النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٦١-
٣١ - باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة
٤٤٤٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا طَلْقُ بنُ غَنَّمٍ أُخبرنا
عَبْدُ السَّلاَمِ بِنُ حَقْصٍ أخبرنا أَبُو ◌َازٍِ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ((أَنَّ رَجُلاً أنَاهُ فَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بامْرَأَةٍ سَمّاهَا [ فَسَمَّاهَا] لَهُ
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الَرْأَةِ فَسَأْلَهَا عِنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ
أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، فَجَلَدَهُ اَلَحْدَّ وَتَرَكَهاَ )» .
٤٤٤٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحَْ بنِ فَارِسَ أخبرنا مُوسَىَ بنُ هَرُونَ
الْبُرْدِىُّ أخبرنا هِشَمُ بنُ يُوسُفَ عن الْقَاسِمِ بنِ فَيَّاضِ الْأَبْنَاوِيِّ [الْأَنْبَارِىُّ]
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى وهذا هو حديث عاصم الذى أشار إليه
أبو داود فى الباب الذى قبله. وعاصم هو ابن أبي النجود وأبو رزين هو مسعود
ابن مالك الأسدى مولاهم الكوفى انتهى كلام المنذرى .
( باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة )
( أن رجلا أتاه) أى الغبى صلى الله عليه وسلم (فبعث) أى أحداً (عن
ذلك ) أى مما أقر ذلك الرجل من الزنا بها (نجلده الحد ) أى جلده حد الزنا
وهو مائة جلدة فظهر من هذا أنه كان غير محصن ( وتركها) أى المرأة لأنها
أنكرت وتقدم هذا الحديث فى أول باب الرجم على ما فى بعض النسخ .
وأما فى عامة النسخ فهذا الحديث فى هذا المحل وهو الصواب والله أعلم .
قال المنذرى : فى إسناده عبد الله بن سلام بن حفص أبو مصعب المدنى .
قال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم الرازى ليس بمعروف .
(أخبرنا موسى بن هارون البردى) بضم الموحدة صدوق ربما أخطأ . قاله -.
(١١ - عون المعبود ١٢)
-١٦٢-
عن خَلاَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن ابنِ المُسَيَّبِ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَجُلاً
مِنْ بَكْرِ بنِ لَيْثٍ أَنَى النَّيِّ صلى الله عليه وسلمٍ فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَجَلَدَهُ مِئَةً وَكَانَ بِكْراً، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ على المرْأَةِ فَقالَتْ:
كَذَبَ وَاللهِ يَرَسُولَ اللهِ، فَجَلَدَهُ حَدِّ الْفِرْبَةِ ثمانِينَ)).
- الحافظ ( عن القاسم بن فياض الأبناوى) بفتح الهمزة بعدها موحدة ساكنة
ثم نون الصنعانى مجهول قاله الحافظ. وفى هامش الخلاصة منسوب إلى ابنى بضم
الهمزة وسكون الموحدة بوزن لبنى. قال فى القاموس موضع انتهى . وقد وقع
فى بعض النسخ الأنبارى والظاهر أنه غلط "والله تعالى أعلم (أربع مرات) أى
أقر أربع مرات ( فجلده مائة) أى حد الزنا ( وكان ذلك الرجل المقر (ثم سأله
البينة على المرأة ) أى على أنها زنت به لأنه إذا أقر أنه زنى بها فقدفها بأنها
زنت به واتهمها به ( فقالت ) المرأة بعد معجز الرجل عن البيئة (كذب) أى
الرجل (فجلده) أى ثمانين جلدة ( حد الفرية) بكسر الفاء وسكون الراء أى
الكذب والبهتان. وقد استدل بحديث سهل بن سعد المذكور مالك والشافعى
فقالا يحد من أقر بالزنا بامرأة معينة للزنا لا للقذف . وقال الأوزاعى وأبو حنيفة
يحد للقذف فقط ، قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب بأنه لا يبطل به إقراره .
وذهب محمد وروى عن الشافعى وغيره إلى أنه يحد للزنا والقذف، واستدلوا
بحديث ابن عباس هذا . قال الشوكانى : هذا هو الظاهر لوجهين :
الأول : أن غاية ما فى حديث سهل أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك
الرجل للقذف، وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون
ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه
أنه أقام الحد عليه .
- ١٦٣-
٣٢ - باب فى الرجل يصيب من المرأة مادون الجماع
فيتوب قبل أن يأخذه الإمام
٤٤٤٤ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَزْهَدٍ أخبرنا أبُو الْأَحْوَصِ أخبرنا
سِمَكٌ عن إِبْراهِيمَ عن عَلْقَةَ وَالْأُسْوَدِ قَالاَ قَالَ عَبْدُ اللهِ ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِنِّى عَلَجْتُ امْرَأَةٌ مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ فَأَصَبْتُ
مِنْهاَ مَادُونَ أَنْ أَمَسَّهَا فَأَذَ هُذَا فَأَقِمْ علىّ ماشِئْتَ، فقالَ مُهُمَرُ: قَدْ سَقَّرَ اللهُ
- الوجه الثانى: أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج
بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف انتهى .
