النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١-
وسلم قال: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ فَلْيَذْ كُرِ اعْمَ اللهِ فَإِنْ نَسِىَ أَنْ يَذْكُرَّ
اسْمَ اللّهِ فِى أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ )).
٣٧٥٠ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْرَّانىُّ قال أخبرنا عِيسَى - يَعنى
- (حدثنا مؤمل) على وزن محمد ثقة (عن بديل) بالتصغير ( فإن نسى )
بفتح النون وكسر السين ( فليقل بسم الله أوله وآخره ) بنصبهما على الظرفية
أى فى أوله وآخره أو على نزع الخافض أى على أوله وآخره والمعنى على جميع
أجزائه كما يشهد له المعنى الذى قصد به التسمية ، فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط
فهو كقوله تعالى ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) مع قوله عز وجل (أكلها
دائم) ويمكن أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثانى ،
فيحصل الإستيفاء والاستيعاب والله تعالى أعلم بالصواب قاله القارى.
قال المنذرى. وأخرجه الترمذى والنسائى، ولم يقل الترمذى عن امرأة
منهم إنما قال عن أم كلثوم ، وقال الترمذى: وبهذا الإسناد عن عائشة قالت
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل طعاما فى سعة من أصحابه نياء
أعرابى فأ كله بلقمتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه لو سمى لكفى
لكم)) وقال حسن صحيح ووقع فى بعض روايات الترمذى أم كلثوم الليئية
وهو الأشبه لأن عبيد بن عمير لينى ، ومثل بنت أبى بكر لا يكنى عنها بامرأة
ولا سيما مع قوله منهم، وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذى وسقوطه الصواب
والله عز وجل أعلم.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى أطرافه لأم كلثوم بنت أبى بكر
عن عائشة أحاديث، وذكر بعدها أم كلثوم الليئية ويقال المكية وذكر لها
هذا الحديث وقد أخرج أبو بكر بن أبى شيبة هذا الحديث فى مسنده عن -
(١٦ - عون المعبود ١٠)

- ٢٤٢ -٠
ابنَ يُونُسَ - قال أخبرنا جَابِرُ بنُ صُبْحٍ قال أخبرنا الْمُتَنَّى بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الْخِزَاعِىُّ عن عَمِّهِ أُمَّةَ بنِ تَخْشِىّ - وَكَانَ مِنْ أَشْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم - قالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ جَالِاً وَرَجُلٌ
يَأْكُلُ فَكْ يُسَمِّ حَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إلَّ لُقْمَةٌ، فَمَّا رَفَهَا إِلَى فِهِ قال
بِسْمِ اللهِ أُوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ثُمّ قال: مَازَالَ
الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَلَمَا ذَكَرَ اشْرَ اللهِ اسْتَقَاءَ مَا فِى بَطْنِهِ » .
- عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى كلام المنذرى
( أخبرنا جابر بن صبح) بضم الصاد وسكون الموحدة (عن عمه أمية)
بالتصغير (بن مخشى) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة
وتشديد الياء ( إلا لقمة) بالرفع على الفاعلية (إلى فيه) أى إلى فمه (فضحك
النبى صلى الله عليه وسلم) أى تعجباً لما كشف له فى ذلك ( استقاء) أى
الشيطان ( ما فى بطنه) أى مما أكله، والاستقاء استفعال من القىء بمعنى
الاستفراغ وهو محمول على الحقيقة، أو المراد البركة الذاهبة بترك القسمية كأنها
كانت فى جوف الشيطان أمانة فلما سمى رجعت إلى الطعام .
قال التوربشتى : أى صارما كان له وبالا عليه مسقلباً عنه بالتسمية. قال
الطهى : وهذا التأويل محمول على ماله حظ من تطيير البركة من الطعام .
وأحاديث الباب تدل على مشروعية القسمية للاكل وأن الناسى يقول فى أثفائه
بسم الله أوله وآخره قال فى الهدى. والصحيح وجوب التسمية عند الأكل
وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض
لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن ظاهرها، وتاركها يشركه الشيطان
فى طعامه وشرابه انتهى.
-

