النص المفهرس
صفحات 401-420
-٤٠١ -
المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَفْطِيِذِيَةِ، وَفَتْحُ قُسْطَفْطِيْنِيَةَ خُرُوجُ
الدَّجَّالِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهٍ عَلَى فِخِذِ الَّذِى حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ [ مَنْكِبَيْهِ]
ثمّ قالَ: إِنَّ هُذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هُنَا، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ - يَعْفِى مُعَاذَ
ابنَ جَمَلٍ)) .
- وقت خراب يثرب ، فإن بيت المقدس لا يخرب (وخراب يثرب خروج الملحمة)
أى ظهور الحرب العظيم.
قال ابن الملك : بين أهل الشام والروم ، والظاهر أنه يكون بين تاتار
والشام .
قال القارى: الأظهر هو الأول (وخروج الملحمة الخ) قال القارى نقلا عن
الأشرف : لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها
أمارة مستعقبة بخراب يثرب وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة وهو أمارة
مستعقبة بفتح فسطنطينية ، وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال ، جعل الغبى
صلى الله عليه وسلم كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه .
قال وخلاصته أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع
هناك مهملة انتهى (ثم ضرب) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على :خذ
الذى حدثه) هو معاذ رضى الله عنه ( أو مشكبه) شك من الراوى (ثم قال)
صلى الله عليه وسلم ( إن هذا) أى ماذكر فى الحديث من أخبار عمر أن بيت
المقدس سبب خراب المدينة الخ (لحق) أى يقينى لاشك فى وقوعه وتحققه
( كما أنك) يامعاذ (ههنا أو كما أنك قاعد) شك من الراوى، والمعنى تحقق
الأخبار المذكور فى الحديث قطعى يقينى كما أن جلوسك ههنا قطعى ويقينى
( يعنى معاذ بن جبل) يعنى الخطاب لمعاذ بن جبل .
--
(٢٦ - عون المعبود ١١)
-٤٠٢ -
٤ - باب فى تواز الملاحم
٤٢٧٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمّدٍ التُّفَيْلِيُّ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ
عن أُبِ بَكْرِ بنِ أَبِى مَرْيَمَ عن الْوَلِيدِ بنِ سُفْيَنَ الْغَسَّائِىِّ عن يَزِيدَ بنِ
قُطَيْبِ السَّكُونِيِّ عن أبى بَحْرِيَّةَ عن مُمَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِيّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَالِ
فى سَبْعَةٍ أَشْهُرٍ ».
٤٢٧٥ - حدثدا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الْحِصِىُّ أخبرنا بَقِيَةُ عن تَحِيرٍ عن
خَالِدٍ عن ابنِ أبِى بِلاَلٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُشْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: ((بَيْنَ المَلْحَمَةِ وَفَتْحِ المَدِينَةَ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ المَسِيحُ
الدَّجَّلُ فِى السَّابِعَةِ ».
- قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلا صالحاً
وثقه بعضهم وتسكلم فيه غير واحد .
( باب فى تواتر الملاحم )
(عن يزيد بن قطهب ) بفتح الطاء مصغراً وثقه ابن حبان (عن أبى بحرية)
بتشديد التحتانية اسمه عبدالله بن قيس ( الملحمة الكبرى) أى الحرب العظيم
(فى سبعة أشهر) أى يكون ذلك كله فى سبعة أشهر .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى غريب لانعرفه
إلا من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. فى إسناده أبو بكر بن أبى مريم وهو
أبو بكر بن عبد الله أبى مريم الغسانى الشامی قیل اسمه بکیر وقيل اسمه كنيته،
وقيل بكر وقيل عبد السلام ولا يحتج بحديثه .
(بين الملحمة وفتح المدينة) أى القسطنطينية قاله السندى وغيره (ست -
:
٠
١
-٤٠٣ -
قال أبُو دَاوُدَ: هُذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ عِيسَى.
- سنين ويخرج المسيح الدجال فى السابعة) أى فى السنة السابعة، وهذا مشكل
مخالف للحديث السابق . قال العلقمى فى شرح الجامع الصغير تحت الحديث
السابق: قال شيخنا وفى حديث أحمد وأبى داود وابن ماجه عن عبد الله بن
بسر بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين. قال ابن كثير هذا مشكل اللهم إلا أن
يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهى
القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال فى سبعه أشهرانتهى.
(قال أبو داود : هذا) أى هذا الحديث يعنى حديث بحير عن خالد عن عبد الله
ابن أبى بلال عن عبد الله بن بسر (أصح من حديث عيسى ) يعنى ابن يونس
يريد الحديث الذى قبل هذا قاله المنذرى .
قال فى فتح الودود: هذا إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف
فأشار إلى أن الثانى أرجح إسناداً فلا يعارضه الأول انتهى .
وقال القارى: ففيه ( أى فى قول أبى داود، هذا أصح) دلالة على أن
التعارض ثابت والجمع ممتنع ، والأصح هو المرجح، وحاصله أن بين الملحمة
العظمى وبين خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر انتهى .
