النص المفهرس

صفحات 421-440

- ٤٢١ -
٣٩٠٤ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ وَعَبَّاسُ الْعَنْبَرِىُّ قالاً أخبرنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرُ عنْ يَحْيَى بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَيرٍ قَالَ أخبرنى مَنْ
سَمِعَ فَرْوَةَ بنَ مُسَيْكٍ قَالَ ((قُلْتُ مَا رَسُولَ اللهِ أَرْضٌ عِنْدَنَا يُقَالُ لَا
أَرْضُ أَبْيَنَ هِىَ أَرْضُ رِبِغِنَا وَمِيرَتِنَا وَإِنَّ وَبِئَةٌ [وَبِشَةٌ] أَوْ قَالَ
وَبَاؤُهَا شَدِيدٌ، فَقَالَ الَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعْهاَ عَنْكَ فَإِنَّ مِنَ
الْقَرَفِ التَّلَفُ ».
- فى الأطراف وإنما وجدت فى بعض نسخ الكتاب والله أعلم
(فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (ابن مسيك) تصغير مسك بالسين المهملة
مرادى غطيفى من أهل اليمن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع
فأسهم روى عنه الشعبى وغيره (أبين) بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة
فتحتية فنون بلفظ اسم التفضيل من البيان وهو فى الأصل اسم رجل ينسب
إليه عدن ويقال عدن أبين .
قال فى النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن ،
وقيل هو اسم مدينة عدن انتهى (هى أرض ريفنا) بإضافة أرض إلى ريفنا وهو
بكسر الراء وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب.
قال ابن الأثير: هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى (وميرتنا) بكسر
الميم وهى معطوفة على ريفنا أى طعامنا الجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد (وإنها
وبئة) على وزن فعلة بكسر العين أى كثير الوباء، وفى بعض النسخ وبيئة على
وزن فعملة .
قال فى المصباح: وبأمثل فلس كثر مرضها فهى وبئة ووبيئة على فعلة -

- ٤٢٢-
٣٩٠٥ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ يَحْتَ أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ عنْ عِكْرِمَةً
ابنٍ عَمّارٍ عِنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ عنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ قَالَ
قالَ رَجُلٌ ((يَارَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - إِنَّا كُفَّا فِي دَارٍ كَثِرٌ فِيها
عَدَدُنَا وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلَّ فِيهَاَ عَدَدُنَ وَقَلَّتْ
فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ذَرُوهَا ذَمِيَةً)).
- وفصيلة انتهى . وفى النهاية: الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام
وقد أوبت الأرض فهى موبئة ووبئت فهى وبيئة انتهى ( وباءها ) أى عن
كثافة هوائها (شديد) قوى كثير. (دعها عنك) أى اتركها عن دخولك
فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون ( فان من القرف) بفتحتين
قال فى النهاية : القرف ملابسة الداء ومداناة المرض ( التلف ) بفتحتين أى
الهلاك . والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس ،
فالدخول فى أرض بها وباء ومرض لا يليق .
قال الخطابى وابن الأثير: ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من
باب الطب، لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان، وفساد
الهواء من أضرها وأسرعها إلى أسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله
تعالى ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله .
لال المنذرى: فى إسناده رجل مجهول ، ورواه عبد الله بن معاذ الصنعانى
عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا ،
وعبد الله بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه انتهى.
( فيها عددنا) أى أهلونا (فتحولها إلى دار الخ) والمعنى أنتركها ونتحول
إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهى عنها (ذروها ذميمة) أى اتركوها -

-٤٢٣-
٣٩٠٦ - حدثنا عُمَانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةً أخبرنا يُونُسُ بنُ مُمَّدٍ أخبرنا
مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَ عنْ حَبِيبِ بنِ الشَِّيدِ عنْ مُمَّدٍ بِنِ المُفْكَدِرِ مِنْ جَايِرٍ
(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ بِيَدٍ تَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِى الْقَصْعَةِ
وَقَالَ كُلْ ثِقَةً بِاللهِ وَتَوَ كَّلاً عَلَيْهِ » .
آخر كتاب الطب
- مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله ابن الأثير. والمعنى اتركوها بالتحول عنها
حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم.
قال الأردبيلى فى الأزهار: أى ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن
ورؤية البلاء من نزول تلك الدار انتهى .
قال الخطابى وابن الأثير: إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالالمما وقع فى
نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت
مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة انتهى. والحديث سكت
عنه المنذرى .
(أخذ بيد مجدوم) قال الأردبيلى: المجذوم الذى وضع رسول الله صلى الله
عليه وسلم أو عمر رضى الله عنه يده فى القصة وأكل معه هو معيقيب بن أبى
فاطمة الدوسى ( فى القصعة ) بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما
الأخذ بيده وثانيتهما الأكل معه .
وأخرج الطحاوى عن أبى ذر: كل مع صاحب البلاء تواضعاً لربك وإيماناً
(كل ثقة بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو
مفعول مطلق أى كل معى أثق ثقة بالله أى اعتماداً به وتفويضاً للأمر إليه
(وتوكلا) أى وأنوكل توكلا (عليه) والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى
كذا فى المرقاة .
-

- ٤٢٤-
غالب
- قال الأردبيلي قال البيهقى: أخذه صلى الله عليه وسلم بيد المجذوم ووضعها
فى القصعة وأكل معه فى حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار
فى موارد القضاء .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وفر من المجذوم كما تفر من الأسد)» وأمره
صلى الله عليه وسلم فى مجذوم بنى ثقيف بالرجوع فى حق من يخاف على نفسه
العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه فيحرز بما هو جائز فى الشرع من أنواع
الاحترازات انتهى .
قال النووى: واختلف الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة المجذوم
فثبت عنه الحديثان المذكوران أى حديث فر من المجذوم ، وحديث المجذوم
فى وفد ثقيف .
وروى عن جابر: أن النبى صلى الله عليه وسلم أ كل مع المجذوم وقال له
كل ثقة بالله وتوكلا عليه.
وعن عائشة قالت لنا مولى مجذوم فكان بأ كل فى سمافى ويشرب فى
أقداحى وينام على فراشى .
قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر
باجتهابه منسوخ .
والصحيح الذى قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب
الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط
لا الوجوب ، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى غريب لا نعرفه --

- ٤٢٥ -
- إِلا من حديث يونس بن محمد عن المففضل بن فضالة هذا شيخ بصرى والمفضل
ابن فضالة شيخ مصرى أوثق من هذا وأشهر .
وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن إبن بريدة أن عمر
أخذبيد مجزوم، وحديث شعبة أشبه عندى وأصح .
وقال الدارقطنى تفرد به مفضل بن فضالة البصرى أخو مبارك عن حبيب
ابن الشهيد عنه يعنى عن ابن المنكدر .
وقال ابن عدى الجرجانى لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة ،
وقال أيضاً وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد هذا آخر كلامه . والمفضل
ابن فضالة هذا بصرى كنيته أبو مالك قال يحيى بن معين ليس هو بذاك ، وقال
النسائى ليس بالقوى .
وقد أخرج مسلم فى صحيحه والنسائى وابن ماجه فى سننهما من حديث الشريد
ابن سويد الثقفى قال كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل الية النبى صلى الله
عليه وسلم أنا قد بايمناك فارجع .
وأخرج البخارى تعليقاً من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة
يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لاعدوى ولا طيرة ولا هامة
ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد » انتهى كلام المنذرى .
قلت : قوله تعليقاً ينظر فى كونه تعليقاً، فلفظ البخارى فى كتاب الطب
باب الجذام ، وقال عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء فذكره،
وعفان هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلى الصفار البصرى من مشائخ البخارى
روى عنه فى صحيحه بغير واسطة فى مواضع، وروى عنه بواسطة أيضاً كثيراً ،
فقوله قال عفان يحكم عليه بالاتصال كما ذكره أهل اصطلاح الحديث عن الجمهور -

- ٤٢٦ -
- وذكره السيد محمد بن إبراهيم الوزير فى كتابه تنقيح الأنظار ورد على ابن
حزم قوله إنه منقطع ، ثم لو فرض أنه تعليق فقد ذكرأهل الإصطلاح أن ما
جزم به البخارى فحكمه أنه صحيح وهنا قد جزم به البخارى كماترى .
وروى أبو نعيم من طريق أبى داود الطيالسى ، وأبى قتيبة مسلم بن قتيبة
كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عن سعيد بن ميناء فذكره والله أعلم.
٠

- ٤٢٧ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب العتق
١ - باب فى المكاتب يؤدى بعض كتابته فيعجز أو يموت
٣٩٠٧ - حدثها حَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخبرنا أَبُو بَدْرٍ قال ◌َدَّثنى
أَبُو عُقْبَّةَ إِسْمَاعِلُ بنُ عَيَأْشٍ قال حدَّى سُلَيْنُ بِنُ سُلَيٍْ عن عَمَرِو بِنِ
ثُمَيْبٍ عن أَبِههِ عن جَدِّهِ عن النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((المُكَتَبُ
عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ )).
( أول كتاب العقق )
بكسر المهملة إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقاً بكسر أوله وتفتح وعقاقاً
وعتاقة . قال الأزهرى : مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا
طار لأن الرقيق بتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء. ذكره الزرقانى .
( باب فى المكاتب )
بالفتح من تقع عليه الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تفتح
وتكسر. قال الراغب: اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى
(كتب عليكم الصيام﴾ ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً).
أو بمعنى جمع وضم ومنه كتب على الخظ . فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى
الالتزام ، وعلى الثانى مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالباً . قال ابن التين:
كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبى صلى الله عليه وسلم ( يؤدى)
من الأداء ( بعض كتابته فيعجز) أى عن أداء بعضها (أو يموت) قبل
أداء البعض .
-

- ٤٢٨ -
٣٩٠٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ اُنَّ حِدَّتِى عَبْدُ الصَّمَدِ أخبرنا ◌َّامٌ
أخبر نا عَبَّاسٌ الْرِ يرِىُّ من ◌َمْرِو بنِ ثُعَيْبٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ أُنَّ النَّيَّ
- (عبد) أى تجرى عليه أحكام الرق (ما بقى) ما دائمة (من كتابته درهم)
وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص فى أثناء حديث
وأخرج مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقى عليه
من كتابته شىء. مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا يقولان
المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته شىء. وقد روى ابن أبى شيبة وابن سعد -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
قال الشافعى: روينا عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشه (( أنه عبد ما بقى
عليه شىء )).
قال البيهقى: وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال ((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم))
وذكر الشافعى عن الشعبى: أن علياً قال فى المكاتب ((يعتق منه بحساب ما أدى))
وعن الحرث الأعور عنه ( يعتق منه بقدر ما أدى ، ويرث بقدر ما أدى ))
قال البيهقى : وقد روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبى صلى الله عليه وسلم (( إذا أصاب المكاتب حداً أو ميراثاً ورث بحساب ماعق
منه، وأقيم عليه الحد بحساب ماعتق منه ))
وبهذا الإسناد قال ((يؤدى المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقى دية عبد)).
وفى المسند لأحمد عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((يودى
المكاتب بقدر ما أدى ))
وقد روى هذا موقوفاً عليه .
ورواه الترمذى أتم من هذا عن ابن عباس قال (( إذا أصاب المكاتب حداً
أو ميراثاً ورث بحساب ماعتق منه ، ويودى المكاتب بحصة ما أدى دية حر ،
وما بقى دية عبد)).
قال الترمذى : هذا حديث حسن .
=

-٤٢٩ -
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَيُّمَا عَبْدٍ كَتَبَ عَلَى مِائَةٍ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلاَّ عَشْرَةَ
- عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فعرفت صوتى فقالت سليمان فقلت
سليمان فقالت أديت ما بقى عليك من كتابتك قلت نعم إلا شيئاً يسيراً قالت
أدخل فإنك عبد ما بقى عليك شىء.
وروى الشافعى وسعيد بن منصور عن زيد بن ثابت المكاتب عبد ما بقى
عليه درهم. قال مالك بن أنس وهو رأيى. قلت: وبه قال أكثر الأئمة وكان
فيه خلاف عن السلف ، فمن علىّ إذا أدى الشطر فهو غريم ، وعنه يعتق منه
بقدر ما أدى .
-
= قال البيهقى: ورواه وهيب عن أيوب عن عكرمة مرفوعاً ((يؤدى المكاتب
بحصة ما أدى دية حر ، وما بقى دية عبد ))
قال : ورواية عكرمة عن على مرسلة .
ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبى صلى
الله علية وسلم مرسلا.
وروى عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا فى الدية ،
واختلف فيه على هشام الدستوائى عن يحيى ، فرفعه عنه جماعة ، ووقفه بعضهم على ابن
عباس ، ورواه على بن المبارك عن يحمي مرفوعاً ، ثم قال يحيى : قال عكرمة عن ابن
عباس ((يقام عليه حد المملوك ))
وهذا يخالف رواية حماد بن سلمة فى النص .
والرواية المرفوعة هى القياس .
ولهذا الاضطراب - والله أعلم - ترك الإمام أحمد القول به.
فإنه سئل عن هذا الحديث؟ فقال: أنا أذهب إلى حديث بريرة (( أن النبى صلى
الله عليه وسلم أمر بشرائها)) يعنى أنها بقيت على الرق حتى أمر بشرائها.
وقد اختلف الناس فى هذه المسألة على مذاهب .
أحدها : أنه لا يعتق منه شىء مادام عليه شيء من كتابته وهذا قول الأكثرين =

- ٤٣٠ -
أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيَُّ عَبْدٍ كَانَبَ عَلَى مِائَةٍ دِيقَارٍ فَأَدَّاهَا إِلاَّ عَشْرَةَ دَ نَفِرَ
فَهُوَ عَبْدٌ)) .
- وعن ابن مسعود: لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق .
وعن عطاء: إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته عتق . وروى النسائى
عن ابن عباس مرفوعاً ((المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى)) ورجال إسعاده
ثقات لكن اختلف فى إرساله ووصله. وحجة الجمهور حديث عائشة الآتى وهو
أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بِهِعَتْ بعد أن كوتِبَتْ ولولا أن المكاتب
يصير بنفس الكتابة حرًّا لمنع بيعها. وقد ناظر زيد بن ثابت عليّا رضى الله عنه
فقال أترجمه لوزنى أو تجيز شهادته إن شهد؟ فقال علىّ لا ، فقال زيد فهو عبد
ما بقى عليه شىء. ذكره الزرقانى .
-
= ويروى عن عمر وزيد وابن عمر وعائشة وأم سلمة وجماعة من التابعين .
وهو قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وإسحق .
وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبى قلابة قال « كن أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ، ما بقى عليه دينار )) .
وذكر سعيد فى سننه أيضاً عن عطاء (( أن ابن عمر كاتب غلاما على ألف دينار،
فأدى إليه تسعمائة دينار، وعجز عن مائة ، فرده ابن عمر رضى الله عنهما فى الرق ))
قالوا : وهذا هو مقتضى أصول الشريعة ، فان عتقه مشروط بأداء جميع العوض،
فلا يقع شىء منه قبل أدائه ، كما لوعلق طلاقها على عوض ، فأدت بعضه ، ولأنه لوعتق
منه شىء لكان هو السبب فى إعتاقه ، فكان يسرى إلى باقية إذا كان موسراً ،
كما لو باشره بالعتق .
وهذا باطل قطعاً ، فإنه لا يبقى للكتابة معنى، فانه يؤدى درهما مثلا ، ويتنجز
عتقه . وهذا لم يقل به أحد ، وذلك أن العتق لا يتبعض فى ملك الإنسان ، فلو عتق
منه شىء بالأداء يسرى إلى باقية ، ولاسراية ، فلا عنق .

- ٤٣١-
قال أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُوَ عَبَاسٌ الْجَرِيرِىُّ، قالُوا: هُوَ وَهْمٌ، وَلكِنَّهُ
هُوَ شَيْغٌ آخَرُ.
- وقال الخطابى: هذا حجة لمن رأى أن بيع المكاتب جائز لأنه إذا كان
عبداً فهو مملوك، وإذا كان باقياً على أصل ملكه ولم يحدث لغيره فيه ملك كان
غير ممنوع من بيعه . وفيه دليل على أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدى نجومه
بكمالها لم يكن محكوماً بعتقه وإن ترك وفاء لأنه إذا مات وهو عبد لم يصر حُرًّا
بعد الموت ويأخذ المال سهده ويكون أولاده رقيقاً له .
-
= المذهب الثانى: أنه يعتق منه بقدر ما أدى، وكلما أدى شيئاً عتق منه بقدر.
وهذا مذهب رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد الأئمة المهديين على بن أبى طالب
رضى الله عنه وحجة هذا القول : حديث ابن عباس المتقدم ، وهو حديث حسن ،
قد روى من وجوه متعدده، ورواية أئمة ثقات . لامطعن فيهم ، ولا تعاق عليهم فى
الحديث ، سوى الوقف أو الارسال ، وقد روى موقوفا ومرفوعا ومرسلا ومسغداً،
والذين رفعوه ثقات ، والذين وقفوه ثقات .
وقد أعله قوم بتفرد حماد بن سلمة بهوليس كذلك ، فقد رواه وهيب وحمادین
زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ، وله طرق قد ذكرنا بعضها .
المذهب الثالث: أنه إذا أدى شطر الكتابة فلا رق عليه ويلزم بأداء الباقى.
وهذا يروى عن عمر بن الخطاب ، وعن على أيضاً ، وهو قول إبراهيم النخعى .
المذهب الرابع : أنه إذا أدى قيمته فهو حر .
قال الشافعى عن حماد بن خالد الخياط عن يونس بن أبى إسحق عن أبيه عن
أُبی الأحوص قال : قال عبد الله (( إذا أُدی المکاتب قيمته فهو حر ))
المذهب الخامس : أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها عتق ،
وهذا قول أبى بكر عبد العزيز، والقاضى ، وأبى الخطاب ، بناء منهم على وجوب
رد ربع كتابته إليه ، فلا يرد إلى الرق بعجزه عن أداء شىء يجب رده إليه ، وهو
حقه لاحق للسيدفيه .
الذهب السادس : أنه إذا ملك ما يؤدى عتق بنفس ملكه قبل أدائه ، وهذا =

- ٤٣٢ -
- وقد روى هذا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت ، وإليه ذهب عمر بن
عبد العزيز والزهرى وقتادة ، وهو قول الشافعى وأحمد بن حنبل انتهى .
وقال الأردبيلى فى الأزهار: قال الأكثرون إذا مات المكاتب قبل أداء
النجوم أو بعضها مات رقيقاً قل الباقى أو كثر، ترك وفاء أو لم يترك، خلّفَ
ولداً أو لم يخلف لهذا الحديث.
وقال أبو حنيفة: إن ترك وفاء عتق أو لم يترك فلا . وقال مالك : إن خلف
ولداً عتق وإلا فلا . وفيه دليل على أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع النجوم
وبه قال الأكثرون من الصحابة والتابعين وغيرهم انتهى .
1
= إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وعلى هذا: إذا ملك ما يؤدى به ثم مات قبل
الأداء مات حراً ، يدفع إلى سيده مقدار كتابته، والباقى لورثته .
واحتج لهذا المذهب. بما رواه نبهان مكاتب لأم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول:
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا كان لإحداكن مكاتب ، فكان عنده
مايؤدى، فلتحتجب عنه)) رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال
الترمذى : حسن صحيح .
قال الشافعى فى القديم : ولم أحفظ عن سفيان أن الزهرى سمعه من نبهان ،
ولم أر من رضيت من أهل الحديث يثبت واحداً من هذين الحديثين ، والله أعلم .
قال البيهقى: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب ((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم))
قال : وحديث عمرو بن شعيب قد رویناه موصولا ، وحديث نهان قد ذكر فيهمعمر
سماع الزهرى من نبهان ، إلا أن صاحى الصحيح لم يخرجاه ، إما لأنهما لم يجدا ثقة
يروى عنه غير الزهرى ، فهو عندها لا يرتفع عنه اسم الجهالة بروايه واحد عنه ، أو
لأنهما لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته ما يوجب قبول خبره . هذا آخر كلامه .
وقد ذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم فى موضعين من كتابه: أن محمد بن عبد الرحمن
مولى طلحة روى عن نبهان، ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة ، احتج به مسلم
فى الصحيح .

- ٤٣٣ -
- قال المنذرى: وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب، وفيه أيضاً إسماعيل
ابن عياش وفيه مقال انتهى .
( على مائة أوقية) بضم الهمزة وبتشديد الياء أربعون درهماً وجمعها أواقى
بفتح الهمزة وتشديد الياء ويجوز تخفيفها ، وروى بمد الألف بلا ياء أى أواق
وهو لحن ، كذا فى الأزهار ( أواق ) قال فى النهاية: هى الأواقى جمع أوقية بضم
الهمزة وتشديد الياء والجمع يشدد ويخفف ، وكانت الأوقية قديماً عبارة عن
أربعين درهماً انتهى .
-
= قال الشافعى : وقد يجوز أن يكون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة
- إن كان أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدى - على ماعظم الله به
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وخصهن منه ، وفرق بينهن وبين
النساء ﴿ إن اتقيتن) ثم تلا الآيات فى اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من
المؤمنين ، وهن أمهات المؤمنين ، ولم يجعل على امرأة سواهن أن تحتجب ممن يحرم
عليه نكاحها - ثم ساق الكلام إلى أن قال - ومع هذا فان احتجاب المرأة ممن
له أن يراها واسع لها ، وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم - يعنى سودة - أن
تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط، وأن الاحتجاب
ممن له أن يراها مباح، والله أعلم .
فأما حديث أم سلمة : فليس صريحاً فى أنه يعتق بملك الأداء ، إنما فيه أمر
نسائه، أو أمر النساء عامة ، باحتجابهن من مكاتبيهن إذا كان عندهم مايؤدون ،
وهذا لأنهم بملك الأداء قد شارفوا العتق ، وقوى سبب الأجنبية بينهم وبين
ساداتهم ، واحتجاب النساء عن عبيدهن أحوط ، والعبد ليس بمحرم لسيدته فى أحد
القولين، وفى الآخر: هو محرم لسيدته لحاجة كل منهما إلى ذلك ، وكثرة دخوله
وخروجه عليها وملكها منافعه ، واستخدامه ، وبالكتابة لم يتحقق زوال هذا
المعنى، فإذا ملك ما يؤدى ، وقد ملك منافعه بالكتابة ، ولم يبق فى عوده إلى الرق
مطمع غالباً قوى جانب الحرية فيه وتأكد بسبب الاحتجاب ، مع أن حديث =
(٢٨ - عون المعبود ١٠)

- ٤٣٤ -
- وقال فى مادة وقا: الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهماً
ووزنه أُفْعُولة والألف زائدة ، وفى بعض الروايات وَقيّة بغير ألف وهى لغة عامية
والجمع الأواقى مشدداً وقد يخفف انتهى ( فهو عبد) وفى بعض روايات السنن -
فهو رقيق . وفيه أيضاً دليل على جواز بيع المكاتب لأنه رق مملوك وكل مملوك
يجوز بيعه وهبته والوصية به كما قال به الأكثرون خلافاً لعلى رضى الله عنه وابن
عباس وابن مسعود رضى الله عنهما وآخرين . قاله الأردبيلي.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى :
غريب، هذا آخر كلامه . وقال الشافعى رضى الله عنه: ولم أجد أحداً روى
هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا عمرو وعلى هذا فتيا المفتين (قال
أبو داود ليس هو عباس الجريرى قالوا هو وهم ولكنههو شيخ آخر) وجدت -
= أم سلمة فى سياقه ما يدل على أنها قد احتجبت منه بعد إذنها فى دفع ما عليه لأخيها .
قال الشافعى رحمه الله : حدثنا سفيان قال: سمعت الزهرى يذكر عن نبهان مولى
أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه كان معها، وأنها سألته . كم بقى عليك
من كتابتك؟ فذكر شيئاً قد سماء ، وأنه عنده ، فأمرته أن يعطيه أخاها أو ابن
أخيها، وألقت الحجاب، واستترت منه، وقالت: عليك السلام)) وذكرت عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إذا كان لإحداكن مكاتب، فكان عنده
مايؤدى ، فلتحتجب منه ))
فهذا السياق يدل على ماذكرنا ، إلا أن المرفوع منه دليل على الاحتجاب بنفس
ملك الأداء وهذا وجهه - والله أعلم - ما تقدم .
وإنما البيان فى حديث عمرو بن شعيب وحديث ابن عباس ، وفى تقديم أحدهما
على الآخر.
وفى معارضة الإمام أحمد لحديث ابن عباس بحديث بريرة نظر ، فانه لا تعارض
بينهما. فإن بريرة لم تكن قضت من كتابتها شيئاً، هكذا فى الصحيحين عن عائشة
ولو أدى المكاتب من كتابته شيئاً جاز بيعه وبقي عند المشترى كما كان عند البائع، =

- ٤٣٥ -
٣٩٠٩ - حدثنا مَُدّدُ بنُ مُتَرْهَدٌ قال أخبرنا سُفْهَنُ من الزَّهْرِىّ
عِن نَبْهَنَ مُكَتَبٍ لِأُمِّ [أُمّ ] سَلَمَةَ قَال ◌َمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةً تَقُولُ ((قَالَ لَنَا
- هذه العبارة فى نسخة واحدة، وجميع النسخ عنها خال ولم يذكر هذا القول
عن أبى داود الحافظ بن حجر فى الفتح والتلخيص ، ولا العلامة الزيلمى فى تخريجه
ولا غيرها من العلماء.
وأخرج الدارقطنى فى سفنه حديث عمرو بن شعيب من طريق عبد الصمد
ابن عبد الوارث أخبرنا همام أخبرنا عباس الجريرى فذكره ثم قال : وقال المقرى
وعمرو بن عاصم عن همام عن عباس الجريرى انتهى . وإنى لم أر هذه العبارة
محفوظة والله أعلم
--
= فاذا أدى إليه ما بقى عليه من الكتابة عنق فلم يتضمن بيعه إبطال مافيه من الحرية،
أو سببها ، ولكن حديث ابن عباس يرويه عنه عكرمة.
[ قال الشيخ ابن القيم]: وقد اضطرب فيه اضطراباً كثيراً.
فمرة يرويه عنه قوله .
ومرة يرويه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر ابن عباس.
ومرة يقول: عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه يقام عليه الحد
بحساب ماعتق منه )
ومرة يرويه عن على موقوفاً .
وهذا الاضطراب يوجب التوقف فى الحديث .
وحديث عمرو بن شعيب سالم من مثل هذا الاضطراب ، ومعه فتاوى من
ذكرنا من الصحابة وعليه العمل .
فهذا ما أدى إليه الجهد فى هذه المسألة ، وفوق كل ذي علم عليم .

- ٤٣٦ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا كَانَ لِإِحْدَا كُنَّ مُكَتَبٌ فَكَنَ عِنْدَه
مَا يُؤَدِّى فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)).
- (عن نبهان ) بتقديم النون على الموحدة (إذا كان لإحداكن) وعند الترمذى
إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء (فلتحتجب) أى إحداكن وهى سيدته
( منه) أى من المكاتب فإن ملكه قريب الزوال وما قارب الشىء يعطى حكمه
والمعنى أنه لا يدخل عليها .
قال فى السبل : وهو دليل على مسألتين الأولى أن المكاتب إذا صار معه
جميع مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان مملوكاً
لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك وهو معارض بحديث عمرو بن شعيب.
وقد جمع بينهما الشافعى فقال هذا خاص بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم
وهو احتجابهن عن المكاتب، وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان
واجداً له منع من ذلك كما منع سودة من نظر ابن زمعة إليها ، مع أنه قد قال
الولد للفراشن .
قلت : ولك أن تجمع بين الحديثين أن المراد أنه قن إذا لم يجد ما بقى عليه
ولو كان درهماً ، وحديت أم سلمة فى مكاتب واجد لجميع مال الكتابة ولكنه
لم يكن قدسامه
وأما حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (( إذا
كاتبت إحدا كن عبدها فليرها ما بقى عليه شىء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه
إلا من وراء حجاب )) . فأخرجه البيهقى ، وقال کذا رواه عبد الله بن زياد بن
سمعان وهو ضعيف ، ورواية الثقات عن الزهرى بخلافه انتهى ، فهذه الرواية
لا تقاوم حديث الكتاب .
المسألة الثانية دل بمفهومه أنه يجوز لمملوك المرأة النظر اليها مالم يكاتبها -

- ٤٣٧ -
- ويجد مال الكتابة وهو الذى دل له منطوق قوله تعالى (أو ما ملكت
أيمانهن) ويدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضى الله عنها لمنا تقفعت
بثوب وكانت إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها
فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك)) أخرجه
أبوداود وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعى .
وذهب أبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبى قالوا يدل له صحة تزويجها إياة بعد
العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به ولا يخفى ضعف هذا والحق
بالاتباع أولى انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن
صحیج انتهى .
قال البيهقى فى السنن الكبرى : قال الشافعى فى القديم : لم أحفظ من
سفيان أن الزهرى سمعه من نبهان ، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت
هذا الحديث .
قال البيهقى: ورواه معمر عن الزهرى حدثنى نبهان فذكر سماع الزهرى
من نبهان إلا أن البخارى ومسلما لم يخرجا حديثه فى الصحيح، وكأنه لم يثبت
عدالته عندها أو لم يخرج عن حد الجهالة برواية عدل عنه ، وقد رواه غير
الزهرى عنه إن كان محفوظاً وهو فيما رواه قبيصة عن محمد بن عبد الرحمن مولى
آل طلحه عن مكاتب مولى أم سلمة يقال له نبهان فذكر هذا الحديث. هكذا
قاله ابن خزيمة عن قبيصة . وذكر محمد بن يحيى الذعلى أن محمد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة روى عن الزهرى قال كان لأم سلمة مكاتب يقال له نبهان . -

- ٤٣٨ -
٢ - باب فى بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة
٣٩١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قالاً أخبرنا
اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ((أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ
عَائِشَةَ تَشْتَمِينُهَاَ فى كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئاً، فقالَتْ لَما
عَائِئَةُ: ارْحِى إِلَى أَهْلِكِ، فإنْ أَحَبُوا أَنْ أَفْضِىَ عَنْكِ كِتَابَتَكٍ وَيَكونُ
وَلَؤُكِ لِى فَعَلْتُ ، فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءتْ
أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلاَوُكِ، فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ
( باب فى بيع المكاتب)
بفتح التاء ( إذا فسخت ) بصيغة المجهول ( المكاتبة) وبوب البخارى
باب بيع المكاتب إذا رضى ( فى كتابتها) أى فى مال كتابتها ( إلى أهلك)
أى ساداتك ( ويكون ) بالنصب عطف على المنصوب السابق (ولا ؤك لى) أى
ولاء العتق لى وهو إذا مات المعتق بفتح التاء ورثه معتقه بكسر التاء أو ورثه
معتقه والولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة كذا فى النهاية .
قال مالك : إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرته أولى الناس ممن كاتبه من
الرجال يوم توفى المكاتب من ولد أو عصبة انتهى ( فعلت) وهذا جواب
الشرط: وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدت جميع مال
الكتابة وليس ذلك مراداً، وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها وقد أزال هذا
الإشكال ما وقع فى الحديث الآتى من طريق هشام حيث قال أن أعدّها عدة
واحدة وأعتقك ويكون ولا ؤك لى فعلتُ، فتبين أن غرضها أن تشتريها شراء
صحيحاً ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ( فذكرت ذلك ) الذى قالته عائشة
(فأبوا) أى امتفعوا أن يكون الولاء لعائشة (إن شاءت) عائشة (أن تحتسب) -

-٤٣٩-
لِ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ لَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ابْتَعِ فَأَعْتِقِى فَإِنَّا الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فقالَ: مَبَلُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًاً لَيَْتْ فى كِتَابِ اللهِ، مَنِ
اشْتَرَطَ شَرْطَاً لَيَْ فى كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ شَرْطُ
اللّهِ أَحَقُّ وَأَوْتَقُ)) .
- الأجر (عليك) عند الله ( ويكون) بالنصب عطف على أن تحتسب (لنا
ولاؤك) لا لها (فذكرت) عائشة (ابتاعى) أى ابتاعيها (فأعتقى) أى فأعتقيها
بهمزة قطع ، قاله القسطلانى . ...
قال السندى: أى اشترى مع ذلك الشرط قالوا إنما كان خصوصيته ليظهر
لهم إبطال الشروط الفاسدة وأنها لا تنفع أصلا انتهى ( ما بال) أى ما حال
( ليست فى كتاب الله) أى فى حكم الله الذى كتبه على عباده وشرعه لهم. قال
ابن خزيمة: أى ليس فى حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطاً
لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط فى البيع الكفيل فلا يبطل الشرط
ويشترط فى الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل، فالشروط
المشروعة صحيحة وغيرها باطل ( أحق وأوثق ) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه،
فالمراد أن شرط الله هو الحق والقوى وما سواء باطل .
قال القسطلانى: وظاهر هذا الحديث جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضى
بذلك ولو لم يعجز نفسه واختاره البخارى ، وهو مذهب الإمام أحمد ، ومنعه
أبو حنيفة والشافعى فى الأصح وبعض المالكية ، وأجابوا عن قصة بريرة بأنها
مجزت نفسها لأنها استعانت بعائشة فى ذلك . وعورض بأنه ليس فى اسعمانتها
ما يستلزم العجز ولاسيما مع القول بجواز كتابة من لامال عنده ولا حرفة له . -

- ٤٤٠ -
٣٩١١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن هِشَامِ بنِ
عُرُوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشِةَ قالَتْ: ((جَاءَتْ بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُ [لِتَسْتَعِينَ]
فى مُكَتَبَتِهَا، فَقالَتْ: إِنِّى كَتَبْتُ أَهْلِي عَلَى يَسْجِ أَوَاقٍ فى كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ
فَأَعِيذِنِى، فقالَتْ: إنْ أُحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَمُدَّهَا عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكٍ وَيَكُونَ
وَلاَ وُكِ لِى فَمَلْتُ، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهاَ)) وَسَقَ الْحَدِيثَ تَحْوَ الزُّهْرِئُّ.
- قال ابن عبد البر: ليس فى شىء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء
النجوم ولا أخبرت بأنها قد حل عليها شىء، ولم يرد فى شىء من طرقه استفصال
النبى صلى الله عليه وسلم لها عن شىء من ذلك انتهى .
لكن قال البيهقى فى المعرفة قال الشافعى إذا رضى أهلها بالبيع ورضيت
المنكاتبة بالبيع فإن ذلك ترك للكتابة انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
(أوقية) بضم الهمزة المضمومة وهى أربعون درهماً (فأعينينى) بصيغة الأمر
للمؤنث من الإعانة هكذا فى النسخ ، وكذا فى رواية للبخارى رحمه الله (أن
أعدَّها) أى الأواقى ( وأعتقك) بالنصب عطف على أعدها ( وساق) أى
هشام (الحديث نحو الزهرى) ولفظ البخارى من طريق أبى أسامة عن هشام
عن أبيه ((فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها فقالت إنى قد عرضت ذلك عليهم
فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنى
فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطى لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق . قالت
عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطاً ليست فى كتاب الله فأيما شرط ليس فى
كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أونق -