قال المعذرى : وأخرجه النسائى وقال هذا حديث منكر هذا آخر كلامه ،
وفى إسناده القاسم ابن فياض الأنبارى الصنعانى تكلم فيه غير واحد ، وقال
ابن حبان بطل الاحتجاج به .
( باب فى الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع الخ)
( قال عبد الله) هو ابن مسعود رضى الله عنه ( جاء رجل) هو أبو اليسر
بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصارى ، وقيل نبهان التمار
وقيل عمرو بن غزية ( إنى عالجت امرأة) أى داعيتها وزاولت منها ما يكون
بين الرجل والمرأة غير أنى ما جامعتها قاله الطبي .
وقال النووى: معنى عالجها أى تداولها واستمتع بها، والمراد بالس الجماع ،
ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع
(من أقصى المدينة) أى أسفلها وأبعدها عن المسجد لأظفر منها بجماعها (فأصبت
منها مادون أن أمسها) ما موصولة أى الذى تجاوز المس أى الجماع (فأنا هذا) -
- ١٦٤-
عَلَيْكَ لَوْ سَقَرْتَ على نَفْسِكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئاً،
فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَنْبَعَهُ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً فَدَعَهُ فَتَلَاَ عَلَيْهِ:
وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزَلَاً مِنَ اللّيْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ
مِنَ الْقَوْمِ: يَارَسُولَ اللهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ؟ فقالَ: لِلنَّاسِ كَفَّةٌ ».
- أى حاضر بين يديك (فأقم على ماشئت) أى أردته مما يجب على كناية عن غاية
التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله (لوسترت على نفسك) أى لكان -سفاً)
(فلم يرد عليه ) أى على الرجل أو على عمر ( شيئاً) من الكلام وصلى الرجل
مع النبى صلى الله عليه وسلم كما فى حديث أنس ذكره القسطلانى (فانطلق
الرجل ) أى ذهب ( فأتبعه) أى أرسل عقبه ( فتلا) أى قرأ (عليه ) أى على
الرجل السائل ( وأقم الصلاة) المفروضة (طرفى النهار) ظرف لأقم ( وزلفاً من
الليل ) عطف على طرفى فينتصب على الظرف إذ المراد به ساعات الليل القريبة
من النهار .
واختلف فى طرفى النهار وزلف الليل فقيل الطرف الأول الصبح والثانى
الظهر والعصر، والزلف المغرب والعشاء، وقيل الطرف الأول الصبح والثانى
العصر والزلف المغرب والعشاء ، وليست الظهر فى هذه الآية على هذا القول
بل فى غيرها .
وقيل الطرفان الصبح والمغرب ، وقيل غير ذلك وأحسنها الأول . قاله
القسطلانى ( إلى آخر الآية) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا : ( إن الحسنات
يذهبن السيئات ) أى تكفرها ، والمراد من السيئات الصغائر أن الصلاة إلى
الصلاة مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ( ذلك) أى ما ذكر فى هذه
الآية (ذكرى) أى تذكير وموعظة (الذاكرين) أى لنعمة الله أو المتعفاين -
- ١٦٥-
٠٠
٣٣ - باب فى الأمة تزنى ولم يحصن
٤٤٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مالِكٍ عن ابنِ شِهابٍ عن
عْبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بن عُتْبَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَبْدِ بنِ خَالِدِ الْهَنِىِّ
((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عن الْأُمَنِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُخْصِنْ.
قال: إِنْ زَنَتْ فَاجِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا
ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ)».
- (أله خاصة) بهمزة الاستفهام أى أهذا الحكم المسائل يخصه خصوصاً أم الناس
عامة ( فقال للناس كافة) أى يعمهم جميعاً وهو منهم .
قال النووى: هكذا تستعمل كافة حالا أى كلهم ، ولا يضاف فيقال
كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام ، وهو معدود فى تصحيف العوام ومن
أشبههم انتهى .
والحديث دليل ظاهر لما ترجم له المؤلف رحمه الله .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وهذا الرجل هو أبو اليسر
كعب بن عمرو وقيل غير ذلك .
( باب فى الأمة تزنى ولم تحصن )
( سئل عن الأمة إذا زنت ) أى تحد أم لا ( ولم تحصن) بفتح الصاد حال
من فاعل زنت ، وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال ,
والمراد بالإحصان هنا ماهى عليه من عفة وحرية لا الإجصان بالتزويج لأن حدها
الجلد سواء تزوجت أم لا قاله القسطلانى ( قال إن زنت فاجلدوها) قبل أعاد
الزنا فى الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد -
-١٦٦ -
قال ابنُ شِهابٍ: لاَ أَدْرِى فى الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ. وَالضَّغِيرُ: الحَهْلُ.
- فى الأمة مطلق الزنا . ومعنى اجادوها الحد اللائق بها المبين فى الآية وهو نصف
ما على الحرة قاله الحافظ .
