النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ --
دَاوُدَ الَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أنبأنا هِشَمُ بنُ سَعْدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن
عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن أبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((قال اللهُ لِبَنِى إِسْرَائِلَ {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ تُغْفَرْ لَكُمُ
خَطَيَاكُمْ﴾
٣٩٨٨ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسافِرٍ أخبرنا ابنُ أبى فُدَيْكٍ عن هِشَامِ
ابنِ سَعْدٍ بِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣٩٨٩ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا هِشَامُ بنُ
- أخبرنا ابن وهب) فأحمد وسليمان كلاهما يرويان عن عبد الله بن وهب
(أدخلوا الباب ) أى باب القرية وهى بيت المقدس ( -جداً) أى ساجدين لله
تعالى شكراً على إخراجهم من التيه ( وقولوا حطة) أى مسألتنا حطة وهى فعلة
من الخط كالجلسه. وقرىء بالنصب على الإصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة ،
أو على أنه مفعول قولوا أى قولوا هذه الكلمة (تغفر لكم) بالتاء الفوقية بصيغة
المجهول . قال فى المعالم قرأ نافع بالياء وضمها وفتح الغاء، وقرأها ابن عامر بالتاء
وضعها وفتح الفاء انتهى.
وفى البيضاوى قرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول انتهى .
وفى الغيث قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامى مثله إلا أنه يجعل موضع
التحتية تاء فوقية والباقون بدون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هما
أن خطایا کم على وزن قضايا كم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث همام
ابن منبه عن أبى هريرة .
- ٤٢ -
عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ أنَّ عَائشَةَ الَتْ: ((نَزَلَ الْوَحْىُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَرَأْ عَلَيْنَ { سُورَةٌ أَنْزَ لْنَهَا وَفَرَضْنَهَا))).
- (فقرأ علينا) أى فى سورة النور (سورة) خبر مبتدأ محذوف أى هذه
سورة أنزلناها) صفة لها. وقرأ طلحة بالنصب أى اتل سورة (وفرضناها) أى
وفرضنا مافيها من الأحكام وألزمنا كم العمل بها ( يعنى مخففة) كما هو قراءة
الأكثرين . قال البغوى: قرأ ابن كثير وأبو عمر ﴿وفرضناها) بتشديد
الراء، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أما التشديد فمعناه فصّلنا، وبيناة انتهى (حتى
أتى على هذه الآيات ) التى بعد قوله تعالى وفرضناها. والحديث سكت عنه المنذرى
فائدة: وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام . وفى شرح
الشاطبية الموسوم بكنز المعانى شرح حرز الأمانى للشيخ أبى عبد الله محمد بن أحمد
المعروف بشعلة الموصلى الحنبلى أن الضاد والظاء والذال متشابهه فى السمع ،
والضاد لا تفترق عن الظاء إلا باختلاف المخرج وزيادة الاستطالة فى الضاد
ولولاهما لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى .
وقال محمد بن محمد الجزرى فى التمهيد فى علم التجويد: والناس بتفاوتون فى الغطق
بالضاد ، فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء فى صفاتها كلها ويزيد على
الظاء بالإستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم أكثر
الشاميين وبعض أهل الشرق. وحكى ابن جنى فى كتاب التنبيه وغيره أن من
العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقاً فى جميع كلامهم وهذا قريب وفيه توسع
العامة انتهى.
وقال خر الرازى فى تفسيره المسألة العاشرة: المختار عندنا أن اشتباه الضاد
بالظاء لا يبطل الصلاة، ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جداً والتميز عسير ،
فوجب أن يسقط التكليف بالفرق .
-
- ٤٣ -
قال أَبُو دَاوُدَ: يَعنى ◌ُخَفْفَةً حَتّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ .
آخر كتاب الحروف والقراءات
- وبيان المشابهة من وجوه : الأول أنهما من الحروف المجهورة، والثانى أنهما
من الحروف الرخوة، والثالث أنهما من الحروف المطبقة، والرابع أن الظاء
وإن كان مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول
حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل فى الضاد انبساط لأجل رخاوتها
ولهذا السبب يقرب مخرجه الظاء، والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص
بالعرب، مثبت بما ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير،
وإذا ثبت هذا فنقول لو كان الفرق معتبراً لوقع السؤال عنه فى زمن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وفى أزمنة الصحابة ، لاسيما عند دخول العجم ، فلما لم
ينقل وقوع السؤال عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس فى محل
التكليف انتهى .
وفى فتاوى قاضى خان : لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد
صلاته ، ولو قرأ الدالین بالدال تفسد صلاته انتهى .
وقد طال النزاع فى هذه المسألة قديماً وحديثاً . فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة
بالظاء، ومن قرأ هكذا فسدت صلاته ، بل يقرأ الضاد مشابهة بالدال المهملة،
وهذا كلام باطل مردود.
وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ
الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء فى صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة
فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة فى الضاد لكانت ظاء ، ولا يقرأ الضاد
مشابهة بالدال أبداً، وهذا قول شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوى وشيخنا
العلامة القاضى بشير الدين القفوجى رحمه الله تعالى .
-
- ٤٤ -
- والتحقيق فى هذا الباب أن قراءة الدال مكان الضاد تبطل بها الصلاة قطعاً
لفساد المعنى .
وأما قراءة الظاء مكان الضاد لا تفسد بها الصلاة أصلالمشاركة الظاء بالضاد
وأما من سعى واجتهد فى أداء الضاد من مخرجها ولم يقدر عليه فقرأ بين الد ل
والضاد بحيث لم ينطق بالدال الخالص لا تفسد صلاته أيضاً . وهذا اختيار بعض
شيوخنا المحققين وهو الصواب عندى والله أعلم.
- ٤٥ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الحمام
٣٩٩٠ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ
عن أَبِى عُذْرَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ
دُخُولِ الْيَمَتِ، ثُمَّ رَخْصَ لِلِرِّجَلِ أَنْ يَدْخُلُوهَاَ فى المَيَزِرِ [بالمَيَزِرِ]»
(أول كتاب الحمام )
قال فى المصباح: الحمام مثقل معروف والتأنيث أغلب فيقال هى الحمام وجمعها
حمامات على القياس ، ويذكر فيقال هو الحمام انتهى .
( عن أبى عذرة) بضم العين وسكون الذال وفى رواية ابن ماجه والترمذى
عن أبى عذرة وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ( فى الميازر) جمع معزر
وهو الإزار .
قال بعض الشراح: وإنما لم يرخص للنساء فى دخول الحمام ، لأن جميع
أعضائهن عورة وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة
تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها تدخل للتنظيف ، أو تكون جنباً
والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضرراً .
ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته انتهى.
وفى النيل : والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر
وتحريم الدخول بدون معزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقاً . فالظاهر المنع مطلقاً
ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتى ، وهو أصبح ما فى الباب إلا لمريضة أو نفساء
انتهى ، كما فى حديث عبد الله بن عمرو انتهى .
-
- ٤٦ -
٣٩٩١ - حدثنا حُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ أخبرنا جَرِيرٌح. وأخبرنا مُمَّدُ بنُ
المشَّى أُخبرنا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ جَمِيعاً عن مَنْصُورٍ عن سالِمِ بنِ
أَبِى الْدِ قال ابنُ الْمُتَّى عن أَبِى الَّلِحِ لقال: ((دَخَلَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ
عَلَى عَنْشَةَ فَقالَتْ: مِّنْ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قالتْ: آَمَلْكُنَّ
مِنَ الْكُورَةِ الَّتّى تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْعَمَتِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. فالَتْ: أَمَا إِنِّى
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَبَها فى
غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّ مَتَكَتْ مَابَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللهِ)).
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى لانعرفه إلا من
حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم.
وسئل أبو زرعة عن أبى عذرة هل يسمى فقال لا أعلم أحداً سماه . هذا
آخر كلامه.
وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو بكر بن حازم الحافظ : لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه
وأبو عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة
رضى الله عنهم ، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فهو صريح انتهى .
