النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١-
٢٣ - باب فى دية المكاتب
٤٥٥٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا يَعْلَى بنُ عُهَيْدٍ أخبرنا
حَجَّجُ الصَّوَّافُ عنْ تَخْتَى بِنُ أَبِى كَثِيرٍ عنْ عِكْرِمَةً من ابن عَبَّاسٍ قَالَ
((قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي دِيَةِ المسكَتِبِ يُقْتَلُ؛ يُؤْدَى مَا أُدِّى
مِنْ مُكَتَبَتِهِ [ كِتَابَتِهِ ] دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا بِقِىَ دِيَّةَ المَمْلُوكِ )).
- وأخرج البزار فى مسنده عن عبد الله بن بريده عن أبيه أن امرأة حذفت
امرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ولدها بخمس مائة ونهى عن
الحذف كذا فى تخريج الهداية .
( باب فى دية المكاتب )
( حدئنا عثمان بن أبى شيبة) من عثمان إلى قوله عن يحيى بن أبى كثير فى
عامة النسخ ومنها نسخة صحيحة لشيخنا الدهلوى، وأما فى بعض النسخ فهكذا
حدثنا مسدد أخبرنا يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام وحدثنا عثمان بن أبى
شيبة أخبرنا يعلى ابن عبيد أخبرنا حجاج الصواف جميعاً عن يحيى بن أبى كثير
لكن ما وجدنا إسناد مسدد عن يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام عن يحيى
ابن أبى كثير فى أطراف المزى والله أعلم ( يقتل) بصيغة المجهول حال من
المكاتب، أى قضى صلى الله عليه وسلم فى دية المكاتب حال كونه مقتولا
( يؤدى ) بتخفيف الدال مضارع مجهول من ودى يدى دية أى يعطى دية
المكاتب (ماأدى) بفتح الهمزة وتشديد الدال أى قضى ووفى ( من مكاتبته)
أى من مال الكتابة ( دية الحر) بالنصب، والمعنى أن المكاتب إذا قتل يعطى
دية حر بقدر ما أدى من مال الكتابة ويعطى ديه عبد بقدر ما بقى ، فإن أدى -
(٢١ - عون المعبود ١٢)

- ٣٢٢-
٤٥٥٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ
أَثُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((إِذَا أَصَابَ المُكَتَبُ حَدًّا أَوْ وَرِثَ مِيرَاثًا يَرِثُ عَلَى قَدْرِ
مَأَعْتَقَ مِنْهُ)).
قال أُبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبٌ عِنْ أَيُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ عِنْ عَلِيّ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَرْسَلَهُ حَمّادُ بنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ عنْ
أَثُوبَ عنْ عِكْمَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَجَعَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بِنُ عُلَيَّةَ
قَوْلَ عِكْرِمَةَ.
- نصفه مثلا فيعطى نصف دية الحر ونصف دية العبد قال الخطابي : أجمع عامة
الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم فى جنايته والجناية عليه ، ولم
يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعى ، وقد روى
فى ذلك أيضاً شىء عن على بن أبى طالب وإذا صح الحديث وجب القول به
إذا لم يكن منسوخاً أو معارضاً بما هو أولى منه والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا .
(إذا أصاب المكاتب حداً) أى استحق دية (أو ورث) بفتح فكر
راء مخفف ( يرث على قدر ماعقق منه) أى بحسبه ومقداره ، والمعنى إذا ثبت
للمكاتب دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ماعتق منه، كما
لوأدى نصف كتابته ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف
ماله أو كما إذا جنى على المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجانى عليه
يدفع إلى ورثته بقدر ماأدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر مابقى
من كتابته دية عبد مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمس مائة ثم قدل -