وقال القسطلانى: والخطاب فى فاجلدوها لملاك الأمة، فيدل على أن السيد
يقيم على عبده وأمته الحد ويسمع البينة عليهما، وبه قال مالك والشافعى وأحمد
والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافاً لأبى حنيفة فى آخرين واستثنى
مالك القطع فى السرقة لأن فى القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده
فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك، فيمنع من مباشرته القطع
سداً للذريعة ( ولو بضغير) بالضاد المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو الحمل
المضفور، وعبر بالحبل للمبالغة فى التنفير عنها وعن مثلها لما فى ذلك من الفساد
(قال ابن شهاب لا أدرى فى الثالثة أو الرابعة) أى لا أدرى هل يجلدها ثم يبيعها
ولو بضغير بعد الزنية الثالثة أو الرابعة قله القسطلانى.
قال النووى ما محصله إنه قال الطحاوى لم يذكر فى هذه الرواية قوله ولم
تحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوى
قالوا بل روى هذه اللفظة أيضاً ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كمافال
مالك ، فهذه النفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد
الحرة سواء كانت الأمة محصفة بالتزويج أم لا .
وفى هذا الحديث بيان لمن لم يحصن وفى قوله تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن
أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) بيان من أحصنت
فصل من الآية .
والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة مجلد وهو معنى -
- ١٦٧ -
٤٤٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن عُبَيْدِ اللهِ حدثنى سَعِيدُ بنُ
أبِى سَعِيدٍ لَمْبُرِىُّ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا
زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمُ فَلْيُحِدْهَا وَلاَ يُعَيِّرْهَا ثَلاَتَ مِرَارٍ، فَإِنْ عَادَتْ فِى الرَّابِعَةِ
فَلْيَجْلِدْهَا وَلْيَّبِعْهَا بِضَغِيرٍ أَوْ بَحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ».
- ما قال على رضى الله عنه: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن
منهن ولم يحصن .
والحكمة فى التقييد فى الآية بقوله: ﴿فإذا أحصن﴾ التفهيه على أن الأمة
وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذى ينتصف ، وأما
الرجم فلا ينتصف ، فليس مراداً فى الآية بلا شك وهذا هو مذهب الشافعى
ومالك وأبى حنيفة وجماهير العلماء .
وقال جماعة من السلف لاحد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد
وممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيد انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
(فلوحدها) أى الحد الواجب المعروف من صريح الآية: ﴿فعليهن نصف
ما على المحصفات من العذاب﴾ (ولا بعيرها) من التعبير ، وهو التوبيخ
واللوم والتغريب .
قال البيضاوى : كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحد الشريب وحده ،
فأمرهم بالحد ، ونهاهم عن الاقتصار على التثريب. وقيل المراد به النهى
عن الشريب بعد الجلد، فإنه كفارة لما ارتكبته فلا يجمع عليها العقوبة بالحد
والتعبير انتهى .
قال النووى : فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا -
-١٦٨ -
٤٤٤٧ - حدثنا ابنُ نَفَيْلٍ أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ عن محمدٍ بن إسْحَاقَ
عِنْ سَعِيدٍ بن أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْهُرِيِّ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّّ صلى
اللهُ عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ فِى كُلِّ مَرَّةٍ ((فَلْيَضْرِبِهَا كِتَابُ اللهِ،
- ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وقال أبو حنيفة فى طائفة ليس له ذلك ، وهذا الحديث صريح فى الدلالة
للجمهور انتهى ( ثلاث مرار) أى قال صلى الله عليه وسلم قوله إذا زنت إلخ
ثلاث مرات ( وليبعها ) قال النووى : هذا البيع المأمور به مستحب عندنا
وعند الجمهور .
وقال داود وأهل الظاهر هو واجب ( بضفير أو بحبل من شعر) شك من
الراوى . وفى رواية البخارى ولو بحبل من شعر .
قال القسطلانى. قيد بالشعر لأنه كان الأكثر فى حبالهم .
قال الحافظ: واستشكل الأمر يبيع الرقيق إذا زنى، مع أن كل مؤمن
مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه، ومن لازم الهيع أن يوافق أخاه المؤمن
على أن يقتنى ما لا يرضى اقتناؤه لنفسه. وأجيب بأن السبب الذى باعه لأجله
ليس محقق الوقوع عند المشترى لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد
أخرج، فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق، ولجواز أن يقع الإعفاف عند
المشترى بنفسه أو بغيره.
قال ابن العربى: يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال . ومن المعلوم أن
المجاورة تأثيراً فى الطاعة وفى المعصية انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأخرجه البخارى تعليقاً.
( فليضربها كتاب الله) وفى رواية للنسائى من طريق الأعمش عن أبى
صالح عن أبى هريرة ((فليجلدها بكتاب الله)) والمقصود من هذين اللفظين -
- ١٦٩ -
وَلاَ يُثَرِّبْ عَيْهَا. وَقَالَ فِى الرَّا بِعَةِ ((فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتَابُ اللّهِ ثُمَّ
لْيَيِعْهاَ وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».
٣٤ - باب فى إقامة الحد على المريض
٤٤٤٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الَمْدَانِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرَنى
يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ أُخبرنى أبُو أَمَمَةَ بنُ مَهْلِ بنِ حُفَيْفٍ ((أنّهُ أُخْبَرَهُ
بَعْضُ أَعْحَابٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الْأَنْصَارِ أنّهُ اشْتَكَىَ
رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَى أُضْفِىَ فَدَ جَلْدَةَ عَلَى عَظْمٍ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ◌ِبَعْضِهِمْ
فَهَنَّ لَا فَوَقَعَ عَليْها ◌َلَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَلُ قَوْمِهِ يَهُودُونَهُ أَخْبِرَهُمْ
- فليجلدها الحد المذكور فى كتاب الله وهو قوله تعالى: ﴿ فعليهن نصف ماعلى
المحصمات من العذاب﴾ (ولا يترب عليها) التشريب التعمير أى لا يجمع عليها
العقوبة بالجلد وبالتعهير. وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه وأخرجه مسلم
وأبو داودوالنسائى من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد، وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى من حديث الليث بن سعد عن سعد .
( باب فى إقامة الحد على المريض )
( اشتكى رجل) أى مرض ( حتى أضنى) بصيغة المجهول . قال الخطابى
أى أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال حتى يفحل بدنة ويهزل، ويقال
إن الضنا انتكاس العلة انتهى. وفى القاموس: ضنى كرفى ضنى مرض مرضاً
مخاطراً كلما ظُن برؤه فكس وأضناه المرض (فساد) أى صار ( جلدة على عظم)
أى لم يبق شىء من اللحم بل بقى عظم عليه جلدة (فهش) أى ارتاح وخف
(لها) أى لتلك الجارية. قال فى القاموس: الهشاشة والهشاش الارتياح والخفة -
- ١٧٠ -
بِذَلِكَ وَقَالَ اسْتَفْتُوا لِى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فإِنِى قَدْ وَقَعْتُ عَلَى
◌َجَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَىَّ؛ فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقالُوا :
مَارَأَيْنَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الصُّرِّ مِثْلَ الَّذِى هُوَ بِهِ لَوْ حَلْنَا إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ
عِظَامُهُ، مَاهُوَ إلاَّ جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ
يَأْخُذُوا لَهُ مَائَةَ شِرَاخِ فَيَضْرِ بُوهُ بِهَاَ [ فَيَضْرِ بُونَهاَ ] ضَرْبَةً وَاحِدَةً)) .
- والنشاط والفعل كدب ومل انتهى وفى النهاية يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة
إذا فرح به واستسر وارتاح له وخف ومنه حديث عمر هششت يوما فقبات
وأنا صائم انتهى (فوقع عليها) أى جامعها (يعودونه) من العيادة والجملة حالية
(أخبرهم بذلك) أى وقوعه على تلك الجارية والجماع بها ( من الضر ) أى
المرض ( مثل الذى هو ) أى الضر (به ) أى بذلك الرجل المريض الواقع على
تلك الجارية ( لتفسخت عظامه) أى تكسرت وتفرقت (أن يأخذوا له مائة
شمراخ) بكسر أوله وفى رواية شرح السنة على مافى المشكاة خذوا له عشكالا فيه
مائة شمراخ . قال الطيبي : الشكال الغصن الكبير الذى يكون عليه أغصان
صغار ويسمى كل واحد من تلك الأغصان شمراخً انتهى . وقال فى النهاية .
المشكال العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذى عليه البسر ( فيضربوه
بها) عطف على بأخذوا. وفى بعض النسخ فيضربونها والضمير المجرور لمائة
شمراخ (ضربة واحدة) أى مرة واحدة .
والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بمشكال فيه مائة
شمراخ أو مايشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ ، وقيل يكنفى الاعتماد ،
وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعاً، وقد جوز الله مثله فى قوله (وخذ بيدك
ضغئاً) الآية قاله الشوكانى.
-
- ١٧١ -
٤٤٤٩ - حدثنا مُمَُّ بنُ كَثِيرٍ أنبأَنَا إِسْرَائِيلُ أخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى
عِنْ أَبِى جَيْلَةَ عنْ عَلِىّ قَالَ . فَجَرَتْ جَارِيَةٌ لَآلِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَالَ بَا عَلِىُّ الْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْخَدِّ، فَانْطَفْتُ فَإِذَ بِهَ دَمٌ يَسِولُ لَمْ
◌َنْقَطِعْ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ يَاعَلِىُّ أَفَرَغْتَ؟ فَقُلْتُ أَنَيْتُهَ وَدَمُهَ يَسِيلُ، فَقَلَ
دَعْهَ حتّى يَنْقَطِعَ دَمُها ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَ الَدَّ وَأَقِيمُوا الْدُودَ عَلَى مَامَلَكَتْ
أَنَانُكُ)).
- وقال ابن الهمام: وإذا زنى المريض وحده الرجم بأن كان محصناً حد لأن
المستحق قتله، ورجمه فى هذه الحالة أقرب إليه: وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى
يبرأ لأن جلده فى هذه الحالة قد يؤدى إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه . ولو
كان المرض لايرجى زواله كالسل أو كان خداجاً ضعيف الخلقة فعندنا وعند
الشافعى يضرب بمشكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ، ولابد من وصول
كل شمراخ إلى بدنه ، ولذا قبل لابد حينئذ أن تكون مبسوطة انتهى. قال
المنذرى : وقد روى عن أبى أمامة عن أبيه وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله
عليه وسلم ، وعن أبى أمامة عن سعيد بن سعيد عن عبادة، وروى أيضاً عن أبى
حازم عن سهل بن سعد انتهى كلام المنذرى .
(عن أبى جميلة) قال المنذرى: اسمه ميسرة الطهوى الكوفى (فجرت)
أى زنت (جارية لا ل رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية مسلم («أمة الرسول
الله صلى الله عليه وسلم زنت)) (فإذا) هى للمفاجاءة (دم) أى دم النفاس (يسيل)
أى يجرى. وفى رواية مسلم ((فإذا هى حديث عهد بنفاس)) (أفرغت) بهمزة
الاستفهام أى أفرغت عن إقامة الحد عليها (دعها) أى اتركها (حتى ينقطع -
- ١٧٢-
قال أبُودَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الأحْوَصِ عنْ عَبْدِ الأَعْلَى وَرَوَاهُ
شُعْبَةُ عِنْ عَبْدِ الأعْلَى فَقَلَ [ وقالَ] فهِ: ((قالَ لاَ تَضْرِبْهاَ حتَّى تَضَعَ))
وَالأَوَّلُ أَصَحُ
- دمها) أى دم نفاسها (ثم أقم عليها الحد) فيه دليل على أن المريض يمهل
حتى ببرأ .
وظاهر الحديث الأول أنه لا يمهل ، والجمع أن من يرجى برؤه يمهل ومن
لا يرجى برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم ( وأقيموا الحدود على ماملكت أيمانكم)
فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وتقدم الاختلاف فيه .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى باللفظ الأول واللفظ الثانى وفى إسناده
عبد الأعلى بن عامر الثعلبى ولا يحتج به وهو كوفى . وأبو الأحوص هو سلام
ابن سليم الحنفى الكوفى ثقة. والثعلبى بالثاء المثلثة والعين المهملة. وأبو الأحوص
بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعد الواو المفتوحة صاد مهملة. وأبو جميلة
بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام المفتوحة
تاء تأنيث. والطهوى بضم الطاء وفتح الهاء وكسر الواو منسوب إلى طهية بنت
عبسمس ابن سعد بن زيد مناة بن تميم وفى النسبة إلى طهية لغات منها ماذكرناه
والثانية بفتح الطاء وفتح الهاء معاً والثالثة بفتح الطاء وسكون الهاء ، والرابعة
بضم الطاء وسكون الهاء وعبسمس هذا بفتح العين المهملة وفتح الباء الموحدة
ومنهم من يسكنها. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى عبد الرحمن السلمى
عبد الله بن حبيب قال خطب على رضى الله عنه فقال ((ياأيها الناس أقيموا على
أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن ، فإن أمة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم زنت فأمر بى أن أجلدها فإذا هى حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا -
-١٧٣ -
٣٥ - باب فى حد القاذف القذف ]
٤٤٥٠ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ التُقَفىّ وَمَالِكُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ
المِسْمَعِىُ وَهَذَا حَدِيْتُهُ أَنَّ ابْنَ أَبِى عَدِىٌّ حَدَّثَهُمْ عنْ مُمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ عنْ
عَبْدٍ اللهِ بن أَبِى بَكْرٍ عنْ عَمْرَةَ عن عائِشَةَ قالَتْ: ((لَمَا نَزَلَ عُذْرِى ◌َامَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الِغْبَرِ فَذَ كَرَ ذُلِكَ {ذَاكَ] وَتَلاَ - تَعْنِى
الْقُرْآنَ - فَلَا تَزَلَ مِنَ الِغْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ ».
٤٤٥١ - حدثنا النُّفَيْلِىّ أخبرنا محمّدُ [حَمّادُ] بنُ سَلَةَ عن محمَّدِ بنِ
- جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت))
وأخرجه الترمذى. وفى رواية لمسلم (( اتركها حتى تمائل)) ولم يذكر من أحصن
منهم ومن لم يحصن انتهى كلام المنذرى .
( باب فى حد القاذف )
وفى بعض النسخ حد القذف .
وهو الرمى بالزنا والاتهام به ، وحده ثمانون جلدة (لما نزل عذرى) أى
الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذى يبرى المعذور من الجرم ذكره
القاضى وغيره ( فذكر ذلك) أى عذرى (تلا) أى قرأ ( تعنى ) أى تريد
عائشة رضى الله عنها ( القرآن ) بالنصب مفعول تلا ، وهذا تفسير من بعض الرواة
لمفعول تلا المحذوف، والمراد من القرآن قوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك)
إلى آخر الآيات (أمر بالرجلين) أى بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت
ومسطح بن أثاثة ( والمرأة) بالجر أى وبالمرأة وهى حمنة بنت جحش (فضربوا)
بصيغة المجهول (حدهم) أى حد المفترين وهو مفعول مطلق أى مد واحدهم -
- ١٧٤ -
إِسْحَاقَ بِهِذَا الْدِيثٍ وَلَمْ يَذْ كُرْ عَائِشَةَ قَالَ فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ ثَمّنْ
تَكَّبِالْفَاحِشَةِ؛ حَسَّانُ بنُ قَابِتٍ وَمِسْطَحُ بِنُ أُثَاثَةَ. قَالَ النَّفَيْلِىُّ وَيَقُولُونَ
المَرْأَةُ [إِنَّ المَرْأَةٌ] ◌َمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ».
