النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١-
٤٠٦٧ - حدثنا الُّفَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا مُوسَ بنُ عُقْبَةَ عن سَالِمِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ جَرّ
تَوْبَهُ خُيَاء لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ
جَانِتَىْ إِزَارِى يَسْتَرْخِى [لَيَسْتَرْخِى] إنِّى لَأَتَعَاهَدُ [إِلاَّ أَنْ أَتَمَاهَدُ] ذَلِكَ
مِنْهُ. قال: لَسْتَ مِمِّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاَءَ )).
- ( من جر ثوبه خيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحقية وبالمد. قال النووي:
هو والخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد ( لم ينظر الله إليه
يوم القيامة ) النظر حقيقة فى إدراك العين المرئى وهو هنا مجاز عن الرحمة أى
لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر فى حقه تعالى ، والعلاقة هى السببية، فإن من
نظر إلى غيره وهو فى حالة ممتهنة رحمه. وقال العراقى فى شرح الترمذى: عبر
عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر
إلى متكبر مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر كذا فى النيل (إن أحد
جانبى إزارى) بفتح الباء وسكون الياء بصيغة التثنية سقطت الفون بالإضافة
(يسترخى) بالخاء المعجمة وكانت سبب استرخائه نحافة جسم أبى بكر رضى الله
عنه ( إنى لأتعاهد ذلك منه) من التعاهد وهو بمعنى الحفظ والرعاية . وفى بعض
النسخ إلا أن أتعاهد ذلك معه ، وكذلك فى رواية الشيخين ومعناه أنه كان
يسترخى أحد جانبي إزاره إذا تحرك يمشى أو غيره بغير اختياره فإذا كان محافظً
عليه لا يسترخى لأنه كما كاد يسترخى شده (قال) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( إنك لست ممن يفعله خيلاء) قال القارى: المعنى أن استرخاءه من غير
قصد لا يضر لاسيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن الأفضل هو المتابعة
وبه يظهر أن سبب الحرمة فى جر الإزار هو الخيلاء كما هو مقيد فى الشرطية
من الحديث المصدر به انتهى .

-١٤٢-
٤٠٦٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أُبَانُ أخبرنا يَحْتَّى عن
أَبِ جَعْفَرٍ عن عَطَاءِ بنِ يَسَرٍ عن أبى هريرةَ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلّى
- والحديث يدل على تحريم جر الثوب خهلاء والمراد بجره هو جره على وجه
الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم (( ما أسفل من الكعبين من
الإزار فى النار كماسيأتى. وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء
لما فى صيغة من فى قوله من جر من العموم ولكنة قد أجمع المسلمون على جواز
الإسبال للنساء كما صرح بذلك ابن رسلان فى شرح السنن . وظاهر التقييدبقوله
خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا فى هذا الوعيد .
قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم
وقال النورى لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان لاخيلاء، فإن كان لغيرها
فهو مكروه .
قال ابن العربى: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء
لأن الغهى قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله لفظًا أن يخالفه إذ صار حكمه أن
يقول لا أمثله لأن تلك العلة ليست فىّ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة
على تكبره انتهى . وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم
الخيلاء ولولم يقصده اللابس. ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء قوله صلى الله
عليه وسلم (( إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة)) كما سبق فى حديث جابر بن
سليم وحديث أبى أمامة قال ((بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لحلقنا
عمرو بن زرارة الأنصارى فى حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول عبدك وابن عبدك
وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يارسول الله إنى أحش الساقين، فقال ياعمرو أن الله
تعالى أحسن كل شىء خلقه ياعمرو إن الله لا يحب المسبل)) أخرجه الطبر انى ورجاله -

-- ١٤٣ -
مُسْبِلاَ إِزَارَهُ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ، فَذَهَبَ
فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاء فقالَ: اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ، فقالَ لَهُ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ
- ثقات. قال الشوكانى فى النيل إن قوله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر (( إنك
لست ممن يفعل ذلك خيلاء)) تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال
قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره ، فلابد من حمل قوله فانها من المخيلة فى
حديث جابر بن سليم على أنه خرج مخرج الغالب ، فيكون الوعيد المذكور فى
حديث ابن عمر متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا . والقول بأن كل إسبال من
المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابر تردة الضرورة ، فإن كل أحد يعلم أن من الناس
من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ، ويرده ماتقدم من قوله صلى الله
عليه وسلم لأبى بكر لما عرفت، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار
قيد الخيلاء المصرح به فى الصحيحين قال وأما حديث أبى أمامة فغاية مافيه
التصريح بأن الله لا يحب المسبل وحديث ابن عمر مقيد بالخيلاء . وحمل المطلق
على المقيد واجب ، وأماكون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا
الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الشوكانى وهو قول ضعيف
والصحيح أن كل إسبال من المخيلة إن فعلة قصداً. وقد أشبع الكلام الحافظ
ابن حجر رحمه الله فى الفتح فأجاد وأصاب والله أعلم.
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .
( مسبلا إزاره) أى مرسلا إزاره تحت الكعبين (اذهب فتوضأ) قيل
إنما أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية لما استفر فى نفوسهم أن الوضوء
يكفر الخطايا ويزيل أسبابها كالغضب ونحوه. وقال الطيبى: لعل السر فى أمره
بالتوضى وهو طاهر أن يتفكر الرجل فى سبب ذلك الأمر فيقف على شناعة
ما ارتكبه وأن الله تعالى ببركة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطهارة الظاهر -