قال المنذرى، فى إسعاد هذا بقية بن الوليد وفيه مقال ، وقد تقدم الكلام
عليه وبسر بضم الياء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راءمهلة، ولعبدالله
هذا محبة ولأخته الصماء صحبة ولأبيهم بسر صحبة، وعبد الله آخر من توفى من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام انتهى .
- ٤٠٤ -
٥ - باب فى تداعى الأمم على الإسلام
٤٢٧٦ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْفِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ
بَكْرِ أخبرنا ابنُ جَابِرِ حدَّثَنِى أَبُو عَبْدِ السَّلاَمِ عِن تَوْبَنَ قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَهُدَاعِى عَلَيْكُ كَمَا تَهُدَاعِى
الْأَكْلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَاَ، فقالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: بَلْ أُنْتُمْ
( باب فى تداعى الأمم على الإسلام )
التداعى الاجتماع ودعاء البعض بعضاً، والمراد من الأمم فرق الكفر
والضلالة ( يوشك الأمم) أى يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة (أن تداعى عليكم)
بحذف إحدى التائين أى تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر
شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال ( كما تداعى الأكلة) ضبط
فى بعض النسخ الصحيحة بفتحتين بوزن طلبة وهو جمع آكل ، وقال فى المجمع
نقلا عن المفاتيح شرح المصابيح ويروى الأكلة بفتحتين أيضاً جمع آكل
انتهى، وقال فيه قبيل هذا: ورواية أبى داود ، لنا الآكلة بوزن فاعله .
وقال القارى: فى المرقاة الآكلة بالمد وهى الرواية على نست الفئة والجماعة
أو نحو ذلك كذا روى لنا عن كتاب أبى داود ، وهذا الحديث من أفراده
ذكره الطبى رحمه الله. ولو روى الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل.
لكان له وجه وجيه انتهى .
قلت قدروى بفتحتين أيضاً كما عرفت، والمعنى كما يدعو أكلة الطعام
بعضهم بعضاً ( إلى قصعتها) الضمير للأكلة أى التى يتناولون منها بلا مانع
ولامنازع فيأكلونها عفوا صفوا كذلك يأخذون ما فى أيديكم بلا تعب ينالهم
أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم قاله القارى . قال فى المجمع أى يقرب أن فرق -
- ٤٠٥ -
يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلكِنْكُمُ غُثَاءَ كَفُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَمَنْزِ عَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورٍ
عَدُوَّكُمُ الَابَةَ مِنْكُمُ، وَلَقْذِفَنَّ اللهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فقالَ فَائِلٌ:
يَارَسُولَ اللهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ ».
- الكفر وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أى يدعو بعضهم بعضاً إلى الاجتماع لقتالهكم
وكسر شوكتكم ليغلبوا على ماملكتموها من الديار، كما أن الفئة الآكلة يتداعى
بعضهم بعضاً إلى قصعتهم التى يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفوا من غير
تعب انتهى (ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف وقوله (نحن يومئذ) مبتدأ وخبر صفة
لها أى أن ذلك التداعى لأجل قلة نحن عليها يومئذ ( كثير) أى عددا وقليل
مدداً ( ولكنكم غثاء كغثاء السيل) بالضم والمدو بالتشديد أيضاً ما يحمله السيل
من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم ( ولينزعن ) أى ليخرجن
( المهابة) أى الخوف والرعب (وليقذفن) بفتح الياء أى وليرمين الله (الرهن)
أى الضعف ، وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة
الموت قاله القارى ( وما الوهن ) أى ماموجبه وماسببه .
قال الطيبى رحمه الله: سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أى وجه
يكون ذلك الوهن ( قال حب الدنيا وكراهية الموت) وهما متلازمان فكأنهما
شىء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية فى الدين من العدو المبين، ونسأل
الله العافية .
قال المنذرى : أبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمى الدمشقى
سئل عنه أبو جاتم فقال مجهول لا نعرفة .
- ٤٠٦ -
٦ - باب فى المعقل من الملاحم
٤٢٧٧ - حدثنا هِامُ بنُ عَمَّارٍ حدَّثَنِى يَحْتَى بِنُ خَمْزَةَ أخبرنا
ابنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّتْنى زَيْدُ بنُ أَرْطَةَ قَالَ سِعْتُ جُبَيْرَ بِنَ تُغَيْرٍ يُحَدِّثُ
عن أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنَّ فُسْطَاطَ
الُِّينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَاذِبٍ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَمَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرٍ
مَدَائِنِ الشَّامِ».
