النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١- ٤٢٢٠ - حدثنا ◌َُيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا إِسْمَاعِهِلُ أخبرنا خَالِدٌ عن مَيْعُونِ الْقَنَّادِ عن أَبِ قِاَبَةَ عَن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِى سُفْيَنَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَىَ عنْ رُكُوبِ النَّارِ وَعَنْ لُبْسِ الذّهَبِ إِلَّ مُقَطََّ)). - صلى الله عليه وسلم حريراً فجعله فى يمينه وأخذ ذهبا فجعله فى شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتى زاد ابن ماجه حل لإنأنهم . ونقل الحافظ عبد الحق عن ابن المدينى أنه قال حديث حسن ورجاله معروفون والله أعلم (نهى عن ركوب المار) جمع نمر أى جلود النمار وهى السباع المعروفة وقد سبق الكلام عليه ( وعن لبس الذهب إلا مقطعاً) بفتح الطاء المهملة المشددة أى مكسراً. قال فى النيل : لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه جمعاً بين الأحاديث. قال ابن رسلان فى شرح سنن أبى داود : والمراد بالنهى الذهب الكثير لا المقطع قطعاً يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطاً أو خاتماً للنساء أو فى سيف الرجل ، وكره الكثير منه الذى هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبير، وقد يضبط الكثير منه بما كان نصاباً تجب فيه الزكاة ، واليسير بما لا تجب فیه انتهى .. وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابى فى المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصاً بالنساء قال لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره. وقال ابن الأثير فى النهاية: أراد الشيء اليسير منه كالحلقة والشنف ونحو ذلك، وكره الكثير الذى هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر واليسير هو ما لاتجب فيه الزكاة ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن - - ٣٠٢ - قال أبُو دَاوُدَ: أَبُرُ قِلِاَبَةَ لَمْ يَلْقَ مُعَاوِيَةً . آخر كتاب الخاتم - صاحبه ربما يخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة انتهى. وقال الحافظ ابن القيم فى حاشية السنن: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول حديث معاوية فى إباحة الذهب مطلقاً هو فى التابع غير الفرد كالعلم ونحوه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وقال الإمام أحمد بن حنبل ميمون القناد قد روى هذا الحديث وليس بمعروف . وقال البخارى ميمون القفاد عن سعيد ابن المسيب وأبى قلابة مراسيل. وقال أبو حاتم الرازى: أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبى سفيان . هذا آخر كلامه، ففيه الانقطاع فى موضعين . والقناد بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة . (آخر كتاب الخاتم) -٣٠٣- بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الفتن والملاحم ١ - باب ذكر الفتن ودلائلها ٤٢٢١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن أَبِى وَائِلٍ عن حُذَيْفَةَ قَالَ: ((قَامَ فِيِنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَائماً (أول كتاب الفتن والملاحم) قال العهنى: الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهى المحنة والفضيحة والعذاب ، ويقال أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المنكروه، ثم أطلقت على كل مكروه وآثل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور وغير ذلك انتهى . والملاحم جمع ملحمة وهو موضع القتال، إما من اللحم للكثرة لحوم القتلى فيها أو من لحمة الثوب لاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب لسداه، والأول أنسب وأقرب . وفى مشارق الأنوار : ملاحم القتال معاركها وهى مواضع القتال ، ولكن قال فى القاموس الملحمة الوقعة العظيمة ، وفى الصراح ملحمة فتنة وحرب بزركك . ( باب ذكر الفتن ودلائلها ) ( قام ) أى خطيباً وواعظاً ( فينا) أى فيما بيننا أو لأجل أن يعظنا ويخبرنا بما سيظهر من الفتن لتكون على حذر منها فى كل الزمن (قائماً) هكذا فى جميع - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث حذيفة قال: (( والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هى كائنة ، فيما بينى وبين الساعة . وما بى أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى فى ذلك شيئاً لم يحدثه غيرى ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم = = - ٣٠٤ - فَ تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فى مَقَامِهِ ذَلِكَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّ حَدَّثَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِهَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَنْحَبِى [أَنْحَابُهُ] هُؤُلاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءِ فَاذْ كُرُهُ كَمَا يَذْ كُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ ». - نسخ الكتاب والظاهر قياماً وفى رواية مسلم مقاماً (شيئاً يكون) بمعنى يوجد صفة شيئاً، وقوله ( فى مقامه ) متعلق بترك ( ذلك) صفة مقامه إشارة إلى زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقوله ( إلى قيام الساعة ) غاية ليكون ، والمعنى عام قائماً، فما ترك شيئاً يحدث فيه، وينبغى أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة ( إلا حدثه) أى ذلك الشىء الكلان (حفظه من حفظه) أى الحدث به (قد علمه) أى هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمالى ( هؤلاء) أى الموجودون من جملة الصحابة، لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع لهم بعض النسيان الذى هو من خواص الإنسان ، وأنا الآخر من نسى بعضه، وهذا معنى قوله ( وإنه) أى الشأن ( ليكون) منه الشىء) واللام فى ليكون مفتوحة على أنه جواب لقسم مقدر، والمعنى: ليقع شىء مما ذكره النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقد نسيته . وفى رواية البخارى ومسلم: وإنه ليكون منه الشىء قد نسيته (فأذكره) أى فإذا ماينته تذكرت ما نسيته (إذا غاب - قال - وهو يحدث مجلساً أنا فيه - عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن : منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً، ومنهن فين كرياح الصيف . منها صغار . ومنها كبار ، قال حذيفة : فذهب أولئك الرهط كلهم غيرى)). وفى الصحيحين عن شقيق عن حذيفة قال (( كنا عند عمر ، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتنة كما قال؟ قال قلت: أنا . قال إنك. الجرىء. قال: وكيف؟ قال قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : = -٣٠٥ - ٤٢٢٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَارِسَ قالَ أخبرنا ابنُ أبي مَرْتَ قالَ أنبأنا ابنُ فَّوخٍ قَالَ أخبر نى أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ قَالَ أخبرنى ابنٌ لِقَبِيصَةً عنه) أى ثم ينسى. وفيه كمال علمه صلى الله عليه وسلم بما يكون وكال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من الآفات والفتن . وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا جهل من هؤلاء ، لأن علم الغيب مختص بالله تعالى، وماوقع منه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن الله بوحى، والشاهد لهذا قوله تعالى ﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول﴾ أى ليكون معجزة له. فكل ماورد عنه صلى الله عليه وسلم من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله له به إعلاماً على ثبوت نبوته ودليلا. على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم . قال على القارى فى شرح الفقه الأكبر: إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما أعلمهم الله أحياناً، وذكر الحنفية تصريحاً بالتكفير باعتقاد أن النبى صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب المعارضة قوله تعالى (قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله) كذا فى المسائرة . = فتنة الرجل فى أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقال عمر: ليس هذا أريد: وإنما أريد التى تموج كموج البحر . قال فقلت : ومالك ولها ، ياأمير المؤمنين ؟ إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: أفيكسر الباب، أم يفتح؟ قال قلت : لا، بل يكسر . قال : ذلك أحرى أن لا يغلق أبداً . قال فقلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم كما يعلم أن دون غد ليلة . إنى حدثته حديثاً، ليس بالأغاليظ. قال: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب ؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله ، فقال عمر )) (٢٠ - عون المعبو ١١). -٣٠٦- ابنٍ ذُؤَيْبٍ عن أَبِهِ قَالَ الَ حُذَيْفَةُ بنُ اْمَانِ: ((وَاللهِ مَا أَدْرِى أَنَسِىّ أَصْحَابِ أَمْ تَنَسَوْا، وَاللهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ قَائِدٍ فِيْنَّ إِلَى أَنْ تَنْقَضِىَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَّنْ مَعَهُ ثَلاَتَمِائَةٍ فَصَاعِدَاً إِلَّا قَدْ سَمّهُ لَنَا باشِ وَاسْمِ أَبِيدٍ وَاشْمٍ قَبِيلَفِيٍ». - وقال بعض الأعلام فى إبطال الباطل : من ضروريات الدين إن علم الغيب مخصوص بالله تعالى والنصوص فى ذلك كثيرة ﴿ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر } الآية، و﴿ إِن الله عنده على الساعة وينزل الغيث﴾ الآية ، فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب، ولهذا لما قيل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الرجز : * وفينا نبى يعلم ما فى غد » أنكر على قائله وقال : دع هذا وقل غير هذا . وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب . نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز، وطريق هذا التعليم إما الوحى أو الإلهام عند من يجعله طريقاً إلى علم الغيب . انتهى . وفى البحر الرائق: لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر لاعتقاده أن النبى صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب . انتهى . . قال المزى فى الأطراف: وأخرجه البخارى فى القدر، وأخرجه مسلم وأبو داود فى الفتن . انتهى . ( قال حذيفة بن اليمان ) قال فى شرح مسلم: المشهور فى الاستعمال حذيفة ابن اليمان من غير ياء فى آخر اليمان، وهو لغة قليلة، والصحيح المانى بالياء ، وكذا عمرو بن العاص وشبههما. قاله فى الأزهار (أصحابى) أى من الصحابة (أم تناسوا) أى أظهروا النسيان لمصلحة من غير نسيان، كذا فى الأزهار (من عائد فتنة) أى داعى ضلالة وباحث بدعة ويأمر الناس بالبدعة ويدعوهم - - ٣٠٧- ٤٢٢٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قالَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ الْفَرِىُّ - إليها ويحارب المسلمين. قاله القارى . وفى الأزهار: والمراد بقائد الفتنة باعنها والبادى بها وهو المحبوع والمطاع فيها. انتهى. ومن زائدة لتأكيد الاستغراق فى النفى ( إلى أن تنقضى الدنيا) أى إلى انقضائها وانتهائها ( يبلغ) صفة للقائد أى بصل ( من معه) أى مقدار أتباعه. قال فى اللمعات : ومن معه فاعل يبلغ وثلاثمائة مفعوله . انتهى ( فصاعداً ) أى فزائداً عليه ( إلا قد سماه) أى ذكر ذلك القائد ( لنا باسمه ) أى القائد ( واسم أبيه واسم قبيلته) والمعنى ما جعله متصفاً بوصف إلا بوصف تسميتة إلخ، يعنى وصفاً واضحاً مفصلا لا مبهما مجملا فالاستثناء متصل . وقال الطيبى : قوله إلى أن تنقضى متعلق بمحذوف ، أى ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قائد فتنة إلى أن تنقضى الدنيا مهملا ، لكن قد سماه فالاستثناء منقطع . انتهى كلام القارى . وقال العلامة الأردبيلى فى الأزهار: ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ذكر لنا القائدين المفتعة الذين يبلغ أتباع كل منهم ثلاثمائة فصاعداً باسمه واسمبه وقبيلتة ، ولم يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة . وفيه كال علم النبى صلى الله عليه وسلم وكال شفقته على أمته، وفيه علم للغبوة وإعجاز انتهى . وابن لقبيصه مجهول وقيل هو إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعى الشامى صدوق يرسل . وقال المزى فى الأطراف : حديث قبيصة بن ذؤ يب أبى سعيد الخزاعى عن حذيفة أخرجه أبو داود فى الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن سعيد بن أبى مريم عن عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد أخبرنى ابن لقبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة فذكره . انتهى كلام المزى . - -٣٠٨- عن بَدْرِ بنِ ءٌّانَ عَن عَامِرٍ عن رَجُلٍ عن عَبْدِ اللهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( تَكُونُ فِى هَذِهِ الْأُمَِّ أَرْبَعُ فِتْنٍ فى آخِرِ هَا الْقَنَاءِ » . ٤٢٢٤ - حدثنا يحيى بنُ عُثَّنَ بنِ سَعِيدٍ الْمِعِىُّ أخبرنا أَبُو المُغِيرَةِ قالَ حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ قَالَ حدَّثَنِى الْعَلَاَءُ بنُ عُتْبَةً عن عَمَيْرِ بنِ عَانِىءُ الْمَنْسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بَقُولُ: ((كُنّا قَعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَذَ كَرّ الْفِتَنَ فَأَ كْثَرَ فِى ذِكْرِهَا حَتّى ذَ كَرَ فِتْنَةَ الْأُخْلاَسِ، فقالَ قَائِلٌ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَخْلَاسِ؟ قالَ : هِىَ - ( عن عبد الله) هو ابن مسعود والراوى عنه مجهول ، وعامر هو الشعبى (أربع فتن) كان المراد بها الوقائع الكبار جداً ، وفى كنز العمال أخرج نعيم بن حماد فى الفتن عن حذيفة: يكون فى أمتى أربع فتن وفى الرابعة الفناء. وأخرج عن عمران بن حصين: تكون أربع فتن: الأولى يستحل فيها الدم ، والثانية يتحل فيها الدم والمال، والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج ، والرابعة الدجال ، وكذا أخرجه الطبرانى . قال المزى فى الأطراف : حديث رجل لم يسم عن ابن مسعود أخرجه أبو داود فى الفتن . ( العنسى) بمفتوحة وسكون نون، قال فى لب اللباب منسوب إلى عنس حى من مذحج (كنا قعوداً) أى قاعدين (فذكر) النبى صلى الله عليه وسلم (الفتن) أى الواقعة فى آخر الزمان (فأكثر) أى البيان ( فى ذكرها) أى الفتن (حتى ذكر) النبى صلى الله عليه وسلم ( فتنة الأحلام) قال فى النهاية: الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب ، شبهها به للزومها ودوامها . انتهى. وقال الخطابي: إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس- - ٣٠٩ - حَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَبِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّى وَلَيْسَ مِنِّى وَإِنَّا أَوْلِيَالِى المُتْقُونَ، ثُمَّ يَمْطَلِحُ - لدوامها وطول لبثها أو لسواد لونها وظلمتها (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (هى) أى فتنة الأحلاس (هرب) بفتحتين ، أى يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة قاله القارى ( وحرب ) فى النهاية الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان وتركه لا شىء له انتهى . وقال الخطابي: الجرب ذهاب المال والأهل ( ثم فتنة السراء) قال القارى: والمراد بالسراء الفعماء التى تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب فى وقوعها ارتكاب المعاصى بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو انتهى . وفى النهاية: السراء البطحاء، وقال بعضهم هى التى تدخل الباطن وتزازله ولا أدرى ما وجهه انتهى ( دخنها) يعنى ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع، والدخن بالتحريك مصدر دخفت النار تدخن إذا ألق عليها حطب رطب فكثر دخانها، وقيل أصل الدخن أن يكون فى لون الدابة كدورة إلى سواد قاله فى النهاية وإنما قال ( من تحت قدمى رجل من أهل بيتى) تنبيها على أنه هو الذى يسعى فى إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها ( يزعم أنه منى ) أى فى الفعل وإن كان منى فى النسب والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها (وليس منى) أى من أخلائى أو من أهلى فى الفعل لأنه لو كان من أهلى لم يهيج الفتنة ونظيره قوله تعالى ﴿ إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) أو ليس من أوليائى فى الحقيقة، ويؤيده قوله ( وإنما أوليائى المتقون) قال الأردبيلي: فيه إعجاز وعلم القهوة وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقى وإن بعد عن الرسول فى النسب ، وأن لا اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله - - ٣١٠ - النّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى صِلَعِ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْنَاءِ لاتَدَعُ أَحَداً مِنْ هُذِهِ - صلى الله عليه وسلم وإن قرب منه فى النسب انتهى (ثم يصطلح الناس على رجل) أى يجتمعون على بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله القارى (على ضلع ) بكسر ففتح ويمكن واحد الضلوع أو الأضلاع قاله القارى . قال الخطابي: هو مثل ومعناه الأمر الذى لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك . وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى. وفى النهاية: أى يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده، والورك مافوق الفخذ انتهى . وقال القارى: هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات ، لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته، والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة علمه وخفة رأيه انتھی . وقال الأرد بيلى فى الأزهار: يقال فى التمثيل للموافقة والملائمة كف فى ساعد وللمخالفة والمغايرة ورك على ضلع انتهى . وفى شرح السنة : معناه أن الأمر لايثبت ولا يستقيم له ، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وحاصله أنه لا يستعد ولا يستبد لذلك ، فلا يقع عنه الأمر موقعه كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه ( ثم فتنة الدهيماء) وهى بضم ففتح والدعاء السوداء والتصغير للذم أى الفتنة العظماء والطامة العمياء . قاله القارى . وفى النهاية تصغير الدهماء يريد الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم وقيل أراد بالدهماء الداهية ومن أسمائها الدهيم زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا فى كل - - ٣١١- الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِلَ انْقَضَتْ تَمَدَتْ، يُضِْحُ الرَّجُلُ فِيَهَا مُؤْمِنَا وَيْسِ كَافِراً حَتّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَطِ إِيمَانِ لا نِفَقَ فِيهِ، وَفَسْطَطِ نِفَقٍ لا إِيمَنَ فِيهِ، فإذَا كَانَ ذَاكُمْ فَنْتَظِرُ وا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ )). - داهية (لا تدع) أى لا تترك تلك الفتنة (إلا لطمته لطمة) أى أصابته بمحنة ومسته بيلية، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه بهطن الكف ، والمراد أن أثر تلك الفتنة بعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها ( فإذا قيل انقضت ) أى فمهما توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت) بتخفيف الدال أى بلغت المدى أى الغاية من التمادى وبتشديد الدال من التمادد تفاعل من المد أى استطالت واستمرت واستقرت قاله القارى ( مؤمناً) أى لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله (ويمسى كافراً) أى لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك (إلى فسطاطين) بضم الفاء وتكسر أى فرقتين ، وقيل مدينتين ، وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال قاله القارى (فسطاط إيمان ) بالجر على أنه بدل وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى إيمان خالص . قال الطيبى الفسطاط بالضم والكسر المدينة التى فيها يجتمع الناس ، وكل مدينة فسطاط ، وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما بجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعاراً للكتف والوقاية على المصرحة أى هم فى كتف الإيمان ورقابته . قاله القارى ( لا نفاق فیه) أى لا فى أصله ولا فى فصله من اعتقاده وعمله ( لا إيمان فيه ) أى أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك (فانتظروا الدجال ) أى ظهوره . قال المزى: حديث عمير بن هانى العنسى أبى الوليد الدارانى عن ابن عمر - - ٣١٢- ٤٢٢٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ عن نَصْرِ بنِ عَاصِمٍ عن سُبَيْعِ بنِ خَلِدٍ قَالَ: ((أَقَيْتُ الكُوفَةَ فى زَمَنِ فُتِحَتْ تُشْتَرُ أَجْلِبُ مِنْهَا بِقَالاً، فَدَخَلْتُ لَسْجِدَ فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ أَهْلِ الِجَازِ. قال قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ فَتَجَهَّمَنِىَ الْقَوْمُ وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هُذَا؟ هُذَا حُذَيْفَةُ بنُ الْيَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَ لُونَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن اتَخَيْرِ وَكُنْتُ أَمَلُهُ عن الشَّرِّ؛ فَأَعْدَقَهُ الْقَوْمُ بأَبْصَارِمِ، فقالَ: إِنِّى قَدْ أَرَى الَّذِى تُفْكِرُونَ، إِنِّى قُلْتُ: - أخرجه أبو داود فى الفتن عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصى عن أبى المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الهولانى عن عبد الله بن سالم عن العلاء بن عتبة عن عمير بن هانى به انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى. ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي والله أعلم . (تستر) بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء، أعظم مدينة بخوزستان اليوم كذا فى المراصد ( منها) أى من الكوفة ( بغالا) جمع بغل ( فإذا صدع من الرجال) قال الخطابي: بفتح الدال هو الرجل الشاب المعتدل انتهى . وفى النهاية : أى رجل بين الرجلين انتهى . وفى المجمع هو بسكون الدال وربما حرك. انتهى (تعرف) على صيغة الخطاب (قال) سبيع ( فتجهمنى القوم) أى أظهروا إلى آثار الكراهة فی وجوههم . وفى النهاية: يتجهمنى أى يلقانى بالغلظة والوجه السكريه ( أسأله عن - - ٣١٣- يارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ هَذا الْيْرَ الَّذِىِ أعْطانا اللهُ تَعَالَى أَبَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌ كَما كانَ قَبْلَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قَلْتُ: فما الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قالَ : السَّيْفُ، قُلْتُ: يَرَسُولَ اللّهِ ثُمَّ مَذَا بَكُونُ؟ قَالَ : إِنْ كَنَ ◌ِهِ تَعَلَى خَلِيفَةٌ فى الْأَرْضِ، فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَلَكَ فَأَطِعْهُ وَإِلَّ فَمُتْ وَأَنْتَ عَضٌّ بِحِذْلٍ - الشر) لعل المراد ما يقع فى الناس من الفتن (فأحدقه القوم بأبصارهم) أى رموه بأحداقهم . وفى النهاية حدقنى القوم بأبصارهم أى رمونى بحدقهم جمع حدقة وهى العين والتحديق شدة النظر ( فقال) حذيفة (أرأيت) أى أخبرنى ( هذا الخير ) أى الإسلام والنظام التام المشار إليه بقوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) (أيكون بعده) أى بعد هذا الخير، والمعنى أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير (شر كما كان قبله) أى قبل الخير من الإسلام شر وهو زمن الجاهلية (قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( فما العصمة ) أى فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن الوقوع فى ذلك الشر (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (السيف) أى تحصل العصمة باستعمال السيف أو طريقها أن تضربهم بالسيف . قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فى زمن خلافة الصديق رضى الله عنه قاله القارى ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( خليفة فى الأرض ) أى موجوداً فيها ولو من صفته أنه كذا وكذا (فضرب ظهرك) بالباطل وظلمك فى نفسك (وأخذ مالك ) بالغصب أو مالك من المنصب النصيب بالتعدى قاله القارى ( فأطعه ) أى ولا تخالفه لئلا تثور فتفة ( إلا) أى وإن لم يكن لله فى الأرض خليفة (فمت) أمر من مات يموت كأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب لذة الحياة تكون بالشهرة والخلطة - -٣١٤ - شَجَرَةٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَذَا؟ قال: ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَنْ وَقَعَ فِى نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطْ وِزْرُهُ، وَمَّنْ وَقَعَ فى نَهْرِهِ وَجْبَ وِزِرُهُ وَحُطٌ أَجْرُهُ . قال قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: ثُمّ هِىَ قِيَامُ السَّاعَةِ)). - والجلوة (وأنت عاض) بتشديد الضاد والجملة حالية أى حال كونك آخذاً بقوة وماسكا بشدة ( بجذل شجرة) بكسر الجيم وفتحها أى بأصلها أى اخرج منهم إلى البوادى وكل فيها أصول الشجر واكتف بها قاله السندى . قال فى الفتح: والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل. قال البيضاوى: المعنى إذا لم يكن فى الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان ، وعض أصل الشجرة كتابة عن مكابدة المشقة كقولهم فلان بعض الحجارة من شدة الألم أو المواد اللزوم كقوله فى الحديث الآخر : ((عضوا عليها بالنواجذ)) ( قلت ثم ماذا) أى من الفتن (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (معه) أى مع الدجال (نهر) بسكون الهاء وفتحها أى نهر ماء (ونار) أى خندق نار، قيل إنهما على وجه التخيل من طريق السحر والسيمياء وقيل ماؤة فى الحقيقة نار وناره ماء ( فمن وقع فى ناره) أى من خالفه حتى يلقيه فى ناره وأضاف النار إليه إيماء إلى أنه ليس بنار حقيقة بل سحر (وجب أجره ) أى ثبت وتحقق أجر الواقع ( وحط) أى ورفع وسومح ( وزره ) أى إنمه السابق ( ومن وقع فى نهره) أى حيث وافقه فى أمره (وجب وزره) أى اللاحق ( وحط أجره) أى بطل عمله السابق ( قال) حذيفة ( قال ) النبى صلى الله عليه وسلم ( ثم مى) أى الفتنة . قال الحافظ: فى الحديث حكمة الله فى عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء غيب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم - -٣١٥- ٤٢٢٦ - حدئنا حُمَّدُ بنُ يَحْتَى بنِ فَرِسَ قَالَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْرٍ عن فَتَادَةَ من نَصْرِ بنِ عَصِمٍ عِن خَالِدِ بنِ خَالِدِ الْبَشْكُرِيِّ بِهِذَا اَلْدِيثٍ . قالَ ((قُلْتُ بَعْدَ السَّيْفِ عَالَ بَقِيَّةُ عَلَى أَقْذَاءِ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنِ، ثُمْ سَاقَ الْحَدِيثَ. قالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الّتى فى زَمَنٍ أَبِى بَكْرِ عَلَى أَقْذَاء ◌َقُولُ قَذّى وَهُدْنَةٌ يَقُولُ سُلْحٌ عَلَى دَخَنٍ عَلَى ضَفَائٌنَ » - وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ايجتنبه ويكون سبباً فى دفعه عمن أراد الله له النجاة. وفيه سعة صدر النبى صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه . ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شىء فإنه يفوق فيه غيره ، ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذى لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية انتهى. قال المزى فى الأطراف : حديث سبيع بن خالد ويقال خالد بن خالد البشكرى عن حذيفة أخرجه أبو داود فى الفتن عن مسدد عن أبى عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن سبيع به . وعن مسدد عن عبد الوارث عن أبى التهاح عن صخر بن بدر العجلى عن سبيع بعداء انتهى. قلت : سيجىء حديث عبدالوارث . (بهذا الحديث) السابق (قال) أى حذيفة (قلت) أى ماذا ( قال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( بقية على أقذاء ) أى يبقى الناس بقية على فساد قلوبهم فشبه ذلك الفساد بالأقذاء جمع قذى ، وهو ما يقع فى العين والشراب من غبار ووسخ قاله السندى ( وهدنة) يضم الماء أى صلح (على دخن) بفتحتين - -٣١٦ - ٤٢٢٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ أخبرنا سُلَيْانُ - يَعنى ابنَ الْغِيرَةِ - عن مُعَيْدٍ عن نَصْرِ بنِ عَصِمِ الَّبِىِّ الَ: ((أَتَيْنَا الْيَشْكَرِىّ فِى رَحْطٍ مِنْ بَنِ لَيْشٍ فقالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقُلْنَاَ: بَنُولَيْتٍ أَتَيْنَكَ نَسْأَلُكَ عن حَدِيثٍ حُذَيْفَةَ، فَذَ كَرَ الحديثَ. قالَ قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرٍ شَرٌ؟ قَالَ: فِتْنَةٌ وَشَرٌّ. قَالَ قَلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ هَلْ بَعْدَ هَذا الشِّرِّ خَيْرٌ . قَالَ: يَاحُذَيْفَةَ تَعَلَمْ كِتَبَ اللهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . قالَ قِلْتُ: بآرَسُولَ اللهِ هَلْ بَعْدَ هَذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَعَةٌ عَلَى أَقْذَاءِ فِيَهَا أَوْ فِيهِمْ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ - أى مع خداع ونفاق وخيانة ، يعنى صلح فى الظاهر ، مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها . وقال الخطابى : أى صلح على بقايا من الضغن . قال القارى: وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذى يضرب إلى السواد فيكون فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد انتهى ( قال ) معمر (يضعه) أى هذا الحديث ( يقول) أى قتادة (قذى) هو ما يقع فى العين والشراب من غبار ووسخ وهو تفسير لقوله على أقذاء ( على ضغائن) جمع ضغن وهو الحقد ، وسیجیء كلام المزى بعد هذا . ( أتينا اليشكرى) وهو خالد بن خالد البشكرى ( فقال) أى البشكرى ( قال) حذيفة ( قال يا حذيفة) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( هدئة على دخن) أى على فساد واختلاف تشبيهاً بدخان الخطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر قاله فى النهاية ( وجماعة على أقذار) هى كائنة (فيها) أى فى الجماعة (أو فيهم) شك من الراوى. قال القارى أى واجتماع على أهواء - -٣١٧- مَا هِىَ؟ قالَ: لا تَرْجِعُ قُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِى كَانَتْ عَلَيْهِ. قَالَ قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ هَلْ بَعْدَ هَذا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: فِتْنَةٌ عَمْيَاهِ حَمَاءِ عَلَيْهَاَ دُعَةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فإنْ تَمُتْ بَاحُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَضٌّ عَلَى حِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذِّبِعَ أَحَداً مِنْهُمْ)). - مختلفة أو عيوب مؤتلفة. وفى النهاية : أراد أن اجتماعهم يكون على فساد فى قلوبهم فشبهه بقذى العين والمساء والشراب (قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( لا ترجع قلوب أقوام ) برفع قلوب وهو الأصح وبنصبه بناء على أن رجع لازم أو متعد أى لا تصير قلوب جماعات أو لا ترد الهدنة قلوبهم (على الذى ) أى على الوجه الذى أو على الصفاء الذى (كانت ) أى تلك القلوب (عليه) أى لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك (قال فتنة) أى قال النبى صلى الله عليه وسلم نعم يقع شر هو فتنة عظيمة وبلية جسيمة (عمياء) أى يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق (صماء) أى يصم أهلها عن أن يسمع فيها كلمة الحق أو النصيحة . قال القاضى: المراد بكونها عمياء سماء أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجاً ولا يوجد دونها مستغائاً أو أن يقع الناس فيها على غرة من غير بصيرة فيعمون فيها ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح . قال القارى: أقول ويمكن أن يكون وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة أهلها ( عليها) أى على تلك الفتنة ( دعاة) بضم الدال جمع داع أى جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى قبولها ( على أبواب النار) حال أى فكأنهم كائنون على شفا جرف من النار يدعون الخلق إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها (وأنت عاض) أى آخذ بقوة (على جِذل) أى أصل شجر يمنى - - ٣١٨ - ٤٢٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أخبرنا أبو التَّيَّاحِ عن صَخْرِ بنِ بَدْرِ الْعِجْلِيِّ عن سُبَيْعِ بنِ خَلِدٍ هَذا الْحَدِيثِ عن حُذّيْفَةَ عن القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَالَ: ((فإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِفَةً فاهْرَبْ حَتَّى تَمُوتَ، فإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ، وَقَالَ فى آخِرِهٍ قَالَ قُلْتُ: فَما يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قال: لَوْ أَنَّ رَجُلاً نَتَجَ فَرَسَاً لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . - والحال أنك على هذا المنوال من اختيار الاعتزال (من أن تقبع) بتشديد التاء الثانية وكسر الموحدة ويجوز تخفيفها وفتح الباء (أحداً منهم) أى من أهل الفتنة أو من دعاتهم . قال المزى فى الأطراف : حديث خالد بن خالد ويقال سبيع بن خالد البشكرى الكوفى عن حذيفة أخرجه أبو داود فى الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عبد الرزاق عن معمر عن قتاده عن نصر بن عاصم عن خالد بن خالد اليشكرى به . وعن القعنى عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم قال أتينا البشكرى فى رهط فذكر نحوه انتهى . ( وقال) الراوى ( فى آخره) أى الحديث (قال) حذيفة ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( نتج فرساً) أى سعى فى تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب ( لم تنتج) أى ما يجىء لها ولد ( حتى تقوم الساعة) المراد بيان قرب الساعة. وفى رواية كما فى المشكاة («قلت ثم ماذا قال ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة)) أى ثم يولد ولد الفرس فلا يركب لأجل الفتن أو لقرب الزمن حتى تقوم الساعة . قيل المراد به زمن عيسى عليه السلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس فيه إلى محاربة بعضهم بعضاً، أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل حتى تقوم الساعة ، أى يكون حينئذ قيام الساعة قريبًا قدر زمان إنتاج المهر وإركابه. كذا فى المرقاة. وتقدم تخريج هذا الحديث والله أعلم . - -٣١٩- ٤٢٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأُعمَشُ عن زَيْدِ بنِ وَهْبِ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ بَايَعَ إِمَمَا فَأَعْطَهُ صَفْقَةَ بَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فإِنْ جَاءَ آخَرُ يُغَزِعُهُ فَضْرِ بُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ . قَلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُ نَآَىَ وَرَعَهُ قَلْبِ. قَلْتُ: هَذَا ابْنُ عِّكَ مُعَاوِيةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ . قالَ : أُطِعْهُ فِى طاعَةِ اللهِ وَاعْصِهِ فِى مَعْصِمَةِ اللهِ » . ٤٢٣٠ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فارِسٍ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عن شَيْبَانَ عن الْأَعْمَشِ عن أَبِى صَارِحٍ عن أَبِى هُرَّيْرةَ أَنَّ النّبيَّ صلى اللهُ - (فأعظاء) أى الإمام إياه أو بالعكس (صفقة يده) فى النهاية الصفقة المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده فى يد الآخر عند يمينه وبيعته كما يفعل المتبايمان (وثمرة قلبه) كناية عن الإخلاص فى العهد والتزامه. قاله فى مجمع البحار ( فليطعه) أى الإمام ( فإن جاء آخر) أى إمام آخر ( ينازعه) أى الإمام الأول أو المبائع ( فاضربوا) خطاب عام يشمل المبائع وغيره. وقال الطيبى : جمع الضمير فيه بعدما أفرد فى فليطعه نظراً إلى لفظ من تارة ومعناها أخرى ( قلت أنت) القائل عبد الرحمن (قال) أى عبد الله بن عمرو (قلت) القائل عبد الرحمن ( يأمرنا أن نفعل) كأنه أراد به أنه يأمرنا بمنازعة على رضى الله عنه مع أن علياً هو الأول ومعاوية هو الآخر الذى قام منازماً (قال ) عبد الله (أطعه) أى معاوية (واعصه) أى معاوية. قال المزى : الحديث أخرجه مسلم بطوله فى المغازى ، وأخرجه أبو داود فى الفتن، وأخرجه النسائى فى البيعة وفى السير، وأخرجه ابن ماجه فى الفتن والله أعلم . - ٣٢٠- عليه وسلم قالَ: ((وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفَلَحَ مَنْ كَفَّ بَدَهُ » قال أبُو دَاوُدَ: حُدِّثْتُ عن ابنٍ وَهْبٍ قالَ أخبرنا جَرِيرُ بنُ حَازِيمٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرّ عن نافِع عن ابنِ ◌ُمَرّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ. عليه وسلم: ((يُوشِكُ الْمُتْلِمُونَ أَنْ يُخَاصَّرُوا إِلَى المَدِينَةِ حَتَّ بَكُونَ أَبْعَدَ مَالِحِهِمْ سُلاَحٌ)) - ( ويل للعرب ) الويل حلول الشر وهو تفجيع ، أو وبل كمة عذاب أو واد فى جهنم ، وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم (من شر) عظيم ( قد اقترب) ظهوره، والأظهر أن المراد به ما أشار إليه صلى الله عليه وسهم فى الحديث المتفق عليه بقوله ((فتح اليوم من ردم يأج ومأجوج)) الحديث والله تعالى أعلم . قال الطيبي : أراد به الاختلاف الذى ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضى الله عنه أو ما وقع بين على رضى الله عنه ومعاوية رضى الله عنه . قال القارى : أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضى الله عنه وهو فى المعنى أقرب لأن شره ظاهر عند كل أحد من العجم والعرب (أفلح) أى نجا (من كف يده) أى عن القتال والأذى أو ترك القتال إذا لم يتميز الحق من الباطل . قال المزى : والحديث أخرجه أبو داود فى الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عبيد الله بن موسى عن شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة انتهى. وفى المرقاة: أخرجه أبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيح. والحديث متفق عليه من حديث طويل خلا قوله ((قد أفلح من كف يده ) انتهى . (بوشك المسلمون أن يحاصروا) على بناء المجهول أى يحبسوا ويضطروا -