النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١- قال أبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْ كُرِ الْأَوْزَاعِىُّ، وَيُؤنُسُ ، وَعُقَّيْلٌ فى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ الدِّبَغَ. وَذَ كَرَهُ الزُّبَيْدِىُّ، وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحَفْصُ بنُ الْوَلِيدِ ذَكَرُوا الدِّبَاغَ . ٤١٠٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ زَيْدِ بنِ أَعْلَمَ عن عَبْدِ الرَّ حْمنِ بنِ وَعْلَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهْرَ)). - أو لم تدبغ، وتمسك بالرواية التى ليس فيها ذكر الدباغ، ويجاب بأنها مطلقة وجاءت الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغة طهوره . (عن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو وسكون المهملة (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح قاله النووى . ولفظ الترمذى وغيره بهذا الوجه ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) والحديث دليل لمن قال إن الدباغ مطهر الجلد ميتة كل حيوان كما يفيده لفظ عموم كلمة ((أيما)) وكذلك لفظ ((الإهاب)) يشمل بعمومه جاد المأكول اللحم وغيره . قال الخطابي: وزعم قوم أن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يسمى إهاباً وذهبوا إلى أن الدباغ لا يعمل من المهتة إلا فى جلد الجنس المأكول اللحم . ومما يدل على أن اسم الإهاب يتناول جلد ما لا يؤكل لحمه كتناوله جلد المأكول اللحم قول عائشة حين وصفت أباها وحقن الدماء فى أهبها تريد به الناس، وقد قال ذو الرمة يصف كلبين : لا يذخران من الإيغال باقية حتى يكاد تغرى عنهما الأهب انتهى ملخصاً. سـ - ١٨٢ - ٤١٠٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ منْ مَالِكٍ عنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدَ الله : ابنِ قُسَيْطٍ عنْ مُمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بِنِ تَوْبَانَ عنْ أُمِِّ عنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ النّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ أَنْ يُنْقَمْتَعَ بِجُلُودِ الميَِْ إذَا دُ بِفَتْ)). ٤١٠٧ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ فالاً أخبرنا حَمَّامٌ عِنْ فَتَادَةَ منِ الْسَنِ منْ جَوْنِ بنِ فَتَادَةَ عنْ سَلَمَةَ بنِ المُحَبَّقِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَى عَلَى بَيْتٍ فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَقَةٌ فَأَلَ المَاءَ فَقَالُوا يَارسولَ اللهِ إِنَّهَا مَنْتَةٌ فَقَالَ [قالَ ] دِ بَغُهَا ◌ُهُورُهَا)). - قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( قسيط) بالقاف والسين المهملة والتحتية والطاء المهملة مصغراً (أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) هذا الحديث أيضاً يدل على أن جلود الميته كلها ظاهرة بعد الدباغ بحل الاستمتاع بها . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه ، وأم محمد بن عبد الرحمن لم تنسب ولم تسم . ( عن جون بن قتادة) بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون ( عن سلمة ابن المحبق) ويجىء ضبط المحبق فى كلام المنذرى (فسأل) أى طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها ميتة) المعنى أن القربة من جلد الميتة ( فقال دباغها طهورها) أى طهارتها . قال الخطابى فى المعالم : هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا مسه الماء بعد الدباغ بنجس ويبين أنه طاهر كطهارة المذكى وأنه إذا بسط وصلى عليه أو خرز منه خف فصلى فيه جاز انتهى . - ١٨٣ - ٤١٠٨ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْوَ يَعْنِى ابنَ الْحَارِثِ عنْ كَثِيرِ بنِ فَرْقَدٍ عنْ [أَنَّ] عَبْدَ اللهِ بنَ مَالِكٍ ابنِ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِذْتِ سُبَيْعِ أَنَّا قَالَتْ ((كَانَ لِ غَمٌ بِأُحُدٍ فَوَقَعَ فِيهَا المَوْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَّةَ زَوْجِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ ذْلِكَ لَا فَقَالَتْ لِى مَيْمُونَهُ لَوْ أَخَذْتِ جُلودَ هَ فانْتَفَعْتٍ بِهَا. فَقَلَتْ أَوَ يَحِلُّ ذُلِكَ؟ قَالَّتْ نَعَمْ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رِجَالٌ مِنْ قَرَيْشٍ يَجُّونَ شَاةً لَمْ مِثْلَ الْخَّارِ فَقَالَ لَمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ أَخَذْ تُمْ إِهَابَهَا قَالُوا إِنَّهَا مَنْتَةٌ؟ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُطَهِّرُهَا المَاءِ وَالْقَرَظُ». - قال المنذرى: وأخرجه النسائى، وسئل أحمد بن حنبل عن جون بن قتادة فقال لا نعرف هذا آخر كلامه . وجون بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون . وسلمة بن المحبق له سحبة وهو هذلى سكن البصرة كنيته أبو سنان، واسم المحبق صخر وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وقاف وأصحاب الحديث يفتحون الهاء ويقول بعض أهل اللغة هى مكسورة وإنما سماه أبو المحبق تفاؤلا بشجاعته أنه يضرط أعداءه . (عن أمه العالية) بالجر بدل من أمه (فقالت أو يحل ذلك ) الانتفاع بجلودها (مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال الخ) هذا تعليل لقولها نعم (مثل الحمار) أى مثل جره أو كونها ميعة منتفخة (يطهرها الماء والقرظ) بفتحين . قال الخطابي: القرظ شجر يدبغ به الأهب وهو لما فيه من العفوصة والقبض ينشف الهلة ويذهب الرخاوة ويجفف الجلد ويصلحه ويطيبه فكل شىء عَمِلَ عملَ القرظ كان حكمه فى التطهير حكمه. وذكر الماء مع القرظ قد يحتمل أن - - ١٨٤ - ٤١ - باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة ٤١٠٩ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن الْحَكَمِ عِن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمِقَالَ ((قُرِىَّ عَلَيْفَاَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَرْضِ جُبَيْنَةً وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌ أَنْ لاَ تَسْتَمِمُوا مِنَ الَهْتَةِ بِإِعَابٍ وَلاَ عَصَبٍ)). - يكون إنما أراد بذلك أن الفرظ يختلط به حين يستعمل فى الجلد ويحتمل أن يكون إنما أراد أن الجلد إذا خرج من الدباغ غسل بالماء حتى يزول عنه ما خالطه من وضر الدبغ ودرنه، وفيه حجة لمن ذهب إلى أن غير الماء لا يزيل النجاسة ولا يطهرها فى حال من الأحوال انتهى . قال المنذرى : وأخرجه النسائى. ( باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة ) (عن عبد الله بن عكيم) بالتصغير ( قال قرىء) بصيغة المجهول ( أن لا تستمتعوا) أن مفسرة أو مخففة (بإهاب ولا عصب) بفتحتين هو إطناب مفاصل الحيوان ، والحديث سكت عنه المنذرى . - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ابن عكيم وكلام المنذرى ثم قال : وقال أبو الفرج بن الجوزى: حديث بن عكيم مضطرب جداً . فلا يقاوم الأول واختلف مالك والفقهاء فى حديث ابن عكيم وأحاديث الدباغ . فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه ، لصحتها ، وسلامتها من الاضطراب ، وطعنوا فى حديث ابن عكيم بالاضطراب فى إسناده. وطائفة قدمت حديث ابن عكيم لتأخره ، وثقة رواته ، ورأو أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به . = - ١٨٥- ٤١١٠ - حدثنا محمّدُ بنُ إِسْمَاعِلَ مَوْلَى ◌َنِ هَاشِمٍ قَالَ أخبرنا التَّقَفِىُّ عِنْ حَالِدٍ عن الْكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ ((أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُكَتٍْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ الْسَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ فخَرَجُوا إِلَىَّ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ أَخْبِرَهُمْ أَنَّ رَسولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهٍ بِشَهْرَيْنِ لاَتَنْتَفِعُوا [يَلْتَفِعُوا ] مِنَ الَيْثَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ مَصَبٍ ». - (رجل من جهينة) بالجر بدل من عبد الله بن عكيم (كتب إلى جهينة قبل موته ) الضمير المجرور يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث تمسك به من ذهب إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشىء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ وزعم أن هذا الحديث ناسخ لسائر الأحاديث وأجهب عن هذا الحديث بأجوبة - = وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبيد الله بن عكيم. فالحديث محفوظ . قالوا : ويؤيده : ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهى عن افتراش جلود السباع والنمور ، كما سيأتى. وطائفة عملت بالأحاديث كلها ، ورأت أنه لا تعارض بينها ، حديث ابن عكيم إنما فيه النهى عن الانتفاع بإهاب الميتة . والإهاب: هو الجلد الذى لم يدبغ، كما قاله النضرين شميل ، وقال الجوهرى : الإهاب