٣٦ - باب فى الحد فى احمر
٤٤٥٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ وَ مُمَّدُ بِنُ الْمُشَنّ وهُذَا حَدِيثُهُ قالاَ
أخبرنا أَبُو عَاصِيمٍ عن ابن جْرَيْجِ عِنْ مُمّدٍ بِنِ عَلِّ بنِ رُكَانَةَ عَنْ عِكْرِمَةْ
- ( ولم يذكر) أى النفيلى ( من تكلم بالفاحشة) أى القذف ( حسان بن
ثابت) بفتح الحاء والسين المشددة الصحابى الأنصارى شاعر رسول الله صلى الله
عليه وسلم الذى قال صلى الله عليه وسلم فى شأنه: ((إن روح القدس مع حسان
ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (ومسطح بن أثانة) بكسر
الميم وسكون السين المهملة وبضم الهمزة فى أثاثة ( يقولون ) أى المحدثون (المرأة)
أى المذكورة فى الحديث هى (حمنة بنت جحش) أى أخت زينب رضى الله عنها
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن
غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق هذا آخر كلامه . وقد أسنده ابن
إسحاق مرة وأرسله أخرى. وقد تقدم الكلام على الاحتجاج بحديث محمد
ابن إسحاق .
( باب فى الحد فى الخمر )
قال العينى : الحد المفع لغة ، يقال للبواب حداد لمنعه الناس عن الدخول .
وفى الشرع الحد عقوبة مقدرة لله تعالى .
(عن محمد بن على) بن يزيد بن ركانة المطلبى عن عكرمة وعنه ابن جريج -
- ١٧٥ -
عن ابن عَبَّاسٍ ((أَنَّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَقِتْ [لَمْ يُرْقِتْ] فى
الْخَمْرِ حَدًّا » .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقِىَ يَمِيلُ فِى الْفَجِّ فَانْطَلِقَ بِهِ
إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَمًّا ◌َاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ اثْلَتَ فَدَخَلَ عَلَى
الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ، فَذُ كِرَ ذُلِكَ لِلِّيِّ صلى الله عليه وسلم، فَضَحِكَ وَقَالَ أَفَعَلَهَ؟
وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَىْءٍ ».
- وثقه ابن حبان (لم يقت فى الخمر) أى لم يوقت ولميعين يقال وقت بالتخفيف
يقت فهو موقوت ، وليس المراد أنه ماقرر حداً أصلا حتى يقال لا تثبت بالرأى
فكيف أثبت الناس فى الخمر حداً بل معناه أنه لم يعين فيه قدراً معيناً بل كان
يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق
رأيهم على تقرير أقصى المراتب. قيل سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن
الناس قد انهمكوا فى الشرب وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا فى
حد من حدود الله مع عدم جواز الزيادة فى الحد والله أعلم ، كذا فى فتح الودود
(فكر) بكسر الكاف ( فلقى) بصيغة المجهول أى رؤى ( يميل) حال من
المستكن فى لقى أى مائلا ( فى الفج) بفتح الفاء وتشديد الجيم أى الطريق
الواسع بين الجبلين (فانطلق به ) بصيغة المفعول أى فأخذ وأريد أن يذهب بالرجل
(فلما حاذى) أى قابل الشارب ( انفلت) أى تخلص وفر (فالتزمه) أى التجأ
الشارب إلى العباس وتمسك به أو اعتفقه متشفعاً لديه ( فذكر ذلك ) بالبناء
للمجهول أى فمكى ماذكر (وقال ) النبى صلى الله عليه وسلم (أفعلها) بهمزة
الاستفهام التعجبى الضمير للذكورات من الانفلات والدخول والالتزام ،
ويجوز أن يكون للمصدر أى أفعل الفعلة (ولم يأمر فيه بشىء) قال الخطابي : -
- ١٧٦ -
قال أبَوَ دَوُدَ: هذا يِمَّا تَفرِّدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ، حَدِيثُ اَلْحَسَنِ بنِ
عَلِىَّ هُذا .
٤٤٥٣ - حدثنا ◌ُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا أَبُوضَعْرَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ
الهَادِ عِنْ مُمَّدٍ بِن إِنْرَاهِيمَ عن أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أُنِى ◌ِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَلَ اضْرِ بُوهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
فِّ الصَّارِبُ بِيَدِهِ وَالصَّارِبُ بِفَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِنَوْبِهِ فَلَمَّا الْصَرَفَ قَالَ
بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْزَاكَ اللهُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا تَقُولُوا
﴿كَذَا، لَاَ تُعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ )).
- هذا دليل على أن حد الخمر أخف الحدود وأن الخطر فيه أيسر منه فى سائر
L
الفواحش . ويحتمل أن يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من
أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول، وإنما لقى فى
الطريق يميل فظن به السكر فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه
على ذلك ( قال أبو داود هذا مما تفرد به الخ) يشبه أن يكون المعنى أن حديث
الحسن بن على الخلال هذا تفرد به عكرمة عن ابن عباس ، وعكرمة مولى ابن
عباس معدود فى أهل المدينة ، وماروى هذا الحديث غير أهل المدينة والله أعلم .
والحديث سكت عنه المنذرى .
(قد شرب) أى الخمر (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (اضربوه) أى
الشارب ولم يعين فيه العدد لأنه لم يكن موقتاً حينئذ (الضارب بيده) أى بكفه
( والضارب بثوبه) أى بعد فتله للايلام (فلما انصرف) من الضرب (قال
بعض القوم) قيل إنه عمر رضى الله عنه ( أخزاك الله) أى أذلك الله ( لا تقولوا
هكذا) أى لا تدعوا عليه بالخزى وهو الذل والهوان (لا تعينوا عليه) أى على -
- ١٧٧-
٤٤٥٤ - حدثنا محمّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ أبِى نَجِيَّةَ الْإِسْكَنْدَرَانِىُّ
أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يَخْبِى بنُ أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ وَابنُ طِعَةً
عن ابن الهَادِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ ((ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِأَمْحَابِهِ بَكِّتُوهُ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ مَ اتَّقَيْتَ
اللّهَ مَا خَشِيتَ اللهَ، وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثمّ
أَرْسَلُوهُ. وَقَالَ فى آخِرِهٍ: وَلْكِنْ قُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، الّهُمََّرْخْهُ،
وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكِلَةَ وَنَحْوَهَا ».
- الشارب (الشيطان) لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزى
فإذا دعوا عليه بالخزى فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان. وقال البيضاوى:
لاتدعوا عليه بهذا الدعاء فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان، أو لأنه إذا
سمع منكم انهمك فى المعاصى وحمله اللجاج والغضب على الإصرار فيصير الدعاء
وصلة ومعونة فى إغوائه وتسويله قاله القسطلانى ويستفاد من هذا الحديث .نع
الدعاء على العاصى بالإبعاد عن رحمة الله كالامن . قال المنذرى : والحديث
أخرجه البخارى .
(بإسناده) السابق (ومعناه) أى الحديث السابق (قال) الراوى (فيه)
أى فى هذا الحديث ( بكتوه) بتشديد الكاف من التبكيت وهو التوبيخ
والتعبير باللسان وقد فسر فى الحديث بقوله ( فأقبلوا عليه ) بفتح الهمزة والموحدة
ماض من الإقبال أى توجهوا إليه ( ما اتقيت الله) أى مخالفته ( ماخشيت الله)
أى مالاحظت عظمته أو ماخفت عقوبته ( وما استحييت من رسول الله) أىمن
ترك متابعته أو مواجهته ومقابلته (ثم أرسلوه) أى الشارب (وقال) الراوى -
(١٢ - عون المعبود ١٢)
-- ١٧٨ -
٤٤٥٥ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ ح وَأخبرنا مُسَدَّدٌ
أخبرنا يَحْتَى عنْ هِشَامِ المَمْفَى عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ ((أَنَّ النَّبِىّ
صلى اللهُ عليه وسلم جَلَدَ فِى الَخْرِ بِالْجْرِ بِدِ وَالتَِّالِ ، وَجَلَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ
فَ وُلِّىَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّيفِ ، وَقَالَ
- (فى آخره) أى الحديث (اللهم اغفر له) أى بمحو المعصية (اللهم ارحمه) أى
بتوفيق الطاعة أو اغفر له فى الدنيا وارحمه فى العقبى (وبعضهم) أى بعض الرواة
(يزيد الكلمة) فى حديثه ( ونحوها) أى نحو هذه الكلمة وهى اللهم اغفر له
وهو معطوف على قوله اللهم اغفر له . والحديث سكت عنه المنذرى .
( أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد) لعل فيه تجريداً أى أمر بالضرب (فى
الخر) أى فى شاربها أو التقدير جلد شارب الخمر لأجل شربها (بالجريد) وهو
جمع جريدة وهى السعفة سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل
( والفعال) بكسر أوله جمع الفعل وهو ما يلبس فى الرجل ، والمعنى أنه ضربه
ضرباً من غير تعيين عدد وهذا مجمل بيفته الرواية الآتية التى رواها ابن أبى عروبة
عن قتادة ( وجلد) أى ضرب (أبو بكر أربعين) أى جلدة أو ضربة . قال
السندى: أى كانوا يكتفون على أربعين أيضاً فى زمانهما لا أنهم ما كانوا يزيدون
عليه قط انتهى. قال العينى: احتج به الشافعى وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر
على أن حد السكران أربعون سوطاً. وقال ابن حزم وهو قول أبى بكر وعمر
وعثمان وعلى والحسن بن على وعبد الله بن جعفر رضى الله عنه وبه يقول الشافعى
وأبو سليمان وأصحابنا . وقال الحسن البصرى والشعبى وأبو حنيفة ومالك
وأبو يوسف ومحمد وأحمد فى رواية ثمانون سوطاً . وروى ذلك عن على وخالد
ابن الوليد ومعاوية بن أبى سفيان انتهى. قال فى الفتح: وقد استقر الإجماع
على ثبوت حد الخمر وأن لاقتل فيه ، واستمر الاختلاف فى الأربعين والثمانين -
- ١٧٩ -
مُسَدِّدٌ: مِنَ الْقُرَى وَالرِّيفِ فَمَا تَرَوْنَ فِى حَدِّ الْرِ؟ فَقَلَ لَهُ عَبْدُ الرَّ حْمنِ
ابنُ عَوْفٍ: نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَخَفِّ الْدُودٍ فَجَلَدَ فِيهِ ثَمَا ذِينَ » .
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ أَبِ عَرُوَبَةَ عِنْ قَتَادَةَ ((عن الغَِّيِّ صلى اللهُ عليه
- وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمى فلا يحد فيه (فلما ولى عمر) بتشديد اللام
على صيغة المجهول وبتخفيف اللام المكسورة على صيغة المعروف من الولاية أى
ملك أمر الناس وقام به ( دعا الناس ) أى الصحابة ( قد دنوا من الريف ) فى
النهاية: الريف كل أرض فيها زرع ونخل ، وقيل هو ما قارب المساء من أرض
العرب ومن غيرها انتهى. وقال النووى: الريف المواضع التى فيها المياه أو هى
قرية منها ، ومعناه لما كان زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفتحت الشام
والعراق وسكن الناس فى الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب
والثمارأكثروا من شرب الخمر فزاد عمر فى حد الخمر تغليظاً عليهم وزجراً لهم
عنها (فقال له) أى لعمر (نرى أن تجعله أى حد الخمر (كأخف الحدود) يعنى
المنصوص عليها فى القرآن وهى حد السرقة بقطع اليد ، وحد الزنا جلد مائة ،
وحد القذف ثمانون وهو أخف الحدود. قال النووى: هكذا هو فى مسلم وغيره
أن عبد الرحمن بن عوف هو الذى أشار بهذا . وفى الموطأ وغيره أنه على بن
أبى طالب رضى الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا جميعاً، ولعل عبدالرحمن بدأ بهذا
القول فوافقه على وغيره فنسب ذلك فى رواية إلى عبد الرحمن رضى الله عنه
لسبقه به، ونسب فى رواية إلى على رضى الله عنه لفضيلته وكثرة علمه ورجحانه
على عبد الرحمن رضى الله عنه ، وفى هذا جواز القياس واستحهاب مشاورة
القاضى والمفتى أصحابه وحاضرى مجلسه فى الأحكام (نجاد) عمر (فيه) أى فى
حد الخمر . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم بتمامه. وأخرج البخارى -
- ١٨٠ -
وسلم أَنَّهُ جَدَ بالْرِيدِ وَالنِّعَلِ أَرْبَعِينَ)) وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عنْ قَنَادَةَ عن
أُنَسٍ عن النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((ضَرَبَ بِرِ بِدَتَيْنِ نَمْوَ أَرْبَعِينَ
[ الأَرْبَعِينَ ])).
٤٤٥٦ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ وَمُوسَ بنُ إسْمَاعِيلَ المعنى فالاً
أخبرنا عَبْدُ الْعَزِ ◌ِ بنُ الْمُخْتَارِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ الدّانَجُ حدَّثْنى حُضَيْنُ بنُ
المُنْذِرِ الرَّفَاشِيُّ هُوَ أَبُوسَسَنَ قَالَ شَهِدْتُ عُثْنَ بِنَ عَفَّنَ وَأَتِىَ بالْوَلِيدِ بن
عُقْبَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ◌ُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُا أَنْهُ رَآهُ شَرِبَهَا يَعْفى
الْخْرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَفَيَّأْهَا، فَقَلَ مُثْنُ إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا ح ◌َتَّىَ
- المسند وفعل الصديق فقط وأخرج ابن ماجه المسند منه فقط (أنه) أى النبى
صلى الله عليه وسلم ( جلد بالجريد) معناه بالفارسية شاخ خرماً (ضرب بجريدتين
نحو أربعين) قال النووى : اختلفوا فى معناه، فأصحابها يقولون معناه أن
الجريدتين كانتا مفردتين جلد بكل واحدة منهما عدداً حتى كمل من الجميع أربعون
وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر ثمانون معناه أنه جمعهما نجلده بهما أربعين
جلدة فيكون المبلغ ثمانين انتهى .
قال المنذرى : وحديث شعبة الذى علقه أبو داود أخرجه مسلم والترمذى
وأخرجه البخارى ولم يذكر فيه اللفظ .
(عبد الله الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له أيضاً الدانا
بحذف الجيم والداناه بالماء ومعناه بالفارسية العالم قاله النووى ( حدثنى حضين)
بمهملة وضاد معجمة مصغراً قاله فى الفتح (شهدت) أى حضرت (عثمان بن عفان)
أى عنده ( وأتى) بضم الهمزة (فشهد عليه) أى على الوليد (حمران) بضم أوله
ابن أبان مولى عثمان بن عفان اشتراه فى زمن أبى بكر الصديق ثقة ( أنه رآء)
أى الوليد (وشهد الآخر أنه رآه) أى الوليد (يتقيأما) أى الخمر (إنه ) الوليد -