( باب فى المعقل من الملاحم )
المعقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف والمرادمنه الملجأ الذى يتحصن
المسلمون ويلتجئون إليه ( إن فسطاط المسلمين ) بضم الفاء وسكون السين المهملة
وطائين مهملتين بينهما ألف أى حصن المسلمين الذى يتحصئون به وأصله الخيمة
( يوم الملحمة ) أى المفعلة العظمى فى الفتن الآتية (بالغوطة) بضم الغين المعجمة
موضع بالشام كثير الماء والشجر كائن ( إلى جانب مدينة يقال لها دمشق) بكسر
الدال المهملة وفتح الميم وسميت بذلك لأن دمشاق بن نمرود بن كنعان هو الذى
بناها فسميت باسمه وكان آمن بإبراهيم عليه السلام وسار معه وكان أبوه نمرود
دفعه إلیه لما رأى له من الآيات .
قاله العزيزى ( من خير مدأن الشام ) بسكون الهمز ويجوز تسهيله كالرأس
قال المناوى بل هى خيرها وبعض الأفضل قد يكون أفضل انتهى .
قال العلقمى: وهذا الحديث يدل على فضيلة دمشق وعلى فضيلة سكانها فى
آخر الرمان وأنها حصن من الفتن ، ومن فضائلها أنه دخلتها عشرة آلاف عين
رأت النبى صلى الله عليه وسلم كما أفاده ابن عساكر، ودخله النبى صلى الله عليه
وسلم قبل النبوة وبعدها فى غزوة تبوك وفى ليلة الإسراء . كذا فى شرح الجامع -
- ٤٠٧ -
قال أبُو دَاوُدَ : حُدِّثْتُ عن ابنِ وَهْبٍ قَالَ حدَّثَنِى جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن نَافِع عن ابنِ ◌ُمَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: (( يُوشِكُ الْمْلِمُونَ أَنْ يُحَصَرُوا إِلَى الَدِينَةِ حَتّى يَكُونَ أَبْعَدَ
مَسَالِحِهِمْ مَلَاحٌ».
٤٢٧٨ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ عن عَنْبَسَةَ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِئِّ
قالَ: ((وَسَلاَحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ)).
٧ - باب ارتفاع الفتنة فى الملاحم
٤٢٧٩ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ قالَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ ح .
وحدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ أخبرنا الْسَنُ بنُ سَوَّارِ أخبرنا إِشْتمَاعِيلُ
أخبرنا سُلَيَانُ بنُ سُلْمٍ عِن يَحْتَ بنِ تَجَابِرِ الطَّالْىِّ قَالَ هَارُونُ فى حَدِيثِهِ
- الصغير للعزيزى قال القارى . وله طرق، وقد روى مرسلاعن جهير بن
تغير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . وقال يحيى بن معين وقد ذكروا
عنده أحاديث من ملاحم الروم فقال يحيى ليس من حديث الشاميين شىء أصح
من حديث صدقه بن خالد عن النبى صلى الله عليه وسلم ((معقل المسلمين أيام
الملاحم دمشق)) (حدثت ) بصيغة المجهول المتكلم .
قال المنذرى: قال فيه أبو داود ، حدثت عن ابن وهب وهى رواية عن
مجهول وقد تقدم فى الجزء السادس والعشرين .
باب فى ارتقاع الفتنة فى الملاحم
حاصله أن الفتنة بين المسلمين والقتال فيما بينهم يرتفع إذا كان القتال مع
الكفار فالمراد بالفتنة قتال بعض المسلمين مع بعضهم وبالملاحم قتال المسلمين -
-٤٠٨-
عن عَوْفٍ بنِ مَالِكٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَنْ يَجْمَعَ اللهُ
عَلَى هُذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ: سَيْفًا مِنْهَا وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا)).
- مع الكفار (على هذه الأمة) أى أمة الإجابة (سيفاً) بدل مما قبله (معها) أى
من هذه الأمة فى قتال بعضهم لبعض فى أيام الفتن والملاحم وكل باغ من البغاة
( وسيفاً من عدوها) أى الكفار الذين يقاتلونهم فى الجهاد ، فمن خصائص
هذه الأمة ورحمة الله تعالى لها أن لا يجتمع قتال كفار ومسلمين فى وقت واحد
بل إما كفار وإما مسلمين، ولو كانوا فى وقت فى قتال مسلمين ووقع قتال
كفار رجع المسلمون عن القتال واجتمعوا على قتال الكفار لتكون كلمة الله
هى العلها .
قال المناوى: يعنى أن السيفين لايجتمعان فيؤدى إلى استئصالهم لكن إذا
جعلوا بأسهم بينهم سلط الله عليهم العدو وكف بأسهم عن أنفسهم وقيل معناه
محاربتهم إما معهم أو مع الكفار انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وقد تقدم الكلام
عليه، ومن الحفاظ من فرق بين حديثه عن الشاميين وحديثه عن غيرهم فصحح
حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامى الإسناد .
-٤٠٩-
٨ - باب فى النهى عن تهيج الترك والحبشة
٤٢٨٠ - حدثنا عِيسَى بنُ مُمَّدٍ الرَّمَلِيُّ قال أخبر نا ضَمْرَةُ عن السَّيْبَانِىِّ
عن أبى سُكَيْنَةَ - رَجُلٍ مِنَ المُحَرِّرِينَ - عن رَجُلٍ مِنْ أَنْحَابِ النّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: ((دَعُوا الْبَثَةَ
مَ وَدَعُوكُ ، وَاثْرُ كُوا الْتَّرْكَ مَا تَرَّ كُوكُ )) .
