النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - عليه وسلم فَبَمَثَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ)). - ( فبعث كل واحد منهما شاهدين) أى أقامهما ( فقسمه النبى صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين) قال ابن رسلان: يحتمل أن تكون القصة فى حديث أبى موسى الأول والثانى واحدة إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارتا كالعدم، ويحتمل أن يكون أحدهما فى عين كانت فى يديهما والآخر كانت العين فى يد ثالث لا يدعيها ، بدليل ما وقع فى رواية للنسائى ((ادعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل منهما شاهدين فلما أقام كل واحد منهما شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما)) قال وهذا أظهر ، لأن حمل الإسنادين على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد ، لأن القاعدة ترجيح ما فيه زيادة علم على غيره انتهى . وقال الخطابي: وهذا الحديث مروى بالإسناد الأول إلا أن فى الحديث المتقدم أنه لم يكن لواحد منهما بينة وفى هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن يكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن لا بينة له، وحكم لهما بالشىء نصفين بينهما الاستوائهما فى اليد. ويحتمل أن يكون البعير فى يد غيرهما فلما أمام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشىء من يد المدعى عليه ودفع إليهما . واختلف العلماء فى الشىء يكون فى يدى الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم كل واحد منهما بينة ، فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صارله ، وكان الشافعى يقول به قديماً ثم قال فى الجديد فيه قولان أحدهما يقضى به بينهما نصفين ، وبه قال أصحاب الرأى وسفيان الثورى، والقول الآخر يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم - - ٤٢ - ٣٥٩٩ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ مِنْهَلِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا ابنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَن قَتَادَةَ عن خِلاَسٍ عن أَبِى رَافِعٍ عن أَبِى ◌ُريْرَةَ ((أَنَّ رْجُدْنِ اخْتَصَمَا فى مَتَاعٍ إِلَى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَةٌ، فقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَهِمَاَ عَى الْيَمِينِ مَا كَنَ [ مَا كَانَا] أَحَبًّا ذَلِكَ أُوْ كَرِمَا ». - يقضى له به . وقال مالك: لا أحكم به لواحد منهما إذا كان فى يد غيرهما، وحكى عنه أنه قال هو لأعدلهما شهوداً وأشهرهما بالصلاح . وقال الأوزاعى: يؤخذ بأكثر البينتين عدداً. وحكى عن الشعبى أنه قال هو بينهما على حصص الشهود انتهى كلام الخطابى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال هذا خطأ، ومحمد بن كثير هذا هو المصيصى وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ، وذكر أنه خولف فى إسناده ومتنه . هذا آخر كلامه ولم يخرجه أبو داود من حديث محمد بن كثير وإنما خرجه بإسناد رجاله كلهم ثقات . ( عن خلاس) بكسر أوله وتخفيف اللام ابن عمرو الهجرى بفتحتين البصرى ثقة وكان يرسل من الثانية ( استهما) أى اقترعا ( ما كان) وفى بعض النسخ ما كانا بصيغة التثنية . قال بعض الأعاظم فى تعليقات السنن : لفظة (((ما)) فى ما كان مصدر أى مفعول مطلق لكان، كما فى قوله تعالى ﴿ ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ والتقدير أىّ غناء أغنى عنه ماله وكسبه. وكان هذه تامة والضمير فيها عائد إلى الاستهام الذى يتضمنه قوله صلى الله عليه وسلم ((استهما)) وجملة ((أحبا ذلك أو كرها)) كالتفسير لجملة ما كان، والغرض من زيادة المفسر والمنشر تقرير المعنى السابق وتوكيده . - ٤٣ - - والمعنى أىّ كون كان الاستهام المذكور أى سواء أحبا ذلك الاستهام أوكرهاه. والحاصل أنهما يستهمان على اليمين لا محالة وعلى كل تقدير سواء كان الاستهام المذكور محبوباً لهما أو مكروها لهما . وما فى بعض النسخ ما كانا بصيغة العثنية فهو أيضاً صحيح ، وضمير التثنية يرجع إلى الرجلين المدعيون ، والتقدير أىّ كون كان المدعيان المذكوران أى سواء أحبا ذلك الاستهام أو كرها. والله أعلم انتهى (أحبا ذلك أو كرها) أى مختارين لذلك بقلبهما أو كارهين . قال الخطابى : معنى الاستهام ها هنا الاقتراع ، يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروى ما يشبه هذا عن على رضى الله عنه قال حنش بن المعتمر أتى على ببغل وجد فى السوق يباع فقال رجل هذا بعلى لم أبع ولم أهب ونزع على ما قال بخمسة يشهدون ، قال وجاء رجل آخر يدعيه يزعم أنه بغله وجاء بشاهدين ، فقال على رضى الله عنه إن فيه قضاء وصلحاً وسوف أبين لكم ذلك كله ، أما صلحه أن يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا سهمان، وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما فأيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف ، قال فقضى بهذا وأنا شاهد انتهى . قال الكرمانى: وإنما يفعل الاستهام والاقتراع إذا تساوت درجاتهم فى أسباب الاستحقاق مثل أن يكون الشىء فى يد اثنين كل واحد منهما يدعى كله فيريد أحدهما أن يحلف ويستحق، ويريد الآخر مثل ذلك ، فيقرع بينهما، فمن خرجت له حلف واستحقه انتهى . قال فى شرح المشكاة: صورة المسألة أن رجلين إذا تداعيا متاعاً فى يد ثالث ولم يكن لهما بينة، أو لكل واحد منهما بينة وقال الثالث لا أعلم بذلك يعنى أنه لما أو لغير كما فحكمهما أن يقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة - - ٤٤ - - يحلف معها ويقضى له بذلك المتاع، وبهذا قال على . وعند الشافعى يترك فى يد الثالث . وعند أبى حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين . وقال ابن الملك وبقول على قال أحمد والشافعى فى أحد أقواله ، وفى قوله الآخر ، وبه قال أبو حنيفة أيضاً إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما ، وفى قول آخر يترك فى يد الثالث انتهى . وقال الشوكانى: لو تنازع رجلان فى عين دابة أو غيرها فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم يكن بينهما بينة، وكانت العين فى يديهما ، فكل واحد مدع فى نصف ومدعى عليه فى نصف ، أو أقام البينة كل واحد على دعواه تساقطتا وصارتا كالعدم وحكم به الحاكم نصفين بينهما الاستوائهما فى اليد وكذا إذا لم يقيما بينة ، وكذا إذا حلفا أو نكلا انتهى . وأما قوله (( أحبا أو كرها)) فقال الحافظ فى الفتح: قال الخطابى وغيره : الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين، وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلهما وهو معنى الاستحباب، وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهى بل بالقرعة، وهو المراد بقوله فليستهما أى فليقترعا . وقيل صورة الاشتراك فى اليمين أن يتنازع اثنان عيناً ليست فى يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيده حديث أبى هريرة من طريق أبي رافع . وفى رواية البخارى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف فيحتمل أن تكون قصة أخرى ، فيكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين فى أيديهم مثلا ، وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين، فتسارعوا إلى الخلف .. - ٤٥ - ٣٦٠٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ فالا حدثها عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَحَدُ قَالَ أخبرنا مَعْمَرٌ عن ◌َمَّامِ بنِ مُنَبَّةٍ عن أَبِى هُريْرةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا كَرِهَ الاثْنَنِ الْيَمِينَ أو اسْتَحَبَّهَا فَلْيَسْتَهِمَ عَلَيْهاَ ». قالَ سَلَمَةُ قَالَ أخبرنا مَعْمَرٌ وَقالَ ((إِذَا أَكْرِهَ الاثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ ) - والخلف لا يقع معتبراً إلا بتلقين المحلف، فقطع النزاع بيدهم بالقرعة ، فمن خرجت له بدأ به انتهى . وقال البيهقى فى بيان معنى الحديث إن القرعة فى أيهما تقدم عند إرادة تحليف القاضى لهما وذلك أنه يحلف واحداً ثم يحلف الآخر فإن لم يحلف الثانى بعد حلف الأول قضى بالعين كلها للحالف أولا ، وإن حاف الثانى فقد استويا فى اليمين فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا . وقد حمل ابن الأثير فى جامع الأصول الحديث على الاقتراع فى المقسوم بعد القسمة . قال الشوكانى: وهو بعيد وترده الرواية بلفظ فليستهما عليها أى على المين. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( قال أحمد ) أى ابن حنبل (قال) أى عبد الرزاق ، فأحمد قال فى روايته عن عبد الرزاق حدثنا معمر. وقال سلمة فى روايته عن عبد الرزاق أخبرنا معمر ( إذا كره الإثنان اليمين أو استحباها ) قال فى فتح الودود: أى نكلا اليمين أو حلفا جميعاً والمتاع فى يديهما أو فى يد ثالث انتهى ( فليستهما عليها ) أى على اليمين ( قال سلمة قال) أى عبد الرزاق (إذا أكره) بصيغة المجهول (الاثنان على اليمين ) أى فليستهما عليها. - ٤٦ - ٣٦٠١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا خَالِدُ بنُ الْخَارِثِ عن سَعِيدٍ بنٍ أَبِى عَرُوبَةَ بِسْنَادِ ابنِ مِنْهَلٍ مِثْلَهُ قَالَ ((فِى دَابَّةٍ وَلَيْسَ لَهُمَ بَيِّنَةٌ فَأَمَرَّهُا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَعِينِ)). - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ولفظه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف . ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة أخبرنا خالد الخ) هذا الحديث وقع فى بعض النسخ بعد حديث محمد بن منهال وقبل حديث أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب وهو الظاهر كما لا يخفى ( فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين ) أى اقترعا عليها . قال القارى: ويمكن أن يكون معناه استهما نصفين على يمين كل واحد منكما انتهى . قال الشوكانى: وجه القرعة أنه إذا تساوى الخصمان فترجهح أحدهما بدون مرجح لا يسوغ ، فلم يبق إلا المصير إلى مافيه التسوية بين الخصمين وهو القرعة وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم. وقد طول أئمة الفقه الكلام ، على قسمة الشىء المتنازع فيه بين متنازهيه إذا كان فى يد كل واحد منهم أو فى يد غيرهم مقربه لهم وأما إذا كان فى بد أحدهما فالقول قوله واليمين عليه والبينة على خصمه ، وأما القرعة فى تقديم أحدهما فى الخلف ، فالذى فى فروع الشافعية أن الحاكم يعين لليمين منهما من شاء على مايراه . قال البرماوى: لكن الذى ينبغى العمل به هو القرعة للحديث انتهى . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . - ٤٧ - ٢٤ - باب اليمين على المدعى عليه ٣٦٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَمْنَبِىُّ قَالَ أخبرنا نَفِعُ بنُ مُمَرَ عن ابنٍ أَبِى مُلَيْكَةَ قالَ: ((كَتَبَ إِلَىَّ ابْنُ عَبَأْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى بِالْتَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ » . ( باب اليمين على المدعى عليه ). (قضى باليمين على المدعى عليه ) ولفظ مسلم من طريق ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه». وفى فتح البارى : وأخرج الطبرانى من رواية سفيان عن نافع بن عمر عن ابن عمر بلفظ ((البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه)) وأخرجه الإسماعيلى من رواية ابن جريج بلفظ ((ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب)) وأخرجه البيهقى من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة قال : كنت قاضياً لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين ، فكتبت إلى ابن عباس فكتب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيه ((ولكن البيدة على المدعى واليمين على من أنكر)) وهذه الزيادة ليست فى الصحيحين وإسنادها حسن انتهى . قال النووى: فيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعهه بمجرد دهواه بل يحتاج إلى بيعة أو تشديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك ، وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكم فى كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى بمجردها - - ٤٨ - ٢۵ - باب کیف اليمين ٣٦٠٣ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا أبُو الْأُخْوَصِ أخبرنا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ عن أبى يَحْسَى عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ - يَنِى لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: احْلِفْ بِاللهِ الَّذِى لا إلهَ إلاَّ هُوَ مَالَهُ مِنْدَكَ شَى٧ْ - يَعَنِى المُدَّعِى ». فقال أبُو دَاوُدَ: أَبُو يَحْتِى اثْمُهُ زِيَاءٌ كُوِيٌّ ◌ِقَةٌ . - لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعى فيمكنه صيانتها بالهيئة . وفيه دلالة لمذهب الشافعى والجمهور على أن اليمين تتوجه على كل من ادعى عليه حق سواء كان بينه وبين المدعى اختلاط أم لا . وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مراراً فى اليوم الواحد، فاشترطت الخلطة دفعاً لهذه المفسدة واختلفوا فى تفسير الخلطة فقبل هى معرفته بمعاملته ومدايفته بشاهد أو بشاهدين ، وقيل تكفى الشبهة ، وقيل هى أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله ودليل الجمهور هذا الحديث ولا أصل لذلك الشرط فى كتاب ولا سنة ولا إجماع انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( باب كيف اليمين ) أى على المدعى عليه (حلفه ) بتشديد اللام أى أراد تحليفه والجملة صفة رجل ( احلف) بصيغة الأمر (بالله الذى لا إله إلا هو) قال فى فتح الودود : تغلظ اليمين بذكر بعض الصفات (ماله) أى ليس للمدعى (يعنى المدعى) أى يريد - - ٤٩ - ٢٦ - باب إذا كان المدعى عليه ذمياً أيحلف ٣٦٠٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الْأَعَشْرُ عن شَقِيقٍ عن الْأَشْعَثِ قال: ((كَانَ بَيْنِى وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى فَقَدَّمْتُهُ إلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فقالَ لِيَّ الَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ لِلْيَهُودِىُّ: احْلِفْ، قُلْتُ: يَارَسُولَ الهِ إِذَا يَخْلِفَِ وَيَذْهَبَ بِمَالِى، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثُمَا قَلِيلاً﴾ إِلَى آخِرِ الآيةِ)). - النبى صلى الله عليه وسلم بالضمير المجرور فى قوله ماله المدعى ، وفى بعض النسخ للمدعى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده عطاء بن السائب وفيه مقال. وقد أخرجه البخارى حديثاً مقروناً . ( باب إذا كان المدعى عليه ذمياً أيحلف ) بصيغة المجهول من التحليف . (فيحدنى) أى أنكر على (فقدمته) بالتشديد أى جئت به ورافعت أمره ( قال اليهودى احلف ) فى شرح السنة فيه دليل على أن الكافر يحلف فى الخصومات كما يحلف المسلم ( إذاً) بالتنوين هكذا بالتنوين فى جميع النسخ . قال فى مغنى اللبيب: قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء، فالجزاءنحو أن يقال آتيك فتقول إذن أكرمك أى إن أتيتنى إذن أكرمك ، وقال الله تعالى: ﴿ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق) الآية. وأما لفظ إذاً عند الوقف عليها فالصحيح أن نونها تبدل ألفاً وقيل: يوقف - (٤ - عون المعبود ١٠). - ٥٠ - ٢٧ - باب الرجل يحلف [ يحلف الرجل] على علمه فيما غاب عنه ٣٦٠٥ - حدثنا ◌َمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا الفِرْيَابِىُّ أخبرنا الْحَارِثُ بنُ سُلَمانَ حَدَّتِى كُرْدُوسُ من الْأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ ((أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةً - بالنون ، فالجمهور يكتبونها فى الوقف بالألف ، وكذا رسمت فى المصاحف، والمازنى والمبرد بالفون انتهى مختصراً ( يحلف) بالنصب (بمالى) أى بأرضى ( فأنزل الله ﴿ إن الذين) الخ). قال الطيبى: فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذا يحلف ويذهب بمالى، قلت: فيه وجهان، أحدهما كأنه قبل للأشعث ليس لك عليه إلا الحلف ، فإن كذب فعليه وباله ، وثانيهما لعل الآية تذكار اليهودى بمثلها فى التوراة من الوعيد انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه أتم منه، وأخرجه مسلم بنحوه . (باب الرجل) المدعى عليه ( يحلف ) بالبهاء للمفعول من التحليف أو بصيغة المعروف من باب ضرب، والأول أولى ( على علمه) أى على علم الرجل المدعى عليه أى على حسب علمه ومطابقته، فالضمير المجرور يؤول إلى الرجل المدعى عليه ، وذلك أى تحليفه على علمه إنما هو ( فيما غاب) أى فى المعاملة التى غابت (عنه) أى عن الرجل المدعى عليه ، ولم يرتكبه المدعى عليه لذلك بل ارتكبه غيره بأن عوملت تلك المعاملة فى غيبته وهو لا يعلمها بحقيقتها ، فينئذ لا يحلّفه المدعى على البت والقطع بل إنما يحلّفه على حسب علمه بأن يقول له المدعى احلف بهذا الوجه والله إنى لا أعلم أن الشىء الغلافى الذى ادعاء المدعى علىّ هو ملكه قد أخذه منه أبى أو أخى مثلاظلماً وعدواناً . - - ٥١ - وَرَجُلاً مِنْ حَفْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى أَرْضٍ مِنَ الْمَنِ ، فقالَ الْحَضْرَيِىُّ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَرْضِى اغْتَصَبَفِيها أَبُوهُذَا وَهِىَ فى يَدِهِ ، قالَ [فقالَ] هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لَاَ وَلَكِنْ أُحَلَّقُهُ وَاللهِ ما يَعْلَمُ أَنّ [أَنَّهَ ] أُرْضِ اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ؟ فَتَهَيَّأَ الكِنْدِىُّ - يَعْنى لِلْمَعِينِ)) وَسَقَ الْحَدِيثَ)). ٣٦٠٦ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السّرِئِّ أخبرنا أبُو الْأَحْوَصِ عن ◌ِمَاكٍ عن عَلَقَةَ بنِ وَائِ بنِ حُجْرِ الْضْرَيِّ عن أَبِهِ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِهْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ الْضْرَِيُّ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ هُذَا غَلَبَنِى عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأِبِى، فقالَ - (حدثنى كردوس ) بضم الكاف وسكون الراء قال فى التقريب: واختلف فى اسم أبيه وهو مقبول من الثالثة (من كلدة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن ( من حضرموت) بسكون الضاد والراو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن ( فقال الحضرمى) نسبة إلى حضرموت (أبو هذا) أى أبو هذا الرجل الكندى ( وهى أى الأرض (فى يده) أى الآن ( ولكن أحلفه) بتشديد اللام ( والله ما يعلم) قال الطيبي: هو اللفظ المحلوف به أى أحلفه بهذا، والوجه أن تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على المصدر، أى أحلفه هذا الحلف (أن أرضى) بفتح حمزة أن، وفى بعض النسخ أنها أرضى ( فتهيأ الكندى) أى أراد أن يحلف ( وساق الحديث) ليس هذا اللفظ فى بعض النسخ. والحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت . قاله فى النيل . والحديث سكت عنه المنذرى . ( إنهذا غلبنی) أی بالغصب والتعدی (على أرض کانتلأبى) ای کانت - - ٥٢ - الكِنْدِىُّ: مِىَ أَرْضِى فِى بَدِى أَزْرَعُهَاَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فقالَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِلْحَضْرَيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ، قالَ: لاَ ، قَالَ : فَلَكَ يَمِنُهُ، قالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ مُبَالِى مَاحَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَىْء، فقالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلِكَ». - ملكا له (فى بدى) أى تحت تصرفى (ليس له) أى الكندى ( فلك يمينه) أى يمين الكندى ( قال) أى الحضرمى (إنه) أى الكندى (ناجر) أى كاذب ( ليس يبالى ما حلف) وفى بعض النسخ بما حلف عليه، والجملة صفة كاشفة لفاجر ( إلا ذلك ) أى ما ذكر من اليمين . فال الخطابى: فيه من الفقه أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه، وفيه أن يمين الفاجر كهمين البر فى الحسكم انتهى . قال الشوكانى : وفى هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين المردودة ، ولا يلزمه التكفهل، ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس. ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا الدنى ، منها ما ورد فى جواز الحبس لمن استحقه كما سيجىء بعد الأبواب والله أعلم واعلم أن فى حديثى الباب أن الخصومة بين رجلين غير الأشعث بن قيس أحدهما حضرمى والآخر كندى . وفى حديث الباب المتقدم أن الأشعث هو أحد الخصمين والآخر رجل من اليهود، ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة والله تعالى أعلم . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى انتهى. قلت: وأخرجه مسلم وزاد ((فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً لهاقين الله وهو عنه معرض . - ٥٣ - ٢٨ - باب الذمى كيف يستحلف ٣٦٠٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْسَ بنِ فَارِسَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعَْرٌ عن الزُّهْرِىِّ قَالَ أخبرنا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدٍ بِ الْمُسَيِّبِ عن أَبِى حُرَيْرَةَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - يَعنى لِلْيَهُودِ: (( أَنْشُدُكُمُ بِاللهِ الَّذِى أَنْزَلَ القَوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُّونَ فِى القَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَا؟ وَسَقَ الحديثِ فى قِصِّةِ الرَّجْمِ)). ٣٦٠٨ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَخْتََّ أَبُو الْأَصْبَغِ حدَّتِى محمَّدٌ - يَعنى ابنَ سَلَمَةَ - عن حُمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ بِهَذَا الحديثِ وَ بِإِسْتَدِهِ قال حدثنى رَجُلٌ مِنْ مُزَيْئَةَ مِنْ كَانَ يَنَّبِعُ العِلْمَ وَيَعِ يُحدِّثُ سَعَهدَ بنَ الْمُسَيِّبِ ، وَسَقَ الحديثَ بِمَعْنَاهُ. ٣٦٠٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُتَنِّى حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَ أخبرنا سَعيدٌ عن قَتَادَةَ عن عِكْرِمَةَ أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ - يَعنى لابْنِ صُورِباً ( باب الذمى كيف يستحلف ) ( أنشدكم بالله) قال فى النهاية: نشدتك الله سألتك وأقسمت عليك، نَشَدَهُ نشدة ونشداناً ومناشدة ( ما تجدون) ما استفهامية أو نافية بتقدير حرف الاستفهام . قال المنذرى: وأخرجه فى الحدود أتم من هذا . والرجل من مزيفة مجهول. ( ويعيه) أى يحفظه . ( قال له يعنى لابن صوريا) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر الراء المهملة ممدوداً . وأصل القصة أن جماعة من اليهود أتوا النبى صلى الله عليه وسلم - - ٥٤ - ((أُذَ كَّرُّكُمْ بِاللهِالِّ نَجَّا كُمْمِنْ آلٍ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْقَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَتَجِدُونَ فى كِتَابِكُمْ الرَّجْمَ؟ قالَ: ذَكَّرْتَنِى بِعَظِيمٍ وَلاَ يَسَعُفِى أَنْ أُكْذِبَكَ )) وَسَقَ الحديثَ. ٢٩ - باب الرجل يحلف على حقه ٣٦١٠ - حدثنا عَبْدُ الْرَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ وَمُوسَىَ بنُ مَرْوَانَ الرَّ قالاً أخبرنا بقَيَّةُ بنُ الْوَلِدِ عن بَيرِ بنِ سَعْدٍ عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ عن - وهو جالس فى المسجد فقالوا يا أبا القاسم ما ترى فى رجل وامرأة زنيا فقال اثتونى بأعلم رجل مفسكم فأتوه بابن صوريا (أذكركم) من التذكير ( قال ) أى ابن صوريا ( ذكرتنى) بتشديد الكاف المفتوحة ( أن أكذبك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة يعنى فيما ذكرته لى . والحديث فيه دليل على جواز تغليظ اليمين على أهل الذمة ، فيقال لليهودى بمثل ما قال صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث ، ومن أراد الاختصار قال قل والله الذى أنزل التوراة على موسى كما فى الحديث الذى قبله . وإن كان نصرانياً قال والله الذى أنزل الإنجيل على عيسى. قال المنذرى : هذا مرسل . ( باب الرجل يحلف على حقه ) أى الرجل يحلف على إثبات حقه ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد ، بل يقيم عليه البيئة أو يحلف كما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ((وعليك بالكيس)) فيدخل فيه جميع التدابير والأسباب والله أعلم (من بحير) بكسر - - ٥٥ - سَيْفٍ عنْ عَوْفٍ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدََّهُمْ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فقالَ الَقْضِىُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْمِىَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فقالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ تَعَلَى يَلُومُ عَلَى الْمَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالْكَيْسِ فإذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْمِىَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )) . - المهملة ثقة ثبت من السادسة (قضى بين رجلين) أى حكم لأحدهما على الآخر (لما أدبر) أى حين تولى ورجع من مجلسه الشريف (حسبى الله) أى هو كافى فى أمورى ( ونعم الوكيل) أى الموكول إليه فى تفويض الأمور، وقد أشار به إلى أن المدعى أخذ المال منه باطلا ( يلوم على العجز) أبى على التقصير والتهاون فى الأمور . قاله القارى . وقال فى فتح الودود: أى لا يرضى بالعجز ، والمراد بالعجز ها هنا ضد الكيس ( ولكن عليك بالكيس) بفتح فسكون أى بالاحتياط والحزم فى الأسباب . وحاصله أنه تعالى لا يرضى بالتقصير ولكن يحمد على التيقظ والحزم فلا تكن عاجزاً وتقول حسبى الله، بل كن كيساً متيقظاً حازماً (فإذا غلبك أمر الخ). قال فى فتح الودود: الكيس هو التيقظ فى الأمور والابتداء إلى العدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب ، واستعمال الفكر فى العاقبة ، يعنى كان ينبغى لك أن تتيقظ فى معاملتك، فإذا غلبك الخصم قلت حسبى الله ، وأما ذكر حسبى الله بلا تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا ينبغى انتهى . ولعل المقفى عليه دين فأداه بغير بينة فعاتبه الفبى صلى الله عليه وسلم على التقصير فى الإشهاد قاله القارى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال انتهى - -٥٦ - ٣٠ - باب فی الدین هل يحبس به [ باب فى الحبس فى الدين وغيره ] ٣٦١١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدٍ النُّفَتِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ من وَبْرٍ بِنٍ أَبِىِ دُلَيْلَ عن مُمَّدٍ بنٍ مَيْتُونٍ عن ◌َْوِ بنِ الشَّرِيدِ من أَبِهِ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَىُّ الْوَاحِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» قالَ ابنُ الْمُبَارَكِ: يُحِلُّ عِرْضَهُ يُغَلَّظُ لَهُ ، وَعُقُوبَتَهُ مُحْبَسُ لَهُ. - قلت: لم يخرجه النسائى فى السنن بل فى عمل اليوم والليلة . قال المزى: حديث سهف الشامى ولم ينسب عن عوف بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم قفى بين رجلين الحديث أخرجه أبو داود فى القضاء عن عبد الوهاب بن مجمدة وموسى ابن مروان الرقى والنسائى فى عمل اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان ثلاثتهم عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان . ( باب فى الدين هل يحبس به ) ( لىّ الواجد ) بفتح اللام وتشديد التحتية، والواجد بالجيم أى مطل القادر على قضاء دينه ( يحل) بضم أوله وكسر ثانيه ( عرضه وعقوبته) بالنصب فيهما على المفعولية ، والمعنى إذا مطل الغنى عن قضاء دينه يحل للدائن أن يغلظ القول عليه ويشدد فى هتك عرضه وحرمته ، وكذا للقاضى التغليظ عليه وحبسه تأديباً له لأنه ظالم والظلم حرام وإن قل والله تعالى أعلم (قال ابن المبارك محل عرضه) أى قال فى تفسير هذا اللفظ ( يغلظ ) بصيغة المجهول من التغليظ (له) وفى بعض النسخ عليه ( وعقوبته) أى قال فى تفسير هذا اللفظ ( يحبس له ) على البناء للمفعول . قال الخطابي: فى الحديث دليل على أن المعسر لاحبس عليه لأنه إنما أباح ... -٥٧- ٣٦١٢ - حدثنا مُمَاذُ بنُ أَسَدٍ أخبرنا النَّضْرُ بنُ ثُمَيْلٍ أخبرنا هِرْ مَاسُ ابنُ حَبِيبٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَّةَ - عن أَبِيهِ مِن جَدِّهِ الَ: ((أَتَيْتُ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم بِغَرِيمٍ لِ فَقَالَ لِ الْزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ لِ: يَا أَخَا مِنِى تَمِيمٍ مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ)). - حبسه إذا كان واجداً، والمعدم غير واجد فلاحبس عليه. وقد اختلف الناس فى هذا ، فكان شريح يرى حبس الملى والمعدم ، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأى. وقال مالك: لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار. ومذهب الشافعى أن من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس، ومن كان ظاهره اليسار حبس إذا امتنع من أداء الحق انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . (أخبرنا هرماس) بكسر الماء وسكون الراء المهملة (رجل) بالرفع بدل من هرماس (عن جده) ليس هذا اللفظ فى بعض النسخ (بغريم) أى مديون ( فقال لى الزمه ) بفتح الزاى . فيه دليل على جوز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع . قال فى الفيل: وعن أبى حنيفة وأحد وجهى أصحاب الشافعى فقالوا إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره . وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة أجيب إلى ذلك ، لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم ، وهذا بخلاف البيئة البعيدة . وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لى بيعة غائبة قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك، وحملوا الحديث على أن المراد إلزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ، ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من - - ٥٨ - ٣٦١٣ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أنبأنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن بَهَزِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ ((أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم حَسَ رَجُلاَ فِى تُهْمَةٍ)). - المقال أولى من هذا التأويل المتعسف (ما تريد أن تفعل بأسيرك) وزاد ابن ماجه ثم مربى آخر النهار فقال ما فعل أسيرك يا أخى بني تميم ، وسماه أسيراً باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه يعرض بالشفاعة قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . ووقع فى كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب . وذكره البخارى فى تاريخه الكبير عن أبيه عن جده . وقال ابن أبى حاتم هرماس بن حبيب المنبرى روى عن أبيه عن جده ولجده محبة ، وذكرأنه ــأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبرى فقالا لا نعرفه وقال : سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابى لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده. انتهى كلام المنذرى . وقال المزى فى الأطراف : حبيب التميمى العنبرى والد هرماس بن حبيب عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لى الحديث أخرجه أبو داود فى القضاء عن معاذ بن أسد عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده ، وسقط من كتاب الخطیب أی نسخة من أبى داود عن جده ولا بد منه، وأخرجه ابن ماجه فى الأحكام انتهى . (حبس رجلا فى تهمة) أى فى أداء شهادة بأن كذب فيها أو بأن ادعى عليه رجل ذنباً أو دينا خميسه صلى الله عليه وسلم لهعلم صدق الدعوى بالبيئة ، ثم لما لم يقم البينة خلى عنه قاله القارى . - ٥٩ - ٣٦١٤ -- حدثنا مُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ وَمُؤَمَّلُ بنُ هِشَامٍ قالَ ابنُ قُدَامَةً حدَّتنى إِسْمَاعِيلُ عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ، قال ابنُ قُدَامَةً إِنَّ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ، وقالَ مُؤَمَّلٌ: ((إِنَّهُ قَامَ إِلَى النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُخْطُبُ فقالَ: حِيرَانِى بِمَ أَخَذُوا، فَأَغْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ ذَ كَرَ شَيْئًاً، فقالَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: خَلُّوا لَهُ عنْ حِيرَانِ - لَمْ يَذْ كُرْ مُؤَمَّلٌ : وَهُوَ يَخْطُبُ)). - قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن ، وزاد فى حديث الترمذى والنسائى ثم خلى عنه . وجد بهزبن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيرى وله صحبة ، وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده انتهى . وفى أسد الغابة: معاوية بن حهدة القشيرى من أهل البصرة غزا خراسان ومات بها، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية روى عنه ابنسه حكيم بن معاوية. وسئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة انتهى. (إسماعيل) هو ابن علية (عن بهزبن حكيم) ابن معاوية بن حهدة القشيرى (عن أبيه) حكيم (عن جده) معاوية (إن أخاه) أى أخا معاوية (أو عمه) شك من الراوى ( وقال مؤمل إنه ) أى معاوية (جيرانى) جمع جار وهو مفعول مقدم لقوله أخذوا ( بما أخذوا) على بناء الفاعل أى بأى وجه أخذ أصحابك جهدانى وقومى وحبسوم ، أو قوله بما أخذوا بصيغة المجهول وجيرانى مفعول ما لم يسم فاعله ( فأعرض) النبى صلى الله عليه وسلم (ثم ذكر) أى معاوية (شيئاً) أى فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكره المؤلف تأدباً وهو مذكور فى رواية أحمد كما سيجىء (خلوا) أمر من خلى يخلى من التفعيل، يقال خلى - - ٦٠ - - عنه أى تركه (له) أى لمعاوية (عن جيرانه) أى اتركوا جيرانه وأخرجوها من الحبس . وهذا الحديث أخرجه أحمدمن عدة طرق ، منها عن إسماعيل بن علية أخبرنا بهزبن حكيم عن أبيه عن جده ((أن أباه أو عمه قام إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال جيرانى بم أخذوا ، فأعرض عنه ثم قال أخبرنى بم أخذوا فأعرض عنه ، فقال لئن قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الفى وتستخلى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ، فقام أخوه أو ابن أخيه فقال يا رسول الله إنه قال فقال لقد قلتموها أو قائلكم ولكن كنت أفعل ذلك إنه لعلى وما هو عليكم خلوا له عن جيرانه ». وأخرج من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال « أخذ النبى صلى الله عليه وسلم ناساً من قومى فى تهمة خيسهم فجاء رجل من قومى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يا محمد علام تحبس جيرانى ، فصمت النبى صلى الله عليه وسلم عنه فقال إن ناساً ليقولون إنك تنهى عن الشر وتستخلى به ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما يقول قال جعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومى دعوة لا يفلحون بعدها أبداً ، فلم يزل النبى صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال قد قالوها أو قائلها منهم والله لو فعلت لكان على وما كان عليهم ، خلوا له من جيرانه)) انتهى . وقوله تستخلى به أى تنفرد به والله أعلم (لم يذكر مؤمل وهو يخطب) أى لم يذكر هذا اللفظ .. والحديث سكت عنه المنذرى .