-٣٢٣-
٢٤ - باب فى دية الذمى
٤٥٥٩ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهَبٍ الرَّهْلِيُّ أخبرنا عِيسَى بِنُ
يُونُسَ عنْ ◌ُمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ عنْ تَْرِو بن شُعَيْرٍ عنْ أَبِهِ عنْ جَدَّهِ عن
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((دِيَةُ المُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَّةٍ أُخْرٌ)).
- فلورثة العهد خمس مائة من ألف نصف دية حر ولمولاء خمسون نصف قيمته
كذا فى المرقاة .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن .
( باب فى دبة الذمى )
( دية المعاهد) بكسر الماء وقيل بفتحها أى الذمى ( نصف دية الحر ) أى
المسلم قال الخطابي: ليس فى دية أهل الكتاب شىء أبين من هذا، وإليه ذهب
عمربن عبد العزيز وعروة بن الزبير وهو قول مالك بن أنس وابن شبرمة وأحمدبن -
ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله أول حديث عن عمرو بن شعيب ،
ثم قال :
هذا الحديث صحيح إلى عمرو بن شعيب ، والجمهور يحتجون به ، وقد احتج به
الشافعى فى غير موضع ، واحتج به الأئمة كلهم فى الديات.
قال الشافعى: قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فى دية اليهودى والنصرانى
بثلاث دية المسلم ، وقضى عمر فى دية المجوسى بثمانمائة درهم، ولم يعلم أن أحداً قال فى
حياتهم أقل من هذا ،
وقد قيل : إن دياتهم أكثر من هذا، فألزمنا قائل كل واحد من هؤلاء الأقل
مما أجمعوا عليه .
قال البيهقى : حديث عمرو بن شعيب قد رواه حسين المعلم عن عمرو عن أبيه
عن جده، قال (( كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة

- ٣٢٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ أُسَمَةُ بنُ زَبْدِ الَّيْنِىُّ وَعَبْدُ الرَّحْنِ بنُ الْحَارِثِ
عَنْ عَْرِوِ بنِ شُعَيٍْ مِثْلَهُ.
- حنبل ، غير أن أحمد قال إذا كان القتل خطأ فإن كان عمداً لم يقد به ويضاعف
عليه باثنى عشر ألفاً. وقال أصحاب الرأى وسفيان الثورى ديتهدية المسلم، وهو
قول الشعبى والنخعى ومجاهد، ويروى ذلك عن عمر وابن مسعود . وقال
الشافعى وإسحاق بن إبراهيم بن راهوية ديته الثلث من دية المسلم ، وهو قول
ابن المسيب والحسن وعكرمة، وروى ذلك أيضاً عن عمر خلاف الرواية الأولى
وكذلك قال عثمان بن عفان . قال الخطابي: وقول رسول الله أولى ولا بأس
بإسناده، وقد قال به أحمد، ويعضده حديث آخر، وقد رويداه فيما تقدم من
طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ،
ودية أهل الكتاب يومئذ النصف انتهى .
= دينار ثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب يومئذ: النصف من دية المسلمين .
قال : فكان ذلك حتى استخلف عمر - فذكر خطبته ورفع الدية ، حتى غلت الإبل
قال : وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية)) قال : فسببه - والله أعلم -
أن يكون على قوله ((على النصف من دية المسلمين)) راجعاً إلى ثمانية آلاف درهم .
فتكون ديتهم فى روايته فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ((أربعة آلاف درهم
ثم لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية)» فكأنه علم أنها فى أهل الكتاب توقيف ، وفى
أهل الإسلام تقويم .
قال : والذى يؤكد ما قلنا : حديث جعفر بن عون عن ابن جريج عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل
رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف)) وليس فى شىء من هذا ما يوجب ترك القول
بحديث عمرو بن شعيب .

- ٣٢٥ -
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى
حسن ولفظه ((دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن)) ولقط النسائى نحوه ،
ولفظ ابن ماجه ((قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين)) وهم
اليهود والنصارى وقد تقدم الكلام على الاختلاف بحديث عمرو بن شعيب .
= أما المأخذ الأول - وهو الأخذ بأقل ما قيل - فالشافعى رحمه الله كثيراً
ما يعتمده ، لأنه هو المجمع عليه، ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ما هو أولى
منه ، وهنا النص أولى بالاتباع .
وأما المأخذ الثانى فضعيف جداً ، فإن حديث ابن جريج، وحسينا المعلم وغيرهما
عن عمرو: صريحة فى التنصيف. ففى أحدهما قال ((نصف دية المسلم)) والآخر قال
((أربعة آلاف)) مع قوله ((كانت دية المسلم ثمانية آلاف)).
فالروايتان صريحتان فى أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضى الله عنه فى رفع دية المسلم . ثم إن عمر لم يرفع
الدية فى القدر وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت ، فهو - رضى الله عنه - رأى أن
الإبل هى الأصل فى الدية . فلما غلت ارتفعت قيمتها ، فزاد مقدار الدية من الورق،
زيادة تقويم لازيادة قدر فى أصل الدية .
ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم ، بل أقرها أربعة
آلاف، كما كانت فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الأربعة الآلاف حينئذهى
نصف الدية .
وقوله: (( علم أنها فى أهل الكتاب توقيف) فهو توقيف تنصيف، كما صرحت
به الرواية .
فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت ، فصارت ثلثاً برفعه دية
المسلم، لا بالنص والتوقيف . وهذا ظاهر جداً، والحجة إنما هى فى النص.
واختلف الفقهاء فى هذه المسألة .
فقال الشافعى : دية الكتابى على الثلث من دية المسلم فى الخطأ والعمد .

