النص المفهرس

صفحات 1-20

عون المعبود
◌ِشِبْنْ أبى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الانتابرقيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الحادى عشر
المثل
الناشر
محمد عبد الحسين
صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر

ـم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الحروف والقراءات
٣٩٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمّدِ النُّفَيْلِيُّ أخبرنا حَائِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ
ح. وحدثنا نَصْرُ بنُ عَاصِمٍ أخبرنا يَخَْى بنُ سَعيدٍ عن جَعْفَرِ بنِ مُمٍَّ عن
أَبِيهِ عن جَايِرِ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَمٍ
إزَاهِيمَ مُصَلّى)».
( أول كتاب الحروف والقراءات )
(عن جعفر بن محمد) حاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد كلاهما يرويان عن
جعفر بن محمد (قرأ واتخذوا) أى بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة. وقد
جاءت القراءة بصيغة الماضى أيضاً ولفظ الترمذى عن جابر بن عبد الله قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعًاً فقرأ ﴿ واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى) فصلى خلف المقام الحديث . قال السيوطى فى الدر
المنثور: أخرج عبد بن حميد عن أبى إسحاق أن أصحاب عبد الله كانوا يقرأون
﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال أمرهم أن يتخذوا . وأخرج عن
عبد الملك بن أبى سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها ( واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى) بخفض الخاء انتهى .
وفى غيث الدفع فى القراءات السبع ﴿ واتخذوا) قرأ نافع والشاعى بفتح الخاء
فعلا ماضياً والباقون بكسر الخاء على الأمر انتهى. وقوله تعالى ﴿واتخذوا)
الآية هو فى سورة البقره قيل الحرم كله مقام إبراهيم ، وقيل أراد بمقام إبراهيم
جميع مشاهد الحج مثل عرفة والمزدلفة والرمى وسائر المشاهد والصحيح أن مقام -

- ٤ -
٣٩٥١ - حدثنا مُوسَىَ - يَعنى ابنَ إِسْمَاعِيلَ - أخبرنا حَمَّدٌ عن هِشَامٍ
ابنِ عُرْوَةَ من هُوَةَ عن عَائِشَةَ((أَنَّ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَقْرَأُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ
بِالْقُرْآنِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَرْحَمُ اللهُ فُلآنًا
كَأْنِ مِنْآيَةٍ أَذْ كَرَنِهَا الَّيْلَةَ كُمْتُ قَدْ أُسْقِطْتُها ».
- إبراهيم هو الحجر الذى يصلى عنده الأمة وذلك الحجر هو الذى قام إبراهيم
عليه السلام عند بناء البيت وإنما أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله
والمراد به الركعتان بعد الطواف .
وأخرج البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن عبد الله بن أبى أوفى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين .
وعند أبى داود عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل
مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى :
حسن صحيح .
(حماد ) هو ابن سلمة ذكره المزى . وأخرج الشيخان هذا الحديث من
طريق حماد بن أسامة أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( أن
رجلا قام من الليل) اسمه عبد الله بن يزيد الأنصارى (يقرأ فرفع صوته بالقرآن)
وعند البخارى فى فضائل القرآن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ
فى سورة بالليل (كائن ) على وزن قائم كذا فى النسخ وهو لغة فى كأىّ وفى
بعضها كاينٍ وفى بعضها كأىّ .
قال السيوطى فى مرقاة الصعود أى كم من آية وفيها لغات أشهرها كأىّ
بالقشديد ومنها كائن بوزن قائم انتهى . وقال فى غيث النفع تحت قوله تعالى
﴿ وكأيٍّ من نبى قاتل معه) الآية وكائن قرىء المكى بالألف وبعده همزة -