( نسوة) بكسر النون اسم جمع للنساء (من أهل الشام) وفى رواية ابن ماجه
من أهل حمص وهو بلدة من الشام ( من الكورة) بضم الكاف أى البلدة
أو الناحية ( تخلع) بفتح اللام أى تنزع ( ثيابها) أى الساترة لها (فى غير بيتها)
أى ولو فى بيت أبيها وأمها قاله القارى .
وفى رواية الترمذى وابن ماجه فى غير بيت زوجها (إلاهتكت) الستر
وحجاب الحياء وجلباب الأدب ومعنى المتك خرق الستر عما وراءه (ما بينها-
٠ - ٤٧ -
قال أبُو دَاوُدَ: هُذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ، وَهُوَ أَنَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ
أَبَ الَلِيحِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم .
- وبين الله) تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبى حتى لا ينبغى
لهن أن يكشفن عورتهن فى الخلوة أيضاً إلا عند أزواجهن ، فإذا كشفت
أعضاؤها فى الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذى أمرها الله تعالى به .
قال الطيبي : وذلك لأن الله تعالى أنزل لباساً ليوارى به سوآتهن وهو لباس
التقوى ، فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين
الله تعالى انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن
( هذا حديث جرير) بن عبد الحميد عن منصور (وهو أتم ) من حديث شعبة
عن منصور ( ولم يذكر جرير) فى روايته ( أبا المليح) بل قال جرير عن منصور
عن سالم بن أبى الجعد عن عائشة. وقيل إن سالم بن أبى الجعد الغطفانى لم يسمع
من عائشة قاله المزى فى الأطراف .
وقال المنذرى: وذكر أبو داود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح
فيكون مرسلا انتهى.
وقال الشوكانى فى الفيل. وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن
أبي الجعد عن أبى المليح عن عائشة وكلهم رجال الصحيح .
وروى عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل انتهى ( قال ) أى
سالم بن أبى الجعد عن عائشة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وظاهر كلام
المؤلف يدل على أن حديث شعبة ليس بتمام مثل حديث جرير ، لكن أخرج
الترمذى من طريق شعبة بأتم وجه ولفظه حدثنا محمودبن غيلان أخبرنا أبوداود
أنباناً شعبة عن منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبى المليح الهذلى .-
- ٤٨ -
٣٩٩٢ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ زِيَادِ بنِ أَنْعَمِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ رَافِع عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إنّهاَ سَتُفْتَحُ لّكَمْ أَرْضُ الْعَجَمِ
وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَمَا الحَّمَتُ ، فَلاَ يَدْخُلُنَهَا الرَّجَالُ إلاّ بالْأُذُرِ
وَامْنَعُوهَاَ النِّسَاءَ إلاَّ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ)).
- أن نساه من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت أنتن اللافى
يدخلن نساؤكم الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من
امرأة تضع ثيابها فى غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها)) هذا
حديث حسن .
وأخرج ابن ماجه من طريقى سفيان بلفظ حدثنا على بن محمد حدثنا وكيع
عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبى المليح الهذلى أن نسوة
من أهل حمص استأذن على عائشة فقالت لملكن من اللواتى يدخلن الحمامات ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( أيما امرأة وضعت ثيابها فى غير
بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله )).
(إنها) الضمير للقصة ( الحمامات ) جمع حمام بالتشديد بيت معلوم.
والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام . وفى الحديث إخبار عما
سيكون وقد كان الآن ففيه معجزة له صلى الله عليه وسلم ( فلا يدخلنها الرجال)
نهى مؤكد (إلا بالأزر) بضمتين جمع إزار (وامنعوها) أى الحمامات (النساء)
أى ولو بالأزر ( إلا مريضة أو نفساء) فتدخلها إما وحدها أو بإزار عليها ،
وتغتسل للتداوى .
وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة . كذا فى -
- ٤٩ -
- المرقاة . وفى النيل . والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ،
ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفاس انتهى.
