النص المفهرس

صفحات 361-380

- ٣٦١ -
عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْمِنْدِىِّ فَإِنَّ فِيِهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَاَ ذَاتُ الْجُنْبِ ،
يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدْ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: يَعَنِى بِالْعُودِ الْقُسْطَ.
- تأخذه العذرة وهى وجع يهيج فى الحلق من الدم فتدخل المرأة أصبعها فتدفع
بها ذلك الموضع وتسكبسه وأصل الدغر الدفع انتهى . قال القارى: والمعنى على
أى شىء تعالجن أولاد كن وتغمزن حلوقهم (بهذا العلاق) أى بهذا العصر والغمز
قال الطيبى وتوجيهه أن فى الكلام معنى الإنكار أى على أى شىء تعالجن بهذا
الداء الداهية والمداواة الشنيعة (عليكن بهذا العود الهندى) أى بل الزمن
فى هذا الزمان باستعمال العود الهندى فى عذرة أولاد كن، والإشارة بهذا إلى
الجنس للمستحضر فى الذهن والعود القسط .
قال العينى: القسط نوعان هندى وهو أسود وبحرى وهو أبيض والهندى
أشدها حرارة (فان فيه) أى فى هذا العود (سبعة أشفية) جمع شاء (منهاذات
الجنب) أى من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفهة أدواء
منها ذات الجعب.
قال العهنى: ذكر صلى الله تعالى عليه وسلم سبعة أشفية فى القسط فسمى
منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها ( بسعط) بصيغة المجهول
مخففا وروى مشدداً وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب فى الأنف بيان كيفية
التداوى به أن يدق العود ناعماً ويدخل فى الأنف وقيل يبل ويقطر فيه قاله
القارى ( ويلد) بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من لد الرجل إذا صب الدواء
فى أحد شقى الفم ( من ذات الجنب) أى من أجلها وست صلى الله عليه وسلم
عن الخمسة منها لعدم الاحتياج إلى تفصيلها فى ذلك الوقت فاقتصر على المهم
والمناسب للمقام

-٣٦٢-
١٤ - باب فى الكحل
[باب فى الأمر بالكحل]
٣٨٦٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
عُثْنَ بنِ خُثَمٍْ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْبَسُوا مِنْ فِيَ بِكُمُ الْبَاضَ فَِّ مِنْ خَيْرِ يَِّبِكُمُ،
وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُ، وَإِنّ خَيْرَأُ كْحَالِكُ اْإِنْمِدَ، يَخْلُو الْبَصَرَ،
وَيُنْبِتُ الشّعْرَ )).
١٥ - باب ما جاء فى العين
٣٨٦١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمٌَ
عن حمّامٍ بِنِ مُفَيِّدٍ قال هُذَا مَاحدثنا أَبُو هُريْرةَ عنِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: (( وَالْعَيْنُ حَقٌّ » .
قال المعذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه.
(باب فى الكحل)
(أ مالكم) جمع كمل (الإعد) بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة
وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون فى بلاد الحجاز
وأجوده يؤتى من أصبهان قاله فى الفتح ( مجلو) من الجلاء أى يزيده نوراً
( وينبت) من الإنهات (الشعر) بفتح الشين شعر أهداب العون قاله السندى.
قال المنذرى . والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه مختصراً ليس فيه ذكر
الكحل . ولفظ ابن ماجه خير ثهابكم. وقال الترمذى حسن صحيح .
(باب ما جاء فى العين)
(والعين) أى أثرها (حق) وتحقيقه أن الشىء لا يعان إلا بعد كماله وكل -

- ٣٦٣ -
٣٨٦٢ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ من
٤٠
إبْرَاهِيمَ من الْأُسْوَدِ عن عَائِشَةَ الَتْ: ((كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فِيَتَوَضَّأُ ثُمّ
يَغْتَسِلُ مِنْهُ الَعِينُ)).
- كامل يعقبه النقص ، ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها قاله
القارى . وفى فتح الودود . والعين حق لا بمعنى أن لها تأثيراً بل بمعنى أنها سبب
عادى كسائر الأسباب العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شىء وإعجابه
ماشاء من ألم أو هلكة انتهى،
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم . وفى حديث البخارى
ونهى عن الوشم وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن النبى صلى الله
عليه وسلم أتم منه .
( ثم يغتسل منه المعين) هو الذى أصابه العين . قال فى فتح الودود: هو
أن يغسل العائن داخل ازاره ووجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه
فى قدح ثم يصب على من أصابه العين وهو المراد بالمعين اسم مفعول كمبيع.
واختلفوا فى داخلة الإزار فقيل الفرج ، وقال القاضى والظاهر الأقوى أنه ما يلى
المدن من الإزار انتهى . قال الحافظ فى الفتح : وقد وقعت صفة الاغتسال فى
حديث سهل بن حفيف عند احمد والنسائى وصححه ابن حبان من طريق الزهرى
عن أبى أمامه بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج
وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الحرار من الجحفة اغتسل سهل بن
حفيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت
كاليوم ولا جاد مخبأة فلبط أى صرع وزناً ومعنى سهل، فأتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامراً فتغيظ -

-٣٦٤ -
١٦ - باب فى الغیل
٣٨٦٣ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أَبُو قَوْبَةَ أخبرنا محمّدُ بنُ مُهَاجِرٍ
عن أَبِيهِ عن أَشْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بنِ السَّكَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لا تَقْتُلُوا [لا تَفِعُوا] أَوْلاَدَكُمُ سِرًّاً فإنَّ الْغَيْلَ
يُدْرِكُ اْفَرِسَ فَهُدَعْثِرُهُ مَنْ فَرَسِهِ ».
- عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذ رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل
له فغسل وجهه ويديه ومرفقهه وركبتيه وأظراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح
ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل
به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى العمل)
قال فى النهاية: الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح وهو أن يجامع
الرجل زوجته وهى مرضع وكذلك إذا حملت وهى مرضع ( فان الغيل) قال
الخطابى: أصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهى موضع يقال منه أغال الرجل
وأغيل الولد فهو مغال أو مغهل (الفارس) أى الراكب ( فَيُدَعْثِرُهُعن فرسه)
ولفظ ابن ماجه لا تقتلوا أولادكم سراً فوالذي نفسي بيده إن الغيل ليدرك
الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه انتهى .
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص « أن رجلا جاء إلى رسولالله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنى أعزل عن امرأتى ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لم تفعل ذلك ؟ قال : أشفق على ولدها ، أو على أولادها ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لو كان ذلك ضاراً ضر فارس والروم)).
=

- ٣٦٥-
٣٨٦٤ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن محمّدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
نَوْقَلِ قالَ أخبر نى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عن عَائِشِةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم عن جُدَامَةَ الْأُسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عله وسلم يَقُولُ:
قال الخطابي : معناه ويصرعه ويسقطه وأصله فى الكلام الهدم ويقال فى
البناء قد تدعثر إذا تهدم وسقظ يقول صلى الله عليه وسلم إن المرضع إذا جومعت
فحملت فسد لبنها ونهك الولد (أى هزل الولد) إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى
ضاويا، فاذا صار رجلا وركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط
من متونها فكان ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به انتهى.
قال فى النهاية : فيدعثره أى يصرعه ويهلكه والمراد النهى عن الغيلة وهو
أن يجامع الرجل امرأته وهى مرضعة وربما حملت واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح
فاذا حملت فسد لبنها ، يريد أن من سوء أثره فى بدن الطفل وإفساد مزاجه
وإرغاء قواه أن ذلك لا يزال ما ثلافيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فاذا
أراد مُنَازلة قِرْن فى الحرب وَهَنَ عنه وانكسر وسبب وهفه وانكساره
الغيل انتهى. قال السندى: نهى عن الغيل بأنه مضر بالولد الرضيع وإن لم
يظهر أثره فى الحال حتى ربما يظهر أثره بعدأن يصير الولد رجلا فارسا فيسقطه
ذلك الأثر عن فرسه فيموت انتهى قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه .
(عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة قال الدار قطنى : من قال
= وهذه الأحاديث : أصح من حديث أسماء بنت يزيد، وهو حديث شامى يرويه
عمرو بن مهاجر عن أبيه المهاجر بن أسلم مولى أسماء بنت يزيد - يعد فى الشاميين -
عن أسماء بنت يزيد ، فإن كان صحيحاً فيكون النهى عنه أولا إرشاداً وكراهة ،
لا تحريماً ، والله تعالى أعلم .

-٣٦٦-
((لَقَدْ عَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ حَتّى ذُ كِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَرِسَ يَفْعَلُونَ
ذَلِكَ فَلَا يَضُرُ أَوْلاَدَهُمْ)).
قال مَالِكٌ: الْغَيْلَةُ أَنْ يَسِّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ تُرْضِعُ)).
- بالمعجمة فقد صحف (لقد هممت أن أنهى عن الغولة) بفتح الغين المعجمة أن
يجامع الرجل زوجته وهى ترضع. ولفظ ابن ماجه قد أردت أن أنهى عن الغمال
(حتى ذكرت) بصيغة المجهول ( يفعلون ذلك ) ولفظ ابن ماجه فإذا فارس
والروم يغلون قلا يقتلون أولادهم. قال السندى: وأراد النهى عن ذلك لما
اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد ثم رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر
فى بعض الناس كفارس والروم ، وهذا يقتضى أنه فوض اليه فى بعض الأمور
ضوابط فكان ينظر فى الجزئيات واندراجها فى الضوابط قال وحديث أسماء
يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل حديث جدامة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما
فى رواية جدامة انتهى. قلت: وكذا يفهم من صنيع المؤلف فإنه ذكر أولا حديث
أسماء فى الامتناع ثم ذكر حديث الجوازأى حديث جدامة . واعترض عليه
السندى فقال هذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد النهى ولم ينه وحديث
أسماء فيه نهى فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة.
وأيضا لو كان على زعم العرب لما استحسن القسم بالله كما عند ابن ماجه.
فالأقرب أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه يضر
إلا أن الضرر قد يخفى إلى البكبر انتهى. قلت: وهذا صنيع الإمام ابن ماجه
فإنه ذكر أولا حديث جدامة ثم ذكر حديث أسماء والله أعلم.
قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.

-٣٦٧-
١٧ - باب فى تعليق التمائم
٣٨٦٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً أخبرنا الْأَعمَشُ
عن عَمْرِوِ بنِ مُرّةَ عن يَحَْى بِنِ الْجَزَّارِ عن ابنِ أَخِ زَيْذَبَ امْرَأَةٍ
عَبْدِ اللهِ عنِ زَيْذَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ من عَبْدِ اللهِ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ الرَّقَى وَالتََّثُمَّ وَالتّوَّلَةَ شِرْكٌ . قَالَتْ قُلْتُ:
لِمَ تَقُولُ هُذَا ، وَاللهِ لَقَدْ كَانَتْ عَمْنِى تَقْذِفُ فَكُنْتُ أُخْتَلِفُِ إلَى غُلاَنِ
( باب فى تعليق التمائم)
(إن الرقى) بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقمة قال الخطابي: وأما
الرقى فالمنهى عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ماهو ولعله قد
يدخله سحراً أو كفراً وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه فانه
مستحب متبرك به والله أعلم ( والتمائم) جمع التميمة وهى التعويذة التى لا يكون
فيها أسماء الله تعالى وآياته المقلوة والدعوات المأثورة تعلق على الصبى . فال فى
النهاية: التمائم جمع قيمة وهى خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم بتقون
بها العين فى زعهم فأبطلها الإسلام (والقّوَلَةَ) قال الخطابى يقال إنه ضرب من
السحر قال الأصمعى: وهو الذى يحبب المرأة إلى زوجها انتهى .
قال القارى: والقوله بكسر التاء ويضم وفتح الواو نوع من السحرأو خيط
يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شىء من السحر للمحبة أو غيرها
( شرك) أى كل واحد منها قد يفضى إلى الشرك إما جلياً وإما خفيا قال القاضى:
وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها فى عهده ما كان معهوداً فى الجاهلية
وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو
يفضى إلى الشرك (فالت) زينب (لم تقول هذا) أى وتأمر فى بالتوكل وعدم ....

-٣٦٨-
الْيَهُودِىِّيَرْقِمِنِى فَإِذَا رَقَابِى سَكَنَتْ. فقالَ عَبْدُ اللّهِ: إِنَّمَا ذَلِكَ [ ذَاكَ]
عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَأَنَ يَنْخُسُهاَ بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَهَا كَفَّ عَنْهاَ، إِنَّمَا كَانَ بَكْفِيكِ
أَنْ تَقُولِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ
النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافىِ، لاَ شِفَاءِ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءَ لاَ يُغَدِرُ سُقْهاً)).
- الاسترقاء فإنى وجدت فى الاسترفاء فائدة (لقد كانت مهنى تقذف) على بناء
المجهول أى ترمى بما يهيج الوجع ، وبصيغة الفاعل أى ترمى بالرمص أو الدمع
وهو ماء العين من الوجع، والرمص بالصاد المهملة ماجمد من الوسخ فى مؤخر
المين قاله القارى ( فكنت أختلف) أى أتردد بالرواح والجىء ( سكنت) أى
العين يعنى وجعها ( إنما ذلك) بكسر الكاف (عمل الشيطان ) أى من فعله
وتسويله والمعنى أن الوجع الذى كان فى عينيك لم يكن وجماً فى الحقيقة بل ضرب
من ضربات الشيطان ونزغاته (كان) أى الشيطان (يدخسها) بفتح الخاء المعجمة
أى يطعنها عاله القارى .
وفى فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها ( فاذا رؤاها) أى إذا
رقى اليهودى العين (كَفّ) الشيطان ( عنها ) أى عن نخسها وترك طعنها (أن
تقولى ) أى عند وجع العين ونحوها (أذهب) أمر من الإذهاب أى أزل (البأس)
أى الشدة (رب الناس) أى ياخالقهم ومربيهم (أنت الشافى) يؤخذ منه جواز
تسمية الله تعالى بما ليس فى القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون فى ذلك ما يوم
نقصاً والثانى أن يكون له أصل فى القرآن وهذا من ذاك، فان فى القرآن ( وإذا
مرضت فهو يشفين) قاله فى الفتح (لاشفاء) بالمدمبنى على الفتح وخبره محذوف
أى لاشفاء حاصل لنا أوله إلا بشقائك. قاله العينى (إلا شفاؤك) بالرفع بدل
من موضع لإشفاء قاله العينى ( شفاء) بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف -

-٣٦٩ -
٣٨٦٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عنْ مَالِكِ بنِ
مِغْوَلٍ عنْ حُصَيْنِ عنِ الشَّغْبِىِّ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ عِنِ النّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم قالَ: ((لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حَمَةٍ »
١٨ - باب فى الرقى
٣٨٦٧ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحٍ وَابنُ السَّرْحِ قَالَ أحَدُ حدثها ابنُ
وَهْبٍ وَقَالَ ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أُخبرنا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
- (لا يغادر سقما) هذه الجملة صفة لقوله شفاء، ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين
مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف أى مرضاً .
قال المنذرى : والحديث أخرجه ابن ماجه عن ابن أخت زينب عنها وفى
نسخة عن أخت زينب عنها وفيه قصة والراوى عن زينب مجهول .
(عن حصين) هو ابن عبد الرحمن السلمى روى عنه شعبة والثورى وغيرهما
( من عين أولُهَةٍ ) بضم الحاء وتخفيف الميم وأصلها حمو ، والهاء فيه عوض من
الواو المحذوفة قاله السيوطى وقال الخطابى: الحمة سم ذوات السموم وقد تسمى
إبرة المقرب والزنبور حمة وذلك لأنها مجرى السم وليس فى هذا نفى جواز
الرقية فى غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به . وقال للشفاء وعلى حفصة رقية
النملة وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسمّ وهذا كما قيل لافتى
إلا على ولا سيف إلا ذو الفقار انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى.
( باب فى الرقى)
قال فى المصباح: رقيقه أرقيه من باب رمى رقيا عوذته بالله، والإسم الرقيا -
( ٢٤ - عون المعبود ١٠)

- ٣٧٠-
عنْ عَمْرِوِ بنِ يَحَْ عنْ يُوسُفَُ بنِ مُمْدٍ وَقَالَ ابْنُ صَالِ مُمَّدُ بِ يُوسُفَ
ابنِ ثَبِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمّاسٍ عنْ أَبِيهِ عن جَدٍَّ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بنِ فَيْسٍ - قال أحَدُ وَهُوَ مَرِ يضٌ - فَقَالَ:
((اكْشِفِ اْبَاسَ رَبِّ النَّاسِ عِنْ ثَبِتِ بنِ قَيْسِ بنِ تَمّاسٍ، ثُمَ أخَذَ ثُرَاباً
مِنْ بَطْحَنَ فَجَعَلَهُ فِى قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاهُ وَصَّهُ عَلَيْهِ ».
- على وزن فعلى والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى انتهى . قال الشيخ
عبد الحق الدهلوى: الرقى جمع رقية وهى العوذة، وبالفارسية افسون، وقيل
ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهى جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية ومافى
معناها بالاتفاق وبماعداها حرام لاسيما بما لايفهم معناه انتهى ( قال أحمد ) بن
صالح فى روايته (وهو ) أى ثابت بن قيس بن شماس (ثم أخذ) النبى صلى الله
عليه وسلم (من بطحان) بفتح الباء وسكون الطاء اسم وادى المدينة، والبطحانيون
منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح كذا فى النهاية (جعله)
أى التراب (فى قدح) بفتحتين آنية معروفة والجمع أقداح مثل سبب وأسهاب
(ثم نفث عليه) أى على التراب ( بماء) قال فى المصباح: نفته من فيه نفئاً
من باب ضرب رمى به ونفث إذا برق ومنه من يقول إذا بزق ولاريق معه
ونفث فى المعقدة عند الرقى وهو البصاق اليسير انتهى .
وفى لسان العرب النفث أقل من التغل لأن التفل لا يكون إلا معه شىء
من الريق والنفث شبيه بالنفخ ، وقيل هو التفل بعينه نفث الراقى ( وصبه)
أى وسب ذلك التراب المخلوط بالمساء ( عليه) أى ثابت بن قيس والمعنى أى
جعل الماء فى فيه ثم رمى بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب المخلوط بالماء
على ثابت بن قيس وإنما جعل الماء أولا فى فيه ليخالط الماء بريق رسول الله -

- ٣٧١ -
قال أَبُو دَاوُدَ: قالَ ابنُ السَّرْحِ يُوسُفُ بنُ مُمّدٍ. قال أبُو دَاوَدَ:
وَهُوَ الصَّوَابُ .
- صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن الماء نفت أى رمى على التراب من غير إدخاله
فى فيه ، فيكون المعنى أى رش الماء على التراب ثم صب ذلك الطين المخلوط
بالماء على ثابت بن قيس. ويؤيد المعنى الأول ما أخرجه الشيخان عن عائشة
رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو
كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان أى أحد رواته سبابته
بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقهمها بإذن ربها .
قال الحافظ ابن القيم: هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهى
معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية لا سيما عند عدم غيرها من
الأدوية إذا كانت موجودة بكل أرض. وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة
يابسة مجففة لوطوبات الجروح والجراحات التى تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة
اندمالها لاسيما فى البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحارة، فإن القروح والجراحات
يتبعها فى أكثر الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح ،
وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة،
فيقابل برودة التراب حرارة المرض لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف ،
ويتبعها أيضاً كثرة الرطوبات الردية والسيلان.
والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الردية المانعة من بردها
ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو
قويت قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله . ومعنى حديث عائشة أنه يأخذ
من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شىء فيح
به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر -

-٣٧٢-
٣٨٦٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مُعَاوِيَةٌ
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ جُبَيْرٍ عن أبيهِ عن مَوْفِ بنِ مَالِكٍ قَالُ ((كُنَأَ نَرْقِ فى
الْجَاهِلَِّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَمْفَ تَرَى فِى ذَلِكَ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَىَّرُقَاكُمْ
لاَ بَأْسَ بِالرّ فَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكاً)).
- إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى التأثير. وهل المراد
بقوله تربة أرضها جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان . ولا ريب أن
من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشفى بها أسقاماً ردية .
قال جالينوس : رأيت بالاسكندرية مطحولين ومستسقين كثيراً يستعملون طين
مصر ويطلون به على سوقهم وأخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون
به منفعة بيّنة.
قال : وعلى هذا النحو قد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة.
قال: وإنى لأعرف قوماً ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل
انتفعوا بهذا الطين نفعاً بيّناً وقوماً آخرين شفوا به أوجاعاً مزمنة كانت متمكنة
فى بعض الأعضاء تمكناً شديداً فبرأت وذهبت أصلا . وقال صاحب الكتاب
المسيحى : قوة الطين الحلوب من كبوس وهى حريرة المصطكى قوة يجلو ويغسل
ويثبت اللحم فى القروح ويختم القروح انتهى .
وإذا كان هذا فى هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض
وأبركها وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاربت رقيته باسم ربه
وتقويض الأمر إليه انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى منداً ومرسلا، والصواب يوسف بن
محمد انتهى .
(رقاكم) بضم الراء جمع رقية (ما لم تكن شركا) وهذا هووجه التوفيق -

-٣٧٣ =
٣٨٦٩ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مَهْذِىِّ المِصِِّصِيُ أخبرنا عَلِيُّ بنُ مُشْهِرٍ
عِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنُعُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِ يزِعِنْ صَالِحِ بِن كَيْسَانَ عن أَبِى بَدْرِ
ابن سُلَيْنَ بِن أَبِى حَتَمَةً عن الشَّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ ((دَخَلَ عَلَىَّ النِّىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَ حَفْعَةَ فَقَالَ لِ أَلاَ تُعَلِّمِنَ هُذِهِ رُقِيَةَ النِّسْلَةِ كَمَا
عَلَّتِها الْكِتَابَةَ ».
- بين النهى عن الرقية والإذن فيها . والحديث فيه دليل على جواز الرقى والتطهب
بما لا ضرر فيه ولا مفع من جهة الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن
إذا كان مفهوماً لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شىء من الشرك .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
( عن الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد أسلمت قبل الهجرة وكانت
من فضلاء النساء ولها منقبة ( ألا تعلمين ) بضم أوله وتشديد اللام المكسورة
(هذه) أى حفصة (رقية النملة) بفتح النون وكسر الميم وهى قروح تخرج من
الجنب أو الجنين ، ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من
سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع. ورقمة النملة التى كانت تعرف بينهن أن يقال
للدروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شىء يفتعل غير أن لا تمعى الرجل
فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضاً لأنه ألقى
إليها سراً فأفشته على ما شهد به التنزيل فى قوله تعالى ﴿ وإذ أسر النبى إلى بعض
أزواجه حديثاً ) قاله الشوكانى. وفى النهاية: النملة قروح تخرج فى الجنب قبل
إن هذا من لغز الكلام ومزاحه كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة ، وذلك
أن رقية النملة شىء كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر
ولا ينفع ورقية النملة التى كانت تُعْرف بينهن أن يقال العروسُ تحتفل وتختفيب -

- ٣٧٤ -
- وتكتحل وكل شىء تفتعل غير أن لاتعصى الرجل ويروى عوض تحتفل
تنتعل وعوض تختضب تَقْتال فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة
لأنه ألقى إليها سراً فأفشته انتهى (كما علمقيها) بالياء من إشباع الكسرة
( الكتابة) مفعول ثان ، والحديث فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة .
وهذا الحديث سكت عنه المعذرى ثم ابن القيم فى تعليقاب السنن ورجال
إستاده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدى البغدادى المصيعى وهو ثقة .
وأخرجه أحمد فى مسنده والحاكم وصححه .
وأخرجه النسائى فى الطب من السنن الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب عن
على بن عبد الله المدينى عن محمد بن بشر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
عن صالح بن كيسان عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة من الشفاء، ذكره
المزى فى الأطراف .
وفى الإصابة: وأخرجه أبو نعيم عن الطبرانى من طريق صالح بن كيسان
عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل علىّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمى هذه
رقية النملة كما علمتها الكتابة.
وأخرج ابن مندة حديث رقية النملة من طريق الثورى عن ابن المنكدر
عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن حفصة أن امرأة من قريش يقال لها
الشفاء كانت ترقى من العملة فقال النبى صلى الله عليه وسلم علميها حفصة .
وأخرج ابن مندة وأبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمرو بن عثمان بن
سليمان بن أبى حثمة عن أبيه عمرو عن أبيه عثمان عن الشفاء أنها كانت ترقى
فى الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبى صلى الله عليه وسلم وكانت قد بايعته بمكة
قبل أن يخرج فقدمت عليه فقالت يا رسول الله إنى قد كنت أرقى برقى فى -

- ٣٧٥-
- الجاهلية فقد أردت أن أعرضها عليك، قال فاءرضيها ، قالت فعرضتها عليه
وكانت ترقى من النملة فقال ارقى بها وعلميها حفصة التهنى .
وقال الشيخ ابن تيمية فى المنتقى تحت حديث شفاء: وهو دليل على جواز
تعلم النساء الكتابة انتهى .
وقال الخطابي: فيه دلالة على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه انتهى.
وفى زاد المعاد : وفى الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة انتهى .
ومثله فى الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأرد بيلى. وما قال على القارى فى المرقاة
يحتمل أن يكون جائزاً للسلف دون الخلف لفساد النسوان فى هذا الزمان انتهى
فكلام غير صحيح .
وقد فصلت الكلام فى هذه المسألة فى رسالتى عقود الجمان فى جواز الكتابة
للنسوان ، وأجبت عن كلام القارى وغيره من المانعين جواباً شافياً ، ومن
مؤيدات الجواز ما أخرجه البخارى فى الأدب المفرد فى باب الكتابة إلى النساء
وجوابهن حدثنا أبو رافع حدثنا أبو أسامة حدثنى موسى بن عبد الله حدثتنا
عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة وأنا فى حجرها وكان الناس يأتونها من
كل مصر فكان الشيوخ ينتابونى لمكانى منها وكان الشهاب يتآخّونى فيهدون
إلىّ ويكتبون إلىّ من الأمصار فأقول لعائشة يا خالة هذا كتاب فلان وهديته
فتقول لى عائشة أى بنية فأجمبيه وأثيبهه فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك
فقالت تعطينى انتهى .
وفى وفيات الأعيان لابن خلكان فى ترجمة نفر النساء شهدة بنت أبى نصر
الكاتبة كانت من العلماء وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثيروكان
لها السماع العالى ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها
وكانت وفاتها فى المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة انتهى مختصراً . -
:

- ٣٧٦-
- وقال العلامة المقريزى فى نفح الطيب فى ترجمة عائشة بنت أحمد القرطهية :
قال ابن حبان فى المقتبس لم يكن فى زمانها من (حرائر الأندلس من يعدلها عداً
وفهماً وأدباً وشعراً وفصاحة وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف وماتت سنة
أربعمائة انتهى مختصراً .
وقد استدل بعضهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية،
فمنها ما أخرجه ابن حبان فى الضعفاء أنبأنا محمد بن عمرو أنبأنا محمد بن عبد الله
ابن ابراهيم حدثنا يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق حدثنا محمد بن ابراهيم أبو
عبد الله الشامى حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقى عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تسكنوهن الغرف
ولا تعلموهن الكتابة)) الحديث وفى سنده محمد بن ابراهيم الشامى مفكر
الحديث ومن الوضاعين . قال الذهبي: قال الدارقطنى كذاب . وقال ابن عدى:
عامة أحاديثه غير محفوظة . قال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار
كان يضع الحديث وروى عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعاً ولا تعلموهن الكتابة انتهى . وقال ابن الجوزى فى العلل المتناهية:
هذا الحديث لا يصح محمد بن ابراهيم الشامى كان يضع الحديث . ومنها ما أخرجه
الحاكم فى المستدرك أنبأنا أبو على الحافظ حدثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثها
عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة فذكره وقال صحيح الإسناد. وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن
الحاكم من هذا الطريق وفيه عبد الوهاب بن الضحاك .
قال الذهبى فى الميزان كذبه أبو حاتم وقال النسائى وغيره : متروك .
وقال الدار قطنى : منكر الحديث انتهى .
وقال السيوطى فى اللآلى : قال الحافظ ابن حجر فى الأطراف بعد ذكرقول -

- ٣٧٧ -
٣٨٧٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْرَاحِدٍ بِنُ زِيَادٍ أخبرنا عُثْمَانُ بنُ
- الحاكم صحيح الإسناد بل عبد الوهاب متروك وقد تابعه محمد بن إبراهيم الشامى
عن شعيب بن اسحاق ، وابراهيم رماء ابن حبان بالوضع انتهى كلام الحافظ .
وأخرج البيهقى أنبأنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن السراج
حدثنا مطين حدثنا محمد بن ابراهيم الشامى حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقى عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وقال هذا بهذا الإسناد
منكر انتهى .
وفيه محمد بن ابراهيم الشامى المذكور وهو ضعيف جداً. وأخرج ابن
حبان فى الضعفاء حدثدا جعفر بن سهل حدثنا جعفر بن نصر حدثنا حفص بن
غياث عن ليت عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً ((لا تعلموا نساءكم الكتابة))
الحديث وفيه جعفر بن نصر قال الذهبى هو متهم بالكذب . قال صاحب
الكامل: حدث عن الثقات بالبواطيل ثم أورد الذهبى من رواياته ثلاثة أحاديث
منها هذا الحديث لابن عباس ثم قال هذه أباطيل انتهى .
وقال ابن الجوزى فى العلل المتناهية هذالايصح جعفر بن نصر حدث عن
الثقاث بالبواطيل انتهى .
فهذه الروايات كلها ضعيفة جداً بل باطلة لا يصح الاحتجاج بها بحال
والله أعلم.
.
قال المنذرى : والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة وبايعت
رسول اله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها: ويقيل فى
بيتها وكان عمر رضى الله عنه يقدمها فى الرأى ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئاً
من أموال الشرق. وقال أحمد بن صالح: اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء انتهى . -

-٣٧٨ -
حَكِيمٍ حِلَّخَذْفِ جَدِّ الرَّبَابُ عَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بِنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ ((مَرَّرْتُ
[مَرَّرْنَا ] بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخْرَجْتُ مَحْمُومَا، فَنَسِىَ ذلِكَ إِلَى
رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ مُرُوا أَبَاَ ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ [فَلْيَتَعَوَّدْ]
- (سهل بن حنيف) بضم الخاء مصغراً وكغية سهل أبو ثابت شهد بدراً
والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد معه لما انهزم
الناس (فرجت محموماً) أى أخذتنى الحمى من الاغتسال بعد خروجى من السيل
( فنى ) بصيغة المجهول. قال فى النهاية يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على
وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نَمَّيْتُه
بالتشديد هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى (ذلك) الأمر
الذى كان من شأنى (فقال) صلى الله عليه وسلم (مروا أبا ثابت) هو كيفية
سهل ( يتعوذ) بالله من هذا العين الذى أصابه .
ولفظ مالك فى الموطأ عن محمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه
بقول اغتسل أبى بالخرّار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر ، قال وكان
سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة مارأيت كاليوم
ولاجلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأُخْبِرَ أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يارسول الله، فأتاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذى كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق . توضأ له
فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس .
مالك عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حفيف أنه قال رأى عامر بن
ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال مارأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل ،
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يارسول الله هل لك فى سهل بن -

-٣٧٩-
قالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِى وَالرَّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ: لاَ رُفْيَةَ إلاّ فِى نَفْسٍ أَوْ مُعَةٍ
أَوْ لَدْغَةِ)).
- حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل تفهمون له أحداً قالوا نتهم عامر بن ربيعة
قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة فتغيظ عليه وقال علام
يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له ، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه
وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح ثم صب عليه ، فراح سهل مع
الناس ليس به بأس . وهذا الحديث ظاهره الإرسال. وأخرج ابن ماجه أيضاً
نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففى رواية ابن أبى شيبة عن شبابة عن ابن أبى
ذئب عن الزهرى عن أبى أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو يغتسل الحديث.
ولأحمد والنسائى وصححه ابن حبان من وجه آخر من الزهرى عن أبى
أمامة أن أباه حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى
إذا كانوا بشعب الحرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن
الجسم والجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة الحديث ( قالت فقلت ) والحديث
أخرجه أحمد أيضاً هكذا والظاهر أن الرباب قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت
ياسيدى، فجملة فقلت ياسهدى هى مقولة سهل بن حفيف لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ولاهى مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى قول الحافظ بن
القيم كما سيجىء وقال الخطابى: فيه جواز أن يقول الرجل لرئيسه ياسيدى
( والرقى صالحة) أى أوفى الرقى منفعة تنفع عن العين وغيرها ويجوز العلاج
بالرقية (فقال) صلى الله عليه وسلم (لارقية إلا فى نفس) أى فى عين قاله
الخطابى (أو حمة) أى ذوات السموم كلها قاله ابن القيم ( أو لدغة) من العقرب
قال ابن القيم: هديه صلى الله عليه وسلم فى العلاج العام لكل شكوى بالرقية
الإلهية كما رواه أبو داود، من حديث أبى الدرداء مرفوعا ((من اشتكى منكم -

- ٣٨٠-
قال أَبُو دَاوُدَ: الْمَةُ مِنَ الْيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ
- شيئاً أو اشتكاء أخ له فليقل ربنا الله الذى فى السماء)) الحديث. وفى صحيح
مسلم عن أبى سعيد الخدرى ((أن جبر ئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال يامحمد اشتكيت؟ قال نعم ، قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك))
الحديث. فإن قيل فما تقولون فى الحديث الذى رواه أبو داود، ولا رقية إلا من
عين أوحمة. فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفى جواز الرقية فى غيرها
بل المراد به لارقية أولى وأنفع منها فى العين والحمة . ويدل عليه سياق الحديث
فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أوفى الرقى خير فقال لارقية إلا فى
نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة وقد روى أبو داود،
من حديث أنس مرفوعاً (( لارقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ)) وفى صحيح
مسلم عنه أيضاً ((رخص رسول الله صلى الله علية وسلم فى الرقية من العين والحمة
والعملة)» انتهى.
وقال أيضاً فى زاد المعاد : وهديه صلى الله عليه وسلم فى علاج لدغة المقرب
بالرقية روى ابن أبى شيبة فى مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال (( بينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى إذ سجد فلدغته عقرب فى أصبعه فانصرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره قال ثم
دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة فى الماء والملح ويقرأ قل هو الله
أحد والمعوذتين حتى سكنت )) انتهى .
ورواه البيهقى والطبرانى فى الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقانى فى شرح
المواهب عن على بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء وملح ومسح عليها وقرأ قل
يا أيها الكافرون والمعوذتين. ولذا قال ابن عبدالبر رقى صلى الله عليه وسلم -