النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - شَرِبِهَا فَقَالَ لِعَلِىَّ أَقِمْ عَلَيْهِ اَلَحْدَّ، فَقَالَ عَلِىٌّلِلْحَسَنِ أَقِمْ عَلَيْهِ الحَدِّ ، فَقَالَ الْحْسَنُ وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا، فَقَالَ عَلِىٌّ لِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ أَقِيمْ عَلَيْهِ الحمدّ ، فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَلِىٌّ يُعُدُ، فَلَمَّا بَلَغَ أُرْبَعِينَ قَالَ حَسْمُكَ، - (لم يتقيأها) أى الخمر (حتى شربها) أى الخمر (فقال) عثمان ( اعلى) بن أبى طالب (أقم عليه ) أى على الوليد ( الحد ). قال النووى : هذا دليل لمالك وموافقيه فى أنه من تقياً المحمر يحد حد الشارب (فقال على الحسن ) ابن على ، معناه أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال عثمان رضى الله عنه وهو الإمام لعلى على سبيل التكرمة له وتفويض الأمر إليه فى استيفاء الحدقم فاجده أى أقم عليه الحد بأن تأمر من ترى بذلك فقبل على رضى الله عنه ذلك فقال الحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر فقبل نجلده ، وكان على مأذوناًله فى التفويض إلى من رأى قاله النووى (ول) أمر من التولية ( حارها) أى الخلافة والولاية الحار الشديد المكروه (من تولى قارها) أى الخلافة والولاية، القار البارد والهنىء الطيب ، وهذا مثل من أمثال العرب . قال الأصمعى وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها أى كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنى« الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ليتولى هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين . قال الخطابي: هذا مثل يقول ول العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع انتهى ( لعبد الله بن جعفر) الطيار (أقم عليه) أى على الوليد (فأخذ) عبد الله (السوط نجلده) أى الوليد ( وعلى يعد) ضربات السوط (فلما بلغ) الجلاد (أربعين) سوطاً (قال) على مخاطباً لعبد الله (حسبك) وفى رواية لمسلم فقال - - ١٨٢ - جَدَ الّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أُرْبَينَ، أَحْسِبُهُ قَالَ وَجَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرْ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةُ وَهْذَا أَحَبُ إِلَىَ )). - أمسك ( وكل سنة) أى كل واحد من الأربعين والثمانين سنة. وقال الخطابي: وقوله وكل سنة يقول إن الأربعين سنة قد عمل بها النبى صلى الله عليه وسلم فى زمانه ، والثمانين سنة قد عمل بها معمر رضى الله عنه فى زمانه انتهى . وقال فى الفتح : وأما قول على وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة النبى صلى الله عليه وسلم فصار إليه أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ردعاً للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى انتهى. وقال النووى : معناه أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر سنة يعمل بها وكذا فعل عمر ولكن فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر أحب إلى ( وهذا أحب إلى) إشارة إلى الأربعين التى كان جلدها وقال لجلاد حسبك، ومعناه هذا الذى قد جلدته وهو الأربعون أحب إلى من الثمانين. قال فى الفتح : قال صاحب المفهم وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالباً فأعطوه حكمه، وهو من أقوى حجج القائلين بالقياس ، فقد اشتهرت هذه القصة ولم يذكرها فى ذلك الزمان منكر انتهى. وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فوجده أربعين فعمل به ، ولا يعلم له فى زمنه مخالف ، فإن كان السكوت إجماعاً فهذا الإجماع سابق على ما وقع فى عهد عمر والتمسك به أولى لأن مستنده فعل النبى صلى الله عليه وسلم، ومن ثم رجع إليه على فقهله فى زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن - - ١٨٣- ٤٤٥٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ أبِى عَرُوبَةَ عن الدّانَاجِ عنْ حُصَيْنِ بنِ الْمُنْذِرِ عنْ عَلِيَّ قَالَ: (( جَلَدَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الْفِرِ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعَينَ وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَانِينَ وَكُلِّ سُنّةٌ)). قال أبُودَاوُدَ: وَقَالَ الْأَضَعِىُّ ((وَلِّحَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا » وَلِّشَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَى حَيِّتَهَا . قالَ أَبُودَاوُدَ. هُذَا كَانَ سَيِّدُ قَوْمِهِ حُضَيْنُ بنُ المُنْذِرِ أَبِو ◌َاسَان . - جعفر الذى باشر ذلك والحسن بن على، فإن كان السكوت إجماعاً فهذا هو الأخير فينبغى ترجيحه، وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع فى عهد عمر من الزيادة ، ومنهم من أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبداً وهو بعيد ، فاحتمل الأمرين أن يكون حداً أو تعزيراً . وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيراً بما تقدم فى الصيام أن عمر حد الشارب فى رمضان ثم نفاه إلى الشام ، وبما أخرجه ابن أبى شيبة أن علياً جلد النجاشى الشاعر ثمانين ، ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب فى رمضان انتهى . قال المتذرى: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه. (جلد) أى ضرب (فى الخمر) أى فى شرب الخمر (وأبو بكر أربعين) جلدة أو ضربة ( وكلها) من التكميل أى عقوبة حد الخمر (ول شديدها) تفسير لقوله ول حارها ( من تولى هينها) أى سهلها ولينها وهو تفسير لقوله من تولى قارها. والحديث سكت عنه المنذرى . - ١٨٤ - ٣٧ - باب إذا تتابع فى شرب الخمر ٤٤٥٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أبانُ عنْ عَاصِمٍ عنْ أَبِى صَالِحٍ ذِكْوَانَ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ أبِى سُفْيَانَ قَالَ فَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( إِذَا شَرِيُوا الْتَرَ فَاجْلِدُوْهمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِيِوا فاجْلِدُوُهُمْ، ثُمْ إِنْ شَرِبِوا فاجْلِدُوُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِوا فَاقْتُلُونُمْ)). ( باب إذا تتابع فى شرب الخمر ) أى توالى فى شربها. ومقصود المصنف أنه إذا شرب رجل الخمر مرة فجلد ثم شرب فجلد وهكذا فعل مراراً فما حكمه، هل يجلد كل مرة أم له حكم آخر . وفى بعض النسخ تتابع بالتحتية وهو أيضاً محيح ، فإن التتابع الإسراع فى الشر واللجاجة . (ذكوان ) بدل من أبى صالح وهو السمان الزيات المدنى ثقة ثبت ، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة قاله الحافظ ( ثم إن شربوا فاقتلوهم). قال الترمذى فى كتاب العلل: أجمع الناس على تركه أى أنه منسوخ وقيل مؤول بالضرب الشديد . وقال الزيلعى قال ابن حهان فى صحيحه: معناه إذا استحل ولم يقبل التحريم انتهى . وبسط السيوطى الكلام فى حاشية الترمذى وقصد به إثبات أنه ينبغى العمل به كذا قال العلامة السندى فى حاشية ابن ماجه . . قلت : قال السيوطى فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا فهذه بضعة عشر حديثاً كلها صحيحة صريحة فى قتله بالرابعة وليس لها معارض صريح ، وأول من قال بالنسخ لا يعضده دليل . - - ١٨٥ - - وقولهم إنه صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب بالرابعة فضربه ولم يقتله لا يصلح لرد هذه الأحاديث لوجوه، الأول أنه مرسل إذ راويه قبيصة ولد يوم الفتح فكان عمره عند موته صلى الله عليه وسلم سنتين وأشهراً فلم يدرك شيئاً یروبه . الثانى: أنه لو كان متصلا صحيحاً لكانت تلك الأحاديث مقدمة عليه لأنها أصح وأكثر. الثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها . والرابع : أن هذا فعل والقول مقدم عليه لأن القول تشريع عام والفعل قد يكون خاصاً . الخامس : أن الصحابة خصوا فى ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم ، وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تطعنه فإنه يحب الله ورسوله ، فعلم النبى صلى الله عليه وسلم من باطنه صدق محبته له ورسوله فأ كرمه بترك القتل ، فله صلى الله عليه وسلم أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام فلا أقبل هذا الحديث إلا بنص صريح من قوله صلى الله عليه وسلم وهو لا يوجد . وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان لأنه من أهل بدر ، وقد ورد فيهم : ((إِعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) وترك سعد بن أبى وقاص إقامته على أبى محجن لحسن بلائه فى قتال الكفار فالصحابة رضى الله عنهم جميعاً جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة . وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد ، وترك الصلاة، ومجاوزة الأحكام الشريعة، وإطلاق أنفسهم بحال سكرم - - ١٨٦ - ٤٤٥٩ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَّادٌ عن مُحَيْدِ بنِ يَزِيدَ عن نَفِعٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ بِهِذَا الَّعْنَى قالَ: ((وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِى الْامِسَةِ إِنْ شَرِبَهَاَ فاقْتُلُوهُ )). - بالكفريات وما قاربها فإنهم يقتلون بالرابعة لا شك فيه ولا ارتياب . وقول المصنف لا نعلم خلافاً رده حق بأن الخلاف ثابت محكى عن طائفة، فروى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاصى فقال التونى برجل أقيم عليه حد الخمر فإن لم أقتله فأنا كذاب . ومن وجه آخر عنه: انتونى بمن شرب خمراً فى الرابعة ولكم على أن أقتله انتهى كلام السيوطى . قال الزيلمى قال الترمذى: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث أبى صالح عن معاوية أصح من حديث أبى صالح عن أبى هريرة ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وسكت عنه . وقال الذهبى فى مختصره هو محمح وأخرجه النسائى فى سننه الكبرى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وذكر الترمذى أنه روى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال سمعت محمداً يعنى البخارى يقول حديث أبى صالح عن معاوية عن النبى صلى الله عليه وسلم إنما كان هذا فى أول الأمر ثم نسخ هذا ( بهذا المعنى) أى بمعنى حديث معاوية رضى الله عنه المذكور (قال) أىموسى ابن إسماعيل ( وأحسبه) أى أظنه، والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى حماد ( إن شربها) أو الخمر والخمر مؤنث. وأخرج النسائى فى الأشربة من حديث مغيرة عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من شرب الخمر فاجلدوه - - ١٨٧ - قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَا فِى حَدِيثٍ أَبِى غُطَيْفٍ فِى الْخَامِسَةِ. ٤٤٦٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَاصِمِ الْأنْطَاكِىُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ الْوَاسِطِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن الْحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِى سَلَةً - ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه)) انتهى ففيه ذكر القتل فى الرابعة وعبد الرحمن هذا ضعيف ضعفه ابن معين قاله ابن القطان وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ذكره الزيلمى (وكذا فى حديث أبى غطيف ) بالتصغير الهذلى مجهول من الثالثة، وقيل هو غطيف أو غضيف بالضاد المعجمة كذا فى التقريب ، وحديث أبى خطيف أخرجه الطبرانى وابن مندة فى المعرفة صرح به الحافظ السيوطى فى حاشيته على جامع الترمذى ( فى الخامسة) بيان لقوله كذا وعند الأكثر ذكر القتل فى الرابعة كما سيظهر لك . وقال الحافظ فى الإصابة خطيف بن الحارث الكندى والد عياض ، قال أبو نعيم له صحبة وأخرج له ابن السكن والطبرانى من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم الكندى عن معاوية ابن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه)) وأخرجه ابن شاهين وابن أبى خيثمة من طريق إسماعيل المذكور انتهى. فذكر القتل فى الثالثة . وأخرج البزار فى مسنده من طريق إسماعيل المذكور وفيه (( من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه)) ولم يذكر فيه القتل قال البزار: لا نعلم روى غطهف غير هذا الحديث ، كذا فى نصب الراية للزيلى . قال المنذرى : وأبو غطيف هذا لا يعرف اسمه وهو هذلى وغطيف بضم الغين المعجمة وبعدها طاء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة . - -- ١٨٨- عن أَبِى هُرَّيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا سَكَّرَ فَجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَّرَ فَجْلِدُوهُ، فإنْ عَدَ الرَّابِعَةَ [فى الرَّابِعَةِ] فَفْتُلُوهُ)). قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَا حَدِيثُ مُمَرَ بنِ أَبِى سَلَّةً عن أَبٍِ مِن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا شَرِبَ الْمْرَ فَجْلِدُوهُ، فإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَقْتُلُوهُ ». قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَا حَدِيثُ سُهَيْلٍ عن أَبِى صَالحِ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم (( إِنْ شَرِبُوا الرَّابِعَةَ فَقْتُلُوُمْ)). - (إذا سكر) أى من الشراب. قال فى أقرب الموارد: سكر من الشراب سكراً نقيض صحاً ( فإن عاد الرابعة فاقتلوه) فيه دليل ظاهر لمن قال إن الشارب يقتل بعد الرابعه وهم بعض أهل