وأخرج أحمد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتى فلا يدخل الحمام إلا بمنزر، ومن كانت
تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتى فلا تدخل الحمام)) وفى إسناده أبو خيرة
قال الذهبي لا يعرف .
وأخرج الترمذى والنسائى عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار)).
وفى إحياء العلوم : دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات
الشام فقال بعضهم نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن . روى ذلك عن أبى الدرداء
وأبى أيوب الأنصارى .
وقال بعضهم : بئس البيت بيت الحمام يبدى العورات ويذهب الحياء . ولا
بأس لطالب فائدته عند الاحتراز عن آفته. انتهى مختصراً.
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وفى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
الإفريقى وقد تكلم فيه غير واحد ، وعبد الرحمن بن رافع التنوخى قاضى إفريقية
وقد غمزه البخارى وابن أبى حاتم .
( ٤ - عون المعبود ١١)
- ٥٠ -
١ - باب النهى عن التعرى
٣٩٩٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ [ ابنُ نُقَيِّلٍ] بنُمّدٍ بنِ نُقَيْلٍ أخبرنا
زُهَيْرٌ عن عَبْدِ الَلِكِ بنِ أَبِى سُلَيْنَ الْعَرْزَمِّ عن عَطَاءِ عن يَعْلَى ((أَنّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبِرَازِ بِلاَ إِزَارٍ، فَصَعِدَ
الِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال [ ثُمَّ قال صلى الله عليه وسلم - ثمّ قال
نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ]: إنَّ اللهَ حَبِيٌّ سِعِيْرٌ يُحِبُّ الحياءِ وَالسَّتْرَ, فَإِذَا
اغْتَلَ أَحَدُ كُمُ فَلْيَسْتَتِ » .
٣٩٩٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبِى خَلَفٍَ أخبرنا الْأُسْوَدُ بنُ
عَامِرٍ أخبرنا أبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى سُليمانَ عن عَطَاءُ
( باب النهى عن التعرى )
( بالبراز ) المراد به هنا الفضاء الواسع والباء الظرفية (حبى) بكسر الياء
الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله ( ستير) بالكسر والتشديد تارك لحب
القبائح سائر العيوب والفضائح قاله المناوى .
وفى النهاية : ستير فعيل بمعنى فاعل، أى من شأنه وإرادته حب الستر
والصون انتهى
وفى النيل: ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وياء
تحتية ساكنة ثم راء مهملة انتهى ( فليستتر) وجوباً إن كان ثم من يحرم نظره
لعورته وندباً فى غير ذلك. واغتساله صلى الله عليه وسلم فى بعض الأحيان
عريانا فى المكان الخالى لبيان الجواز.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
-
- ٥١ -
عن صَفْوانَ بنٍ يَعْلَى عن أَبِيهِ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم بهذا الحديثِ.
قال أبُو دَاوُدَ: الْأُوَّلُ أَثَمُ .
- (عن أبيه) يعلى بن أمية. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
زاد الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وأما الطريقان اللذان ذكرهما الترمذى : فأحدهما من طريق عبد الرزاق
حدثنا معمر عن أبى الزناد قال : أخبرنى ابن جرهد عن أبيه - فذكره - وقال
الترمذى . هذا حديث حسن .
والطريق الثانية : من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد
الأسلمى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ((الفخد عورة)) ثم قال : حسن
غريب من هذا الوجه .
قال الترمذى . وفى الباب عن على ومحمد بن عبد الله بن جحش .
وحديث على : أشار إليه الترمذى : هو الذی ذ کره أبو داود فى هذا الباب.
وقد تقدم .
وحديث محمد بن جحش: قد رواه الإمام أحمد فى مسنده ولفظه (( مر رسول الله
صلى عليه وسلم على معمر وخذاه مكشوفتان . فقال يامعمر ، غط فذاك ، فإن
الفخذين عورة)) .
