النص المفهرس
صفحات 481-500
- ٤٨١ -١ قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى مُمَّدُ بنُ بَكْرِ البِرْتَائِىُّ عن حمّادِ بنِ سّلَمَةً عن فَتَادَةَ وَعَصِمٍ عن الْسَنِ عِن مَمُرَةَ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ . الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ، ويقال محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة . قال فى النهاية ويطلق فى الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم محرم ومحرم وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والحالة ( فهو حر) يعنى بعتق عليه بدخوله فى ملكه . قال ابن الأثير: والذى ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين = ذكر حديث النسائى كما ذكره المنذرى إلى آخر الباب. ثم زاد الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقال الإمام أحمد عن ضمرة : إنه ثقة ، إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل ، أحدهما : هذا الحديث . وقد روى البيهقى وغيره من حديث أبى صالح عن ابن عباس قال (( جاءرجل - يقال له: صالح - بأخيه فقال: يارسول الله، إنى أريد أن أعتق أخى هذا، فقال: إن الله أعتقه حين ملكته )) . ولكن فى هذا الحديث بليتان عظيمتان العرزمى- وهو عبد الرحمن بن محمد - عن الكلى ، كسير عن عوير . وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا يجزى ولدعن عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) وهذا مشترك الدلالة (٣١ - عون المعبود ١٠) - ٤٨٢ - قال أَبُودَاوُدَ: وَلَمْ يُحَدِّثْ هُذَا الْحَدِيثَ إِلَّ حمَّاهُ بنُ سَلَّةَ، وَقَدْ شَكَّ فِيهِ - وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكراً كان أو أنثى . وذهب الشافعى وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ذوى قرابته. وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والولدان والأخوة ولا يعتق غيرهم انتهى . قال النووى: اختلفوا فى عتق الأقارب إذا ملكوا ، فقال أهل الظاهر : لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لابد من إنشاء عقق ، واحتجوا بحديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يجزى ولد عن والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) رواه مسلم وأصحاب السنن وقال الجمهور: يحصل العتق فى الأصول وإن علوا وفى الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك، واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعى وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك ، وقال مالك يعتق الأخوة أيضاً . وقال أبو حنيفة: يعتق جميع ذوى الأرحام المحرمة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقد تقدم اختلاف الأئمة فى سماع الحسن من سمرة. وقال أبو داود لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه . وقال أبو داود من هذا أن الحديث ليس بمرفوع أو ليس بمتصل إنما هو عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال الترمذى هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة . وقال البيهقى: والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه . - - ٤٨٣ - ٣٩٣١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأُنْبَارِىُّ قال أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمٍ فَهُوَ حُرٌ )). ٣٩٣٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ من الْسَنِ قالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُخْرِمٍ فَهُوَ حُرّ)). ٣٩٣٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا أُبُو أُسَامَةً عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن جَابِرِ بنِ زَيْدٍ وَالْحْسَنِ مِثْلَهُ. - وقد أشار البخارى إلى تضعيف هذا الحديث وقال على بن المدينى هذا عندى منكر انتهى. (روى محمد بن بكر) هذه العبارة أى من قوله روى محمد بن بكر البرسانى إلى قوله وقد شك فيه ليست من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكرها المنذرى . قال المزى فى الأطراف: حديث أبى بكر البرسانى فى رواية أبى بكر بن داسة ، ولم بذكره أبو القاسم انتهى ( عن قتادة أن عمر بن الخطاب ) قال المنذرى : وأخرجه النسائى وهو موقوف وقتادة لم يسمع من عمر فان مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة . ( قتادة عن الحسن ) قال المنذرى . وأخرجه النسائى وهو مرسل . (عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وهو أيضاً مرسل . وقد أخرج النسائى وابن ماجه فى سننهما من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ملك ذا رحم محرم عتق)) ولفظ ابن ماجه ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). -٤٨٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: سَعِيدٌ أُحْفَظُ مِنْ حَّادٍ . ٨ - باب فى عتق أمهات الأولاد ٣٩٣٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمّدٍ النُّفَتِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ -َلَمَةً عن - وقال النسائى: هذا حديث منكر ولا نعلم أحداً رواه عن سفيان غير ضمرة وقال الترمذى: ولم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل الحديث . وذكر البيهقى أنه وهم فاحش والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهى عن بيع الولاء وعن هبته، وضمرة بن ربيعة لم يحتج به صاحبا الصحيح. هذا آخر كلامه وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطينى وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يخرج البخارى ومسلم من حديثه شيئاً كما ذكر والوهم حصل له فى هذا الحديث كما ذكر الأمة انتهى . (سعيد أحفظ من حماد ) لم توجد هذه العبارة فى بعض النسخ والله أعلم . ( باب فى عتق أمهات الأولاد) هل هى معتقة بعد موت سيدها أو يجوز بيعها لوارثه، ولم يذكر الحكم ماهو ، فكأنه تركه للخلاف فيه قال الحافظ أبو عمر اختلف السلف والخلف من العلماء فى عتق أم الولد وفى جواز بيعها، فالثابت عن عمررضى الله عنه عدم جواز بيعها ، وروى مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهوقول أكثر التابعين منهم الحسن وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم وإلى ذلك ذهب مالك - ذكر كلام المنذرى على الحديث - إلى قوله - وقال البيهقى: إنه أحسن شىء روى فى الباب . قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : ولكن هذا على جواز بيعهن أدل منه على عدمه ولا يخفى ذلك . - ٤٨٥ - مُمَدِ بنِ إِسْحَاقَ عن خَطَّابِ بنِ صَالحِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عن أُمُّهِ عَن سَلَامَةً بِنْتِ مَعْقِلٍ - امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةَ قَيْسٍ عَيْلَاَنَ - فَالَتْ: ((قَدِمَ بِى ◌َمِى - والثورى والأوزاعى والليث وأبو حنيفة والشافى فى أكثر كتبه وقد أجاز بيعها فى بعض كتبه . وقال المزنى : قطع فى أربعة عشر موضعاً من كتبه بأن لاتهاع وهو الصحيح من مذههه و عليه جمهور أصحابه ، وهو قول أبى يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبى عبيد وأبى نور، وكان أبو بكر الصديق وعلى بن أبى طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدرى يجيزون بيع أم الولد، وبه قال داود. قاله العينى فى شرح البخارى . وقال ابن الهمام فى شرح الهداية أم الولد هى الأمة التى يثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد مديوناً مستغرقاوهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد به كبشر المربسى وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها ، واحتجوا بحديث جابر الآتى . ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلى وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير لكن عن ابن مسعود بسند صحيح وابن عباس يعتق من نصيب ولدها، ذكره ابن قدامة فهذا يصرح برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما انتهى . ( عن خطاب بن صالح) هو المدنى معدود فى الثقات وثقه البخارى (عن أمه) قال فى التقريب: أم خطاب لا تعرف (عن سلامة) بفتح السين وتخفيف - = ورواه أحمد فى مسنده، وزاد فى آخره ((فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال قوم: أم الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : هى حرة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى كان الاختلاف)). -٤٨٦ - فِى الْجَاهِلِيّةِ، فَبَعَنِى مِنَ الْبَابِ بنِ عَزِ و أَخِى أَبِ الْيَسَرِ بنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّْنِ بِنَ الْحْبَابِ ثُمَّ هَلَكَ، فَقالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ وَاللهِ تُبَعِينَ فِى دَيْنِهِ ، فَأَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: يَرَسُولَ الله إنِّ امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةٍ فَيْسٍ عَيْلَانَ [ غَيْلاَنَ] قَدِمَ بِ عَمِّى لَدِينَةَ فى الْجَاهِيّةِ فَبَعَتِى مِنَ الْبَابِ بنِ عَمْرٍ وٍ أَخِى أَبِى الْمَسَرِ بنِ عَمْرٍوٍ فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بِنَ الْبَابِ، فقالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللهِ تُبَعِينَ فى دَيْنِهِ ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ وَلِيُّ الْبَابِ؟ قِيلَ: أَخُوهُ أَبُو الْمَسَرِ ابْنُ عَمْوٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فقال: أَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَىَّ ◌َانْتُوِى - اللام (بنت معقل) قال فى الإصابة وفى تاريخ البخارى نقل الخلاف فى ضبطه هل هو بالعين المهملة والقاف أو المعجمة والفاء الثقيلة ذكره يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق بالغين المعجمة، وعن محمد بن سلمة ويونس ابن بكير بالعين المهملة انتهى (امرأة من خارجة قيس عيلان ) بالعين المهملة قال فى القاموس وشرحه: أم خارجة هى امرأة من بجيلة ولدت كثيراً من القبائل وخارجة ابنها ولا يُعلم ممن هو أو خارجة بن بكر بن يشكر بن عدوان بن عمرو ابن قيس بن عيلان ويقال خارجة بن عيلان انتهى (من الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة ( أبى اليسر ) بفتح التحتية والسين المهمئة اسمه كعب يعد فى أهل المدينة وهو صحابى أنصارى بدرى ( ثم ملك ) أى الحباب ابن عمرو ( فقالت امرته) أى الحباب (والله تباعين فى دينه) أى لأجل قضاء ديفه الذى كان عليه (من ولىّ الحباب) ولفظ أحمد فى مسنده ((فقال من صاحب تركة الحباب بن عمرو؟ قالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال :- -٤٨٧- أُمَوِّضْكُمُ مِنْهاَ. قالَتْ: فَأَعْتَّقُونِى وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَقِيقٌ فَمَوَّضَهُمْ مِنِّى غُلاَمَاً ». - لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءنى فائتونى أعوضكم ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى كان الاختلاف)) انتهى (أعتقوها) ظاهره أن أم الولد لا تعتق بمجرد موت سيدها حتى يعتق ورثته لكن قال البيهقى: إن المراد بأعتقوها خلوا سبيلها. قلت : ويدل على هذا المعنى روايات أخرى وستأتى وهى صريحة فى أنها تعتق بمجرد موت سيدها ولا تتوقف على عقق ورثته والله أعلم . ( قالت فأعتقونى) والحديث فيه دلالة على عدم جواز بيع أم الولد لأن الغبى صلى الله عليه وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم ، أو أن العوض من باب الفضل منه صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من وطئء أمته فولدت له فهى معلقة عن دبر منه)) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقى وله طرق . وفى لفظ (( أيما امرأة ولدت من سيدها فهى معتقة عن دبر منه أو قال من بعده )) رواه أحمد والدارمى . وعن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((أعتقها ولدها)) رواه ابن ماجه والدارقطفى. وفى حديثى ابن عباس الحسين بن عبد لله الهاشمى وهو ضعيف وروى القاسم بن أصبغ فى كتابه بسند ليس فيه الحسين عن ابن عباس قال (( لما ولدت مارية إبراهيم قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها )) قال ابن القطان سنده جيد . - - ٤٨٨ سنـ ٣٩٣٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرفا حمّادٌ عن قَيْسٍ عن عَطَاء - وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حياً وإذا مات فهى حرة)) رواه الدار قطنى والبيهقى مرفوعاً وموقوفاً وقال الصحيح وقفه على عمر وكذا قال عبد الحق . وقال صاحب الإلمام: المعروف فيه الوقف والذى رفعة ثقة . ورواه مالك فى الموطأ والدارقطنى من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر من قوله قال فى المنتقى وهو أصح . قال ابن القطان: وعندى أن الذى أسنده خير ممن وقفه. وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على عدم الجواز ولا يقدح فى محمة هذه الحكاية ما روى عن على وابن عباس وابن الزبير من الجواز لأنه قد روى عنهم الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك ابن رسلان فى شرح السنن . وأخرج عبد الرازق عن على بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول جمهور الصحابة . وأخرج أيضاً عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلمانى قال سمعت علياً يقول اجتمع رأيى ورأى عمر فى أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له فرأيك ورأى عمر فى الجماعة أحب إلىّ من رأيك