- ٣٢٦ -
٢٥ - باب فى الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه
٤٥٦٠ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن ابنٍ جُرَيجِ قَالَ أخبرنى
عَطَاءَ عِنْ صَفْوَانَ بِنِ يَعْلَى عنْ أَبِهِ قَالَ ((قَاتَلَ أُجِيرٌ لِ رَجُلاً فَعَعَلَّ
◌َدَهُ قَافْتَزَعَهَا فَنَدَرَتْ تَذِيَّتُهُ فَأَتَى النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَهْدَرَهَا،
( باب فى الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه )
(فمض) العض بالفارسية كزيدن والضمير المرفوع للأجير ( يده) أى
يد الرجل (فانتزعها ) أى جذب الرجل يده ( فندرت ) بالفون والدال المهملة أى
سقطت (ثنيته) أى ثنية الأجير والغنية وحدة الثنايا وهى الأسنان المتقدمة
اثفتان فوق واثنتان أسفل (فأتى) الأجير العاض طالباًقصاص ثنيته (فأهدرها) -
=. وقال أبو حنيفة . ديته مثل دية المسلم فى العمد والخطأ
وقال مالك : ديته نصف دية المسلم فى العمد والخطأ .
وقال أحمد : إن قتله عمداً فديته مثل دية المسلم ، وإن قتله خطأ فعنه
فيه روايتان :
إحداهما : أنها النصف ، وهى الرواية الصحيحة فى مذهبه .
والثانية : أنها الثلث، وإن قتله من هو على دينه عمداً ، فمنه فيه
أيضاً روايتان .
إحداهما : أنها نصف دية المسلم .
والثانية : ثلثها .
وأما حديث أبى سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال: (( جعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم وكان لهم عهد.
فقال الشافعى : لا يثبت مثله ، وقال البيهقى: ينفرد به أبو سعد سعيد بن المرزبانى
البقال ، وأهل العلم لا يحتجون بحديثه.
وأما حديث أبى كرز الفهرى عن نافع عن ابن عمر (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم ودى ذمياً دية مسلم ))
=

- ٣٢٧-
وَقَالَ أَثُرِيدُ أَنْ يَضَعَ بَدَهُ فِى فِيكَ تَقْضَمُهَا كَالْفَحْلِ؟ قَالَ وَأخبرنى
ابنُ أَبِ مُكَيْكَةَ عنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَ بَكرِ أَهْدَرَهَا، وَقَالَ بَعِدَتْ سِنَّهُ
[ نَفَذَتْ سِنُّهُ]))
- أى أبطلها أى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يوجب فيها شيئاً (أن يضع) أى
الرجل ( تقضمها) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح أكل بأطراف
أسنانه (كالفحل ) أى كقضى الفحل وهو الذكر من كل حيوان والمراد ههها
الذكر من الإبل ( قال) أى عطاء ( وأخبرنى ابن أبى ملمكة) هو عبد الله
ابن عبيد الله بن زهير وهو أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان ( عن جده) زهير
ابن عبد الله بن جدعان حمابى مدنى ( أن أبابكر أهدرها) أى الثنية (وقال
بعدت سخه) هكذا فى أكثر النسخ بعدت من البعد وسنه أى سن العاض التى
عض بها وهذا دعاء عليه.
وفى بعض النسخ نفذت سنة أى هكذا جرت سنة النبى صلى الله عليه وسلم
فى حق العاض ولم يوجب له شيئاً والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى، وليس فيه قصة أبى بكر
وأخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن إسحاق وقال فيه يعلى وسلمة ابنى أمية -
= فقال الدار قطنى والبيهقي: أبوكرز هذا متروك الحديث لم يروه عن نافع غيره.
زاد الإمام ابن القيم هذين البابين التاليين وإن لم يردا فى سنن الإمام أبى داود
عقب شرحه لباب دية الذمى وهما :
باب لا يقتص من الجرح قبل الاندمال
عن جابر (( أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح)) رواه الدار قطنى.
=

