النص المفهرس
صفحات 481-500
- ٤٨١ - صلى اللهُ عليه وسلم: مَا يَأْتِيكَ؟ قالَ: يَأْتِيِى صَادِقٌ وَكَذِبٌ، فقالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنِى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَيِيئَةَ، وَخَبَّأَ لَهُ يَوْمَ تَأْتِى السَّماءِ بِدُخَنٍ ١ - فالجواب من وجهين أحدهما أنه كان غير بالغ والثانى أنه كان فى أيام مهادئة اليهود وحلفائهم . وجزم الخطابى فى معالم السنن بهذا الجواب الثانى. قال والذى عندى أن هذه القصة إنماجرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودوحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً وصالحهم فيه على أن لا يهاجوا ويتركوا أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فى جملتهم ، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتهذه النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ليروز أمره ويخبر شأنه، فلما كله علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو من يأتيه رئى من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقى على لسانه بعض ما يتكلم انتهى مختصراً . (ما يأتيك) أى من أخبار الغيب ونحوه ( قال ) أى ابن صياد ( صادق ) أى خبر صادق ( وكاذب ) أى خبر كاذب . قال القارى وقيل حاصل السؤال أن الذى يأتيك ما يقول لك ، ومجمل الجواب أنه يحدثنى بشىء قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً (خلط عليك الأمر) بصيغة المجهول مشدداً للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أى شه عليك الأمر أى الكذب بالصدق . قال النووى رحمه الله ، أى ما يأتيك به شيطانك مخلط . قال الخطابي: معناه أنه كان له تارات يصيب فى بعضها ويخطئء فى بعضها فلذلك التبس عليه الأمر (قد خبأت لك) أى أضمرت لك فى نفسى (خبيئه) - (٣١ - عون المعبود ١١) - - ٤٨٢ - مُبِينٍ. قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ. فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدَرَكَ. فقالَ عُمَرُ: يَرَسُولَ اللهِ اثْذَنْ لِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ يَكُنْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ - بَعْنى الدَّجَّلَ - وَإِنْ لايَكُنْ هُوَ فَلَآَ خَيْرَ فِى قَتْلِهِ )). - أى كلمة مضمرة لتخبرنى بها (هو الدخ) قال النووى هو بضم الدال وتشديد الظاء وهى لغة فى الدخان ، والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه ، وخالفهم الخطابى وقال لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ فى كف أو كم كما قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فهجوز ، والصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهى قوله تعالى: ﴿ فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين﴾. قال القاضى وأصح الأقوال أنه لم يهد من الآية التى أضمرها النبى صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان. إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى ( اخسأ) بفتح السين وسكون الهمزة كلمة تستعمل عند طرد الكلب من الخسوء وهو زجر الكلب (فلن تعدو) بضم الدال أى فلن تجاوز (قدرك) أى القدر الذى يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشىء قاله النووى : . وقال الطيبى أى لا تتجاوز عن إظهار الحبيئات على هذا الوجه كماهو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول أتشهد أنى رسول الله انتهى ( إن يكن ) أى إن يكن هذا مجالا ( فلن تسلط عليه) بصيغة المجهول أى لاتقدر ( يعنى الدجال) هذا تفسير للضمير المجرور فى قوله عليه من بعض الرواة ( وإن لا يكن هو) ليس فى بعض النسخ لفظ هو ، وهو خبر كان واسمه مستكن فيه وكان حقه إن يكنه فوضع المرفوع المنفصل موضع - - ٤٨٣ - ٤٣٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يَعْقُوبُ - يَعنى ابنَ عَبْدٍ الرَّحْمنِ - عن مُوسَ بنِ عُقْبَةً عن نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابنُمَرَ بَقُولُ: ((وَاللهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجَالَ ابنُ صَيَّادٍ )). ٤٣٠٩ - حدثنا ابنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا شُعْبَةُ عن سَعْدٍ بِنِ إِبْاهِيمٌ عن مُمَّدٍ بِنِ الْمُفْكَدِرِ قَالَ: ((وَأَيْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ باللهِ أَنَّ ابنَ الصَّيَّادِ [الصَّائِدِ] الدَّجَّلُ. فَقُلْتُ: تَحْلِفُِ باللهِ؟ فقالَ: إِنِّى سَمِعْتُ ◌ُمَ يَخْلِفُ بالهِ تَلَى عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَلَمْ يُفْكِرْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)). - المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه، ويحتمل أن يكون تأ كيداً للمستكن والخبر محذوفاً على تقديران لا يكن هو الدجال ( فلا حير فى قتله) أى لكونه صغيراً أوذمياً أوكون كلامه محتملا فيه أقوال وقد تقدم أن الخطابى رحمه الله جزم بالقول الثانى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وليس فى حديثهم خبأ له (يوم تأتى السماء بدخان مبين) والإسناد الذى خرج به أبو داود رجاله ثقات . ( ما أشك) أى لا أتردد ( أن المسيح الدجال بن صياد) أى هو هو. والحديث سكت عنه المنذرى . (أن ابن الصياد الدجال ) أى أن ابن الصياد هو الدجال (فقلت تحلف بالله) أى أتحلف بالله مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به (على ذلك ) أى على أن ابن الصياد الدجال ( فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ولو لم يكن مقطوعاً لأنكره أى ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه. قيل لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون العبوة - - ٤٨٤- ٤٣١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ- يَعنى ابنَ مُوسَ - قالَ أخبرنا شَيْبَانُ عن الْأَعَمَشِ عن سَالِمِ عِن جَابِرٍ قَالَ: ((فَقَدْنَا ابْنَ صَيّادٍ [صَائِدٍ] يَوْمَ الْحَرَّةِ)). - لأن النبى صلى الله عليه وسلم تردد حيث قال إن يكن هو وإن لم يكن هو ، ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل ، فالوجه حمل يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله تعالى أعلم قاله القارى . وقال النووى : استدل به جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيها اليقين . قال البيهقى فى كتابه البعث والنشور : اختلف الناس فى أمر ابن صياد اختلافا كثيراً هل هو الدجال، قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الدارى قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت فى الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن و ليس هو كما قال . وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها، قال وليس فى حديث جابر أكثر من سكوت النبى صلى الله عليه وسلم لقول عمر ، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف فى أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به فى حديث تميم. هذا كلام البيهقى . وقد اختار أنه غيره انتهى كلام النووى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . (سالم) هو ابن أبى الجعد ( جابر) هو ابن عبد الله ( فقدنا ابن صياد يوم الحرة) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة ومحاربته إياهم، وهذا يخالف ما فى رواية جابر المتقدمة من أنه قد مات . قال القارى نقلا عن الطيبي: قيل هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة وليس بمخالف قال وهو مخالف إذ يلزم من فقده المحتمل موته بها وبغيرها وكذا بقاؤه فى الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته بالمدينة انتهى . - - ٤٨٥- ٤٣١١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَ مُحمَّدٍ - عن اْعَلَاءِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَ يْرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى يَخْرُجَ ثَلاَُّونَ دَجَالاً [وَجَّلُونَ] كُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ تَعَلَى )). - وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح بعد ذكر أثر جابر هذا: وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه: وأثر جابر رضى الله عنه سكت عنه المنذرى وصححه الحافظ ابن حجر فى الفتح . (حتى يخرج) أى يظهر ( ثلاثون دجالا) من الدجل وهو التلبيس وهو كثير المكر والتلبيس . قال السيوطى فى مرقاة الصعود فى رواية البخارى قريب من ثلاثين فجاء ههما على طريق جبر الكسر . ولأحمد من حديث حذيفة بسند جيد سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة كلهم يزعم أنه رسول الله . زاد أحمد ((وأنا خاتم النبيين لانى بعدى)) وزاد أيضًا ((آخرهم الأعور الدجال)) والطبرانى (سبعون كذاباً)) وسنده ضعيف. قال ابن حجر ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ماذكر من الثلاثين أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذاباً فقط لكن يدعو إلى الضلالة من غير ادعاء النبوة انتهى وهذا القدر نقل السيوطى من عبارة الحافظ بن حجر وفى فتح البارى بعد هذا كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ماجاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده أن فى حديث على عند أحمد فقال على لعبد الله بن الكواء وإنك لمنهم ، وابن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان يغلو فى الرفض انتهى. قلت : وكذا رئيس الفرقة الفجرية الذى خرج من كول من إقليم الهند كان مجالا من الدجاجلة ، وكذا الدجال القاديانى الكذاب الأشر الذى عمت فتنته وكثرت بليته، - - ٤٨٦ - ٤٣١٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا محمّدٌ - يَعنى ابنَ عَمْرِو عن أبى سَلَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ الَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاَتُونَ كَذَابَا دَجَّالاً [دَجَالاً كَذَّابا] كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ)) . ٤٣١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْرَّاحِ عن جَرِيرٍ عن مُغيرَهَ عن إرْاهِيمَ قالَ قَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَنِىُّ بَهَذا الْبرِ قالَ فَذَ كَّرَ نَحْوَهُ فَقُلْتَ لَهُ: أَتَرَى هُذَا مِنْهُمْ ـ يَعنى المُخْتَرَ؟ قالَ [فقالَ] عَبِيدَةُ: أَمَ إنَّهُ مِنَ الرُّهوسِ». - فإنهما من الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم ( كلهم يزعم أنه رسول الله) قال الحافظ هذا ظاهر فى أن كلا منهم يدعى النبوة، وهذا هو السر فى قوله فى آخر الحديث الماضى ((وإنى خاتم النبيين)) انتهى. وأراد بالحديث الماضى حديث أحمد المذكور. والحديث سكت عنه المنذرى . (أخبرنا محمد يعنى ابن عمرو) هو ابن علقمة اللهثی قاله المنذرى ( كلهم يكذب على الله وعلى رسوله) أى يتحدث بالأحاديث الموضوعة الكاذبة كما فى رواية لمسلم « يكون فى آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أتم ولا آباؤكم)) الحديث. والحديث سكت عنه المنذرى. (عن ابراهيم) هو ابن يزيد النخعى قاله المنذرى ( فقلت ) قائله إبراهيم (له) أى لعبهدة (هذا) يعنى المختار الثقفي (منهم) أى من الدجالين الكذابين (أما) بالتخفيف حرف التنبيه ( إنه) أى المختار (من الرءوس) أى من رءوس الدجالين وكبارهم . قال النووي: وقد وجد من هؤلاء خلق كثيرون فى الأعصار وأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم، وكذلك يفعل بمن بقى منهم انتهى . - - ٤٨٧- ١٧ - باب الأمر والنهى ٤٣١٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيْلِيُّ أخبرنا يُونُسُ بنُ رَاشِدٍ عن عَلىِّ بنِ بَذِيمَةَ عن أَبِى عُبَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْمُودٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النّفْسُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَّ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَاهَذَا اتَّقِ اللهَ وَدَعْ مَا تَصْفَعُ فإنّهُ لا يَمِلُ لَكَ ثُّ بَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلاَ [وَلاَ] يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَ كِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُوبَ بَعْضِهِمْ بِيَعْضٍ، ثُّ قَالَ: ﴿لُمِنَ الَّذِينَ - قال المنذرى: وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن بين يدى الساعة كذابين)» وفى رواية قال جابر ((فاحذروم». ( باب الأمر والنهى ) (عن على بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزرى ثقة رمى بالقشيع (عن أبى عبيدة) هو ابن عبد الله بن مسعود قاله المنذرى ( فلا يمنعه ذلك ) أى مارآه من ذلك أمس ( أن يكون أ كيله وشریبه وقعیده) أی من أن يكون أ كيله وشريبه وقعيده، والكل علىوزن فعيل بمعنى فاعل، هو من يصاحبك فى الأكل والشرب والقعود ( ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ) يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أى خلطه. ذكره الراغب وقال ابن الملك رحمه الله الباء للسببية أى سود الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخيرأو الرحمة بسبب المعاصى ومخالطة بعضهم بعضاً انتهى. قال القارى: وقوله قلب من لم يمص ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم - -٤٨٨- كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدْ وَعِيسَى بِنِ مَرْيَمَ - إِلَى قَوْلِهِ - فَاسِقُونَ ﴾، ثُمَّ قَالَ: كَلاَّ وَاللهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عن المُنْكَّرِ وَلَنَسْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ، وَلَغَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْقِّ أَظْراً، وَلَنَفْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْراً)). ٤٣١٥ - حدثنا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ أخبرنا أبو شِهَابٍ الْحَفَاطُ من الْعَلَاءِ ابنِ المُسَيِّبِ عن ◌َمْرٍو بنِ مُرّةَ عن سَالِمٍ عِن أَبِى عُبَيْدَةَ عن ابنِ مَسْمُودٍ - انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة، لأن مقتضى البغض فى الله أن يبعدوا عنهم ويها جروهم انتهى قلت : ماقال القارى حق صراح ( لعن الذين كفروا الخ) هذه الآية فى آخر سورة المائدة (ثم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بالمعروف) المعروف ماعرف فى الشرع يعنى أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا يفكرونه إذا رأوه، والمنكر أمر لا يعرف فى الشرع بل مفكر ينكره من رآه كالشخص الذى لا يعرفه الناس ويفكرونه إذا رأوه ( ولتأطرنه على الحق أطرأ) قال الخطابى أى لتردنه على الحق ، وأصل الأطر العطف والتثنى . وقال فى النهاية وتأطروه على الحق أطراً تعطفوه عليه ( ولتقصرنه على الحق قصرا) أى لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه ، كذا فى مرقاة الصعود. وفى النهاية يقال قصرت نفسى على الشىء إذا حبستها عليه وألزمتها إياه ، ومنه الحديث وليقصرنه على الحق قصرا . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب، وذكر أن بعضهم رواه عن أبى عبيدة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . وأخرجه ابن ماجه أيضاً مرسلا وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع . (أخبرنا أبو شهاب الحناط) اسمه عبد ربه بن نافع الكفافى وهو الأصفر .- -٤٨٩- عن الغَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَحْوِهٍ. زَادَ: ((أَوْ لَيَضْرِ بَنَّ اللهُ بِقُلُوبٍ بَعْضِكُمُ عَلَى بَعْضٍ، ثُ لَيَلْعَنْكُمُ كَمَا لَعَنَهُمْ )) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ المَحَارِبِىُّ من الْعَلَاءِ بنِ المسَيَّبِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َزِو بنِ مُرّةً عن سالِمِ الْأَفْطَرِ عن أبى عُبَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ. وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطّحَّانُ عنِ الْعَلاَءِ عن ◌َمْرِو بنِ مَُّ عن أَبِى عُبَيْدَةَ . ٤٣١٦ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً عن خَالِحٍ. وحدثنا ◌َمْرُو بنُ عَوْنٍ قالَ أنبأنا مُشَمٌ المعنى عن إِسْمَاعِيلَ عن ◌َيْسِ قَالَ قَالَ أَبُوبَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: ((بَأَيُّهَا النَّاسُ إِنّكَمٍ تَقْرَأُونَ هُذِهِ الآيةَ وَتَضَعُونَهاَ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّ لُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ - وثقه ابن معين . قال النسائى ليس بالقوى (زاد) أى سالم بعد قوله ولتقصرنه على الحق قصرا (أو ليضربن الله) أى ليخلطن (بقلوب بعضكم على بعض) الباء زائدة لتأكيد التعدية ( ثم ليلمنفكم) أى الله (كما لعنهم) أى بنى إسرائيل على كفرهم ومعاصيهم . والمعنى أن أحد الأمرين واقع قطعاً ( رواه المحاربى عن العلاء ابن المسيب الخ) حاصله أن المحاربى خالف أباشهاب الحفاط لأنه ذكر بين العلاء بن المسيب وسالم عبد الله بن عمرو بن مرة مكان عمرو بن مرة ، وخالفهما خالد الطحان لأنه لم يذكر سالمً . (قال أبو بكر ) أى الصديق رضى الله عنه ( تقرءون هذه الآية) أى (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ (وتضعونها) أى الآية (على غير مواضعها) بأن تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مطلقاً وليس كذلك ( عليكم أنفسكم) انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال أى الزموا إصلاح أنفسكم (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) - - ٤٩٠- قَالَ عنْ خَالِدٍ : وَإِنّا سَمِعْنَاَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنّ القّاسَ إذَا رَأْوُاُ الظَّالِمَ فَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَبٍ. وَقَالَ عَمْرٌو عن هُشَيْمٍ: وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِم بِالَعَاصِى ثُمُّ بَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لايُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعْمُهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَبٍ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاءُ كَمَا قالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَعَةٌ. قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: (( مَمِنْ قَوْمٍ يُعْمَلْ فِيهِمْ بِلَعَصِىِ ثُمْ أَكْثَرُ يِّنْ يَعْمَلُهُ)). - قال النووى: وأما قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) الآية فليس مخالفاً لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لأن المذهب الصحيح عند المحققين فى معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عقب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ماعليه ( قال عن خالد ) أى قال وهب بن بقية عن خالد عن اسماعيل عن قيس عن أبى بكر رضى الله عنه وإنا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم يقول الخ فمقوله القول هو قوله وإنا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم يقول الخ . وخالد هذا هو الطحان قاله المنذرى ( فلم يأخذوا على يديه ) أى لم يمنعوه عن ظلمه مع القدرة على منعه ( أن يعمهم الله بعقاب ) أى بنوع من العذاب ( وقال عمرو ) أى ابن عون فى روايته ( عن مشيم) عن اسماعيل عن قيس عن أبى بكر ، ومقوله القول هو قوله وإنى سمعت الخ (يعمل فيهم) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب الفاعل ( قال أبو داود ورواه كما قال خالد أبو أسامة - ١ - ٤٩١ - ٤٣١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ أُظُهُ عن ابنِ جَرِيرٍ عن جَرِيرٍ عال ◌َمِعْتُ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَاَ مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِى قَوْمِ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِى بَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُ وا عَلَيْ فَلاَ يُغَيِّرُوا إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَبٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا)). ٤٣١٨ - حدثنا عُمَُّ بنُ الْعَلَاءِ وَهَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ فالاً أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الْأَعْمَشِ عن إِسْمَاعِلَ بنِ رَجَاء عن أَبِهِ عن أبى سَعِيدٍ، وعنْ قَيْسِ بنِ مُسْلٍ عِن طَارِقِ بنِ شِهَبٍ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مُنْكَراً فَاسْتَطَاعَ - وجماعة) أى روى هذا الحديث أبو أسامة وجماعة مثل رواية خالد (م أكثر من يعمله ) صفة قوم أى إذا كان الذين لا يعملون المعاصى أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمهم العذاب قاله القارى . وقال العزيزى لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالهافتركهم له رضى به انتهى . قال المعذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه بلحوه . (عن جرير) هو ابن عبد الله المجلى قاله المنذرى ( يعمل) بفتح الياء صفة ثانية لرجل أو حال منه أى يفعل ( يقدرون ) أى القوم (على أن يغيروا عليه) أى على الرجل باليد أو اللسان فانه لامانع من إنكار الجنان . قال المنذرى: وابن جرير هذا لم يسم وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث واحتج به مسلم ( وعن قيس بن مسلم) معطوف على إسماعيل معناه رواه الاعمش عن إسماعيل وعن قيس قاله النووى فى كتاب الأيمان من شرح مسلم (من رأى) - - ٤٩٢ - أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْمُغَيِّرْهُ بِيَدِهٍ. وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ، وَفَّاهُ ابنُ الْعَلَاءِ: فإِنْ لَمْ يَسْقَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فإِنْ لَمْ يَنْتَطِعْ بِسَانِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) . - أى من علم (منكراً) أى فى غيره من المؤمنين وفى ((منكم)) كما فى رواية مسلم إشعار بأنه من فروض الكفاية والمفكر ما أنكره الشرع (فليغيره بيده) أى بأن يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ويريق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه ( وقطع هناد بقية الحديث ) أى لم يذكرها بل اقتصر على القدر المذكور (وفاء ابن العلاء) أى ذكره وافياً تاماً (فإن لم يستطع) أى التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون فاعله أقوى منه ( فبلسانه) أى فليغيره بالقول وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة (فيقلبه) بأن لا يرضى به ويفكر فى باطنه على متعاطيه فيكون تغييراً معنوياً إذ ليس فى وسعه إلا هذا القدر من التغيير. وقيل: التقدير فلهفكره بقلبه لأن العغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب من باب علفتها تبناً وماءاً بارداً (وذلك) أى الإنكار بالقلب (أضعف الإيمان ) قال النووى أى أقله ثمرة. وقال المناوى: أضعف الإيمان أى خصاله، فالمراد به الإسلام أو آثاره وثمراته . وقال القارى أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان ، فإنه لو كان قوياً صلباً فى الدين لما ا كتفى به، ويؤيده الحديث المشهور ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) انتهى. قلت: وعلى هذا فالمشار إليه من رأى والحديث الذى ذكره القارى سيأتى فى هذا الباب . قال النووى فى شرح مسلم: ثم إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلاعذر ولاخوف، ثم إنه قد يتعين كما إذا كان فى - - ٤٩٣- ٤٣١٩ - حدثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْنُ بنُ دَاوُدَ الْعَّتَكِى أخبرنا ابنُ الُبَارَكِ عن حُتْبَةَ بنِ أَبِى حَكِيمٍ قال حدَّثْنى ◌َعَمْرُو بنُ جَارِيَةَ الَّحْمِيُ قال حدَّنى - موضع لا يعلم به إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلاهو. قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد فى ظنه ، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين. والذى عليه الأمر والنهى لا القبول، ولا يشترط فى الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما بأمر به مجتنباً ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما بأمر به والنهى وإن كان متلبساً بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر وينبغى للآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب ، فقد قال الإمام الشافعى رضى الله عنه ((من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه)) قال