النص المفهرس

صفحات 501-520

-٥٠١-
٣٩٤٠ - حدثنا أبو كاملٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يْنى ابنَ المُخْتَارِ أخبرنا
خَالِدٌ عن أَبِى قِلاَبَةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعَنَهُ وَلَمْ يَقُلْ ((فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً ».
٣٩٤١ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ قالَ حدثنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ
الطّحَّانُ عِنْ خَالِدٍ عنْ أَبِى قِاَبَةَ عنْ أَبِىِ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ بِمَعْنَاءُ
وَقَالَ يَعْنِى النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِى
مَقَابِرِ المُسْلِيِنَ)).
- بالقرعة: وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لامدخل لها فى ذلك بل يعتق من كل
واحد قسطه ويستسمى فى الباقى لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح
وأحاديث كثيرة . وقوله فى الحديث فأعتق اثنين وأرق أربعة صريح بالرد على
أبى حنيفة. وقد قال بقول أبى حنيفة الشعبى والدخعى وشريح والحسن وحكى
أيضا عن ابن المسيب انتهى .
قلت: واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين هذا، ووجه
الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه
وأمره بالاستسماء فى بقية قيمته لورثة الميت ، وأجاب من أثبت الاستسماء بأنها
واقعة عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسماء ويحتمل أن يكون
الاستسماء مشروعا إلا فى هذه الصورة وهى ما إذا أعتق جميع ماليس له أن يعتقه
كذا فى الفتح .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(عن خالد) وهو الحذاء (لو شهدته) أى ذلك الرجل المعتق (لم يدفن)
بصيغة المجهول (فى مقابر المسلمين) وعند النسائى ولقد هممت أن لا أصلى عليه
قال النووى: وهذا محمول على أن النبى صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك -

-- ٥٠٢ -
٣٩٤٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ قالَ أخبرنا حَمَدُ بنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْسَى بِنِ
عَقِيقٍ وَأَبُوبَ عنْ ◌ُمْدِ بنِ سِيرِينَ عِنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ ((أَنَّ رَجُلاً
أَعْتَقَ سِتَّةٌ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهمْ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فَأَفْرَّعَ بْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَينِ وَأَرَقَّ أَرْبَةً )).
- الصلاة عليه تغليظا وزجراً لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلابد
من وجودها من بعض الصحابة انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وقال هذا خطأ والصواب رواية أيوب يعنى
السختيانى وأيوب أثبت من خالد يعنى الحذاء يريد أن الصواب حديث أبى
المهاب الذى قبل هذا .
( عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين) هذا الحديث مما استدركه
الدارقطنى على مسلم فقال لم يسمعه ابن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه عن
خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران قاله ابن المدينى .
قال النووى : وليس فى هذا تصريح بأن ابن سيرين لم يسمع من عمران ولو
ثبت عدم سماعه منه لم يقدح ذلك فى صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الإمام مسلم
فيه عقب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى.

- ٥٠٣ -
١١ - باب فى من أعتق عبداً وله مال
٣٩٤٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحِ قَالَ أَنبأنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرنى
ابنُ طِيعَةَ وَالَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن عُبَيْدِ الهِ بنِ أَبِى جَعْفَرٍ مِنْ بُكَيرِ بنِ
الْأَشَجِّ عن نَفِعٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً وَلَّهُ مَالٌ فَلُ الْعَبْدِ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ
[يَشْتَطَ] السَّيِّدُ)).
( باب من أعتق عبداً وله مال )
( وله مال) أى فى يد العبد أو حصل بكسبه مال (فمال العبد) قال القاضى
إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التمليك انتهى .
وفى اللمعات: إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد أى
ما فى يده وحصل بكسبه (له ) أى لمن أعتق واختلف فى مرجع هذا الضمير،
فبعضهم أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد المعتق والله أعلم (إلا أن يشترطه
السيد) أى للعبد، والمعنى أى يعطيه العبد فيكون منحة وتصدقا.
ذكر حديث ((من أعتق عبداً وله مال)) ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم
رحمه الله : قال المنذرى فى المختصر: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه .
وهذا وهم منه، فلم يخرج أحد من أصحاب الصحيحين حديث العتق هذا أصلاً ،
ولا تعرضاً له ، وإنما رواة النسائى فى سننه، كما رواه أبو داود من حديث عبيد الله
ابن أبى جعفر عن نافع عن ابن عمر ، ورواه من حديث عبيد الله بن أبى جعفرعن
نافع عن ابن عمر ، ورواه من حديث عبيد الله بن أبى جعفر أيضاً عن بكير عن
نافع عن ابن عمر ولفظه ((من أعتق عبداً وله مال فماله له إلا أن يستثنيه السيد)).
وهذا الحديث يعد فى أفراد عبيد الله هذا، وقد أنكره عليه الأئمة =