- ٣٢٨-
٤٥٦١ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ أخبرنا هُشَيٌْ أخبرنا حَجَّاجٍ
وَعَبْدُ الَِّكِ عنْ عَطَاءُ عنْ بَعْلَى بِنِ أُمَّةَ بِهِذَا زَادَ (( ثُمَّ الَ - يَعْنِى النَّىَّ
صلى اللهُ عليه وسلم - لِلْعَضِّ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعْضُّهاَ ثُمَّ
تَنْزِعَهَا مِنْ فِيهِ، وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْتَنِهِ ».
- ( إن شئت أن تمكنة من يدك ) من التمكين ، والضمير المنصوب للرجل
المعضوض. قال فى القاموس: مكنته من الشىء وأمكنته منه فتمكن واستمكن
وحديث الباب يدل على أن هذه الجناية التى وقعت لأجل الدفع عن الضرر
تهدر ولا دية على الجانى، وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا: لا يلزمه شىء لأنه فى
حكم الصائل. وروى عن مالك أنه يجب الضمان فى مثل ذلك وهو محجوج
بالحديث الصحيح. قال المنذرى: وقد صح من حديث عمران بن حصين رضى
الله عنه قال : قائل يعلى بن أمية أو أمهة رجلا فعض أحدهما صاحبه ، قال
بعضهم المعروف أنه لأجير يعلى لا ليعلى انتهى .
= وذكر أيضاً من حديث مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من الجرح
حتى ينتهى)).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته
نفجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدنى . فقال حتى تبرأ، ثم جاء إليه، فقال:
أقدنى، فأقاده ، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت ، فقال قد نهيتك فعصيتنى
فأبعدك الله، وبطلى عرجك، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من
جرح حتى يبرأ صاحبه)) رواه الإمام أحمد .
ورواه أبو بكر بن أبى شيبة عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار
عن جابر (( أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم =
٠٠

- ٣٢٩ -
٢٦ - باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت
باب فيمن تطبب بغير علم
٤٥٦٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَاصِمِ الأنْطَاكِىُّ وَمحمّدُ بنُ الصََّّاحِ بِنِ
سُفْيَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بنَ مُعْلٍ أُخْبَرَهُمْ عنِ ابنِ جُرَيَجِعِنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ
عنْ أُبِرٍ عنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ تَطَبَّبَ
وَلاَ يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ )).
( باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت )
أى أضر بالمريض .
( من تطبب ) بتشديد الموحدة الأولى أى تعاطى علم الطب وعالج مريضاً
( ولا يعلم منه طب) أى معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ فى طبه وأتلف
شيئاً من المريض ( فهو ضامن ) لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ
لا يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته .
= ليستقيد ، فقيل له : حتى تبرأ، فأبى وعجل واستقاد فيبست رجله وبرئت رجل
المستقاد منه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ليس لك شىء إنك أبيت)).
ولكن لهذا الحديث علة ، وهى أن أبان وسفيان روياه عن عمرو بن دينار
عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة (( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم -
قذ كره مرسلا.
قال عبد الحق : وهو عندهم أصح ، على أن الذى أسنده ثقة جليل ، وهو
إسماعيل بن علية.
باب من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم
عن سهل بن سعد (( أن رجلا اطلع فى جحر فى باب رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله =

- ٣٣٠ -
قالَ نَصْرٌ قالَ حدَّثنى ابنُ جُرَيجٍ.
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ الْوَلِدُلاَ نَدْرِى أَجِحٌ هُوَ أَمْ لاَ
[هُوَ صَحِيحٌ أُمْ لاَ ].
- قال الخطابي: لا أعلم خلافا فى أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً
والمتعاطى علماً أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط
القود عنه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض . وجناية الطبيب فى قول عامة
الفقهاء على عاقلته انتهى. ( قال نصر) بن عاصم فى روايته عن الوليد بن مسلم
حدثنى ابن جريج، وأما محمد بن الصباح فقال عن ابن جريج ( لم يروه) أى
الحديث مسنداً ( إلا الوليد) بن مسلم (لا ندرى أسميح هو أم لا) أى لاندرى
هو صحيح مسند أم لا. ورواه الدارقطنى من طريقين عن عبد الله بن عمرو وقال
لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا. وأخرجه -
= صلى الله عليه وسلم: لو أعلم أنك تنظرنى لطعنت به فى عينك إنما جعل الإذن من
أجل البصر)) أخرجاه.
وعن أنس (( أن رجلا اطلع فى بعض حجر النبى صلى الله عليه وسلم، فقام إليه
النبى صلى الله عليه وسلم مشقص أو بمشاقص، فكأنى أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه))
أخر جاه أيضاً .
وفى الصحيحين أيضاً عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن خذفته بحصاة ففقات عينه ما كان عليك جناح)».
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم ،
فقد حل لهم أن يفقأوا عينه)) رواه مسلم .
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اطلع فى بيت قوم ففقأوا
عينه، فلا دية له ولا قصاص )) رواه النسائي .
( انتهى شرح البابين )
١٠

- ٣٣١ -
٤٥٦٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمِلاَءِ أخبرنا حَفْصٌ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ
◌ُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حدَّتِى بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( أَيُّاَ طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لا يُعْرَفُ لَهُ
تَطَبَّبٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ)). قال عَبْدُ الْعَزِيزِ: أُمَا إِنَّهُ لَيْسَ
باللّْتِ إِنَّ هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ وَالْبَطَّ وَالْكَىّ.
- الحاكم فى المستدرك فى الطب وقال صحيح . وأقره الذهبي ، قاله المناوى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومنقطعاً وأخرجه ابن ماجه انتهى.
(فأعنت ) أى أضر بالمريض وأفسده ( فهو ضامن ) أى لمن طبه بالدية
على عاقلته إن مات بسببه لنهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة ، وأما من
سبق له بذلك تجارب فهو حقيق بالصواب وإن أخطأ فمن بذل الجهد الصناعى
أو قصور الصفاعة وعند ذلك لا يكون ملوماً كذا قال العلامة العلقى ( قال
عبد العزيز) أى الراوى المذكور (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه ) أى الطبيب
( إنما هو قطع العروق) أى الفصد (والبط ) أى الشق يقال: بططت القرحة
شققتها ( والكى) قال فى القاموس: كواه يكويه كياً أحرق جلده بحديدة
ونحوها . ومراد عبد العزيز والله أعلم بمراده أن لفظ الطبيب الواقع فى الحديث
ليس المقصود منه معناه الوصفى العام الشامل لكل من يعالج بل المقصود منه
قاطع العروق والبساط الكاوى، ولكن أنت تعلم أن لفظ الطبيب فى اللغة
عام لكل من يعالج الجسم فلا بد للتخصيص ببعض الأنواع من دليل.
قال المنذرى: بعض الوفد مجهول ولا يعلم له صحبة أم لا انتهى . وقال
المزى فى الأطراف : عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن بعض من
قدم على أبيه ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى .

-٣٣٢ -
٢٧ - باب فى دية الخطأ شبه العمد
٤٥٦٤ - حدثنا سُكَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُدّدٌ المَعْنَى فالا حدثنا حمّادٌ عن
خَالِدٍ عن الْقَاسِ بنِ رَبِعَةَ عن عُقْبَةَ بنِ أَوْسٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أُنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ قَالَ مُسَدَّدٌ: ((خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ- ثُمَّ انَّفْقَا -
فقالَ: أَلاَ إِنَّ كُلَّ مَأْتَرَةٍ كَانَتْ فِى الْجَاهِيَّةِ مِنْ دَمِ أَوْ مَالٍ تُذْكَرَ وَتُدْعَى
تَحْتَ قَدَتَىَّ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَاءَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قال: أَلاَ إِنَّ
دِيَةَ الْطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ - مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَاحِ مِائَةٌ مِنَ الْإِلِ مِنْهَاَ
أَرْبَعُونَ فِى بُطُونِهاَ أَوْلاَدُهَا ».
٤٥٦٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا وُهَيْبٌ عن خَالِدٍ هذا
الإِسْفَادِ نَحْوَ مَعْنَهُ .
- وعبد العزيز بن عمر من طبقة تبع التابعين، لم يلق أحداً من الصحابة،
والله أعلم .
( باب فى دية الخطأ شبه العمد )
هذا الباب مع هذا الحديث ثابت فى بعض النسخ فى هذا المحل ، وكذا ثابت
فى مختصر المنذرى. ثم قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وتقدم فى باب
الدية كم هى وذكر اختلاف الرواة فيه انتهى . وأما فى أكثر النسخ فهذا الباب
مع هذا الحديث ساقط من هذا المحل وتقدم بيان ذلك مشروحاً فى باب الدية
كم فى فليرجع إليه والله أعلم .

