النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - ١٤ - باب فى الشرب قاعاً ٣٦٩٩ - حدثنا مُثْلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرنا مِشَامٌ منْ فَتَادَةَ عنْ أَنَسِ (( أَنّ القَبِىّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مَا ثُمَاً)). (باب فى الشرب قائماً) ( نهى أن يشرب الرجل قائماً) قال النووى فى شرح مسلم: وفى رواية ((زجر عن الشرب قائماً)). وفى حديث أبى هريرة ((لا يشرين أحدكم قائماً فمن نسى فليسعقى:)). وعن ابن عباس («سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم)). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد خرج مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما )) وفيه أيضاً: عن أبى هريرة (( أن النى صلى الله عليه وسلم قال: لا يشرين. أحد منكم قائما: فمن نسى فليستقىء) وفى الصحيحين: عن ابن عباس قال « سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم ، فشرب وهوقائم)): وفى لفظ آخر ((خلف عكرمة : ما كان يومئذ إلا على بعير)). فاختلف فى هذه الأحاديث : فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرب قائما، كما شرب فى حجة الوداع . وقالت طائفة: فى ثبوت النسخ بذلك نظر ، فان النبي صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائما لعذر، وقد حلف عكرمة: أنه كان حينئذ راكباً ، وحديث على : قصة عين ، فلاعموم لها . وقد روى الترمذى عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن جدته = ٠- ١٨٢- - وفى أخرى (( أنه صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم)). وروى أن علياً رضى الله عنه شرب قائماً)) الحديث. [ هذا هو الحديث الثانى من الباب ] . قال: وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث وأولوا فيها يما لا جدوى فى نقله، والصواب فيها أن النهى محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه قائماً فبيان للجواز ، وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غاط غلطً فاحشاً. وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لوثبت التاريخ ، وأنى له بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل . قلت : وكذلك سلك آخرون فى الجمع بحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه ، وأحاديث الجواز على بيانه ، وهى طريقة الخطابى وابن بطال فى آخرين . = كبشة قالت ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى البيت قربة معلقة، فشرب قائما، فقمت إلى فيها فقطعته)). وقال الترمذى : حديث صحيح . وأخرجه ابن ماجه . وروى أحمد فى مسنده عن أم سليم قالت (( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت قربة معلقة، فشرب منها وهو قائم، فقطعت فاها ، فإنه لعندى)). فدلت هذه الوقائع على أن الشرب منها قائما كان لحاجة ، لكون القربة معلقة وكذلك شربه من زمزم أيضاً لعله لم يتمكن من القعود ولضيق الموضع أو الزحام وغيره. وبالجملة: فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك . وأما حديث ابن عمر (( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن نمشى، ونشرب ونحن قيام)) رواه الامام أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه - فلا يدل أيضاً على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور : مقاومته لأحاديت النهى فى الصحة ، وبلوغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ، وتأخره عن أحاديث النهى ، وبعد ذلك فهو حكاية فعل ، لاعموم لها، فإثبات النسخ بهذا عسير، والله أعلم . - ١٨٣ - - قال الحافظ: وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض . وقال الحافظ ابن القيم فى حاشية السنن وقد خرج مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً . وفيه أيضاً عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يشربن أحد منكم قائماً فمن نسى فليستقىء )). وفى الصحيحين عن ابن عباس قال: ((سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم )) . وفى لفظ آخر ((خلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير)). فاختلف فى هذه الأحاديث فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرب قائماً كما شرب فى حجة الوداع ، وقالت طائفة فى ثبوت النسخ بذلك نظر ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائماً لعذر، وقد حلف عكرمة أنه كان حينئذراكباً . وحديث على قصة عين فلا عموم لها . وقد روى الترمذى عن عبد الرحمن بن أبى عمر عن جدته كبشة قالت : ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت قربة معلقة فشرب قائماً فقمت إلى فيها فقطمته)) وقال الترمذى حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه . وروى أحمد فى مسنده عن أم سليم قالت ((دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه المندى)) فدلت هذه الوقائع على أن الشرب منها قائماً كان لحاجة لكون القربة معلقة ، وكذلك شربه من زمزم أيضاً لعله لم يتمكن من القعود لضيق الموضع أو الزحام وغيرها . وبالجملة فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك . وأما حديث ابن عمر (( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - - ١٨٤ - - نأكل ونحن نمشى ونشرب ونحن قيام)) رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذى وسمحة ، فلا يدل على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور مقاومة لأحاديث النهى فى الصحة وبلوغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ، وتأخره عن أحاديث النهى، وبعد ذلك فهو حكاية فعل لا عموم لها ، فإثبات النسخ فى هذا عسر انتهى كلامه . وقال فى زاد المعاد : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعداً . هذا كان هديه المعتاد. وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائماً . وصح عنه أنه أمر الذى شرب قائماً أن يستقىء، وصح عنه أنه شرب قائماً. قالت طائفة: هذا ناسخ للنهى ، وقالت طائفة: بل مبين أن النهى ليس للتحريم بل للارشاد وترك الأولى. وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنه إنما شرب قائماً للحاجة، فإنه جاء إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم ، وهذا كان موضع حاجة . ولشرب قائماً آفات عديدة، منها أنه لا يحصل له الرى العام، ولا يستقر فى المعدة حتى بقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها وتشوشها وتسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج ، وكل هذا يضر بالشارب، وأما إذا فعله نادراً أو لحاجة لم يضره انتهى. وأخرج مالك فى الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قهاماً . مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبى وقاص كانالا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأساً . مالك عن أبى جعفر القارى أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائماً . مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائماً انتهى . - - ١٨٥ - ٣٧٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ قالَ أخبرنا يَحْمَى عَنْ مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ عنْ عَبْدِ الَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ من النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ ((أَنَّ عَلِمَّا دَعَاَ بِمَاءِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ فَاتُمُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالاً ◌َكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هُذَا، وَقَدْ رَأَنْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَفْعَلُ مِثْلَ مَا رَأَ يْتُونِ فَعَلْتُ [أَفْعَلُهُ])). ١٥ - باب الشراب [فى الشرب] من فى السقاء ٣٧٠١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ الَ أخبرنا حمّادٌ الَ أنبأ ناقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ («نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السَّقَاءِ وَعَنْ رُكُوبِ الْلاَّلَةِ وَالْمُجَنَّمَةِ ». - قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه بنحوه . ( عن النزال) بفتح النون وتشديد الزاى ( ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة ( وهو قائم) جملة حالية أى فى حالة القيام ( أن يفعل هذا) أى شرب الماء قائماً ( مثل ما رأيتمونى فعلت) أى من الشرب قائماً. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . ( باب الشراب من فى السقاء) أى من فم السقاء. ( عن الشرب من فى السقاء) أى من فم القربة (وعن ركوب الجلالة) يفتح الجيم وشدة اللام ، وفى رواية أخرى عند المؤلف نهى عن أكل الجلالة وألبانها، وهو من الحيوان ما تأ كل العذرة. والجلة بالفتح البعرة وتطلق على العذرة كذا فى المصباح . قال الطيبي : وهذا إذا كان غالب علقها منها حتى ظهر على لحمها ولبنها - - ١٨٦ - قال أبُو دَاوُدَ : الْلَّلَةُ الَّتِى تَأْكُلُ الْعَذْرَةَ - وعرقها، فيحرم أكلها وركوبها إلا بعد أن حبست أياماً انتهى . قال فى النهاية: أ كل الجلال حلال إن لم يظهر النتن فى لمها ، وأماركوبها فاعله لما يكثر من أكلها العذرة والبعرة وتكثر النجاسة على أجسامها وأفواهها وتلحس راكبها بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر النجس فيتنجس انتهى ( والمجئمة) بضم الميم وفتح الجيم ثم بعدها ثاء مثلثة مشددة . وعند الترمذى فى كتاب الصيد من حديث أبى الدرداء مرفوعاً (( نهى عن أ كل المجثمة)) وهى التى تصبر بالفبل انتهى. قال فى النهاية : هى كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر فى نحو الطير والأرانب مما يجثم بالأرض أى يلزمها ويلتصق بها. وجثم الطائر جئوماً وهو بمنزلة البروك للابل انتهى . وقال الخطابى: بين الجانم والمجتم فرق ، وذلك أن الجانم من الصيد يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده، والجم هو ما ملكته بختمته وجعلته عرضاً ترميه حتى تقتله وذلك محرم. وقال إنما يكره الشرب من فى السقاء من أجل ما يخاف من أذى عسى يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل فى جوفه فاستحب له أن يشربه فى إناء ظاهر يبصره . وروى أن رجلا شرب من فى سقاء فانساب جان فدخل جوفه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجه. وليس فى حديث البخارى وابن ماجه ذكر الجلالة والجثمة . - ١٨٧ - ١٦ - باب فى اختناث الأسقية ٣٧٠٢ - حدثنا مُعَدّدٌ قَلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ عِنْ أَبِى - ◌َعِدٍ الْخُدْرِىِّ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن اخْتِنَتِ الأَسْفِيَّةِ ». ٣٧٠٣ - حدئنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ قَالَ أخبرنا [حدثها] عَبْدُ الأعْلَى قالَ أُخبرنا عُبَيْدُ اللهِ [عَبْدُ اللهِ] بنُمَرَ عنْ عِيسَى بنِ عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنَ ( باب فى اختداث الأسقية ) الاختفاث افتعال من الحنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسر والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد المتخذ من الأدم صغيراً كان أو كبيراً. وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيراً. (نهى عن اختفاث الأسقية) قال الخطابي: معنى الاختداث فيها أن يثنى رءوسها ويعطفها ثم يشرب منها. وقال فى النهاية والجمع: خنلت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت ، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل ، ووجه النهى أنه ينتها بإدامة الشرب أو حذر من الهامة أو لئلا يترشش الماء على الشارب انتهى . قال السيوطى: وإنما نهى عنه لنقنها، فإدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها . وقيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فى السقاء انتهى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه . (عبيد الله بن عمر) هكذا عبيد الله مصغرا فى بعض النسخ وهو إمام ثقة - - ١٨٨ - الْأَنْصَارِ عِنْ أَبِيهِ (( أنَّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم دَعَا بِإِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَقالَ اخْتَثْ فَمَ اْإِدَاوَةِ ثُمَّ شَرِبَ [اشْرَبْ] مِنْ فِيهاَ)). ١٧ - باب فى الشرب من ثلمة القدح ٣٧٠٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ قَالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ قَالَ أخبرنى قُرَّةُ بنُ عَبْدِ الرَّ حْمنِ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُتْبَةَ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه - وفى بعض النسخ عبد الله مكبرا وهو ضعيف. والمنذرى رجح نسخة المكبر كما يظهر من كلامه الآتى والله أعلم . ( رجل من الأنصار) بالجر بدل بدل من عيسى ( فقال اخنث فم الإدارة) فى هذا دلالة على جواز الاختناث من فم الإدارة. وقد دل الحديث الأول على النهى عن ذلك . قال الخطابى فى المعالم يحتمل أن يكون الفعى إنما جاء عن ذلك إذا شرب من السقاء الكبير دون الإدارة ونحوها، ويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة والحاجة إليه فى الوقت . وإنما النهى أن يتخذه الإنسان دربة وعادة . وقد قيل إنما أمره بذلك لسعة فى السقاء لئلا ينصب عليه الماء. انتهى. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث ليس إسناده بصحيح ، وعبد الله بن عمر العمرى يضعف من قبل حفظه ولا أدرى سمع من عيسى أم لا هذا آخر كلامه وأبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس الأنصارى وهو غير عبد الله ابن أنيس الجهنى فرق بينهما على بن المدينى وخليفة بن خياط شباب وغيرهما. ( باب فى الشرب من ثُلْمَةِ القدح) ثم المثلثة وسكون اللام فى موضع الكسر منه ( نهى رسول الله صلى الله - - ١٨٩ - وسلم عن الشُرْبِ مِنْ فَةِ الْقَدَحِ وَأَنْ يُنْفَحَ فِ الشَّرَابِ » . ١٨ - باب فى الشرب فى آنية الذهب والفضة ٣٧٠٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرنا شُعْبَةُ عنِ الحكمِ عن ابنٍ أَبِ لَعْلَى قَالَ ((كَنَ حُذَيْفَةُ بِالَْدَائْنِ فَاسْتَمْقَى فَأَنَهُ دِهْقَانٌ مِنَاءِ مِنْ - عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح). قال الخطابى إنما نهى عن الشراب من ثلمة القدح لأنه إذا شرب منه تصبب الماء وسال قطره على وجهه وثوبه ، لأن الثلمة لا يتماسك عليها شفة الشارب كما يتماسك على الموضع الصحيح من الكوز والقدح. وقد قيل إنه مقعد الشيطان فيحتمل أن يكون المعنى فى ذلك أن موضع الثلمة لا يغاله التنظيف التام إذا غسل الإناء ، فيكون شربه على غير نظافة ، وذلك من فعل الشيطان وتسويله ، وكذلك إذا خرج من الثالمة وأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من إعنات الشيطان وإيذائه إياه والله أعلم (وأن ينفخ فى الشراب) بصيغة المجهول ، أى وعن النفخ فى الشراب لما يخاف من خروج شىء من فمه . قال المنذرى : وفى إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصرى أخرج له مسلم مقروناً بعمرو بن الحرث وغيره. وقال الإمام أحمد: منكر الحديث جداً وقال ابن معين ضعيف ، وتكام فيه غيرهما . ( باب فى الشرب فى آنية الذهب والفضة ) (عن الحكم) بفتحتين هو ابن عتيبة مصغراً (عن ابن أبى ليلى) هو عبد الرحمن ( كان حذيفة) أى ابن اليمان رضى الله عنه ( بالمدائن) اسم بلفظ جمع مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبى وقاص فى خلافة - - ١٩٠ - فِّةٍ فَرَمَهُ بِهِ فَقالَ [وَقَالَ ] إِى لَمْ أَرْمِهِ بِهِ إِلاَّ أَنِّى قَدْ نَهَيْتُ فَمْ يَنْتَ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنِ الحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ وَمَنِ الشَّرْبِ فى آنَةِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ هِىَ لَهُمْ فِ الدُّنْيَا وَلَكَمَ فِى الْآَخِرَةِ ». - عمر سنة ست عشرة وقهل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها فى خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان (فاستسقى) أى طلب الماء ليشرب (فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير القرية بالفارسية ( باناء فضة ) وفى رواية البخارى بقدح فضة ( فرماء به ) أى فرمى حذيفة الدهقان بذلك الإناء ( إلا أنى قد نهيته) أى عن إتيان الماء بإناء الفضة (نهى عن الحرير والديباج) بكسر الدال المهملة ويفتح وهو نوع من الحرير فارسى معرب قال فى المجمع استبرق بكسر الهمزة ما غلظ من الحرير، والديباج ما رق، والحرير أعم انتهى (من الشرب فى آنية الذهب والفضة) قال الحافظ كذا وقع فى معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب، ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبى ليلى بلفظ ((نهى أن يشرب فى آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها)) (هى) الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والديباج والآنية ووقع فى رواية البخارى ((هُنَّ)) ولمسلم ((هو)) أى جميع ماذكر (لهم) أى الكفار كما يدل عليه السياق ( ولكم) أى معشر المسلمين. قال النووى: ليس فى الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصرح فيه بإباحته لهم، وإنما اخبر عن الواقع فى العادة أنهم هم الذين يستعملونه فى الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . - ١٩١- ١٩ - باب فى الكرع ٣٧٠٦ - حدثنا عُمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ أَخبرنا يُؤنسُ بنُ محمّدٍ قَالَ حدَّثْنى فُلَيٌْ عنْ سَعِيدٍ بِنِ الْخَارِثِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((دَخَلَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَرَجُلٌّ مِنْ أَعْمَبِهِ تَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاء بَاتَ هُذِهِ الَّيْلَةَ فِى شَنَّ وَإِلاّ كَرَعْنَا؟ قَالَ بَلَى [ بَلْ] عِنْدِى مَ. بَتَ فِى شَنّ)) . ( باب فى الكرع) الكرع بفتح الكاف وسكون الراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كما يشرب البهائم لأنها تدحل فيه أكارعها . ( ورجل من أصحابه) وفى رواية البخارى ((ومعه صاحب له)) قال الحافظ: هو أبو بكر الصديق (وهو) الرجل الأنصارى ( يحول الماء) أى ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقى أو ينقله من عمق البير إلى ظاهرها (فى حائطه) أى فى بستانه ( إن كان عندك ماء بات هذه الليلة فى شن) بفتح المعجمه وتشديد النون، وفى رواية البخارى ((فى شدة)) وهما بمعنى واحد قال الحافظ : هى القربة الخلقة . وقال الداودى : هى التى زال شعرها من البلاء. قال المهلب: الحكمة فى طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى انتهى . وجواب الشرط محذوف أى فأعطنا ( وإلا كرعنا) بفتح الراء وتكسر أى شربنا من غير إناء ولا كف بل بالفم . والحديث يدل على جواز الكرع. وقد أخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال ((مرنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - - ١٩٢ - ٢٠ - باب فى الساقی متی يشرب ٣٧٠٧ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أَبِى المُخْتَارِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنٍ أَبِى أَوْفَى أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((سَاقِ الْقَوْمِ آخِرُمْ شُرْبَ». - لاتكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها)» فهذا يدل على النهى عن الكرع قال الحافظ: ولكن فى سنده ضعف ، فان كان محفوظا فالنهى فيه التنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهى أو النهى فى غير حال الضرورة، وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذى ليس ببارد فيشرب بالكوع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع ، فقد لا يبلغ الغرض من الرى . قال ووقع عند ابن ماجه من وجه آخر عن ابن عمر فقال («نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع)) وسنده أيضاً ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهى خاصا بهذه الصورة وهى أن يكون الشارب منبطحاً على بطنه، ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح انتهى مختصراً . قال المنذرى: وأخرجه البخارى وابن ماجه . ( باب فى الساقی متی یشرب) (عن أبى المختار) اسمه سفيان بن المخعار ويقال سفيان بن أبى حبيبة (ساقى القوم آخرهم شرباً) قال النووى هذا أدب من آداب ساقى القوم الماء واللبن وغيرهما ، وفى معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفا كهة ومشموم وغير ذلك ، فيمكون المفرق آخرهم تناولا منه لنفسه . قال المنذرى : رجال إسناده ثقات . وقد أخرج مسلم فى حديث أبى قتادة الأنصارى الطويل ((فقلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ساقى القوم آخرهم)) وأخرجه - -١٩٣- ٣٧٠٨ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مَالِكٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أَنَسٍ بِنِ مَآلِكٍ (( أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَّتِيَ بَِّنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاء وَعَنْ يِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأعْرَابِىَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَنْمَنَ ». ٣٧٠٩ - حدثنا مُشِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عَنْ أَبِى عِصَامٍ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفْسَ ثَلاَئًاً، وَقَالَ هُوَ أَهْتَأُ وَأَمْرَأْ وَأَبْرَأُ » . الترمذى وابن ماجه مختصراً. وفى حديث الترمذى وابن ماجه ((شرباً)) وقال الترمذى حسن صحيح . (أتى) بصيغة المجهول (قد شيب) بكسر أوله أى خلط (فشرب) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم أعطى الأعرابى) أى اللبن الذى فضل منه بعد شربه ( وقال الأيمن فالأيمن ) بالرفع فيهما أى يقدم الأيمن فالأيمن ، ويجوز النصب فيهما بتقدير قدموا أو أعطوا . وفى الحديث دليل على أنه يقدم من على يمين الشارب فى الشرب وهلم جرا ، وهو مستحب عند الجمهور . وقال ابن حزم يجب ، ولا فرق فى هذا بين شراب اللبن وغيره . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( تنفس ثلاثاً) أى فى أثناء شربه . قال البغوى فى شرح السنة: المراد من هذا الحديث أن يشرب ثلاثاً كل ذلك يبين الإناء عن فمه فيننفس ثم يعود . والخبر المروى أنه نهى عن التنفس فى الإناء هو أن يتنفس فى الإناء من غير أن يُكِينَه عن فيه ( وقال هو) أى تعدد التنفس أو التثليث (أهنا) بالهمزة من المعأ (١٣ - عون المعبود ١٠) - ١٩٤ - ٢١ - باب فى النفخ فى الشراب والتنفس فيه ٣٧١٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمّدِ النَّفَيْلِىُّ قَالَ حدثنا ابنُ عُيَيْنَةً عنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عِنْ عِكْرِمَةَ منْ ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُتَنَفَسَ فِى الْإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِههِ)). - (وأمرأ) من المراءة. قال فى النهاية: هفأنى الطعام ومرأنى إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها طيبا ( وأبرأ) من البراءة أو من البرء، أى يبرىء من الأذى والعطش والمعنى أنه يصير هنيئا مريا بريا أى سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ منه أنه أقع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثراً فى ضعف الأعضاء وبرد المعدة . واستعمال أفعل التفضيل فى هذا يدل على أن المرتين فى ذلك مدخلا فى الفضل المذكور. ويؤخذ منه أن النهى عن الشرب فى نفس واحد للتنزيه قاله الحافظ . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . وأبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له فى كتابه سوى هذا الحديث . ( باب فى النفخ فى الشراب ) (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس ) بصيغة المجهول أى الخوف بروز شىء من ريقه فيقع فى الماء، وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته، فيكون الأحسن فى الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه، وأن لا يتنفس فيه ( أو ينفخ) بصيغة المجهول أيضاً لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين ، فان كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد ، وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه محال - - ١٩٥ - ٣٧١١ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ قالَ أخبرنا شُغْبَةُ عنْ يَزِيدَ بنِ ◌ُمَّيْرٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُشْرٍ مِنْ بَنِ سُلَيٍْ قَالَ ((جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى أَبِى فَزَلَ عَلَيْهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ طَعَامًا فَذَ كَرَ حَيْسَ أَنَهُ بِهِ ثُمَّ أَنَهُ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ فَنَاوَلَ مَنْ عَلَى يَمِهِ فَأْكَّلَ [وَأَ كَّلَ ] تَمْرًا فَجَعَلَ ◌ُلْقِى النَّوَى عَلَى ظَهْرٍ أَصْبُهِ السَِّبَابَةِ وَالْوُسْطَى، فَلَمَّا قَامَ قَمَ أَبِى فَأَخَذَ - (فيه) أى فى الإناء الذى يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفح فى الإناء ليذهب مافى الماء من قذاة ونحوها ، فإنه لا يخلو التفخ غالباً من زاق يستقذر منه، وكذا لا ينفح فى الإناء لتبريد الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد ولا يأكله حاراً، فان البركة تذهب منه ، وهو شراب أهل النار ، كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى النهى عن التنفس فى الإناء من حديث أبى قتادة الأنصارى ، وأخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس فى الإناء ثلاثاً من حديث أنس بن مالك رضى الله عنهم والجمع بينهما ظاهر والله أعلم . (عن يزيد بن خير) بضم الهاء المعجمة وفتح الميم صدوق من الخامسة ( عن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابى صغير ولأبيه محهة ( فنزل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عليه) أى على أبى ( فقدم) بتشديد الدال ( حيسا) الحيس طعام متخذ من تمر وأقط وسمن أو دقيق أو فتيت بدل أقط ( فناول) أى أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضله ( جعل باقى القوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى) أى يجمعه على ظهر الأصبعين لقلته ثم يرمى -- -١٩٦- بِلِجَامِ دَابَتِهِ ، فَقَالَ ادْعُ اللهَ لِ ، فَقَالَ: اللّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْتَمْهُمْ )) . ٢٢ - باب ما يقول إذا شرب اللبن ٣٧١٢ - حدثنا مُسَدّدٌ قالَ أخبرنا حَمَّاٌ يَعْنى ابنَ زَيْدٍ ح وَحدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أخبرنا حَادٌ يَعْنَى ابْنَ سَلَمَةَ عِنْ عَلِيٍّ بنِ زَيْدٍ مِنْ مُعُمَرَ بِنِ حَرْمَلَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كُنْتُ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَجَعَهُ خَالِدُ بنُ الْوَلِدِ فَجَاؤُا بِعُبَّيْنِ مَشْرِبِّيْنِ - به ولم يلقه فى إناء التمر لئلا يختلط به. قال السيوطى: قلت لأنه صلى الله عليه وسلم (( نهى أن يجعل الآ كل الدوى على الطبق)) رواه البيهقى وعلله الترمذى بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم ، فاذا خالطه ما فى الطبق عافته النفس كذا فى فتح الودود ( فلما قام ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومطابقة الحديث بالباب أنه لما لم يلق النوى الذى خالطه الريق ورطوبة الفم فى إناء المر لئلا يختلط بالمر فتستقذر به النفس فكيف ينفخ فى الشراب والطعام لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذى يستقذر به النفس. قال المنذرى. وأخرجه مسلم والترمذى والنائى . ( باب ما يقول إذا شرب اللبن ) ( عن على بن زيد) حماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن على إبن زيد بن جدعان (كنت فى بيت ميمونة) أى زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهى خالة ابن عباس وخالد بن الوليد ( فجاءوا بضبين ) تثنية الضب وهو دويهة نشبه الحردون لکنهأ کبر منه قلیلا ويقالللأنثى ضبة ویأتی حکما کله فی -. -١٩٧- عَلَى ثُمَمَقَيْنِ فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ خَالِدٌ إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ بَ رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ أَجَلْ، ثُمْ أَتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِكَبَن فَشَرِبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا أَكَلَ أَحَدُ كُمْ لَعَامَاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَ إِذَا سُفِىَ لَبَنَ فْلَيَقُلْ اللَّهُمْ بَارِكْ لَنَا فِهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنُّ لَيَْ شَىْءٌ يُخْزِئُ مِنَ الطَّمِ وَالشَّرَابِ إِلاَّ اللَّبْنِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ . - مقامه (على تمامتين) أى عودين واحدهما ثمامة، والثمام شجرة دقيق العود ضعيفة . كذا قال الخطابى ( فقال خالد إخالك ) بكسر الهمزة أى أظنك . قال فى القاموس: خال الشىء ظفه وتقول فى مستقبله إخال بكسر الألف ويفتح فى لغية (تقذره) أى تكرهه ( وإذا سقى) بصيغة المجهول (فإنه ليس شيء يجزىء) بضم الياء وكسر الزاى بعدها همزة أى يكفى فى دفع الجوع والعطش معاً (من الطعام والشراب) أى من جنس المأكول والمشروب (إلا اللبن ) بالرفع على أنه بدل من الضمير فى يجزىء ويجوز نصبه على الاستثناء (هذا لفظ مسدد) أى لفظ الحديث المذكور لفظ حديث مسدد . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن. هذا آخر كلامه. وعمر بن حرملة ويقال ابن أبى حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازى فقال بصرى لا أعرفه إلا فى هذا الحديث وفى إسناده أيضاً على بن زيد بن جدعان أبو الحسن البصرى وقد ضعفه جماعة من الأمة. - ١٩٨- ٢٣ - باب فى إيكاء الآنية ٣٧١٣ - حدثنا أحَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَالَ أخبرنا يَحْيَى عن ابنِ جُرَيْجِ قالَ أخبرنى عَطَاءَ عنْ جَابِرٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْ كُرِ اسْمَ اللهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَبَا مُغْلَقً، وَالْفٍ مِصْبَاحَكَ وَاذْ كُرِ اشْرَ الهِ، وَخْمِرْ إِنَاءِكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْ كُرِ اسْمَ اللهِ ، وَأَوْكٍ ◌ِقَاءَكَ وَاذْ كُمٍ اسْمَ اللهِ » . ٣٧١٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْفَعْنَىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ أَبِى (باب فى إيكاء الآنية) (أغلق بابك) من الإغلاق ( واذكر اسم الله) أى حين الإغلاق ( فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً) أى باباً أغلق مع ذكر الله عليه ( وأطف ) بفتح الهمزة من الإطفاء (مصباحك) أى سراجك (وخمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم أى غط من التخمير وهو التغطية ( ولو بعود تعرضه) بفتح أوله وضم الراء. قاله الأصمعى وهو رواية الجمهور ، وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أى تجعل العود عليه بالعرض . والمعنى أنه لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئاً . قال الحافظ: وأظن السر فى الاكتفا بعرض العود أن تعاطى التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتدع الشياطين من الدنو منه ( عليه) أى على الإناء (وأوك) بفتح الهمزة من الإبكاء (سقاءك) أى شد واربط رأس سقاءك بالوكاء وهو الحبلى لثلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شىء ( واذكراسم الله) أى وقت الإيكاء. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . - ١٩٩- الزُّبَيْرِ مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذَا الَخْبَرِ، وَلَيْسَ بِمَامِهِ قَالَ ((فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَآَمَا غَلَقّاً، وَلاَ يَحُلُّ وِكَءَ، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءٍ، وَإِنَّ الْقُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بْتَهُمْ أَوْ بُيُونَهُمْ )). ٣٧١٥ - حدثنا مُحَدَّدٌ وَقُضَيْلُ بنُ عَبْدِ الْوَهَّبِ السُّكِّرِىِّ قَالاَ أخبرنا خَّادٌ عنْ كَثِيرِ بنِ شِنْظِيرِ عنْ عَطَاءِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَفَعَهُ - ( عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر) أى رواية أبى الزبير كرواية عطاء لكن ليست بأتم وأطول مثل رواية عطاء . وأخرج مالك فى الموطأ عن أبى الزبير المكى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أغلقوا الباب وأوكوا السقاء وأكفؤا الإناء أو خمروا الإناء وأطفؤا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقاً، ولا يحل وكاء ولا يتكشف إناء ، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم)) ( فإن الشيطان لا يفتح باباً غلقاً) ضبطه فى فتح الودود بفتحتين، وكذا ضبطه الزرقانى فى شرح الموطأ، لكن قال فى القاموس باب غلق بضمتين مغلق وبالتحريك المغلاق وهو ما يغلق به الباب ( ولا يحل) بضم الحاء ( ولا يكشف إناء) أى بشرط القسمهة عند الأفعال جميعها (وإن الفويسقة) تصغير الفاسقة والمراد الفأرة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها ( تضرم) بضم التاء وكسر الراء المخففة أى توقد النار وتحرق (بيتهم أو بيوتهم) شك من الراوى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه . (السكرى) بضم السين وبعدها كاف مشددة منسوب إلى بيع السكر والله أعلم (عن كثير بن شنظير) بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة صدوق - - ٢٠٠ - [يَرْفَعُهُ] قالَ وَاكْفِتُوا صِبْهَنَكُ عِنْدَ الْعِشَاءِ، وَقَالَ مُتَدَّدٌ عِنْدَ المَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشاراً وَخَطْفَةً ». ٣٧١٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قالَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً قَالَ أخبرنا الْأَعْمَلُ عِنْ أَبِى صَالِحِ عنْ جَابٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَاسْتَسْقَى فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَلاَ نَشْقِيكَ نَبِيذاً؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ ◌َمِرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْءٍ عُودًا ». - يخطىء (رفعه) أى رفع الحديث (أكفتوا) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أى ضموا صبيانكم إليكم وأدخلوهم البيوت وامنعوهم من الانتشار (عدد العشاء) بكسر العين أى أولى ظلام الليل ( وقال مسدد) أى فى روايته (عدد المساء) أى مكان عند العشاء (فإن للجن انتشاراً وخطفة) بفتح فكون أى سلباً سريعاً . قال المنذرى : وقد تقدم حديث عطاء . (فاستسقى) أى طلب الماء (خرج الرجل يشقد) أى يسمى (ألا) بتشديد اللام أى هلا (خَّرته) من التخمير بمعنى التغطية أى لم لا سترته وغطيته ( ولو أن تعرض عليه عوداً) يقال عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء فى قول عامة الناس إلا الأصمعى فإنه قال أعرضه مضمومة الراء فى هذا خاصة. والمعنى هلا غطيته بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئاً ( قال الأصمعى تعرضه عليه) أى بضم الراء بخلاف عامة الناس فإنهم يكسرونها كما من، ولعل المؤلف كان ضبط ضم الراء بالقلم ثم تركه النساخ والله تعالى أعلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم بنحوه عن أبى صالح وحده انتهى يعنى أخرج -