الظاهر ونصره ابن حزم وقواه السيوطى أيضاً كما تقدم، ويجىء بعض الكلام فى هذا قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه انتهى وقال الزيلمى: وأخرجه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه انتهى ( قال أبو داود وكذا حديث عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) قال المنذرى: وعمر بن أبى سلمة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى مدنى لا يحتج بحديثه، وقع لها حديثه هذا من رواية أبى عوانة ( وكذا حديث سهيل). قال المنذرى : هذا وقع من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل وفيه قال نحدثت به ابن المفكدر قال قد ترك ذلك قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن النعمان نجلده ثلاثاً ثم أتى به الرابعة فجلده ولم يزد انتهى. قال الزيلمى : -. - ١٨٩ - وَكَذَا حَدِيثُ ابنُ أَبِى نُعِْ عن ابنِ عُمَرَ عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَكَذَلِكَ [وَكَذَا]َ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَالشّرِيدِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وفى حَدِيثِ الْجْدْلِيِّ عن مُعَاوِيَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((فإِنْ عَدَ فى الثَّلِثَةِ أَو الرَّبِعَةِ فَقْتُلُوهُ )). - ورواه عبد الرزاق فى مصنفه حدثنا معمر عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً ((من شرب الخمر فاجلدوه)) الحديث. وعن عبد الرزاق رواه أحمد فى مسنده ( وكذا حديث ابن أبى نعم الخ). قال المنذرى: فأما حديث ابن أبى نعم وهو عبد الرحمن البجلى الكوفى فأخرجه النسائى فى سننه ، وأما حديث عبد الله بن عمرو فوقع لنا من حديث الحسن البصرى عنه وهو منقطع . قال على بن المدينى: الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً . وأما حديث الجدلى هذا عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن ابن عبد وكنيته أبو عبد الله وقد تقدم حديث أبى صالح ذكوان عن معاوية انتهى . قلت: حديث عبد الله بن عمر من طريق عبد الرحمن بن أبى نعم تقدم آنفاً من رراية النسائى . وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق إسحاق بن راهويه أنبأ معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً فذكره وسكت عنه . ورواه عبد الرزاق فى مصنفه حدثنا وكيع عن قرة عن الحسن عن عبد الله ابن عمرو . - ١٩٠ - ٤٤٦١ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضُّّ أخبرنا سُفْيَانُ قَال الزُّهْرِئُ أخبرنا عنْ قَبِيصَةَ بنِ ذُوَيْبٍ أَنَّ القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((مَنْ شَرِبَ الْحَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فإنْ عَدَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فإنْ عَدَ فى الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ فَقْتُلُوهُ فَأْتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْرَ فَجَلَدَهُ، ثُمْ أُنِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ ثُمَّ أُبِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ ثُمَّ أُنِىَ بِهِ فَجَلَدَهُ وَرَفَعَ الْقَتْلَ فَكَنَتْ رُخْصَةٌ )). - ورواه أحمد فى مسنده حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب به . ورواه ابن راهويه فى مسنده حدثنا النضر بن شميل حدثنا قرة بن خالد عن الحسن به وزاد ((فكان عبد الله بن عمرو يقول التونى برجل شرب الحمر أربع مرات فلكم على أن أضرب عنقه)). وكذلك لفظ عبد الرزاق ((انتونى برجل قد جلد فيه ثلاثاً فلكم علىّ)) الحديث . ومن طريق ابن راهويه رواه الطبرانى فى معجمه. وأما حديث الشريد فأخرجه الحاكم فى المستدرك عن ابن إسحاق عن الزهرى عن عمرو ابن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد مرفوعاً فذكره وقال محيح على شرط مسلم انتهى. ذكره الإمام الزياسى. (قال الزهرى أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) بضم الذال المعجمة مصغراً والضمير فى قال لسفيان وفى أخبرنا للزهرى أى قال سفيان أخبرنا الزهرى من قبيصة (فإن عاد فى الثالثة أو الرابعة ) شك من الراوى . (فأتى) بصيغة المجهول (قد شرب الخمر) والجملة حال من رجل (ورفع القتل) أى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل عن ذلك الرجل أى لم يقتله وفى رواية الترمذى من طريق جابر ((ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك - : - ١٩١ - قال سُفْيَانُ: حَدَّثَ الزُّهْرِىُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بنُ الْمُعْقَدِرِ وَُخَوِّلُ بنُ رَاشِدٍ فَقالَ لَهُاَ: كُونَا وَافِدَى أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذا الحديثِ. - برجل قد شرب فى الرابعة فضربه ولم يقتله)) (فكانت رخصة) هذا دليل ظاهر على أن القتل بشرب الخمر فى الرابعة منسوخ إن ثبت الحديث وسيظهر لك حاله فى كلام المنذرى . قال الطيبى : هذا أى قوله لم يقتله قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ، ولا يبعد أن عمر رضى الله عنه أخذ جلد ثمانين من هذا المعنى انتهى (وعنده) أى الزهرى والواو للحال ( منصور بن المعتمر) أحد الأعلام المشهور الكوفى (ومحول) بضم أوله وفتح المعجمة كُعَظْم (ابن راشد) النهدى مولاهم أبو راشد الكوفى (فقال) الزهرى (كونا) أمر من الكون بصيغة التثذية ( وافدى أهل العراق بهذا الحديث) وافدى بصيغة التثنية سقطت الدون للاضافة. قال فى القاموس : وفد إليه وعلية قدم وورد . والمقصود أن منصور بن المعتمر ومحول بن راشد لما كانا من أهل العراق قال الزهرى لها بعد ما حدثهما هذا الحديث اذهبا بهذا الحديث إلى أهل العراق وأخبراهم به ليعلموا أن القتل بشرب الخمر فى الرابعة منسوح وأن الناسخ له هو هذا الحديث والله تعالى أعلم . قال المنذرى : قال الإمام الشافعى رضى الله عنه: والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره . وقال غيره: قد يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وإنما يقصد به الردع والتحذير، وقد يحتمل أن يكون القتل فى الخامسة واجباً ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. هذا آخر كلامه. وقال غيره: أجمع المسلمون على وجوب الحد فى الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه - -١٩٢- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هُذَا الحديثَ الشّرِيدُ بنُ سُؤَيْدٍ وَشُرَ حْبِيلُ بنُ أَوْسٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍوٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ وَأَبُو غُطَيْفِ الْكِنْدِىُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ . إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ . هذا آخر كلامه . وقبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة فإذا ثبت أن مولده فى أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل إنه أتى به النبى صلى الله عليه وسلم وهو غلام يدعو له. وذكر عن الزهرى أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال : كان من علماء هذه الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة . انتهى كلام المنذرى . وأخرج النسائى فى السنن الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المحكدر عن جابر مرفوعاً ((من شرب الخمر فاجلدوه)) إلى آخره، قال ((ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فى الرابعة فجلده ولم يقتله)) ورواه البزار فى مسنده عن محمد بن إسحاق به (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثاً فأمر بضربه فلما كان فى الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخاً » انتهى ( قال أبو داود الخ) هذه العبارة إلى قوله عن أبى هريرة ليست فى عامة النسخ ( روى هذا الحديث) أى حديث القتل فى الرابعة ( وشر حبيل بن أوس) وحديثه عند الطبرانى والحاكم. ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالقتل فى الرابعة، وأما قبيصة فروى عنه صلى الله عليه وسلم رخصة فى ذلك والله أعلم. - - ١٩٣ - ٤٤٦٢ - حدثنا إسماعيلُ بنُ مُوسَ الْفَزَارِىُّ أخبرنا شَرِيكٌ عن أبِى حُصَيْنِ عن عُمَيْرِ بنِ سَعِيدٍ عن عَلِىّ قال: ((لاَ أَدِى أُوْ مَا كُنْتُ أَدِى مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ حَدَّا إِلَّ شَارِبَ الْخْرِ، فإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا إِنََّ هُوَ شَىْ قُلْنَهُ نَحْنُ ». - ( قال لا أدى) من الدية كذا فى أكثر النسخ وهو الصحيح والصواب، وفى بعض النسخ لا أدرى وهو غلط (أو ما كنت أدى) شك من الراوى أى ما كنت أغرم الدية ( من أقت عليه حداً) أى فمات ( إلا شارب الخمر) الاستثناء منقطع أى لكن وديت شارب الخمر لو أقمت عليه الحد فمات. وفى رواية النسائى ، وابن ماجه من طريق أخرى من أقما عليه حداً فمات فلا دبة له إلا من ضربناه فى الحمر ( لم يسن) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة ( فيه شيئاً) أى لم يقدر فيه حداً مضبوطاً معيداً (إنما هو) أى الحد الذى نقيم على الشارب (شىء قلناه نحن) أى ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ : اتفقوا على أن من مات من الضرب فى الحد لا ضمان على قاتله إلا فى حد الخمر ، فعن على ما تقدم. ١ وقال الشافعى: إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن جلد بالسوط ضمن ، قيل الدية وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره . والدية فى ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات فى ما زاد على الأربعين انتهى . فإن قلت كيف الجمع بين حديث على هذا وبين حديثه المتقدم من طريق أبى ساسان المصرح بأن النبى صلى الله عليه وسلم جلد أربعين ، قلت جمع الحافظ بينهما بأن يحمل النفى على أنه لم يحمد الثمانين أى لم يسن شيئاً زائداً على الأربعين ، ويؤيده قوله وإنما هو شىء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عر وعلى هذا فقوله لومات لوديته - (١٣ - عون المعبود ١٢) - ١٩٤ - ٤٤٦٣ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ المِصْرِئُ ابنُ أُخِى رِشْدِينَ ابنِ سَعْدٍ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ أَنَّ ابنَ شِهَبٍ حَدَّثَهُ - أى فى الأربعين الزائدة، وبذلك جزم البيهقى وابن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أى الثمانين لقوله فى الرواية الأخرى وإنما هو شىء صنعناه، فكأنه خاف من الذى صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقاً. واختص هو بذلك لكونه الذى كان أشار بذلك واسعدل له ثم ظهر له أن الوقوف عند ما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة . ويحتمل أن يكون الضمير فى قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بوط الجلد أى لم يسن الجلد بالسوط وإنما كان يضرب فيه بالفعال وغيرها مما تقدم ذكره ، أشار إلى ذلك البيهقى . .. وقال ابن حزم أيضاً: لو جاء عن غير على من الصحابة فى حكم واحد أنه مسنون وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن على مع سعة علمه وقوة فهمه، وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبى ساسان فخبر أبى ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث ، وإذا تعارض المرفوع والموقوف قدم المرفوع . وأما دعوى ضعف سند أبى ساسان فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين الأخبار الصحيحة . وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين وهماً ، فرواية الإثبات مقدمة على رواية الغفى وقد ساعدتها رواية أنس انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه بنحوه . قال بعضهم: لم يختلف العلماء فى من مات من ضرب حد وجب عليه أنه لادية فيه على الإمام ولا على بيت المال ، واختلفوا فى من مات من التعزير ، -- : - ١٩٥- عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَزْهَرَ قال: ((كأَنِى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الآنَ وَهُوَ فِى الرَّحَلِ يَلْتَسُ رَحْلَ خَالِدِ بنِ الْوَلِدِ، فَبَيْمَ هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُنِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخْرَ، فقالَ لِلنَّاسِ: اضْرِبُوهُ فِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بالفِعَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصّا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالمِتَخَّةِ. - فقال الشافعى عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة ، وقيل على بيت المال ، وجمهور العلماء أنه لاشىء عليه. هذا آخر كلامه. فإذا ضرب الأمام شارب الخمر الحد أربعين ومات لم يضمنه ، ومن جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية ، فإن جلده واحداً وأربعين ومات ضمن نصف الدية وقيل يضمن جزءاً من أحد وأربعين جزءاً من الدية انتهى كلام المنذرى. ( عن عبد الرحمن بن أزهر ) أى القرشى وهو ابن أخى عبد الرحمن بن عوف شهد حنيناً روى عنه ابنه عبدالحميد وغيره مات بالحرة ذكره صاحب المشكاة فى الأكمال فى الصحابة ( كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن ) المقصود بیان استحضار القصة كالعيان ( وهو) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى الرحال) بكسر الراء جمع رحل بالفتح بمعنى المنزل والمسكن (يلتمس) أى يطلب (ومنهم من ضربه بالموتخة) بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها تاء مثناة فوقية ثم خاء معجمة كذا ضبط فى الفسخ. وقال فى النهاية قد اختلف فى ضبطها فقيل هى بكسر الميم وتشديد القاء وبفتح الميم مع التشديد وكسر الميم وسكون التاء قبل الياء وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء قال الأزهرى وهذه كلها أسماء لجرائد الفخل وأصل العرجون ، وقيل هى اسم للعصا وقهل القضيب الدقيق اللين ، وقيل كل ماضرب به من جريد أو عصا أو درة وغير ذلك وأصلها فيما قيل من متخ الله رقبته بالسهم إذا ضربه ، وقيل من تيخه - - ١٩٦- قال ابنُ وَهْبٍ: الْجْرِيدَةُ الرَّطْبَةُ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تُرَاباً مِنَ الْأَرْضِ فَرَتَى بِهِ فِى وَجْهَهُ » . ٤٤٦٤ - حدثنا ابنُ السَّرْحِعَالَ وَجَدْتُ فِى كِتَبٍ خَلِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ عَبْدِ الْجِدِ عن عُقَيْلٍ أَنَّ ابنَ شِهَبٍ أَخْبَهُ أَنَّ عَبْدَاللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ الْأَزْهَرِ أَخْبَرَهُ عن أَبِيِ قال: ((أُنِىَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِشَارِبٍ وَهُوَ بِحُذَيْنٍ فَتَى فِى وَجْهِهِ التَّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْحَبَهُ فَضَرَبُوهُ بِعَلِهِمْ وَمَا كَانَ فِى أَبْدِيهِمْ حَتّى قَالَ لَهُمْ: ارْفَعُوا، فَرَفَعُوا، فَتُوُلَِّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ جَدَ أَبُو بَكْر فى الْحَرِ أَرْبَعِنَ ثُمَّ جَدَ ◌ُمرُ أَرْبَيْنَ صَدْراً مِنْ إِمَرَِ ثُمْ جَدَ ثْمَنِينَ فِى آخِرٍ خِلاَفَتِهِ، ثُمّ ◌َجَدَ عُثْنُ الْحَدِّيْنِ كِلَيْهِما تَمَانِنَ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْدَّ ثَمَانِنَ)). - العذاب وطيخه إذا ألح عليه فأبدات التاء من الطاء انتهى (قال ابن وهب الجريدة الرطبة) الجريدة (هى السعفة سميت بها لسكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل أى قال ابن وهب فى تفسير الميتخة الجريدة الرطبة ، وفى المشكاة قال ابن وهب يعنى الجريدة الرطبة بزيادة لفظ يعنى (فرمى به ) أى بالتراب والباء للتعدية أى رماه فى وجهه) قال الطبى رمى به إرغاماً له واستهجاناً لما ارتكبه. والحديث سكت عنه المنذرى . ( وهو بحنين) كزبير موضع بين الطائف ومكة (فتى فى وجهه التراب ) أى رمى به ( وما كان فى أيديهم) عطف على نعالهم أى ضربوه بتعالهم وما كان فى أيديهم من العصا والقضيب وغيرها ( حتى قال لهم ارفعوا) أى كفوا عن ضربه صدر من إمارته) أى فى أول خلافته (ثم جلد ثمانين فى آخر خلافته) أى إذا - - ١٩٧ - ٤٤٦٥ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىّ أخبرنا عُثمانُ بنُ عُمرَ أخبرنا اسَامَة ابنُ زَيْدٍ عن الزُّهْرِئُ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أَزْهَرَ قال: ((رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم غَدَاةَ الْفَتْحِ وَأَنا غُلاَمٌ شَابٌّ، يَتَخَلَّلُ النَّاسَ يَنْأَلُ عنْ مَنْزِلٍ خَالِ بِنِ الْوَلِدِ فَأُنِىَ بِشَارِبٍ فَأَمَرَّكُمْ فَضَرَ بُوهُ بما فى أَيْدِيهِمْ، فِنْهُمْ مَنْ غَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَّبَهُ بِنَعْلِهِ، وَحَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم التَّرَابَ، فَلَمَّا كَانَ أَبُوبَكْرٍ أَتِىَ بِشَارِبٍ فَتَأْلَهُمْ عنْ ضَرْبِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْذِىِ ضَرَبَ، فَحَزَرُوهُ أَرْبَعِينَ فَضَرَّبَ أَبُوبَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَمَّا كَانَ مُمَرُّ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بنُ الْوَلِمِدِ أنَّ النَّاسَ قَدْ انْهَمَكُوا فى الشُّرْبِ وَتَحَقَرُوا الحدّ وَالْعُقُوبَةَ، قال: هُمْ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ - وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُ ونَ الْأَوَّلُونَ - فَتَأَلَهُمْ فَأَجَعُوا عَلَى أنْ يَغْرِبُ ثمانينَ. قالَ وَقَالَ عَلِىٌّ: إنّ الرَّجُلَ إذَا شَرِبَ افْتَرَى فَأَرَى أَنْ يَجْعَلَهُ كَحَدِّ الْفِرْبَةِ ». - عتوا وفقوا كما فى رواية البخارى (ثمانين وأربعين) بدل من الحدين ، أى جلد عثمان مرة ثمانين ومرة أربعين ( ثم أثبت معاوية) أى ابن أبى سفيان ( الحد ثمانين ) أى عينه وأقره . قال المنذرى: فى هذه الطرق انقطاع . ( قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) حديث الحسن بن على إلى آخر قول أبى داود ليس من رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره. وقال الحافظ فى التلخيص : رواه أبو داود والنسائى من طرق والحاكم. - ١٩٨ - قال أَبُو دَاوُدَ: أَدْخَلَ عُقَيلُ بنُ خَالِدٍ بَيْنَ الزُّهْرِىِّ وَبَيْنَ ابن الأزْهَرِ فِى هُذَا الْحَدِيثِ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن الأزْهَرِ عنْ أُبِهِ. ٣٨ - باب فى إقامة الحد فى المسجد ٤٤٦٦ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارِ أخبرنا صَدَقَةُ يَعْنِى ابنَ خَالِدٍ أخبرنا الثَّعَنِىُّ عنْ زُفَرَ بِن وَئِيْمَةَ عنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ - وقال ابن أبى حاتم فى العلل: سألت أبى عنه وأبا زرعة فقالا لم يسمعه الزهرى من عبد الرحمن بن أزهر انتهى . وقال المزى فى الأطراف: حديث عبد الرحمن بن الأزهر أخرجه أبو داود والنسائى فى الحدود . تحديث الحسن بن على فى رواية أبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ، وحديث النسائى فى رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم انتهى ( خرزوه) أى حفظوه أربعين، يقال أحرزت الشىء أحرزه إحرازاً إذا حفظته وضممته وصفته عن الأخذ . كذا فى النهاية ( حمد القرية ) أى كحد القذف ، وهو ثمانون سوطاً . والفرية بكسر الفاء الاسم يقال افترى عليه كذباً أى اختلقه كذا فى المصباح (أدخل عقيل بن خالد الخ) فصار الحديث متصلا . وعقيل بن خالد هذا بضم العين ثبت ثقة حجة روى عن الزهرى وقاسم وسالم، وعنه الليث ويحيى بن أيوب وثقه أحمد، وقال أبو حاتم أثبت من معمر والله أعلم. ( باب فى إقامة الحد فى المسجد ) أى هل يجوز أم لا . (أخبرنا الشعينى) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغراً صدوق من السابعة - - ١٩٩ - اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُسْتَقَدَ فى المَسْجِد، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأشْعَارُ وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ اُحْدُودُ ». - واسمه محمد بن عبد الله بن المهاجر (عن زفر بن وقيمة) بفتح أوله وكسر المثلثة مقبول من الثالثة ( عن حكيم بن حزام ) بن خويلد المكى ابن أخى خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح ومحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها قاله الحافظ ( أن يستقاد) أى يطلب القود أى القصاص وقتل القاتل بدل القتيل أى يقتص ( فى المسجد ) لئلا يقطر الدم فيه كذا قيل. قلت : ولأن المسجد لم يبن لهذا ( وأن تنشد) بصيغة المجهول أى تقرأ (فيه) أى المسجد (الأشعار) أى المذمومة ( وأن تقام فيه الحدود) أى سائرها أى تعميم بعد تخصيص أى الحدود المتعلقة بالله أو بالآدمى لأن فى ذلك نوع هتك لحرمته، ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث. قاله القارى، ولأنه إنما بنى المسجد الصلاة والذكر لا لإقامة الحدود. والحديث دليل ظاهر لما بوب له المصنف رحمه الله . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعينى المصرى الدمشقى وقد وثقه غير واحد . وقال أبو حاتم الرازى يكتب حديثه ولا يحتج به هذا آخر كلامه . والشعيهى بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة. والنصرى بفتح النون وسكون الصاد المهملة ويقال فيه أيضاً العقيلى انتهى كلام المنذرى . - ٢٠٠ - ٣٩ - باب فى ضرب الوجه فى الحد ٤٤٦٧ - حدثنا أَبُو كَامِلٍ أخبر نا أُبُو عَوَانَةَ عنْ عُمَرَ يَعْفِى ابنَ أَبِى سَلَمَةَ عنْ أَبِهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُ كُمْ فَلْيَتْفِ الْوَجْهَ)). ( باب فى ضرب الوجه فى الحد ) هذا الباب مع حديثه [ أى حديث أبى كامل ] قد وقع فى بعض النسخ ههنا، وقد وقع حديثه فى آخر باب التعزير أيضًا لكن بدون ذكر هذا الباب وليس فى بعض النسخ ههما هذا الباب ولا حديثه ، لكن وقع حديثه فى آخر باب التعزير . (فليتق الوجه) أى فليجتنب عن ضرب الوجه فإنه أشرف أعضاء الإنسان ومعدن جماله ومنبع حواسه فلابد أن يحترز عن ضربه وتجريحه وتقبيحه. قال المنذرى : فيه تشريف هذه الصورة عن الشين سريعاً ولأن فيه أعضاء نفيسة وفيها المحاسن وأكثر الإدراكات ، وقد يبطلها بفعله، والشين فيه أشد منه فى غيرها سما الأسنان والبادى منه وهو الصورة التى خلقها الله تعالى وكرم بها بنى آدم ، وفى إسناده عمر بن أبى سلمة وقد تقدم أنه يحتج بحديثه . وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبى هريرة وأخرجه أيضاً من طرق بمعناه أتم منه.