- ٣٣٣-
٢٨ - باب القصاص من السن
٤٥٦٦ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا المُعْتَمِرُ عن مُحَيْدِ الطّوِيلِ عن أَنَسِ بِنِ
مَالِكٍ قَالَ: ((كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ أُخْتُ أَنَسِ بنِ النَّغْرِ نَفِيَةٌ امْرَأَةٍ ، فَأَتَوُا
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَضَى بِكِتَبِ اللهِ الْقِصَاصَ، فقال أُنَسُ بنُ النَّصْرِ:
وَالَّذِى بَعَنَكَ بالْقِّ [نَبِيًّ] لا تُكْسَرُ نَذِيَّتُهَا الْيَوْمَ، قَالَ: يَا أُنَسُ
كِتَبُ اللهِ الْقِصَاصُ؛ فَرَضُوا بأَرْشٍ أَخَذُوهُ. فَجَبَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وقالَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْتَمَ عَى الهِ لَأَبرَّهُ »
( باب القصاص من السن )
(كسرت الربيع) بضم راء وفتح موحدة وتشديد تحتية مكسورة فى
عمة أنس بن مالك (أخت أنس بن النضر) بدل من الربيع وهو عم أنس بن
مالك ( فقضى بكتاب الله القصاص) بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على
المفعولية ( لا تكسر) بصيغة المجهول (ثنيتها) أى ثنية الربيع، ولم يرد أنس
الرد على النبى صلى الله عليه وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعاً ورجاء من
فضله تعالى أن يرضى خصمها ويلقى فى قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته، ولذلك
قال النبى صلى الله عليه وسلم حين رضى القوم بالأرش ما قال (قال ياأنس ) أى
ابن النضر (كتاب الله القصاص) الأشهر فيهما الرفع على أن كتاب الله مبتدأً
والقصاص خبره .
قال الخطابي : معناه فرض الله الذى فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه
وسلم وأنزله من وحيه وتكلم به . وقال بعضهم : أراد به قوله عز وجل
﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - إلى قوله - والسن بالسن) وهذا على قول
من يقول: إِن شرائع الأنبياء لازمة لنا. وقيل إشارة إلى قوله ﴿ وإن عاقتم -

- ٣٣٤-
قال أبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يُقْتَصِرُ مِنَ
السِّنِّ؟ قال: تُبْرَدُ.
٢٩ - باب فى الدابة تنفح برجلها
٤٥٦٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا محمّدُ بنُ رِيدَ أخبرنا
- فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) إلى قوله سبحانه ﴿والجروح قصاص) انتهى مختصراً
(فرضوا) أو أولياء المرأة المجنى عليها ( بأرش) بفتح الهمزة أى بالدية (لأبره)
أى جعله باراً فى يمينه لا حانثاً ( قال تبرد) بصيغة المجهول. قال فى شرح
القاموس: وبرد الحديد بالمبرد ونحوه من الجواهر ببرده برد اسحله، والبرادة
بالضم السحالة . وفى الصحاح البرادة ما سقط منه والمبرد كمنبر ما برد به وهو
السوهان بالفارسية انتهى . والحديث يدل على وجوب القصاص فى السن ،
وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك كسراً لا قلعاً ولكن بشرط أن يعرف
مقدار المكسور ، ويمكن أخذ مثله من سن الكافر فيكون الاقتصاص بأن
تبرد سن الجانى إلى الحد الذاهب من -ن المجنى عليه كما قال أحمد بن حنبل .
كذا فى النيل .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه. والربيع بضم الراء
المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وبعدها عين
مهلة، وكذا وقع فى لفظ أبى داود والبخارى والفسائى وابن ماجه ((كسرت
الربيع )) وفى صحيح مسلم وسنن النسائى من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن
أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً. ورجح بعضهم الأول .
( باب فى الدابة تنفح برجلها )
يقال : نفحت الدابه أى ضربت برجلها .
-