وحدك فى الفرقة . وهذا الإسناد معدود فى أصح الأسانيد. قاله الشوكانى . - ذكر حديث جابر - إلى قول المنذرى - وزيد العمى ضعيف، ثم قال الشيخ ابن القيم رحمه الله . وقد روى البخارى فى صحيحه عن أبى سعيد قال ((جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إنا نصيب سبباً. فنحب الأثمان = - ٤٨٩ - عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((بِنَا أُمََّتِ الْأَوْلاَدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ ، فَلَمَا كَانَ مُمَرُ نَهَنَ فَانْتَهَيْنَا)). - قال المنذرى: والحديث فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. وقال الخطابى: ليس إسناده بذاك. وذكر البيهقى أنه أحسن شىء روى فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد أن ذكر أحاديث فى أسانيدها مقال انتهى . - (عن عطاء) هو ابن أبى رباح ( فلما كان عمر) أى صار خليفة (نهانا) عن بيع أمهات الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وابن ماجه عن أبى الزبير عن جابر أنه سمعه يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبى صلى الله عليه وسلم فينا حى لا ترى بذلك بأساً. قال الويهقى: وليس فى شىء من الطرق أن النبى صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك يعنى بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه انتهى . وأيضاً قول جابر لا نرى بذلك بأساً الرواية فيه بالنون التى للجماعة ولو كانت - فكيف ترى فى العزل ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : فإنكم تفعلون؟ لاعليكم أن لاتفعلوا ذلكم، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهى خارجة)). وهذا لا يدل على منع بيعهن لوجهين . أحدهما : أن الحمل يؤخر بيعها ، فيفوته غرضه من تعجيل البيع . الثانى : أنها إذا صارت أم ولد آثر إمساكها لتربية ولده ، فلم يبعها لتضرر الولد بذلك . وقد احتج على منع البيع بحجج كلها ضعيفة . منها : مارواه الإمام أحمد فى مسنده وابن ماجه عن ابن عباس عن النى صلى الله عليه وسلم قال (من وطىء أمته فولدت له فهى معتقة عن دبر منه)). == - ٤٩٠ - - بالياء التحتية لمكان فيه دلالة على التقرير لكن قال الحافظ فى الفتح إنه روى ابن أبى شيبة فى مصنفه من طريق أبى سلمة عن جابر ما يدل على ذلك يعنى الاطلاع والتقرير، كذا فى النيل. قلت: ستجىء الرواية بالياء التحقية أيضاً فى كلام المنذرى . وأما قول الصحابى : كنا نفعل فمحمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين . وأخرج عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق الهمدانى أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد فى إمارته وعمر فى نصف إمارته . قال المنذرى: وأخرج النسائى وابن ماجه من حديث أبى الزبير عن جابر - = وفى لفظ أما امرأة علقت من سيدها فهى معتقة عن دبر منه - أو قال - من بعده ) وفى لفظ (( فهى حرة من بعد موته) . وهذا الحديث مداره على حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، وهو ضعيف الحديث ضعفه الأئمة. وكذلك حديث ابن عباس الآخر (( ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال: أعتقها ولدها)) رواه ابن ماجه. وهو أيضاً من رواية حسين . وكذلك حديث ابن عباس الآخر يرفعه (( أم الولد حرة، وإن كان سقطاً)) ذكره الدار قطنى، وهو من رواية الحسين بن عيسى الحنفى، وهو منكر الحديث ضعيفه، والمحفوظ فيه رواية سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة عن عمر : أنه قال فى أم الولد (أعتقها ولدها، وإن كان سقطاً)) وكذلك رواه ابن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن عمر ، ورواه خصيف الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر ، فعاد الحديث إلى عمر . = - ٤٩١ - - قال كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبى صلى الله عليه وسلم حى ما يرى بأساً وهو حديث حسن . وأخرج النسائى من حديث زيد السى عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد فى أمهات الأولاد وقال کنا نبیعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن زيد العمى لا يحتج بحديثه قال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون هذا الفعل منهم فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يشعر بذلك أنه أمر يقع نادراً أو ليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التى يتداولها الأملاك فيكثر بيعهن فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة . وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحاً فى العصر الأول ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولم يعلم به أبو بكر لأن ذلك لم يحدث فى أيامه لقصر مدتها أو لاشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة ، ثم نهى عنه عمر رضى الله عنه حين بلغه ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهوا عنه انتهى . = قال البيهقى : وهو الأصل فى ذلك . ومنها : مارواه الدار قطنى من حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال لا تبعن ولا توهبن، ولاتورنن، يستمتع بها سيدها مادام حيا ، فاذا مات فهى حرة )). وهذا لا يصح رفعه ، بل الصواب فيه : مارواه مالك فى الموطأ عن ابن عمر عن عمر : قوله هكذا رواه عن نافع عبيد الله ومالك ، والناس . و کدلك رواه الثوری وسلیمان بن بلال وغيرهما عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر. قال البيهقى: وغلط فيه بعض الرواة . فقال فيه: عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو وهم لاتحل روايته . ومنها : مارواه البيهقى وغيره عن سعيد بن المسيب (( أن عمر أعتق أمهات الأولاد: وقال: أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وهو ضعيف. قال البيهقى : تفرد به عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى عن مسلم بن يسار عن بن المسيب ، قال : والإفريقى غير محتج به . - ٤٩٢ - - وقال فى المفتقى: إنما وجه هذا أن يكون ذلك مهاحاً ثم نهى عنه ولم يظهر النهى لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع فى زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم أمور الدين ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهى والمنع . وهذا مثل حديث جابر أيضاً فى المقعة قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر حتى نهانا عنه عمر فى شأن عمرو بن حريث رواه مسلم وإنما وجهه ما سبق لامتفاع النسخ بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم انتهى ..- = ومنها : مارواه البيهقى وغيره من حديث خوات بن جبير (( أن رجلا أوصى إليه ، وكان فيما ترك : أم ولد له ، وامرأة حرة ، فوقع بين المرأة وبين أم الولد بعض الشىء ، فأرسلت إليها الحرة: لتباعن رقبتك بالكع ، فرفع ذلك خوات بن جبير إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع، وأمر بها فأعتقت)). قال البيهقى : وهذا مما تفرد بإسناده رشدين بن سعد وابن لهيعة ، وهما غير محتج بهما . وأحسن شىء روى فيه ـ فذكر حديث سلامة بنت معقل - وقد تقدم . وذكرنا : أنه لا دلالة فيه . وقد ثبت عن عبيدة السلمانى قال: قال على ((استشارنى عمر فى بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها عتيقة، فقضى به عمر حياته، وعثمان بعده، فلما وليت رأيت أنها رقيق )) وعن عبيدة قال قال على (( اجتمع رأيى ورأى عمر على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن أرقهن فى كذا وكذا، قال: فقلت: رأيك ورأى عمر فى الجماعة أحب إلى من رأيك وحدك فى الفرقة - وفى لفظ: فى الفتنة)). فهذا يدل على أن منع بيعهن إنما هو رأى رآه عمر ، ووافقه عليه على وغيره ، ولو كان عند الصحابة سنة من النبى صلى الله عليه وسلم بمنع بيعهن لم يعزم على على خلافها، ولم يقل له عبيدة: ((رأيك ورأى عمر فى الجماعة أحب إلينا)) وأقره على على أن ذلك رأى . وقال الشافعى: ولا يجوز لسيدها بيعها ولا إخراجها من ملكه بشىء غير المتق = - ٤٩٣- - وقال التوربشتى: يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم فى عهد الرساله ويحتمل أن بهعهم فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين وأما بيعهم فى خلافة أبى بكر فلعل ذلك كان فى فرد قضية فلم يعلم به أبو بكر رضى الله عنه ولا من كان عنده علم بذلك ، حسب جابر أن الناس كانوا على تجويزه حدث ماتقرر عنده فى أول الأمر، فلما اشتهر نسخه فى زمان عمر رضى الله عنه عاد إلى قول الجماعة ، يدل عليه قوله فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا انتهى. = وإنها حره، إذا مات - من رأس المال - ثم ساق الكلام - إلى أن قال: وهو تقليد لعمر بن الخطاب . وقد سلك طائفة فى تحريم بيعهن مسلكا لا يصح، فادعوا الإجماع السابق قبل الاختلاف الحادث . وليس فى ذلك إجماع بوجه . قال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس فى أم الولد قال (( بعها كما تبيع شاتك أو بعيرك)) وباعهن على . وأباح ابن الزبير بيعهن . وقال صالح بن أحمد : قلت لأبى : إلى أى شىء تذهب فى بيع أمهات الأولاد؟ قال : أكرهه، وقد باعهن على بن أبى طالب . وقال فى رواية إسحق بن منصور : لا يعجبنى بيعهن . فاختلف أصحابه على طريقتين. إحداهما : أن عنه فى المسألة روايتين ، وهذه طريقة أبى الخطاب وغيره . والثانية : أنها رواية واحدة ، وأحمد أطلق الكراهة على التحريم ، وهذه طريقة الشيخ أبى محمد بن قدامة المقدسى صاحب المغنى ، وغيره . وقول على ((اقضوا كما كنتم تقضون، فانى أكره الاختلاف)) ليس صريحاً فى الرجوع عن قوله ((رأيت أن أرقهن)) والله أعلم . - ٤٩٤ - ٩ - باب فى بيع المدير ٣٩٣٦ - حدثنا أَمْحَدُ بنُ حَنْبَلٍ قال أخبرنا مُشَيْمٌ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِ سُلَمَانَ عَن عَطَاءُ وَإِنْمَاعِيلَ بنِ أَبِىِ خَالِدٍ من سَّمَةَ بنِ لُهَيَلِ عن مَطَاء عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ غُلاَمَاً لَهُ عنْ دُبُرٍ مِنْهُ وَلَمْ بَكُنْ لَهُ مَلٌ غَيْرُهُ ، فَأَمَرَ بِ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَبِعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ بِذِسِعِمِائَةٍ». ( باب فى بيع المدير) بصيغة المجهول من باب التفعيل وهو الذى علق سيده عتقه على موته ، سمى به لأن الموت دبر الحياة ودبر كل شىء ما وراءه، وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه، أى هذا باب فى جواز بيع المدير. (عن عطاء) هو ابن أبى رباح ( وإسماعيل بن أبى خالد) معطوف على عبد الملك بن أبى سليمان، فهشيم يروى من طريقين : الأولى عن عبد الملك عن عطاء . والثانية عن إسماعيل بن أبى خالد عن سلمة بن كهمل عن عطاء بن أبي رباح عن جابر . وفى الإسداد ثلاثة من التابعين فى نسق إسماعيل وسلامة وعطاء ، فإسماعيل وسلمة قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم ، قاله الحافظ (عن دبر منه) بضم الدال المهملة والموحدة وسكونها أيضاً أى بعد موته ، يقال دبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك وهو التدبير كما مر أى أنه يعتق بعد ما يدبر سيده ويموت ( ولم يكن له مال غيره) استدل به على جواز البيع إذا احتاج صاحبه إليه (فأمر به) أى بالغلام (فبيع بسبعمائة أو بتسع مائة) قال فى الفتح - -٤٩٥- ٣٩٣٧ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسافِرِ قال أخبرنا بِشْرُ بنُ بَكْرِ قال أخبرنا الْأُوْزَاعِىُّ قال حدَّثَنِى عَطَاءُ بنُ أُبِ رَبَاحٍ قال حدَّثَنِى جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِهَذَا. زَادَ: وَقال - يَعَنى النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم - ((أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَاللهُ أَغْنَى عَنْهُ )) . ٣٩٣٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ قال أخبرنا إشتماعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ قال أخبرنا أَيُّوبُ عن أَبِ الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ ((أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُلَهُ أَبُو مَذْ كُورٍ أَعْتَقَ غُلاَمَا لَهُ يُقَلُ لَهُ يَعْقُوبُ عنِ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُمُقَدَعَ بِرَ سُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: مَنْ يَشْتَرِيِهِ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ - اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمان مائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة انتهى . وأخرج البخارى فى الأحكام ولفظه ((بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمان مائة درهم ثم أرسل بتمنه إليه)) ولفظ الإسماعيلى ((رجل أعتق غلاماً له عن دبر وعليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان مائة درهم)). قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . (أنت أحق بثمنه) أى بثمن العبد لأجل احتياجك وفقرك أو الدين الذى عليك ( والله أغنى) أى عن عتق هذا العبد مع احتياجك. (أبو مذكور) وفى رواية لمسلم أعتق رجل من بنى عذرة يقال له أبومذ كور، وكذا وقع بكنية عند مسلم والمؤلف والنسائى. وقال الذهبى فى تجريد أسماء الصحابة أبو مذكور الصحابى أعتق غلاما له عن دبر ( يعقوب ) القبطى مولى أبى مذكور من الأنصار (عن دبر) بأن قال أنت حر بعد موتى (ولم يكن له - - ٤٩٦- ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّحَّامِ بِتَمَنِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قال: إذَا كَانَ - مال غيره فدعا به) وعند البخارى فى باب بيع المزايدة أعتق غلاماً له عن وبر فاحتاج فأخذه النبى صلى الله عليه وسلم (من يشتريه) أى هذا الغلام منى ( نعيم) بضم النون مصغراً (عبد الله بن التحام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة (فدفعها اليه) أى دفع النبى صلى الله عليه وسلم تلك الدراهم إلى أبى مذكور الأنصارى . وفى رواية البخارى المذكورة بيان سبب بيعه وهو الاحتياج إلى تمنه. وعدد النسائى من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دین فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان مائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك ، فاتفقت هذه الروايات على أن بيع المدبر كان فى حياة الذى دبره إلا مارواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا الاستاد أن رجلا مات وترك مديراً وديناً فأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فباعه فى دينه . أخرجه الدار قطنى. ونقل عن شيخه أبى بكر النيابورى أن شريكا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة ، وفيه ودفع تمنه اليه قاله الحافظ . قال صاحب التلويح: اختلف العلماء هل المدبر يباع أم لا ، فذهب أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع مدبره. وأجازه الشافعى وأحمد وأبو نور واسحاق وأهل الظاهر، وهو قول عائشة ومجاهد والحسن وطاوس ، وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وابن المسيب والزهرى والشعبى والنخعى وابن أبى ليلى والليث بن سعد. وعن الأوزاعى لا يباع إلا من رجل يريد عتقه . وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين . وعن مالك يجوز بيعه عند الموت ولا يجوز فى حال الحياة وكذا ذكره ابن الجوزى عنه. وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته انتهى - - ٤٩٧- أَحَدُ كُمُ فَقَيِرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فإِنْ كَانَ فِيهاَ فَضْلٌّ فَعَلَى عِبَالِهِ ، فإنْ كَانَ - قال العينى: وعند الحنفية المدير على نوعين مدير مطلق نحو ما إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت ، أو أنت حر عن دبر منى، أو أنت مدير أو دبرتك ، فحكم هذا أنه لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر، وتوطأ المدبرة وتنكح، وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ويسعى فى ثلثيه أى ثلثى قيمته إن كان المولى فقير اًولم يكن له مال غيره ، ويسمى فى كل قيمته لو كان مديوناً بدين مستغرق جميع ماله . النوع الثانى: مدير مقيد نحو قوله إن مت من مرضى هذا أو سفرى هذا فأنت حر أو قال إن مت إلى عشر سنين أو بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط وإلا فيجوز بيعه انتهى . قال النووى : فى هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أنه يجوز بيع المدير قبل موت سيده لهذا الحديث وقياساً على الموصى يعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع. وممن جوزه عائشة وطاوس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود رحمه الله: وقال أبو حنيفة ومالك رحمه الله وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدير قالوا وإنما باعه النبى صلى الله عليه وسلم فى دين كان على سيده . وقد جاء فى رواية للنسائى والدار قطنى أن النبى صلى الله عليه وسلم: قال له اقض به دينك قالوا وإنما دفع اليه ثمنه ليقضى به دينه وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من تصدق بكل ماله وهذا ضعيف بل باطل ، والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله: وقال القاضى عياض : الأشبه عندى أنه فعل ذلك نظراً له إذ لم يترك لنفسه مالا . والصحيح ما قدمناه أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدير بكل حال مالم - (٣٢ - عون المعبود ١٠) - ٤٩٨ - فِيهَا فَضْلٌ فَعَلَى ذِى قَرَابَتِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى ذِى رَحِمِهِ، وَإِنْ كَانَ فَضْلاً فَهْهُنَا وَهُهُمَا » . - يمت السيد. وأجمع المسلمون على صحة التدبير، ثم مذهب الشافعى ومالك والجمهور أنه يحسب عتقه من الثلث. وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال . وفى هذا الحديث نظر الإمام فى مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم وبابطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التى