النص المفهرس
صفحات 461-480
- ٤٦١ - - وفى عمدة القارى قال أبو عمر بن عبد البر: روى أبو هريرة هذا الحديث على خلاف ما رواه ابن عمر واختلف فى حديثه وهو حديث يدورعلى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة . واختلف أصحاب قتادة عليه فى الاستسماء وهو الموضع المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره ، واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية فى هذا الحديث والقول قولهم فى قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم فى قتادة غيرهم وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة ، فإن اتفق هؤلاء الثلاثة لم يعرج على من خالفهم فى قتادة ، وإن اختلفوا نظر ، فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد فالقول قول الاثنين لاسيما إذا كان أحدهما شعبة وليس أحد بالجملة فى قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع ، وقد اتفق شعبة وهشام فى هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسماء فيه وتابعهما همام وفى هذا تقوية لحديث ابن عمر وهو حديث مدنى ..- = إذا أوجب على غير مالكه أن يفك بقية رقبته من الرق الذى هو أثر الكفر، فلأن يوجب على العبد أن يفتك بقية رقبته مع كسبه وقدرته على تخليص نفسه أولى وأحری . وهذا فى غاية الوضوح، وهو يشبه الأسير إذا قدر على تخليص نفسه من الأسر ، بل هذا أولى، لأنه قد صار فيه جزء الله لا لكه أحد ، وقد أمكنه أن يصير نفسه عبداً محضاً لله . والشارع متطلع إلى تكميل الأملاك للمالك الواحد ، ورفع ضرر الشركة ، ولهذا جوز للشريك انتزاع الشقص المشفوع من المشترى قهراً ، ليكمل الملك له ، ويزول عنه ضرر الشركة ، مع تساوى المالكين. فما الظن إذا كان الخالق سبحانه هو مالك الشقص ، والمخلوق مالك البقية ؟ أليس هذا أولى بانتزاع ملك المخلوق وتعويضه منه، ليكمل ملك المالك الحق؟ ولا سبيل إلى إيطال الجزء الذى هو ملك الله ، فتعين انتزاع حصة العبد وتعويضه عنها . فهذا مأخذ الفريقين فى المسألة من جهة الأثر والنظر ، والله الموفق للصواب . : - ٤٦٢ - - صحيح لا يقاس به غيره وهو أولى ما قيل به فى هذا الباب انتهى . وقال البيهقى : ضعف الشافعى السعاية بوجوه ثم ذكر مثل ما تقدم . وقال الخطابي: لا يثبته أهل النقل مسدداً عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه من قول قتادة انتهى . قلت: كما نقل المعذرى قول أبى داود هكذا قال الخطابى فى المعالم وهذا لفظه قال أبو داود ورواه يحيى بن سعيد وابن أبى عدى عن سعيد بن أبى عروبة ولم يذكرا فيه السعاية. لكن هذه العبارة التى نقلها الخطابى والمنذرى عن المؤلف أبى داود لم توجد فى نسخة واحدة من نسخ السنن وكذا لم يذكرها المزى فى الأطراف ، والذى أظنه أن الخطابى فهم هذا المعنى الذى ذكره من قول أبى داود عن سعيد بإسناده ومعناه، والمنذرى قد تبع الخطابى فى هذا، فإن كان كذلك فهذا وهم من الإمامين الخطابى والمنذرى لأن أبا داود روى حديث يحيى بن سعيد وابن أبى عدى جميعاًعن سعيد ولم يسق لفظه بل أحال على ماقبله وفيه ذكر الاستسماء وساق الطحاوى لفظ يحيى القطان عن سعيد وفيه ذكر الاستسعاء . وأورد الحافظ المزى فى الأطراف إسداد حديث أبان بن يزيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك. وإسناد حديث محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وابن أبى عدى كلاهما عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن النضر ثم قال المزى وفى حديث أبان وابن أبى عروبة ذكر الاستعاء انتهى . ويحتمل أن مراد المؤلف أبى داود بقوله بإسناده ومعناه يعنى بغير ذكر الاستسعاء فينئذ القول ما قال الخطابى والمنذرى رحمهما الله، لكن هذا المعنى غير ظاهر من اللفظ والله أعلم . قال الفقير عفا عنه: هكذا جزم هؤلاء الأئمة بأن ذكر الاستسعاء مدرج - - ٤٦٣- - من قول قتادة رحمه الله وأبى ذلك آخرون من الأئمة منهم صاحبا الصحيح محمد بن إسماعيل البخارى ومسلم بن الحجاج فصححا كون الجميع مرفوعاً أى رواية سعيدابن أبى عروبة للسعاية ورفعها وأخرجاه فى صحيحهما وهو الذى رجحه الطحاوى وابن حزم وابن المواق وابن دقيق العيد وابن حجر العسقلانى وجماعة لأن سعيد بن أبى عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا مارواه وإنما اقتصر من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحداً حتى يتوقف فى زيادة سعيد ، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد. وقد قال النسائى هشام وسعيد أثبت فى قتادة من حمام ، وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه فى الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ، ووافق سعيداً على ذلك جماعة منهم جرير بن حازم وهو عند البخارى وأبان بن يزيد العطار وهو عند أبى داود والنسائى وحجاج بن حجاج وهو عند أحمد بن حفص أحد شيوخ البخارى عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان من حجاج بن حجاج عن قتادة وفيها ذكر السعاية وحجاج بن أرطاة عن قتادة وهو عند الطحاوى وموسى بن خلف وهو عند الخطيب ويحيى بن صبيح وهو عند الطحاوى من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبى عروبة ويحيى بن صبيح كلاهما عن قتادة ، فهؤلاء ستة أنفس كلهم تابعوا سعيد بن أبى عروبة ووافقوه على روايتهم عن قتادة بذكر الاستسماء مرفوعاً إلى العبى صلى الله عليه وسلم . وقد رواة هكذا عن سعيد بن أبى عروبة جماعة كيزيد بن زريع وعبد الله ابن المبارك وعيسى بن يونس وإسماعيل بن إبراهيم وعلى بن مسهر ويحيى - - ٤٦٤ - -- ابن سعيد القطان ومحمد بن بشر العبدى وابن أبى عدى وعبدة بن سليمان وروح بن عبادة ومحمد بن بكر البرسانى وهم ثقات حفاظ وعبدة بن سليمان فيهم هو أثبت الناس سماعاً من ابن أبى عروبة ، ولذا قال ابن حزم هذا خبر فى غاية الصحة ، فلا يجوز الخروج عن الزيادة التى فيه، وعلى ثبوت الاستسماء ثلاثون صحابياً . انتهى كلامه. فإذا سكت شعبة عن الاستسماء وكذا هشام سكت عنه مرة وجعله مرة من قول قتادة لم يكن ذلك حجة على سعيد بن أبى عروبة لأنه ثقة حافظ قد زاد عليهما شيئاً فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة من الحفاظ المتققين . قال فى الفتح : وهمام هو الذى انفرد بالتفصيل وهو الذى خالف الجميع فى القدر المتفق على رفعه فدل على أن هماما لم يضبطه كما ينبغى . والعجب ممن طعن فى رفع الاستسماء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله فى حديث ابن عمر الآتى وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجاً كماجعلوا حديث همام مدرجاً مع كون يحيى بن سعيد وافق أبوب فى ذلك وهمام لم يوافقه أحد . وقد جزم بكون حديث نافع مدرجاً محمد بن وضاح وآخرون . والذى يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبى الصحيح. وقال ابن المواق والانصاف أن لانوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتى به فليس بين تحديثه به مرة وفتهاه به أخرى منافاة . قال الحافظ : ويؤيد ذلك أن البيهقى أخرج من طريق الأوزاعى عن قتادة أنه أفتى بذلك ، والجمع بين حديثى ابن عمر وأبى هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلى. - - ٤٦٥ - - قال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح . والذين لم يقولوا بالاستماء تعلوا فى تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها فى المواضع التى يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات . وكأن البخارى إمام الصنعة خشى من الطعن فى رواية سعيد بن أبى عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته وأراد الرد على من زعم أن الاستسماء فى هذا الحديث غير محفوظ وأن سعيداً تفرد به، فإن البخارى أخرجه أولا من رواية يزيد بن زريع عن سعيد وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته وموافقته لينفى عنه التفرد ، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها وهو حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف جميعاً عن قتادة، ثم قال البخارى واختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفاً لأنه أورده مختصراً وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد . قال الحافظ: وقد وقع ذكر الاستسعاء فى غير حديث أبى هريرة أخرجه الطبرانى من حديث جابر ، وأخرجه البيهقى من طريق خالد بن أبى قلابة عن رجل من بنى عذرة والله أعلم . (٣٠ - عون المعبود ١٠) - ٤٦٦- ٦ - باب فيمن روى أنه لا يستسعى [ باب فيمن روي إن لم يكن له بستسعى ] ٣٩٢١ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ نَافِعٍ منْ عَبْدِ اللهِ بن ◌ُعُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِىِ تَمْلوكٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأُعْطِئَ شُرَ كَاءَهُ حِصَصُهُمْ وَأَعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِلاَّ فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ [ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ])). (باب فیمن روی) بصيغة المعروف (أنه) أى العبد ( لا يستسعى) كما هو مذهب مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد وغيرهم فإنهم قالوا ينفذ العتق فى نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعاق بشىء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان، وهذا إذا كان المعتق معسراً حال الإعتاق . وهذا الباب هكذا فى جميع النسخ الصحيحة وهو الصحيح، وفى نسخة واحدة باب فيمن روى إن لم يكن له مال يستسعى . (أقيم عليه ) ولفظ الموطأ قوم عليه، وهكذا عند الشيخين ( قيمة العدل) بأن لا يزاد على قيمته ولا ينقص منها ( فأعطى) بصيغة المعروف ( شركاءه) بالنصب هكذا رواه الأكثر، ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول ورفع شركاءه قاله الحافظ ( حصصهم) أى قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحداً أعطاه جميع الباقى اتفاقا، فلو كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهى الثلث والثانى حصته وهى السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية ، أو على قدر الحصص الجمهور على الثانى، وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف فى الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك - - ٤٦٧- ٣٩٢٢ - حدثنا مُؤَمَّلُ قَالَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافعٍ عن - (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) بعد إعطاء القيمة على ظاهره، فلو أعدق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه ( وإلا) أى وإن لم يكن له مال ( فقد أعتق منه ما أعتق ) بضم الهمزتين فى الموضعين أى وإن لم يكن المعتق موسراً فقد أعتق منه حصته وهى ما أعتق . قال العينى فى شرح البخارى: احتج مالك والشافعى بهذا الحديث أنه إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ماله ، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى . قال الترمذى : وهذا قول أهل المدينة . وعند أبى حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق نصيبه أو يستسعى العبد والولاء فى الوجهين لهما أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسراً أو يرجع بالذى ضمن على العبد ويكون الولاء المعتق. وعند أبى يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق على العبد بشىء والولاء المعتق فى الوجهين . ثم قال العينى: ومذهب مالك أن المعتق إذا كان موسراً قوّم عليه حصص شركائه وأغرمها لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله، وإن شاء الشريك أن يعتق حصله فله ذلك وليس له أن يمسكه رقيقاً ولا أن يكاتبه ولا أن يدبره ولا أن يبيعه ، وإن كان معسراً فقد عتق ما أعتق والباقى رقيق يبيعه الذى هو له إن شاء أو يمسكه رقيقاً أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره، وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر . ومذهب الشافعى فى قول وأحمد وإسحاق أن الذى أعتق إن كان موسراً قوم عليه حصة من شركه وهو حركله حين أعتق الذى أعتق نصيبه وليس من - - ٤٦٨ - ابنِ عَمَرَ عن اللَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ قَالَ ((وَكَانَ نَافِعُ رُبِّمَا قَالَ فَقَدْ عَقَقَ مِنْهُمَ عَتَقَ وَرُبَّ لَمْ يَقُلْهُ». ٣٩٢٣ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ أخبرنا حمادٌ يَعنى ابنَ زَيْدٍ عِنْ أَيُوبَ عنْ نَافِعٍ عن ابنٍ ◌ُمََّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذَا الْحَدِيثٍ. قالَ أَيُّوبُ ((فَلاَ أَدْرِى هُوَ فِى الْحَدِيثِ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْ شَىْء قالَهُ نَفِعٌ وَإلاَّ عَتَقَ مِنْهُ مَ عَتَقَ )). - يشركه أن يعتقه ولا أن يمسكه، وإن كان معسراً فقد عتق ما عتق وبقى سائره مملوكاً يتصرف فيه مالكه كيف شاء. واحتج به أيضاً مالك والثورى والشافعى وغيرهم على أن وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر، يدل عليه قوله وإلا فقد أعتق منه ما أعتق . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (بمعناه) أى بمعنى حديث مالك (عتق منه ما عتق) بفتح العين فى الموضعين . قال فى المغرب : وقد يقام الععق مقام الإعتاق . وقال ابن الأثير: يقال أعتقت العبد أعتقه عتقاً وعتاقة فهو معتق وأنا معتق وعتق فهو عتيق أى حررته وصار حراً . قال المعذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. (قال أيوب فلا أدرى) قال فى الفتح: هذا شك من أيوب فى هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هى موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة . -- -٤٦٩- ٣٩٢٤ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِئُ قَالَ أنبأنا عِيسَى بنُ يُؤنُسَ قَالَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عن ◌َفِعٍ عن ابنٍ ثُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى - وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال فى آخره وربما قال وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظنى أنه شىء يقوله نافع من قبله أخرجه النسائى وقد وافق أيوب على الشك فى رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد - عن نافع أخرجه مسلم والنسائى، ولفظ النسائى وكان نافع يقول قال يحيى لا أدرى أشىء كان من قبله يقوله أم شىء فى الحديث، فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ورواها من وجه آخر عن يحيى جزم بأنها عن نافع وأدرجها فى المرفوع من وجه آخر وجزم مسلم بأن أبوب ويحيى قلا لا ندرى أهو فى الحديث أو شىء قاله نافع من قبله، ولم يختلف عن مالك فى وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف عليه فى إثباتها وحذفها . قال الاسماعيلى: عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر فى هذا الحديث حكم الموسر والمعسر معاً . والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط . قال الحافظ: فمن الكوفيين أبو أسامة عند البخارى وابن نمير عند مسلم، وزهير عند النسائى، وعيسى بن يونس عند أبى داود ، ومحمد بن عبيد عند أبى عوانة وأحمد ، ومن البصريين بشر بن المفضل عند البخارى وخالد بن الحارث، ويحيى القطان عند النسائى وعبد الأعلى فيما ذكر الاسماعيل، لكن رواه النسائى من طربق زائدة عن عبيد الله، وقال فى آخره فإن لم يكن له مال عتق معه ما عتق ، وزائدة كوفى لكنه وافق البصريين . والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم. وأثبتها أيضاً جرير بن حازم كما عند البخارى وإسماعيل بن أمية عدد الدارقطنى وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة - - ٤٧٠ - اللهُ عليه وسلم ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً مِنْ تَمْلوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِنْقُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَا [مَال] يَبْلُغُ ثَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ)». ٣٩٢٥ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ قالَ أخبر نايَزِيدُ بنُ هَارُونَ قال أنبأنا يَخْسَ بنُ سَعِيدٍ عنْ نَافِعٍ عن ابنٍ عَمَرَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنى إبْرَّاهِيمَ بنِ مُوسَ. - مرفوعة. قال الشافعى: لا أحسب عالماً بالحديث يشك فى أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما فى شىء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ، ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمى . قلت لابن معين: مالك فى نافع أحب إليك أو أيوب ؟ قال : مالك انتهى . ( شركا) بكسر المعجمة وسكون الراء ، وفى رواية أيوب عن نافع شقصاً، وفى أخرى عن أيوب أيضا وكلاهما فى البخارى عن نافع نصيباً والكل بمعنى والشرك فى الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك ، قاله الزرقانى (فعليه) أى على من أعتق نصيباً له (عتقه) أى عتق المملوك (كله) بالجر لأنه تأكيد لقوله فى مملوك . قاله العينى ( إن كان له ما ) بلا لام أى شىء ، وفى بعض النسخ مال هو ما يتمول ، والمراد به هنا ما يسع نصيب الشريك، ويباع عليه فى ذلك ما يباع على المفلس ، قاله عياض ( يبلغ نمنه ) أى ثمن العبد أى ثمن بقيته لأنه موسر بحصته والمراد قيمته لأن الثمن ما اشترى به واللازم ها هنا القيمة لا الثمن. وقد بين المراد فى رواية النسائى عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد ابن مجلان عن نافع عن ابن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد . -: - ٤٧١- ٣٩٢٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ قالَ أخبرنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنِى مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْ كُرْ ((وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَعَتَقَ. انْتَهَى حَدِيثُهُ إلَى- وَأَعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ عَلَى مَعْنَاهُ » . ٣٩٢٧ - حدثنا الْسَنُ بنُ عِيِّ قَالَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ أخبرنا مَعْمَرُ عنِ الزُّهْرِىِ عنْ سَالِمٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى) الرازى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وذكره البخارى تعليقاً . وفى حديث النسائى قال يحيى لا أدرى شيئاً كان من قبله يقوله أم شيئاً فى الحديث. وذكره مسلم أيضاً عن يحيى نحوه. (جويرية) هو ابن أسماء ( بمعنى) حديث ( مالك) عن نافع (ولم يذكر) أى جويرية هذه الجملة (وإلا فقد معتق منه ماعتق) كما ذكره مالك (انتهى حديثه) أى جويرية ( إلى) قوله (وأعتق عليه العبد) قال البخارى فى صحيحه: ورواه الليث وابن أبى ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصراً انتهى . يعنى لم يذكروا الجملة الأخيرة فى حق المعسر وهى قوله فقد عتى منه ما عتق. والحديث أخرجه البخارى . قال الإمام الشافعى: لا أحسب عالماً بالحديث ورواته بشك فى أن مالكا أحفظ لحديث نافع ولمالك فضل لحديث أصحابه . وقال البيهقى : وقد تابع مالكا على روايته عن نافع أثبت ابنى عمر فى زمانه وأحفظهم عبيد الله بن عمر ابن حفص . -٤٧٢ - قالَ ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْ كَا لَهُ فِى عَبْدٍ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ فِى مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ [لَهُ مَالِ مَا يَبْلُغُ ] ثَمَنَ الْعَبْدِ )). ٣٩٢٨ - حدثنا أحمدُ بنَ حَنْبَلٍ أخبرنا ◌ُسُفْيَانُ عنْ عَمْرِوِ بن ◌ِدِينَارٍ عِنْ سَالِمٍ عِنْ أَبِهِ يَبْلُغُ بِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ الْتَبْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُا نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوِّمُ عَلَيْهِ قِيَةٌ لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ )). - (عن سالم عن ابن عمر ). قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . وفى رواية النسائى: أقيم ما بقى فى ماله. قال الزهرى إن كان له مال يبلغ ثمنه. وذكر أبو بكر الخطيب أن الإمام أحمد رضى الله عنه رواه عن عبد الرزاق ثم قال لا أدری قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد فى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو شىء قاله الزهرى وكان موسى بن عقبة يقول الزهرى أفصل كلامك من كلام النبى صلى الله عليه وسلم لما كان يحدث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخلطه بكلامه انتهى . ( يقوّم) بصيغة المجهول ( لا وكس) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة بمعنى النقص أى لا نقص ( ولا شطط ) بمعجمة ثم مهملة مكررة والمعج أى لا جور ولا ظلم ( ثم يعتق) بصيغة المجهول. ولفظ مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسراً . قال الحافظ: واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه فى حصة شريكه جميع ما يباع عليه فى الدين على اختلاف عندهم فى ذلك ، ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان فى حكم الموسر على أصح قولى العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا انتهى . -- - ٤٧٣ - - وأخرج البخارى من حديث موسى بن عقبة أخبرنى نافع عن ابن عمر أنه كان يفتى فى العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذى أعتق من المال ما يبلغ يقوّم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم . وفى هذا دليل على أن الموسر إِذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله . قال الحافظ ابن عبد البر: لاخلاف فى أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم اختلفوا فى وقت العتق فقال الجمهور والشافعى فى الأصح وبعض المالكية أنه يعتق فى الحال . وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه بالتقويم كان لغواً ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم ، وحجتهم رواية أيوب عند البخارى حيث قال من اعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك رواية النسائى وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ من أعتق عبداً وله فيه شركاء وله وفاء فهوحر ويضمن نصيب شركائه بقيمته . وللطحاوى من طريق ابن أبي ذئب عن نافع فكان للذى يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العفق وبقى ذلك دينافى ذمته ولو مات أخذ من تركته فان لم يخلف شيئالم يكن للشريك شىء واستمر العتق . والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة ، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعى ، وحجتهم رواية سالم عند البخارى حيث قال : فان كان موسراً قوّم عليه ثم يعتق. والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة، فان التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك، وأما رواية مالك - - ٤٧٤ - - التى فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعقق عليه العبد فلا تقتضى ترتيها لسياقها بالواو انتهى . وقال النووى: إن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسراً بقيمة عدل سواء كان العبد مسلماً أو كافراً وسواء كان الشريك مسلماً أو كافراً وسواء كان العتيق عبداً أو أمة، ولا خيار للشريك فى هذا ولا للعبد ولا للمعتق ، بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى فى الحرية . وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضى عن ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسراً كان أو معسراً ، وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع. وأما نصيب الشريك فاختلفوا فى حكمه إذا كان المعتق موسراً على مذاهب أحدها وهو الصحيح فى مذهب الشافعى ، وبه قال ابن شبرمة والأوزاعى والثورى وابن أبى اولى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حدبل واسحاق وبعض المالكية أنه معتق بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمة يوم الاعداق ويكون ولاء جمهعه المعتق، وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار فى الميراث وغيره، وليس للشريك إلا المطالبة بقيمة نصيبه كمالو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة ديداً فى ذمته ، ولو مات أخذت من تركته، فان لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه . قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغواً لأنه قد صار كلة حراً . والمذهب الثانى أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، وهو المشهور من مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر ، وهو قول الشافعى . - ٤٧٥ - - والثالث مذهب أبى حنيفة للشريك الخيار إن شاء استسعى العبد فى نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العهد يستسعيه فى ذلك والولاء كله للمعتق قال والعبد فى مدة السعاية بمنزلة المكاتب فى كل أحكامه. هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيهه موسراً . فأما إذا كان معسراً حال الإعتاق ففيه مذاهب أيضاً أحدها مذهب مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد وموافقيهم ينفذ العق فى نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشىء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان، وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث ابن عمر : المذهب الثانى مذهب ابن شبرمة والأوزاعى وأبى حنيفة وابن أبى ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسمى العبد فى حصة الشريك، واختلف هؤلاء فى رجوع العبد بما أدى فى سعادته على معتقه فقال ابن أبى ليلى يرجع عليه وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع ، ثم هو عدد أبى حنيفة فى مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هوحربالسراية ثم ذكر النووى باقى المذاهب ثم قال أما إذا ملك الانسان عبداً بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله فى الحال بغير استعاء هذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حقيقة فقال يستسعى فى بقيته لمولاه وخالفه أصحابه فى ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضى أنه روى من طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبى حنيفة وقاله أهل الظاهرو عن الشعبى وعبيد الله بن الحسن العنبرى أن الرجل أن يعتق من عبده ماشاء انتهى. فان قلت : حديث أبى هريرة المذكور يدل على ثبوت الاستسماء وحديث عبد الله بن عمر يدل على تركه فكيف التوفيق بينهما . - ٤٧٦ - - قلت: إن الحديثين صحيحان لا يشك فى صحتهما واتفق على اخراجهما الشيخان البخارى ومسلم . وقد جمع بين الحديثين الأئمة الحذاق منهم البخارى والطحاوى والبيهقى وغيرهم . قال البخارى فى صحيحه بعد إخراج حديث عبد الله بن عمر من طرق شتى: باب إذا أعتق نصيبا فى عبد وليس له مال استسمى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة انتهى . فأشار البخارى بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله فى حديث ابن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أى وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عقق الجزء الذى كان يملكه وبقى الجزء الذى لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد فى تحصيل القدر الذى يخلص به باقيه من الرق إن قوى على ذلك ، فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة ، وهو مصير من البخارى إلى القول بصحة الحديثين جميعاً والحكم برفع الزيادتين معاً وهما قوله فى حديث ابن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق ، وقوله فى حديث أبى هريرة فاستسعى به غير مشقوق عليه . قاله الحافظ فى الفتح . وأما الطحاوى فإنه أخرج أولا حديث ابن عمر ثم قال فثبت أن ما رواه ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك إنما هو فى الموسر خاصة فأردنا أن ننظر فى حكم عتاق المعسر كيف هو فقال قائلون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقد عقق منه ما عتق دليل أن ما بقى من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق الذى لم يعتق على حاله وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا بل يسعى العبد فى نصف قيمته الذى لم يعتقه ، وكان من الحجة لهم فى ذلك أن أبا هريرة رضى الله عنه قد روى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئاً بين به كيف حكم ما بقى من العبد بعد نصيب المعتق ثم ساق حديث أبى هريرة - 1 -- ٤٧٧ - - وقال بعد ذلك فكان هذا الحديث فيه ما فی حدیث ابن عمر وفيه وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسراً، ثم روى حديث أبى المليح عن أبيه وقال بعد ذلك: فدل قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لله شريك على أن العتاق إذا وجب ببعض العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك ، فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعاً يبرنان العبد من الرق ، فقد وافق حديث أبى المليح أيضاً حديث أبى هريرة ، وزاد حديث أبى هريرة على حديث أبى المليح وعلى حديث ابن عمر وجوب السعاية للشريك الذى لم يعتق إذا كان المعتق معسراً. فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذى لم يعتق ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر، ولكن العبد يسعى فى ذلك للشريك الذى لم يعتق . وهذا قول أبى يوسف ومحمد وبه نأخذ انتهى . وفى فتح البارى : وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء فى حديث ابن عمر قوله وإلا فقد عتق منه ماعتق ، وقد تقدم أنه فى حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء الذى اشريك المعتق باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقاً ولافيه التصريخ بأنه يعتق كله . فلاذى محح رفع الاستسماء أن يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق فى حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهى الرق ثم يستسعى فى عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذى لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق ، وجعلوه فى ذلك كالمكاتب وهو الذى جزم به البخارى . والذى يظهر أنه فى ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه ، فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غابة المشقة وهو لا يلزم فى الكتابة بذلك عدد الجمهور لأنها غير واجهة فهذه مثلها - - ٤٧٨- ٣٩٢٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ قال أخبرنا حُمُّ بنُ جَعْفَرِ قال أخبرنا شُعْبَةُ عن خَالِدٍ مِن أَبِى بِشْرِ الْعَنْبَرِىِّ عن ابنِ التَّلِبِّ عن أَبِيهِ ((أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ نَصِيبَاً لَهُ مِنْ تَمُودٍ فَلَمْ يُضَمِنْهُ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم)) . - وإلى هذا الجمع مال البيهقى وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا، وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق فى حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسماء فيعارضه حديث أبى المليح عن أبيه أخرجه أبو داود والنسائى . وحديث سمرة عند أحمد بلفظ : أن رجلا أعتق شقصاً له فى مملوك فقال النبى صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك، ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنياً أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه، فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن القلب عن أبيه أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبى صلى الله عليه وسلم وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. (عن ابن القلب ) اسمه ملقام . قال فى التقريب ملقام بكسر أوله وسكون اللام ثم فاف ويقال بالهاء بدل الميم ابن القلب بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الموحدة التميمى العنبرى مستور من الخامسة انتهى . : قال المنذرى: وابن القلب اسمه ملقام ويقال فيه هلقام وأبوه يكنى أبا الملقام قال النسائى ينبغى أن يكون ملقام بن القلب ليس بالمشهور وقال البيهقى إسناده غير قوى انتهى . وفى الإصابة التلب بن ثعلبة له سحبة وأحاديث روى له أبو داود والنسائى وقد استغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وهو بفتح المثناة وكسر اللام بعدها موحدة خفيفة وقيل ثقيلة انتهى وحسن إسناده فى الفتح (عن أبيه) التلب بن ثعلبة بن ربيعة (فل يضمنه) قال الخطابي: هذا غير مخالف للأحاديث - - ٤٧٩- قال أحْمَدُ : إنَّ هُوَ بِالنَّاءِ - يَعنى القَّلِبِّ، وَكَنَ شُعْبَةُ الْقَغُ لَمْ يُبَيِّنِ الّاءِ مِنَ النَّاءِ. - المتقدمة وذلك أنه إذا كان معسراً لم يضمن وبقى الشقص مملوكاً انتهى وتقدم من قول الحافظ أيضًا أنه محمول على المعسر. وما أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن انتهى فهو محمول على الموسر والله أعلم (قال أحمد) بن حنبل ( إنما هو) النلب (بالتاء) المثناة الفوقانية (وكان شعبة) بن الحجاج (ألثغ) هو من لا يقدر على أداء بعض الحروف كالراء والسين والغين ونحوها قال فى المصباح: اللغة على وزن غرفة حبسة فى اللسان حتى تصير الراءلاما. أو غيناً أو السين ثاء ونحو ذلك. قال الأزهرى : اللثغة أن يعدل بحرف إلى حرف ولشغ لثقاً من باب تعب فهو ألثغ انتهى (لم يبين) شعبة للثفته ( التاء) المثداة الفوقانية (من الثاء ) المثلثة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال أبو القاسم البغوى: وبلغنى أن شعبة كان ألثغ وكان يقول الثلب وإنما هو القلب . - ٤٨٠ - ٧ - باب فيمن ملك ذا رحم محرم ٣٩٣٠ - حدثنا مُشْلمُ بنُ إِبراهِيمَ وَمُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ فالاً أخبرنا حَادُ بنُ سَّةَ عن قَتَادَةَ عن الْسَنِ من سَمُرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَالَ مُوسَى فى مَوْضِعٍ آخَرَ عن سَثُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَادٌ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمٍ فَهُوَ حُرّ)). ( باب فيمن ملك ذا رحم محرم ) ( من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم استعمل للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح ( محرم) احترزا عن غيره وهو بالجمر وكمان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم ولعله من باب جر الجوار كقوله بيت ضب خرب وماء شن بارد، ولو روى مرفوعاً لكان له وجه كذا فى المرقاة بفتح الميم وسكون - ذكر كلام المنذرى على حديث (( من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) إلى آخره. ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث له خمس علل . إحداها : تفرد حماد بن سلمة به ، فانه لم يحدث به غيره . العلة الثانية : أنه قد اختلف فيه حماد وشعبة عن قتادة ، فشعبة أرسله ، وحماد وصله وشعبة هو شعبة . العلة الثالثة : أن سعيد بن أبى عروبة خالفهما ، فرواه عن قتادة عن عمر بن الخطاب : قوله . العلة الرابعة : أن محمد بن يسار رواه عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن : قوله . وقد ذكر أبو داود هذين الأثرين . العلة الخامسة : الاختلاف فى سماع الحسن من سمرة .