-٣٣٥-
سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ عن الزُّهْرِئِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الرِّجْلُ جُبَارٌ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الدَّابَّةُ تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا وَهُوَ رَاكِبٌ .
- ( الرجل جبار) بضم الجيم أى هدر أى ما أصابته الدابة برجلها فلا قود
على صاحبها .
قال الخطابي : قد تكلم الناس فى هذا الحديث ، وقيل إنه غير محفوظ ،
وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. قالوا وإنما هو المجماء جرحها جبار
ولو صح الحديث كان القول به واجباً ، وقد قال به أصحاب الرأى ، وذهبوا إلى
أن الراكب إذا رمحت دابته إنساناً برجلها فهو هدر، وإن نفحته بيدها فهو
ضامن ، وذلك أن الراكب يملك تصريفها من قدامها ولا يملك ذلك منها فيما
ورأيها انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وقال الدارقطنى: لم يروه غير سفيان بن
حسين ، وخالفه الحفاظ عن الزهرى منهم مالك وابن عيينة ويونس ومصر وان
جريج والزبيدى وعقيل وليث بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهرى فقالوا
العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار ولم يذكروا الرجل وهو الصواب .
ثم ذكر المنذرى بعد هذا عبارة الخطابى المذكورة بحروفها ثم قال : وذكر
غيرة أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد لم
يذكروا الرجل وهو المحفوظ عن أبى هريرة. وروى آدم بن أبى إياس عن
شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الرجل
جبار)) وقال الدار قطنى تفرد به آدم بن أبى إياس عن شعبة . هذا آخر كلامه.
وسفيان ابن حسين هو أبو محمد السلمى الواسطى استشهد به البخارى وأخرج همسلم
فى المقدمة ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذرى .

-٣٣٦ -
٣٠ - باب العجماء والمعدن والبئر جبار
٤٥٦٨ - حدثنا مُصَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِدِ بنِ
المُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: (الْمَجْمَاءُ جَرْحُهَ جُبَارٌ وَالْمَعْدَنُ جُبَارٌ وَالْبِثْرُ جُبَارٌ وَفِى الرِّ كَازِ اُلْسُُ»
قال أَبُو دَاوُدَ: الْمَجْمَاءِ المُنْفَلِتَةُ الّتي لا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ وَتَكُونُ
بالنِّهَارِ لا تَكُونُ بِالَّيْلِ .
(باب العجماء والمعدن والهتر جبار)
(المجماء) أى البهومة والدابة وسميت بها لعجمتها وكل من لم يقدر على
الكلام فهو أعجمى (جرحها) بفتح الجيم على المصدر لاغير قاله الأزهرى ،
وأما بالضم فهو الإسم كذا فى النهاية والقاموس ( جبار) بضم الجيم أى هدر .
قال الخطابي: وإنما يكون جرحها هدراً إذا كانت منفلتة عائرة على وجهها ليس
لها عائد ولا سائق ولا عليها راكب ( والمعدن) بكسر الدال ( جبار) معناه أن
الرجل يحفر المعدن فى ملكله أو فى موات فيمر بها مار فيسقط فيها فيموت،
أو يستأجر أجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ضمان فى ذلك وكذا قوله
( والهئر جبار) معناه أنه يحمقرها فى ملكه أو فى موات فيقع فيها إنسان أو غيره
ويتلف فلا ضمان، وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان (وفى
الركاز الخمس) قال النووى: فيه تصريح بوجوب الخمس فى الركاز وهو دفين
الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة
وغيره من أهل العراق هو المعدن وهما عندهم لفظان مترادفان ، وهذا الحديث
يرد عليهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وعطف أحدهما على الآخر
انتهى (قال أبو داود: المجماء) أى التى يكون جرحها جباراً (المنفلتة) -

-٣٣٧-
٣١ - باب فى النار تعدى
٤٥٦٩ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الْمُتَوَكِّل الْمَسْقَلَاَنِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ح
وأخبرنا جَعْفَرُ بنُ مُآفِرِ التِّذِّيسِىُّ أخبرنا زَيْدُ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا عَبْدُ الملِكِ
الصَّفْعَنِىُّ كِلَآَمَا عن مَعَعَرَ عن ◌َّامِبنِ مُنَبٍِّ عن أبى مُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَّارُ جُبَارٌ)).
- أى المسرحة (التى لا يكون معها) أى العجماء (أحد) أى من القائد والسائق
والراكب ( وتكون بالنهار لا تكون بالليل) قال النووى: أجمع العلماء على
أن جناية البهائم بالنهار لاضمان فيها ، فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد
جمهور العلماء على ضمان ما أقلفقة، وأما إذا أتلفت ليلا فقال مالك يضمن صاحبها
ما أتلفته: وقال الشافعى وأصحابه يضمن إن فرط فى حفظها وإلا فلا
انتهى مختصراً :
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه .
( باب فى النار تعدى)
بحذف إحدى التائين ( النار جبار) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن
ماجه . قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غاط فيه عبد الرزاق
إنما هو البئر جبار حتى وجدته لأبى داود عن عبد الملك الصنعانى عن معمر ،
فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق. هذا آخر كلامه . وعبد الملك
الصنعانى ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدى . وقال بعضهم هو تصحيف
البئر فإن أهل اليمن يميلون الفار ويكسرون النون فسمعه بعضهم على الإمالة
فكتبه بالياء فنقلوه مصحفاً. فعلى هذا الذى ذكره هو على العكس مما قاله .-
(٢٢ - عون المعبود ١٢)