- ٢٤٣ -
قال أَبُو دَاوُدَ : جَابِرُ بنُ صُبْحٍ جَدُ سُلَيْنَ بنِ حِرْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ .
١٧ - باب فى الأ كل متكئاً
٣٧٥١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا [أنبأنا] سُفْيَانُ عن عَلِّ
ابنِ الْأَفْعَرِ قال سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قالَ قالَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
((لاَآ كُلُ مُشْكِنَّاً)).
- قال فى النيل: والذى عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم
أن أكل الشيطان محمول على ظاهره، وأن الشيطان يدين ورجلين ، وفيهم ذكر
وأنى، وأنه يأكل حقيقة بيده إذا لم يدفع . وقيل إن أكلهم على المجاز
والاستعارة. وقيل إن أكلهم شم واسترواح، ولا ماجىء إلى شى ء من ذلك.
وقد ثبت فى الصحيح أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. وروى
عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس ، خالص الجن لا يأكلون ولا
يشربون ولا يتنا كحون وهم ريح، ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون
وهم السعالى والغيلان ونحوهم انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى ، وقال الدارقطنى لم يسعد أمية عن النبى
صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن
عبد الرحمن الخزاعى عن جده أمية. هذا آخر كلامه . وقال يحيى ابن معين :
جابر بن صبح ثقة ، وقال أبو القاسم البغوى: ولا أعلم روى إلا هذا الحديث.
وقال أبو عمر النمرى : له حديث واحد فى التسمية على الأكل .
( باب فى الأكل معكثا)
(قال النبى صلى الله عليه وسلم لاآكل متكئاً) قال الحافظ: اختلف فى -

- ٢٤٤
٣٧٥٢ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِئُ قال أخبرنا وَكِيْعٌ عن
- صفة الاتكاء، فقيل أن يتمكن فى الجلوس للأكل على أى صفة كان ،
وقيل أن يميل على أحد شقيه ، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض
قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكىء هو الآكل على أحد شقيه وليس
كذلك بل هو المعتمد على الوطأ الذى تحته . قال ومعنى الحديث أبى لا أقعد
متكئاً على الوطأ عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإنى لا آكل إلا
البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزاً. وفى حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم
أكل تمراً وهو مقع ، وفى رواية وهو محتفز، والمراد الجلوس على وركيه
غير متمكن . وأخرج ابن عدى بسند ضعيف زجر النبى صلى الله عليه وسلم
أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عدد الأكل . قال مالك هو نوع من الاتكاء
قلت: وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما بعد الأكل فيه متكئاً ولا
يختص بصفة بعينها. وجزم ابن الجوزى فى تفسير الإتكاء بأنه الميل على أحد
الشقين ولم يلتفت لإنكار الخطابى ذلك. وحكى ابن الأثير فى النهاية أن من
فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر
فى مجارى الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئاً وربما تأذى به.
قال الحافظ: وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب فى صفة
الجلوس للا كل أن يكون جائياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل
اليمنى ويجلس على اليسرى انتهى . وقال القارى فى المرقاة: نقل فى الشفاء عن
المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود فى الجلوش كالمتربع المعتمد على
وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعى كثرة الأكل وتقتضى الكبر انتهى .
وقال الخطابى فى المعالم: يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد
على أحد شقيه لا يعرفون غيره. وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب -

- ٢٤٥ -
مُصْعَبِ بنِ سُلَيٍْ قَال ◌َمِعْتُ أَنَا يَقُولُ: (بَعَشَفِ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَرَجَمْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُفْعٍ)).
٣٧٥٣ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمَّدٌ عِنْ ثَابِتٍ
الْبُغَنِىِّ عن شُعَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْو عن أبيهِ قال ((مَارُؤِىَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَأْكُلُ مُتَّكِئَا قَطُّ وَلا يَطَأُ عَقِبِهِ رَجْلُاَنِ )).
- الطب ودفع الضرر عن البدن إذا كان معلوما أن الأ كل مائلا على أحد شقيه
لا يسهل نزوله إلى معدته. قال الخطابي: وليس معنى الحديث ماذهبوا إليه
وإنما المتكىء هاهنا هو المعتمد على الوطأ الذى تحته ، وكل من استوى على
وطأ فهو متكى، والاتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال، فالمتكىء هو
الذى أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطأ الذى تحته .
والمعنى أنى إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد
فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع فى الألوان انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال
الترمذى لا نعرفه إلا من حديث على بن الأقمر .
( بمثنى النبى صلى الله عليه وسلم) أى لاجة (وهو مقع) اسم فاعل من
الأقعاء. قال النووى: أى جالساً على اليتهه ناصبا ساقيه. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى .
( مارؤى) على البناء للمفعول ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالرفع
( بأكل متكئا ) قال الحافظ اختلف السلف فى حكم الأكل متكئاً ، فزعم ابن
القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ، وتعقبه البيهقى فقال قد يكره لغيره أيضاً
لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم ، قال فان كان بالمر . -

- ٢٤٦ -
١٨ - باب فى الأكل من أعلى الصحفة
٣٧٥٤ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ قال أخبرنا شُعْبَةُ عن عَطَاءِ بنِ
السَّائِبِ عن سَعيدٍ بنِ جُبَّيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- مانع لا يتمكن معه الأكل إلا متكئاً لم يكن فى ذلك كراهة ، ثم ساق عن
جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة
وفى الحمل نظر انتهى ( ولا يطأ عقبه رجلان) أى لايطأ الأرض خلفه رجلان .
والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يمشى قدام القوم بل يمشى فى وسط الجمع أو فى
آخرهم تواضعاً. قال الطيبي: التثنية فى رجلان لا تساعد هذا التأويل ، ولعله
كناية عن تواضعه وأنه لم يكن يمشى مشى الجبابرة مع الأتباع والخدم ، ولا يخفى
أن ما ذكره لا ينافى قول غيره وفائدة التقنية أنه قد يكون واحد من الخدام
وراءة كأنس وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافى التواضع كذا فى المرقاة .
وقال فى فتح الودود: الرجلان بفتح الراء وضم الجيم هذا هو المشهور ، ويحتمل
کسر الراء وسكون الجیم أیالقدمان ، والمعنى لا یمشیخلفه أحد ذو رجلینانتهى
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب .
ووقع ها هنا وفى كتاب ابن ماجه شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه وهو
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو قال : كان ثابت الهنانى ينسهه إلى جده حين
حدث عنه وذلك شائع ، وإن أراد بأبيه محمداً فيكون الحديث مرسلا ، وإن
محمداً لا صحبة له ، وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسنداً ، وشعيب
قد سمع من عبد الله بن عمرو والله عز وجل أعلم .
( باب فى الأ كل من أعلى الصحفة )
هى إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها محاف .
-

- ٢٤٧-
الَ ((إِذَا أَ كَلَ أَحَدُ كُمُ طَعَمَا فَلاَ يَأْ كُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ
يَأْ كُلُ مِنْ أَسْغَلِهاَ فَإِنَّ الْبَرََّةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَهَا ».
- ( ولكن بأ كل من أسفلها) أى من جانبه الذى يليه (فإن البركة تنزل
من أعلاها) وفى رواية الترمذى وابن ماجه وأحمد («فإن البركة تنزل فى وسطها)»
قال القارى: والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه .
وفى الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه . قال الرافعى
وغيره: بكره أن بأ كل من أعلى الثريد ووسط القصعة ، وأن يأكل مما يلى
أكيله، ولا بأس بذلك فى الفواكه، وتعقبه الاسنوى بأن الشافعى نص على
التحريم . قال الغزالى: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته
إلا إذا قل الخبز فليكسر الخبز. والعلة فى ذلك ما فى الحديث من كون البركة
تنزل فى وسط الطعام .
وقال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهى إنما وقع عنه إذا أكل
مع غيره ، وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه ، فإذا كان قصده بالأكل
كان مستأثراً به على أصحابه. وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به،
فأما إذا أكل وحده فلا بأس به انتهى .
قلت : هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن
جهح إنما يعرفون من حديث عطاء بن السائب ، وقد تقدم الخلاف فى عطاء بن
السائب ، وإذا أكل معه غيره، ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده
بالأكل كان مستأثراً به على أصحابه، وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى فإذا أكل
وحده فلا بأس قاله بعضهم .

- ٢٤٨ -
٣٧٥٥ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ الْخِمْعِئُ قالَ أخبرنا أَبِى أخبرنا مُمَّدٌ
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عِرْقٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بُشْرٍ قَالَ ((كَانَ لِلنَِّىُّ صلى
اللهُ عليه وسلم قَصْمَةٌ يَخْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَلٍ يُقَلُ كَمَا الْفَرَّاءِ [قَصْمَةٌ يُقالُ
◌َمَا الْفَرَّاءِ تَحْمِلُهَا أَرْبَةُ رِجَلٍ] فَلَمَا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أَتِىَ بِلْكَ
الْقَصْعَةِ يَعْنِى وَقَدْ ثُرِّدَ فِيهَا فالْتَقُوا [الْتَقَوْا] عَلَيْهَا، فَلَمَا كَثُرُوا جَنَاً
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَلَ أَغْرَائِىٌّ مَا هَذِهِ الْجَلْسَةُ ؟ قالَ النَّبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ تَعَلَى جَعَلَنِ عَبْدًا كُرِيْمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّاراً
- (أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها
قاف صدوق من الخامسة ( أخبرنا عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة
محمابى صغير ولأبيه سحبة ( كان النبي صلى الله عليه وسلم قصمة) أى محفة كبيرة
( يقال لها الغراء) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور (فلما أضحوا) بمكون
الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أى دخلوا فى الضحى (وسجدوا الضحى ) أى
صلوها ( أتى بتلك القصمة) أى جىء بها (وقد ثرد) بضم مثلثة وكسر راء
مشددة ( فيها) أى فى القصعة (فالتقوا) بتشديد الفاء المضمومة أى اجتمعوا
(عليها) أى حولها ( فلما كثروا) بضم المثلثة ( جثا رسول الله صلى الله عليه
وسلم) أى من جهة ضيق المكان توسعة على الإخوان .
وفى القاموس: كدعا ورمى جئوا وجثها بضمهما جلس على ركبتيه ( ما هذه
الجلسة) بكسر الجيم . قال الطيبي: هذه نحوها فى قوله تعالى ( ما هذه الحياة
الدنيا) كأنه استحقرها ورفع منزلته عن مثلها (إن الله تعالى جعلنى عمداً
كريماً) أى متواضعاً سخياً، وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع
بالعبد أليق . قال الطهى: أى هذه جلسة تواضع لاحقارة ولذلك وصف عبداً -

- ٢٤٩-
عَنِيدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَاَ [جَوَانِهاَ]
وَدَعُوا ذُ رْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَاَ )) .
١٩ - باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره
٣٧٥٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ أخبرنا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ
عِنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْفَانَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ عِنْ أَبِيهِ قَالَ: ((نَهَى
رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم عنْ مَطْعَمَيْنٍ؛ عنِ الْلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ
عَلَيْهَا الَخْمرُ ، وَأَنْ بَأْ كُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْفِهِ [ وَجْهِهِ] »
- بقوله كريماً (ولم يجعلنى جباراً) أى متكبراً متمرداً (عنيداً) أى معانداً جائراً
عن القصد وأداء الحق مع علمه به ( كلوا من حواليها ) مقابلة الجمع بالجمع أى
ليأكل كل واحد مما يليه من أطراف القصعة (ودعوا) أى اتركوا (ذروتها)
بتثليث - [ بضم] - الذال المعجمة والكر أصح أى وسطها وأعلاها (يبارك)
بالجزم على جواب الأمر.
قال القارى: وفى نسخة بالرفع أى هو سبب أن تكثر البركة ( فيها) أى
فى القصعة بخلاف ما إذا أكل من أملاها انقطع البركة من أسفلها .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين
المهملة وبعدها راء مهملة.
(باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره)
( وأن بأكل الرجل وهو منبطح على بطنه) أى واقع على بطنه ووجهه،
يقال بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح . والحديث يدل على أنه لا يجوز
الجلوس على مائدة يكون عليها ما يكره شرعاً كشرب الخمر وغير ذلك لما فى -

- ٢٥٠ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَمْهُ جَعْفَرٌ عِنِ الزُّهْرِىُّ وَهُوَ مُفِكَرٌ
٣٧٥٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِىِ الزَّرْقَاءِ قالَ أخبرنا أبى قال
أخبرنا جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عنِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ)».
٢٠ - باب الأكل باليمين
٣٧٥٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلِ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ قال
أخبرنى أَبُو بَكْرِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن جَدِّهِ ابنِ عُمَرَ
أَنَّ [عن] النَّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا أُ كَلَ أُحَدُكُ فَلْهَأْ كُلْ
بِيَعِيفِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِهَِ، فإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِعَالِهِ
وَيَشْرَبُ بِشِعَالِهِ)).
- ذلك من إظهار الرضى به، وعلى أنه لا يجوز الأكل منبطحاً .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى . وقال أبو داود: وهذا الحديث لم يسمعه
جعفر يعنى ابن برقان من الزهرى وهو مفكر، وذكر ما يدل على ذلك .
وذكر النسائى أيضاً ما يدل على أن جعفر بن برفان لم يسمعه من الزهرى .
( باب الأكل باليمين )
( إذا أكل أحدكم فليأ كل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه ) ظاهر
الأمر فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم، ويؤيده ما فى صحيح مسلم ((أن النبى
صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال له: كل بهعينك ، قال :
لا أستطيع، فقال: لا استطعت، فما رفعها إلى فيه بعد ( فإن الشيطان يأكل
بشماله ويشرب بشماله) فيه إشارة إلى أنه ينبغى اجتناب الأفعال التى تشبه أفعال
الشيطان ، وأن للشيطان يدين ، وأنه يأكل ويشرب ، وقد تقدم أنه محمول
على الحقيقة .
-

- ٢٥١ -
٣٧٥٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بِنُ سُلَمَانَ لُوَيْنٌ عن سُلَيْانَ بِنِ بِلاَلٍ عن أَبِىِ
وَجْزَةَ عن عُمَرَ بنِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُدْنُ بنَىَّ
فَسَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَعِيِكَ وَكُلْ مِّ بَلِكَ )).
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
(أدن ) أى أقرب من الدنو (بنى) أى يا بنى (فسم الله وكل بيمينك وكل
مما يليك ) أى مما يقربك لا من كل جانب.
قال النووی : وفى هذا الحدیث بیان ثلاث سنن من سنن الأكل ، وهى
التسمية ، والأكل باليمين ، والأكل مما يليه، لأن أكله من موضع يد صاحبه
سوء عشرة وترك مروءة فقد بتقذره صاحبه لا سيما فى الأمراق وشبهها ، وهذا
فى الثريد والأمراق وشبههما، فإن كان تمراً وأجناسًاً فقد نقلوا إباحة اختلاف
الأيدى فى الطبق ونحوه . والذى ينبغى تعميم النهى حملا للدهى على عمومه حتى
يثبت دليل مخصص انتهى .
قال القارى: سيأتى حديث الترمذى أنه صلى الله عليه وسلم قال فى أكل
التمر ((ياعكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد)).
قال المنذرى : وذكر الترمذى أنه روى عن أبى وجزة عن رجل من مزينة
عن عمر بن أبى سلمة ، وأخرجه النسائى أى كما ذكره الترمذى، وقال النسائى:
هذا هو الصواب عندى والله أعلم. وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه
من حديث أبى نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبى سلمة بنحوه ، وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه من حديثه عن عروة بن الزبير عن عمر بن
أبى سلمة .

- ٢٥٢-
٢١ - باب فى أكل اللحم
٣٧٦٠ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ قال أخبرنا أَبُو مَعْشَرٍ عن هِشَامٍ
ابنِ عُرُوَةَ عن أَبِيهِ عن عائِشةَ قالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(( لا تَقْطَعُوا الَحْمَ بِالسَّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَّذِيعِ الْأُعَجِمِ وَانْهَسُوهُ [انْهَشُوهُ]
فإنَّهُ أَهْتَأُ وَأَمْرَأُ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىِّ.
( باب فى أكل اللحم)
(لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه ) أى قطعه بالسكين ولو كان منضوجاً (من
صنيع الأعاجم ) أى من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين ، فالنهى عنه
لأن فيه تكبراً وأمراً عبئاً بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه
غير نضيج تام ، فلا يعارض خبر الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز
بالسكين ، أو المراد بالنهى التننزيه وفعله لبيان الجواز ، كذا قال القارى
( وانهسوه) بالسين المهملة، وفى بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس
بالمهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها، أى كلوه بأطراف
الأسنان ( فإنه) أى النهس (أهنا وأمرأ) أى أشد هنا ومراءة، يقال هنىء
صار هنيئاً ومرىء صار مريئاً، وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها .
والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم، بل إذا كان
نضيجا فانهوه، وإذا لم يكن نضهجا غزوه بالسكين . ويؤيده قول البيهقى
النهى عن قطع اللحم بالسكين فى لحم قد تكامل نضجه، كذا فى المرقاة ( وليس
هو بالقوى) فلا يكون مقاوما لحديث الصحيحين المذكور.
قال المنذرى: فى إسناده أبو معشر السدى المدنى واسمه نجيح ، وكان يحى -

- ٢٥٣-
٣٧٦١ - حدثنا مُحمّدُ بنُ عِيسَى [مُوسَى بِنُ عِيسَى] حدثنا ابنُ عُلَيَّةً
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ إِسْحَاقَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مُعَاوِيَةً عن عُمَانَ بنِ
أَبِ سُلَيمَانَ عن صَفْوَانَ بنِ أُمَّةَ قال: ((كُنْتُ آكُلُ مَعَ الشَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَآَخُذُ اللَّحْمَ بِيَدِى مِنَ الْعَظْمِ، فقال: أُدْنِ الْعَظْمَ مِنْ فِكَ
فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأْ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: عُثْنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَفْوَانَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ .
٣٧٦٢ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخبرنا أُبُو دَاوُدَ قال أخبرنا
زُهَيْرٌ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن سَعْدِ بنِ عِيَضٍ من مَبْدِ اللهِ بنِ مَنْعُودٍ قال :
- ابن سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جداً ويضحك إذا ذكره غيره
وتكلم فيه غير واحد من الأئمة .
وقال أبو عبد الرحمن النسائى: أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا ،
ومنها عن أبى هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة . انتهى.
(محمد بن عيسى) هكذا فى أكثر الفسخ. وقال المزى فى الأطراف: محمد
ابن عيسى بن الطباع ، وهكذا نسبته فى جميع كتب الرجال ، وفى بعض النسخ
موسى بن عيسى وهو غلط ( فقال إن العظم) أمر من الإدناء أى أقرب العظيم
(من فيك) أى من فمك والمعنى لا تأخذ اللحم من العظم باليد بل خذه منه
بالفم ( قال أبو داود: عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل ) أى منقطع ،
وهذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ .
قال المنذرى: عثمان لم يسمع من صفوان فهو منقطع، وفى إسناده : من
فيه مقال .

- ٢٥٤ -
(كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عُرَاقِ الشّاةِ)).
٣٧٦٣ - حدثنا مُحَدُ بنُ بَشّارٍ قال أخبرنا أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قال
(( كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُعْجِعُهُ الدَّرَاعُ، قَال ◌َسُمَّ فى الدِّرَاعِ، وَكَانَ
يَرَى أَنَّ الْيَهُودَ مُمْ تَتمُوهُ )) .
- ( كان أحب العراق ) بضم العين جمع عرق بالسكون وهو العظم إذا أخذ عنه
معظم اللحم ، قال فى النهاية : العرق بالسكون العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ،
وجمعه عراق وهو جمع نادر . وقال فى القاموس: العرق وكغراب العظم أكل
لحمه جمعه ككتاب وغراب نادراً . والعرق العظم بلحمه فإذا أ كل لحمه فعراق
أو كلاهما لكليهما .
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
( يعجبه الذراع) أى ذراع الفثم قال فى القاموس الذراع بالكسر هو من
يدى البقر والغنم فوق الكراع، ومن يد البعير فوق الوطيف ووجه إعجابه أنه
يكون أسرع نضجاً وألذ طعما وأبعد عن موضع الأذى (وس) على البناء للمفعول
أى جُعِلَ السم ( وكان يرى أن اليهود هم سموه) قال فى القاموس: سَمّه سقاء
السم والطعام جعله فيه .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ، وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث
أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رفع اليه الذراع وكان يعجبه)) الحديث .

-- ٢٥٥ -
٢٢ -- باب فی أ کل الدباء
٣٧٦٤ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى
طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((إِنَّ خَيَطَا دَعَا رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم لِطَعَمٍ صَفَعَهُ، قال أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خُبْزاً مِنْ
شَعِيرٍ وَمَرَفَا فِههِ دُبَّاءٍ وَقَدِيدٌ، قال أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَتَتَبِّعُ [ يَذْبَّعُ - يَذِّبِعُ] الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىْ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ
الدُّبَّاء بَعْدَ يَوْمِئِذٍ ».
( باب فى أ كل الدباء)
( الطعام) أى إلى طعام أو لأجل طعام ( قال أنس فذهبت ) وذهابه إما
بطلب مخصوص أو بالتبعية له صلى الله عليه وسلم لكونه خادما له عملا بالرضى
العرفى ( ومرقا) بفتحتين ( فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد، وقد
يقصر القرع والواحدة «باءة ( وقديد) أى لحم مملوح مجفف فى الشمس فعيل
بمعنى مفعول، والقد القطع طولا (يتتبع) أى بتطلب (من حوالى الصحفة)
أى جوانبها وهو بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين،
يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة فى الجميع ولا يجوز
كسرها على مافى الصحاح ، وتقول حوالى الدار قيل كأنه فى الأصل حوالين
كقولك جانهين فسقطت النون للاضافة والصحيح هو الأول ، ومنه قوله صلى الله
عليه وسلم ((اللهم حوالينا ولا علينا)) قال النووى: تتبع الدباء من حوالى
الصحفة يحتمل وجهين أحدهما من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لا من -
حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأ كل ما يلى الانسان والثانى أن يكون من -

- ٢٥٦ -
٢٣ - باب فى أكل الثريد
٣٧٦٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ حَسَّنَ السَّمْتِىُّ قال أخبرنا المبارَكُ بنُ سَعِيدٍ
من ◌َمْرِوِ بنِ سَعِيدٍ عن رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عن عِكْرِمَةَ من ابنِ عَبَّاسٍ
قالَ: ((كَانَ أَحَبِّ الطََّامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم التَِّيدُ مِنَ
الْخْزِ، وَالنَِّيدَ مِنَ الْسِ)).
- جميع جوانبها وإنما نهى عن ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يتقذره أحد بل يتبر كون بآثاره صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتبركون
ببصاقه ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم ، وشرب بعضهم بوله ، وبعضهم
دمه ، وغير ذلك (فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ) وفى رواية لمسلم منذ يومئذ.
قال الطيبي: يحتمل أن يكون بعد مضافا إلى ما بعده كما جاء فى شرح السنة بعد
ذلك اليوم ، وأن يكون مقطوعا عن الاضافة ، وقوله يومئذ بيان للمضاف اليه
المحذوف انتهى. قلت: فعلى الاحتمال الأول يكون دال بعد مفتوحة وميم
يومئذ مفتوحة وسكسورة ، وعلى الاحتمال الثانى تكون دال بعد مضمومة
وميم يومئذ مفتوحة ، وهذا مأخوذ من المرقاة . وفى الحديث فضيلة أ كل الدباء
وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شىء كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمدى والنسائى .
( باب فى أكل البريد)
( كان أحب الطعام ) يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن
يكون هو الخبر المحكوم به ، وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله ( إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقوله (التريد) مرفوع ويجوز نصبه عكس -

- ٢٥٧ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ .
٢٤ - باب كراهية التقذر للطعام
٣٧٦٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيِلِىُّ قال أخبرنا زُهَيْرٌ قال أخبرنا
◌ِمَاكُ بنُ حَرْبٍ قال أخبرنا [حدَّتنى] قَبِيصَةُ بنُ هُلْبٍ عن أَبِيهِ قال ((سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فقال: إنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَمَاماً
أَخَرَّجُ مِنْهُ، فقال: لا يَتَخَلَّجَنَّ [يَتَحَلَّجَنَّ] فِى نَفْسِكَ [فى صَدْرِكَ ] شَىْء
ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ ».
- ما تقدم ، فإنه المبتدأ المحكوم عليه فى المعنى ثم بينه بقوله (من الخبز) وكذا
قوله ( والثريد من الحيس) وهو بفتح الحاء المهلة وسكون التحتية فين مهملة
تمر يخلط بأقط وسمن .
قال فى المصباح : الثريد فعيل بمعنى مفعول ، يقال ثردت الخبز ثرداً من باب
قتل وهو أن تفتّه ثم تبله بحرق انتهى .
وفى النهاية الحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو
فتيت بدل أقط انتهى. وقال ابن رسلان : وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة
فينزع منه النوى ويعجن بالسمن أو نحوه ثم يدلك باليد حتى يبقى كالتريد ،
وربما جعل معه سويق انتهى. والمراد من الثريد من الخبز هو الخبز المفتت
بعرق اللحم وقد يكون معه اللحم والتريد من الحيس الخبز المفتت فى التمر والعسل
والأقط ونحوها . قال المنذرى: فى إسناده رجل مجهول .
-
( باب كراهية التقذر للطعام )
(فقال لا يتخلجن) بالخاء المعجمة من التخلج وهو التحرك والاضطراب -
(١٧ - عون المعبود ١٠)