وفى مسند الإمام أحمد من حديث عائشة وحفصة - وهذا لفظ حديث عائشة -
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبوبكر،
فأذن له ، وهو على حاله . ثم استأذن عمر ، فأذن له ، وهو على حاله . ثم استأذن
عثمان فأرخى عليه ثيابه. فلما قاموا قلت: يارسول الله ، استأذن أبو بكر وعمر فأذنت
لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك؟ فقال: ياعائشه ألا
أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحی منه )»
وقد رواه مسلم فى صحيحه، ولفظه عن عائشة (( كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم مضطجعاً كاشفاً عن فخذيه ، أو ساقيه . فاستأذن أبو بكر فأذن له ، وهو
على تلك الحال - فذكر الحديث)).
=
- ٥٢ -
٣٩٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةً عن مَالِكٍ عن أبِى النّضْرِ عن
زُرْعَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جَرْهَدَ عن أَمِيهِ قال: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَعْحَابِ
الصُّفَةِ، أنه قال: ( جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عِنْدَنَا وَفَخِذِى
مُنْكَشِفَةٌ فقالَ: أَمَ عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)).
- (جرهد) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء هو الأسلى.
وفى المنتقى عن جرهد الأسلمى قال ((مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى
بردة وقد انكشفت نفذى فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة)» رواه مالك فى
الموطأ وأحمد وأبو داود والترمذى وقال حسن انتهى .
قال فى النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان وصححه وعلقه البخارى فى صحيحه
وضعفه فى تاريخه للاضطراب فى إسناده .
قال الحافظ فى الفتح: وقد ذكرت كثيراً من طرقه فى تعليق التعليق انتهى.
والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور وسهأتى بعض بيانه .
قال المنذرى: وأخرجه أبو داود عن القمنى عن الإمام مالك وهو عند
القعفى خارج الموطأ وهو فى موطأ معن بن عيسى القزاز ويحيى بن بكير وسليمان -
= فعذا فيه الشك : هل كان كشفه عن فخذيه ، أو ساقيه ؟
وحديث الإمام أحمد فيه الجزم بأنه كان كاشفاً عن فخذيه .
وفى صحيح البخارى من حديث أبى موسى الأشعرى (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان كاشفاً عن ركبتيه - فى قصة القف ـ فلما دخل عثمان غطاها)).
وطريق الجمع بين هذه الأحاديث : ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم:
أن العورة عورتان: مخففة، ومغلظة. فالمغلظة: السوأتان . والمخففة : الفخذان.
ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة ، وبين كشفهما
لكونهما عورة مخففة . والله تعالى أعلم .
- ٥٣ -
٣٩٩٦ - حدثنا عَلِيُّ بنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيْحُ
قال: أُخْبِرْتُ عن حَبِيِبِ بنِ أَبِ ثَابِتٍ عن عَاصِمٍ بنٍ ضَمْرَةَ عن عَلِّ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَكْشِفْ فَخِذَكٌ وَلا تَنْظُرْ
إلَى فَخِذٍ حَىّ وَلَا مَيِّتٍ».
- ابن أبرد وليس عند غيرهم من رواة الموطأ. هكذا ذكر ابن الورد، وذكر
غيره أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك فقال فيه عن زرعة عن أبيه
عن جده ، ورواه معن وإسحاق بن الطباع وابن وهب وابن أبى أويس عن
مالك عن أبى النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم. وقد ذكر البخارى فى التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه .
وقال فى الصحيح: وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط يشير إلى
حديث أنس بن مالك قال حسر النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن فخذه ،
وذكر ابن الحذاء أن فيه اضطراباً فى إسناده. هذا آخر كلامه.
وأخرجه الترمذى فى جامعه من حديث سفيان بن عيينة عن أبى النصر
عن زرعة عن جده جرهد . وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل، وذكره
أيضاً من طريقين وفيهما مقال انتهى كلام المنذرى .
( أخبرت ) بصيغة المجهول . قال أبو حاتم فى العلل: إن الواسطة بين ابن
جريج وحبيب هو الحسن بن ذكوان . قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم.
