النص المفهرس
صفحات 1-20
عون المعبود ◌ِشِبْنُ أبى دَاوُد للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى مع شرح الاننا ابنقيم الجوزية وضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان الجزء الثانى عشر الر الناشر محمد عبد المحمدية صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة : الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م حقوق الطبع محفوظة للناشر ء بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الحدود ١ - باب الحكم فيمن ارتد ٤٣٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ حَقْبَلٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ أنبأنا أُثُوبُ عن عِكْرِمَةَ((أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ نَسَ ارْتَدُوا عن الْإِسْلاَمِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَّاسٍ فقالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِفَهُمْ بالنَّارِ، إِنَّ [لِأَنَّا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ وَكُفْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ الْقَوْلِ ] رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : (أول كتاب الحدود ) جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، وحد الزنا والخمر سمى به لكونه مانعاً لمتعاطيه عن معاودة مثله مانعاً لغيره أن يسلك مسلكه . قاله القسطلانى . ( باب الحسكم فى من ارتد) ( أن علياً) هو ابن أبى طالب (أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام) وعند الاسماعيلى من حديث عكرمة أن علياً أتى بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها ( فبلغ ذلك ) أى الإحراق وابن عباس كان حينئذ أميراً على البصرة من قبل على رضى الله عنه . قاله الحافظ (وكنت) عطف على لم أكن (قاتلهم) أى المرتدين عن الإسلام (فبلغ ذلك) أى قول ابن عباس رضى الله عنه ( فقال ) أى على رضى الله عنه - - ٤ - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَقْتُلُوهُ . فَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فقالَ : وَيْحَ ابنَ عَبَّاسِ [ أُمَّ ابن عَبَّاسٍ - ابنَ أَمِّ عَبَّاسٍ])). - (ويح ابن عباس) وفى بعض النسخ أم ابن عباس بزيادة لفظ أم ، وفى نسخة ابن أم عباس بزيادة لفظ أم بين لفظ ابن وعباس ، والظاهر أنه سهو من الكاتب . قال الحافظ فى الفتح: زاد إسماعيل بن علية فى روايته فبلغ ذلك علياً فقال ويح أم ابن عباس ، كذا عند أبى داود ، وعند الدارقطنى بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهى للتنزيه، وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهى على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقاً فأنكر، ويحتمل أن يكون قالها رضاً بما قال، وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل فى تفسير ويح إنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه فى النهاية ، وكأنه أخذه من قول الخليل هى فى موضع رأفة واستصلاح كقولك للصبی ومحه ما أحسنه انتهى وقال القارى : وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والاعجاب بقوله ، وينصره ما جاء فى رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك علياً فقال صدق ابن عباس انتهى. وقال الخطابى: لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له والإعجاب بقوله ، وهذا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أبى بصير : ويل أمه مسعر حرب انتهى . والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد ، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهى عن قتل النساء ، وحمل الجمهور النهى على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله فى بعض طرق حديث النهى عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء - أ - ٥ ٤٣٣٠ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عن الأعمَشِ عن عَبْدِ اللهِ بن مُرّةَ عن مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (لا ◌َحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلٍ يَتْهَدُ أَن لا إلهَ إلاّ اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِ، وَالنَّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِهِ، المُغَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ [الْجَاعَةِ] ». - وقد