النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١-
٣٨٢٤ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ وَالْحَسَنُ مِنُ عَلِيِّ - وَاللَفَظْ لِحَسَنِ -
قالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا [أخبرنا ] مَعْرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بنِ
المُسَيِّبِ عن أَبِى هُريْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا وَقَعَتِ
الْفَأْرَةُ فِى السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ تَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَ حَوْلَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً
فَلَا تَقْرَبُوهُ)).
- وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه « عن جرفیه زیت وقع فيه جرز )
وفيه ((أليس جال فى الجر كله، قال: إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث
مات)) وفرق الجمهور بين المائع والجامد ، كذا قال الحافظ . وأطال الكلام
فى الفتح. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى.
(وإن كان مائعاً فلا تقربوه) به أخذ الجمهور فى الجامد والمائع أن المائع -
= برواية معمر عن الزهرى فقال: ذكر خبر أوهم بعض من لم يطلب العلم من مظانه :
أن رواية ابن عيينة هذه معلولة أو موهومة - ثم ساق من طريق عبد الرزاق عن
معمر عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة الحديث ((إن كان جامداً فألقوها
وماحولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه ))
وهذا يدل على أن حديث إسحق محفوظ ، فان رواية معمر هذه خطأ ، كما قاله
البخارى وغيره. والخطأ لا يحتج به على ثبوت حديث معلول ، فكلاهما وهم .
ثم قال أبو حاتم : ذكر الخبر الدال على أن الطريقين جميعاً محفوظان : حدثنا
عبد الله بن محمد الأزدى حدثنا إسحق حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة - فذكره، قال ((إن كان جامداً ألق ماحولها
وكله، وإن كان مائعاً لم تقربه )) .
قال عبد الرازق: وأخبر نى عبد الرحمن بن بوذويه أن معمراً كان يذكر أيضاً
عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه عن ابن عباس عن ميمونة عن النبى صلى الله
=
عليه وسلم مثله .
(٢١ - عون المعبود ١٠)

- ٣٢٢ -
قال الْسَنُ قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَرُبََّ حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن مَيْدُونَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- يعجس كله دون الجامد، وخالف فى المائع جمع منهم الزهرى والأوزاعى .
قال الخطابي: اختلف الناس فى الزيت إذا وقعت فيه نجاسة ، فذهب نفر
من أصحاب الحديث إلى أنه لا ينتفع به على وجه من الوجوه كلها لقوله ((فلا
تقربوه)» واستدلوا فيه أيضاً بماروى فى بعض الأخبار أنه قال ((أريقوه)) وقال -
= فهذه مثل رواية سفيان عن الزهرى عن عبيد الله بالتفصيل.
فتصير وجوه الحديث أربعة .
وجهان عن معمر وهما :
أحدهما : عبد الرزاق عنه عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة بذكر التفصيل .
الثانى : عبد الرحمن بن بوذويه عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس
عن ميمونة بالتفصيل أيضاً .
ووجهان عن سفيان .
أحدهما : رواية الأكثرين عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن
ميمونة بالإطلاق من غير تفصيل .
والثانى : رواية إسحاق عنه عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن
ميمونة بالتفصيل .
وأما رواية معمر : فإنه خالف أصحاب الزهرى فى حديثه المفصل فى إسناد.
ومتنه فى حديث أبى هريرة ، وخالف أصحاب الزهرى فى المتن فى حديث عبيد الله
عن ابن عباس ، ووافقهم فى الإسناد .
وهذا يدل على غلطه فيه، وأنه لم يحفظه كما حفظ مالك وسفيان وغيرهما من
أصحاب الزهرى .
وأما حديث سفيان : فالمعروف عن الناس منه : مارواه البخارى فى صحيحه عن
الحميدى حدثنا سفيان حدثنا الزهرى أخبرنى عبيد الله بن عبدالله أنه سمع ابن عباس
عن ميمونة - فذكره من غير تفصيل، وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن وأبو عمار
عن سفيان .
=

- ٣٢٣ -
٣٨٢٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أُخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أنبأنا عَبْدُ
الرَّحْمنِ بِنُ بُوذَوَيْهِ [ بُوذَيْهِ] عن مَعْتَرِ عن الزُّهْرِئِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
عَبْدِ اللهِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن مَيْتُونَةَ عن النّبِىِّ صلى اللهُ عَليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ عن ابنِ الْمُسَيِّبِ .
- أبو حنيفة: هو نجس لا يجوزأكله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به.
وقال الشافعى: لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به .
= قال البخارى فى صحيحه : باب إذا وقعت الفأرة فى المن الجامد أو الذائب :
حدثنا الحميدى حدثناسفيان حدثنا الزهرى قال : أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة ((أن فأرة وقعت فى سمن ، فماتت ، فسئل
النبى صلى الله عليه وسلم عنها فقال: ألقوها وماحولها وكلوه )) قيل لسفيان: فإن
معمراً يحدثه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال ما سمعت الزهرى
يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولقد
سمعته منه مراراً .
حدثنا عبدان حدثنا عبدالله عن يونس عن الزهرى : سئل عن الدابة تموت فى
الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد ، الفأرة أو غيرها ؟ قال: بلغنا (( أن النى
صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت فى سمن فأمر بما قرت منها فطرح ، ثم أكل))
كذا من حديث عبيد الله بن عبد الله .
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن
عبدالله عن ابن عباس عن ميمونة قالت (( سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن فأرة
سقطت فى سمن؟ فقال: ألقوها وماحولها وكلوه)). هذا آخر كلام البخارى .
وأما الحديث الذى رواه ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب عن
سالم عن أبية (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت فى سمن ؟
فقال ألقوها وماحولها ، وكلوا مابقى ، فقيل: بانى الله، أرأيت إن كان السمن
مائعاً؟ قال: انتفعوا به، ولاتأكلوه)) فعبد الجبار بن عمر ضعيف، لا يحتج به.
وروى من وجه آخر ضعيف عن ابن جريج عن ابن شهاب .

- ٣٢٤ -
٥٠ - باب فى الذباب يقع فى الطعام
٣٨٢٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قال أخبرنا بِشْرٌ - يَعنى ابنَ المُفَضَّلِ-
عن ابنِ مَجْلاَنَ عن سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن أَبِىِ حُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا وَقَعَ الُّبَبُ فى إِنَاءِ أَحَدِكُمُ الْقُلُوهُ فَإِنَّ فِى أَحَدِ
جَنَاحَيْهِ دَاءَ، وَفِى الْآخَرِ شِفَاءٍ، وَإِنّهُ يَشَّقِى يُحِفَاحِهِ الَّذِى فِهِ الدَّاء
فَلْيَفْسِتُ كُلَّهُ » .
- قال المنذرى: وذكر الترمذى معلقا وقال وهو حديث غير محفوظ، سمعت
محمد بن اسماعيل يعنى البخارى يقول هذا خطأ ، قال: والصحيح حديث الزهرى
عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة يعنى الحديث الذى قبله .
( باب فى الذباب يقع فى الطعام)
(إذا وقع الذباب ) قيل سمى به لأنه كما ذب آب ( فامقلوه) بضم القاف
أى اغموه فى الطعام أو الشراب، والمقل الغمس (وفى الآخر شفاء) بكسر
الشين وفى بعض النسخ مكانه دواء ( وإنه يتقى بجناحه الذى فيه الداء) أى إنه
يقدم بجناحه، يقال انقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه اليه ويجوز أن يكون معناه
إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ،
ذكره ابن الملك (فليغمسه كاء) أى كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه. والحديث
دليل ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره، وأنه يطرح ولا يؤكل ، وأن الذباب
إذا مات فى ماء فانة لا ينجسه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه، ومعلوم أنه -
= قال البيهقى : والصحيح عن ابن عمر من قوله فى فأرة وقعت فى زيت قال
(استصبحوا به وادهنوا به أدمكم)).
وقد روى هذا الحديث عن أبى هرون العبدى عن أبى سعيد ، ولكن الصواب:
أنه موقوف عليه ذكره البيهقى .

- ٣٢٥ -
٥١ - باب فى اللقمة تسقط
٣٨٢٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمَّادٌ عن ثابتٍ عن
أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَاماً
لَمِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِمُ فَلْيُعِطْ عَنْهَا الْأَذَى
وَلْيَأْ كُلْهَا وَلَا يَدَعُهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ وَقال: إِنَّ أَحَدَكُ
لا يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ » .
- يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حاراً، فلو كان ينجسه لكان أمرا
بإفساد الطعام وهو صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه، ثم أدى هذا الحكم
إلى كل مالا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى وابن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حنين
عن أبى هريرة ، وأخرجه النسائي وابن ماجه. من حديث أبى سعيد الخدرى.
( باب فى اللقمة تسقط )
( لعق أصابعه الثلاث ) فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام
وتنظيفا لها ( فلهمط ) من الإماطة أى فايزل ( عنها) أى اللقمة (الأذى) أى
المستقذر من غهار وتراب وقذى ونحو ذلك ( وليا كلها ولا بدعها للشيطان)
فيه استحباب أ كل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها، هذا إذا لم تقع على
موضع نجاسة ، فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن
فإن تعذر أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان ( وأمرنا أن نسلت الصحفة ) أى
بمسحها ونتتبع ما بقى فيها من الطعام يقال سات الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر
إذا تتبع ما بقى فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوها ( إن أحدكم لا يدرى
فى أى طعامه يبارك له ) أى أن الطعام الذى يحضر الانسان فيه بركة ولا بدرى
أن تلك البركة فيما أ كل أن فيما بقى على أصابعه أو فيما بقى فى أسفل القصعة -

- ٣٢٦ -
٥٢ - باب فى الخادم يأكل مع المولى
٣٨٢٨ - حدثنا الْقَمْشَىُّ قالَ أخبرنا دَاوُدُ بنُ قَيْسٍ عنْ مُوسَ بنِ
يَسَارِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا صَنَعَ
لِأَحَدِ كُمْ خَادِمُهُ طَعَامَاً ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِىَ حَرَّهُ وَدُخَنَهُ، فَلْيَقْعِدْهُ مَعَهُ،
فَلْيَأْ كُلْ [وَلْيَأْ كُلْ] فَإنْ كانَ الطََّمُ مَشْفُوهَا فَلْيَضَعْ فِى يَدِهِ مِنْهُ
أَ كْلَةٌ أنْ أُ كْلَتَيْنِ ».
- أو فى اللقمة الساقطة فينبغى أو يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة
الزيادة وثبوت الخير والإمتناع به. قال النووى: والمراد هنا والله أعلم ماتحصل
به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
( باب فى الخادم بأ كل مع المولى)
(إذا صنع) أى طبخ ( خادمه) أى عبده أو أمعه أو مطلقا ( به) أى
بالطعام ( وقد ولى) بكسر اللام المخففة أى والحال أنه قد تولى أو قرب (حره)
أى ناره أو تعهه (ودخانه ) تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض
الجوارح والثانى ببعض آخر (فلهقعده معه) أمر من الاقعاد للاستحهاب (فليا كل)
أى معه ولا يستنكف كما هو دأب الجبابرة فإنه أخوه. والمعنى أنه قاسى كلفة
اتخاذه وحملها عنك فينبغى أن تشاركه فى الحظ منه (فإن كان الطعام مشفوها) أى
قليلا . قال الخطابى المشفوه القليل، وقيل له مشفوه لكثرة الشفاء التى تجتمع على
أكله (فليضع) أى المخدوم (فى يده) أى يد الخادم (منه) أى من الطعام (أكلة
أو أكلتين) أو للتنويع أو بمعنى بل وسببه أن لا يصير محروما فان ما لا يدرك
كله لا يترك كله والأ كلة بضم الهمزة ما يؤ كل دفعة وهو اللقمة فى القاموس
والنهاية الأكلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفى الحديث -

- ٣٢٧ -
٥٣ - باب فى المنديل
٣٨٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ أخبرنا يَحْسَى عن ابنِ جُرَيْجِ عِنْ عَطَاء
عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِذَا أُ كَلَ أَحَدُكُمُ
فَلاَ يَمْسَحَنَّ بَدَهُ بالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَ أُوْ يُلْمِقَهَا ».
٣٨٣٠ - حدثنا التُّفَيِيُّ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن
عَبْدِ الرْحْمنِ بنِ سَعْدٍ عن ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ عنْ أَبِيهِ ((أنَّ الَّيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَا بِعَ وَلاَ يَمْسَحُ بَدَّهُ حَتَّى ◌َلْعَقَهَاَ)).
- الحث على مكارم الأخلاق والمواساة فى الطعام لاسيما فى حق من صنعه أو حمله
لأنه ولى حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته ، وهذا كله محمول على
الاستحباب . قال المنذرى وأخرجه مسلم .
( باب فى المنديل )
بكسر اليم ما يحمل فى المد للموسخ والامتهان .
(حتى يلعقها) بفتح الهاء والعين أى يلعقها هو (أو يلعقها) بضم الياء وكبسر
العين أى يلعقها غيره ممن لم يتقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنهم
يتلذذون بذلك وفى معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووى .
وفى الحديث جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لمقها .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه ، وليس فى
حديثهم ذكر المنديل وأخرج مسلم من حديث أبى الزبير عن جابر ((ولا يمسح
بده بالمنديل حتى يلعق أصابعه )).
(كان يأكل بثلاث أصابع) فيه أن السنة الأكل بثلاث أصابع ولا يضم
اليها الرابعة والخامسة إلا لعذر ، بأن يكون مرها وغيره مما لا يمكن بثلاث، -

- ٣٢٨ -
٥٤ - باب ما يقول الرجل إذا طعم
٣٨٣١ - حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ أخبرنا يَحْتَى عنْ تَوْرٍ عنْ خَالِدِ بنِ
مَعْدَانَ عِنْ أَبِى أُمَمَةَ قَالَ ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا رُفِمَتِ
المَائِدَةُ قالَ: الْخَمْدُ بِهِ كَثِيراً طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِىٌّ وَلاَ مُوَدِّع
وَلاَ مُسْتَغْتَى عَنْهُ رَبُّناً ».
- قاله النووى : وقال الحافظ: يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل
بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزاً .
وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل ابن شهاب ((أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان إذا أ كل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف
الحال انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وفى بعض طرق مسلم أن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه .
( باب ما يقول إذا طعم )
أى إذا فرغ من الطعام . قال ابن بطال: اتفقوا على استحباب الحمد بعد
الطعام ووردت فى ذلك أنواع بعنى لا يتعين شىء منها .
(إذا رفعت المائدة ) أى من بين يديه ، وقد ثبت فى الحديث الصحيح
برواية أنس رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط،
والمائدة هى خوان عليه طعام ، فأجاب بعضهم بأن أنساً مارأى ذلك ورآه غيره
والمثبت يقدم على النافى. قال فى الفتح: وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس
الطعام . وقد نقل عن البخارى أنه قال إذا أكل الطعام على شىء ثم رفع قيل
رفعت المائدة انتهى .

- ٣٢٩ -
٣٨٣٢ - حدثنا محمّدُ بنُ الْعَلَاءِ قالَ أخبرنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ
- قلت: والتحقيق فى ذلك أن المائدة هى ما يبسط للطعام سواء كان من ثوب
أو جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك ، فالمائدة عام لها أنواع منها السفرة
ومنها الخوان وغيره فالخوان بضم الهاء يكون من خشب وتكون تحته قوائم من
كل جانب والأ كل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطاطؤ والانحناء،
فالذى نفى بحديث أنس هو الخوان، والذى أثبت هو نحو السفرة وغيره واللهأعلم.
(طيبا) أى خالصا من الرياء والسمعة ( مباركا) بفتح الراء هو وما قبله
صفات لحمداً مقدر ( فيه) الضمير راجع إلى الحمد أى حمداً ذا بركة دائما لا ينقطع
لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغى أن يكون حمدنا غير منقطع أيضاً ولو نية واعتقاداً
(غير مكفى) بقصب غير ورفعه ومكفى بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد
التحتية من كفأت أى غير مردود ولا مقلوب ، والضمير راجع إلى الطعام الدال
عليه السياق أو هو من الكفاية فيكون من المعتل يعنى أنه تعالى هو المطعم لعباده
والكافى لهم فالضمير راجع إلى الله تعالى .
وقال العينى : هو من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوى على وزن
مفعول فلما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت فى الماء ثم أبدلت ضمة
الفاء كسرة لأجل الياء، والمعنى هذا الذى أ كلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث
ينقطع بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة وقيل الضمير راجع إلى
الحمد أى أن الحمد غير مكفى الخ كذا قال القسطلانى فى شرح البخارى ( ولا
مودع) بفتح الدال الثقيلة أى غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من
القائل أى غير تارك ( ولا مستغنى عنه ) بفتح النون وبالتنوين أى غير مطروح
ولا معرض عنه بل محتاج إليه (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى هو
ربنا أو على أنه مبتدأ وخبرهمقدم عليه ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص -

- ٣٣٠-
أَبِى هَاشِ الْوَاسِطِىِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ رَبَاحِ مِنْ أَبِهِ أوْ غَيْرِهِ عِنْ أَبِى سَعِيدٍ
الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ
الحمدُ بِهِ الَّذِى أَطْعَمَنَا وَسَقَنَ وَجَعَلَ مُهْدِينَ [ مِنَ الْمُسْلِنَ])).
٣٨٣٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ قَالَ حدثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرنى
سَعيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ عن أَبِى عَقِيلِ الْقُرَشِيِّ منْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْنِ الْخُلِيِّ عن
- أو إضماراً عنى. قال ابن التين: ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير فى عنه
وقال غيره على البدل من الاسم فى قوله الحمد لله . وقال ابن الجوزى : ربنا
بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجه .
( عن أبيه أو غيره) شك من الراوى ( وجعلنا مسلمين) أى موحدين
منقادين لجميع أمور الدين. وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة
النعمة لقوله تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم) وفيه استحباب تجديد حمد الله
عند تجدد النعمة من حصول ما كان الانسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان
يخاف وقوعه . ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به،
وكان السقى من تتمته لكونه مقارناً له فى التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر
النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ماهو أشرفها ، وختم به لأن المدار على حسن
الخاتمة مع مافيه من الإشارة إلى كال الانقياد فى الأكل والشرب وغيرهما قدراً
ووصفاً ووقتاً ، احتياجاً واستغناء بحسب ما قدره وقضاء ، كذا قال القارى
فى المرقاة .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى ، وذكره البخارى فى تاريخه
الكبير وساق اختلاف الرواة فيه .
(عن أبى عبد الرحمن الحبلى) بضم المهملة والموحدة اسمه عبد الله بن يزيد -

- ٣٣١-
أَبِى أَيُّوبَ اْلْأَنْصَارِىُّ قالَ (( كانَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَ أَ كَلَ
أَوْ شَرِبَ قالَ الحَدُ بِ الَّذِى أطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَِّهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا)).
٥٥ - باب فى غسل اليد من الطعام
٣٨٣٤ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ قالَ أخبرنا زُهَيْرٌ قالَ أخبرنا
سُهَْلُ ابنُ أَبِ صَالِحِ عِنْ أَبِيهِ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: ((مَنْ نَمَ وَفِى يَدِهِ عَمَرٌ وَلَمْ يَفْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَىْءٍ فَلاَ يُومَن
إِلاَّ نَفْسَهُ ».
- وثقه ابن معين (إذا أكل وشرب) قال القارى فى شرح المشكاة: الظاهر أن
أو بمعنى الواو كما فى نسخة أى إذا جمع بينهما ( قال الحمد لله الذى أطعم وسقى)
لعل حذف المفعول لإفادة العموم ( وسوغه) بتشديد الواو أى سهل دخول كل
من الطعام والشراب فى الحلق (وجعل له) أى لكل منهما ( مخرجا) أى من
السبيلين فتخرج منهما الفضلة ، فإنه تعالى جعل للطعام مقاما فى المعدة زمانا كى
تنقسم مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم والشحم ويندفع باقيه وذلك من
عجائب مصنوعاته ، ومن كال فضله ولطفه بمخلوقاته، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقال الطيبي رحمه الله: ذكر هاهنا نعما أربعاً، الإطعام والسقى والتسويغ وهو
تسهيل الدخول فى الحلق فإنه خلق الأسنان المضغ والريق للبلع وجعل المعدة مقسما
للطعام لها مخارج، فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق
الأمعاء ، كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجيها من الشكر
بالجنان ، والبث باللسان، والعمل بالأركان. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( باب فى غسل اليد من الطعام )
(وفى يده غمر) بفتحتين أى دسم ووسخ وزهومة من اللحم ( ولم يغسله -

-٣٣٢-
٥٦ - باب فى الدماء لرب الطعام إذا أكل عنده
٣٨٣٥ - حدثنا حُمَّدُ بنُ بَشَّارِ قال أخبرنا أَبُو أَحَدَ قال أخبر نا سُفْيَانُ
عن ◌َ يَدَ أَبِى خَالِدِ الدَّالاَ نِيِّ عن رَجُلٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((صَنَعَ
أَبُو الْهَيْثَمِ بنُ الَّيِّهَانِ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم طَعَامَاً، فَدَعَا النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليهِ وسَلَمْ وَأْحَابَهُ ، فَلَمَا فَرَغُوا قال: أَغِيبُوا أَ خَاهُمُ. قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ
وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قال: إنّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهِ فَأُكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ
فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِقَابَتُهُ )).
- أى ذلك الغمر (فأصابه شىء) أى وصله شىء من إيذاء الهوام، وقيل أو من
الجان لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده فى العام لرائحة الطعام فى يده
فتؤذيه ، وقيل من البرص ونحوه، لأن المد حينئذ إذا وصلت إلى شىء من
بدنه بعد عرقه فربما أورث ذلك ( فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مفعمر فى حقه .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ، وأخرجه الترمذى معلقاً، وأخرجه
أيضاً من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة وقال غريب ، وأخرجه أيضاً
من حديث الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة وقال حسن غريب :
( باب فى الدماء لرب الطعام إذا أكل عنده)
( فلما فرغوا) أى من أكل الطعام (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(أثيبوا أخاكم) من أثاب يثيب إنابة، والاسم الثواب، ويكون فى الخير والشر،
والأول أكثر أى جازوه على صنيعه وكافئوه (إن الرجل إذا دخل بيته فأكل
طعامه وشرب شرابه) بالبناء للمفعول فى الأفعال الثلاثة (فدعواله) أى دما له
الآ كلون (فذلك) أى الدعاء له ( إثابتة) أى ثوابه وجزاؤه. والحديث بدل
على أنه يستحب للمدهو أن يدعو للداعى بعد الفراغ من الطعام .

-- ٣٣٣ -
٣٨٣٦ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ قال أخبرنا عَبْدُ الرّزّاقِ قال أخبرنا
مَعْرٌ عن ثَابِتٍ عن أَنَس ((أَنّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم جَاءَ إلَى سَعْدِ بنِ
عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأْ كَلَ، ثُمَّ قال النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَفْطَرَ
عِنْدَكُ الصَّائُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُ المَلَائِكَةُ».
آخر كتاب الأطعمة
- قال المنذرى: وفيه رجل مجهول ، وفيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد
المعروف بالدلانى وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم .
(غاء) أى سعد بن عبادة ( فأ كل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(وأكل طعامكم الأبرار) أى الأتقياء الصالحون (وصلت عليكم) أى دعت
لكم والحديث سكت عنه المنذرى. وهذا آخر كتاب الأطعمة.

- ٣٣٤ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الطب
١ - باب الرجل يتداوى
٣٨٣٧ - حدثنا حَقْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ زِيَادِ بنِ
عِلَاقَةَ عنْ أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ قالَ ((أَنَيتُ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأْصَحَبُهُ
كأنَّهَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمْ قَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَهُنَا وَهُهُنَا،
( أول كتاب الطب )
بتثليث الطاء المهملة. قاله القسطلانى وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان
من الصحة والمرض . قال فى الفتح: ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال
بالاشتراك للمداوى والتداوى وللداء أيضاً، فهو من الأضداد، ويقال أيضاً للرفق
والسحر ، ويقال للشهوة ولطرائق ترى فى شعاع الشمس والحذق بالشىء ،
والطبيب الحاذق فى كل شىء ، وخص به المعالج عرفاً، والجمع فى القلة أطبة وفى
الكثرة أطباء . والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته
خاصة بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى . وأما طب
الجسد فمنه ما جاء فى المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره ،
وغالبه راجع إلى التجربة .
( باب الرجل يتداوى)
(وأصحابه) الواو للمحال (كأنما على رءوسهم الطير) قال فى النهاية: وصفهم
بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طبش ولاخفة لأن الطير لاتكاد تقع إلا -

- ٣٣٥ -
فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ [قالَ ] تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ تَعَلَى لَمْ
يَضَعْ دَاءَ إلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءٍ غَيْرَ دَاءِ وَاحِدٍ الْخَرَمُ ».
- على شىء ساكن (أَنَتَدَاوَى) أى أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض
الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء . والاستفهام للتقرير . واله القارى
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تداورا) .
قال فى فتح الردود : الظاهر أن الأمر للاباحة والرخصة وهو الذى يقتضيه
المقام ، فإن السؤال كان عن الإباحة قطعاً، فالمتبادر فى جوابه أنه بيان للاباحة.
ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب وهو بعيد، فقد ورد مدح من ترك
الدواء والاسترقاء توكلا على الله. نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بياناً للجواز، فمن نوى موافقته صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك (لم يضع) أى
لم يخلق (داء) أى مرضاً وجمعه أدواء ( إلا وضع له) أى خلق له (الهرم) بفتح
الهاء والراء وهو بالجر على أنه بدل من داء، وقيل خبر مبتدأ محذوف أى هو
الهرم، أو معصوب بتقدير أعنى والمراد به الكبر. قاله القارى .
وقال الخطابى: فى هذا الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوى مباح
غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس ، وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف
الكبر وليس هو من الأدواء التى هى أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف
الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف كالأدواء التى قد
يتعقبها الموت والهلاك انتهى . قال المهنى: فيه إباحة التداوى وجواز الطب وهو
رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضى بجميع ما نزل به من البلاء
ولا يجوز له مداواته وهو خلاف ما أباحه الشارع انتهى .
وقال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال
الترمذى حسن محميح .
-

- ٣٣٦ -
٢ - باب فى الحمية
٣٨٣٨ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قالَ أخبرنا أَبُودَاوُدَ وَأَبُو عَامِرٍ
وَهَذَا لَغْظُ أَبِى عَامِرٍ عنْ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْنَ عنْ أَيُّوبَ بنِ عَبْدِ الرَّحُنِ بنِ
صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِىِّ عِنْ يَعْقُوبَ بنِ أَبِى يَعْقُوبَ منْ أُمِّ المُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ
الْأَنْصَارِيَّةِّ عَالَتْ ((دَخَلَ عَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَّعَهُ عَلِيٌّ وَعَلِيٌّ
نَاقِهٌ وَلَنَ دَوَالِ [دَوَالٍ ]َمُعَلََّّةٌ، فَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْ كُلُ
مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَطَفَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم يَقُولُ لِعَليَّ
مَهْ إِنَّكَ نَاقِهٌ حَتّى كَفَّ عَلِىٌّ قَالَتْ وَصَدَعْتُ شَعِيراً وَسِلِقَاً، فَجِئْتُ بِهِ، فَقَلَ
( باب فى الجِمْهَةِ)
قال أصحاب اللغة هى بكسر الحاء وسكون الميم، يقال حى الشىء من الناس
من باب ضرب يحميه خمياً وخية وحماية منعه عنهم ، وحتى المريض ما يضره
أى مفعه إياه متعدياً إلى مفعولين، والأشهر تعديه إلى الثانى بالحرف. وبالفارسية
برهيز نمودن (أخبرنا أبو داود) أى الطيالسى (عن أم المنذر) قال الطبرانى:
يقال إن اسمها سلمى. قاله السيوطى ( ومعه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( وعلىٌّ ناقِهٌ) بالقاف المكسورة يقال نَقِهَ المريضُ بَنْقَهُ فهو فاقِهٌ إذا برأ
وأفاق فكان قريب العهد من المرض لم يرجع إليه كال محته وقوته ( دوالى)
جمع دالية وهى العذق من البسر يعلق فإذا أرطب أكل ( بأ كل منها) أى من
دوالى ( فطفق) أى أخذ وشرع (مَهْ) اسم فعل بمعنى كف وانته وهو مبنى
على السكون (قالت) أى أم المنذر (وصنعت شعيراً) أى نفسه أو ماءه أو دقيقه
(وسِلقاً) بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ويسمى بالفارسية جغددر والمعنى -
...

- ٣٣٧ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَا عَلِىُّ أَصِبْ مِنْ هُذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هَارُونُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْعَدَوِيَّةَ.
٣ - باب الحجامة
٣٨٣٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عنْ مُحمّدٍ بِنِ عَمْرِو
عَنْ أَبِى سَلّمَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِنْ
كَانَ فِىِ شَىْءٍ ثَمَّا تَدَاوَ يْتُمْ بِ غَيْرٌ فَالِحِجَامَةُ».
- وطبخت (فجئت به) أى المطبوخ والمصنوع (أصب) أمر من الإصابة ، أى
أدرك من هذا .
قال المعذرى : والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان هذا آخر كلامه . وفى قوله
لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان نظر فقد رواه غير فليح ، ذكره الحافظ
أبو القاسم الدمشقى .
(باب الحجامة)
( فالحجامة) أى فيها خير. فى المصباح حجمه الحاجم حجما من باب قتل
شرطه واسم الصناعة حجامة بالكسر انتهى . قال السندى فى حاشية ابن ماجه :
التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق ، والتحقيق أن وجود الخير فى شىء
من الأدوية فمن المحقق الذى لا يمكن فيه الشك فالتعليق به يوجب تحقق المعلق
به بلا ريب انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه، وقد أخرج البخارى ومسلم فى
صحيحهما من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: سمعت -
(٢٢ - عون المعبود ١٠)

- ٣٣٨ -
٣٨٤٠ - حدثنا محمدٌ بنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِىُّ أخبرنا تَحْمَى يَعْنِى ابنّ
حَسَّانَ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ أَبِ المَوَالِىِ [المَوَالِ ] أخبرنا فَائِدٌ مَوْلَى
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِ رَافِعٍ عنْ مَوْلاَهُ مُبَيْدِاللهِ بنِ عَلِّ بنِ أَبِىِرَافِع
عِنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَدِمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَتْ: ((مَا كَانَ أَحَدٌ
يَشْتَكِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَمَا فِ رَأْسِهِ إِلَّ قَالَ احْتَجِمْ،
وَلاَ وَجَعَاً فىِ رِجْلَيْهِ إِلاَّ قَالَ أُخْضِبْماً » .
- رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إن كان فى شىء من أدويعكم خير ففى
شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بدار وما أحب أن أكتوى )) (خادم)
يطلق على الذكر والأنثى ( وجعاً فى رأسه) أى ناشئاً من كثرة الدم (إلا قال)
أى له ( ولا وجعاً فى رجليه) أى ناشئاً من الحرارة (أخضبهما) زاد البخارى
فى تاريخه بالحناء ، قاله فى فتح الودود . وقال القارى: والحديث بإطلاقه يشمل
الرجال والنساء لن ينبغى للرجل أن يكتفى باختضاب كفوف الرجل ويجتنب
صبغ الأظفار احترازاً من التشبه بالنساء ما أمكن انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه مختصراً فى الحناء .
وقال الترمذى : حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد. هذا آخر كلامه .
وفائد هذا مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع ، وقد وثقه يحيى بن معين . وقال
الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى : لا بأس به وفى إسناده عبيد الله بن على بن
أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن معين : لا بأس به . وقال
أبو يحي الرازى لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه . وقد أخرجه الترمذى من
حديث على بن عبيد الله عن جدته وقال : وعبيد الله بن على أصح ، وقال غيره :
على بن عبيد الله بن أبى رافع لا يعرف مجمال ولم يذكره أحد من الأئمة فى كتاب .-

- ٣٣٩-
٤ - باب فى موضع الحجامة
٣٨٤١ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْفِىُّ وَكَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ
قالَ أخبرنا الْوَلِيدُ منِ ابنِ تَوْبَانَ عنْ أَبِهِ عنْ أَبِىِ كَبْشَةَ الْأنْشَارِىِّ
قَالَ كَثِيرٌ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَمَتِهِ
وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ أَهْرَاقَ مِنْ هذِهِ الدِّمَاءِ فَلاَ يَضُرُهُ أَنْ لاَ بَتَدَاوَى
بِشَىْءُ لِّشَىْء)».
- وذكر بعده حديث عبيد الله بن على بن أبى رافع هذا الذى ذكرناه وقال :
فانظر فى اختلاف إسناده بغير لفظه هل يجوز لمن يدعى السنة أو ينسب إلى
العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة فى خضاب
اليد والرجل .
( باب فى موضع الحجامة)
(قال كثير إنه ) أى ابن ثوبان (حدثة) الضمير المنصوب إلى الوليد أى
حدث ابن ثوبان وليداً، ويوضحه رواية ابن ماجه حيث قال حدثنا محمد بن
المصفى الحمصى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن أبى كبشة
الأنمارى (على هامته) أى رأسه وقبل وسط رأسه أى المسم (وبين كتفيه)
يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن يكون جمعهما (وهو يقول)
جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية ( من أهراق) أى أراق وصب (من هذه الدماء)
أى بعض هذه الدماء المجتمعة فى البدن المحسوس آثارها على البشرة وهو المقدار
الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها (أن لا يتداوى بشىء) أى آخر (لشىء)
أى من الأمراض .
قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه وفى إسناده عبد الرحمن بن ثابت -

- ٣٤٠ -
٣٨٤٢ - حدثنا مُسْلِمُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا جَرِيرٌ يَْعِى ابنَ حَازِمٍ
أخبرنا قَتَادَةُ عنْ أَنَسِ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاَثًاً فى
اْلْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَهِلِ » .
قالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلى حَتَّى كُنْتُ أُلَقِّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ
فِى صَلَانِ ، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ .
- ابن ثوبان وكان رجلا صالحاً أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد .
وأبو كبشة الأمارى اسمه عمر بن سعد وقول عمرو وقيل سعد بن عمرو وقيل
غير ذلك وهو بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبعدها شين معجمة وتاء
تأنيث ( فى الأخدعين) هما عرقان فى جانبى العنق كذا فى النهاية .
وفى النيل. قال أهل اللغة الأخدعان عرفان فى جانبى العنق يحجم منه.
والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر .
قال ابن القيم في زاد المعاد : الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس
وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من
كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا. قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة
لأن دماءهم رقيقة وهى أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة الى سطح
الجسد واجتماعها فى نواحى الجلد ولأن مسام أبدانهم واسعة ففى القصد لحم خطر
انتهى ( والسكاهل) هو ما بين الكتفين (حتى كنت ألقن) بصيغة المجهول
من التلقين يقال لقنه الكلام فَهَّمَهُ إياه وقال له من فيه مشافهة ( وكان ) أى
معمر (احتجم على هامته) وكأنه أخطأ الموضع أو المرض قاله السندى. وقال
القارى الحجامة للسم وفعله معمر بغير سم وقد أضره انتهى .
قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى
حسن غريب .