- ٣٣٨-
٣٢ - باب جناية العبد يكون للفقراء
٤٥٧٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حدّثنى أَبِى
عن قَدَةَ عن أَبِى نَضْرَةَ عن ◌ِعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ((أَنَّ غُلاَمَاً لِأُنَسٍ فُقَرَاء
قَطَعَ أُذُنَ غُلاَمٍ لِأُنَسٍ أَغْنِيَاء، فَأَتَى أَهْلُهُالنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا:
يارَسُولَ اللهِ إِنَّا نَسٌ [أُنَاس] فُقَرَاءِ، فَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ [عَلَيْهِمْ] شَيْئً)).
٣٣ - باب فيمن قتل فى عميا بين قوم
٤٥٧١ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ [حدثنا] عن سَعِيدٍ بِنِ سُلَيمَانَ عن
- فإن صح نقله فهى النار يوقدها الرجل فى ملكه لإرب له فيها فتطيرها الريح
فتشتعلها فى مال أو متاع لغيره بحيث لا يملك ردها فيكون هدراً انتهى
كلام المنذرى .
(باب جنابة العبد يكون للفقراء)
( فأتى أهله) أى أهل الغلام القاطع (النبى) بالنصب ( فلم يجعل عليه)
وفى بعض النسخ عليهم قال الخطابى معنى هذا أن الغلام الجانى كان جراً وكانت
جنابته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسى العاقلة عن وجد وسعة ولاشىء على
الفقير منهم ويشبه أن يكون الغلام المجنى عليه أيضاً كان حراً لأنه لو كان عبداً
لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبداً كما لا تحمل عمداً ولا
اعترافً وذلك فى قول أكثر أهل العلم فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد أو حر
جنايته فى رقبته فى قول عامة أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه النسائى.
( باب فيمن قتل الخ)
وقد تقدم هذا الباب مع حديثه وقد مر الكلام عليه هناك . قال المنذري : -

- ٣٣٩-
سُلَيْنَ بنِ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عِن طَاوُسٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قُتِلَ فى ◌ِعِّهًا أَوْ رِمِّهَا تَكُونُ
[يَكُونُ] بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ فَعَقْلَهُ عَقْلُ خَطٍَ، وَمَنْ فُتِلَ عَمْدًا فَقَوَدُ
يَدَيْهِ، فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَنْجَمِينَ))
آخر كتاب الدیات
- وأخرجه النسائي وابن ماجه وقد تقدم وأخرجه أبو داود فيما تقدم مسنداً وقال
ههذا حدثت عن سعيد بن سليمان ولم يسم من حدثه فهى رواية مجهول انتهى .
هذا آخر كتاب الديات

- ٣٤٠ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب السنة
[باب شرح السنة]
٤٥٧٢ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةَ عن خَالِدٍ عن محمّدِ بنِ عَمْرِو عن أبى
سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((افْتَرَقَتِ
الْيَهُدُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَبْنِ وَسَبِيِنَ فِرْقَةٌ وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى
أُوْ ئِلْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٌ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » .
(أول كتاب السنة)
( افترقت اليهود الخ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن
غيب وقع . قال العلقى: قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن
طاهر التميمى فى شرح هذا الحديث كتاباً قال فيه قد علم أصحاب المقاولات أنه
صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفون فى فروع الفقه من أبواب
الحلال والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق فى أصول التوحيد ، وفى
تقدير الخير والشر وفى شروط النبوة والرسالة وفى موالاة الصحابة وماجرى -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله أحاديث الباب وزاد :
ورواه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو يرفعه (( ليأتين على أمتى ما أتى على
بنى إسرائيل ، حذو النعل بالفعل، حتى إن كان منهم من أتى أمة علانية لكان فى
أمتى من يصنع ذلك ، وإن بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتى
على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم فى النار إلا ملة واحدة ، قالوا : من هى يارسول الله ؟
قال : ما أنا عليه وأصحابى )) قال الترمذى ، حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل
هذا إلا من هذا الوجه، وفيه الأفريقى عبدالرحمن بن زياد ، وقال : وفى الباب عن
سعد ، وعوف بن مالك ، وعبد الله بن عمرو .