( باب فى النهى عن تهييج الترك والحبشة)
التهييج الإثارة والترك بضم فسكون جيل من الناس والجمع الأتراك
والواحد تركى كرومى والحبشة بالتحريك جيل من السودان معروف والواحد
حبشى والحبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل المن يقطع بينهم
البحر قاله المناوى .
( عن السيبانى) بفتح المهملة والموحدة بينهما محتانية وسيبان بطن من
حمير أبو زرعة الحمصى وثقه أحمد ودحيم كذا فى الخلاصة (عن أبى سكينة)
بسين وكاف ونون مصغراً كذا ضبطه العلامة محمد ظاهر فى المغنى (من المحررين)
أى المعتقين ( دعوا الحبشه) أى اتركوا التعرض لابقدائهم بالقتال (ماودعوكم)
بتخفيف الدال أى ما تركوكم. قال الطيبى رحمه الله قيل قل ما يستعملون الماضى
من ودع إلا ماروى فى بعض الأشعار بقوله :
ليت شعرى عن خليلى ما الذى غاله فى الحب حتى ودعه
ويحتمل أن يكون الحديث ماوادعكم أى سالموكم فسقطت الألف من قلم بعض
الرواة قال ولا افتقار إلى هذا مع وروده فى التنزيل فى قوله تعالى {ماودعك)
قرى بالتخفيف كذا فى شرح الجامع الصغير للعلقمى (واتركوا الترك ماتركوكم)
أى مدة تركهم لكم فلا تتعرضوا لهم إلا إن تعرضوا لكم .
قال الخطابي: إن الجمع بين قوله تعالى (قاتلوا المشركين كافة) وبين هذا -
- ٤١٠ -
٩ - باب فى قتال الترك
٤٢٨١ - حدثنا قُتَيْبَةَ قال أخبرنا يَعْقُوبُ - بَعنى الْإِسْكَنْدَرَانىَّ -
عن سُهَيْلٍ - يَعنى ابنَ أَبِى صَالحِ - عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ الْتُرْكَ قَوْماً
وُجُوهُهُمْ كَمَجَانٌّ المُطَرَّقَةِ يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ )).
- الحديث أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث
مخصصاً لحموم الآية كماخص ذلك فى حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ منهم
الجزية لقوله صلى الله عليه وسلم ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) قال الطيبي
رحمه الله ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام . وأما
تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع فلان بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين
وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب وعظمة المشقة
وأما الترك فيأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإسلام كانوا من
البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد ، فلهذين السرين خصصهم ، وأما إذا
دخلوا بلاد المسلمين قهراً والعياذ بالله فلا يجوز لأحد ترك القتال لأن الجهاد فى
هذه الحالة فرض عين وفى الأولى فرض كفاية ذكره القارى . وقال وقد أشار
صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حيث قال ((ماتركوكم)) انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى أتم منه . وأبو سكينة هذا روى حديثه
يحيى بن أبى عمرو السيباني ولم أجد من رواه غيره ولا من سماه.
( باب فى قتال الترك )
(قوماً ) بدل من الترك وفى بعض النسخ قوم بالرفع أى هم قوم (وجوههم
كالجان) بفتح الميم وتشديد الفون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس (المطرقة) ..
- ٤١١ -
٤٢٨٢ - حدثنا قَتَيْبَةُ وَابنُ السَّرْحِ وَغَيْرُهُاَ قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً. قالَ ابنُ السَّرْحِ
إِنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً نِعَالُهُم
- بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق ، وقيل هى التى ألبست طراقا
أى جلداً يغشاها ، وقيل هى اسم مفعول من الإطراق وهو جعل الطراق بكسر
الطاء أى الجلد على وجه الترس ذكره القارى .
وقال النووى: المطرقة بإسكان الطاء وتخفيف الراء هذا الفصيح المشهور
فى الرواية وفى كتب اللغة والغريب، وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف
الأول . قال ومعناه تشبيه وجوه الترك فى عرضها ونتوء وجناتها بالترسة
المطرقة انتهى .
وقال القارى : شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها
وكثرة لمها انتهى ( يلبسون الشعر) زاد فى رواية مسلم ويمشون فى الشعر.
قال النووى : معناه ينتعلون الشعر كما صرح به فى الرواية الأخرى نعالهم
الشعر. وقد وجدوا فى زماننا هكذا انتهى : قلت رواية مسلم بلفظ يلبسون الشعر
ويمشون فى الشعر تدل دلالة واضحة على أنه يكون لباسهم أيضا من الشعر كما
أن نعالهم تكون من الشعر وهو الظاهر لما فى بلادهم من ثلج عظيم لا يكون
فى غيرها على ما قال ابن دحية وغيره . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
(عن أبى هريرة رواية) أى مرفوعا (قال ابن السرح إن النبى صلى الله
عليه وسلم قال) مقصود المؤلف بيان ماوقع فى رواية قتيبة وابن السرح من
الاختلاف وهو أنه وقع فى رواية قتيبة عن أبى هريرة رواية: لا تقوم الساعة الخ،
ووقع فى رواية ابن السرح عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم -
-٤١٢ -
الشّعْرُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْأُنْوُفِ
كَأَنَّ وُجُوعَهُم المَجَانُ الْمُطَرَّقَةُ ».