٠٠٠ ~
٣٩٥٢ - حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِبَادٍ
أخبرنا خُصَيْفٌ أخبرنا مِقْسَمٌ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ ال قال ابنُ عَبَّاسِ ((نَزَلَتْ
هذِهِ الآيةُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ فى قَطِيفَةٍ حَخْرَاءَ فُقَدَتْ يَوْمَ بَدْرِ
مكسورة والباقون بهمزة مفتوحة وراء مكسورة مشددة انتهى (اذكرفيها الليلة)
وعند البخارى ومسلم فقال يرحمه الله لقد أذكرنى آبة كذا وكذا . وفى لفظ
للبخارى سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ فى المسجد فقال يرحمه الله لقد
أذكرنى كذا وكذا آية من سورة كذا . قال الحافظ: لم أقف على تعيين الآيات
المذكورة (كنت قد أسقطتها) بصيغة المجهول أو المعروف من باب الأفعال .
وعهد البخارى كنت أُنْسيتُها من سورة كذا وكذا .
ورواية البخارى مفسرة لقوله اسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسياناً لا عمداً
واله الحافظ .
قال العلماء ويجوز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه
البلاغ والتعليم ، قاله عياض والنووى وابن حجر رحمه الله .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وقد تقدم فى كتاب الصلاة
[ أى فى أبواب قيام الليل] انتهى.
( نزلت هذه الآية) التى فى آل عمران هكذا روى عن عكرمة ومقسم عن
ابن عباس. وقال الكلبى ومقاتل نزلت فى غنائم أحد حين ترك الرماة المركز
لغقيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئاً فهو له
وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر، فتركوا المركز ووقعوا فى الغنائم ،
فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم
أمرى؟ قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفاً فقال صلى الله عليه وسلم بل ظننتم أنا -

فقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ
﴿وَمَا كَنَ لِنَِيِّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: يَغُلَّ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ.
٣٩٥٣ - حدثنا عُمَُّ بنُ عِيسَى أخبرنا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اللّهُمْ
إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْهَرَمِ» .
- نقل ولا نقسم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (وما كان لنبى أن يغل) قرأ ابن
كثير وأهل البصرة وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين معناه أن يخون والمراد
منه الأمة. وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن يكون
من الغلول أيضاً ومعناه وما كان لنبى أن يخان أى تخونه أمته .
والثانى أن يكون من الإغلال ، ومعداه وما كان لنبى أن يخون أى ينسب
إلى الخيانة كذا فى المعالم والخازن . وفى غيث النفع أن يغل قرأ نافع والشامى
بضم الهاء وفتح الغين والباقون بفتح الياء وضم الغين انتهى ( قال أبو داود يغل
مفتوحة الياء ) هذه العبارة وجدت فى النسختين .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب : وقال وروى بعضهم
هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن ابن عباس ، هذا آخر
كلامه وفى إسناده خصيف وهو ابن عبد الرحمن الحرانى وقد تكلم فيه غير
واحد انتهى .
( من الهخل) بضم الباء كذا بخط الخطيب هكذا فى بعض النسخ وفى بعض
نسخ الكتاب هذه العبارة، قال أبو داود البخل مفتوحة الهاء والخاء انتهى.
وفى سورة الحديد (ويأمرون بالبخل) قال المفسرون قرأ الجمهور بضم الياء -

- ٧ -
٣٩٥٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يَحْمَى بِنُ سُلَيْ عن إِشَاعِيلَ
ابنٍ كَثِيرٍ عن عَاصِمِ بنِ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةً عن أَبِيهِ لَقِطِ بنِ صَبِرَةَ قالَ :
(كُنْتُ وَافِدَ تِ الْمُنْعَفِقِ، أَوْ فِى وَقْدِ بَنِ الْمُنْعَفِقِ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ، فقال - يَعنى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: لا تَحْسِبَنَّ
وَلَمْ يَقُلْ لا تَحْسَبَنَّ » .
٣٩٥٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا عَمْرُوُ بنُ دِينَارٍ
- وسكون الخاء وقرىء بفتحتين وهى لغة الأنصار، وقرىء بفتح الباء
وإسكان الخاء وضمهما كلها لغات .
وفى القاموس: وشرحه أنه قرىء باللغات الأربع وهى المخل والبخل كففل
وعفق ، والبخل والبخل كنجم وجبل انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بطوله وأخرجه البخارى
أتم منه من حديث عمرو بن أبى عمرو عن أنس وأخرج مسلم طرفاً منه وليس
فيه ذكر الدعاء . وقد تقدم حديث عمرو بن أبى عمرو فى كتاب الصلاة انتهى.
( لا تحسبن) يعنى بمكسر السين (ولم يقل لا تحسبن) أى بفتح السين ،
قاله النووى والسيوطى، وتقدم شرح هذا الحديث فى باب الاستنثار من
كتاب الطهارة
وقال الله تعالى فى آل عمران ﴿ لا تحسبن الذين يفرحون) فالشامى وحمزة
وعاصم قرأ بفتح السين والباقون بالكسر، كذا فى الغيث وفى لسان العرب
وقرىء قوله تعالى ﴿ لا تحسبن ولا تحسبن﴾ أى بفتح السين وكسرها .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى :
حسن صحيح .
ـيب

- ٨ -
عن عَطَّهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: ((لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلاً فى غنَيْمَةٍ لَهُ فقال:
السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَةَ، فَزَّلَتْ: ﴿ وَلاَ تَقُولُوا
لِمَنْ أَلَى إِلَيْكُمُ السّلَاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْيَاةِ الدُّنْيَا﴾
◌ِلْكَ الْفُنَيْمَةَ ».
- (فى غقيمة له ) تصغير غنم أى فى غنم قليل له ( فنزلت ) الآية التى فى سورة
النساء ( ولا تقولوا لمن ألقى إليهكم السلام) بإثبات الألف يعنى التحية يعنى
لا تقولوا لمن حيا كم بهذه التحية أنه إنما قالها تعوذاً فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا
ماله ولكن كفوا عنه واقهلوا منه ما أظهره لكم.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخارى والنسائى هذا الحديث .
وفيه قال قرأ ابن عباس السلام كذا فى الدر المنثور وقرى السلم بفتح السين من
غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أى استسلم وانقاد لكم وقال لا إله إلا الله
محمد رسول الله ( لست مؤمناً) يعنى لست من أهل الإيمان فتقتلوه بذلك.
قال العلماء: إذا رأى الغزاة فى بلد أو قرية أوحى من العرب شعار الإسلام
يجب عليهم أن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روى عن عصام المزنى قال:
((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشً أو سرية يقول لهم إذا رأ يتم
مسجداً أو سمعتم مؤذناً فلا تقتلوا أحداً)) رواه أبو داود والترمذى (تبتغون
عرض الحياة الدنيا) أى تطلبون الغنيمة التى هى سريعة النفاد والذهاب وعرض
الدنيا معافعها ومتاعها ( تلك الغنيمة ) هو تفسير من ابن عباس لقوله تعالى :
(عرض الحياة الدنيا﴾ .
قلت : والحديث أخرجه البخارى فى التفسير بقوله حدثنى على بن عبدالله
حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس فذكر نحوه .

- ٩ -
٣٩٥٦ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا ابنُ أبي الزِّنَاد ح وأخبرنا
مُمَّدُ بِنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مُمّدٍ عن ابنِ أَبِى الزِّنَادِ وَهُوَ
أَشْبَعُ عن أَبِهِ ن خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِيهِ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ {غَيْرُ أُولِىِ الضَّرَرِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ سَعِيدٌ: كَانَ يَقْرَأُ ».
- (ابن أبى الزناد ) بالنون هو عبد الرحمن بن أبى الزناد ، وقد تكلم فيه
غير واحد. قاله المنذرى (وهو أشبع) أى حديث أبى الزناد عن خارجة
أتم من غيره.
وقد أورد السيوطى حديثه فى الدر المنثور فقال أخرج سعيد بن منصور
وابن سعد وأحمد وأبو داود وابن المنذر وابن الأنبارى والطبرانى والحاكم وصححه
من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال (( كنت إلى جنب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة ، فوقعت نفذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم على فخذى فما وجدت ثقل شىء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ثم سرى عنه فقال اكتب فكتبت فى كتف (لا يستوى القاعدون
من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله) إلى آخر الآية، فقال ابن أم مكتوم وكان
رجلا أحمى لما سمع فضل المجاهدين يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد
من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة
فوقعت نفذه على تغذى فوجدت ثقلها فى المرة الثانية كما وجدت فى المرة الأولى،
ثم سرّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ يا زيد فقرأت ﴿لا يستوى
القاعدون من المؤمنين ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب (غير أولى
الضرر) الآية، فال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها. والذى نفسى بيده لسكأنى
أنظر إلى ماحقها عند صدع فى كتف)) انتهى ( كان يقرأ غير أولى الضرر) .

- ١٠ -
٣٩٥٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ قالاَ حدثنا
عَبْدُ اللهِ بنُ المُهَكِ أخبرنا يُؤنُسُ بنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِ عَلِيِّ بَنِ يَزِيدَ عن الزُّهْرِئِّ
عن أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ قال «قَرَأْهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم {وَلَيْنُ بِالْعَبْنِ)»
٣٩٥٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ أخبر نى أَبِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ
أخبرنا يُؤنُسُ بنُ يَزِيدَ عن أَبِى عَلِيٍّ بنِ يَزِيدَ عن الزُّهْرِئِّ عن أنَسِ بنِ
مَالِكٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنُ بالْعَبْنِ » .
- غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم على أنه
صفة القاعدون ، لأن القاعدون غير معين أو بدل منه . وقرأ نافع وابن عامر
والكسائى بالنصب على الحال أو الاستثناء. وقرىء فى الرواية الشاذة بالجر على
أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه . كذا فى البيضاوى وغيره .
وأخرج البخارى وأبو داود والترمذى من حديث ابن شهاب عن سهل بن
سعد الساعدى عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت فذكره .
( والعين بالعين ) أى بالرفع لا بالنصب .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب. قال محمد يعنى البخارى:
تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد انتهى .
( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) يعنى وفرضنا على بنى إسرائيل فى
التوراة أن نفس القاتل بنفس المفعول وفاقاً فيقتل به ( والعين بالعين ) بالرفع .
وسهجىء بهان اختلاف القراءة ، والمعنى أى تفقأ العين بالعين . وتمام الآية
(والأنف بالأنف) يعنى يجدع به (والأذن بالأذن) يعنى تقطع بها ( والسن
بالسن) يعنى تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجرى فيها القصاص -

- ١١ -
٣٩٥٩ - حدثنا الأُفَّيْلُ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا فُضَعْلُ بنُ مَرْزُوقٍ عن
عَطِيَّةَ بنِ سَعْدٍ الْعَوْقِّ قال: ((فَرَأْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﴿اللهُ الَّذِى
خَلَقَكُ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال ﴿ مِنْ ضُعْفٍ﴾ قَرَأْتُهاَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم كَمَا قَرَ أْنَهَا عَلَىّ، فَأَخَذَ عَلَىِّ كَمَا أَخَذْتُ عَلَيْكَ)).
- كذلك ( والجروح قصاص ) يعنى فيما يمكن أن يقتص منه، وهذا تعميم بعد
التخصيص لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن، خص هذه الأربعة
بالذكر ثم قال تعالى ﴿ والجروح قصاص) على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص
منه كاليد والرجل والذكر والأنثيين وغيرها ، وأما ما لا يمكن القصاص فيه
كرض فى لحم أو كسر فى عظم أو جراحة فى بطن يخاف منها التلف فلا قصاص
فى ذلك وفيه الأرش والحكومة. قاله الخازن. قال البغوى فى المعالم: وقرأ
الكسائى والعين وما بعدها بالرفع. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وعمرو
والجروح بالرفع فقط. وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى .
(عند عبد الله بن عمر ) الآية التى فى سورة الروم ( الله الذى خلقكم من
ضعف) أى بفتح الضاد، والمعنى أى بدأكم وأنشأكم على ضعف، وقيل من
ماء ضعيف ، وقهل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنيداً ثم طفلا مولوداً
ومفطوماً فهذه أحوال غاية الضعف ( فقال) ابن معمر ( من ضعف) أى بضم
الضاد، قالة السيوطى. قال البغوى: قرىء بضم الضاد وفتحها ، فالضم لغة قريش
والفتح لغة تميم انتهى. وقال النسفى: فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما ، وهو
اختيار حفض وهما لغتان والضم أقوى فى القراءة لما روى عن ابن عمر قال قرأتها
على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضَعف فأقرأنى من ضعف انتهى .
قال المنذرى: وعطية بن سعد هذا لا يحتج بحديثه .

- ١٢ -
٣٩٦٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَى الْقُطَعِىُّ أخبرنا عُبَيْدٌ - يَعنى ابنَ
عَقِيلٍ من هَارُونَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرٍ عن عَطِيَّةً عن أبى سَعِدٍ عن النَِّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم (مِنْ ضَعْفٍ﴾
٣٩٦١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَنُ عن أَسْلَمَ الِقَرِىِّ عن
عَبْدِ اللهِ عن أَبِهِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبْزَى قال قال أُبَىُّ بِنُ كَمْبِ ﴿ بِفَضْلِ
اللهِ وَبِرَ حَقِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَغْرَُوا﴾.
٣٩٦٢ - حدثنا محمّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا
- ( عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم من ضُعف) أى بضم الضاد .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حاديث
فضيل بن مرزوق . هذا آخر كلامه، وفيه عطية بن سعد هكذا ذكر الحافظ
أبو القاسم الدمشقى فى الأشراف أن الترمذى أخرجه من حديث عطية عن
أبى سعيد. والذى شاهدناه فى غير نسخة من كتاب الترمذى إنما ذكره عن
عطية عن عبد الله بن عمر انتهى .
( قال أبيّ بن كعب ) أى قرأ أبى قول الله تعالى فى سورة يونس هكذا
( بفضل الله وبر حمته فبذلك) أى بذلك القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء
القرآن ، وقيل إشارة إلى معنى الفضل والرحمة أى فبذلك التطول والإنسام
(فلتفرحوا) أى بالمثناة الفوقية على الخطاب. وفى بعض النسخ قال أبو داود
بالقاء انتهى، قلت: قراءة الأكثر (فليفرحوا) بالياء أى ليفرح المؤمنون أن
جعلهم من أهله وقرأ يعقوب وحده بالهاء خطاباً للمؤمنين. والحديث سكت
عنه المنذرى .
ـيـ

-: ١٣-
ابنُ المُبَارَكِ عنِ الْأَجْلَحِ حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّ حْمنِ بنِ أَبْزَى عن أبيهِ
عن أُقِمٍ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ: ﴿بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَ حَقٍِ فَذَلِكَ
فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّ تَجْمَعُونَ ﴾
٣٩٦٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَادٌ عن ثَابِتٍ من شَهْرِ
ابنِ حَوْشَبٍ عن أَنْمَاءَ بِذْتِ يَزِبِدَ أَنَّا سَمِعَتِ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم
بَقْرَأُ ﴿ إِنّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالحٍ﴾.
- (عن الأجلح) هو أبو حجية الكندى الكوفى يحمي بن عبد الله ولا يحتج
بحديثه ( فبذلك فلتفرحوا) قال السندى : بالمثناة الفوقية على الخطاب ، وقد
جاء صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة وهذا على هذه القراءة انتهى ( هو خير
مما تجمعون) قال البغوى: قرأ أبو جعفر وابن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون
بالتاء ، وقرأ يعقوب كلاهما بالتاء خطاباً للمؤمنين والباقون بالياء فيهما أى
القرآن والفضل من الله هو خير مما تجمعون من متاع الدنيا ولذاتها الفانية .
قال المنذرى: أجلج لا يحتج به .
( بقرأ) أى فى سورة هود (إنه عمل) بلفظ الماضى ( غير صالح) بالنصب
قال الخازن : قرأ الكسائى ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام ، وغير بفتح
الراء على عود الفعل على الابن ، ومعناه أنه عمل الشرك والكفر والتكذيب
وكل هذا غير صالح ، وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين
وغير بضم الراء، ومعناه أن سؤالك إياى أن أنجيه من الغرق عمل غير صالح لأن
طلب نجاة الكافر بعد ما حكم عليه بالهلاك بعيد .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى. وشهر بن حوشب قد تسكلم فيه غير واحد
ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين .

- ١٤ -
٣٩٦٤ - حدثنا أَبُر كَامِلِ أخبرنا عَهْدُ الْعَزِيزِ - بَعنى ابنَ المُخْتَارِ -
أخبرنا ثَبِتٌ عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ قال: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةً كَيْفَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّهُ عَلٌ غَيْرُ صَالحٍ﴾
فقالتْ: قَرَأَهَ ﴿ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالحٍ﴾.
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَارُونُ النَّحْرِىُّ وَمُوسَ بِنُ خَلَفٍَ عن ثَبِتٍ
كَمَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
٣٩٦٥ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا عِيسَى ن ◌َحْزَةَ الزَّبَاتِ
عن أبى إِسْحَاقَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ من أُبَىِّ بنِ كَعْبِ ال
((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَهَا بَدَأْ بِنَفْسِهِ، وَقال: رَْحَةُ اللهِ
عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَىَ، لَوْ صَبَّرَ لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ الْمَجَبَ، وَلَكِنَّهُ قال: إِنْ
- (هذه الآية إنه عمل غير صالح) بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم
الراء ( قرأها إنه عمل غير صالح) بصيغة الماضى وغير بنصب الراء .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال سمعت عبد بن حميد يقول أسماء بنت
يزيد هى أم سلمة الأنصارية وقال الترمذى : كلا الحديثين عندى واحد . هذا
آخر كلامه .
وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء . وقد روى شهر بن حوشب أيضاً عن
أم سلمة بفت أبى أمية زوج النبى صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث.
(لو صبر) أى موسى عليه السلام (من صاحبه) أى الخضر (العجب)
ولفظ الشيخين عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رحمة الله علينا وعلى موسى وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه لولا -

- ١٥ -
سَأَلْتُكَ عِنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبِْى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُبِى) طَوَّلَهَا ◌َحْزَةُ.
٣٩٦٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا
أُمَّةُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِىُّ عن شُعْبَةَ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن سَعِهِدِ
ابنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ عن أبَىِّ بنِ كَعْبٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَرَأْهَاَ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنِ لَّكُنِّى﴾ وَثَقَّلَهَا .
- أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة [أى حياء وإشفاق ]
( فلا تصاحبنی) بالألف أى فارقنى ولا تصاحبنى.
قال البيضاوى : فلا تصاحبنى وإن سألتك محبتك .
وعن يعقوب فلا تصحبنى أى فلا تجعلنى صاحبك ( قد بلغت من لدنى)
عذراً أى قد وجدت عذراً من قبلى لما خالفتك ثلاث مرات .
قال البغوى: قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدنى، خفيفة الدون وقراً
الآخرون بتشديدها انتهى .
وفى البيضاوى: وقرأ نافع ﴿ لَدُنى) بتحريك النون والاكتفاء بها عن
نون الوقاية. وقرأ أبو بكر ﴿لَدُنى﴾ بتحريك الدون وإسكان الدال انتهى.
(طولها) بصيغة الماضى أى قرأ جملة من لدفى مثقلة أى بضم الدال وبتشديد النون
( حمزة) الزيات هو فاعل طوّل.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى .
( أنه قرأها) أى فى سورة الكهف (قد بلغت من لدنى وثقلها) أى قرأ
الدون فى ادنى مثقلة مشددة فيضم الدال وتشديد النون قراءة الأكثر.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه وأمية بن خالد وأبو الجارية العبدى شيخ مجهول ولا يعرف اسمه . -

- ١٦ -
٣٩٦٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مَشْعُودٍ المِصِّيصِىُّ أخبرنا عَبْدُ الصَّعَدِ بنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ أخبرنا منُمَّدُ بنُ دِيَارٍ أخبرنا سَعْدُ بنُ أوْسٍ عن مِصْدَعِ أبى
يَحَْى قال سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ((أقْرَأْبِى أُبَىُّ بِنُ كَعْبٍ كَما أَقْرَأْهُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (فى عَيْنٍ حَثَةٍ﴾ ◌ُخَفَّفَةٌ)).
- (فى عين حمئة) بكسر الميم وفتح الهمزة أى ذات حمأة وهى الطينة السوداء
وسأل معاوية كمباً كيف تجد فى التوراة تغرب الشمس وأين تغرب؟ قال نجد فى
التوراة أنها تغرب فى ماء وطين. وقيل يجوز أن يكون معنى ﴿فى عين حمئة)
أى عندها عين حمئة أو فى رأى العين ، وذلك أنه بالغ موضعا من المغرب لم يبق
بعده شىء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب فى وحدة مظلمة كما أن راكب
المحريرى أن الشمس كأنها تغيب فى البحر قاله الخازن .
وفى البيضاوى ( فى عين حمئة) أى ذات حمأة من حميت البئر إذا صارت
ذات حمأة .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى وأبو بكر حامية أى حارة ، ولا تنافى
بينهما لجواز أن يكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها مقلوبة
من الهمزة بكسر ما قبلها (مخففة) أى بحذف الألف بعد الحاء أى لاحامية
كافى قراءة .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه والصحيح ماروى عن ابن عباس قراءته .
ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا فى قراءة هذه الآية وارتفعا
إلى كعب الأحبار فى ذلك ، فلو كانت عنده رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم
لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كمب انتهى .