قال الحافظ: فهذه علة أخرى، وكذا قال ابن معين إن حبيباً لم يسمعه من عاصم
وإن بينهما رجلا ليس بثقة وبيّن البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد
الواسطى ، ووقع فى زيادات المسند وفى الدارقطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح
ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ (لا تكشف نفذك) وفيه -
- ٥٤ -
قال أبُو دَاوُدَ : هذا الحديثُ فِيهِ نَكَرَةٌ .
- دلالة على أن الفخذ عورة . وقد ذهب إلى ذلك الشافعى وأبو حنيفة . قال
النووى : ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة. وعن أحمد ومالك فى رواية
العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر ( ولا تنظر إلى فخذحى ولا ميت)
فيه دليل على أن الحى والمت سواء فى حكم العورة ( قال أبو داود هذا الحديث
فيه نكارة ) قال فى شرح النخبة: والقسم الثانى من أقسام المردود وهو ما يكون
بسبب تهمة الراوى بالكذب هو المتروك، والثالث المنكر على رأى من
لا يشترط فى المفكر قيد المخالفة ، فمن فمش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه
حديثه منكر انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين
وعلى بن المدينى وتكلم فيه غير واحد ، وقال البخارى فى الصحیح ویروى عن
ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم )) الفخذ
عورة)) هذا آخر كلامه . فأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى وقال حسن
غريب . هذا آخر كلامه. وفى إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد الرحمن بن
دينار وقيل اسمه زاذان وقيل عمران وقيل غير ذلك ، وقد تكلم فيه غير واحد
من الأئمة .
وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه . وأما حديث محمد بن جحش
فأخرجه البخارى فى تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف فيه انتهى .
قلت: أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال « مر رسول الله صلى الله عليه
وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة»
وكذا أخرجه البخارى فى التاريخ والحاكم فى المستدرك كلهم من طريق إسماعيل
ابن جسفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبى كثير مولى محمد بن جحش عنه -
- ٥٥ -
٢ - باب فى التعری
٣٩٩٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا يَحْتَى بنُسَعِيدٍ الْأُمَوِىُّ
- فذكره. قال الحافظ فى الفتح رجاله رجال الصحيح غير أبى كثير فقد روى
عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل انتهى .
واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هى السوأتان فقط بما أخرجه مسلم
من حديث عائشة بلفظ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً فى
بيتى كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس .
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً كاشفاً
عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله ، ثم استأذن عمر فأذن له وهو
على حاله ، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله
استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت
عليك ثيابك ، فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتسنحي
منه. وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل علىّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه، وفيه فلما استأذن
عثمان تجلل بثوبه .
وعن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه
حتى إنى لأنظر إلى بياض فخذه)) رواه أحمد والبخارى. وزاد البخارى فى هذا
الحديث عن أفس بلفظ ((وإن ركبتى لتمس فخذ فى الله)) وهو من جملة حجج
القائلين بأن الفخذ ليست بعورة لأن ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس
العورة بدون حائل لا يجوز والله أعلم .
( باب فى التعرى )
أى فى حكم كشف العورة والتجرد عن اللباس .
- ٥٦ -
عن عُثْنَ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِ أَمَامَةً بِنِ سَهْل عن المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَّ قال:
◌َلْتُ حَجَرَاً ثَقِيلاً فَبَيْنَ أَمْشِى فَقَطَ عَنِّى - يَمَنِى تَوْبِىِ، فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: خُذْ عَلَيْكَ قَوْبَكَ وَلا تَمْشُوا عُرَاةً ».
٣٩٩٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا أُبِ ح وأخبرنا ابنُ بَشَّارِ
أخبرنا يَحْتِى تَحْوَهُ عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ عن أبِيهِ عن جَدِّهِ قال ((قُلْتُ
- ( حملت حجراً ثقيلا) ولفظ مسلم قال أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعلى إزار
خفيف قال فانحل إزارى وسعى الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى
موضعه ( خذ عليك ثوبك) وعند مسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة
انتهى . وقوله خذ عليك ثوبك أفرد الخطاب لاختصاصه ثم عم بقوله ولا تمشوا
عراة لعموم الأمة .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم انتهى أى فى كتاب الطهارة والله أعلم .