يمكن فسخها والله أعلم انتهى. وقال القسطلانى: واختلف فى بيع المدبر على مذاهب أحدها الجواز مطلقاً ، وهو مذهب الشافعى والمشهور من مذهب أحمد، وحكاه الشافعى عن التابعين وأكثر الفقهاء، كما نقله عنه البيهقى فى معرفة الآثار لهذا الحديث لأن الأصل عدم الاختصاص بهذا الرجل . الثانى المفع مطلقا وهو مذهب الحنفية، وحكاه الدووى عن جمهور العلماء وتأولوا الحديث بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته ، وهذا خلاف ظاهر اللفظ ، وتمسكوا بما روى عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين قال إنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمة المدير وهذا مرسل لا حجة فيه ، وروى عنه موصولا ولا يصح. وأما ما عند الدار قطنى عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال المدير لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله. الثالث المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع فى حياته وبعد مماته، وهذا مذهب المالكية لزيادة فى الحديث عند النسائى وهى وكان عليه دين وفيه فأعطاه وقال اقض دينك ، وعورض بما عند مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها إذ ظاهرة أنه أعطاء الثمن لا نفاقه لالوفاء دين به . الرابع تخصيصه بالمدير فلايجوز فى المدبرة وهو رواية عن أحمد ، وجزم - -٤٩٩- - به ابن حزم عنه وقال هذا تفريق لا برهان على صحته والقياس الجلى يقتضى عدم الفرق . الخامس بيعه إذا احتاج صاحبة اليه . وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: من مفع بيعه مطلقاً فالحديث حجة عليه لأن المنع الكلى يناقضه الجواز الجزئى ، ومن أجاز بيعه فى بعض الصور يقول أنا أقول بالحديث فى صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم علىّ الحجة فى المنع من بيعه فى غيرها كما يقول مالك فى بيع الدين انتهى . وملخص الكلام أن أصحاب أبى حقيقة حملوا الحديث على المدبر المقيد وهو عندهم يجوز بيعه، وأصحاب مالك على أنه كان مديوناً حين دبر ومثله يجوز إبطال تدبيره عندهم ، وأما الشافعى ومن وافقه فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع المدير مطلقاً ( ثم قال ) النبى صلى الله عليه وسلم للرجل الأنصارى المدبر بكسر الباء ( أحد كم فقيراً) أى لامال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته ( فليبدأ بنفسه) أى فليقدم نفسه بالإنفاق عليها مما أتاه الله تعالى قبل التصدق على الفقراء ( فإن كان فيها) أى فى الأموال بعد الإنفاق على نفسه (فضل) بسكون الضاد أى زيادة والمعنى فان فضل بعد كفاية مؤنة نفسه فضلة (فعلى عياله) أى الذين بعولهم وتلزمه نفقتهم ( فههنا وهما ) أى فيرده على من عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه من الفقراء يقدم الأحوج فالأحوج ويعتق ويدبر يفعل ما يشاء . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى. - ٥٠٠ - ١٠ - باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث ٣٩٣٩ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ قال أخبرنا حَمَّاهُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبّ عن أَبِى قِلاَبَةَ عَن أَبِى الْمُهَلَّبِ عن عِمْرَانَ بنِ مُصَيْنٍ ((أنَّ رَجُلا أَعْتَقَ سِنَّةٌ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءِ فَأَفْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقِّ أَرْبَةٌ ». ( باب فيمن أعتق عبيداً له) العبد خلاف الحر واستعمل له جموع كثيرة والأشهر منها أعبد وعبيد وعباد كذا فى المصباح (لم يبلغهم الثلث) فاعل يبلغ أى لم يتناولهم الثلث ولم يشملهم بل زادوا على الثلث فماذا حكمه . ( ستة أعبد) وعند مسلم ستة مملوكين له عندموته (فقال له) فى شأنه (قولا شديداً) أى كراهية لفعله وتغليظا عليه: وبيان هذا القول الشديد سيأتى فى متن الحديث ( جزأهم ) بقشديد الزاى . قال النووى بتشديد الزاى وتخفيفها لفتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره أى فقسمهم ( وأرق أربعة ) أى أبقى حكم الرق على الأربعة قال فى شرح السنة فية دليل على أن العتق المنجز فى مرض الموت كالمعلق بالموت فى الاعتبار من الثلث وكذلك التبرع المنجز فى مرض الموت انتهى. قال النووى: فى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير والجمهور فى إثبات القرعة فى العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيداً فى مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم -