النص المفهرس
صفحات 281-300
- ٢٨١ - ٤ - باب ما جاء فى خاتم الحديد ٤٢٠٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ وَعُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رِزْمَةً المعنى أنَّ زَيْدَ بنَ الْبَابِ أخبرَهُمْ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِ السُّلمِىِ المَرْوَزِيِّ أَبِىِ ◌َيْبَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ (( أَنَّ رَجُلاً جَاءٍ إِلَى النَّيِّ صلى الهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ خٌَ مِنْ شَهِ، فقالَ لَهُ: مَلِى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ، - وأدخله البخارى فى كتاب الضعفاء. وقال أبى تحول منه. هذا آخر كلامه . وفى الرواة عبد الرحمن بن حرملة بن حمزة ، وأبو حرملة الأسلمى مدنى روى عن سعيد بن المسيب وغيره . أخرج له مسلم والأربعة ، وتكلم فيه غير واحد. انتهى كلام المنذری . ( باب ما جاء فى خاتم الحديد) (أبى رزمة) بكسر المهملة وسكون المعجمة ( وعليه خاتم من شبه) بفتح الشين المعجمة والموحدة، شىء يشبه الصفر، وبالفارسهة يقال له بريج ، سمى به لشبهه بالذهب لوناً . وفى القاموس: الشبه محركة النحاس الأصفر ويكر انتهى وفى كتاب الفروق : النحاس معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إلا بالحمرة واليبس وكثرة الأوساخ، والقبرص أجود النحاس ، وقبرص معرب يونانى اسم جزيرة، ومنها كان يجلب النحاس قديماً . قال ابن بيطار: النحاس أنواعه ثلاثة، فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص وهو أفضله . انتهى. والصفر النحاس الذى تعمل منه الأوانى، وهو الذهب أيضاً . انتهى (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (له) أى للرجل (مالى) ما استفهام إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أى مالك (أجد منك ريح الأصنام) لأن الأصنام - -٢٨٢ - فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فقالَ: مَلِى أُرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلٍ الدَّارِ ، فَطَرَحَهُ، فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلا تُتِمَّهُ مِتْقَلا)). وَلَمْ يَقُلْ مُمَّدٌ: عَبْدِ اللهِ بنِ سُنٍ، وَلَمْ يَقَل الْحَسَنُ السَّلَمِّ الْمَرْوَزِئُّ. - كانت تتخذ من الشهه . قاله الخطابى (فطرحه) أى فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم ( حلية أهل النار) بكسر الحاء، جمع الحلى ، أى زينة بعض الكفار فى الدنيا أو زينتهم فى النار بملابسة السلاسل والأغلال ، وذلك فى المتعارف بيننا متخذة من الحديد. وقيل إنما كرهه لأجل نتنه ( ولا تقمه) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة ، أى لا تكمل وزن الخاتم من الورق ( مثقالا) قال ابن الملك تبعاً للمظهر هذا نهى إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف . وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ، ورجح الآخرون الجواز، منهم الحافظ العراقى فى شرح الترمذى فإنه حمل النهى المذكور على التنزيه : قلت: والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ ((ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)) أخرجه أبو داود وسيأتى وإسناده صحيح ، فإن هذا الحديث يدل على الرخصة فى استعمال الفضة للرجال ، وأن فى تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة فى تحريم الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت فيه دليل . والله أعلم. والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القارى: وبه صرح علماؤنا . قال ونقل النووى فى شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما، وعن المتولى لا يكره واختاره فيه وصححه فى شرح مسلم - - ٢٨٣- ٤٢٠٦ - حدثنا ابنُ المُتَنَّ وَزِيَادُ بنُ يَحَْى وَالْسَنُ بنُ عَلِيَّ قَالُوا أخبرنا سَهْلُ بنُ ◌َحَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ قَالَ أخبرنا أَبُومَكِينٍ نُوحُ بنُ رَبِعَةَ قالَ حدَّنى إيَّسُ بنُ الحَارِثِ بنِ الَُيْثِيِبِ وَجَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمَّهِ أَبُوذُبَابِ عن جَدِّهِ قالَ: ((كَانَ خَاتَُّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ - لخبر الصحهجين فى قصة الواهبة: اطلب ولو خاتماً من حديد. انتهى . قال النووى فى شرح مسلم: لأصحابنا فى كراهة خاتم الحديد وجهان: أصحهما لا يكره لأن الحديث فى النهى عنه ضعيف . قال الحافظ: لاحجة فى قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد)) على جواز لبس خاتم الحديد ، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ، فيحتمل أنه أراد وجوده لفنتفع المرأة بقيمته. انتهى كلام الحافظ . ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن : ( ولم يقل محمد) أى ابن عبد العزيز شيخ المصنف (عبد الله بن مسلم ) أى لم يذكر محمد اسم أبيه ( ولم يقل الحسن السلمى المروزى) أى لم يذكر الحسن ابن على نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد الفسية ولم يذكر اسم أبيه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى هذا حديث غريب، وقال: وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمی المروزی قاضی مرو ، روى عن عبد الله بن بريدة وغيره. قال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى . وقال السيوطى فى مرقاة الصعود: قال ابن حبان فى كتاب الثقات: هو يخطىء ويخالف . انتهى . (أبو عتاب) كنية سهل (أخبرنا أبو مكين) بفتح الميم وكسر الكاف كنية نوح بن ربيعة (وجده) بالرفع ويرجع الضمير إلى إياس، وهذا تفسير - - ٢٨٤- عَلَيْهِ فِضَّهُ. قالَ: فَرُبَّهَا كَانَ فِى بَدِى [يَدَيْهِ]. قال: وكَانَ الْمُعَيَقِيبُ عَلَى خَاتَِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)). ٤٢٠٧ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَصِّلِ أخبرنا عَاهِيمُ بنُ كُلَيْبٍ عن أَبِى بُرْدَةَ عن عَلِيَّ عَالَ «قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - من نوح بن ربيعة أو ممن دونه لأن إياس بن الحارث روى هذا الحديث عن جده فكان يلتبس على السامع هل يروى عن جده من قبل أبه وهو المعيقيب ابن أبى فاطمة الدوسى، أو يروى عن جده من قبل أمه أبى ذباب ، فصرح بأن المراد يجده فى هذا الحديث هو المعيقيب ، وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه والحديث أخرجه النسائى بلفظ : أخبرنا عمرو بن على عن أبى عتاب سهل بن حماد ح وأخبرنا أبو داود حدثنا إسماعيل بن حماد حدثنا أبو مكين حدثنى إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده معيقيب فذكر الحديث . وقال المزى فى الأطراف: حديث (( كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد)) أخرجه أبو داود فى الخاتم عن ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن على ، وأخرجه النسائى فى الزينة عن عمرو بن على وأبى داود سليمان بن سيف الحرانى خمستهم عن سهل بن حماد أبى عتاب عن أبى مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده به. انتهى والله أعلم. (ملوى عليه) أى معطوف عليه ( وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم) أى كان أميناً عليه . قال فى فتح الودود: هذا الحديث أجود إسناداً مما قبله ويعضده حديث ((التمس ولو خاتماً من حديد)) ولو كان مكروهاً لم يأذن فيه . وقيل : إن كان المنع محفوظًاً يحمل على ما كان حديداً صرفاً وههنا بالفضة التى لويت عليه ترتفع الكراهة . انتهى. - ٢٨٥- قُلْ الَّهُمَ اهْدِنِىِ وَسَدِّدْ نِى وَاذْ كُرْ بِالْهِدَايَةِ [ بِالْهُدَى]ِ هِدَايَةَ الطّرِيقِ، وَاذْ كُرْ بالسِّدَادِ تَسْدِيِدَكَ السَّهْمَ. قَالَ: وَتَهَنِى أَنْ أَضَعَ الْاَمَ فى هُذِهٍ أَوْ فِى هَذِهِ لِلسَّبَّابَةِ [ فى السِّبَّابَةِ - السَّبَابَةِ] وَالْوُسْطَى - شَكَّ عَمِيمٌ - وَنَهَاَنِى من الْقَسِّيَّةِ وَالمِثَةِ ». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقُلْنَا لِعَلىَّ مَا الْقَسَيَّةُ؟ قَالَ: نيَبٌ تَأْتِيناَ مِنَ الشَّامَ أُو مِنْ مِصْرَ مُضَلَّةٌ فِيَهَا أَمْثَالُ الْأُتْرَجِ. قَالَ: وَالِثَةُ شَىْ كَانَتْ نَصْنَعُهُ النِّساءِ لِمُعُولَتِهِنَّ. - قال المنذرى : وأخرجه النسائى . (واذكر بالهداية هداية الطريق) معناه أن سالك الطريق فى الفلاة إنما يؤم سمت الطريق ولايكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفاً من الضلال، وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة ، يقول إذا سألت الله الهدى فأحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه فى هداية الطريق إذا سلكتها ( واذكر بالسداد تسديدك السهم) معناه أن الرامى إذا ومى غرضًا سدد بانسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يميداً ولا شمالا ليصيب الرمية فلا يطيش سهمه ولا يخنق سعيه، بقول: فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد ليكون ما تنويه من ذلك على مشاكلة ما تستعمله من الرمى. كذا فى معالم السنن للخطابى رحمه الله ( أن أضع الخاتم، وفى رواية لمسلم: أن أتختم (شك عاصم) ولمسلم: لم يدر عاصم فى أى الثنتين ( عن القسهة ) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة ( والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ( مضلعة) أى فيها خطوط عريضة كالأضلاع ( فيها أمثال الأترج) أى أن الأضلاع التى فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام على القسية - -٧٨٦ ٠ ٥ - باب ما جاء فى التختم فى اليمين أو اليسار. ٤٢٠٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى سُليمانُ بنُ بِلاَلٍ عن شَرِيكِ بنٍ أَبِى نَيرٍ عن إِراهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ عن أَبهدِ - والميثرة . والحديث يدل على كرامة جعل الخاتم فى السبابة والوسطى . قال القارى ناقلا عن ميرك: لم يثبت فى الإبهام والبنصر رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه فى الختصر وإليه جنح الشافعية والحنفية . انتهى قال النووى : أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل فى الخنصر، وأما المرأة فلها التختم فى الأصابع كلها . انتهى . قال المنذرى: أخرج البخارى قول أبى بردة إلى آخره تعليقاً ، وأخرج مسلم من حديث وضع الخاتم وما بعده فى اللباس ، وحديث الدماء فى الدعوات، وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً . ( باب ما جاء فى التختم فى اليمين أو اليسار ) أعلم أنه قد ثبت الأحاديث فى التختم فى اليمين واليسار ، فاختلف العلماء فى وجه الجمع، نجحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث، وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها فى ذلك بغير ترجيح. وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا فى يمينه ، ثم حوله فى يساره، واستدل بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدى عن ابن عمر (( أن النبى صلى الله عليه وسلم تختم فى يمينه ثم إنه حوله فى يساره)) قال الحافظ : لو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع ولكن سنده ضعيف . وجمع البيهقى بأن الذى لبسه فى يمينه هو خاتم الذهب، والذى لبسه فى بساره هو خاتم الفضة . قال النووى: أجمعوا على جواز التختم فى اليمين واليسار واختلفوا فى أيتهما - - ٢٨٧ - عن عَلىَّ عن النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال شَرِيكٌ وَأخبرنى أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ ((أَنَّ النَّّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَتَخَّمُ فى يَمِهِ ». ٤٢٠٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىَّ حدِّثْنِى أَبى أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أَبِى رَوَّادٍ مِن نَفِع عن ابنِ ◌ُمَرَ (( أنَّ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَتَخْتَمُ فِى يَارِهِ، وَكَانَ فَصُّهُ فى بَاطِنِ كَفِّهِ ». قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأْسَمَةَ - يَعنى ابنَ زَبْدٍ - عن نَافِع يإِسْفَادِهِ ((فى يمينِدٍ)). - أفضل. واستحب مالك اليسار وكره اليمين. قال والصحيح فى مذهبنا أن اليمين أفضل . ( قال شريك ) بن عبد الله بن أبى نمر (وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن) ابن عوف الزهرى من التابعين مرسلا ، فشريك روى هذا الحديث من طريقين من طريق إبراهيم متصلا، ومن طريق أبى سلمة مرسلا. وأخرج أيضاً أبو داود فى المراسيل عن أبى الجماهر محمد بن عثمان عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبى نمر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه)) ذكره المزى فى الأطراف ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتختم فى يمينه) رجح بعضهم التختم فى اليمين، وعلل بأنه زينة ، واليمين أحق بالزينة والإكرام ، وبأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان فى اليمين عن أن تصيبه النجاسة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. (كان يتختم فى يساره) قيل فى ترجيح التختم فى اليسار: إن الخاتم إذا كان فى اليسار يحصل التناول منها باليمين وكذا وضعه فيها . - ٢٨٨- ٤٢١٠ - حدثنا مَنَّادٌ عن عَبْدَةَ عن عُبَيْدِ اللهِ عن نَافِعِ («أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِى يَدِهِ الْيُسْرَى )). ٤٢١١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَوْفَلٍ بِنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاتَمَاً فى خِفْصَرِهِ الْيُعْنَى، فَقُلْتُ: مَا هُذَا.؟ قالَ : رَأَيْتُ ابنَ عَبَأْسٍ يَلْبَسُ خَاتَّمَهُ هُكَذا، وَجَعَلَ فَعَّهُ عَلَى ظَهْرِهَاَ. قالَ: وَلا يَخَلُ ابنَ عَبِأَسٍ إِلاَّ قَدْ كَانَ يَذْ كُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ كَذَلِكَ ». - (قال أبو داود قال ابن إسحاق وأسامة إلخ) حاصلة أن ابن إسحاق وأسامة ابن زيد رويا الحديث عن نافع فقالا فى روايتهما فى يمينه، وأما رواية عبد العزيز ابن أبى رواد المذكورة ففيها فى يساره . قال الحافظ : رواية اليسار فى حديث نافع شاذة ، ومن رواها أيضاً أقل عدداً وألين حفظاً ممن روى اليمين . انتهى . قال المنذرى: عبد العزيز بن أبى رواد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو مشهور بالإرجاء ، استشهد به البخارى ومحمد بن إسحاق ، فيه مقال، وقد تقدم الكلام على ذلك . وأسامة بن زيد هذا هو الليثى مولام المدنى ، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى . (عن نافع أن ابن عمر) هذا حديث موقوف وسنده صحيح والله أعلم. ( فى خنصره اليمنى) الخنصر أصغر أصابع اليد ( يلبس خاتمه هكذا) أى فى خنصره اليمنى (وجعل فصه على ظهرها) فى فتح الودود قال العلماء : حديث الباطن أكثر وأصح وهو الأفضل ( ولا يخال) أى لا يظن (كذلك) أى فى خنصره الهمنى . - ٢٨٩ - - قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال قال محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى حديث محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن . وأخرج مسلم فى صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال ((كان خاتم الغبى صلى الله عليه وسلم فى هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى)) وأخرجه النسائى بنحوه. وأخرج النسائى أيضاً من حديث قتادة عن أنس قال: ((كأنى أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فى إصبعه اليسرى )) ورجال إسناده محتج بهم فى الصحيح. وأخرج الترمذى من حديث أبي جعفر محمد عن أبيه قال: (( كان الحسن والحسين يتختمان فى يسارهما)) وقال هذا صحيح وأخرجه مسلم أيضاً فى صحيحه من حديث يوأس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضى الله عنهم « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس خاتم فضة فى يمينه فيه فص حبشى كان يجعل فصه مما يلى كفه)) قال الدار قطنى: وهذا حديث محفوظ عن يونس، حدث به الليث وابن وهب وعثمان بن عمر وغيرهم عنه ولم يذكروا فيه فى يمينه، والليث وابن وهب أحفظ من سليمان - يعنى ابن بلال - ومن طلحة بن يحيى، ومع ذلك فالراوى له عن سليمان إسماعيل - يعنى ابن أبى أويس - وهو ضعيف رماه النسائى بأمر قبيح حكاه عن سامه عنه فلا يحتج بروايته إذا انفرد عن سليمان ولا عن غيره ، وأما طلحة بن يحي فشيخ ، والليث وابن وهب ثقعان متقدان صاحبا كتاب فلا يقبل زيادة ابن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها فإن كان مسلم أجاز هذا فقد ناقض فى حديثه بهذا الإسناد رواه ثقتان حافظان عن عمرو بن الحارث عن الزهرى عن أنس فزاد أحدهما على الآخر زيادة حصينة غير منكرة، فأخرج الحديث الناقص دون القلم، والرجلان موسى بن أعين وعبد الله بن وهب روياه عن الزهرى عن - (١٩ - عون المعبود ١١) - ٢٩٠ - - أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إذا وضع العشاء زاد موسى وأحد كم صائم فابدؤا به قبل أن تصلوا)) فأخرج حديث ابن وهب ولم يخرج حديث موسى ، اللهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين الذى فيه الزيادة فيكون عذراً له فى تركه . وأما حديث الخاتم فقد رواه جماعة عن الزهرى حفاظ منهم زياد وسعد وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد وابن أخى الزهرى وشعيب وموسى بن عقبة وابن أبى عتيق وغيرهم ولم يقل أحد منهم فى يمينه هذا آخر كلامه. وهذا فصل مفيد جداً. وقد كان الدار قطنى رضى الله عقد من أئمة هذا الشأن ونقاده وبالخصوص فى معرفة العلل فإنه تقدم فيها على أقرانه، ويمكن أن يقال إن مسلماً قد أخرج حديث ابراهيم بن سعد وزياد بن سعد عن الزهرى وليس فيهما ذكر الزيادة . وأخرج أيضا حديث عبد الله بن وهب عن يونس ابن يزيد وليس فيه ذكر الزيادة وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك ليبين اطلاعه على ألفاظ الحديث واختلاف الرواة وجاء به فى الطبقة الثانية وأما اسماعيل بن أبى أويس فان البخارى ومسلماً قد حدثا عنه فى محيحيهما محتجين وروى مسلم عن رجل عنه وهذا فى غاية التعظيم له ولم يؤثر عندهما ما قيل فيه وطلحة بن يحيى قد احتج به مسلم فالحديث ثابت على شرطه على ما قد قررناه ، والزيادة من الثقة مقبولة وهما عنده ثقتان . وأما إخراج مسلم الزيادة فى حديث الخاتم وتركه الزيادة فى حديث العشاء ففيه ما يدل على تبحره فى هذا الشأن وجودة قريحته ، فإن الزيادة فى حديث الخاتم لها شواهد منها حديث نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ((إن النبي صلى الله عليه وسلم صنع خاتماً من ذهب فتختم به فى يميته ثم جلس على المدير» الحديث أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح : وقد روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجهولم يذكر فيه أنه تختم فى يمينه. ومنها حديث - -٢٩١ - ٦ - باب ما جاء فى الجلاجل ٤٢١٢ - حدثنا عَلِيُّ بِنُ سَهْلٍ وَإِبْرَاهِيمُ بنُ الْحَسَنِ قالاَ أُخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرنى عُمَرُ بنُ حَقْصٍ أَنَّ عَامِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قالَ عَلِيُّ بِنُ سَهْلِ بنِ الزُّبِبْرِ أُخْبَرَهُ ((أَنَّ مَوْلاَةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بَابْنَةِ الزُّبَيْرِ - حماد بن سلمة قال رأيت ابن أبى رافع يتختم فى يمينه فسألته عن ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم فى يمينه، وقال عبد الله بن جعفر ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم فى يمينه)) أخرجه الترمذى. وقال قال محمد بن اسماعيل يعنى البخارى هذا أصح شىء روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب . وأخرج النسائى وابن ماجه المسند منه فقط ومنها حديث قتادة عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتختم فى يمينه)) أخرجه الترمذى فى الشمائل وأخرجه النسائى فى سننه ورجال إسناده ثقات . وأما حديث العشاء فقد روى من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم من طرق ليس فيها شىء من هذه الزيادة وهى زيادة غريبة من كلام الدارقطنى ما يدل على غرابتها فإنه جوز على مسلم أن لا يكون بلغته مع معرفة الدارقطنى بسعة رحلة مسلم وكثرة ماحصل من السنن ، فقوله صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذرى . (باب ما جاء فى الجلاجل) جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعفق الدابة أو برجل البازى والصبيان. ( قال على بن سهل بن الزبير) أى ذكر على بن سهل فى روايته اسم جد عامر أيضاً بأن قال إن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره ، وأما إبراهيم بن الحسن فقال فى روايته إن عامر بن عبد الله أخبره ولم يذكر اسم جد عامر (أن : - - ٢٩٢- إِلَى عُمَرَ بنِ الْطَّابِ وَفِى رِجْلَيْهَا أَجْرَاسٌ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا)). ٤٢١٣ - حدثنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخبرنا رَوْحٌ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ عن بُنَنَةَ مَوْلاَةِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ حَيَّانَ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((بَيْنَا مِىَ عِنْدَهَ إِذْ دُخِلَ عَلَيْهاَ بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهاَ جَلَاَجِلُ يُصَوَّتْنَ فقالتْ: لا تُدْخِلْنَهَا عَلَىَّ إِلَّا أَنْ تَقَطَعُوا جَلَاجِلَهَا وقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لا تَدْخُلُ المَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ )). - مولاة) أى معتقة (لحم) أى الزبير بين أو لأهل بن الزبير (وفى رجلها أجراس جمع جرس بفتحتين وهو الجلجل (إن مع كل جرس شيطانا) قيل لدلالته على أصحابه بصوته ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب ، وظاهر اللفظ العموم، فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان فى الأذن أو الرجل أو عنق الحيوان ، وسواء كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب . قال المنذرى: مؤلاة لهم مجهولة ، وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر (عن بنانة) بضم الموحدة (مولاة عبد الرحمن بن حيان) بفتح حاء وتشديد تحتية ، وفى بعض الفسخ حسان بالسين المهملة ( بينما هى) أى بنانة (عندها) أى عدد عائشة ( إذ دخل) بصيغة المجهول (عليها) أى على عائشة (بجاريه) أى بنت ( وعليها) أى على البنت ( جلاجل) جمع جلجل بمعنى الجرس (يصوتن) بتشديد الواو أى يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لمن (لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس) قال العلقمى: وفى معناه ما يعلق فى أرجل النساء وآذانهن والبنات والصبيان . -٢٩٣ - ٧ - باب ما جاء فى ربط الأسنان بالذهب ٤٢١٤ - حدثنا مُوسَىَ انُ إِسْمَاعِيلَ وَحُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْخِزَاعِئِّ الَعْنى قال أخبرنا أبُو الْأُشْهَبِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنِ طَرَّفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ ابنَ أَسْمَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلاَبِ فَنَّخَذَ أَنْفَ مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ». - قال المنذرى : بنانه بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعد الألف مثلها وتاء تأنيث ، وقد تقدم فى الجزء السادس عشر من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب وجوس)) وأخرجه مسلم والترمذى، وتقدم الكلام عليه هناك والجلجل كل شىء علق فى عنق دابة أو رجل صبى بصوت، وجمعه جلاجل وصوته الجلجلة . ( باب ما جاء فى ربط الأسنان بالذهب) ( عن عبد الرحمن بن طرفة) بفتحقين (غربة) بفتح العين وسكون الراء وفتح الفاء (قطع أنفه) أى أنف جدة عرفجة ( يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كان هناك وقعة بل وقعتان مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثانى ( من ورق) قال الخطابي: الورق مكسورة الراء الفضة وبفتح الراء المال من الإبل والغنم ( فاتخذ أنفا من ذهب قال الخطابي: فيه استباحة استعمال اليسير من الذهب للرجال عند الضرورة كربط الأسنان به وما