الجلد ما لم يدبغ ، والجمع: أهب. وأحاديث الدباغ : تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ ، فلا تنافى بينها . وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله فى الحديث ابن عكيم ((كنت رخصت لكم فى جلود الميتة فإذا أتاكم كتابى فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولاعصب)) والذى كان رخص فيه هو المدبوغ . بدليل حديث ميمونة . وقد يجاب عن هذا من وجهين . - ١٨٦ - قال أبُو دَاوُدَ: قَالَ الَّضْرُ بنُمَمْلٍ يُسَتِى إِهَابًا مَلَمْ يُدْبَغْ فَإِذَا دُبِغَ لاَ يُقَالُ لَهُ إِهَابٌ إِنَّمَا يُسَمِّى شَنّا [شَنٌّ] وَقِرْبَةً. - فصلها العلامة الشوكانى فى النيل وقال بعد تفصيلها : ومحصل الأجوبة على هذا الحديث الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبى صلى الله عليه وسلم ثم الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبى ليلى من عبد الله بن عكيم ثم الاضطراب فى سنده، فإنه قارة قال عن كتاب النبى صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ، ثم الاضطراب فى متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين أو أربعين يوماً أو ثلاثة أيام ، ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح ، ثم القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقى وغيرهما انتهى . وقال الحافظ فى الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما تمسك به - = أحدهما : أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن فى هذا الحديث ، وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تنتفعوا من الميتة - الحديث)) وإنما ذكرها الدار قطنى، وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم، فلم يذكرا («كنت رخصت لكم)) فهذه اللفظة فى ثبوتها شىء. والوجه الثانى : أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ ، وليس فى حديث الزهرى ذكر الدباغ، ولهذا كان ينكره، ويقول ((نستمتع بالجلد على كل حال) فهذا هو الذى نهى عنه أخيراً ، وأحاديث الدباغ قسم آخر ، لم يتناولها النهى. وليست بناسخة ولامنسوخة ، وهذه أحسن الطرق . ولا يعارض ذلك نهيه عن جلود السباع ، فإنه نهى عن ملابستها باللبس والافتراش كما نهى عن أكل لحومها ، لما فى أكلها ولبس جلودها من المفسدة، وهذا حكم ليس بمنسوخ، ولا ناسخ أيضاً، وإنما هو حكم ابتدائى رافع لحكم الاستصحاب الأصلى. وبهذه الطريقة تأتلف السنن، وتستقر كل سنة منها فى مستقرها، وبالله التوفيق . -١٨٧ - من لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إماباً إنما يسمى قربة وغير ذلك ، وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى . وقد وقع فى نسخة بعد تمام الحديث . قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أى ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم ترك الحديث للاضطراب فى الإسناد كما قال الترمذى ويجىء قول الترمذى فى عبارة المنذرى (إنما يسمى شنا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أى قربة خلقة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى هذا حديث حسن ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث ، وقال الترمذى أيضاً وسمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك أحمد بن حدبل هذا الحديث لما اضطربوا فى إسناده ، وقال أبو بكر بن حازم الحافظ وقد حكى الخلال فى كتابه أن أحمد توقف فى حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضهم رجع عنه. وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن على فى الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث ابن عكيم مضطرب جداً فلا يقاوم الأول لأنه فى الصحيحين يعنى حديث ميمونة وقال أبو عبد الرحمن النسائى فى كتاب السنن: أصح ما فى هذا الباب فى جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة والله أعلم انتهى كلام المنذرى . - ١٨٨- ٤٢ - باب فى جلود النمور والسباع ٤١١١ - حدثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِئِ عنْ وَكِيع عنْ أَبِى الْمُتَمِّرِ عن ابنِ سِيرِينَ عنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ تَرْكَبُوا اَْرَّ وَلاَ النَّارَ )). قالَّ وَكَانَ مُعَاوِيَّةُ لاَ يُتْهُمُ فِى حَدِيثٍ [الْحْدِيثٍ عنْ] رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ( باب فى جلود النمور والسباع) جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعاً . (لا تركبوا الخزولا النمار) جمع نمر ، والنمر ككتف وبالكسر سبع معروف جمعه أنمر وأنمار ونمار ونمارة ونمورة وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زى العجم ، وعموم النهى شامل للمذكى وغيره والكلام على الخزّ تفسيراً وحكما قد تقدم . قال فى النهاية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار وفى رواية النمور أى جلود النمور وهى السباع المعروفة واحدها نمر إنما نهى عن استعمالهالما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زى الأعاجم أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير زكى وامل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتث لأن اصطيادها عسير انتهى . - - ١٨٩ - ٤١١٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّار أخبرنا أَبُو دَاوُدَ قال أخبرنا عِمْرَانُ عن قَتَدَةَ عنِ زُرَارَةَ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( لا تَصْحَبُ المَائِكَةُ رُقْقَةً فِيهَاَ جِلْدُ نَِّرٍ)). ٤١١٣ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُثْنَ بنِ سَعِيدٍ الْخِصِىُّ أخبر نا بَقَيَّةُ عن تَجِيرٍ عن خَالِدٍ قالَ: ((وَقَدَ الِقْدَامُ بنُ مَعْدِيَكَرِبَ وَعَمْرُ بنُ الْأُشْوَدِ وَرَجُلٌ مِنْ بَغِ أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ إِلَى مُعَاوِيةً بنٍ أَبِ سُفْيَنَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلِقْدَامِ: أَعْلِمْتُ أَنَّ الْسَنَ بنَ عَلِيَّ تُوُلَ فَرَجْعَ الِقْدَامُ، فَقالَ لَهُ - قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ولفظه ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ركوب النمور. (لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقهم فى سفرك (فيها) أى فى الرفقة والحديث فيه أنه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها فى السفر وإدخالها البيوت لأن مفارقة الملائكة للرفقة التى فيها جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة أو منزلا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا لعدم جواز استعمالها كما ورد أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه تصاوير، وجعل ذلك من أدلة تحريم التصاوير وجعلها فى البيوت كذا فى النيل . قال المنذرى: فى إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان وثقة عفان بن مسلم واستشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد ، وداور آخره راء مهملة . (وفد المقدام) أى قدم . قال فى القاموس : وفد إليه وعليه يفد وفدا قدم وورد انتهى. والمقدام بن معديكرب هو ابن عمرو الكندى الصحابى المشهور نزل الشام (وعمرو بن الأسود) العنسى حمصى مخضرم ثقة عابد ( ورجل من بنى أسد من أهل قنسرين) بكسر القاف وفتح النون المشددة وكسر الراء المهملة- - ١٩٠ - فُلاَنٌ [رَجُلٌ]: أَتَعُدُّهَا [أَتَرَاهَا] مُصِيبَةً؟ فقالَ [قالَ ] لَهُ: وَلِمَ لا أُرَاهَا - كورة بالشام (إلى معاوية بن أبى سفيان) حين إمارته (أعلمت) بضم التاء على البناء للمفعول من الإعلام أى أخبرت أو بفتح التاء بصيغة المعلوم من الثلاثى المجرد وبهمزة الاستفهام (توفى) بصيغة المجهول أى مات وكان الحسن رضى الله عنه ولى الخلافة بعد قتل أبيه على بن أبى طالب رضى الله عنه وكان مستحقا للخلافة وبايعه أكثر من أربعين ألفاً ثم جرى ماجرى بين الحسن بن على وبين مساوية رضى الله عنهم وسار إليه معاوية من الشام إلى العراق، وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا رأى الحسن رضى الله عنه الفتنة وأن الأمر عظيم تراق فيه الدماء ورأى اختلاف أهل العراق ، وعلم الحسن رضى الله عنه أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى فأرسل إلى معاوية يسلم له أمر الخلافة وعاد إلى المدينة ، فظهرت المعجزة فى قوله صلى الله عليه وسلم ((إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين)) وأىّ شرف أعظم من شرف من سماء رسول الله صلى الله عليه وسلم سيداً . .