- ٢٥٨ -
٢٥ - باب النهى عن أكل الجلالة وألبانها
٣٧٦٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ قال أخبرنا عَبْدَةُ عن محمّدٍ بنِ
إِسْحَاقَ عن ابنِ أبى تَجِيحٍ عن يُجَاهِدٍ عن ابنِ عُمَرَ قال ((نَهَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أُكْلِ الْلاَلَةِ وَأَلْبَانِهاَ )).
- أى لا يتحركن وفى بعض النسخ وقع بالحاء المهملة وعليه شرح الخطابى حيث
قال فى معالم السنن: معناه لا يقعن فى نفسك ريبة . وأصله من الخلج وهو الحركة
والاضطراب ومنه حلج القطن انتهى .
وفى النهاية: لا يدخل قلبك شىء منه فانه نظيف فلا ترقابنً فيه أى فى
الدجاجة وأصله من الخلج وهو الحركة والاضطراب ويروى بخاء معجمة بمعناه
انتهى ( فى نفسك) وفى بعض النسخ فى صدرك (شىء) أى شىء من الشك
( ضارعت فيه النصرانية) جواب شرط محذوف أى إن شككت شابهت فيه
الرهبانية، والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب الفهى. والمعنى لا يدخل فى قلبك
ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السهلة ، فإذا شككت وشددت على نفسك
بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية . كذا فى فتح الودود .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن وهاب
يضم الماء وسيكون اللام وباء بواحدة، ويقال هلب بفتح الهاء وكسر اللام
وصوبه بعضهم وهو لقب له واسمه يزيد بن قنافة ، وقيل يزيد بن عدى بن قنافة
طائى نزل الكوفة ، وقيل بل هو هلب بن يزيد وذكر أبو القاسم البغوى
رضى الله عنه أنه وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فعدت
شعره فسعى الطلب الطائى .
( باب النهى عن أكل الجلالة وألبانها )
.( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة) بفتح الجيم -

- ٢٥٩-
٣٧٦٨٠ - حدثنا ابنُ المَنَى قال حدَّثنى أَبُو عَامِرٍ قال أخبرنا هِشَامٌ عن
- وتشديد اللام وهى الدابة التى تأكل العذرة من الجلة وهى البعرة، وسواء
فى الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى ابن حزم
أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة
فهى جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة ، وجزم به النووى
فى تصحيح التنبيه وقال فى الروضة تبعا للرافعى: الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة
بل بالرائحة والنتن ، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهى جلالة
(وألبانها ) أى وعن شرب ألبانها.
قال الخطابي: واختلف الناس فى أكل لحوم الجلالة وألهانها ،
فكره ذلك أصحاب الرأى والشافعى وأحمد بن حنبل وقالوا لا يؤكل
حتى تحبس أياماً وتعلف علفاً غيرها، فاذا طاب لحمها فلا بأس بأكله . وقد روى
فى حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان ابن عمر تحبس الدجاجة
ثلاثة أيام ثم تذبح . وقال اسحاق بن راهويه : لا بأس أن يؤ كل لحجمها بعد أن
يغسل غيلا جيداً وكان الحسن البصرى لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة ،
وكذلك قال مالك بن أنس انتهى. وقال ابن رسلان فى شرح السنن: وليس
للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم فى الإبل والبقر أربعين يوما ، وفى الغنم سبعة
أيام، وفى الدجاج ثلاثة، واختاره فى المهذب والتحرير . .
قال المنفرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن غريب
هذا آخر كلامه : وفى إسناده محمد بن اسحاق عن ابن أبى نجيح. وذكر الترمذى
أن سفيان الثورى رواه عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن النبى صلى الله عليه
وسلم مرسلا ...
-

- ٢٦٠ -
قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلّمْ نَهَى عن
لَبَنِ الْجَلاَلَةِ »
٣٧٦٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِى سُرَيحٍ قال أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ جَهْم.
قال حدثنا عَمْرُ و بِنُ أَبِى قَيْسٍ عن أُثُّوبَ السِّخْتِيَانِىِّ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ
قال: ((نَعَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْلاَّلَةِ فِى الْإِلِ أَنْ يُرْ كَبَ
عَلَيْهَاَ، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهِاَ )).
٢٦ - باب فى أكل لحوم الخيل
٣٧٧٠ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ أخبرنا حَمَّادٌ عن عَمْرِ و بنِ
دِينَارٍ عن ◌ُمَّدِ بنِ عَلِيِّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((نَهَنَ رَسُولُ اللهِ
صَلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَ عِنْ لُحُومِ اُلْمُرٍ ، وَأَذِنَ لَغَا فِىِ لُحُومٍ
[ لَحْمِ ] الخيلِ)).
( نهى عن لبن الجلالة ) قد اختلف فى طهارة لبن الجلالة ، فالجمهور على
الطهارة ، لأن النجاسة تستحيل فى باطنها فيطهر بالاستحالة، كالدم يستحيل فى
أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا .
قال المنذری : وأخرجه النسائى .
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها)
علة النهى أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس ، فإذا حبت جاز
ركوبها عند الجميع، كذا فى شرح السنن . والحديث سكت عنه المنذرى .
(باب فى أكل لحوم الخيل)
(عن محمد بن على) أى ابن الحسين بن على وهو الباقر أبو جعفر ( يوم -