جرى مجراه مما لا يجرى غيره فيه مجراه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفه وقد روى سلم بن زرير عن عبد الرحمن - - ٢٩٤- ٤٢١٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَأَبُو عَصِمٍ قالَ أخبرنا أَبُ الْأَشْهَبِ عن عَبْدِ الرَّلْن بنٍ طَرَفَةً عن عَرْفَجَةَ بنِ أَسْمَدَ بمَعْنَاهُ. قَالَ يَزِيِدُ قُلْتُ لِأَبِى الْأَشْهَبِ أُدْرَكَ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ طَرَفَةَ عن جَدْهُ عَرْفَجَةَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ هِثَامٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عنْ أَبِى الأَشْهَبِ عنْ عبدِ الرَّحْنِ من عَرْفَجَةَ بنِ أَسْعَدَ عنْ أَبِأَنَّ عَرْفَجَةَ بِمَعْنَهُ. ٨ - باب ماجاء فى الذهب للنساء ٤٢١٦ - حدثنا ابنُ نفَيْلِ أخبرنا محُمَُّ بنُ سَلَمَةً عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ حدّانى يَحْتَى بنُ عَبَّادٍ عن أَبِيدِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: (( قَدِمَتْ عَى النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم حِلِيَةَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَهْدَاهَا لَهُ، فِيَهَا خَاتٌَ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَعَنٌّ حَبَشِىٌّ. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِعُودٍ مُعْرِضَاً عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِ، ثُمَّ دَعاَ أُمَمَةَ بِنْتَّ أَبِى - ابن طرفة نحو حديث أبى الأشهب هذا آخر كلامه وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث أصله من الكوفة سكن واسط مكفوفا ضعفه غير واحد . وسلم بن زرير أبو يونس العطاردى البصرى احتج به البخارى ومسلم والكلاب بضم الكاف وتخفيف اللام وباء بواحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب المشهورة الكلاب الأول والكلاب الثانى ، واليومان فى موضع واحد ، وقيل هو ما بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة ، وكانت به وقعة فى الجاهلية ، والكلاب أيضا اسم واد بنهلان لبنى العرجاء من بنى تمر به تخل ومياه .. ( باب ما جاء فى الذهب للنساء) (أهداها له) أى أهدى النجاشى الحلية للنبى صلى الله عليه وسلم - - ٢٩٥- الْعَاصِ بِنْتَ ابْنَتِهِ زَيْذَبَ فقالَ: تَحَلَّى بَهَذَا يَبُنَيَّةُ ». ٤٢١٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْدَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى ابنَ مُمّدٍ - عن أَسِيدٍ بِنِ أَبِى أَسِيدٍ الْبَرَّادِ عن نَافِعِ بنِ عَيَّاشٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ أَحَبْ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيَهُ حَلْقَةٌ [بِحَلَقَةٍ] مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلَّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِبَهُ طَوْقَاً مِنْ فَرٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقَاً مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَاراً مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَاراً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمُ بالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهِاَ)». - ( بنت أبى العاص ) صفة أولى لأمامة (بنت ابنته) صفة ثانية لها . والضمير المجرور فى ابنته للنبى صلى الله عليه وسلم (زينب ) بدل من ابنته. والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه فى إسناده محمد بن اسحاق بن يسار انتهى قلت : صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة والله أعلم . (عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين ( من أحب أن يحلق) من التحليق ( حبيبه) أى محبوبه من زوجة أو ولد أو غيرهما ( حلقة) بسكون اللام ويفتح ونصبها على أنه مفعول تان ( من نار) أى حلقة كائنة من نار أى باعتبار مالها ( فليلحلقه حلقة من ذهب ) أى لأذنه أو لأنفه ( ومن أحب أن يعطوق) بكسر الواو المشددة ( ومن أحب أن يسور حبيبة سواراً) السوار من الحلى معروف وتكسر السين وتضم ، وسورته السوار إذا ألبسته إياه ( قالعبوا بها) قال ابن الملك : اللعب بالشىء التصرف فيه كيف شاء أى اجعلوا الفضة فى أى نوع شتتم - = ٢٩٦٠- ٤٢١٨ - حدثنا مُسَدّدَ أخبرنا أبُو عَوّانَةً عن مَنْصُورِ عن رِبْعِيِّ بِنِ حِرَاشٍ عَن امْرَأْتِ عن أُخْتٍ لِحُذَيْفَةٌ أُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((يَأَمَعْثَرَ النِّسَاءِ أَمَا لَكُنَّ فِى الْفِضَّةِ مَا تَحَدِّيْنَ بِهِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ - من الأنواع للنساء دون الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب انتهى . وقد استدل العلامة الشوكانى فى رسالته الوشى