وكان وفاة الحسن رضى الله عنه مسموما سمته زوجته جعدة بإشارة يزيد بن معاوية سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها وكانت مدة خلافته ستة أشهر وشيئا وعلى قول نحو ثمانية أشهر رضى الله تعالى عنه وعن جميع أهل البيت (فرجع) من الترجيع أى قال إنا لله وإنا إليه راجعون (فقال له فلان ) وفى بعض النسخ وقع رجل مكان فلان ، والمراد بفلان هو معاوية بن أبى سفيان رضى الله تعالى عنه، والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه فى مثل ذلك. وقد أخرج أحمد فى مسنده من طريق حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معد يكرب وفيه فقال له معاوية أبراها مصيبة الحديث (أتمدها) وفى بعض النسخ أتراها أى أنعد يا أيها - - ١٩١- مُصِيبَةً وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حِجْرِهٍ، فقال: هُذَا مِنِى وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِىّ، فَقَالَ الْأَسَدِىُّ: ◌َجْرَةٌ أَطْفَأَهَ اللهُ. قالَ فقالَ الِقْدَامُ: - المقدام حادثة موت الحسن رضى الله تعالى عنه مصيبة والعجب كل العجب من معاوية فانه ماعرف قدر أهل البيت حتى قال ما قال ، فان موت مثل الحسن بن على رضى الله عنه من أعظم المصائب وجزى الله المقدام ورضى عنه فانه ما سكت عن تكلم الحق حتى أظهره، وهكذا شأن المؤمن الكامل المخلص (فقال) أى المقدام (له) أى لذلك الفلان وهو معاوية رضى الله عنه (وقد وضعه) أى الحسن رضى الله عنه والواو للحال (فقال هذا) أى الحسن ( منى وحسين من علىّ) أى الحسن يشبهنى والحسين يشبه عليا، وكان الغالب على الحسن الحلم والأناة كالنبى صلى الله عليه وسلم وعلى الحسين الشدة كعلى. قاله فى شرح الجامع الصغير . ( فقال الأسدى) أى طلبا لرضاء معاوية وتقربا إليه (جمرة) قال فى المصباح جمرة النار القطعة المثلهبة. وفى القاموس النار المتقدة (أطفأها الله) أى حمد الله تعالى تلك الجمرة وأماتبا فلم يبق منها شىء ومعنى قوله والعياذ بالله أن حياة الحسن رضى الله عنه كانت فتنة فلما توفاة الله تعالى سكنت الفتنة، فاستعار من الجمرة بحياة الحسن ومن إطفائها بموته رضى الله عنه، وإنما قال الأسدى ذلك القول الشديد السخيف لأن معاوية رضى الله عنه كان يخاف على نفسه من زوال الخلافة عنه وخروج الحسن رضى الله عنه عليه وكذا خروج الحسين رضى الله عنه، ولذا خطب مرة فقال مخاطبا لابنه يزيد وإنى لست أخاف عليك أن بنازعنك فى هذا الأمر إلا أربعة نفر من قريش الحسين بن على وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبى بكر، فقال الأسدى ذلك القول: ليرضى به معاوية ويفرح به (قال) خالد بن الوليد (فقال المقدام) مخاطبا لمعاوية - - ١٩٢ - أُمَّا أَنَا فَلاَ أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أُغَيِّظَكَ وَأُسِعَكَ مَا تَكْرَهُ، ثُمَّ قال: يَمُعَاوِ بِهُ إِنْ أَنَا صَدَقْتُ فَصَدِّفْعِى، وَإِنْ أَنَا كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِ . قال: أَفْعَلُ. قال: فَأَنْشُدُكَ باللهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْعَى عَنْ لُبٍْ الذّهَبِ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن لُبْسِ الْحريرِ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَأَنْشُدُكَ بِلهِ هَلْ تَعْلمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عنْ لُبٍْ جُلُودِ السَّبَاعِ وَالرُ لُوبٍ عَلَيْهاَ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَوَالهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هُذَا كُلَّهُ فِى بَيْتِكَ يَمُعَاوِيَةٌ، فقالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ عِلْتُ أَنِّى لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يَمِقْدَامُ . قال خَالِدٌ: فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةَ بِمَ لَمْ يَأْمُرْ لِصَاحِبَيْهِ وَفَرَضَ لابْنِ فى الْتَتَيْنِ [المِثَيْنِ] فَقْرَّفَهَا - (أما أنا) فلا أقول قولا باطلا الذى يسخط به الرب كما قال الأسدى ظلها للدنيا وتقرباً إليك ومريداً لرضاك بل أقول كلاما صحيحاً وقولا حقاً ( فلا أبرح) أى فلا أزال ( اليوم حتى أغيظك ) من باب التفعيل أى أغضبك وأسخطك (وأسمعك) من باب الافعال ( ما تكره) من القول فانى لا أبالى بسخطك وغضبك وإنى جرىء على إظهار الحق فأقول عندك ما هو الحق وإن كنت تكره وتغضب علىّ ( ثم قال) المقدام ( يا معاوية) اسمع منى ما أقول (إن أنا صدقت ) فى كلامى ( فصدقنى) فيه وهو أمر من التفعيل ( وإن أنا كذبت) فى كلامى ( فكذبنى) فيه ( قال) معاوية ( افعل) كذلك (فأنشدك بالله) أى أسألك به وأذكرك إياه ( فوالله لقد رأيت هذا المذكور من لبس الذهب والحرير ولبس جلود السباع والركوب عليها (كله) بالنصب تأكيد (فى بيتك يا معاوية) فان أبناءك ومن تقدر عليه لا يحترزون عن استعمالها وأنت لا تفكر عليهم وتطعن فى الحسن بن على (أنى لن أنجو منك) لأن كلامك حق محميح -. -١٩٣ - اِقْدَامُ عَلَى أَنْحَابِهِ، قال: وَلَمْ يُعْطِ الْأَسَدِىُّ أَحَداً شَيًْ مِّ أَخَذَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةً فقال: أَمّ المِقْدَامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسَطَ يَدَهُ، وَأَمَّ الْأَسَدِىُّ فَرَجُلٌّ حَسَنُ الْإِمْسَاكِ لِشَيْئِهِ)». - (فأمر له) أى للمقدام من العطاء والإنعام (بما لم يأمر لصاحبيه) وهما عمرو بن الأسود والرجل الأسدى ( وفرض لابنه ) أى لابن المقدام ( فى المائعين ) أى قدر هذا المقدار من بيت المال رزقاً له ، وفى بعض النسخ فى المئين مكان المائتين (ففرقها) من التفريق أى قسم العطية التى أعطاها معاوية على أصحابه وأعطاهم . والحديث يدل على النهى عن لبس الذهب والحرير ، وقد تقدم أن النهى خاص بالرجال ، وعلى النهى عن لبس جلود السماع والركوب عليها ، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث . وأخرج أيضًا أحمد فى مسنده من طريق بقية عن المقدام بن معدى كرب قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب وعن ميأثر النمور (اشيئه) هكذا فى أكثر النسخ، أى حسن الإمساك لما له ومتاعه . قال فى المصباح: الشىء فى اللغة عبارة عن كل موجود إما حِسَّا كالأجسام أو حكما كالأقوال نحو قلت شيئا وجمع الشىء أشياء. وفى بعض نسخ الكتاب حسن الامساك كسبه فالكسب مفعول للامساك . قال فى المجمع: من أطيب كسبكم أى من أطيب ما وجد بتوسط سعيكم . قال المنذرى : وأخرجه النسائى مختصراً وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال انتهى . قلت : وفى إسناد مسند أحمد صرح بقية بن الوليد بالتحديث. - (١٣ - عون المعبود ١١) - ١٩٤ - ٤١١٤ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بَنَ إِبْراهِيمَ وَيَخْتِى ابنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ لَعْنَى عن سَعِدِ بنِ أَنِ عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن أَبِىِ المَلِيحِ ابنٍ أُسَمَةً عن أَيِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ جُلُودٍ السِّبَاعِ)) . - (نهى عن جلود السباع) قد استدل به على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها. وقد اختلف فى حكمة النهى فقال الهيهق يحتمل أن النهى وقع لما موقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه . وقال غيره يحتمل أن النهى عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهى لأجل أنها مرا كب أهل السرف والخيلاء. قال الشوكانى ما محصله : إن الاستدلال بحديث النهى عن جلود السباع وما فى معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنه مخصص للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم غير ظاهر لأن غاية ما فيه مجرد النهى عن الإنتفاع بها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهى عن الذهب والحرير ونجاستهما انتهى. قال المعذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وزاد الترمذى أن تفترش وقال لا نعلم أحداً قال عن أبى المليح عن أبيه غير سعيد بن أبى عروبة. وأخرجه عن أبى المليح عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال هذا أصح . -١٩٥- ٤٣ - باب فى الانتعال [ النعال] ٤١١٥ - حدثنا مُحمّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزّزُ أخبرنا ابنُ أُبِ الزُّنَادِ من مُؤْسَ بِنِ عُقْبَةَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ الّ: ((كُنَّ مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فقالَ: أَ كْثِرُوا مِنَ النِّعَلِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِياً مَا انْتَعَلَ ». ٤١١٦ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا حمّامٌ عن قَتَادَةً عن أُنَسٍ (( أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ لَمَا قِالاَنِ ». ( باب فى الانتعال ) (أكثروا من الفعال) وفى رواية مسلم استكثروا أى اتخذوا كثيراً ( فان الرجل لا يزال راكبا ما انتعل) أى ما دام الرجل لابس الفعل يكون كالرا كب. قال النووى معناه أنه شبيه بالرا كب فى خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله ما يلقى فى الطريق من خشونة وشوك وأذى ، وفيه استحباب الاستظهار فى السفر بالفعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . ( أن نعل النبى صلى الله عليه وسلم كان لما قبالان) القمال بكسر القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذى يعقد فيه الشع الذى يكون بين أصبحى الرجل والمعنى أنه كان لفعله زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين والمراد بالإصبعين الوسطى والتى تليها . وقال الجزرى : كان لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتى تليها ويضع الآخر بين الوسطى والتى تليها وجمع السيرين إلى السير الذى على وجه قدمه صلى الله عليه - - ١٩٦ - ٤١١٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَخْتَى قال أنبأنا أَبُو أَحَدَ الزُّبَيْرِىُّ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ طَهَْانَ عن أبى الزُّهَيْرِ عن جَابِ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائماً ». ٤١١٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ من الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا يَمْشِى أَحَدُكُمُ فى النَّثْلِ الْوَاحِدَةِ، لِيَنْتَمِلْهُمَاَ جِيعاً أَوْ لِيَخْلَمْهُا ◌َجِيعاً ». - وسلم وهو الشراك. كذا فى المرقاة. وفى الصحاح للجوهرى: قبال الفعل الزمام الذى يكون بين الأصبع الوسطى والتى تليها انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائماً) من باب الافتعال أى يلبس الفعل. قال الخطابي: إنما نهى عن لبس الفعل قائما لأن لبسها قاعداً أسهل عليه وأمكن له وربما كان ذلك سبباً لانقلابه إذا لبسها قائماً فأمر بالقمود له والاستعانة بالهد فيه ليأمن غائلته انتهى. والحديث سكات عنه المنذرى . ( لا يمشى أحدكم فى الفعل الواحدة ) نفى بمعنى النهى، وفى رواية البخارى لايمش (لينتعلهما جميعاً أو ليخلمهما جميعاً) أى ليلبسهما جميعاً أو لينتزعهما جميعاً. قال الحافظ فى الفتح قال الخطابي: الحكمة فى النهى أن الفعل شرعت لوقاية الرجل هما يكون فى الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشى أن يتوقى لإحدى رجليه مالا يتوقى لأخرى فيخرج - بذلك عن سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك من المثار . وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأى أو ضعفه. وقال البيهقى: الكراهة فيه - - ١٩٧ - ٤١١٩ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُو الزّبَيْرِ عن جَابِرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمُ فَلاَ يَمْشِى [ ◌َمْشٍ] فى نَعْلٍ وَاحِدَةٍ [وَاحِدٍ) حَتّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِى [يَمْشٍ] فى خُفٍ وَاحِدٍ وَلا يَأْ كُلْ بِشِعَالِهِ)). - للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه. وقد ورد النهى عن الشهرة فى اللباس فكل شىء صير صاحبه شهرة فقه أن يجتنب انتهى باختصار. قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ( إذا انقطع شع أحدكم) بكسر معجمة وسكون مهلة . قال فى النهاية : هو أحد سيور الفعل وهو الذى يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفة فى الثقب الذى فى صدر النعل المشدود فى الزمام ، والزمام السير الذى يعقد فيه الشسع ( فلا يمشى) وفى بعض النسخ فلا يمش ، وكذا اختلفت النسخ فى الفعلين الآتيين ، ففى بعضها بالدفى وفى بعضها بالنهى (حتى يصلح شسمه ) قال العليبى ومعنى حتى إنه لا يمشى فى نعل واحدة إذا قطع شع فعله الأخرى حتى يصلح شعه فيمشى بالفعلين انتهى. قال الحافظ ما محصله: إن الحديث لامفهوم له حتى يدل على الإذن فى غير هذه الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى قال وهو دال على ضعف ما أخرجة الترمذى عن عائشة قالت ((ربما انقطع شع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى فى الفعل الواحدة حتى يصلحها)) وقد رجح البخارى وغير واحد وقفه على عائشة. قال وقد ورد عن على وابن عمر أيضاً أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما الفهى حملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور، أولم يبلغهما النهى انتهى ( ولا يمشى فى خف واحد) قد ألحق - - ١٩٨ - ٤١٢٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ هَرُونَ عن زِيَادِ بنِ سَعْدٍ مِن أَبِ نَهِكٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عالَ ((مِنَ الشَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ)). ٤١٢١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن أَبِى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالَِّينِ، وَإِذَا تَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بالشِّمَالِ، وَلَكُنِ اَْمِينُ أوَّلَهُمَا تُفْعَلُ وَآخِرَ هُما تُنْزَعُ ». - بعضهم بالمشى فى الفعل الواحدة والخف