- ٥٠٤ -
- ولفظ ابن ماجه من طريق الليث إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له .
وقال ابن لهيعة إلا أن يستثنيه السيد .
قال السندى : إلا أن يشترط السيد أى للعبد فيكون منحة من السيد
للعبد وأنت خبير يبعد هذا المعنى عن لفظ الاشتراط جداً، بل اللائق حينئذ
أن يقال إلا أن يترك له السيد أو يعطيه انتهى .
قال الأردبيلى فى الأزهار: احتج مالك وداود بهذا الحديث على أن العبد
يملك بتمليك السيد ، وبه قال الشافعى فى القديم .
وقال الأكثرون لا يملك بتمايك السيد، وبه قال الشافعى فى الجديد وهو
الأصح الحديث ((من ابتاع عبداً وله مال فماله البائع إلا أن يشترط المبتاع)).
وقال الخطابى فى المعالم : حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعى أنه كان يرى
المال العبد إذا أعتقه السيد لهذا الحديث ، وإليه يذهب حمدان قولا بظاهر
هذا الحديث .
وأجيب بجوابين أحدهما أن الضمير فى قوله صلى الله عليه وسلم فمال العبد له -
= قال الإمام أحمد - وقد سئل عنه - يرويه عبيد الله بن أبى جعفر من أهل
مصر ، وهو ضعيف فى الحديث ، كان صاحب فقه ، وأما فى الحديث : فليس
هو فيه بالقوى .
وقال أبو الوليد : هذا الحديث خطأ .
وهذا كما قاله الأئمة ، فإن الحديث المحفوظ عن سالم: إنما هو فى البيع ((من
باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع » هذا هو المحفوظ عنه .
وقد تقدم اختلاف سالم ونافع فيه ، وأن سالماً رفعه ، وكان البخارى يصححه ،
ونافع وقفه على عمر ، وكان مسلم والنسائى وغيره يحكمون له .
وأما قصة العتق : فانها وهم من ابن أبى جعفر ، خالف فيها الناس .
قال البيهقى فى روايته : وهى خلاف رواية الجماعة .

-٥٠٥-
- يرجع إلى من وهو السيد إلا أن يشترط السيد للعبد فيكون منحة منه إلى العبد
والثانى : لاخلاف بين العلماء أن العبد لا يرث من غير ، والميراث أصح وجوه
الملك وأقواها وهو لا يرته ولا يملكه فما عدى ذلك أولى بأن لا يملكه ويحمل
ذلك على المنحة والمواساة . وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى الماليك
عند إعتاقهم ويكون مال العبد له مواساة ومسامحة إلا أن يشترط السيد لنفسه
فيكون له كما كان ولا مواساة انتهى كلام الأردبيلى.
وقال صاحب الهداية : لا ملك للمملوك .
قال ابن الهمام : وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور
وعند الظاهرية للعبد، وبه قال الحسن وعطاء والنخعى ومالك لما عن ابن عمر أنه
عليه السلام قال ((من أعتق عبداً وله مال فالمال للعبد)) رواه أحمد وكان عمر -
= وقد روى البيهقى والأثرم وغيرهما عن ابن مسعود: أنه قال لغلامه عمير ((مالك
فإنى أريد أن أعتقك ، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أعتق
عبداً فماله للذى أعتقه ))
وأنفظ الأثرم ((أيما رجل أعتق عبده أو غلامه، فلم يخبره بماله فماله لسيده)).
قال البيهقى: وهذا أصح، وهذا قول أنس ، والشافعى ، وأبى حنيفة وأحمد
وأصحابهم والثورى .
وقال الحسن والشمى وعطاء والنخعى وأهل المدينة مع مالك : المال للعبد ،
إلا أن يشترطه السيد .
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى الترمذى عن سالم بن أبى الجعد عن أبى وغيره من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم - يعنى عن النبى صلى الله عليه وسلم - قال (( أيما امرئ مسلم
أعتق امرءاً مسلماً كان فكاكه من النار. يجزى كل عضو منه عضواً منه)) قال
الترمذي: حسن صحيح:

- ٥٠٦ -
١٢ - باب فی عتق ولد الزنا
٣٩٤٤- حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ قالَ أخبرنا جَرِيرٌ عن سُهَمْلٍ بن
أبِى صَالِحٍ عِنْ أَبِيهِ عن أَبِى حُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((وَلَدُ الزِّنَ شَرُ الثَّلاثَةِ)) وَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِى سَبِيلِ اللهِ
أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ .
- إذا أعتق عبداً له لم يتعرض لماله. قيل الحديث خطأ وفعل عمر رضى الله عنه
من باب الفضل .
وللجمهور ما عن ابن مسعود أنه قال لعبده يا عُمَيَر إنى أريد أن أعتقك
عنقاً هنيئاً فأخبرنى بمالك فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((أيما
رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده)) رواه الأثرم انتهى.
وفى سنن ابن ماجه ما لفظه يقول ((أيما رجل أعتق غلاماً ولم يسم ماله
فالمال له)) انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه . وقد أخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد
تقدم فى كتاب البيوع .
( باب فى عتق ولد الزنا )
(ولد الزناشر الثلاثة) أى الزانيان وولدهما .
قال الخطابي: اختلف الناس فى تأويل هذا الحديث ، فذهب بعضهم إلى
أن ذلك إنما جاء فى رجل بعينه كان معروفا [ موسوما] بالشر.
وقال بعضهم: إنما صار ولد الزنا شراً من والديه لأن الحد قد يقام عليهما -
....

- ٥٠٧ -
- فيكون العقوبة مختصة بهما ، وهذا من على الله لا يدرى ما يصفع به وما
يفعل فى ذنوبه .
وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قال: كان أبو ولد الزنا
يكثر أن يمر بالنبى صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يارسول الله فيقول
صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعنى الأب ، قال فحول الناس الولد شر الثلاثة
وكان ابن عمر إذا قيل ولد الزنا شر الثلاثة قال بل هو خير الثلاثة .
قال الخطابي : هذا الذى تأوله عبد الكريم أمر مظنون لا يدرى محته -
والذى جاء فى الحديث إنما هو ولد الزنا شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصراً ونسباً ومولداً .
وذلك أنه خلق من ماء الزانى والزانية وهو ماء خبيث .
وقدروی (( العرق دساس )) فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الحبث فيه ويدب فى
عروقه فيحمله على الشر ويدعوه إلى الخبث ، وقد قال الله تعالى فى قصة مريم :
﴿ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً﴾ فقضوا بفساد الأصل على
فساد الفرع.
وقد روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص فى قوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم
كثيراً من الجن والإنس﴾ قال ولد الزنا ماذرى لجهنم وكذا عن سعيد بن جبير.
وعن أبى حنيفة أن من ابتاع غلاما فوجده ولد الزنا فإن له أن يرده بالعيب
فأما قول ابن عمر أنه خير الثلاثة فإنما وجهه أن لا إثم له فى الذنب باشره والداه
فهو خير منهما لبراءته من ذنوبهما.
وفى المستدرك من طريق عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ولد الزنا شر الثلاثة)) قالت كان رجل -

- ٥٠٨-
- من المنافقين يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يعذرنى من فلان
فقيل يا رسول الله إنه مع مابه ولد زنا ، فقال هو شر الثلاثة والله تعالى يقول :
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى).
وفى سنن البيهقى من طريق زيد بن معاوية بن صالح قال حدثنى السفر بن
بشير الأسدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ولد الزنا شر الثلاثة أن
أبويه أسلما ولم يسلم هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة . قال
البيهقى وهذا مرسل .
وفى مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه)).
وفى معجم الطبرانى من حديث ابن عباس مرفوعاً مثله . وفى سنن البيهقى عن
الحسن قال إنماسمى ولد الزنا شر الثلاثة أن امرأة قالت له لست لأبيك الذى تدعى
له فقتلها فسمى شر الثلاثة قاله السيوطى فى مرقاة الصعود .
(لأن أمتع) صيغة المتكلم المعروف من التفعيل يقال متعته بالتثقيل أى
أعطيته، ومنه فى الحديث أن عبد الرحمن طلق امرأته فمتع بوليدة أى أعطاها أمة
والمعنى أى لأن أعطى بسوط (أن أعتق ولد زنية) بكسر الزاى وسكون النون
وفتح الزاى أيضاً لغة. قال فى المصباح: زانية بالكسر والفتح لغة وهو خلاف
قولهم هو ولد رشدة أى بكسر الراء . قال ابن السكيت : زنية وغية بالكسر
والفتح والزنا بالقصر انتهى .
قال فى النهاية : ويقال للولد إذا كان من زنا هو لزنية وعند ابن ماجه
مرفوعا بسند فيه ضعف عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ولد الزنا فقال نعلان أجاهد فيهما
خير من أعتق ولد الزنا انتهى .
-

- ٥٠٩ -
١٣ - باب فى ثواب العتق
٣٩٤٥ - حدثنا عِيسَى بنُ مُمَّدِ الرَّمْلِيُّ قالَ أخبرنا ضَمْرَةُ عن
إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِ عَبْلَةَ عن الْغَرِيفِ بنِ الدَّبْلِيِّ قَالَ: ((أَتَّيْنَاَ وَائِلَةَ بنَ
الْأسْفَعِ فَقَلْنَهُ حَدَّثْنَا حَدِيثَاً لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ وَلاَ نُقْصَانٌ. فَنَضِبَ وَقَال
إِنَّ أَحَدَ كُمُ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِى بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قُلْنَا إِنَّمَا أَرَدْنَا
- وكأن المراد أن أجر إعتاقه قليل ولعل ذلك لأن الغالب عليه الشر عادة
قالاحسان إليه قليل الأجر كالاحسان إلى غير أهله ، وهذا هو مراد أبى هريرة
رضى الله عنه.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( باب فى تواب العتق )
(إبراهيم بن أبى عبلة) بفتح العين المهملة وسكون الياء الموحدة ثقة شامى
( عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ( بن الديلمى) بفتح الدال .
قال الحاكم فى المستدرك: الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمى ذكره السيوطى.
وفى التقريب : الغريف بفتح أوله ابن عياش بتحتانية ومعجمة ابن فيروز الديلمى
وقد يفسب إلى جده مقبول . وفى جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديامى
انتهى ( واثلة بن الأسقع) كان من أهل الصفة وخدم النبى صلى الله عليه وسلم
ثلاث سنين ( ليقرأ) أى القرآن ( ومصحفه معلق فى بيته) جملة حالية تفيد أنه
يقدر على مراجعته اليه عند وقوع التردد عليه . وقال الطيبى هى مؤكدة المضمون
ما سبق (فيزيد) أى ومع هذا فقد يزيد (وينقص) أى فى قراءته سهواً وخلطا.
قال الطيبى. فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان فى المقروء.
وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى -

-٠ ٥ -
حَدِ يثَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال أَتَيْنَ النَّىّ[رَسُولَ اللهِ]
صلى اللهُ عليه وسلم فى صاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ يَعْنِى النَّرَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ أَعْتِقُوا
عَنْهُ يُقْتِقُ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوَاَ مِنْهُ مِنَ النَّارِ».
-- والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أى ما أردنا بقولها حديثا ليس فيه زيادة
ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان فى الألفاظ وإنما أردنا حديثا
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى صاحب لنا) أى فى شأن صاحب لنا
مات وأوجب على نفسه النار .
وعند ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك عن واثلة قال كنت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فاذا نفر من بنى سليم فقالوا إن صاحبنا قد
أوجب الحديث (أوجب) أى من وصفه أنه استحق لولا الغفران (يعنى) هذا
كلام الغريف يريد أن واثلة يريد بالمفعول المحذوف فى أوجب ( النار ) وقوله
( بالقتل) متعلق بأوجب من تتمة كلام واثلة ، فجملة يعنى النار معترضة للبيان
(أعتقوا عنه) أى عن قتله وعوضه ( بكل عضو منه) أى من العبد المعتق
بفتح التاء ( عضواً منه) أى من القاتل (من النار) متعلق بيعتق ولعل المقتول
كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ موجب المنار لما فيه من نوع
تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط كذا فى المرقاة .
قال الخطابي : كان بعض أهل العلم يستحب أن يكون العبد المعتق غير خصى
لئلا يكون ناقص العضو لمكون المحتِق قد نال الموعود فى عتق أعضائه كلها
من النار . قال الحاكم: والحديث صحيح على شرط الشيخين .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى.

- ٥١١-
١٤ - باب أى الرقاب أفضل
٣٩٤٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُتَنَّى قالَ أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ قالَ
حدَّثنى أُبِ عنْ قَادَةَ عنْ سالِمِ بنِ أَبِى الْعْدِ عنْ مَعْدَانَ بنِ أَبِ طَلْحَةٌ
الْيَعْمَرِىِّ منْ أبى نَجِحِ السَُّمِيِّ قَالَ حَاصَّرْنَاً [حَضَرْنَا] مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بِقَصْرِ الطَائِفِ. قَالَ مُعَاذٌ: سَمِعْتُ أبى يَقُولُ بِقَصْرِالطَائِفِ
بِْنِ الَّطَائِفِ كُلُّ ذُلِكَ فَسَمِعْتُ [سَمِعْتُ] رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: ((مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ،
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((أيُّمَا رَجُلٍ مُسْلٍ أَعْتَقَ رَجُلاً
مُسْلِمَا فَإِنَّ اللهَ تَاعِلُ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْهَا مِنْ عِظَامٍ مُحَرِّرَةٍ
( باب أى الرقاب )
جمع رقبة وهى فى الأصل العدق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية
للشىء ببعضه، فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبداً أو أمة كذا فى النهاية
(أفضل) فى العتق (عن أبى نجيح) بفتح النون وكسر الجيم قال المنذرى فى
الترغيب : هو عمرو بن عبسة ( السلمى) بضم السين وفتح اللام (قال حاصرنا)
من المحاصرة أى الإحاطة والمنع من المضى للأمر (قال معاذ) الراوى (سمعت
أبى) هشاما (يقول بقصر الطائف بحصن الطائف ) أى مرة قال كذا ومرة
كذا وكل ذلك بمعنى ( من بلغ بسهم) أى فى جسد الكافر ( فى سبيل الله فله
درجة) وتمام الحديث عند النسائى ولفظه من بلغ بسهم فهو له درجة فى الجدة
فبلغت يومئذ سفة عشرسها ( أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلماً) وفى تقييد الرقبة
المعتقة بالإسلام دليل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا بعتق المسلمة وإن كان -

-٥١٢ -
مِنَ الَّارِ ، وَأَيُّعَ امْرَأَةٍ أَعْتَقّتْ امْرَأَةً مُعْلَةً فإنَّ اللّهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ مَظْهِ
مِنْ عِظَامِهاَ عَظْماً مِنْ عِظَامٍ مُحَرَّرِهَا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)».
٣٩٤٧ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ تَجْدَةَ قال أخبرنا بَقَيَّةُ قال أخبرنا
مَّقْوَانُ بنُ عَمْرٍوٍ قال حدَّثنى سُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ عن شُرَحْيِيلَ بنِ السُّطِ أَنَّهُ
قالَ لِمَعْرِوِ بنِ عَبْتَةً حدِّثْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةً
كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ ».
- فى عتق الرقبة الكافرة فضل لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر (وقاء كل
عظم) بإضافة الوقاء إلى كل عظم. والوقاء بكسر الواو وتخفيف القاف ممدوداً
ما يتقى به وما يستر الشىء عما يؤذيه. وفى الحديث أن الأفضل للرجل أن يعتق
رجلا وللمرأة امرأة كما فى جزاء الصيد. قاله العلقمى (من عظامه ) أى المعتق
بكسر التاء (عظما من عظام محوره) بضم الميم وفتح الراء المشددة أى من عظام
القن الذى حرره. قاله المناوى والملقمى والعزيزى (من النار) جزاء وفاقا .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وحديثهم مختصر
فى ذكر الرمى. وفى طريق النسائى ذكر السبب. وقال الترمذى حسن صحيح
وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمى.
( سليم بن عامر) بضم السين مصغراً ( بن السمط) بكسر السين المهملة
وسكون الميم (لعمرو بن عبسة) بالعين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين (من
أعتق رقبة مؤمنة) هو موضع ترجمة الباب ( كانت ) تلك الرقبة (فداءه)
أى المعتق بكسر التاء.

-٥١٣-
٣٩٤٨ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قال أخبرنا شُعْبَةُ عن حَمْرٍوِ بنِ مَُّ
عن سَالِمٍ بِنِ أَبِى الْجَعْدِ عن شُرَّحْبِيلَ بنِ السَّطِ أَنَّهُ قَال ◌ِكُمْبِ بنِ مُرّةَ
أَوْ مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ حدثنا حَدِيقَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
فَذَ كَرَ مَعْنَى مُعَاذٍ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَيُّمَ امْرِىءٍ أَعْتَ مُسْلِماً، وَأَيُمَ امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ
امْرَأَةٌ مُثِمَةٌ. وَزَادَ: وَأَيُّمَ رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِتَيْنِ إِلَّ كَانَتَ فِكَاَ ◌َُ
مِنَ الَّارِ يُحْزَى مَكَانَ كُلِّ مَظْمَيْنِ مِنْهُاَ عَظْمٌّ مِنْ عِظَامِهِ)).
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد . وفيه مقال .
وقد أخرجه النسائى بطرق أخرى وفيها ما إسناده حسن .
(لكعب بن مرة أو مرة بن كعب) قال المزى : كعب بن مرة ويقال
مرة بن كعب البهزى وهو بهزبن الحارث بن سليم بن منصور سكن البصرة
ثم سكن الأردن من الشام انتهى (فذكر معنى) حديث ( معاذ) بن هشام
(وزاد ) الراوى فى هذا الحديث على حديث معاذ ( وأيما رجل اعتق امرأتين
مسلمتين إلا كانتا فكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغة أى كانتا خلاص المعتق
بكسر التاء ( من النار) فعتقهما سبب خلاصه من نار جهنم (يجزىء) بضم
الياء التحتافية وفتح الزاى غير مهموز أى يقضى وينوب ومنه قوله تعالى
﴿ يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئا) قاله العلقمى والمصاوى وغيرهما (منهما)
أى من امرأتين مسلمتين (من عظامه) أى المعتق بكسر التاء .
والترمذى وصححه عن أبى أمامة ((وأيما امرىء مسلم اعتق امرأتين كانتا
فكاكمه من النار)) انتهى فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر
فالرجل إذا أعتق امرأه كانت فكاك نصفه من النار والمرأة إدا أعتقت الأمة -
(٣٣ - عون المعبود ١٠)

- ٥١٤ -
قال أُبُو دَاوُدَ: سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ، مَتَ شُرَ حْبِيلُ بِصِفِينَ .
- كانت فكا كها من النار . وقد استدل به من قال عتق الذكر أفضل .
قال المناوى: فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين ولهذا كان أكثر عتقاء
النبي صلى الله عليه وسلم ذكوراً
وقال العلقمى: اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور ، فقال
بعضهم الإناث لأنها إذا عتقت كان ولدها حراً سواء تزوجها حر أو عبد.
قلت: ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ماوقع التصريح به فى الأحاديث
من فكاك المعتق إما رجل أو امرأتين، وأيضاً عتق الأنثى ربما أفضى فى الغالب
إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر ذكره الشوكانى .
قال العلقمى: وقال آخرون عتق الذكور أفضل لما فى الذكر من المعانى
العامة التى لا توجد فى الإناث كالقضاء والجهاد ولأن من الإناث من إذا
أعتقت تضيع بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
(قال أبو داود سالم لم يسمع من شرحبيل مات شرحبيل بصفين) هذه
العبارة لم توجد إلا فى نسخة واحدة ولم يذكرها المنذرى فى مختصره ولا الحافظ
المزى فى الأطراف .

- ٥١٥-
١٥ - باب فى فضل العتق فى الصحة
٣٩٤٩ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ قال أنبأنا [حدثنا] سُفْيَانُ عن أَبِى
إِسْحَاقَ عن أَبِى حَبِيبَةَ الطّئُىِّ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مِثْلُ الَّذِى يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِ يُهْدِى إِذَا شَبِعَ)) .
آخر كتاب العتاق
( باب فى فضل العتق فى الصحة )
( مثل الذى يعتق) وزاد فى رواية البيهقى ويتصدق (عند الموت) أى عند
احتضاره ( يهدى) من الإهداء (إذا شبع) لأن أفضل الصدقة إنما هى عند
الطمع فى الدنيا والحرص على المال فيكون مؤثراً لآخرته على دنياه صادراً فعله
عن قلب سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استهتاراً
دون الورثة وتقديماً لنفسه فى وقت لا ينتفع به فى دنياه فينقص حظه .
قال المناوى فى فتح القدير: والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي . وقال
ابن حجر: إسناده حسن، وصححه ابن حبان، ورواه البيهقى بزيادة الصدقة ،
فقال (( مثل الذى يتصدق عند موته أو يعتق كالذى يهدى إذا شبع انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن صحيح .

تم - بحمد الله - الجزء العاشر
ويليه
الجزء الحادى عشر
وأوله
(كتاب الحروف والقراءات )

-٥١٩-
فهرس
الجزء العاشر من كتاب
«عون المعبود)»
شرح سنن أبى داود مع شرح ابن قيم الجوزية
الصفحة
الموضوع
٣
باب فى الرجل يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها
٥
باب فی شهادة الزور
٧
٨
باب من ترد شهادته
<
باب شهادة البدوى على أهل الأمصار
١٠
باب الشهادة على الرضاع
١١
١٣
باب شهادة أهل الذمة والوصية فى السفر
باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد يجوز له أن يقضى به
باب القضاء باليمين والشاهد
٢٥
٢٨
٣٩
٤٧
باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة
باب اليمين على المدعى عليه
باب کیف اليمين
٤٨
باب إذا كان المدعى عليه ذمياً أيحلف
٤٩
باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه
٥٠
٥٣
باب الذمی کیف یستحلف
٥٤
باب الرجل يحلف على حقه
باب فی الدین هل حبس به
٥٦
باب فى الوكالة
٦١
٦٢
باب فى القضاء
كتاب العلم
٧٢
باب فی الشهادات

-٥٢٠-
الصفحة
الموضوع
باب فى فضل العلم
٧٢
باب رواية حديث أهل الكتاب
٧٦
باب كتابة العلم
٧٩
باب التشديد فى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
٨٢
٨٤
باب الكلام فى كتاب الله بلا علم
٨٦
باب تكرير الحديث
باب فى سرد الحديث
٨٧
٨٩
٩١
باب التوقی فی الفتيا
باب كراهية منع العلم
٩٣
باب فضل نشر العلم
باب الحديث عن بنى إسرائيل
٩٦
باب فى طلب العلم لغير الله
٩٧
باب فی القصص
٩٨
كتاب الأشربة
باب تحريم الخمر
١٠٤
باب العصير للخمر
١١٢
١١٣
باب ما جاء فى الخمر تخلل
١١٤
باب الخمر مما هى
باب ما جاء فى السكر
١١٨
باب فى الداذی
١٥٢
باب فى الأوعية
١٥٥
١٦٥
باب فى الخليطين
باب فی نبیذ البسر
١٦٩
باب فى صفة النبيذ
١٧٠