(أخبرنا أبى) هو مسلمة القمنى .
(أخبرنا يحيى ) هو ابن سعيد .
قال المزى: وأخرح النسائى فى عشرة النساء عن عمرو بن على عن يحيى بن
سعيد عن بهزانتهى. قلت: هو فى السنن الكبرى للنسائى وليس فى السنن
الصغرى له ، ولذا قال ابن تيمية فى المفتقى أخرجه الخمسه إلا النسائى (نحوه) أى
حديث مسلمة القعنى فمسلمة ويحمى كلاهما برويان من بهز (عن أبيه) حكيم
ابن معاوية (عن جده) أى جد بهز وهو معاوية بن حيدة القشيرى -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد حكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .
ونص عليه الإمام أحمد وعلى بن المدينى وغيرهما . والله أعلم .
۔
- ٥٧ -
يَارَسُولَ اللهِ عَوْرَاتُنَاَ مَا نَأٍْ مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ
زَوْجَتِكَ أوْ مَا مَلَكَّتْ يَمِنُكَ. قال قُلْتُ: يَارَ سُولَ اللهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ
بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ؟ قال: إن اسْتَطَعْتَ أَن لا يَرَبََّا أَحَدٌ فَ يَرَيَنَّها. قال:
قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيَاً؟ قال: اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُنْتَحْيَى مِنْهُ
مِنَ النَّاسِ » .
- (عوراتنا) أى أىّ عورة نسترها وأىّ عورة فترك سترها (احفظ عورتك)
أى استرها كلها (إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) فيه دليل على أنه يجوز
لهما النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر .
قال الشوكانى : ويدل أيضاً على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ، ومنه
الرجل للرجل والمرأة للمرأة . وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه
منطوق قوله فإذا كان القوم بعضهم فى بعض . ويدل على أن التعرى فى الخلاء
غير جائز مطلقاً .
وقدل استدل البخارى على جوازه فى الغسل بقصة موسى وأيوب .
ومما يدل على عدم الجواز مطلقاً حديث ابن عمر عند الترمذى بلفظ قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إياكم والتعرى فإن معكم من لا يفارقكم إلا
عند الغائط وحين يفضى الرجل إلى أهله فاستحيوم وأكرموهم)) ( بعضهم فى
بعض) أى مختلطون فيما بينهم مجتمعون فى موضع واحد ولا يقومون من موضعهم
فلا نقدر على ستر الصورة وعلى الحجاب منهم على الوجه الأتم والكمال فى بعض
الأحيان لضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة ، فكيف نصنع بستر العورة
وكيف نحجب منهم ( أن لا يرينها أحد فلا يرينها) ولفظ الترمذى فى الاستئذان
أن لايراها أحد فلاترينها. ولفظ ابن ماجه فى النكاح أن لا تريها أحداً -
- ٥٨ -
٣٩٩٩ - حدثنا عَبْدُ الرَّخْنِ بِنُ إِنْراهِيمَ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ من
الضَّحَّاكِ بنِ عُثْنَ عن زَبْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِئِ
عن أبيهِ من النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عِرْبَةٍ
الرَّجُلِ وَلا المرْأةُ إِلَى عُرْبَِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ
وَاحِدٍ ، وَلا تُفْضِى المرْأةُ إِلَى الَرْأةِ فِى ثَوْبٍ » .
- فلا ترينها . وفيه دليل على وجوب الستر العورة لقوله فلا يرينها ولقوله
إحفظ عورتك (أن يستحى منه) بصيغة المجهول أى فاستر طاعة له وطلباً لما يحبه
منك ويرضيه، وليس المراد فاستر منه إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى، قاله السندى.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذى :
حسن. هذا آخر كلامه ، وقد تقدم الاختلاف فى بهز بن حكيم وجده هو معاوية
ابن حيدة القشيرى له صحبة .
(إلى عربة الرجل) قال النووى: ضبطناها على ثلاثة أوجه: عربية بكسر
العين وإسكان الراء، وعرية بضم العين وإسكان الراء، وعربة بضم العين وفتح
الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة .
قال أهل اللغة: عربة الرجل بضم العين وكسرها هى متجردة . والثالثة على
التصغير انتهى .
وفى النهاية: لا ينظر الرجل إلى عربة المرأة . هكذا جاء فى بعض روايات
مسلم يريد ما يعرى منها وبنكشف، والمشهور فى الرواية : لا ينظر إلى عورة
المرأة انتهى .
والحديث فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة -
- ٥٩ -
٤٠٠٠ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا ابنُ عُلَّةَ عن الْجْرَيْرِىِّ
وأخبرنا مُؤَمِّلُ بنُ هِشَمٍ قَالَ أخبرنا إشَمَاعِيلُ عن الْجْرَيْرِئِّ عن أبى نَضْرَةَ
- وهذا لاخلاف فيه، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة
الرجل حرام بالإجماع .
ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره
إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم فى حق غير الأزواج والسادة
أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها، وأما السيدمع
أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين. قاله النووى فى شرح مسلم وأطال
الكلام فيه ( ولا يفضى الرجل إلى الرجل ) من باب الإفعال .
قال فى المصباح: أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها ببطن راحته، وأفضى
إلى امرأته باشرها وجامعها، وأفضيت إلى الشىء وصلت إليه ، وفيه النهى عن
اضطجاع الرجل مع الرجل فى ثوب واحد ، وكذلك المرأة مع المرأة سواء كان
بينهما حائل أو لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين .
قال الطيبي : لا يجوز أن يضطجع رجلان فى ثوب واحد متجردين؛
وكذا المرأتان ومن فعل يعزر انتهى .
قال النووى : فهو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل ، وفيه دليل على
تحريم لمس عورة غيره بأى موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه، وهذا مما
تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس فى الحمام ، فيجب على
الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره ، وأن يصون عورته
عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره ، ويجب عليه إذا رأى من يخل بشىء من
هذا أن يشكر عليه. قال العلماء: ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن -
- ٦٠ -
عن رَجُلٍ مِنَ الطَّفَاوَةِ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((لا يُغْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، وَلا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ، إلاَّ إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدِ
[ إِلاَّ وَالِدِاَ أَوْ وَلَدَاً - إِلاَّ وَلَدَاً وَوَالِدٌ]. قال: وَذَ كَرَ الثَّالِثَةَ فَنَسِبِتُها)).
آخر كتاب الحمام
- لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة والله أعلم.
وأما كشف الرجل عورته فى حال الخلوة بحيث لا يراه آدمى فان كان لحاجة
جاز وإن كان لغير حاجه ففيه خلاف العلماء انتهى مختصراً .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(عن رجل من الطفاوة) بضم الطاء وفتح الغاء . قال فى القاموس : هى
حى من قيس عيلان انتهى . قال فى تاج العروس : وهى طفاوة بنت جرم بن
ربان أم ثعلبة ومعاوية وعامر أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان ولا خلاف
أنهم نسبوا إلى أمهم وأنهم من أولاد أعصر وإن اختلفوا فى أسماء أولادها .
وفى المقدمة لابن الجوانى الحافظ فى النسب أو طفاوة اسمه الحارث بن أعصر اليه
ينسب كل طفاوى انتهى ( لا يفضين إلى رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة)
قال فى اللمعات شرح المشكاة ؛ لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما
والمسامحة منهما خصهما بالذكر ، فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى
عورة الرجل أشد وأغلظ إلى الحرمة فإذا لم يتعرض لذكرها . وعورة الرجل
ما بين سرته إلى ركبتيه ، وكذا عورة المرأة فى حق المرأة ، وأما فى حق الرجل
فكلها إلا الوجه والكفين ولذلك سمى المرأة عورة .
والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة انتهى ملخصا
(إلا إلى ولد أو والد) ظاهره أن يكون ذلك بشرط الصغر أى إذا كان الولد -