دِيِنَارٍ عنْ حَرِيزِ بنِ عُثْنَ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى ءَوْفٍ عن - مذهب الشك والريبة ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمترى الحالب الابن من الضرع. قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف فى التأويل ولكنه على الاختلاف فى اللفظ وهو أن يقول الرجل على حرف ، فيقول الآخر ليس هو هكذا ولكنه على خلافه وكلاهما منزل مقروء به ، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه. وقيل إنما جاء هذا فى الجدال والمراء فى الآيات التى فيها ذكر القَدَر ونحوه من المعانى على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام ، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة والتعجيز انتهى كلامه . وقال الطيبى: هو أن يروم تكذيت القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فينبغى أن يمتهد فى التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة السلف ، فإن لم يتيسر له فليكله إلى الله تعالى، وقيل هو المجادلة فيه وإنكار بعضها انتهى. ( باب فى لزوم السنة) (عن حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاى (ابن عثمان) الرحبى الحمى، وفى بعض نسخ الكتاب جرير بالجيم وهو غلط فإن جرير بن عثمان بالجيم ليس فى الكتب الستة أحداً من الرواة والله أعلم. - ٣٥٥ - المِقْدَامِبنِ مَعْدِيكَرِبَ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنّهُ قالَ: ((أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مُعَهُ؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانَ عَلَى أُرِبَكَتِهِ يَقُولُ : عَلَمْكُمُ بِهِذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْثُمْفِهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُوهُ وَمَا وَجَدْ تُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّبُوهُ. أَلاَ لاَ تَحِلُ لَكُمُ الْجمارُ الأَهْلِىُّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السَُّعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْفِىَ عَنْهَاَ صَاحِيُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ - والحديث سكت عنه المنذرى ( أوتيت الكتاب) أى القرآن ( ومثله معه ) أى الوحى الباطن غير المتلو أو تأويل الوحى الظاهر وبيانه بتعميم وتخصيص وزيادة ونقص ، أو أحكاماً ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن فى وجوب العمل، أو فى المقدار . قال البيهقى : هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنه أوتى من الوحى الباطن غير المتلو مثل ما أوتى من الظاهر المتلو ، والثانى أن معناه أنه أوتى الكتاب وحها يتلى، وأوتى مثله من البيان أى أذن له أن يبين ما فى الكتاب فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ماليس فى الكتاب له ذكر فيكون ذلك فى وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (ألا يوشك) قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السفن التى سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له ذكر فى القرآن على ماذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق الضالة فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التى ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا انتهى ( رجل شبعان ) هو كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشىء عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتفعم والغرور بالمال والجاه (على أريكته) أى سريره المزين بالحلل والأقواب، وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه (فأحلوه) أى اعتقدوه حلالا (خرموه) أى اعتقدوه حراماً واجتنبوه (ألا لا يحل لكم) بيان القسم الذى ثبت بالسنة وليس له ذكر فى القرآن (ولا لقطة) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط مما ضاع من - - ٣٥٦- فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمْ بِثْلٍ فِرَاهُ ». ٤٥٨١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بن حَقْبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُمِدِ الْتّفَعِيُّ فالاً أخبرنا سُفْيَانُ [ حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ حَفْعَلٍ وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحمَّدٍ التَّقَتِيُّ وَابنُ كثيرٍ قَالُوا حدثنا سُفْيَنُ] عنْ أَبِى النّضْرِ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى رَافِعٍ عنْ أُبِيهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَ - شخص بسقوط أو غفلة (معاهد) أى كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان، وهذا تخصيص بالإضافة، ويثبت الحكم فى لقطة المسلم بالطريق الأولى (إلا أن يستغنى عنها صاحبها) أى يتركها لمن أخذها استغناء عنها ( فعليهم أن يقروه) بفتح الياء وضم الراء أى يضيفوه من قريت الضيف إذا أحسنت إليه ( فله أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم ويجازبهم من صنيعه. يقال أعقبه بطاعته إذا جازاه وروى بالتشديد يقال عقبهم مشدداً ومخففاً وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته، كذا فى المرقاة ( بمثل قراه) بالكسر والقصر أى فله أن يأخذ منهم عوضاً عما حرموه من القرى . قيل هذا فى المضطر أو هو منسوخ وقد سبق الكلام عليه فى كتاب الأطعمة . ! قال الخطابي: فى الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء كان حجة بنفسه فأما ما رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه فإنه حديث باطل لا أصل له . وقد حكى زكريا المساحى عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن غريب من هذا الوجه ، وحديث أبى داود أتم من حديثها . - -٠ ٣٥٧ - مُتْكِنَا عَلَى أَرِيَكَتِ بَأْتِهِ الأمْرُ مِنْ أَمْرِى مِمَّ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَنَدْرِى مَ وَجَدْنَ فى كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَهُ ». - ( لا ألفين) أى لا أجدن من ألفيته وجدته (متكئاً) حال (على أربكته) أى سريره المزين (يأتيه الأمر) أى الشأن من شئون الدين (من أمری) بيان الأمر ، وقيل اللام فى الأمر زائدة ومعناه أمر من أمرى ( مما أمرت به أو نهيت عنه) بيان أمرى (لا ندرى) أى لا نعلم غير القرآن ولا أتبع غيره ( ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه) ما موصولة أى الذى وجدناه فى القرآن اتبعناه وعملنا به. ولقد ظهرت معجزة النبى صلى الله عليه وسلم ووقع بما أخبر به ، فإن رجلا خرج من الفنجاب من إقليم الهند وانتسب نفسه بأهل القرآن وشتّان بينه وبين أهل القرآن بل هو من أهل الإلحاد والمرتدين ، وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم ، فتفوه بما لا يتكلم به أهل الإسلام ، فأطال لسانه فى إهانة النبى صلى الله عليه وسلم، وردّ الأحاديث الصحيحة بأسرها وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى ، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت صحيحة متواترة، ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ وغير ذلك من أقواله الكفرية ، وتبعه على ذلك كثير من الجهال وجعله إماماً ، وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاده وخرجوه عن دائرة الإسلام، والأمر كما قالوا والله أعلم. وأيضاً فى الحديثين توبيخ من غضب عظيم على من ترك السنة استغناء عنها بالكتاب فكيف بمن رجح الرأى عليها أو قال لا عَلىّ أن أعمل بها فإن لى مذهباً أتبعه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا . - ٣٥٨ - ٤٥٨٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّباحِ الْبَزَّارُ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ سْلٍح وَأخبرنا عُمَّدُ بنُ عِيسَ قالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرَ المَخْرَبِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ ابنُ سَعْدٍ عِنْ سَعْدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ عن الْفَاسِبِنِ مُمّدٍ عِنْ عَائِشَةَ قالَتْ عَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِ نَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ [مِنْهُ] فَهُوَرَدٌّ)). قالَ ابنُ عِيسَى: قالَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صَنَعَ أَمْرَاً عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُؤُ رَدِّ )). ٤٥٨٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْوَلٍ أخبرنا الْوَلِدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا ثَوْرُ ابنُ يَزِيدَ حدَّثْنَى خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ حدَّتِى عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَمْرِو السُّلِيُّ - (عن القاسم بن محمد) أى ابن أبى بكر الصديق رضى الله عنه (من أحدث) أى أتى بأمر جديد (فى أمرنا هذا) أى فى دين الإسلام (ما ليس فيه) أى شيئاً لم يكن له سند ظاهر أو خفى من الكتاب والسنة ( فهو ) أى الذى أحدثه ( رد) أى مردود وباطل . قال الخطابي: فى هذا الحديث بيان أن كل شىء نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لأن قوله ((فهو رد)) يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه انتهى (قال ابن عيسى) هو محمد ( من صنع أمراً) أى عمل عملا ( على غير أمرنا) أى ليس فى دينها ، عبر عن الدين به تنبيهاً على أن الدين هو أمرنا الذى نشتغل به . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه بنحوه . - ٣٥٩ - وَحُجْرُ بنُ حُجْرٍ قَالاَ ((أَتَيْنَ الْعِرْبَاضَ بنَ سَارِيَةَ، وَهُوَ عِمِنْ نَزَلَ فِيهِ : ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قَلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَخْلُكُمُ عَلَيْهِ﴾ فَسَلَّنَا وَقْنَ أَتَيْنَكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَكِسِينَ ، فَقَلَ الْعِرْ بَاضُ صَلَى بِغَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَفَ مَوْعِظَةٌ بَلِيفَةً ذَرَفَتْ مِنْهَ الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَاَ الْقُلُوبُ، فَقَلَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ [َهُذَا] مُوْعِظَةُ مُؤَدِّعٍ فَذَا تَعْهَدُ إلَيْفَ [عَلَيْنَ] فَقَالَ أُوصِيكُمُ بِقَقَوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَ إِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا [وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ] فَإِنْهُ - (وهو) أى العرباض (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) أى معك إلى الغزو ، والمعنى لا حرج عليهم فى التخلف عن الجهاد (قلت لا أجد ما أحلكم عليه ) حال من الكاف فى أتوك بتقدير قد ، ويجوز أن يكون استثمافً كأنه قيل ما بالهم توالوا. قلت لا أجد ، وتمام الآية (قولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون) وقوله ( تولوا) جواب إذاً ومعناه انصرفوا ( فسلمنا) أى على العرباض (زائرين) من الزيارة (وعائدين) من العيادة (ومقتبسين) أى محصلين العلم منك (ذرفت) أى دمعت (ووجلت) بكسر الجيم أى خافت ( كأن هذه موعظة مودع) بالإضافة، فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئاً مما يهم المودع بفتح الدال، أى كأنك تودعدا بها لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم فى الموعظة (فماذا تعهد) أى تومى ( وإن عبداً حبشياً ) أى وإن كان المطاع عبداً حبشياً . قال الخطابي: يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبداً حبشياً ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((الأئمة من قريش)) وقد يضرب المثل فى الشىء بما لا يكاد يصح فى بد. - ٣٦٠ - مَنْ يَمِّنْ مِنْكُمُ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِراً، فَمَلَيْكُمْ بِسُلِّتِى وَسُنّةِ اُخْلَفَاء الرّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ [ الَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ] تَمَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهاَ بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّكُمْ وَيُحْدَثَتِ الْأُمُورِ، فَإِنْ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكَلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ )). - الوجود كقوله صلى الله عليه وسلم (( من بنى لله مسجداً ولومثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً فى الجنة)) وقدر مفعص القطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمى ، ونظائر هذا الكلام كثير (وعضوا عليها بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة، قيل هو الضرس الأخير، وقيل هو مرادف السن، وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها . وقال الخطابي: وقد يكون معناه أيضاً الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض فى ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه ( وإياكم ومحدثات الأمور الخ) قال الحافظ ابن رجب فى كتاب جامع العلوم والحكم: فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله ((كل بدعة ضلالة)) والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له فى الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة ، فقوله صلى الله عليه وسلم ((كل بدعة ضلالة)) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شىء، وهو أصل عظيم من أصول الدين. وأما ما وقع فى كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك فى البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضى الله عنه فى التراويح ((نعمت البدعة هذه)) وروى عنه أنه قال (( إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة)) ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره على واستمر عمل المسلمين عليه. وروى عن ابن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه فى التراويح انتهى ملخصاً .