٤٢٨٣ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرِ التِّنِّيسِيُّ أخبرنا خَلَّدُ بنُ يَحْبَى
أخبرنا بَشِيرُ بنُ لُهَاَ جِرٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ من أَبِيرٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى حَدِيثٍ: ((يُقَاتِلُكُمُ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ - يَعَنى التُّرْكُ - قَالَ
- الساعة الخ (نعالهم الشعر) بفتحتين وسكون العين . قال القرطبى فى التذكرة
يصنعون من شعر حبالا ويصنعون من الحبال نعالاً كما يصنعون منها ثياباً .
هذا ظاهره أو أن شعورهم كثيفة طويلة فهى إذا أسدلوها صارت كاللباس
لوصولها إلى أرجلهم كالفعال، والأول أظهر .
قال السيوطى: بل هو المتعين ، فإنهم بالبلاد الباردة الثلجية لا ينفعهم إلا
ذلك . وقال القارى: أى من جلود مشعرة غير مدبوغة ( ذلف الأنوف ) بضم
الذال وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها
مع انبطاح، وقيل هو غلظ فى أرنبة الأنف ، وقيل تطامن فيها وكله متقارب
قاله النووى . وفى مجمع البحار الذلف بالحركة قصر الأنف وانبطاحه ، وقيل ارتفاع
طرفه مع صغر أرنبته، وروى بالمهملة أيضاً انتهى.
قال النووى فى شرح مسلم وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التى ذكرها صلى الله عليه وسلم
فوجدوا بهذه الصفات كلها فى زماننا وقاتلهم المسلمون مرات، وقتالهم الآن
ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين انتهى مختصرا.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .
(فى حديث بقاتلكم) قال القارى ظاهره أن يكون بالإضافة لكنه فى -
=٤١٣-
تَسُوقُونَهُمْ ثَلاَثَ مِرَارٍ حَتّى تُلْحِقُولُمْ بِحَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأُمَّا فِى السََّقَةِ
الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ حَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا فى التَّنِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضَرٌ وَيَهْلِكُ
بَعْضْ، وَأَمَّا فِى التَّلِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ)).
- جميع النسخ بالتنوين وفك الإضافة فالوجه أن قوله بقاتلكم خبر مبتد أ محذوف
أى هو يقاتلكم الخ والجملة صفة حديث، والمعنى فى حديث هو أن ذلك الحديث
يقاتلكم ( يعنى الترك) تفسير من الراوى وهو الصحابى أو التابعى (قال) أى
النبى صلى الله عليه وسلم (تسوقونهم) من السوق أى يصيرون مغلوبين مقهورين
منهزمين بحيث أنكم تسوقونهم ( ثلاث مرار) أى من السوق (حتى تلحقوم)
من الإلحاق أى توصلوم آخراً ( يجزيرة العرب) قيل هى اسم لبلادالعرب سميت
بذلك لإحاطة البحار والأنهار بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات وقال
مالك هى الحجاز واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبى
رحمه الله وقبعه ابن الملك ( فينجو ) أى يخلص ( من هرب منهم) أى من الترك
(ويهلك بعض) إما بنفسه أو بأخذه وإهلاكه وهو الظاهر (فيصطلمون)
بصيغه المجهول أى يحصدون بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل .
واعلم أن هذا الحديث يدل صراحة على أن المسلمين من أمة الغبى صلى الله
عليه وسلم هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ،
ففى السياق الأولى ينجو من هرب من الترك، وفى الثانية ينجو بعض منهم
ويهلك بعض ، وفى الثالثة يستأصلون . وأخرج هذا الحديث الإمام أحمد فى
مسنده وسياقه مخالف لسياق أبى داود ، مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل
صراحة على أن الترك هم الذين يسوقون المسلمين ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة
العرب ، ففى السياقة الأولى ينجو من هرب من المسلمين ، وفى الثانية بنجو
بعض منهم ويهلك بعض، وفى الثالثة يستأصلون كلهم . قال أحمد فى مسنده -
- ٤١٤ -
- حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثنى عبدالله بن بريدة عن أبيه قال.
كنت جالساً عند النبى صلى الله عليه وسلم فسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول
إن أمتى يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث
مرار حتى يلحقونهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم
وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض ، وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقى
منهم . قالوا ياغبى الله من هم ؟ قال هم الترك . قال أما والذى نفسى بيده لير بطن
خيولهم إلى سوارى مساجد المسلمين)) قال وكان بريدة لا يفارقه بميران أو
ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للحرب مما سمع من النبى صلى الله عليه
وسلم من البلاء من أمراء الترك. قال القرطبى إسناده صحيح.
فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبى داود ، مخالفة بينة لا يظهر
وجه الجمع بينهما . وبوب القرطبى فى التذكرة بلفظ باب فى سياقة الترك للمسلمين
وسياقة المسلمين لهم ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبى داود، المذكورتين
وإنى لست أدرى ما مراده من تبويبه بهذا اللفظ إن أراد به الجمع بين روايتى
أبى داود وأحمد بأنهما محمولان على زمانين مختلفين ، ففى زمان يكون سياقة
الترك للمسلمين، وفى زمان آخر يكون سياقة المسلمين لهم، فهذا بعيد جداً كما
لا يخفى على المتأمل ، وإن أراد غير هذا فالله تعالى أعلم بما أراد .
وعندى أن الصواب هى رواية أحمد وأما رواية أبى داود فالظاهر أنه قد
وقع الوهم فيه من بعض الرواة ، ويؤيده ما فى رواية أحمد من أنه كان بريدة
لا يفارقه بميران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبى
صلى الله عليه وسلم من البلاء من أسراء الترك، ويؤيده أيضاً أنه وقع الشك
لبعض رواة أبى داود ، ولذا قال فى آخر الحديث أو كما قال .
ويؤيده أيضاً أنه وقعت الحوادث على نحو ماورد فى رواية أحمد فقد قال -
- ٤١٥ -
- القرطبى فى التذكرة: والحديث الأول أى حديث أحمد على خروجهم وقتالهم
المسلمين وقتلهم ، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم يخرج منهم
فى هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله ولا يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم
يأجوج ومأجوج، فخرج منهم فى جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مائة
جيش من الترك يقال له الططر عظم فى قتله الخطب والخطر ، وقضى له فى قتل
النفوس المؤمنة الوطر فقتلوا ماوراء النهر ومادونه من جميع بلاد خراسان ،
ومحوا رسوم ملك بنى ساسان ، وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران ،
وحاد عنهم من أهل خوار زم كل إنسان ، ولم يبق منهم إلا من اختباء فى
المغارات والتكهفان حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان، وأطلقوا
الماء على المدينة من نهر جيحان فغرق منها مبانى الدار والأركان، ثم وصلوا إلى
بلاد تهشان فخربوا مدينة الرى وقزوين ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسى
بلاد آذر بيجان وغير ذلك ، واستأصلوا ساقة من هذه البلاد من العلماء والأعيان
واشتباحوا قتل النساء وذيح الولدان ، ثم وصلوا إلى العراق الثانى وأعظم مدنه
مدينة أصبهان ودور سورها أربعون ألف ذراع فى غاية الارتفاع والاتقان وأهلها
مشتغلون بعلم الحديث فحفظهم الله بهذا الشأن وأنزل عليهم مواد التأييد والإحسان
فتلقوم بصدور هى فى الحقيقة صدور الشجعان ، وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان
واجتمع فيها مائة ألف إِنسان ، وأبرز الططر القتل فى مضاجعهم وساقهم القدر
المحتوم إلى مصارعهم ، فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمى ، ففروامنهم
قرار الشيطان فى يوم بدر وله حصاص ، ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن لهم من
الهلاك خلاص، وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل أربد فقتلوا جميع من
فيه من صلحاء المسلمين ، وخربوا مافيه من الجنات والبساتين ، وكانت
استطالتهم على ثلثى بلاد المشرق الأعلى ، وقتلوا من الخلائق مالا يحصى ، -
-٤١٦-
- وقتلوا فى العراق الثانى عدة يبعد أن تحصى ، وربطوا خيولهم إلى سوارى
المساجد والجوامع كما جاء فى الحديث المنذر بخروجهم ، إلى أن قال : وقطعوا
السبيل وأخافوها، وجاسوا خلال الديار وطافوها، وملأُ وا قلوب المسلمين رعباً
وسحبوا ذيل الغلبة على تلك البلاد سحباً، ولا شك أنهم هم المنذر بهم فى
الحديث، وأن لهم ثلاث خرجات يصطلمون فى الأخيرة منها .
1
قال القرطبى: فقد كملت بحمد الله خرجاتهم ، ولم يبق قتلتهم وقتالهم ،
خرجوا عن العراق الثانى والأول كما ذكرنا وخرجوا من هذا الوقت على العراق
الثالث بغداد وما اتصل بها من البلاد ، وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء
والفضلاء والعباد، واستباحوا جميع من فيها من المسلمين ، وعبروا الفلاة إلى
حلب وقتلوا جميع من فيها، وخربوا إلى أن تركوها خالية ، ثم أوغلوا إلى أن
ملكوا جميع الشام فى مدة يسيرة من الأيام ، وفلقوا بسيوفهم الرؤس والهام،
ودخل رعبهم الديار المصرية ، ولم يبق إلا اللحوق بالديار الأخروية ، فخرج
إليهم من مصر الملك المظفر الملقب بظفر رضى الله عنه بجميع من معه من
العساكر، وقد بلغت القلوب الحناجر إلى أن التقى بهم بعين جالوت ، فكان
له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت ، فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير
وارتحلوا عن الشام من ساعتهم، ورجع جمهعه كما كان للإسلام ، وعدوا
الفرات منهزمين، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين، وراحوا خائبين
وخاسئين مدحورين أذلاء صاغرين، انتهى كلام القرطبى باختصار .