وهذا الباب أعنى باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فى هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جداً، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه ، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح ، فينبغى لطالب الآخرة والساعى فى تحصيل رضا الله تعالى أن يعتنى بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ، ويخلص نيته ولا يهاب من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ وقال ولا يتاركه أيضاً لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزله لديه ، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقاً ، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها ، وصديق الإنسان ومحبه هو من یسمی فی عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص فی دنیا، وعدُّوه من سعی فی ذهاب دينه أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع فى دنياه . انتهى ملخصاً . - - ٤٩٤ - أَبُو أُمَّةَ الشَّعْبَانِىُّ قَالَ: ((سَأَلْتُ أَبَ ثَعْلَبَةَ الْشَنِىِّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا تَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِى هُذِهِ الْآيَةِ ﴿عَلَيْكُ أَنْفُسَكُمُ﴾ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيراً ، سَأَلْتُ عَنْهاَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: بَلِ انْتَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَهَوْا [انْهَوْا] عن المُشْكِّرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعًا وَهَرَّى مُتَبَا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلَّ ذِى رَأْىٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعَنِى - بِنَفْسِكَ - قال المنذرى. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا وقد تقدم فى كتاب الصلاة . (كيف تقول فى هذه الآية عليكم أنفسكم) أى ما معنى هذه الآية وما تقول فيه فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهى ، بل على كل مسلم إصلاح نفسه (أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( بل انتمروا ) أى امتثلوا (بالمعروف) أى ومنه الأمر بالمعروف (وتناهوا عن المنكر) أى انتهوا واجتنبوا عنه، ومنه الامتناع عن نهيه أو الانتمار بمعنى التأمر كالاختصام بمعنى التخاصم، ويؤيده التناهى ، والمعنى ليأمر بعضكم بعضاً بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر . وقال الطيبى: قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر أى سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أما نترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بناء على ظاهر الآية فقال عليه الصلاة والسلام لا تتركوا بل انتمروا بالمعروف الخ (حتى إذا رأيت) الخطاب عام لكل مسلم ( شحاً مطاعاً) أى بخلا مطاعاً بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القارى . وفى النهاية: هو أشد البخل ، وقيل البخل مع الحرص ، وقيل البخل فى أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل البخل بالمال والشح بالمال والمعروف (وهوى متبعاً) بصيغة المفعول أى وهوى النفس متبوعاً وطريق الهدى مدفوعاً والحاصل أن كلا - - ٤٩٥- وَدَعْ عَنْكَ اْلْعَوَامِّ، فإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصِّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الَجْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلَ أَجْرِ تَخْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمِهِ. وَزَادَنى - يتبع هواه (ودنيا) بالتنوين كذا ضبط فى بعض النسخ بالقلم . وقال القارى فى شرح المشكاة بالقصر، وفى نسخة بالتنوين قال وهى عبارة عن المال والجاه فى الدار الدنية ( مؤثرة) أى مختارة على أمور الدين ( وإعجاب كل ذى رأى برأية) أى من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة وترك الاقتداء بالصحابة والتابعين . والإعجاب بكسر الهمزة هو وجدان الشىء حسناً ورؤيته مستحسناً بحيث يصير صاحبه به معجباً وعن قبول كلام الغير مجنباً وإن كان قبهجاً فى نفس الأمر (فعليك يعنى بنفسك) كأن فى الحديث لفظ فعليك فقط فزاد بعض الرواة يعنى بنفسك إيضاحاً لقوله فعليك أى يريد صلى الله عليه وسلم بقوله فعليك فعليك بنفسك ، وفى رواية الترمذى فعليك نفسك ( ودع عنك العوام) أى واترك عامة الناس الخارجين عن طريق الخواص (فإن من ورائكم) أى خلفكم ( أيام الصبر) أى أياماً لا طريق لكم فيها إلا الصبر أو أياماً يحمد فيها الصبر وهو الحبس على خلاف النفس ( الصبر فيه ) كذا فى عامة النسخ التى فى أيدينا وفى نسخة فيهن وهو الظاهر وأما تذكير الضمير كما فى عامة النسخ فلا يستقيم إلا أن يأول أيام الصبر بوقت الصبر. واعلم أنه وقع فى بعض النسخ ((فإن من ورائكم أيام الصبر فيه مثل قبض على الجمر )) قال فى فتح الودود : قوله ((فإن من ورائكم أيام )» هكذا هو فى بعض النسخ وفى بعضها أياما بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث فإنهم كثيراً . ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم إن أو على حذف ضمير الشأن والله أعلم انتهى (مثل قبض على الجمر) يعنى يلحقه المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده (يعملون مثل عمله) أى فى غير زمانه (وزادنى - -٤٩٦ - غَيْرُهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَجْرُ ◌َْسِينَ مِنْهُمْ. قَالَ: أَجْرُ تَمْسِينَ مِنْكُ)). - غيره) وفى رواية الترمذى قال عبد الله بن المبارك وزادنى غير عتبة ( قال يارسول الله أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم ) قال القارى فيه تأويلان أحدهما أن يكون أجر كل واحد منهم على تقديرأنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره ، وثانيهما أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين لم يبتلوا ببلائه انتهى (قال أجر خمسين معكم) قال فى فتح الودود: هذا فى الأعمال التى يشق فعلها فى تلك الأيام لا مطلقاً وقد جاء (( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدأحدهم ولا نصيفه)) ولأن الصحابى أفضل من غيره مطلقاً انتهى . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبنى على قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها، والثانية أن الغريب فى آخر الإسلام كالغريب فى أوله وبالعكس لقوله عليه السلام: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتى)) يريد المنفردين عن أهل زمانهم إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق فى أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضى الله عنه (( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباًما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)» أى مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت فى فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله مالا يثمر غيرها، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال عليه السلام ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما النهى عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمفكر على السلطان الجائر ، ولذلك قال عليه السلام: ((يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر)» - .** - ٤٩٧- ٤٣٢٠ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بنَ أبى ◌َازِمٍ حَدَّنَهُمْ عن أَبِيهِ عن عُمَرَةَ بنِ عَمْرِو عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو بنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كَيْفَ بِكُمْ وَمِزَمَانٍ، أُوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَلَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِ جَتْ عُهُودُهُمْ - لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر فى حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك للكثرة المعين وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى. كذا فى مرقاة الصعود . قال المنذرى وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن غريب. وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد. هذا آخر كلامه . وفى اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة ، وقيل جرم ، وقیل عمرو ، وقيل لاش ، وقيل لاشو، وقيل غير ذلك ، وفى اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم ، وقيل غير ذلك وفى حديث الترمذى قال عبد الله بن المبارك وزادفى غير عتبة وذكر ما تقدم . وعقبة هذا هو العباس بن عتبة بن أبى حكيم الهمدانى الشامى وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد. ويحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة ودال مهملة هكذا قيده الأمير أبو نصر وغيره ، وقيده بعضهم بفتح الياء، والخشنى منسوب إلى خشن بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون وهو خشين بن نمر بن وبرة بطن من قضاعة وعامتهم بالشام وفى فزارة أيضاً خشين . ( أو يوشك أن يأتى زمان ) شك من الراوى ( يغربل الناس) أى يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم كأنه نقى بالغرجال كذا فى المجمع ( فيه ) أى فى ذلك الزمان (غربلة) مفعول مطلق (تبقى حثاله ) بمثلثة كغرابة ( من الناس ) أى أرذالهم قاله السيوطى . (٣٢ - عون المعبود ١١) - ٤٩٨ - وَأَمَ نَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فقالُوا: كَيْفَ بِنَا يَارَسُولَ اللهِ، فقالَ: تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْسِلُونَ عَلَى أُمْرٍ خَاصَّتِكُ ،وَتَذَرُونَ أُمْرَ عَامْتِكُ» . . قال أَبُو دَاوُدَ: حَكَذَا رُوِىَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و عن اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ٤٣٢١ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا الفَضْلُ بنُ دُ كَيْنِ أخبرنا يُونُسُ بنُ أَبِى إِسْحَاقَ عن عِلَاَلِ بنِ خَبَّابٍ أَبِى الْعَلَاءِ الَ حدَّثنى عِكْرِمَةُ قَالَ حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِوِ بنِ الْعَاصِ قالَ: ((بَيْتَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذْ ذَ كَرَ الْفِتْنَةَ فَقالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَتْ أَمَنَتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِ. قَالَ - وفى المرقاة للقارى بضم الحاء وبالناء المثلثة وهى ما سقط من قشر الشعير والأرز والتمر والردىء من كل شىء (قد مرجت) أى اختلطت وفسدت . قال القارى بفتح الميم وكسر الراء أى فسدت (عهودهم وأماناتهم ) أى لا يكون أمرهم مستقيما بل يكون كل واحد فى كل لحظة على طبع وعلى عمه ينقضون العهود ويخون الأمانات (واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) أى يمرج بعضهم ببعض وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر كذا فى المجمع (فقالوا كيف بنا يارسول الله) أى فما نفعل عند ذلك وبم تأمرنا (ما تعرفون) أى ما تعرفون كونه حقاً ( وتذرون) أى تتركون ( ما تفكرون ) أى ما تنكرون أنه حق . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . (عن هلال بن خباب) بمعجمة وموحدتين (مرجت عهودهم) تقدم شرحه - - ٤٩٩- فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِى اللهُ فِدَاكَ؟ قالَ : الْزَمْ بَيْتَكَ وَامِلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ بِاَ تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُفْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ ». ٤٣٢٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِئُ أخبرنا يَزِيدُ - يَعنى ابنَ هَارُونَ أنبأنا إِسْرَائِلُ أخبرنا عُمَّدُ بنُ جُحَادَةَ عن ◌َطِّةَ الْعَوْفِىِّ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الْجَهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ بَارٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ)). - فى الحديث السابق (وخفت) بتشديد الغاء أى قلت (واملك) أمر من الاملاك بمعنى الشد والإحكام أى أمسك (عليك لسانك) ولا تتكلم فى أحوال الناس كيلا يؤذوك ( وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة ) أى الزم أمر نفسك واحفظ ديدك واترك الناس ولا تقبعهم ، وهذا رخصة فى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده هلال بن حباب أبو العلاء وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين . وقال أبو حاتم الرازى ثقة صدوق وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن . وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال أبو جعفر العقيل كوفى فى حديثه وهم وتغير بآخره وذكر له هذا الحديث وحباب بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء الموحدة وبعد الألف باء أخرى . انتهى کلام المنذرى . ( أفضل الجهاد) أى من أفضله بدليل رواية الترمذى إن من أعظم الجهاد ( كلمة عدل) وفى رواية لابن ماجه كلمة حق، والمراد بالكلمة ما أفاد أمراً - - ٥٠٠ - ٤٣٢٣ - حدثنا عُمَُّ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا أَبُو بَكْرِ أخبرنا مُغِيرَةُ بنُ زِيَادٍ المُوصِلِيُّ عن عَدِىِّ بنِ عَدِىَّ عن الْعُرْسِ بنِ غِيرَةَ الْكِنْدِيِّ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا عُمِلَتِ الْطِيئَّةُ فِى الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِمَهَا، وقَالَ مَرَّةً أَنْكَرَهَا، كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا ». - بمعروف أو نهياً عن منكر من لفظ أو ما فى معناه ككتابه ونحوها (عند سلطان جائر) أى ظالم إنماصار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان متردداً بين رجاء وخوف لا يدرى هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده ، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف قاله الخطابى وغيره ( أو أمير جائر) الظاهر أنه شك من الراوى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب من هذا الوجه . هذا آخر كلامه . وعطية العوفى لا يحتج محديثه . ( عن العرس) بضم العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة (بن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذرى . وقال المناوى وعميرة أمه واسم أبيه قيس. وقال الملقى العرس هذا والعرص ابن قيس وما صحابيان انتهى. وقال الذهبى فى التجريد : عرس بن عميرة الكندى أخو عدى روى عنه ابن أخيه عدى بن عدى وغيره، وعرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم الكندى صحابى، انتهى (الكندى) بكسر الكاف وسكون النون لقب ثور بن عفير -