وقع فى حديث معاذ أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له ((أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها)) وسنده حسن ، وهو نص فى موضع النزاع فيجب المصير إليه كذا فى فتح البارى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا (عن عبد الله) هو ابن مسعود رضى الله عنه ( دم رجل ) أى إراقته ، والمراد برجل الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنسوان (مسلم) هو صفة مقيدة لرجل ( يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ) قال الطبى: الظاهر أن يشهد حال جىء بها مقيدة الموصوف مع صفته إشعاراً بأن الشهادتين هما العمدة فى حقن الدم، ويؤيده قولة صلى الله عليه وسلم فى حديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله ( إلا بإحدى ثلاث) أى خصال ثلاث ( الثيب الزانى) أى زنا الشيب الزانى، والمراد بالثيب المحصن وهو الحر المكلف الذى أصاب فى نكاح سميح ثم زنى فإن للامام رجمه. قال النووى : فيه إثبات قتل الزانى المحصن ، والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا بإجماع المسلمين (والنفس بالنفس) أى قتل النفس بالنفس. قال - - ٩ - ٤٣٣١ - حدثنا محمّدُ بنُ سِنّانِ الْبَاهِلِىُّ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ ◌َهْمَانَ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ رُفَيْعِ عن عُبَيْدِ بنِ مُمَّيْرٍ عن عَائِشَةَ قَالَتْ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَحِلْ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلٍ يَشْهَدُ أَن لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَأَنَّ ◌ُمَّداً رَسُولُ اللهِ إِلاّ فى إِحْدَى [بإِحْدَى] ثَلاَثٍ: رَجُلٌّ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ فإنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا بِاللهِ [ لِهِ] وَرَسُولِهِ فإنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ - النووى : المراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبى حنيفة رضى الله عنه فى قولهم يقتل المسلم بالذمى ويقتل الحر بالعبد، وجمهور العلماء على خلافه ، منهم مالك والشافعى والليث وأحمد انتهى ( العارك لدينه المفارق الجماعة ) أى الذى ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن أمرهم بالردة . فقوله : المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينة . قال النووى: هو عام فى كل مرتد عن الإسلام بأى ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام . قال العلماء: ويتناول أيضاً كل خارج من الجماعة ببدعة أو بغى أو غيرها ، وكذا الخوارج. واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله فى الدفع . وقد يجاب عن هذا بأنه داخل فى المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قدله قصداً إلا فى هؤلاء الثلاثة انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( لا يحل دم امرىء) أى إراقة دم شخص (يشهد) الظاهر أنه صفة كاشفة لامرىء. وقال الطيبي : صفة مميزة لا كاشفة يعنى إظهاره الشهادتين كاف فى حقن دمه ( إلا فى إحدى ثلاث) أى خصال ( رجل زنى بعد إحصان) أى زنا رجل زان محصن (فإنه يرجم) أى يقتل برجم الحجارة (ورجل) أى وخروج رجل - - ٧ - أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ، أُوْ يَقْتُلُ نَفْسَا فَيُقْتَلُ بِها ». ٤٣٣٢ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدِّدٌ قالا أخبرنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ - (خرج) أى على المسلمين حال كونه (محارباً بالله) الباء زائدة فى المفعول كقوله تعالى ﴿ولا تلقو بأيديكم إلى التهلكة) والمراد به قاطع الطريق أو الباغى قاله القارى ، وفى بعض النسخ محارباً بالله باللام ( فإنه يقتل ) أى إن قتل نفساً بلا أخذ مال . كذا قيده القارى . فعلى هذا أو للتفصيل ، وإذا جعل أو التخمير فلا حاجة إلى هذا القيد كما هو مذهب ابن عباس رضى الله عنه وغيره (أو يصلب) أى حها ويطعن حياً حتى يموت، وبه قال مالك. وقال الشافعى: ومن تبعه إنه يقتل ويصلب فكالا لغيره إن قتل وأخذ المال (أو يغفى من الأرض ) أى يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه الشافعى ، وقيل : ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته ، وهذا مختار ابن جرير. قال القارى: بعد ذكر هذا والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على الإخافة، وهو مأخوذ من قوله تعالى ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ وكان الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو يدفى من الأرض ، ليكون الحديث على طبق الآية مستوعباً ، ولعل حذفه وقع من الراوى نسياناً أو اختصاراً : قال وأو فى الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل ، وقيل إنه للتخيير، والإمام مخير بين هذه العقوبات الأربعة فى كل قاطع . وروى ابن جرير هذا القول عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصرى والنخعى والضحاك ( ويقتل نفساً ) بصيغة الفاعل ، وأو بمعنى الواو عطفاً على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفساً ( فيقتل بها) بصيغة المجهول . قال المنذرى : وأخرجه النسائى. قالَ مُسَدّدٌ أخبر نا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ [فالَ مُسَدِّدٌ من قُرَّةَ وقَالَ أَحَدُ قال أخبرَ نا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ ] أخبرنا ◌ُحَيْدُ بنُ هِلِاَلٍ أخبرنا أُبُو بُرْدَةَ قالَ عَالَ أَبُومُوسَى ((أَقْبَلْتُ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِ يِينَ أَحَدُهُاَ عَنْ يَمِنِ وَالْآخَرُ عنْ يَسَارِى، فَكِلَامَا سَأَلاَ [سَأَلَ] الْعَمَلَ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم سَاكِتٌ، فقالَ: مَا تَقُولُ يَا أُبَا مُوسَى أَوْ يَاعَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ؟ قُلْتُ: وَالَّذِى بَعَتَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَنِى عَلَى مَا فى أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُاَ يَطْلُبَنِ الْعَمَلَ. قالَ: وَكَأَنِّى [فكَأْنِّى] أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ. قالَ: لَنْ نَشْتَعْعِلَ أَوْ لا تَشْتَغْيِلُ عَلَى عَمَلِنَ مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِن اذْهَبْ أَنْتَ بَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَاعَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُ أَنْبَعَهُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ. قَالَ: فَأَ قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ قَالَ: انْزِلْ وَأَلَى لَهُ - (قال أبو موسى) أى عبد الله بن قيس الأشعرى رضى الله عنه ( ومعى رجلان ) وفى مسلم رجلان من بنى عمى (فكلاهما سألا) وفى بعض النسخ سأل بصيغة الإفراد وكلاهما محيح ( العمل) ولمسلم أمِّرْنا على بعض ما ولاك الله ( أو يا عبد الله بن قيس) شك من الراوى بأيهما خاطبه ( ما أطلعانى على ما فى أنفسهما) أى داعية الاستعمال ( وما شعرت) أى ما علمت (إلى سواكه) صلى الله عليه وسلم ( قلصت ) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو ارتفعت. قاله القسطلانى، وهو حال بتقدير قد ( أو لا نستعمل) شك من الراوى ( فبعثه) أى أبا موسى (على اليمين) أى عاملا عليها (ثم أتبعه) بهمزة ثم مثناة ساكنة ( معاذ بن جبل) بالنصب أى بعثه بعده، وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه ( عليه) أى على أبى موسى. وفى رواية البخارى فى المغازى أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا منهما إذا سار فى أرضه فقرب من - - ٩ - وِسَادَةً فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ [مَوْتُوقٌ]. قالَ: مَهذَا؟ قالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيَّا فَأَعْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ، دِينَ السُّوءِ. قَالَ: لاَ أُجْلِسُ حَتَّى يُفْتَلَ ؛ قَضَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: اجْلِسْ نَعَمْ. قال: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ؛ قَضَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ - ثَلاَثَ مِرَارٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُثُلَ، ثُمَ تَذَا كَرَا فِيَامَ اللَّيْلِ، فقال أُحَدُاَ مُعَذُ بنُ جَبَلٍ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَمُ ، وَأَرْجُو فى نَوْمَتِى مَا أَرْجُو فى قَوْمَتِى)». - صاحبه أحدث به عهداً . وفى رواية له فى المغازى جملا يتزاوران، فزار معاذ أبا موسى وفى رواية له فضرب فسطاطً (وألقى) أى أبو موسى (له) لمعاذ (وسادة) قال الحافظ: معنى ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها . وقد ذكر الباجى والأصيلى فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول ابن عباس فاضطجعت فى عرض الوسادة الفراش ، ورده النووى فقال هذا ضعيف أو باطل وإنما المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال . قال: وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة فى إكرامه. قال ولم أر فى شىء من كتب اللغة أن الفراش يسمى وسادة انتهى (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة أى مربوط بقيد (قال) أى معاذ (ما هذا) أى ما هذا الرجل الموثق (ثم راجع دينه) أى رجع إلى دينه (دين السوء) بدل من دينه، وفى رواية البخارى كان يهودياً فأسلم ثم تهود ( قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى هذا حكمهما أ أى من ارتد وجب قتله ( ثلاث مرار) يعنى أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا أجلس فهو من كلام الراوى لا تتمة كلام معاذ ( فأمر) أى أبو موسى ( به) أى بقتل الرجل الموثق ( ثم تذاكرا) أى معاذ وأبو موسى (معاذ بن جبل) بدل من أحدهما (وأقوم) أى أصلى - - ١٠ - ٤٣٣٣ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا الْحِمَانِىُّ - بَعَنِى عَبْدَ الْحِيدِ ابْنَ عَبْدِ الرَّْنِ عن طَلْحَةَ بنِ يَخْتَى وَبُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِى بُرْدَةَ عن أُبِى مُوسَىَ الَ: ((قَدِمَ عَلَىَّ مُعَذُ وَأَنَا بِالْيَمَنِ وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأُسْلمَ فَرْتَدَّ عن الْإِسْلاَمِ، فَمَأَ قَدِمَ مُعَذٌ قَالَ: لا أَنْزِلُ عنْ دَابِِّ حَتَّى يُقْتَلَ فَقُتِلَ. قَالَ أَحَدُهُاَ: وَكَانَ قَدِ اسْتُذِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ)). - متهجداً (أو أقوم وأنام) شك من الراوى (وأرجو فى نومتى) أى لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام (ما) أى الذى (أرجو) من الأجر ( فى قومتى ) بفتح القاف وسكون الوار أى فى قيامى بالليل. هذا قول معاذ رضى الله عنه ولم يذكر فى هذه الرواية قول أبى موسى . قال الحافظ : وفى رواية سعيد بن أبى بردة فقال أبو موسى أقرؤه قائماً وقاعداً وعلى راحلتى وأتفوقه تفوقاً بناء وقاف بينهما واو ثقيلة أى أُلازم قراءته فى جميع الأحوال. والحديث فيه إكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلا لشىء منهما. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (قال أحدهما) أى طلحة أو بريد ( وكان ) أى ذلك الرجل الموثق المرتد (قد استتيب) أى عرض عليه التوبة فيه دليل على استتابة المرتد وهو قول الجمهور . قال ابن بطال: اختلف فى استتابة المرتد فقيل يسقتاب فإن تاب وإلا قتل ، وهو قول الجمهور، وقيل يجب قتله فى الحال، جاء ذلك عن الحسن وطاؤس وبه قال أهل الظاهر. قال الحافظ: واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعنى - - ١١ - ٤٣٣٤ - حدثنا عُمَُّ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا حَفْصُ أخبرنا الشَّيْبَانِىُّ عن أَبِ بُرْدَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ((فَأَتَى أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدَ ارْتَدَّ عن الْإِسْلاَمِ فَدَعَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةٌ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَ فَجَاءَ مُعَذٌ فَدَعَهُ فَأَبَى قَضَرِبَ عُنُقَهُ)) قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ لَلِكِ بنُمَيْرٍ عن أَبِى بُرْدَةَ، لَمْ يَذْكُرْ الاسْتِقَةَ. وَرَوَاهُ ابنُ فُضَيْلٍ عن الشَّيْبَانِىِّ عن سَعِدِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ عن أُبِيهِ عن أبى مُوسَ، لَمْ يَذْ كُرْ فِهِ الاسْتِقَبَةَ. - السكوتى لأن عمر كتب فى أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه فى كل يوم رغيفاً لعله يتوب فيتوب الله عليه. قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم ((من بدل دينه فاقتلوه)) أى إن لم يرجع ، وقد قال تعالى ﴿ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلوا سبيلهم) واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أو لا بد من ثلاث ، وهل الثلاث فى مجلس أو فى يوم أو فى ثلاثة أيام ، وعن على يستتاب شهراً، وعن النخعى يستتاب أبداً. كذا نقل عنه مطلقاً . والتحقيق أنه فيمن تكررت منه الردة انتهى . قال المنذرى : قوله قال أحدهما يريد طلحة بن يحيى ويريد عبد الله بن أبى بردة. وطلحة هذا هو ابن يحيى بن عبيد الله القرشى التيمى الكوفى وهو مدنى الأصل ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة . (أخبرنا الشيبانى) هو أبو إسحاق (فدعاه) أى دعا أبو موسى ذلك المرتد إلى الإسلام (فدعاه فأبى) أى دعاه معاذ أيضاً إلى الإسلام فامتنع عنه (فضرب) ضهط بصيغة المجهول والمعروف (عنقه) بالرفع والنصب ( قال أبو داود رواه - - ١٢ - ٤٣٣٥ - حدثنا ابنُ مُمَاذٍ أخبرنا أَنِ أخبرنا المَسْمُودِىُّ عن الْقَاسِ وَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: (( فَلَمْ يَنْزِلْ حَتّ ضُرِبَ عُنُقُهُ وَمَا اسْقَبَهُ ». ٤٣٣٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ أخبرنا عَلِىُّ بَنُ الْحْسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن أَبِيهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ أبِى السَّرْحِ [سَرْحٍ] يَكْتُبُ لِرَ سُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ مُثْنُ بنُ عَفَأَنَ ، فَأَجَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )). - عبد الملك إلخ) حاصله أنه روى هذا الحديث عبد الملك عن أبي بردة وكذلك رواه ابن فضيل عن الشيبانى عن سعيد عنه لكنهما لم يذكرا فى روايتهما الاستتابة ( وما استقابه) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر رواية المسعودى هذه: وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذاً اسقنابه وهى أقوى من هذه والروايات الساكنة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودى فلا حجة فيه من قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن معاذاً يكون اكتفى بما تقدم من استقابة أبى موسى انتهى. قال المنذرى : المسعودى هذا هو عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلى الكوفى المعروف بالمسعودى ، وقد تكلم فيه غير واحد وتغير بآخره، واستشهد به البخارى. والقاسم هذا هو أبو عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود الهذلى الكوفى وهو ثقة . (فأزله الشيطان) أى حمله على الزلل وأضله (فاستجار له) أى طلب له الأمان ( فأجاره) أى أعطاه الأمان من الإجارة بمعنى الأمن . - - ١٣ - ٤٣٣٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَحْمَدُ بنُ المُفَضِّلِ أخبرنا أَسْبَاطُ بنُ نَصْرِ قالَ زَعَمَ السُّدِّئُّ عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن سَعْدٍ قَالَ : (لَّ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَأَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِى سَرْحٍ عِنْدَ عُثْنَ بِنَ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ : بِأَرَسُولَ اللهِ بَايِحْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلاَئًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأَتَى ، فَبَيَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أُقْبَلَ عَلَى أَنْحَابِةِ فقالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمُ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ [حَيْثُ] رَآنِى كَفَفْتُ يَدَىَّ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ، فقالُوا: مَنَدْرِى يَارَسُولَ اللهِ مَا فِى نَفْسِكَ أَلَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْفَاَ بِعَيْنِكَ؟ قال: إِنَّهُ لا يَذْبَغِ لِنَبِىِّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَئِنَةُ الْأَعْيُنِ » . - قال المنذرى : وأخرجه النسائى وفى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال ، وقد تابعه عليه على بن الحسين بن شقيق وهو من الثقات . (زعم السدى) هو اسماعيل بن عبد الرحمن السدى (اختبأ) أى اختفى (أوقفه) أى أقامه (فرفع) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسه) الشريف (إليه) أى إلى عبد الله ( يأبى) أى يمتنع من المبايعة ( أما كان) بهمزة الاستفهام وحرف النفى ( رجل رشيد) أى فطن لصواب الحكم ، وفيه أن التوبة عن الكفر فى حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى الله عليه وسلم وأن الذى ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا أمن سقط قتله، وهذا ربما يؤيد القول أن قتل الساب للارتداد لا للحد والله تعالى أعلم. قاله السندى (إلى هذا) أى عبد الله (كففت) أى أمسكت (ألا ) بالتشديد حرف التحضيض (أومأت) أى أشرت من الإيماء (إنه) أى الشأن (خائنة الأعين) - - ١٤ - ٤٣٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ◌ُحَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِهِ عنْ أَبِ إِسْحَاقَ عن الشّغِيِّ عنْ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الشُّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ)). - أى خيانتها . قال الخطابى هو أن يضمر فى قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان ، وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدى وقد أخرج له مسلم ووثقه الإمام أحمد وتكلم فيه غير واحد . (عن جرير) هو ابن عبد الله البجلى رضى الله عنه (إذا أبق العبد) بفتح الموحدة . وفى المصباح: أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا هرب مملوك (إلى الشرك) أى دار الحرب (فقد حل دمه) أى لاشىء على قاتله وإن ارتد مع ذلك كان أولى بذلك. قال الطيبى هذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار المشركين وترك دار الإسلام، وقد سمق أنه لا يتراءى ناراهما انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى ولفظ مسلم ((أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة)) وفى لفظ ((إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة)) وفى لفظ (( أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ، وأخرجه النسائى باللفظ الذى ذكره أبو داود، وفى لفظ له ((إذا أبق من مواليه العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافراً، فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه)) وفى لفظ ((إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه)). - ١٥ - ٢ - باب الحكم فيمن سب النبى صلى الله عليه وسلم ٤٣٣٩ - حدثنا عَبَّادُ بنُ مُوسَى الْخَتَّلِ أخبرنا إِسْمَعِيلُ بنُ جَمْفَرِ المَدَ بِىِّ عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ عُثْمَانَ الشّحَّامِ عِنْ عِكْرِمَةً قَالَ أخبرنا ابنُ عَبَّاسٍ (( أَنَّ أَحْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْمُ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَفَعُ فِهِ ، فَيَنْهَهَا فَلاَ تَنْتَهِى وَيَزْجُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَتَشْتِعُهُ، فَأَخَذَ الِغَوَلَ فَوَضَعَهُ فِى بَطْنِهَاَ وَانِّكَأَ عَلَيْهَاَ فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَاَ طِفْلٌ فَلَطَخَتْ مَهُفَكَ بِالدَّمِ ( باب الحكم فى من سب النبى صلى الله عليه وسلم ) ( الختلى) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة ثقة من العاشرة (عن عثمان الشحام) ضبط بتشديد الحاء . قال الحافظ يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة (أم ولد) أى غير مسلمة ولذلك كانت تجترى على ذلك الأمر الشفيع ( وتقع فيه) يقال وقع فيه إذا عابه وذمه ( ويزجرها) أى يمنعها ( فلا تنزجر) أى فلا تمتنع ( فلما كانت ذات ليلة) قال السندى: يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبر كان أى كان الزمان أو الوقت ذات ليلة ، وقيل يجوز نصبه على الظرفية أى كان الأمر فى ذات ليلة ثم ذات ليلة قيل معناه ساعة من ليلة وقيل معناه ليلة من الليالي والذات مفحمة (فأخذ) أمى الأعمى (المغول) بكسرميم وسكون غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطهه، وقيل حديدة دقيقة لها حد ماض ، وقيل هو سوط فى جوفه سيف دقيق بشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس (واتكا عليها) أى تحامل عليها (فوقع بين رجليها طفل) لعله كان ولداً لها والظاهر أنه لم يمت (فلطخت) أى .- - ١٦ - فَلَا أَصْبَحَ ذُ كِرَ ذَلِكَ لِلِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ أَنْتُهُ اللهَ رَجُلاَ فَعَلَ مَا فَعَلَ لِ عَلَيْهِ حَّ إلاّ ◌َامَ قَالَ فَقَامَ الْأَْمَى بَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَىِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ بَ رَسُولَ اللهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَا فَلاَ تَنْفَعِى، وَأَزْجُرُهَا فَلاَ تَغْزَ حِرُ وَلِ مِنْهَا ابْفَانِ مِثْلَ الُؤْلُؤَذَبْنِ، وَكَانَتْ بِ رَفِيفَةً، فَلَمَا كَانَ الْبَرِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَفَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فَوَضَمْتُهُ فِي بَطْنِهاَ وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أُلاَاشْهَدُوا إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ )). - لوّنت (ماهناك) من الفراش ذكر بصيغة المجهول (ذلك) أى القتل ( فقال أنشد الله رجلا) أى أسأله بالله وأقسم عليه (فعل ما فعل) صفة لرجل وما موصولة (لى عليه حق) صفة ثانية لرجل أى مسلماً يجب عليه طاعتى وإجابة دعوتى (يتزلزل) أى بتحرك ( بين يدى النبى) أى قدامه صلى الله عليه وسلم (مثل اللؤلؤتين) أى فى الحسن والبهاء وصفاء اللون ( ألا ) بالتخفيف (إن دمها هدر) لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحى صدق قوله ، وفيه دليل على أن الذمى إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله ، قاله السندى . قال المنذرى : وأخرجه النسائى فيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل وقد قيل أنه لاخلاف فى أن سابه من المسلمين يجب قتله وإنما الخلاف إذا كان ذمياً ، فقال الشافعى يقتل وتبرأ منه الذمة، وقال أبو حنيفة لا يقتل ماهم عليه من الشرك أعظم، وقال مالك من شتم النبى صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى كلام المنذرى . - - ١٧ - ٤٣٤٠ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ الْجَرَّاحِ عنْ جَرِيرٍ عنْ مُغِيرَةَ عن الشّعِىِّ عنْ عَلِيِّ ((أَنَّ يَهُودِيَةٌ كَانَتْ تَشْتِمُ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَفَهَا رَجُلٌّ حَتَّى مَاتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَمَها » . - (فخنقها ) أى عصر حلقها ( فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها) فيه دليل على أنه يقتل من شتم النبى صلى الله عليه وسلم . وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبى صلى الله عليه صريحاً وجب قتله. وقال الخطابى لا أعلم خلافاً فى وجوب قتله إذا كان مسلماً. وقال ابن بطال: اختلف العلماء فى من سب النبى صلى الله عليه وسلم ، فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك يقتل من سبه صلى الله عليه وسلم منهم إلا أن يسلم، وأما المسلم فيقتل بغير استتابة، ونقل ابن المنذرعن الليث والشافعى وأحمد وإسحاق مثله فى حق اليهودى ونحوه، وروى عن الأوزاعى ومالك فى المسلم أنها ردة يستتاب منها. وعن الكوفيين إن كان ذمياً عزر وإن كان مسلماً فهى ردة. وحكى عياض خلافاً هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون له السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه ، وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووة بألسنتهم ترك قتلهم. وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذى لابد منه ولذلك قال فى الرد عليهم وعليكم أى الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به كذا فى النيل . قال المنذرى: ذكر بعضهم أن الشعبى سمع من على بن أبى طالب وقال غيره إنه رآه. (٢ - عون المعبود ١٢) - ١٨ - ٤٣٤١ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أُخبرنا حمادُ عَنْ يُؤنُسَ عنْ ◌َُيْدِ بنِ هِلاَلٍ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم ح وَأخبر نا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَأُصَيْرُ بنُ اْفَرَجِ قَالَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ زُرَيْعِ مِنْ يُونُسَ بِنِ عُبَيْدٍ عنْ ◌ُيْدٍ بِنِ مِلاَلٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُطَرِّفٍ عنْ أَبِيِ بَرْزَةَ قالَ : ((كُنْتُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِى يَا خَلِفَةَ - ( حماد) هو ابن سلمة قاله المزى فى الأطراف. وفى الخلاصة ناقلا عن أبى الحجاج المزى موسى بن إسماعيل انفرد عن حماد بن سلمة انتهى أى لم يرو عن حماد بن زيد (عن يونس) بن عبيد (عن حميد بن هلال) العدوى البصرى من أجلة التابعين الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم أى فى حكم هدر دم القاتل لمن سبَّ النبى صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم من سياق المقام . وحديث حميد ابن هلال هذا أورده المزى فى الأطراف فى ترجمة فضلة فقال فضلة بن عبيد أبو برزة الإسلمى وله صحبة عن أبى بكر حديث ((كنت عند أبى بكر فتغيظ على رجل فاشتد عليه)) أخرجه أبو داود فى الحدود عن هارون بن عبد الله ونصير بن الفرج كلاهما عن أبى أسامة عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبى برزة به ، وعن موسى عن حماد بن سلمة عن يونس عن حميد بن هلال عن الغبى صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه النسائى فى المحاربة انتهى. وأورده المزى أيضاً فى المراسيل فقال فى ترجمة حميد بن هلال العدوى حديث ( مثل حديث قبله عن أبى برزة قال كنت عند أبى بكر فتغيظ على رجل فى ترجمة أبي برزة عن أبى بكر انتهى . قلت حماد بن سلمة وهم فى هذا الحديث فى الموضعين الأول أسقط واسطتين عبد الله بن مطرف وأبا برزة، والثانى جعله من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وإنما هو متصل - - ١٩ - رَسُولِ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟ قَالَ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتَى غَضَبَهُ، فَقَمَ بِدَخَلَ فَأَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ مَا الَّذِىِ قُلْتَ آنِفًا؟ قُلْتُ اثْذَنْ لِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قالَ أَ كُنْتَ فَاعِلاً لَوْ أَمَرْتُكَ؟ قُلْتُ نَعَمْ؟ قَالَ لاَ وَاللهِ مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم)). قال أَبُو دَاوُدَ : وَهْذَ لَفْظُ يَزِيدَ . قالَ أَمْتَدُ بنُ حَجَلٍ: أَىْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِى بَكْرٍ أَنْ يَفْتُلَ رَجُلاَ إِلاّ - الإسناد بذكر عبد الله بن مطرف وأبى برزة من كلام أبى بكر رضى الله عنه دون النبى صلى الله عليه وسلم كما عند المؤلف بعد هذا وكذا عدد أحمد فى مسنده وقال النسائى هذا الحديث أحسن الأحاديث وأجودها . وروى عن أبى برزة الأسلمى جماعة من التابعين كعبد الله بن قدامة بن عنزة وسالم بن أبى الجعد وأبى، البخترى وكلهم أسندوه وجعلوه من كلام أبى بكر رضى الله عنه وأحاديث هؤلاء عند النسائى فى المحاربة وحماد بن سلمة ثقة أثبت الناس فى ثابت البدانى دون غيره وتغير حفظه بآخره كذا قال الذهبى وابن حجر ( فتغيظ على رجل ) قيل لأنه سب أبا بكر رضى الله عنه وعند أحمد والنسائى أغلظ رجل لأبى بكر رضى الله عنه ( فأذهبت كلتى غضبه) هذا من قول أبى برزة أى أن كلامى قد عظم عند أبى بكر حتى زال بسببه غضبه (فقام ) أى أبو بكر ( فدخل ) أى بيته (فأرسل إلى) أى رجلا (فقال) أى فجئته فقال لى ( ما الذى قلت آنفاً) أى عند اشتداد غضبى على الرجل (لو أمرتك) أى بضرب عنقه (وهذا لفظ يزيد) أى قوله عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبى برزة قال كنت عدد أبى بكر إلخ هذا لفظ يزيد بن زريع ، وأما حماد ابن سلمة فإنه قال عن يونس عن حميد بن هلال عن النبى صلى الله عليه وسلم - - ٢٠ - بِإِحْدَى النَّلاَثِ الّتِى قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «كُفْرٌ بَعْدَ إِيمانٍ أَوْ زِنَا بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَكَانَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْتُلَ ». ٣ - باب ما جاء فى المحاربه ٤٣٤٢ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادٌ عِنْ أَيُّوبَ عنْ أَبِى قِلاَبَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ قَوْماً مِنْ عُكْلٍ أَوْ قَالَ مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاجْتَوُوا الَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلقاحٍ وَأَمَرَ كُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهاَ فَنْطَلَقُوا فَذَاً - والله أعلم (قال أحمد بن حنبل إلخ) أى فى شرح قول أبى بكر رضى الله عنه وهذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . باب ما جاء فى المحاربة (أن قوماً من عكل أو قال من عرينة) قال الحافظ فى الفتح فى شرح باب أبوال الإبل والدواب ما محصله إنه اختلفت الروايات ففى بعضها من عكل أو عريفة على الشك وفى بعضها من عكل وفى بعضها من عريفة وفى بعضها من عكل وعرينة بواو العطف وهو الصواب . وروى أبو عوانة والطبرانى عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل قال وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة تيم الرباب ، وعرينة بضم العين والراء المهملتين والفون مصغراً حى من قضاعة وحى من بجيلة والمراد هنا الثانى ( فاجتووا المدينة من الاجتواء أى كرهوا هواء المدينة وماءهاواستوخوها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء (بلقاح) أى أمرهم أن يلحقوا بها، واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره -