النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١-
٢ - باب فى إصلاح الشعر
٤١٤٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أنبأنا
ابنُ أَبِ الزِّنَادِ عن سُهَيْلِ بنِ أَبِىِ صَالحِ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)).
- وقيل الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه
لو أراد بها نفس الطيب لقال يتطيب بها.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى .
( باب فى إصلاح الشعر)
( المهرى) بفتح الميم وسكون المساء (من كان له شعر فليكرمه) أى
فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقاً فإن النظافة وحسن
المنظر محبوب قال المنذرى: يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غباً وحديث البذاذة
على تقدير محتهما فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهى عن الترجل إلا غباً
محمولا على من يتأذى بإدمان ذلك لمرض أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره
ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة.ن دهنه مرتين أنه لازم
فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لاسيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله وأن
مازاد على ذلك ليس بلازم وإنما يعتقد أنه مباح من شاء فعله ومن شاء تركه
انتهى كلام المنذرى .

- ٢٢٢ -
٣ - باب فى الخضاب للنساء
٤١٤٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أخبرنا يَحْتَى بنُ سَعِهِدٍ عن عَلِيّ
ابنِ المُبَارَكِ ن يَحْمَى بنٍ أَبِى كَثِيرٍ قالَ دَّتَذْنِى كَرِيمَةُ بِنْتُ هُمَمٍ ((أَنّ
امْرَأَةٌ سَأَلَتْ عَائِشِةَ [ أتَتْ عَائِشَةَ فَأَتْهاَ] عن خِضَابِ الِنَاءِ، فقالَتْ:
لا بَأْسَ بِ وَلَكِّى أَكْرَهُهُ، كَانَ حَبِ صلى اللهُ عليه وسلم يَكْرَهُ رِيحَهُ»
قال أبُو دَاوُدَ: تَعْنِىِ خِضَابَ شَعْرِ الرَّأْسِ.
٤١٤٧ - حدثنا مُشْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنْنى غِبْطَةُ [ غِطَةُ ] بِنْتُ
عَمْوِ المُجَاشِعِيَّةُ قَالَتْ حَدَّتَذْنِ عَمْتِى أُمُّ الْحْسَنِ عن جَدَّتِها عن عَائِشَةَ أَنَّ
( باب فى الخضاب للنساء )
(كريمة بنت حمام) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه مؤلف المشكاة . قاله
القارى ( عن خضاب الحناء) بكسر المهملة وتشديد النون ( لا بأس به) أى
لا بأس بفعله فإنه مباح (كان حبيبي) وفى بعض النسخ حبي بكسر المهملة
وتشديد الباء المكسورة وهما بمعنى (يكره ريحه) استدل الشافعى به على أن
الحناء ليس بطيب لأنه كان يحب الطيب. وفيه أنه لادلالة لاحتمال أن هذا النوع
من الطيب لم يكن يلائم طبعه كما لا يلائم الزباد مثلا طبع البعض . كذا
قال القارى .
( قال أبو داود تعنى خضاب شعر الرأس) لأن خضاب اليد لم يكن بكرهه
صلى الله عليه وسلم كما فى الحديثين الآتيين .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى . وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه : وليس
عليكن إخواتى أن تختضين .
-

-٢٢٣ -
هِنْدَ ابْنَةَ عُقْبَةَ قالَتْ ((يَا فِىَّ اللهِ بَيِعْنِى. قال: لا أُبَايِعُكِ حَقّ تُغَيِِّى
كَفَّيْكِ، كَأَنَهُمَا كَفَّا سَبُعٍ».
٤١٤٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مُمَّدِ الصُّورِىُّ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
أخبرنا مُطِعُ بنُ مَيْتُونٍ عن صَفِيَّةَ بِنْتٍ عِصْمَةَ عن عَائِشَةَ الَتْ ((أَوْمَأْتِ
[أَوْمَّتْ ] امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ؛ بِيَدِهَاَ كِتَبٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَّبَضَ رَسُولُ اللهِ [ الغَّبِىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهُ فقال: مَا أَدْرِى أَيَدُ
رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ. قَالَتْ: بَلَ امْرَأَةٌ [بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ ]. قال: لَوْ كُنْتٍ
امْرَأَةَ لَغَيِّرْتِ أَظْفَرَكِ - يَعنى بالِنَاءِ ».
- (إن هند ابنة عقبة) بضم أوله هى امرأة أبى سفيان أم معاوية أسلمت يوم
الفتح بعد إسلام زوجها ، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما
(حتى تغيرى كفيك) أى بالحناء (كأنهما كفا سبع) شبه يديها حين لم تخضبهما
بكفى سبع فى الكراهية لأنها حينئذ شبيهة بالرجال .
ويؤيده الحديث الذى يليه وفيه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبهاً
بالنساء . والحديث سكت عنه المنذرى
( أومأت) فى القاموس: وما إليه أشار كأوماً. وفى بعض النسخ أومت
بغير الهمزة بعد الميم وهو موهم إلى أنه معتل اللام لكن لم يذكر صاحب القاموس
مادته مطلقاً ، وقالوا فى توجيهه إن أصله أومأت بالهمز نخفف بإبداله ألفاً حذف
لالتقاء الساكنين ( من وراء ستر) أى حجاب ( بيدها كتاب ) الجملة من
المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة كأنها جاءت بكتاب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (أيد رجل) أى هى (قالت) أى المرأة (بل امرأة) بالرفع
أى صاحبتها امرأة أو أنا امرأة ( لو كنت امرأة) مراعية شعار النساء -

-٢٢٤-
٤ - باب فى صلة الشعر
٤١٤٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن
مُعَيْ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِى سُفْيَنَ - عَمَ حَجّ - وَهُوَ
عَ المِصْبَرِ وَتَنَوَّلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِى يَدِ حَرَسِّ يَقُولُ: يَ أَهْلَ المَدِينَةِ
أَيْنَ عُهَاؤُ كُمُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَىَ عنْ مِثْلِ هَذِهِ
وَيَقُولُ: إِنَّمَ هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هُذِهِ نِساؤُهُمْ )).
- (لغيرت أظفارك) أى خضبتها (يمنى بالحناء) تفسير من عائشة أو غيرها من
الرواة . وفى الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى.
( باب فى صلة الشعر )
(وهو على المنبر) أى فى المدينة (وتناول) أى أخذ (قصه) بضم وتشديد
الخصلة من الشعر ( كانت فى يد حرسى) بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات
نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسى لأنه اسم
جنس ( أين علماؤكم) فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة، ويحتمل أنه أراد
بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ماأراد من إنكار ذلك أو ليفكر عليهم
سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك ( عن مثل هذه) أى القصة التى
توصلها المرأة بشعرها ( حين اتخذ هذه) أى القصة. والحديث حجة للجمهور فى.
منع وصل الشعر بشىء آخر سواء كان شعراً أم لا، ويؤيده حديث جابر ((زجر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئاً)) أخرجه مسلم. وذهب
اليث وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر بالشعر وأما وصل الشعر بغيره -

- ٢٢٥ -
٤١٥٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ وَصَُدَّدٌ لاَ أخبرنا يَحْسَى عن
عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّثَنِى نَافِعٌ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الْوَاصِلَةَ وَالْمُشْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ».
٤١٥١ - حدثنا حُمَّدُ بنُ عِيسَى وَعُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ الَمْنى مالاً
أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن إبْرَاهِيمَ عن عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ عالَ :
((لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. قَال ◌ُمَّدٌ: وَالْوَاصِلاَتٍ، وَقَال عُثمانُ:
- من خرقه وغيرها فلا يدخل فى النهى ويأتى فى آخر الباب عن سعيد بن جبيرأنه
قال لا بأس بالقرامل والمراد بها خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به
المرأة شعرها ، وإليه ذهب الإمام أحمد كما يأتى ولبعضهم تفصيل أخر ذكره
الحافظ فى الفتح قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
(الواصلة) أى التى تصل الشعر سواء كان لنفسها أولغيرها (والمستوصلة)
أى التى تطلب فعل ذلك ويفعل بها ( والواشمة) اسم فاعل من الوشم وهو غرز
الإبرة أو نحوها فى الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو الفيل أو النورة
فيخضر ( والمستوشمة) أى التى تطلب الوشمة.
قال النووى: وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذى وشم يصير
نجساً فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه
التلف أوفوت عضواً ومنفعته أوشيناً فاحشاً فى عضو ظاهر لم يجب إزالته ، وإذا
تاب لم يبق عليه اثم وإن لم يخف شيئاً من ذلك لزمه إزالته ويعصى بتأخيرانتهى
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( عن عبد الله) هو ابن مسعود ( قال محمد) أى ابن عيسى فى روايته -
( ١٥ - عون المعبود ١١)

- ٢٢٦ -
وَالْمُتَنَمِّصَاتِ - ثُمَّ اتَفْقَا - وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. قال:
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَا أُمَّ يَعْقُوبَ. زَادَ عُمَّانُ: كَانَتْ
تَقْرَأُ الْقُرْآنَ - ثُمَّ اتَفْقَاَ - فَأَتَتْهُ فَقالَتْ: بَلَغَنِى عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَتِ
وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. قال مُمَّدٌ: وَالْوَاصِلاَتِ قال عُثْنُ: وَالْمُتَنََّاتِ - ثُمَ اتَّفْقَ -
وَالمُتَفَلِّجَاتٍ. قال عُثْنُ: لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. قَالَ [فقالَ]
وَمَ لِ لا أُلْعَنَّ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فِى كِتَابِ اللّهِ
تَلَى. قَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ الْوَحْىِ المُصْحَفِ فماَ وَجَدْتُهُ، فقالَ: وَاللهِ
- ( والواصلات) تقدم معناه ( وقال عثمان) هو ابن أبى شيبة ( والمتنمصات)
بتشديد الميم المكسورة هى التى تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أى المنقاش
والتى تفعلة نامصة . قال فى النهاية النامصة التى تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة
التى تأمر من يفعل بها ذلك ، ومنه قيل للمنقاش مماص انتهى .
قال النووى: وهو حرام إلا إذا نبت للمرأه لحية أو شوارب ( ثم اتفقا)
أى محمد وعثمان (والمتفلجات) بكسر اللام المشددة وهى التى تطلب الفلج ،
وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات والفرق فرجة بين الثنيتين على
ما فى النهاية، والمراد بهن النساء اللاتى تفعل ذلك بأسفانهن رغبة فى التحسين.
وقال بعضهم هى التى تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسفان بنحو المبرد،
وقيل هى التى ترقق الأسنان وتزينها ( الحسن) اللام للتعليل ويجوز أن يكون
التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير (المغيرات).
صفة للمذكورات ( خلق الله) مفعول ( فبلغ ذلك ) المذكور من اللعن على
الواشمات وغيرها (امرأة) بالنصب على المفعولية (فأتته) أى عبد الله بن مسعود
(وما لى) ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف (وهو فى كتاب الله) أى هو ملعون -

- ٢٢٧ -
لِنْ [إِنْ] كُنْتِ قَرَأْتِ لَقَدْ وَجَدْنِهِ، ثُمَّ قَرَأْ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَانَهَا كُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فقالَتْ [قالَتْ]: إِنِّى أَرَى بَعْضَ هذَا عَلَى
امْرَ أَتِكَ، قالَ : فَادْخُلِىِ فَانْظُرِى، فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَقالَتْ: مَارَأَيْتُ .
وقال عُثْمانُ فقالَتْ مَارَأَيْتُ ، فقال: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَنّتْ مَعَنَا )).
٤١٥٢ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ حدثنا ابنُ وَهْبٍ عن أُسَامَةَ عن أبَانَ
ابنِ صَالحٍ عن بُجَاهِدِ بنِ جَبْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لُمِنَتِ الْوَاصِلَةُ
- فيه (ما بين الوحى المصحف) أى ما بين دفتيه والمراد أول القرآن وآخره على
وجه الاستيعاب بذكر الطرفين ، وكأنها أرادت باللوحين جلدى أول المصحف
وآخره أى قرأت جميع القرآن ( فما وجدته) أى صريحا ( لئن كنت قرأتيه لقد
وجدتيه) اللام فى لبن موطئة للقسم والثانية لجواب القسم الذى سد مسد جواب
الشرط والهاء التحتية فى قرأتيه ووجدتية تولدت من إشباع كسرة التاء الفوقية
قاله القسطلانى. أى لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك (ثم قرأ) آى ابن
مسعود ( وما آتاكم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانتهوا) والمقصود أنه إذا كان
العباد مأمورين بانتهاء مانهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة فى هذا
الحديث وغيره فكأن جميع منهياته صلى الله عليه وسلم منهياً مذكوراً فى
القرآن إنى أرى بعض هذا أى المذكور من الأشياء المنهية (على امرأتك ) اسمها
زينب بنت عبد الله الثقفية ( ما كانت معنا) هو كناية عن الطلاق وفى رواية
مسلم لوكان ذلك لم تجامعها .
قال النووى: قال جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم تجتمع نحن وهى بل
كنا نطلقها . قال ويحتج به فى أن من عنده امرأة مرتكبه معصية كالوصل أو
ترك الصلاة أوغيرهما ينبغى له أن يطلقها انتهى .

-٢٢٨ -
وَالمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاء)).
قال أبُودَاوُدَ: وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ الَّتِى تَصِلُ الشَّعَرَ بِشَعَرِ النَّسَاءِ،
وَالمُسْتَوْصِلَةُ المَعْمُولُ بِهَا، وَالنَّامِصَةُ التّى تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتِى تَرِقَّهُ وَالمُتَنَّصَةُ
المَعْمُولُ بِهَا ، وَالْوَاشِعَةُ الّى تَجْعَلُ اِيَلَانَْ فِى وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ،
وَالمُسْتَوْشِمَةُ المَعْمُولُ بِهَا )) .
٤١٥٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ جَمْفَرِ بنِ زِيَادٍ قال أخبرنا شَرِيكٌ عن
سَالِمٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ قال: ((لا بَأْسَ بالْقَرَّامِلِ ».
قال أبُو دَاوُدَ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ أَنَّ الْمَّنْهِىَّ عَنْهُ شُعُورُ النِّسَاءِ.
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
( لعنت) بصيغة المجهول ( من غير داء) قال القارى: متعلق بالوشم . قال
المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقى منه أثر ، وقيل متعلق بكل
ما تقدم أى لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز أنتهى. والحديث سكت
عنه المنذرى .
(التى تنقش الحاجب ) أى تخرج شعره بالمنقاش. قال فى الصحاح: النقش
النتف بالنقاش انتهى والمنقاش هو المنتاف أى آلة النتف ( حتى ترقه) من
الإرفاق (والواشمة التى تجعل الخيلان) جمع خال ( فى وجهها بكحل أو مداد)
بكسر الميم معروف ويقال له بالفارسية سهامى ، وذكر الوجه ليس قيدا فقديكون
فى اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشاً وقد يجمل دوائر وقد يكتب اسم
المحبوب قاله الحافظ .
( لا بأس بالقرامل ) جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل
الفروع لين ، والمراد به هنا خيوط من حرير أوصوف يعمل ضفائر تصل به
المرأة شعرها (كأنه يذهب) أى سعيد بن جبير (أن المنهى عنه شعور النساء)

- ٢٢٩ -
قال أبُو دَاوُدَ: كَانَ أْمَدُ يَقُولُ الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
٥ - باب فی رد الطيب
٤١٥٤ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِيَّ وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَمْنِى أَنّ
أَبَ عَبْدِ الرَّْنِ الْمُغْرِى حَدَّثَهُمْ عن سَعِيدٍ بِنِ أَبِى أَيُّوبَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
أَبِى جَمْفَرٍ عن الْأُعْرَجِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم
((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدّهُ فإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ المَحْمَلِ » .
- أى أن الممنوع هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء وأما إذا وصلت
بغيرها من الخرقة وخيوط الحرير وغيرها فليس بممنوع. قال الخطابي: رخص
أهل العلم فى القرامل لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر إليها لم يشك فى أن ذلك
مستعار انتهى . وأثر سعيد بن جبير هذا ليس فى رواية اللؤلؤى وأورده المزى
فى الأطراف فى المراسيل ، ثم قال فى رواية ابن العبد وغيره انتهى .
باب فى رد الطيب
(من عرض عليه) بصيغة المجهول ( فإنه طيب الريح خفيف الحمل) قال
القرطبى : هو بفتح الميمين ويعنى به الحمل والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف
السنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حامله، وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به
من يعرض عليه ، فلم يبق حامل على الرد ، فإن كل ما كان بهذه الصفة محيب
إلى كل قلب مطلوب لكل نفس .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى ولفظ مسلم: ((من عرض عليه -
ريحان فلا يرده .

- ٢٣٠ -
٦ - باب فى طيب المرأة للخروج
[باب ماجاء فى المرأة أطيب للخروج]
٤١٥٥ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْسَى أنبأنا ثَابِتُ بنُ عُمَرّةَ قال حدَّثنى
◌ُدَيْمُ بنُ قَيْسٍ عن أَبِى مُوسَى عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا
اسْتَعْظَرَتِ المَرْأَةُ فَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِىَ كَذا وكذا، قالَ
قَوْلاً شَدِيداً » .
٤١٥٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْهَانُ عن عَصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
عن عُبَيْدٍ مَوْلَى أَبِى رُهمٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ((لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدّ مِنْهَ رِيحٌ
الطَّيْبِ يُنْفَخُ وَلِذَبْلِهَا إِعْصَارٌ، فقالَ: يَا أَمَةَ الْبَارِ جِئْتٍ مِنَ الَسْجِدِ؟
قالَتْ: أَعَمْ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيِّبْتِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ حِسِّ
أَبَ الْقَاسِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لا تُقْبَلُ صَلَةٌ لِامْرَأَةٍ تَطَيََّتْ لِهَذَا
(باب فى طيب المرأة للخروج)
( إذا استعطرت المرأة ) أى استعملت العطر وهو الطيب الذى يظهر ريحه
(ليجدوا ريحها) أى لأجل أن يشموا ريح عطرها (فهى كذا وكذا) كناية
عن كونها زانية .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال حسن صحيح ، ولفظ النسائى
فهى زانية .
(عن عبيد) هو ابن أبى عبيد ( مولى أبي رحم) بضم الراء وسكون الماء
(ولذيلها) أى الذيل المرأة (إعصار) بكسر الهمزة ريح ترتفع بتراب بين السماء
والأرض وتستدير كأنها عمود (فقال يا أمة الجبار) فاداها بهذا الإسم تخويفاً لها .-

-٢٣١-
الَسْجِدِ حَتّى تَرْجِعَ فَتَقْتَسِلَ غُمْلَهَا مِنَ الْجْهَبَةَ ».
قال أبُو دَاوُدَ : الْإِعْصَارُ غُبَارٌ .
٤١٥٧ - حدثنا الُّفَيَّلِىُّ وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ فالاً أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
مُحَدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ قَالَ حدَّثْنِ يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عن بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ عن أَبِى
حُرِيْةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بُخُوراً
فَلاَ تَشْهَدَنَّ مَعَنَا الْمِشَاءَ. قالَ ابنُ نَفَيْلِ: الْآَخِرَةَ)).
- (حبى) أى محبوبى (فتغتسل غسلها من الجنابة) أى كغسلها من الجنابة.
قال القارى: بأن يعم جميع بدنها بالماء إفى كانت تطيبت جميع بدنها ليزول
عنها الطيب ، وأما إذا أصاب موضعاً مخصوصاً فتغسل ذلك الموضع انتهى.
قلت : ظاهر الحديث يدل على الإغتسال فى كلتا الصورتين والله أعلم .
قال المندرى: وأخرجه ابن ماجه، وفى إسناده عاصم بن عبيد الله العمرى
ولا يحتج بحديثه.
( أبو علقمة) هو كنية عبد الله (أصابت بخوراً) بفتح الموحدة وخفة الخاء
المعجمة المضمومة مايتبخر به والمراد ههنا ما ظهر ريحه (فلا تشهدن) أى لا تحضرن
(معنا العشاء) أى العشاء الآخرة لأن الليل مظنة الفتنة، فالتخصيص بالعشاء
الآخرة لمزيد التأكيد، أو لأن النساء يخرجن فى العشاء الآخرة إلى المسجد ،
فأمرمن بذلك .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وقال النسائى لا أعلم أحداً تابع يزيد بن
خصيفة عن بسربن سعيد على قوله عن أبى هريرة، وقد خالفه يعقوب بن عبد
الله بن الأشج رواه عن زينب الثقفية ، ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية
من طرق

- ٢٣٢ -
٧ - باب فى اظلوق للرجال
٤١٥٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأنا عَطَاءَ انُخْرَ اسَانِيّ
عن يَخْبَى بِنِ يَعْتُرَ عن ◌َرٍ بنٍ يَأَسِيرٍ قَالَ: ((قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِ لَيْلاً وَقَدْ
تَشَفَقَتْ يَدَاىَ فَخَلْقُونِى بِزَعْفَرَانٍ ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَتَلَّْتُ عَلَيْهِ فَمْ يَرُدِّ عَلَىِّ وَلَمْ يُرَحُّبْ بِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَاغْسِلْ هُذَا عَنْكَ
فَذَهَبْتُ فَفَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِىَ عَلَىّ مِنْهُ رَدْعٌ فَتَنْتُ فَمْ يَرُدَّ عَلَىِّ وَلَمْ
بُرَّحِّبْ بِى وَقَالَ: اذْهَبْ فَاغْسِلْ هُذَا عَنْكَ، فَذَهَبْتُ فَفَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ
فَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدْ عَلَىَّ فَرَحَّبَ بِى وَقَالَ: إِنَّاللَائِكَّةَ لا تَحْضُرُ جَنَازَةَ
الْكَفِرِ مِخَيْرٍ وَلا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا الْنُبَ، وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ
أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ».
( باب فى الخلوق للرجال )
بفتح الهاء المعجمة وضم اللام.
قال فى المجمع: طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة
ورد إباحته تارة والنهى عنه أخرى لأنه من طيب النساء . والظاهر أن أحاديث
النهى ناسخة انتهى .
(وقد تشققت يداى) أى من إصابة الرياح واستعمال الماء كما يكون فى الشتاء
قال فى الصراح : شق كفتكى جمعه شقوق ، يقال بيد فلان وبرجله شقوق
(٠مفتقونى) بتشديد اللام أى جعلوا الخلوق فى شقوق يدى للمداواة فقوله (بزعفران)
للتأكيد أو بناء على التجريد ذكره فى المرقاة (ولم يرحب بى) أى لم يقل مرحباً -

- ٢٣٣ -
٤١٥٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ أخبرنا محمّدُ بنُ بَكْرٍ أنبأنا ابنُ
جُرَيْجٍ أخبر نى ◌ُمَرُ بنَ عَطَاءِ بنِ أَبِ الْوَارِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْسَ بِنَ يَعْمُرَ
يُخْبِرُ عن رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عن عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، زَعَمَ هُمَرُ أَنَّ يَحْتَى سَمَّى ذَلِكَ
الرَّجُلَ فَنَسِىَ عُمَرُ اسْمَهُ، أَنَّ حَمَّا راً قَالَ: (( تَخَلَقْتُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ،
وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذَ كَرَ الْغَسْلَ، قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ، قالَ
لَ اْقَوْمُ مُقِيمُونَ )).
- (وقد بقى على منه ردع) أى لطخ من بقية لون الزعفران (بخير) أى يبشر
ورحمة بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل ( ولا المتضمخ بالزعفران )
أى المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها ( ولا الجنب) أى لا تدخل
البيت الذى فيه جنب .
قال ابن رسلان : يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنا وقيل الذى لا تحضره
الملائكة هو الذى لا يتوضأ بعد الجهابة وضوءاً كاملا، وقيل هو الذى يتهاون
فى غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة.
قال المنذرى: فى إسناده عطاء الخراسانى، وقد أخرج له مسلم متابعة ووثقه
يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم الرازى لا بأس به صدوق يحتج به ، وكذبه سعيد
ابن المسيب .
وقال ابن حبان كان ردىء الحفظ يخطىء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به .
(بهذه القصة) أى المذكورة فى الحديث السابق (والأول ) أى الحديث
السابق من طريق موسى بن إسماعيل (أتم بكثير) أى من هذا الحديث من
طريق نصر بن على (فيه ذكر الغسل) كذا فى عامة النسخ أى فى الحديث الأول
ذكر الغسل وليس فى هذا الحديث ذكره ولذا صار الأول أتم من هذا . -

- ٢٣٤ -
٤١٦٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ الْأَسَدِىُّ أخبرنا حُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ حَرْبِ الْأُسَدِىُّ أخبرنا أَبُو جَعْفَرِ الرَّازِىُّ عن الرَّبِيجِ بنِ أَنَس عن
جَدَّيْهِ فالاَ سَمِعْنَا أَبَا مُوسَىَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلَةَ رَجُلٍ فِى جَحَدِهِ شَىْلاَ مِنْ خَلُوقٍ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: جَدَّاهُ زَيْدٌ وَزَيْدٌ .
- وفى نسخة المنذرى: والأول أتم لم يذكر فيه ذكر الغسل فعلى هذه النسخة
الضمير المجرور فى فيه يرجع إلى هذا الحديث الثانى (قال) أى ابن جريج (قلت
لعمر) يعنى ابن عطاء بن أبى الخوار (وهم) ضمير الجمع يرجع إلى عمار بن ياسر
وأهله ( حرم) بالحاء والراء المضمومتين أى محرمون بإحرام الحج أو العمرة (قال)
عمر (لا) أى ما كانوا محرمين بل (القوم مقيمون) فى بيتهم والمعنى أن ابن
جريج فهم من إعراضه صلى الله عليه وسلم عن عمار لأجل استعمال الخلوق أمل
عماراً ومن كان معه كان محرماً فلذا زجره النبى صلى الله عليه وسلم ، فأجابه عمر
ابن عطاء بأن الزجر عن استعمال الخلوق ليس لأجل الإحرام بل القوم كانوا
مقيمين ولم يكونوا محرمين.
قال المنذرى : فى إسناده مجهول .
(سمعنا أبا موسى) هو الأشعرى (فى جسده شىء من خلوق) قال القارى :
فى تفكير شىء الشامل للقليل والكثير رد على من قال إن النهى مختص بالكثير
قال السيد جمال الدين : المراد نفى ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء.
وقال ابن الملك : فیه تهدید وزجر عن استعمال الخلوق انتهى ( جداه) أمی
جد الربيع بن أنس ، وفى بعض النسخ جديه فقيه الإعراب الحكائى .
قال المنذرى: فى إسناده أبو جعفر الرازى عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد -

-- ٢٣٥-
٤١٦١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَنَّ حَادَ بَنَ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بنَ إِبْرَّاهِيمَ
حَدَّثَاهُمْ عِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُهَيْبٍ عنْ أَنَسٍ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عن التَّزَعْفُرُ لِلِرِّجَالِ، وَقَالَ عنْ إِسْمَاعِيلَ: أَنْ
◌َتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ)).
- اختلف فيه قول على بن المدينى وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فقال ابن
المدينى مرة ثقة ومرة كان يخلط، وقال الإمام أحمد : مرة ليس بالقوى ومرة
صالح الحديث ، وقال يحيى بن معين مرة ثقة ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخعلى.
وقال أبو زرعة الرازى يهم كثيراً وقال الفلاس سىء الحفظ .
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) أى عن استعمال الزعفران فى
الثوب والبدن .
والحديث دليل لأبى حديفة والشافعى ومن تبعهما فى تحريم استعمال الرجل
الزعفران فى ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة .
ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله فى البدن دون الثوب ،
ودليلهم حديث أبى موسى المتقدم ، فإن مفهومه أن ما عدا الجد لا يتناوله
الوعيد. فإن قلت : قد ثبت فى الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن
عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأخبرة أنه تزوج امرأة الحديث .
وفى رواية وعليه ردع زعفران ، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه
صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف، فكيف التوفيق بين
الأحاديث ؟
قلت : أشار البخارى إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث
النهى لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج.

- ٢٣٦ -
٤١٦٢ - حدثنا هَرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ
الْأُوَّيْسِىُّ حدثنا سُلَيْنُ بنُ بِلاَلٍ عنْ تَوْرٍ بِنِ زَبْدٍ عن الْسَنِ بنِ أَبِىِ
الْسَنِ مِنْ حَرِ بنِ يَامِيرٍ أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((ثَلاَثَةٌ
لاَ تَقْرَبُهُمْ المَلائِكَةُ: حِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالمُتَضَّمِّحُ بِا ◌َخْلُوقِ، وَالْجُدُبُ إلاّ
أَنْ يَتَوَضَّأَ )).
٤١٦٣ - حدثنا أيُّوبُ بنُ مُمَّدٍ الرَّبِىُّ حدثنا عَرُ بنُ أَثُوبَ عنْ
جَعْفَرٍ بِنِ بُقَنَ عنْ ثَابِتِ بنِ الْجَّاجِ عِنْ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَالىِّ منِ الْوَلِيدِ
ابنِ عُقْبَةَ قَالَ ((لَمَّا فَتَحَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَسكَُّ جَعَلَ أَهْلُ مَََّةَ
- وقال الحافظ: إن أثر الصفرة التى كانت على عبد الرحمن تعلقت به من
جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له .
قال ورجحه النووى ، وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخر ذكرها
الحافظ فى الفتح ( وقال ) أى مسدد فى روايته التى (عن إسماعيل ) أى ابن
إبراهيم بلفظ ( أن يتزعفر الرجل ) اى يستعمل الزعفران قال المنذرى وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى .
(الأويسى ) بضم الهمزة وفتح الواو ( ثلاثة لا تقربهم الملائكة ) أى
النازلون بالرحمة والبركة على بنى آدم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين
( جيفة الكافر) أى جسد من مات كافراً ( والمتضخ بالخلوق) أى المتلطخ به
( والجنب) أى من أجنب وترك الغسل مع وجود الماء (إلا أن يتوضأ) فإن
الوضوء يخفف الحدث .
قال المنذرى : الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع
-

- ٢٣٧ -
يَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبِرَكَةِ وَيَمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ قَالَ فَجِئٍ بِ إِلَيْهِ
وَأَنَا مُخُلَّقٌ فَ يَّنِى مِنْ أَجْلِ الْلُوقِ)).
- (فيدعو لهم) أى لصبيانهم أو لأهل مكة فى صبيانهم (ويمسح رؤوسهم)
هذا يؤيد الاحتمال الأول (وأنا مخلق) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أى
ملطخ بالخلوق.
والحديث فيه أن النهى عن الخلوق عام للصغير والكبير من الذكور .
قال المنذرى هكذا ذكره أبو داود عن عبد الله الهمدانى عن الوليد بن عقبة
وقال البخارى عبد الله الهمدانى عن أبى موسى الهمدانى ويقال الهمذانى قال
جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ولا يصح حديثه .
وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقى وعندى أن عبد الله الهمدانى هو أبو موسى
وقال ابن أبى خيثمة أبو موسى الهمدانى اسمه عبد الله .
وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسى : وليس يعرف أبو موسى الهمدانى ولا
عبد الله الهمدانى وقد خولف فى هذا الإسداد وهذا حديث مضطرب الإسناد ،
ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيراً، فقد روى
أن النبى صلى الله عليه وسلم بعثه ساعياً إلى بني المصطلق، وشكته زوجته إلى
النبى صلى الله عليه وسلم وروی أنه قدم فى فداء من أسر يوم بدر .
وقال أبو عمر التمرى: وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان من ثابت بن
الحجاج عن أبى موسى الهمدانى، وقال الهمدانى كذلك ذكره البخارى على
الشك عن الوليد بن عقبة قال وأبوموسى هذا مجهول والحديث مذكر مضطرب
لا يصح ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقاً فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم
صبياً يوم الفتح ويدل على فساد ما رواه أبو موسى أن الزبير وغيره ذكروا أن
الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا ليردا أختهما كلثوم عن الهجرة وكانت هجرتها -

-٢٣٨ -
٤١٦٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَّرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ
أخبرناسَلٌْ الْعَلَوِىُّ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَلّ
مَا يُوَاجِهُ رَجُلاً فى وَجْهِهِ بِشَىْء ◌َكْرَهُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَوْ أَمَرْثُمْ هُذَا أَنْ
يَغْسِلَ هُذَا [ذَا] عَنْهُ)).
- فى الهدنة بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاماً مخلقاً
يوم الفتح ليس يجىء منه مثل هذا، ثم قال وله أخبار فيها نكارة وشناعة.
أخبرنا سلم) بفتح أوله وسكون اللام هو ابن قيس ضعيف (لو أمرتم هذا)
أى الرجل الذى عليه أثر الصفرة ( أن يغسل هذا) أى أثر الصفرة (عنه ) أى
عن بدنه أو عن ثوبه .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى.
وقال أبو داود : وليس هو علويا كان ينظر فى النجوم وشهد عند عدى بن
أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته .
وقال يحيى بن معين ثقة ، وقال مرة ضعيف .
وقال ابن عدى لم يكن من أولاد على بن أبى طالب إلا أن قوماً بالبصرة
كانوا بنى على فنسب هذا إليه .
وقال ابن حبان: كان شعبة تحمّل عليه ويقول كان سالم العلوى يرى الهلال
قبل الناس بيومين منكر الحديث على ظنه لا يحتج به إذا وافق التقات فكيف
إذا انفرد .

- ٢٣٩ -
٨ - باب ما جاء فى الشعر
٤١٦٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ وَعُمَّدُ بنُ سُليمانَ الْأَنْبَارِيُّ عالاَ
حدَّتنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ أَبِ إِسْحَقَ عنِ الْبَرَاءِ الَ ((مَا رَأَيْتُ مِنْ
ذِى لَمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلٍّّ ◌َحْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. زَادَ
مُمَّدُ بِنُ سُلَيْنَ: لَهُ شَعْرٌ يَغْرِبُ مَنْكِبَيْهِ)).
قال أبُودَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عنْ أَبِ إِسْحَقَ يَضْرِبُ مَنِْبَيْهِ
وَقَالَ شُعْبَةُ ((يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ )).
٤١٦٦ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبر نا شُعْبَةُ عنْ أَبِى إِسْحَاقَ عن
الْبِرَاءِ قالَ ((كَنَ النِّىُّ [رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ
شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ )).
( باب ما جاء فى الشعر )
إعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء الجمة بضم الجيم وتشديد الميم ، والوفرة
بفتح الواو وسكون الفاء، واللمة بكسر اللام وتشديد الميم، فالجمة إلى المنكهين
والوفرة إلى شحمة الأذن ، واللة بين بين نزل من الأذن، وألم إلى المنكبين
ولم يصل إليهما .
قال الإمام إن الأثير فى النهاية : الجمة من شعر الرأس ماسقط على المحكمين
والمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمفكبين فإذا زادت
فهى الجمة والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن انتهى .
( له شعر يضرب منكبيه) أى إذا تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه
(وقال شعبة يبلغ شحمة أذنيه) وقع فى نسخة قال أبو داود وهم شعبة فيه . -

- ٢٤٠ -
٤١٦٧ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خَلِدٍ حدَّثها عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرُ عن
ثَبِتٍ عِنْ أَنَسٍ قَالَ: ((كَنَ شَعْرُ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى
شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ » .
٤١٦٨ - حدثنا مُتَدّدٌ أخبرنا إِشَمَاعِيلُ أخبرنا ◌ُحَيْدٌ عنْ أَنَسِ بنِ
مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: (( كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى
أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ » .
٤١٦٩ - حدثنا ابنُ نُفَيِّلٍ حدثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ أَبِىِ الزِّنَادِ
عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجَّةِ )).
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (له شعر يبلغ
شحمة أذنيه) شحمة الأذن هو اللين منها فى أسفلها، وهو معلق القرط منها .
قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه) قال المنذرى
وأخرجه النسائى .
(أخبرنا حميد) وهو الطويل (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم -
إلى أنصاف أذنيه) قال النووى تبعاً للقاضى: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلى
الأذن هو الذى يبلغ شحمة أذنيه وما خلفه هو الذى يضرب منكبيه . قال
وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات ، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المفكب وإذا
قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى .
(فوق الوفرة ودون الجمة) ووقع فى رواية الترمذى فوق الجمة دون الوفرة -
٠٠