الواحد إخراج أحد اليدين من الكم وإلقاء الرداء على أحد المنكبين والله تعالى أعلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. ( من السنة) خبر مقدم ( إذا جلس الرجل) ظرف للمبتدأ وهو قوله (أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه ) أى الأيسر تعظيما للأمن، ولا يضع قدامه تعظيما للقبلة ولا وراءه خوفاً من السرقة ، كذا قال القارى . قال المنذرى : أبو نهيك لا يعرف اسمه سمع من عبد الله بن عباس وأبي زيد عمرو بن أخطب الأنصارى ، روى عنه قتادة بن دعامة وزياد بن سعد والحضين بن واقدوهو بفتح الفون وكسر الهاء وسكون الياء وبعدها كاف . (إذا انتعل أحدكم) أى أراد لبس الفعل ( فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال قال الحافظ: نقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب (ولتكن اليمين أولهما تفعل وآخرهما تنزع) الفعلان مبنيان للمفعول . قال الحافظ : زعم ابن وضاح فيما حكاه ابن التين أن هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان أوعلى - - ١٩٩- ٤١٢٢ - حدثنا حَفْصُ بنُ هُمَرَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ الاَ أخبرنا شُعْبَةُ عن الْأَشْعَثِ بنِ سُلَيٍْ عن أبيهِ عن مَسْرُوقٍ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُحِبّ القَّيَمَنَ مَا اسْتَطَاعَ فِى شَأْنِهِ كُلِّهِ فِى طُهُورِهِ وَقَرَ جْلِهِ وَنَصْلِهِ ». قَالَ مُسْلِمٌ: وَسِوَاكِهِ، وَلَمْ يَذْ كُرْ فِى شَأْنِهِ كُلِّ. - الحال والخبر تفعل وتنزع، وضبطاً بمثناتين فوقا نيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار الفعل والخلع انتهى . قال الخطابي: الحذاء كرامة للرجل حيث أنه وقاية من الأذى ، وإذا كانت المنى أفضل من اليسرى استحب التبدئة بها فى لبس الفعل والتأخير فى نزعه ليتوفر بدوام لبسها حظها من الكرامة انتهى . قال المعذرى: وأخرجه البخارى والترمذى. وأخرج مسلم من حديث محمد بن زياد الجمحى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ بالمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال)) وأخرجه ابن ماجه بنحوه. ( يجب التيمن) أى الشروع باليمين، قيل لأنه كان يحب الفال الحسن إذ أصحاب اليمين أهل الجنة ( ما استطاع) فيه إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن (فى شأنه) أى أمره (كله) بالجر تأكيد ( وترجله) أى ترجيل شعره وهو تسريحه ودهنه. قال فى المشارق: رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن لياين ويرسل الثائر ويمد المعقبض قاله الحافظ (ونعله) أى لبس نعله (قال مسلم وسواكه) ولم يذكر فى شأن كله أى زاد مسلم بن إبراهيم فى روايته لفظ وسواكه ولم يذكر قوله (( فى شأنه كله)). قال النووى : هذه قاعدة مستمرة فى الشرع وهى أن ما كان من باب التسكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك -. - ٢٠٠- قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن شُعْبَةَ مُعَاذٌ، وَلَمْ يَذْ كُرْ ((سِوَاكَهُ)). ٤١٢٣ - حدثنا النُّغَيْلِيُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا الْأُعَمَشَرُ عنْ أَبِى صَاِح. عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْ ثُمْ فَابْدَأُوا بِأَيَامِنِكُ [ِيَامِيكُمُ])). - والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصالحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو فى معناه يستحب التهامن فيه ، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستفجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها والله أعلم انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (فابدأوا بأيامكم) وفى بعض النسخ بميا منكم . والحديث فيه دليل. على البداءة بالميامن عند لبس الثهاب والوضوء . قال النووى : أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين فى الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه. وقالت الشيعة: هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة . قال ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء مالا يستجب فيه التهامن وهو الأذنان والكفان والخدان بل يطهران دفعة فإن تعذر ذلك کما فی حق الأقطع ونحوه قدم المین انتهى. قال المهذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى وقد روى غير واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبى هريرة موقوفاً فلا نعلم أحداً رفعه غير عبد الصمد بن عبدالوارث عن شعبة.