النص المفهرس

صفحات 501-520

- ٥٠١-
- قال الخطابى: فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر ، وأن حكم الحاكم لا يحل
حراماً ولا يحرم حلالا ، وأنه متى أخطأ فى حكمه فقضى كان ذلك فى الظاهر ،
فأما فى الباطن وفى حكم الآخرة فإنه غير ماض انتهى. قال النووى فى شرح
مسلم : فى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير علماء الإسلام
وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحمل الباطن
ولا يحمل حراماً فإذا شهد شاهداً زور الإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم
له ذلك ، ولو شهدا عليه بقتل لم يحمل للولى قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية
منه، ولو شهدا أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعدحكم
القاضى بالطلاق . وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال ،
فقد يحل نكاح المذكورة ، وهذا مخالف الحديث الصحيح والإجماع من
قبله انتهى .
وقال فى معالم السنن: قال أبو حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق
وشهد لها شاهدان به ، فقفى الحاكم بالتفرقة بينهما ، وقعت الفرقة فيما بينها
وبين الله عز وجل ، وإن كانا شاهدى زور وجاز لكل واحد من الشاهدين
أن ينكحها ، وخالفه أصحابه فى ذلك انتهى .
وقال فى السبل: والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له
ما حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا فى نفس الأمر ، وما أقامه من
الشهادة الكاذبة، وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهرله والإلزام به ، وتخليص
المحكوم عليه لما حكم به لو امقنع ويففذ حكمه ظاهراً، ولكنه لا يحل به الحرام
إذا كان المدعى مبطلا وشهادته كاذبة . وإلى هذا ذهب الجمهور ، وخالف
أبو حنيفة فقال: إنه ينفذ ظاهراً وباطناً، وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن
هذه المرأة زوجة فلان حلت له، واستدل بآثار لا يقوم بها دليل وبقياس -

- ٥٠٢-
٣٥٦٧ - حدثنا الرَّبِيحُ بنُ نَافِعٍ أُبُوتَوْبَةَ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عِنْ
أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ مِن عَبْدِ اللهِ بن رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَةَ منْ أُمِّ سَلَةَ قَالَتْ:
((أَ رَسُولُ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَنٍ فى مَوَّارِيثَ لَمُمَا لَمْ
تَكُنْ لُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّ دَعْوَاهُاَ، فَقَالَ الفَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ مِثْلَهُ.
فَبَكَ الرَّجُلاَنِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ حَقّى لَكَ، فَقَالَ لَمُمَاَ النِّيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَّا إِذَا فَعَلْتُمَا مَفَعَلْتُمَ فَاقْتَسِاَ وَتَوَخَّهَاَ اَحْقِّ ثُمَّ اسْتَهَمَاً
ثُمَّ تَحالاً » .
- لا يقوى على مقاومة النص انتهى. قلت: ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا الجمهور.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(أبو توبة) كنية الربيع ( فى مواريث لهما) جمع موروث أى تداعيًاً فى
أمتعة فقال أحدهما هذه لى ورثتها من مورثى، وقال الآخر كذلك . قاله القارى
( إلا دعواهما) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء مفقطع ( فذكر مثله) أى مثل
الحديث السابق ولفظ المشكاة ((فقال من قضيت له بشىء من حق أخيه فإنما
أقطع له قطعة من النار)) ( وقال كل واحد منهما حقي لك) وفى المشكاة فقال
الرجلان كل واحد منهما يا رسول الله حقى هذا لصاحبى (فاقتسما ) أى نصفين
على سبيل الاشتراك ( وتوخياً) بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أى اطلبا
(الحق ) أى العدل فى القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين ( ثم استهما) أى
اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أى القسمين وقع فى نصيب
كل منهما، وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القارى.
وقال السيوطى : توخيا الحق أى اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة . -

- ٥٠٣ -
٣٥٦٨ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِئُ أنبأنا عِيسَى أخبرنا
أَسَامَةُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ قالَ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بِهذَا الْحَدِيثٍ قَالَ ((يَخْتَصِيمَانٍ فِى مَوَارِبِثَ وَأَشْيَاءِ قَدْ دَرَسَتْ فَقَالَ إِنَّى
- وقوله ثم استهما، قال الخطابي: معناه اقترعا ، زاد فى النهاية يعنى ليظهر
سهم كل واحد منكما انتهى (ثم تحالا) بتشديد اللام أى ليجعل كل واحد
منكما صاحبه فى حل من قبله بإبراء ذمته. ولفظ المشكاة ((ثم ليحلل كل واحد
منكما صاحبه .
قال الخطابي: وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا فى الشىء المعلوم ،
ولذلك أمرهما بالتوخى فى مقدار الحق ، ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخى حتى ضم
إليه القرعة، وذلك أن التوخى إنما هو أكثر الرأى وغالب الظن ، والقرعة
نوع من البينة ، فهى أقوى من التوخى ، ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك
بالتحليل ليكون افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى ، وفيه دليل على
أن التحليل إنما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية . وقد جمع هذا
الحديث ذكر القسمة والتحليل ، والقسمة لا تكون إلا فى الأميان ، والتحليل
لا يصح إلا فيما يقع فى الذمم دون الأعيان ، فوجب أن يصرف معنى التحليل
إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التى وقعت فيه
القسمة انتهى .
وقال القارى فى المرقاة: إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب
الحكومة والفتوى ، وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك
سبيل الاحتياط والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذرى .
(وأشياء قد درست) فى القاموس: درس الرسم دروساً عنا، ودرسته -

- ٥٠٤ -
إِنَّ أَقْضِى بَيْنَكُمْ بِرَأْيِ فِيَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَىَّ فِيهِ».
٣٥٦٩ - حدثنا سُلَّمَاَنُ بن دَاوُدَ الَهْرِئُ قَالَ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ عن
يُؤنُسَ بن يَزِيدَ عن ابن شِهَبٍ أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّابِ الَ وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ:
(يَا أَيُّهَا النَّسُ إِنَّ الرَّأْىَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مُصِباً لِأَنَّ اللّهَ كَانَ يُرِيَهُ وَإِنَّ هُوَ مِنَّ الظَّنُ وَالَّكَفُ)).
٣٥٧٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَِّىُّ أنبأنا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ قَالَ
- الريح لازم مقعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى . وفى المصباح :
درس المنزل درساً من باب قعد عفا وخفيت آثاره ، ودرس الكتاب عتق
انتهى (برأيى) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز العمل بالقياس وأنه
حجة ، وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف . قاله فى النيل . والحديث
سكت عنه المنذرى .
(لأن الله كان يريه) إشارة إلى قوله تعالى ﴿ لتحكم بين الناس بما أراك الله)
( وإنما هو) أى الرأى ( والتكلف) أى المشقة فى استخراج ذلك الظن. قاله
فى فتح الودود .
قال ابن القيم فى أعلام الموقعين: مراد عمر رضى الله عنه قوله تعالى ﴿ إنا
أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ فلم يكن له رأى
غير ما أراه الله إياه ، وأما ما رأى غيره فظن وتكلف انتهى .
قال المنذرى: وهذا منقطع ، الزهرى لم يدرك عمر رضى الله عنه .
(حدثنا أحمد بن عبدة الضبى الخ) هذه العبارة وقعت ها هنا فى بعض -

-٥٠٥ -
أخبرنى أَبُو عُثمانَ الشَّامِىُّ، وَلا إِخَالُنِى رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْنى حَرِيز
بِنَ عُمانَ .
- النسخ دون بعض، ولا يظهر لى وجه إدخالها فى هذا المقام والله تعالى أعلم
(قال أخبرنى أبو عثمان الشامى) اسمه حرير بن عثمان (ولا إِخالتى) بكسر الهمزة
أى لا أظنه قال فى القاموس : خال الشىءَ ظَنَّه، وتقول فى مستقبله إخال بكسر
الهمزة وتفتح فى لغية انتهى. وقائل لا إخالتى هو معاذ بن معاذ (أفضل منه) أى
من أبى عثمان ( يعنى حريز بن عثمان) تفسير للضمير المجرور فى منه .

-٥٠٦-
٨ - باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي
٣٥٧١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا
مُصْعَبُ بنُ ثَبِتٍ عن عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ قالَ ((قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدْىِ اَلَحْكَمَ)).
٩ - باب القاضي يقضى وهو غضبان
٣٥٧٢ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ الّلِكِ بن
◌ُمَيْرِ قالَ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ أَبِى بَكَّرَةَ عن أَبِهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ فَالَ
( باب كيف يجلس الخصمان بين يدى القاضى )
(قضى ) أى حكم. وقال ابن الملك: تبعاً للطيبى أى أوجب ( أن الخصمين
يقعدان) ضبط بصيغة المجهول والمعلوم ( بين يدى الحكم) بفتحتين أى الحاكم
وفى بعض النسخ الحاكم أى قدامه. والحديث دليل على شرعية قعود الخصمين
بين يدى الحاكم ويسوى بينهما فى المجلس ما لم يكن أحدهما غير مسلم فإنه يرفع
المسلم كما فى قصة على عليه السلام مع غريمه الذى عند شريح ، كذا فى السبل .
وقصة على رضى الله عنه مع غريمه الذمى مذكورة فيه إن شئت الوقوف عليها
فعليك به .
قال المنذرى: فى إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدنى ولا يحتج بحديثه.
( باب القاضى يقضى وهو غضبان )
( أنه كتب إلى ابنه) وكذا وقع فى رواية للبخارى .
قال الحافظ فى الفتح : كذا وقع ها هذا غير مسمى ، ووقع فى أطراف المزى
إلى ابنه عبد الله وقد سمى فى رواية مسلم انتهى. وكان ابنه عبيد الله قاضياً -

- ٥.٧-
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَقْضِىِ الْكَمُ [اَلْحَاكِمُ] بَْنَ
اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ ».
١٠ - باب الحكم بين أهل الذمة
٣٥٧٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمّدٍ اَرُوزِىُّ حَدَّتِى عَلِيُّ بنُ مُسَبْنٍ عنْ
أَبِهِ عنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَأْسٍ فقال ﴿فَإِنْ جَاهُوكَ فَاحْكُمْ
بْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فَنُسِجَتْ عَالَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَ أُنْزَلَ اللهُ)).
٣٥٧٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمْدِ الْتَّغَيْلِىُّ قَالَ حدثنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ
- بسجستان كما فى رواية مسلم ( لا يقضى) أى لا يحكم (الحكم) بفتحتين .
قال الحافظ : هو الحاكم، وقد يطلق على القيم بما يسند إليه انتهى . وفى
بعض النسخ الحاكم ( وهو غضبان) بلا تنوين أى والحال أن ذلك الحكم فى
حال الغضب لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر فى مسألتهما .
قال الخطابى فى المعالم : الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال ،
ولذلك أمر عليه السلام الحاكم بالتوقف فى الحكم ما دام به الغضب ، فقياس
ما كان فى معناه من جوع مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب
فى المفع من الحكم انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه.
( باب الحكم بين أهل الذمة )
(فإن جاءوك ) أى لتحكم بينهم (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) فى تفسير
الجلالين : هذا التغيير منسوخ بقوله { وأن احكم بينهم) الآية ، فيجب الحكم
بينهم إذا ترافعوا إليها وهو أصح قولى الشافعى رحمه الله ولو ترافعوا إلينا مع -

- ٥٠٨-
عن مُمَّدِ بن إِسْحَاقَ من دَاوُدَ بنِ الْحْصَيْنِ من عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَأْسٍ قَالَ
((لَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَإِنْ بَابا وكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ
حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بِنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾.
قالَ: كَانَ بَنُو النّصِيرِ إِذَا قَلُوا مِنْ بَنِىِ قُرَيْظَةَ أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِذَا
فَقَلَ بَنُو قُرَّيْطَةَ مِنْ بَنِ النَّضِيرِ أَدَّوْا إِلَيْهِمْ الدِّيَةَ كَمِلَةٌ فَسَوِّى رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَيْنَهُمْ )) .
- مسلم وجب إجماعاً (فنسخت) بصيغة المجهول (قال) أى الله تعالى (فاحكم بينهم)
أى بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ( بما أنزل الله) أى إليك وبعده
﴿ ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ( والحاصل أن الآية الأولى منسوخة
بالآية الثانية .
قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( لما نزلت هذه الآية فإن جاءوك) الآية بتمامها هكذا ﴿ فإن جاءوك فاحكم
بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم
بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ (فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بينهم) أى بين بنى النضير وبنى قريظة لقوله تعالى ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم
بالقسط ) أى بالعدل .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وفى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار.

-٥.٩-
١١ - باب اجتهاد الرأى فى القضاء
٣٥٧٥ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ عن شُعْبَةَ منْ أَبِى عَوْنِ عِن الْخَارِثِ
ابنِ عَمْوِ ابن أَخِى الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن أناسٍ مِنْ أَهْلِ ◌ِْصَ مِنْ أَمْحَابِ
مُعَاذِ بِن جَلٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا
إِلَى الْهَمَنِ قَالَ كَيْفَ تَقْضِى إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاء؟ قَالَ أَقْضِى بِكِتَبِ اللهِ.
قالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ فَبِسُنَّةٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنّةِ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلاَ فِي كِتَابِ اللهِ؟
وَلَاَ آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ أَجْتَهِدُ بِرَأَبِى
(باب اجتهاد الرأى فى القضاء)
(لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمين) أى والها وقاضياً (أجتهد برأيى)
وفى بعض النسخ رأيى بحذف الباء. قال الراغب : الجهد والجهد الطاقة والمشقة
والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة ، يقال جهدت رأيى واجتهدت
أتعبته بالفكر انتهى.
قال فى المجمع: وفى حديث معاذ (أجتهد رأيي)) الاجتهاد بذل الوسع فى
طلب الأمر بالقياس على كتاب أو سنة انتهى .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد أخرجهابن ماجه فى سننه من حديث يحيبن سعيد الأموى عن محمد بن سعيد
ابن حسان عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم حدثنا معاذ بن جبل قال ((لما
بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: لا تقضين، ولا تفصلن إلا بما تعلم
وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلى فيه )»
وهذا أجود إسناداً من الأول ، ولا ذكر فيه الرأى .

- ٥١٠ -
صَّدْرَهُ، فَقَالَ [وَقَالَ ] اَحْدُ للهِ الَّذِى وَفْقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِى
رَسُولَ اللهِ)) .
- قال الخطابى فى المعالم : يريد الاجتهاد فى رد القضية من طريق القياس إلى
معنى الكتاب والسنة ولم يرد الرأى الذى يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله
من غير أصل من كتاب أو سنة . وفى هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به
انتهى ( ولا آلو) بمد الهمزة متكلم من آلى يألو .
قال الخطابي: معناه لا أقصر فى الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه (فضرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ) أى صدر معاذ رضى الله عنه، والظاهر أن
يكون صدرى ففيه التفات ، ويحتمل أن يكون قائله الراوى عن معاذ نقلا عنه.
وهذا الحديث أورده الجوزقانى فى الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه
جماعة عن شعهة . وقد تصفحت عن هذا الحديث فى المسانيد الكبار والصغار
وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقاً غير هذا . والحارث
ابن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ، ومثل هذا
الإسناد لا يعتمد عليه فى أصل من أصول الشريعة . فإن قيل إن الفقهاء قاطبة
أوردوه فى كتبهم واعتمدوا عليه .
قيل: هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف ، فإن أظهروا طريقاً غير هذا مما
يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى . والحديث
أخرجه الترمذى وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندى بمتصل .
وقال الحافظ جمال الدين المزى الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث .
قال البخارى لا يصح حديثه ولا يعرف . وقال الذهبى فى الميزان : تفرد به
أبو عون محمد بن عبد الله الثقفى عن الحارث ، وما روى عن الحارث غير أبى
عون فهو مجهول قلت: لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب -

- ٥١١-
٣٥٧٦- حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا يَحْتَ عنْ شُعْبَةَ قَالَ حدَّتِى أَبُوعَوْنِ
عن اَلْحَارِثِ بنِ عَمْرِو عنْ نَسٍ مِنْ أَعْمَابٍ مُعَاذٍ عنْ مُعَاذِ بن جَلِ ((أَنّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ بِمَعْنَهُ [فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ] .
- وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وقد أخرجها البيهقى فى سننه عقب
تخريجه لهذا الحديث تقوية له كذا فى مرقاة الصعود .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا
الوجه وليس إسناده عندى بمتصل. وقال البخارى فى التاريخ الكبير: الحارث
ابن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة الثقفى عن أصحاب معاذ عن معاذ روى عنه
أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا مرسل.
( لما بعثه إلى اليمن ) قال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين عن رب العالمين:
وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم معاذ على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصاً عن
الله ورسوله ، فقال شعبة حدثنى أبو عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من
أصحاب معاذ عن معاذ (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعثه إلى اليمن
قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال أقضى بما فى كتاب الله ، قال فإن لم
يكن فى كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال فإن لم
يكن فى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال اجتهد رأيي لا آلو. قال
فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدرى ثم قال الحمد لله الذي وفق
رسول رسول الله لما يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)).
فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه
يدل على شهرة الحديث ، وأن الذى حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من
أصحاب معاذ لا واحد منهم. وهذا أبلغ فى الشهرة من أن يكون عن واحد -

- ٥١٢ -
- منهم لو سمى، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل
الذى لا يخفى ولا يعرف فى أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من
أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل فى ذلك ، كيف وشعبة حامل
لواء هذا الحديث ، وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة فى إسناد حديث
فاشدد یدیك به :
قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسى رواه عن عبد الرحمن بن غنم
عن معاذ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه
واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم ، كما وقفنا على صحة قول رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ((لا وصية لوارث)) وقوله فى البحر ((هو الطهور ماؤه
والحل مهقته)) وقوله ((إذا اختلف المتبايعان فى الثمن والسلعة قائمة تحالقا وترادا
البيع)) وقوله ((الدية على العاقلة)) وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة
الإسناد ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب
الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا غدوا عن طلب الاسناد
له انتهى كلامه .
وقد جوز النبى صلى الله عليه وآله وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه ، وجعل له
على خطئه فى اجتهاد الرأى أجراً واحداً إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه ،
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهدون فى النوازل ،
ويقيسون بعض الأحكام على بعض ، ويعتبرون النظير بنظيره .
قال أسد بن موسى حدثدا شعبة عن زبيد اليامى عن طلحة بن مصرف عن
مرة الطيب عن على ابن أبى طالب كرم الله وجهه فى الجنة ((كل قوم على بينة
من أمرهم ومصلحة من أنفسهم يزرون على من سواهم ويعرف الحق بالمقايسة
عند ذوي الألباب)) وقد رواه الخطيب وغيره مرفوعاً ورفعه غير صحيح . -

- ٥١٣ -
- وقد اجتهد الصحابة فى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى كثير من
الأحكام ولم يمنفهم، كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلوا العصر فى بنى قريظة،
فاجتهد بعضهم وصلاها فى الطريق وقال لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة
النهوض ، فنظروا إلى المعنى، واجتهد آخرون وأخروها إلى بنى قريظة فصلوها
ليلا ، نظروا إلى اللفظ، وهؤلاء سلف أهل الظاهر وأولئك سلف أصحاب
المعانى والقياس .
ولما كان على رضى الله عنه باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون فى غلام فقال
كل منهم هو ابنى ، فأقرع على بينهم ، جعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين
ثلثى الدية ، فبلغ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه من
قضاء على رضى الله عنه .
واجتهد سعد بن معاذ فى بنى قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبى صلى
الله عليه وآله وسلم وقال ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات))
واجتهد الصحابيان اللذان خرجا فى سفر حضرت الصلاة وليس معهما ماء
فصليا ثم وجد الماء فى الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال الذى لم
بعد ((أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للاخر لك الأجر مرتين)).
ولما قاس مجزز المدلجى وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة
ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى برقت
أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق ، وكان زيد أبيض وابنه
أسامة أسود ، فالحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد
والبياض الذى لا تأثير له فى الحكم .
وقد تقدم قول الصديق رضى الله عنه فى الكلالة أقول فيها برأيى ، فان
يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فنى ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد -
(٣٣ - عون المعبود ٩)

- ٥١٤-
١٣ - باب فى الصلح
٣٥٧٧ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أَنبأنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرنى
- والولد فلما استخلف عمر قال إنى لأستحي من الله أن أزداد شهئاً قاله أبو بكر
وقال الشعبى عن شريح قال: قال لى عمر: اقض بما استبان لك من كتاب
الله ، فان لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين ، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين
فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح . وقد اجتهد ابن مسعود فى المفوضة
وقال أقول فيها برأيى ووفقه الله للصواب. وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهافى
عن عكرمة قال: أرسلنى ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين
فقال للزوج النصف ، وللأم ثلث ما بقى ، وللأب بقية المال فقال تجده فى كتاب
الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيى ولا أُفَضِل أُمّا على أب.
وقايس على ابن أبى طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت فى المكاتب .
وقايسه فى الجد والإخوة . وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها
سواء اعتبروها بها . قال المزنى: الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس فى الفقه فى جميع الأحكام فى أمر
دينهم ، قال وأجمعوا بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد
إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى والله أعلم.
( باب فى الصلح )
قد قسم العلماء الصلح أقساماً، صلح المسلم مع الكافر ، والصلح بين -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى الترمذى من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن =

-٥١٥-
سُلَيمانُ بنُ بِلاَلِ حِ وَأُخبرنا أَحَدُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ أخبرنا مَرْوَانُ
يَعْنى ابنَ مُمَّدٍ أخبرنا سُلَيْنُ بنُ بِلاٍَ أَوْ حَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ شَكَّ الشَّيْخُ
عَنْ كَثِيرِ بنِ زَيْدٍ عن الْوَلِيدِ بنِ رَبَحٍ عِن أَبى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسَلِينَ)).
- الزوجين ، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتخاصمين والصلح
فى الخراج كالعقد على مال ، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت فى الأملاك
والحقوق ، وهذا القسم هو المراد هنا وهو الذى يذكره الفقهاء فى باب الصلح.
كذا فى السبل .
( شك الشيخ) وفى نسخة الخطابى: الشك من أبى داود (الصلح جائز)
قال فى النيل: ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثنى. ومن
ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناء الشارع فى هذا الحديث فعليه الدليل
وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور . وقال الشافعى وغيره :
إنه لا يصح الصلح عن إنكار، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يحل
مال امرىء مسلم إلا بطيبة من نفسه)) ويجاب بأن الرضا بالصلح مشعر بطيبة
النفس انتهى محصلا ( بين المسلمين) هذا خرج مخرج الغالب لأن الصلح جائز
بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن المخاطب بالأحكام فى -
= أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الصلح جاز بين المسلمين،
إلا صلحاً حرم حلالا أو أحل حراماً)) وقال هذا حديث حسن صحيح .
وفى كثير من النسخ : حسن فقط .
وقد استدرك على الترمذى تصحيح حديث كثير هذا فإنه ضعيف قال عبد الله بن
أحمد : أمرنى أبى أن أضرب على حديثه، وقال مرة : ضرب أبى على حديثه ، فلم
يحدثنا به، وقال هو ضعيف الحديث وقال ابن معين : ليس بشىء.
وقد روى الدار قطنى فى سننه حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال =

- ٥١٦ -
زَادَ أَحْمَدُ: إِلاَّ صُلْحًا حَرِّمَ حَلَاَلاً أَوْ أَحَلِّ حَرَامًا. [أَحَلَّ حَرَامَاً أَوْ
حَرَّمَ حَلاَلاً]
زَادَ سُلَيْانُ بنُ دَاوُدَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المُسْلِمُونَ
عَلَى شُرُوطِهِمْ)).
٣٥٧٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ قالَ أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ كَمْبِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ
أَخْبَرَهُ ((أَنَّهُ تَقَضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
- الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها (حرم حلالا ) كمصالحة الزوجة للزوج
على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها (أو أحل حراماً كالمصالحة على وطىء أمة لا يحل
له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك ( المسلمون على شروطهم)
أى ثابتون عليها لا يرجعون عنها.
قال الخطابي : هذا فى الشروط الجائزة فى حق الدين دون الشروط الفاسدة
وهو من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود .
قال المنذرى: فى إسناده كثير بن زيد أبو محمد الأسامى مولاهم المدنى ، قال
ابن معين: ثقة، وقال مرة ليس بشىء، وقال مرة ليس بذاك القوى، وتكلم
فيه غير واحد .
-
= ((الصلح جائز بين المسلمين)) من طريق عفان: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن
أبى رافع عن أبى هريرة وقال: هذا صحيح الإسناد ، وأخرجه الحاكم فى المستدرك من
هذا الوجه ، وقال صحيح على شرطهما .
قلت : وعلته أنه من رواية عبد الله بن الحسن المصيصى عن عفان ، وقد قال
ابن حبان كان يقلب الأخبار ويسرقها ، لا يحتج بما انفرد به ، وقال الحاكم: المصيعى
ثقة ، تفرد به .

- ٥١٧-
صلى اللهُ عليه وسلم فى المَسْجِدِ ، فَارْتَفَتْ أَصْوَاتُهُمَاَ حَتّى سَمِعَهَا [سَمِعَهُمَاَ ]
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم حَتّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَدَى كَعْبَ بنَ مَالِكٍ فقالَ
يَا كَعْبُ، فقالَ [قالَ] لَبِّيْكَ بَرَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ لَهُ [إِلَيْهِ] بِيَدِهِ أُنْ
ضَعِ الشّطْرَ مِنْ دَبْنِكَ. قالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ بَرَسُولَ اللهِ . قَالَ النَّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: قُمْ فَفْضِهِ)).
- (أنه تقاضى ابن أبى حدرد) بفتح الحاء وسكون الدال وفتح الراء آخره
دال (ديناً كان له) أى لكعب (عليه) أى على ابن أبى حدرد (سجف حجرته)
بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر، وقيل الرقيق منه يكون
فى مقدم البيت ، ولا يسمى سجناً إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين
(أوضع) أمر من الوضع ( الشطر) أى النصف، والمراد بهذا الأمر الواقع منه
صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى الصلح والشفاعة فى ترك بعض الدين ( قد فعلت)
أى قد وضعت عنه نصف الدين . قال فى النيل: يحتمل أن يكون نزاعهما فى
مقدار الدين كأن يدعى صاحب الدين مقداراً زائداً على ما يقر به المديون، فأمره
صلى الله عليه وسلم أن يضع الشطر من المقدار الذى ادعاه، فيكون الصلح
حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على جوازه. ويحتمل أن يكون النزاع بينهما
فى التقاضى باعتبار حلول الأجل وعدمه مع الاتفاق على مقدار أصل الدين
فلا يكون فى الحديث دليل على جواز الصلح عن إنكار .
وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعى ومالك وأبو حنيفة انتهى
(قم فاقضه) قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع
الشطر تعين على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضيعة
والمطل . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه .

- ٥١٨ -
تم - بحمد الله - الجزء التاسع
ويليه
الجزء العاشر
وأوله
( باب فى الشهادات)

- ٥١٩ -
فهرس
الجزء التاسع من كتاب
«عون المعبود»
شرح سنن أبى داود مع شرح ابن قيم الجوزية
الصفحة
الموضوع
باب الصلاة على القبر
٣
باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك
٥
باب فى جمع الموتى فى قبر والقبر يعلم
٢٢
٢٤
باب فى الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان
٢٥
باب فی اللحد
٢٨
باب كم يدخل القبر
باب كيف يدخل الميت قبره
باب كيف يجلس عند القبر
باب فى الدعاء للميت إذا وضع فى قبره
باب الرجل يموت له قرابة مشرك
٢٩
٣١
٣٢
٣٢
٣٤
باب فى تعميق القبر
٣٥
باب فى تسوية القدر
باب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف
٤١
٤٣
٤٢
باب كراهية الذيح عند القبر
باب الصلاة على القبر بعد حين
٤٥
باب فى البناء على القبر
باب فى كراهية القعود على القبر
٤٨
باب المشى بين القبور فى النعل
٤٩
٥٤
باب فى تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث
باب فى الثناء على الميت

- ٥٢٠ -
الصفحة
الموضوع
٥٦
باب فى زيارة القبور
باب فى زيارة النساء القبور
٥٧
باب ما يقول إذا مر بالقبور
٦٢
٦٣
باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات
أول كتاب الأيمان والنذور
باب التغليظ فى اليمين الفاجرة
٦٦
باب فى من حلف ليقتطع بها مالا
٦٧
٧٣
باب ما جاء فى تعظيم اليمين عند منبر النبى صلى الله عليه وسلم
باب اليمين بغير الله
٧٤
٧٦
٧٨
باب المعاريض فى الأيمان
باب كراهية الحلف بالآباء
باب كراهية الحلف بالأمانة
٨٠
٨٣
باب ما جاء فى الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام
٨٦
باب الرجل محلف أن لا يتأدم
باب الاستثناء فی الیمین
باب ما جاء فى يمين النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت
باب الحنث إذا كان خيراً
باب فى القسم هل يكون يميناً
باب فى الحلف كاذباً متعمداً
باب كم الصاع فى الكفارة
١٠١
١٠٣
باب فى الرقبة المؤمنة
١٠٦
باب كراهية النذر
١٠٩
باب النذر فى المعصية
١١٣
باب من رأى عليه كفارة إذا كان فى معصية
١١٥
٨٧
٩٠
٩٩