المرقوم فى تحريم حلية الذهب على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله عليه وسلم ((عليكم بالفضة فالعبوا بها)) وقال إسناده صحيح ورواتهم محتج بهم. وأخرجه أحمد فى مسنده من حديث أبى موسى الأشعرى حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثنى أسيد بن أبى أسيد عن ابن أبى موسى عن أبيه أو عن ابن أبى قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب ، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً)) انتهى وحَسَّنَ إسناده الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد. وأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ (((من أحب أن يسور ولده سواراً من نار فليوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم)) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: فى إسناده عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وهو ضعيف . وحديث الباب سكت عنه المنذرى ثم ابن القيم فى حاشية السنن ( أما لكن الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أى أليس لكُنَّ كفاية ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه (ما تحلين به) بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وسكون ياء وما موصولة - -٢٩٧- امْرَأَةَ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ)). ٤٢١٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْتَاعِيلَ أخبرنا أُبَانُ بنُ يَزِيدَ الْعَطَارُ أخبرنا يَحْتَى أَنَّ مَمُودَ بنَ عَْرِوِ الْأَنْصَارِىِّ حَدَّتَهُ أَنَّ أَنْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ عَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَيَُّ امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ فِلاَدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ قُلَِّتْ فِى عُنُفِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيَُّ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فى أُذُنِهِاَ خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ فِى أُذُنِها مِثْلُهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِهَمَّةِ ». - (أما) بتخفيف الميم بمعنى ألا (إنه) أى الشأن (تحلى) بحذف إحدى التأئين (ذهباً) أى تلبس حلى ذهب ( تظهره) أى للأجانب أو تكبراً أو افتخاراً ( إلا عذبت به) قال القارى: التعذيب مرتب على التحلية والإظهار مما انتهى قال فى مرقاة الصعود : هذا الحديث وما بعده وما شاكله منسوخ . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وامرأة ربى مجهولة، وأخت حذيفة اسمها فاطمة وقيل خولة ، وفى بعض طرقه عن ربعى عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد أدركن النبى صلى الله عليه وسلم، وذكرها أبو عمر النمرى وسماها فاطمة ، وقال وروى عنها حديث فى كراهة تح لى النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ . وقال ولحذيفة أخوات قد أدركن النبى صلى الله عليه وسلم هكذا ذكرها فى حرف الفاء ، وقال فى حرف الخاء خولة بنت اليمان أخت حذيفة روى عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((لا خير فى جماعة النساء إلا عند ميت إذا اجتمعن قلن وقلن)) فهما عنده اثنتان خلاف ما تقدم. وحراش بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين وبعد الألف شين معجمة . (تقلدت قلادة) بكسر القاف (قلدت) بصيغة المجهول (خرصاً) قال فى - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ((أيما امرأة جعلت فى أذنها حرصاً من ذهب)) ثم قال المنذرى : وأخرجه النسائى ثم قال : = - ٢٩٨ - - النهاية: الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهى من حلى الأذن . وقال الخطابي: الخرص الحلقة . قال وهذا الحديث بتأول على وجهين : أحدهما أنه إنما قال ذلك فى الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء التحلى بالذهب، والوجه الآخر أن هذا الوعيد إنما جاء فى من لا يؤدى زكاة الذهب دون من أداها والله أعلم . = قال ابن القطان : وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو - راوية عن أسماء مجهول الحال ، وإن كان قد روى عنه جماعة . وروى النسائى عن أبى هريره قال (( كنت قاعداً عند النبى صلى الله عليه وسلم . فأتته امرأة فقالت : يارسول الله، سواران من ذهب؟ قال: سواران من نار ، قالت طوق من ذهب ؟ قال. طوق من نار. قالت : فرطان من ذهب ؟ قال قرطان من نار . قال : وكان عليها سواران من ذهب فرمت بها فقالت : يارسول الله ، إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت (١) عنده. فقال: ما بمنع إحدا كن أن تصنع قرطين من فضة ، ثم تصفره بزعفران أو بعبير » . قال ابن القطان : وعلته أن أبا زيدراوية عن أبى هريرة مجهول ، ولا نعرف روى عنه غير أبى الجهم . ولا يصح هذا . وفى النسائى أيضاً عن ثوبان قال ((جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يدها فتخ. فقال : كذا ، فى كتاب أى: خواتيم ضخام. جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها . فدخلت علىفاطمة بنت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذى صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانتزعت سلسلة فى عنقها من ذهب. قالت: هذه أهداها إلى أبو حسن . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة فى يدها . قال : يافاطمة أيغرك أن يقول الناس : ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يدها سلسلة من نار ؟ ثم خرج ، ولم يقعد. فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها غلاماً - وقال مرة عبداً. وذكر كلمة معناها فأعتقته، حدث بذلك. فقال: الحمد لله الذى أنجى فاطمة من النار . قال ابن القطان وعلته: أن الناس قد قالوا: إن رواية يحيى ابن أبى كثير عن= (١) من الصلف أى ثقل ظلها عليه. - ٢٩٩- - قال المنذرى: وأخرجه النسائى. والخرص الحلقه وحمله بعضهم على أنه قال ذلك فى الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء التحلى بالذهب لقوله صلى الله عليه وسلم ((هذان حرام على ذكور أمتى حل لإنانها)) وقيل هذا الوعيد فيمن لا يؤدى زكاة الذهب وأما من أداها فلا والله أعلم انتهى كلام المنذرى . قلت: أخرج أحمد فى مسنده وأبو داود والنسائى والترمذى وصححه والحاكم - = أبى سلام الرحى منقطعة على أن يحيي قد قال : حدثنى أبوسلام وقد قيل : إنه دلس ذلك ، واملہ کان أجازة زید بن سلام فعل یقول : حدثنا زيد . وفى النسائى أيضاً عن عقبة بن عامر (( أن النبى صلى الله عليه وسلم. كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها فى الدنيا )) فاختلف الناس فى هذه الأحاديث وأشكلت عليهم . فطائفة : سلكت بها مسلك التضعيف ، وعللتها كلها ، كما تقدم . وطائفة : ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نسخ. واحتجت بحديث أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أحل الذهب والحرير للاناث من أمتى، وحرم على ذكورها )) قال الترمذى : حديث صحيح . ورواه ابن ماجه فى سننه من حديث على وعبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم : وطائفة : حملت أحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاة حليها . فأما من أدته فلا يلحقها هذا الوعيد . واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن امرأة من المن أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعها ابنة لها ، وفى يد ابنتها مسكتان غليظان من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا؟ قالت : لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم ألقيامة سوارين من نار ؟ قال: فلعتهما ، فألقتهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ولرسوله )» وبما روى أبو داود عن أم سلمة قالت (( كنت ألبس أوضاحاً من ذهب. فقلت := -٢٠٠ - - وصححه والطبرانى عن أبى موسى الأشعرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أحل الذهب والحرير للاناث من أمتى وحسبوم على ذكورها)) والحديث تقد سمحه أيضاً ابن حزم كماذكره الحافظ . وعند أحمد وأبى داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان بلفظ «أخذ النبى - = يارسول الله أ كنز هو ؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز)) وهذا من أفراد ثابت بن عجلان ، والذى قبله من أفراد عمرو بن شعيب وطائفة من أهل الحديث حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حليتها وتبرجت بها، دون من تزينت بها لزوجها قال النسائى فى سننه وقد ترجم على ذلك الكراهة للنساءفى إظهار الحلى والذهب ثم ساق أحاديث الوعيد . والله أعلم . ثم ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ميمون، وفيه ((وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)) إلى قول المنذرى : ففيه الانقطاع فى موضعين ثم قال : وقد رواه النسائى من حديث أبى البيهس بن فهدان عن أبى شيخ الهنائى عن معاوية وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد فى الحج ورواه عن أبى شيخ عن أبى حمان أنه سمع معاوية ورواه النسائى أيضاً من حديث بهنس بن فهدان أنانيا أبو شيخ قال : سمعت ابن عمر قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلا مقطعاً)) وقد روى فى حديث آخر احتج به أحمد فى رواية الأثرم (( من تحلى بخريصة كوى بها يوم القيامة: فقال الأثرم: فقلت : أى شىء خريصة؟ قال شىء صغير مثل الشعيرة . وقال غيره : من عين الجرادة وسمعت شيخ الإسلام يقول : حديث معاوية فى إباحة الذهب مقطعاً . هو فى التابع غير المفرد ، كالزر والعلم ونحوه وحديث الخريصة : هو فى الفرد ، كالخاتم وغيره . فلا تعارض بينهما . والله أعلم .