-- ١٤٤-
مالَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟ قال: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ مُنْبِلٌ
إِزَارَهُ وَ إِنَّ اللهَ تَعَلَى لا يَقْلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُشْبِلٍ)» .
٤٠٦٩ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَلِىِّ بنِ مُدْرِكٍ عن
أبى زُرْعَةَ بنِ عَمْرٍو بنِ جَرِيرٍ عن خَرَشَةَ بنِ الْجُرِّ عن أبى ذَرّ عن النّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قالَ: ((ثَلاَثَةٌ لا يُكُلُّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إليْهِمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلا يُزَ كُبِهِمْ وَلَهُمْ مَذَابٌ أَلِيمٌ. قُلْتُ: مَنْ ثُمْ يَكَرَسُولَ اللهِ قَدْ
يطهر باطنه من التكبر والخيلاء لأن الطهارة الظاهرة مؤثرة فى طهارة الباطن -
( مالك أمرته أن يتوضأ) أى والحال أنه طاهر . والحديث يدل على تشديد
أمر الإسبال وأن الله تعالى لا يقبل صلاة المسبل وأن عليه أن يعيد الوضوء
والصلاة .
قال المنذرى : وفى إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لايعرف
اسمه انتهى .
قلت : والحديث سنده حسن وتقدم الكلام فيه فى باب من قال يتزر به
إذا كان ضيقاً من كتاب الصلوة .
وقال النووى فى رياض الصالحين: رواه أبو داود، بإسناد صحيح على شرط
مسلم انتهى .
(عن على بن مدرك) بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء المهملة
(عن خرشة) بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة (لا يكلمهم الله) أى
لا يكلمهم بكلام أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب ،
وقيل المراد الإعراض عنهم . وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم
ويسرم (ولا ينظر إليهم) أى يعرض عنهم ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه -

- ١٤٥ -
خَابُوا وَخَسِرُوا، فَأَعَدَهَاَ ثَلاَفًا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ بَرَسُولَ اللهِ خَبُوا
وَخَسِرُوا. قالَ [فقالَ ]: الْمُشْبِلُ، وَلَنَّانُ، وَالمُنْفِقُ سِلْمَتَهُ بِالْخُلِفِ الْكَاذِبِ
أَوِ الْفَاجِرِ ».
٤٠٧٠ -- حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عنْ سُفْيَانَ عن الأعمَشِ عنْ
سُلَيْنَ بنِ مِشْهَرٍ عنْ خَرَشَةَ بنِ الْحُرِّ عنْ أَبِى ذَرِّ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِهِذَا وَالْأُ وَّلُ أَنَُّ قَالَ ((المَأَنُ الَّذِى لاَ يُعْطِى خَيْئًا إِلَّ مَنَّةً)).
- بهم (ولا يزكيهم) أى لا يطهرهم من دنس ذنوبهم (أليم) أى مؤلم (قد خابوا)
أى حرموا من الخير (وخسروا) أى أنفسهم وأهليهم (المسبل) أى إزاره
عن كعبيه كبرا واختيالا (والمنان ) أى الذى إذا أعطى مَنّ، وقيل الذى إذا
كال أو وزن نقص ( والمنفق) قال القارى بالتشديد فى أصولها .
وقال الطبى رحمه الله بالتخفيف أى المروج (بالخلف) بكسر اللام وإسكانها
قاله النووى (الكاذب أو الفاجر) شك من الراوى. والمراد من الفاجر الكاذب
وفى الحديث دلاله على أن الإسبال من أشد الذنوب.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( بهذا) أى بهذا الحديث المذكور (والأول) أى الحديث الأول المذكور
( قال) أى سليمان بن مسهر (المنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منة) قال الخطابى
فى المعالم : المنان يتأول على وجهين :
أحدهما من المنة وهى إن وقعت فى الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت فى
المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها .
والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة فى الوزن
(١٠ - عون المعبود ١١)

-١٤٦ -
٤٠٧١ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أبُو عَامِرٍ يَعْنِى عَبْدَ الَلِكِ
ابنَ عَمْرٍ و أخبرنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عنْ قَيْسِ بنِ بِشْرِ التّغْلَىِّ الَ أخبرفى أَبِى
وَكَانَ جَلِيسَاء لِأَ بِى الدَّرْدَاءِ قالَ ((كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَبِ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلمُ يُقَلُ لَهُ ابنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلاً مُتَوَحِّدًا قَلَّا يُحَالِسُ
النَّاسَ إِنَّا هُوَ صَلَاَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّ هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِيَ
أَهْلَهُ. قَالَ فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءَ كُلِمَةٌ تَنَفَعُنَا
وَلاَ تَضَرَاكَ. قالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَرِيَّةٌ فَقَدِمَتْ، فَجَاء
رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَسَ فى المَجْلِسِ الَّذِى يَخْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
- والكيل ونحوهما ومن هذا قال الله سبحانه ﴿وإن لك لأجراً غير ممنون) أى
غير منقوص ، قالوا ومن ذلك يسمى الموت منوناً لأنه ينقص الأعداد ويقطع
الأعمار انتهى.
( وكان رجلا متوحداً) أى منفرداً عن الناس معتزلا منهم ( إنما هو)
أى شغله (صلاة فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير) المعنى إنما شغله عن مجالسة
الناس الصلاة، فإذا فرع عن الصلاة شغله التسبيح والتكبير.
وعند أحمد فى مسنده قال كان بدمشق رجل يقال له ابن الحنظلية متوحداً
لا يكاد يكلم أحداً إنما هو فى صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر ويهلل حتى يرجع
إلى أهله انتهى ( قال فمر بنا) أى قال أبى فمر ابن الحنظلية بنا ( ونحن عدد أبى
الدرداء) جملة حالية ( فقال له) أى لابن الحنظلية (كلمة) بالنصب أى قل لنا
كلمة ( سرية) هى طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو ، وجمعها
السرايا سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشىء السرى أى -

- ١٤٧ -
وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: لَوْ رَ أَيْذَنَا حِينَ الْتَقَيْنَ ◌َحْنُ وَالْعَدُوّ فَحَمَلَ
فُلاَنٌ فَطَمَنَ فَقَالَ خُذْهَا مِى وَأَنَا الْغُلاَمُ الْغِغَرِىُّ كَيْفَ تَرَى فِى قَوْلِ قالَ
مَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ فَسَمِحَ بِذْلِكَ آخَرُ فَقَالَ مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً
فَتَنَازَعَ حَتّى تَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ سُبْحَانَ اللهِ لاَ بَأْسَ
أَنْ يُؤْجَرَ وَ يُحْمَدَ فَرَ أَيْتُ أَبَ الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ فَجَعَلَ [وَجَعَلَ ] يَرْفَعُ
رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ أَنْتَ سَمِعْتَ ذلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟
فَقُولُ نَعَمْ فَمَا زَالَ بُعِيدُ عَلَيْهِ حَتِى أَنِّى لَأَقُولُ كَيَبْرُ كَنَّ عَلَى رُ كُبَيْهِ.
- النفيس (حمل فلان) أى على العدو (فطعن) أى بالرمح (فقال) ذلك الفلان
وكان من بنى الغفار للعدو (خذها) أى الطعنة بالرمح (منى وأنا الغلام الغفارى)
قاله ذلك ليحمده الناس على ذلك الفعل (كيف ترى ) الخطاب للرجل الذى
كان إلى جنب الرجل القائل (فى قوله) المذكور وهو خذها منى وأنا الغلام
الغفارى ( قال ما أراه) بضم الهمزة أى ما أظنه ( لا بأس أن يؤجر ) أى من
الله تعالى على نيته ( ويحمد ) أى من الناس (سر) على البناء للمجهول من
السرور (فما زال يعيد) أبو الدرداء (عليه) أى على ابن الحنظلمة تلك المقالة
أى أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليبركن) بلام التأكيد
والنون الثقيلة أى أبو الدرداء ( على ركبتيه) أى ابن الحنظلية.
والمعنى أن أبا الدرداء قد بالغ فى السؤال عن ابن الحنظلية وقرب منه قربة
شديدة حتى أنى لأقول: ليبركن أبو الدرداء على ركبتى ابن الحنظلية من
شدة المقاربة .
وفى رواية لأحمد: فسر بذلك أبو الدرداء حتى هم أن يجثو على ركبتيه ،
فقال أنت سمعته مراراً . انتهى والله أعلم .
-