وقال الإمام ابن الأثير فى الكامل : حادثة التتار من الحوادث العظمى
والمصائب الكبرى التى عقمت الدهور عن مثلها، عمت الخلائق وخصت
المسلمين ، فلو قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها
لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها انتهى .
-
- ٤١٧ -
أَوْ كَمَا قَالَ .
١٠- باب فى ذكر البصرة
٤٢٨٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَرِسَ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ حَدِّثنى أبى أخبرنا سَعِيدُ بنُ ◌ُْهَانَ قَالَ أخبرنا مُسْلِمُ بنُ أَبِى
بَكْرَةَ قَالَ سَيِمْتُ أَبِى يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
(يَنْزِلُ أَنَسٌ مِنْ أُمْعَى بِغَائِطٍ يُسَعُونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ وَجْلَةَ
يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَتَكُونُ مِنْ أَمْضَارِ الْمُهَاجِرِينَ )).
- وقال الذهبي : وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها انتهى .
(أو كما قال) أى قال غير هذا اللفظ، فهذا يدل على أن الراوى لم يضبط
لفظ الحديث ولذا رجحت رواية أحمد. والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب فى ذكر البصرة)
( سعيد بن جمهان) بضم الجيم الأسلمى أبو حفص البصرى وثقه ابن معين
وأبو داود وابن حبان . وقال أبوحاتم شيخ لا يحتج به وقال النسائى ليس به
بأس ( بغائط) الغائط المطمئن الواسع من الأرض (يسمونه البصرة) قال فى
القاموس : البصرة بلدة معروفة ويكسر ويحرك ويكسر الصاد أو هو معرب
بس راه أى كثير الطرق (عند نهر) بفتح الهاء ويسكن (دجله) بكسر الدال
ويفتح نهر بغداد ( جسر) أى قنطرة ومعبر ( يكثر أهلها) أى أهل البصرة.
قال القارى فى المرقاة فى حاشية الشفاء للحلبى: البصرة مثلث الباء والفتح أفصح
بناها عتبة بن غزوان فى خلافة عمر رضى الله عنه ولم يعبد الصنم قط على ظهرها
والنسبة إليها بالكسر والفتح. قال بعض والكسر فى النسبة أفصح من الفتح -
(٢٧ - عون المعبود ١١)
-٤١٨ -
قال ابنُ يَمْتَى قال أَبُو مَعْمَرٍ: ((وَقَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ المُشِينَ، فإِذا
كَانَ فى آخِرِ الزَّمَانِ جَاء بَنُوقَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِفَارُ الْأَعْيُنِ خَتّى
- قال ولعله لمجاورة كسر الراء (وتكون) أى البصرة (من أمصار المهاجرين)
هذا لفظ محمد بن يحيى عن عبد الصمد ، وروى محمد بن يحيى عن أبى معمر من
أمصار المسلمين، وإليه أشار أبو داود بقوله قال ابن يحيى الخ قال الأشرف أراد
صلى الله عليه وسلم بهذه المدينة مدينة السلام بغداد ، فإن الدجلة هى الشط
وجسرها فى وسطها لافى وسط البصرة وإنما عرفها النبى صلى الله عليه وسلم
ببصرة لأن فى بغداد موضعاً خارجيا منه قريباً من بابه يدعى باب البصرة فسمى
النبى صلى الله عليه وسلم بغداد باسم بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى
﴿ واسأل القرية) وبغداد ما كانت مبنية فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم على
هذه الهيئة ولا كان مصراً من الأمصار فى عهدة صلى الله عليه وسلم ، ولذا قال
صلى الله عليه وسلم (( ويكون من أمصار المسلمين)) بلفظ الاستقبال بل كان فى
عهده قرى متفرقة بعد ماخرجت مدائن كسرى منسوبة إلى البصرة محسوبة
من أعمالها . هذا وإن أحداً لم يسمع فى زمانها بدخول الترك البصرة قط على
سبيل الققال والحرب. ومعنى الحديث أن بعضاً من أمتى ينزلون عند دجلة
ويتوطنون ثمة ويصير ذلك الموضع مصرا من أمصار المسلمين وهو بغداد
ذكره القارى .
(فإذا كان) أى الأمر والحال فاسمه مضمر (جاء بنو قنطوراء) بفتح
القاف وسكون النون ممدوداً كذا ضبط ، وقال القارى مقصوراً وقد يمدأى
يجيئون ليقاتلوا أهل بغداد ، وقال بلفظ جاء دون يجىء إيذاناً بوقوعه فكأنه
قد وقع وبنو قنطوراء اسم أبى الترك، وقيل اسم جارية كانت الخليل عليه الصلاة
والسلام ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك وفيه نظر، فإن الترك من أولاد -
- ٤١٩ -
يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلاَثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ يَأْخذونَ أَذْنَبَ
الْبَقَرِ وَالْبَرَِّةِ وَهَلَكُوا، وَفِرِقَةٌ بَأْخُذُونَ لِأَنْسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْنَةٌ
يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَمُ الشَّهَدَاءِ».
٤٢٨٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ
الصَّمَدِ قالَ أخبرنا مُوسَى الْفَّاطُ لا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَ كَرَهُ عن مُوسَىَ بنِ أَنَسٍ
عن أنّسٍ بَنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَه: (( يَا أُنَس
- يافت بن نوح وهو قبل الخليل بكثير، كذا ذكرة بعضهم، ويمكن دفعه بأن
الجارية كانت من أولاد يافث: أو المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها
من بنات أولاده وقد تزوجها واحد من أولاد بافت فأتت بأبى هذا الجيلى فيرتفع
الإشكال انتهى (عراض الوجوه) بدل أو عطف بيان (على شط النهر) أى على
جانب النهر قال فى المصباح: الشط جانب النهر وجانب الوادى ( ثلاث فرق )
بكسر ففتح جمع فرقة ( يأخذون أذناب البقر) أى أن فرقة بعرضون عن المقاتلة
هربا منها وطلبا لخلاص أنفسهم ومواشيهم ويحملون على البقر فيههمون فى
البوادى ويهلكون فيها أويعرضون عن المقاتلة ويشتغلون بالزراعة ويتبعون البقر
للحرائة إلى البلاد الشاسعة فيهلكون (وفرقة يأخذون لأنفسهم) أى يطلبون أو
يقبلون الأمان من بنى قنطوراء ( وفرقة يجعلون ذراريهم) أى أولادهم الصغار
والنساء (ويقاتلونهم وهم الشهداء) أى الكاملون قال القارى: وهذا من
معجزاته صلى الله عليه وسلم فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه الواقعة فى صفر سنة
· ست وخمسين وست مائة انتهى. قال المنذرى: فى إسناده سعيد بن جهان
وثقة يحيى بن معين وأبو داود السجستانى وقال أبو حاتم الرازى شيخ
يكتب حديثه ولا يحتج به ( الحفاط ) بالمهملة وهو موسى بن أبى عيسى -
- ٤٢٠ -
إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْضَاراً، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَمَا الْبَصْرَةُ أو الْمُصَيْرَةُ
فإِنْ أُنْتَ مَرَرْتَ بِهاَ أُوْ دَخَلْتَهَا فَإِيََّكَ وَسِبَاخَهَا وَكِلاَءَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ
أَمََّائُها، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيها، فإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ
بَبِيْتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَّدَةً وَخَزِيرَ)).
- (بمصرون أمصاراً) أى يتخذون بلاداً والتمصير اتخاذ المصر (وإن مصرا منها)
أى من الأمصار ( فإن أنت مررت بها أو دخلتها) أو التنويع لاللشك (فإياك
وسباخها ) أى فاحذر سباخها وهو بكسر السين جمع سبخه بفتح فكسر أى
أرض ذات ملح. وقال الطيبى هى الأرض التى تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت
إلا بعض الشجر ( وكلاءها ) ككتاب موضع بالبصرة قاله فى فتح الودود .
وقال القارى بفتح الكاف وتشديد اللام ممدوداً موضع بالبصرة انتهى.
قال الحافظ بن الأثير فى النهاية : الكلاء بالتشديد والمد الموضع الذى تربط
فيه السفن ومنه سوق الكلاء بالبصرة انتهى ( وسوقها) إما لحصول الغفلة
فيها أو لكثرة اللغو بها أو فساد العقود ونحوها (وباب أمرائها) أى لكثرة
الظلم الواقع بها ( وعليك بضواحيها) جمع الضاحية وهى الناحية البارزة للشمس،
وقيل المراد بها جبالها ، وهذا أمر بالعزلة ، فالمعنى الزم نواحيها (فإنه يكون بها)
أى بالمواضع المذكورة (خسف) أى ذهاب فى الأرض وغيبوبة فيها (وقذف)
أى ريح شديدة باردة أو قذف الأرض الموتى بعد دقتها أورمى أهلها بالحجارة
بأن تمطر عليهم قاله القارى قلت: الظاهر المناسب ههنا هو المعنى الأخير كما
لا يخفى ( ورجف ) أى زلزلة شديدة ( وقوم ) أى فيها قوم (يبيتون) أى
طيبين ( يصبحون قردة وخنازير ) قال الطبى المراد به المسخ وعبر عنه بما
هو اشنع انتهى. وقيل فى هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخف والمسخ
إنما يكون فى هذه الأمة للمكذبين بالقدر .
-