- ١٧ -
٣٩٦٨ - حدثنا يَخْتَى بنُ الْفَضْلِ أخبرنا وُهَيْبُ بنُ عَمْرِوِ الشَّرِئُ
أنبأنا هَارُونُ أخبرنى أبَانُ بنُ تَغْلِبَ عن عَطِيَةَ الْعَوْفِىِّ عن أبى سَعِيدٍ الْدْرِئِ
أنّ القّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( إِنّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلٍ عِلَِّينَ لَيُشْرِفُ
عَلَى أَهْلِ الْنِّ فَتُضِىءُ الْنَُّ بِوَجْهِهِ [ لِوَجْهِهِ] كَأَنَّا كَوْ كَبٌ دُرِّىٌّ))
قالَ : وَهَكَذَا جَاءَ الحديثُ ﴿دُرِّىٌّ) مَرْفُوعَةَ الدَّالِ لا تُهْزُ ، وَإِنَّ
أَبَ بَكْرٍ وُعَمَرْ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَنَا .
- ( إن الرجل من أهل عليين ) أى من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو
وكلما علا الشىء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بضم المثناة التحتية وكسر الراء
والإشراف الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا فى المصباح (على) من
تحته من (أهل الجنة فتضىء الجنة ) أى تستغير استنارة مفرطة (بوجهه) أى من
أجل إشراق إضاءة وجهه عليها (كأنها) أى كأن وجوه أهل عليين (كوكب)
أى ككوكب (درى) نسبة للدر لبياضه وصفائه أى كأنها كوكب من در
فى غاية الصفاء والإشراق والضياء. قاله المناوى ( درى مرفوعة الدال لا تهمز)
بصيغة المجهول أى بغير همزة .
قال البغوى فى تفسير سورة النور . درى بضم الدال وتشديد الياء بلا همز
أى شديد الإنارة نسب إلى الدر فى صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر
ضوءاً من الدر.
وقرأ أبو عمر والكسائى: درىء بكسر الدال والهمزة.
وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة، فمن كسر الدال فهو فعيل من
الدر أوهو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء، وشبهه بحالة الدفع
لأنه يكون فى تلك الحالة أضوأ وأنور، ويقال هو من درا الكوكب إذا -
(٢ - عون المعبود ١١)

- ١٨ -
٣٩٦٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالاَ أخبرنا
أَبُو أُسَامَةَ حدَّمنى الْحَسَنُ بنُ الْحَكِّمِ النَّخَعِىُّ أُخبرنا أَبُو سَبْرَةَ النَّخْمِئُّ عن
فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكِ الْغُطَيْفِىِّ قال: ((أَقَيْتُ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَّرَ
الحديثَ، فقال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَارَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنَاَ عنْ سَبَإٍ مَاهُوَ أَرْضٌ
أَو [أَم] امْرَأَةٌ؟ قال: لَيْسَ بِأَرْضِ وَلا امْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً
- اندفع منقضا فیتضاعف ضوءه فى ذلك الوقت . وقیل دری أی طالع بقال
درأ النجم إذا طلع وارتفع، ويقال درأ عليها فلان أى طلع وظهر . فأما رفع
الدال مع الهمزة كاقرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس فى كلام
العرب انتهى (وإن أبا بكر وعمر لمنهم) أى من أهل عليين ( وأنما) أى وزادا
وفضلا عن كونهما أهل عليين .
ومن قوله وإن أبا بكر الخ من ألفاظ بقية الحديث .
قال ابن الأثير : أى زاداً وفضلا يقال أحسنت إلىّ وأنعمت أى زدت على
الإنعام . وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل فى الشمال
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن ، وقد
تقدم الكلام على عطية الموفی انتهى .
(فذكر الحديث) وتمام الحديث فى الترمذى ولفظه فى تفسير سورة سبأ قال
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومى بمن
أقبل منهم؟ فأذن لى فى قتالهم وأمّرنى فلما خرجت من عدده سأل عنى ما فعل الغطيفى
فأخبر أنى قد سرت ، قال فأرسل فى أثرى فردّفى فأتيته وهو فى نفر من أصحابه
فقال ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث -

- ١٩ -
مِنَ الْعَرَبِ، فَتَيَامَنَ سِتَّةٌ وَنَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ)). قال عُثَانُ الْغَطَفَانِيَّ مَكَانَ
الْغُطَيْفِىِّ، وقالَ حدثنا الْسَنُ بنُ الْحَكَمَ النَّخَعِىُّ.
٣٩٧٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ وَإِنْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَتْرٍ
الْهُذَلِيُّ عن سُفْهَنَ عن ◌َمْرٍو مِنْ عِكْرِمَةَ قال أخبرنا أَبُو هُريْرةَ من النَّبِيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ إِسْمَاعِيلُ عن أَبِ حُرِيْرَةَ رِوَايَةٌ فَذَ كَّرَ حَدِيثَ الْوَخْىِ
قال: فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَلَى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ مَنْ قُلُوبِهِمْ﴾.
- إليك. قال وأنزل فى سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله الحديث (فتهامن)
منهم ( ستة) أى أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها ( وتشاءم) منهم (أربعة) أى
قصدوا جهة الشام .
زاد الترمذى: فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين
تهامنوا فالأرد والأشعرون وحميرو كندة ومذحج وإنمار. فقال رجل بارسول الله
وما إنمار؟ قال الذين منهم خثعم وبجيلة .
قال الترمذى: هذا حديث غريب حسن انتهى. وهكذا فى مختصر المنذرى
(وقال) عثمان فى روايته (حدثنا الحسن بن الحكم) أى بصيغة الجمع ، وأما
هارون فقال حدثنى بصيغة الإفراد والله أعلم .
( فذلك قوله تعالى) أى فى سورة سها (حتى إذا فزع عن قلوبهم) بصيغة
المجهول من التفزيع هكذا فى جميع النسخ .
قال السيوطى: هوفى نسختى بالزاى والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء والفين
المعجمة فإن أبا هريرة كان يقرؤها كذلك انتهى .
وفى الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبى هريرة أن النبى
صلى الله عليه وسلم قرأ فرغ عن قلوبهم يعنى بالراء والفين المعجمة انتهى.
وقال البغوى قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاى ، وقرأ الآخرون -

- ٢٠ -
٣٩٧١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ رَافِعِ النَّيْسَبُورِيُ حدثها إسْحَاقُ بنُ
سُلَيْنَ الرَّازِيُ قال سَمِعْتُ أَبَا بَعْفَرٍ يَذْ كُرُ عن الرّبيع بنِ أَنَسٍ عن أُمِّ سَةَ
- بضم الفاء وكسر الزاى أى كشف الفزع. وأخرج عن قلوبهم فالتفزيع إزالة
الفزع . واختلفوا فى الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا فى
ذلك السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع
كلام الله عز وجل انتهى .
وقال النسفى فى المدارك: حتى إذا فزع عن قلوبهم ، أى كشف الفزع عن
قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة فى إطلاق الإذن وفزع
شامى أى الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع انتهى .
وفى الغيث : فزع قرأ الشامى بفتح الفاء والزاى والباقون بضم الفاء وكسر
الزاى مشددة انتهى .
وأخرج البخارى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى
الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال
ربكم قالوا الحق وهو العلى السكبير .
والترمذى ((إذا قضى الله فى السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً
لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا
الحق وهو العلى الكهير )).
قال الترمذى : حديث حسن صحيح انتهى. قال المنذرى وأخرجه المخارى
والترمذى بتمامه انتهى .
(عن الربيع بن أنس) هو البكرى المصرى نزيل الخراسان ، روى عن أنس
والحسن وأرسل عن أم سلمة قال العجلى ثقة صدوق ، وقال أبو حاتم صدوق ..