- ١٤٨ -
قالَ فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَاً وَلاَ تَضُرُكَ، قَالَ
قالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْمُنْفِقُ عَلَى الْخْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ
[يَدَهُ] بالصِّدَقَّةِ لاَ يَقْبِضْهُاَ [لاَ يَقْبِضْهاَ] ثُمَّ مَرَّ بِنَا بَوْماً آخَرَ، فَقَالَ لَهُ
أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةَ تَغْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُكَ ، قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم نِعْمَ الرَّجُلُ غُرَيْمٌ الْأَسَدِىُّ لَوْلاَ طُولُ ◌ُمْتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهٍ، فَبَلَغَ
ذُلِكَ خُرَيْماً فَمَجِلَ فَأَخَدَ شَفْرَةٌ فَقَطَعَ بِهَا بُّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى
أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمَاً آخُرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَاَ وَلاَ
تَضُرُّكَ . فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنْكُمْ قَادِمُونَ
◌َلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَلَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِاَسَكُمْ، حَتّى تَكُونُوا
كَأَنَّكُمْ شَامَهُ فِى النَّأَسِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ الْتَفَخْشَ)).
- ( المنفق على الخيل) أى إذا كان ربطه بقصد الجهاد فى سبيل الله ( نعم
الرجل خريم) بضم الظاء المعجمة وفتح الراء مصغراً (لولاطول جمته) بضم الجيم
وتشديد الميم هو من شعر الرأس ماسقط على المنكبين ( وإسبال إزاره) أى
عن الكعبين .
وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعاً إذا علم أنه
يرتدع عنه ويتركه عند سماعه ( فأخذ شفرة) بفتح فسكون أى سكيناً (إنكم
قادمون على إخوانكم) أى داخلون عليهم ، الظاهر أنه قال حين دخولهم
بلادهم من السفر ( كأنكم شامة) بتخفيف الميم وهى الخال أى كالأمر المعبين
الذى يعرفه كل من يقصده إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصداً لزيارته
(فإن الله تعالى لا يحب الفحش) قال فى النهاية هو كل ما يشتد قبحه من ذنوب -

- ١٤٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذْلِكَ قَالَ أَبُونُصَيٍْ عنْ هِشَامٍ قَالَ: ((حَتّى تَكُونوا
كَالشَّامَةِ فِىِ النَّاسِ ».
- ومعاصى ويكثر وروده فى الزنا وكل خصلة قبيحة فاحشة من الأقوال والأفعال
( ولا التفحش) هو تكلف الفحش وتعمده. فالهيئة الردية والحالة الكثيفة
داخلة أيضا تحت الفحش والتفحش وإن الله جميل يحب الجمال.
قال المنذرى : وابن الحنظلية هو سهل بن الربيع بن عمرو ويقال سهل بن
عمرو أنصارى حارثى سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هى أم جده وهى من
بنى حنظلة بن تميمٍ انتهى . قال النووى فى رياض الصالحين: رواه أبو داود
بإسناد حسن إلا قيس بن بشر فاختلفوا فى توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم
(وكذلك) أى كما روى عبد الملك بن عمر وعن هشام ( قال أبو نعيم)
الفضل بن دكين ( عن هشام ) بن سعد القرشى بإسناده ( قال حتى تكونوا
كالشامة فى الناس ) واعلم أن هذا الحديث روى عن هشام بن سعد أبو عامر
عبد الملك بن عمرو . وألهمو نعيم كما عند المؤلف . ووكيع كما عند أحمد فى روايةٍ
له وكلهم أى عبد الملك، وأبو نعيم ووكيع روى عن هشام هذه الجملة أى حتى
تكونوا كأنكم شامة فى الناس ، لكن عبد الملك اختلف عليه ، فروى
عنه هارون بن عبدالله هذه الجملة كما عند المؤلف ولم يذكر أحمد بن حنبل عن
عبد الملك هذه الجملة فأراد المؤلف تقوية رواية من رواه بإثباتها وأن أبا نعيم قد
تابع عبد الملك وكذلك تابعه وكيع ثم إن عبد الملك قد رواها عنه هارون بن
عبد الله وإن لم يروها أحمد بن حنبل عن عبد الملك فالاعتبار لمن حفظها لا لمن
لم يحفظها وأما أحمد بن حفل عن وكيع فرواه بإثبات هذه الجملة والله أعلم .

- ١٥٠ -
٢٨ - باب ما جاء فى الكبر
٤٠٧٢ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌح ◌َأخبرنا هَنَادُ يُعنى
ابنَ الَّرِئِّ عن أبِى الْأَحْوَصِ المَحْفَى عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ قَالَ مُوسَى عن
سَلْمانَ الْأَغَرِّ وَقَالَ مَنَّادٌ عن الْأَغَرِّ أَبِى سُئِلٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ هَنَّادٌ قال
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ اللهُ تَعَالَى [عَزَّ وَجَلَّ] ((الْكِبْرِياءِ
رِ دَائِى وَالْعَظَمَةُ إِزَارِى، فَمَنْ نَازَعَنِى وَاحِداً مِنْهُما ◌َذْفَتُهُ فِىِ النَّارِ » .
٤٠٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنى ابنَ عَّاشٍ عن
الْأَعْمَشِ عِنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((لاَ يَدْخُلُ الْغَّةَ مَنْ كَانَ فى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِن
(باب ما جاء فى السكبر)
(الكبرياء ردائى والعظمة إزارى) قال الخطابي: معنى هذا الكلام أن
الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا یشر که أحد فيهما ولا
ينبغى لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل . وضرب الرداء
والإزار مثلا فى ذلك يقول واللهأ على كما لا يشرك الانسان فى ردائه وإزاره
فكذلك لا يشركنى فى الكبرياء والعظمة مخلوق (فمن نازعنى واحداً منهما)
أى من الوصفين. ومعنى نازعنى تخلق بذلك فيصير فى معنى المشارك ( قذفته)
أی رمهته من غير مبالاة به .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وأخرجه مسلم من حديث أبى سعيد
الخدرى وأبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوة وفيه عذبته مكان
قذفته فى النار (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة) أى مقدار وزن حبة -

- ١٠١ -
كِبْرٍ، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلٍ [ خَرْدَلَةٍ]
مِنْ إِيمَانٍ )).
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ الْقَسْعَلِىُّ عن اْأَعْمَشِ مِثْلَهُ.
٤٠٧٤ - حدثنا عُمَّدُ بن المُتَّى أَبو مُوسَ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ أخبرنا
هِشَامٌ عنْ مُمَّدٍ مِن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَجُلاً أَتَى الَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَكَانَ رَجُلاً جميلاً ؛ فَقَالَ يَارسولَ اللهِ إِنِّى رَ جُلٌ حُبِّبَ إِلَىَّالْجَمَالُ وَأُعْطِيْتُ
مِنْهُ مَا تَرَاهُ [مَا تَرَى] حَتَّى مَا أُحِبُّ أنْ يَقُوقَنِى أَحَدٌ - إِمَّا قَالَ - بِشِرَاكِ
- (من خردل) قيل إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة ( من
كبر) قال الخطابي: هذا بتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به كبر
الكفر والشرك ألا ترى أنه قد قابله فى نقيضه بالإيمان، والوجه الآخر أن الله
سبحانه إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر
ولا غل فى قلبه كقوله سبحانه ﴿ ونزعنا ما فى صدورهم من غل) انتهى .
قال النووى فى هذين التأويلين بعد فان هذا الحديث ورد فى سياق النهى عن
الكبر المعروف وهو الارتفاع على النساس واحتقازهم ودفع الحق بل الظاهر
ما اختاره القاضى عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه،
وقيل هذا جزاؤة لو جازاه وقد تتكرم بأنه لا يجازيه بل لابد أن يدخل كل
الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا
مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة ( ولا يدخل النار من كان
فى قلبه مثقال خردل من إيمان ) قال الخطابى: معناه أنه لا يدخلها دخول تخليد
وتأييد . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه .
(إنى رجل حبب) بصيغة المجهول من التحبيب (إلى) بتشديد الياء ( إما -

-١٥٢-
تُعْلِي - وَإِمَّ قَالَ - بِشِْعِ تَعْلِ أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ لاَ وَلْكِنَّ الْكِبْرَ
مَنْ بَطَرَ الْحْقِّ وَغَمِطَ النَّاسَ ».
٢٩ - باب فى قدر موضع الإزار
٤٠٧٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَ أخبرنا شُعْبَةُ عِن الْعَلَاءِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ
عِنْ أَبِيهِ قالَ ((سَأَلْتُ أَبَسَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ من الْإِزَارِ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيِ سَقَطْتَ
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أُزْرَةُ المُسْلِ [المُؤْمِنِ ] إِلَى نِصْفِ السَّاقِ
- قال بشراك فعلى) بكسر الشين بالفارسية بعد نعل ازدوال (وإما قال بشسع
فعلى) بكسر الشين هو بالفارسية دوال فعل ( ولكن الكبر من بطراً الحق)
بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة أى تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطرأى
هدراً يعنى الكبر هو تضييع الحق من أوامر الله تعالى ونواهيه وعدم التفاته.
كذا قال ابن الملك .
وقال النووى : بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً ( وغمط الماس)
بفتح الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها وبالطاء المهملة أى استحقارهم وتعيينهم .
قال المنذرى: وأخرج مسلم فى الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يدخل الجنة من كان
فى قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً
وفعله حسنة، قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس)).
( باب فى قدر موضع الإزار )
(على الخبير سقطت ) أى على العارف به وقعت وهو مثل (إزرة المسلم)
الإزرة بكسر همز وسكون زاى الحالة وهيئة الانزار مثل الركبة والجلسة كذا
فى النهاية (إلى نصف الساق) أى منتهية إليه يعنى الحالة والهيئة التى يرتضى -

- ١٥٣-
وَلاَ حَرَجَ أَوْ لاَ جُفَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَمْبَيْنِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَمْبَيْنِ
فُهُوَ فِي النَّارِ مَنْ جَرَ إِزَارَهُ بَطَرَاً لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ)).
٤٠٧/٦ - حدثناهَنَّاهُ بنُ السّرِئِّ أخبر ناحُسَيْنٌ أُْفِىُّ عِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
ابنِ أبِى رَوَّادٍ عنْ سَالِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِيهِ عنِ الفِّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ ((الْإِسْاَلُ فِ الْإِزَارِ وَالْفَسِصِ والْعِمَامَةِ. مَنْ جَرِّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَّلاَ، لَمْ
يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ ».
- منها المؤمن فى الاتزار هى أن يكون على هذه الصفة (ولا حرج أو لاجناح)
شك من الراوى أى لا إنم على المسلم ( فيما بينه ) أى بين نصف الساق (ما كان
أسفل من الكعبين فهو فى النار ) أى صاحبه فى النار .
وقال الخطابي: قوله فهو فى النار بتأول على وجهين أحدهما أن ما دون
الكعبين من قدم صاحبه فى النار عقوبة له على فعله، والوجه الآخر أن يكون
معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذى فعله فى النار على معنى أنه معدود ومحسوبمن
أفعال أهل النار انتهى ( من جر إزاره) على وجه الأرض (بطراً) بفتحتين أى
تكبراً أو فرحاً وطغياناً بالغنى ( لم ينظر الله إليه) تقدم معداه.
والحديث فيه دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المسلم إلى نصف الساق
والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، وما كان أسفل من الكعبين فهو
حرام وممنوع.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه انتهى .
وقال النووى فى رياض الصالحين: رواه أبو داود بإسناد صحيح (الإسبال
فى الإزار والقميص الخ ) فى هذا الحديث دلالة على عدم اختصاص الإسبال
بالإزار بل يكون فى القميص والعمامة كمافى الحديث .

- ١٥٤ -
٤٠٧٧ - حدثنا هَنّاءٌ حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ عنْ أَبِى الصَّبَاحِ عِنْ يَزِيدَ
ابنِ أَبِىِ سُمّيّةَ قال ◌َمِعْتُ ابنَ عُمَوَ يَقُولُ: ((مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فى الْإِزَارِ فَهُوَ فِى الْقَمِيصِ».
٤٠٧٨ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن محمّدِ بنِ أبِى يَحْتَى حَدِّتنى
- قال ابن رسلان : والطيلسان والرداء والشملة.
قال ابن بطال : وإسبال العمامة المراد به إرسل العذبة زائداً على ماجرت به
العادة انتهى . وتطويل أ كام القميص تطويلا زائداً على المعتاد من الإسبال.
وقد نقل القاضى عياض عن العلماء كراهة كل مازاد على المعتاد فى اللباس فى الطول
والسعة کذا فى النيل .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وفى إسناده عبد العزيز بن أبى
رواد وقد تكلم فيه غیر واحد .
وقال ابن ماجه قال أبو بكر يعنى ابن أبى شيبة ما أعرفه انتهى .
وقال النووى فى رياض الصالحين : رواه أبو داود والنسائى بإسماد
صحيح انتهى .
(ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الإزار فهو فى القميص) أى
ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الإزار من حكم الإسبال فهو فى القميص
أيضاً وليس بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث ابن عمر المرفوع المذكور آنفاً
واعلم أن أكثر الإحاديث إنما ورد بذكر إسبال الإزار وحده لأن أكثر
الناس فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما
لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزارفى النهى، كذا قال الطبرى
والحديث سكت عنه المنذرى .

-١٥٥-
عِكْرِمَةُ ((أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَأْسٍ يَأْتَزِرُ فَيَضَعُ حَشِيَّةً إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى
ظَهْرٍ قَدَمِهِ [قَدَمَهْ] وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ. قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هُذِهِ الْإِزْرَةَ؟
قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْتَزِرُهَا)).
- (أنه رأى ابن عباس بأنزر) أى يلبس الإزار ثم بين كيفية انتزاره فقال
(فيضع حاشية إزارة) أى طرفه الأسفل (على ظهر قدمه) أى نازلا وواقعاً على
ظهر قدمه ( ويرفع من مؤخره ) أى من جهة القفا بحيث لا يبلغ الكعبين بأن
يكون منتهاه إلى نصف الساق كما تقدم قريباً فى حديث أبى سعيد الخدرى .
قال فى فتح الودود لعله وقت الركوع انتهى .
قلت : نشأ هذا القول من قلة التدبر فى ألفاظ الحديث كما لا يخفى ( قلت )
أى لابن عباس ( لم تأتزر هذه الإزرة) بكسر الهمزة وسكون الزاى وهى
للحالة كالجلسة والركبة كما تقدم أى لم تأتزر على هذه الهيئة التى رأيتها معك
(قال) أى ابن عباس مجيباً لعكرمة عن وجه التزاره بالهيئة المذكورة (رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنزرها) الضمير يرجع إلى الإزرة أى يلبس
إزارة على الهيئة التى رأيتها منى بأن يكون طرفه الأسفل من مقدمه على ظهر
قدمه ومن جهة مؤخره مرفوعاً بحيث لا يبلغ الكعبين .
والحديث يدل على أن الائتزار بهذه الهيئة ليس بداخل فى الإسبال المحرم .
وفى الجامع الصغير السيوطى : كان يرخى الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه
رواه ابن سعد عن يزيد بن أبى حبيب .
قلت : قد تكلم الناس فى معنى هذا الحديث بأنواع الكلام لا تطمئن به
القلب، وهذا الذى قلت به هو من أحسن المعانى ورضى به شيخنا حسين بن
محسن اليمانى وإليه جنح الشيخ عبد الحق الدهلوى فى شرح المشكاة والله أعلم.
وحديث ابن عباس سكت عنه المنذرى .

- ١٥٦ -
٣٠ - بلب فى لباس النساء
٤٠٧٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا شُعْبَةُ عن
فَتَادَةَ من يعِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الفَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ لَمَنَ
المُتَشَبُّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَلٍ، وَالمُنَشَبَِّينَ مِنَ الرَّجَالِ بالنِّسَاءِ)).
٤٠٨٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا أبُو عَامِرٍ عن سُلَمانَ بنِ
بِلاَلٍ عن سُهَيْلٍ عن أَبِيهِ عن أَبِ حُرِيْرَةَ قال: ((لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
( باب فى لباس النساء )
( أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال الخ) قال الطبرى: المعنى لا يجوز
للرجال التشهه بالنساء فى اللباس والزينة التى تختص بالنساء ولا العكس .
قال الحافظ : وكذا فى الكلام والمشى فأماهيئة اللباس فتختلف باختلاف
عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق زى نسائهم من رجالهم فى اللبس لكن يمتاز
النساء بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشى فمختص بمن تعمد
ذلك ، وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكاف تركه والإدمان
على ذلك بالتدريج ، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولاسيما إن بدا منه ما يدل
على الرضى به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين .
وأما إطلاق من أطلق كالنووى أن المخنث الخلقى لا يتجه عليه اللوم
فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك الثثنى والتكسر فى المشى والكلام بعد
تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكناً ولو بالتدريج فتركه بغير
عذر لحقه اللوم انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه .
-

- to-
عليه وسلم الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ، وَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ».
٤٠٨١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُكَمَانَ لُوَيْنُ وَبَعْضُهُ قَرَأْتُ [ قِرَاءَةَ -
قَرَ أْتُهُ] عَلَيْهِ عن سُفْيَانَ عن ابنِ جُرَيجٍ عن ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ قال (( قِيلَ
لِعَائِشَةَ إِنَّ امْرَأَةً [الَرْأَةَ ] قَلْبَسُ النَّعْلَ، فَقالَتْ: لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ ».
- ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة) بكسر اللام
والجملة صفة أوحال كقوله تعالى ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ (والمرأة) بالنصب
عطف على الرجل أى ولمن المرأة .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى.
(لوين) بالتصغير هو لقب محمد بن سليمان (أن امرأة تلبس النعل) أى
التى يختص بالرجال فما حكمها ( امن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة) بفتح
الراء وضم الجيم وفتح اللام (من النساء) بيان الرجلة.
قال فى النهاية: إنه لعن المترجلات من النساء يعنى اللآتى يتشبهن بالرجال
فى زيهم وحياتهم فأما فى العلم والرأى فمحمود، وفى رواية لمن الرجلة من النساء
بمعنى المترجلة . ويقال امرأة رجلة إذا شبهت بالرجال فى الرأى والمعرفة انتهى .
وفى المرقاة : والتاء فى الرجلة للوصفيه أى المتشبهة فى الكلام واللباس
بالرجال انتهى .
وقال السعدى : الرجلة تأنيث الرجل أى المتشبهة انتهى . والحديث
سكت عنه المنذرى .

-١٥٨ -
٣١ - باب فى قول الله تعالى ﴿ يدنين عليهن من جلابيبهن)
٣٠٨٢ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن إِبْراهِيمَ بنِ مُهَاجِرٍ
عن صَفِيَّةَ بِذْتِ شَيْبَةَ من عَائِشَةَ ((أَنَّهَ ذَ كَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَأَقْنَتْ
عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفَاً وَقَالَتْ: لَمَّا فَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجُورٍ
أَوْ حُجُوزٍ - شَكَّ أَبُو كامِلٍ - فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ [ فَاتَّخَذْنَهُنَّ] ◌ُرًا))
( باب فى قول الله تعالى ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن) )
الآية بتمامها فى الأحزاب هكذا { يا أيها النبي قل لأزواجك وبهاتك ونساء
المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله
غفوراً رحيما) وقوله ( جلابيبهن) جمع جلباب وهى الملاءة التى تشتمل بها
المرأة أى يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عيناً واحدة.
كذا فى الجلالين .
وقال فى جامع البيان : الجلباب رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل،
يعنى يرخينها عليهن ويغطين وجوههن وأبدانهن انتهى (ذلك أدنى) أقرب
إلى (أن يعرفن) بأنهن حرائر (فلا يؤذين) بالتعرض لمن بخلاف الإماء فلا
يغطين وجوههن ، وكان المنافقون يتعرضون لهن .
قال السيوطى : هذهآية الحجاب فى حق سائر النساء ففيها وجوب ستر
الرأس . والوجه عليهن ( لما نزلت سورة النور عمدن ) أى قصدن ( إلى حجور)
بالراء المهملة ( أو حجوز) بالزاء المعجمة .
قال الخطابى فى المعالم: الحجور لا معنى له ههنا وإنما هى بالزاى المعجمة
هكذا حدثنى عبد الله بن أحمد المسيكى قال حدثنا على بن عبد العزيز عن أبى عبيد
عن عبدالرحمن بن مهدى عن أبى عوانة فذكر الحديث قال عمدن إلى حجز -

- ١٥٩-
٤٠٨٣ - حدثنا محمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ابنُ تَوْرٍ عن مَعْرٍ عن ابنٍ
خُشَيْرِ عن صَفِيَةَ بِذْتِ شَرْبَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: ((آَمَا نَزَلَتْ ﴿يُدْنِنَ
عَلَيْهِنٌ مِنْ جَلاَ بِيِينٌ﴾ خَرَجَ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَّ الْفِرْبَانَ
مِنَ الْأُكْسِيَةِ ».
٣٢ - باب فی قول الله تعالى
﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾
٤٠٨٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ ح. وأخبرنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ
الَهْرِىُّ وَابنُ السِّرْحِ وَأَحْمَدُ بنُ سَعِهِدِ الْهَمْدَانِىُّ قَالُوا أنبأنا ابنُ وَهْبٍ
- أو حجوز مناطقهن فشققتهن والحجز جمع الحجزة وأصل الحجزة موضع ملاث
الإزار ثم قيل للازار الحجزة، وأما الحجوز فهو جمع الجمع ويقال احتجز الرجل
بالإزار إذا شده على وسطه انتهى (فشققنهن) أى الحجوز (فاتخذنه) وفى
بعض النسخ فاتخذنهن ( خمراً) بضمتين جمع خمار بكسر أوله وهو المقنعة ونصبه
على الحال كقوله خطته قميصاً .
قال المندرى: فى إسناده إبراهيم بن مهاجر بن جابر أبو إسحاق البجلى
الكوفى وقد تسكام فيه غير واحد .
(ابن ثور) هو محمد بن ثور قاله المزى (كأن على رؤوسهن الغربان) جمع
غراب (من الأكسية) جمع كساء شبهت الخمر فى سوادها بالغراب . والحديث
سكت عنه المنذرى .
( باب فى قول الله تعالى ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن))
أى يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع .
-

- ١٦٠ -
أخبرنى قُرَّةُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ المَعَافِرِىُّ عن ابنِ شِهَبٍ من عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ
عن عائِشةَ أَنَّهَ قالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ ، لَمَا أَنْزَلَ اللهُ
( وَلْيَضْرِ بْنَ بِخُرِ مِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَفَقْنَ أُ كْنَفَ [ شَفَقْنَ أَ كْثَفَ]
قالَ ابنُ صَالِحٍ: أَكْثَفَ [قالَ ابنُ صَالحٍ: أَكْنَفَ] مُرُوطِهِنَّ
فاخْتَتَرْنَ بِها)).
٤٠٨٥ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ قال: رَأَيْتُ فى كِتَابٍ خَالِى عن عُفَيْلِ
عن ابنِ شِهَبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
- ( يرحم الله نساء المهاجرات ) إضافة الموصوف إلى الصفة (الأول ) بضم
الهمزة وفتح الواو جمع الأولى أى السابقات من المهاجرات ( لما أنزل الله
وليضربن الخ) هذه الآية فى سورة النور (شققن أ كنف) بالفون بعد الكاف
( قال ابن صالح) هو أحمد (أ كدف مروطهن) بالتاء المثلثة بعد الكاف،
ومروط جمع مرط وهو كساء يتزر به أى قال سليمان بن داود وابن السرح ،
وأحمد بن سعيد فى رواياتهم شققن أ كثف مروطهن بالفون أى الأستر
والأصفق منها، ومن هذا قيل للوعاء الذى يحرز فيه الشىء كنف وللبناء الساتر
لما وراءه كتف قاله الخطابى.
وقال أحمد بن صالح فى روايته : شققن أ كثف مروطهن بالمثلثة أى أغاظها
وأنخنها ( فاختمرن بها) أى تقفعن بها.
قال المنذرى : فى إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافرى المصرى
قال الإمام أحمد: مفكر الحديث جداً .
( حدثنا ابن السرح) هو أحمد بن عمرو بن السرح (قال رأيت فى كتاب
خالى) قال المزى: اسم خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم (عن عقيل) -