النص المفهرس
صفحات 461-480
-! ٤٦ - ٣٥٢٧ - حدثنا سُلِمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادٌ عن حَاجِبِ بنِ المَفَضْلِ ابنِ المَهَلِّ عن أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بِنَ بَشِيرِ يَقُولُ : قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «اعْدِيُا بَيْنَ أَبْنَائِكُ، اعْدِنُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُ» ٣٥٢٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ رَافِع أخبر نا يَحْسَى بنُ آدَمَ أخبرنا زُهَيْرٌ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قالَ: ((قَالَّتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلْ ابْنِ غُلاَمَكَ وَأَشْهِدْ لِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلاَنٍ سَأَلَتْفِى أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلاَمَاً، فقالَتْ لِى: أَشْهِدْ - ( اعدلوا بين أبنائكم الخ) قال المنذرى: وأخرجه النسائى. = ((لا تشهدنى على جور)) وقوله ((لا أشهد على جور)) والأمر برده وفى لفظ ((سوى بينهم )) وفى لفظ ((هذا جور ، أشهد على هذا غيرى )). وهذا صريح فى أن قوله (( أشهد على هذا غيرى)) ليس إذناً ، بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً . وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة فى التحريم والبطلان من عشرة أوجه ، تؤخذ من الحديث. ومنها قوله (( أشهد على هذا غيرى)) فإن هذا ليس بإذن قطعاً . فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن فى الجور وفيما لا يصلح وفى الباطل، فانه قال ((إنى لاأشهد إلا على حق)) فدل ذلك على أن الذى فعله أبو النعمان لم يكن حقاً فهو باطل قطعاً . فقوله إذن (( أشهد على هذا غيرى)) حجة على التحريم كقوله تعالى ﴿اعملوا ماشئتم) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا لم تستحى فاصنع ما شئت)) أى الشهادة على هذا ليست من شأنى، ولا تنبغى لى . وإنما هى من شأن من يشهد على الجور والباطل ، وما لا يصلح، وهذا فى غاية الوضوح . وقد كتبت فى هذه المسألة مصنفاً مفرداً استوفيت فيه أدلتها ، وبينت من خالف هذا الحديث ونقضها عليهم ، وبالله التوفيق . - ٤٦٢ - رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ: لَهُ إِخْوَةٌ؟ فقالَ : نَعَمْ ، قال: فكُلُهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ قال: لاَ ، قال: فَلَيْسَ يَصْلُحُ هُذَا وَإِنِّى لا أَشْهَدُ إِلَّ عَلَى الْحْقِّ)). ٥١ - باب فى عطية المرأة بغير إذن زوجها ٣٥٢٩ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَادٌ عن دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْذٍ وَحَبِيبٍ الْمَعَلَمِ عن ◌َعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ فى مَالِهِا إذَا مْلَكَ زَوْجُها عِضْمَتِهَا)). - (فقال إن ابنة فلان) يعنى زوجته عمرة بنت رواحة (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (له ) بحذف أداة الاستفهام ( فليس يصلح هذا) أى هذا النحل . قال المنذرى : وأخرجه مسلم . ( باب فى عطية المرأة بغير إذن زوجها) ( لا يجوز لامرأة أمر) أى عطية من السطایا (فى مالها) أی فی مال فى يدها لزوجها أضيف إليها مجازاً لكونه فى تصرفها فيكون النهى للتحريم ، أو المراد مال نفسها لكونهن ناقصات العقل فلا ينبغى لها أن تتصرف فى مالها إلا بمشورة زوجها أدباً واستحباباً، فالنهى للتنزيه، كذا قاله بعض العلماء. وفى الغول: وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطى عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة ، وقد اختلف فى ذلك ، فقال اللهث : لا يجوز لها ذلك مطلقاً لا فى الثلث ولا فيما دونه إلا فى الشىء التافه . وقال طاؤس ومالك : إنه يجوز لها أن تعطى مالها بغير إذنه فى الثلث لا فيما فوقه - - ٤٦٣- ٣٥٣٠ - حدثنا أَبُو كَامِلٍ أخبرنا خَالِدٌ - يَعنى ابنَ الْحَارِثِ - أخبرنا حُسَيْنٌ عَنِ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَهُ أَغْبَرَهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ تَجُوزُ [ يَجُوزُ] لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلاّ بإذْنِ زَوْجِها ». ٥٢ - باب فی العمری ٣٥٣١ - حدثنا أَبُو الْوَايدِ الطَّيَالِىُّ أخبرنا هَمَّامٌ عن قَتَادَةَ عن النَّصْرِ ۔ ۔ - فلا يجوز إلا بإذنه . وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقاً من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة ، فإن كانت سفيهة لم يجز. قال فى الفتح : وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة . انتهى ما فى النيل (إذا ملك زوجها عصمتها ) أى عقد نكاحها، ومنه قوله تعالى (لا تمسكوا بعصم الكوافر) جمع عصمة أى عقد نكاح النساء الكفرة والعصمة هى ما يعتصم به من عقد ، وسبب أى لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية. كذا فى المجمع. والحديث سكت عنه المنذرى . (لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) أى صراحة أو دلالة. قال الخطابي: عند أكثر الفقهاء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك ، إلا أن مالك بن أنس قال ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، وقد يحتمل أن يكون ذلك فى غير الرشيدة . وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء تصدقن ، فجعلت المرأة تلقى القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه ، وهذه عطية بغير إذن أزواجهن انتهى . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه . ( باب فى العمرى ) بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر على وزن حبلى وهى مأخوذة من - - ٤٦٤ - ابنِ أَنَسٍ عن بَشِيرِ بنِ نَِّيكٍُ عن أَبِ حُريْرةَ عن النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْمُتْرَى جَائِّزَةٌ)). ٣٥٣٢ - حدثنا أَبُو الْوَليدِ أخبرنا هَمَّامٌ عن قَتَادَةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرّةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. ٣٥٣٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أُبَانُ عن يَحْسَى عن أبى سَلَّةً عن جَابِرٍ أَنَّ نَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُمِبَتْ لَهُ)). - العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا فى الجاهلية يعطى الرجل الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أى أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها عمرى لذلك هذا أصلها لغة، وأما شرعاً فالجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول إلا إن صرح باشتراط ذلك . (عن بشير بن نهيك) كلاهما على وزن عظيم (العصرى) اسم من أحمرتك الشىء أى جعلته لك مدة عمرك (جائزة) أى صحيحة ماضية لمن أعمر له ولورثته من بعده. وفى بعض الروايات جائزة لأهلها، والمعنى يملكها الآخذ ملكا تاماً بالقبض ولا ترجع إلى الأول . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ( عن الحسن) أى البصرى (عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله) أى مثل الحديث السابق. ولفظ الترمذى من هذا الوجه عن سمرة أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال (( العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها)) انتهى. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى . (العمرى لمن وهبت له ) بضم الواو مبنها المفعول . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - - ٤٦٥ - ٣٥٣٤ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ الْرَّانِىُّ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ أُخبرَفى الْأَوْزَاعِىُّ عن الزُّهْرِئِ عن مُرْوَةَ عن جَايِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ أُمِرَ مُرَْى فَهِىَ لَهُ وَلِقَِّ، بَرِثُهَا مَنْ يَرِثُ مِنْ عَقِ)) ٣٥٣٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى الْوَارِىِّ أخبرنا الْوَلِيدُ من الْأُوْزَامِىِّ من الزهْرِىِّ عن أَبِ سَلَمَةَ وَهُرْوَةَ عن جَابِرٍ عن اللَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَهُ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ الَّيْثُ بنُ سَعيدٍ عنْ الزهْرِىِّ عنْ أَبى سَلَةَ عنِ جَابِرٍ . - (من أعمر) بصيغة المجهول (عمرى) مفعول مطلق (ولعقبه) بكسر القاف وسكونها، والعقب أولاد الإنسان ما تناسلوا ( من يرثه) الضمير المنصوب لمن أُغْيِرَ (من عقبه) بيان لمن يرثه. والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ولا ترجع إلى الدافع ، كما لا يجوز الرجوع فى الموهوب، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعى ، سواء ذكر المقب أو لم يذكره. وقال مالك: يرجع إلى المعطى إن كان حياً وإلى ورثته إن كان مهماً إذا لم يذكر عقبه. قاله فى المرقاة. وسيأتى كلام الترمذى فى هذا الباب والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . (حدثنا أحمد بن أبى الحوارى) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبى يكنى أبا الحسن ابن أبى الحوارى ثقة زاهد من العاشرة. كذا فى التقريب (بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم. ولفظ النسائى من هذا الوجه عن عروة وأبى سلمة عن جابر - (٣٠ - عون المعبود ٩) - ٤٦٦ - ٥٣ - باب من قال فيه ولعقبه ٣٥٣٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحِْ بنِ فَرِسٍ وَعُمَّدُ بنُ المَنَّى قالاً أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ أخبرنا مَالِك - ◌َعَنى ابنَ أُنَسٍ - عن ابنِ شِهَبٍ من أَبِى سَلّةً - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم («العمرى لمن أعمرها هى له ولعقبه يرتها من يرثه من عقبه)) انتهى (وهكذا) أى بذكر أبى سلمة فى السند (رواه الليث ابن سعد عن الزهرى عن أبى سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) وحديثه عند مسلم والنسائى وهذا لفظه أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من أحمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه وهى لمن أعمر والعقهه)). والحاصل أن الزهرى اختلف عليه فقال محمد بن شعيب وعمر وبقية بن الوليد كلهم عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن جابر . وقال الوليد مرة عن الأوزاعى عن الزهرى عن عروة وأبى سلمة عن جابر . وقال مرة عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر . وقال الليث ابن سعد ومالك بن أنس عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر . وقد أشبع الكلام فيه النسائى فى سننه والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( باب من قال فيه ) أى فى العمرى، ولعقبه أى هذا اللفظ بأن قال مثلا أعمرت هذه الدار لك ولعقبك . واعلم أنه يحصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال : ! أحدها أن يقول هى لك ولحقهك فهذا صريح فى أنها للموهوب له ولعقبه - -٤٦٧- من جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُخْمِرَ هُمْرَى لَهُ وَلِقَبِهِ فَإِنّا لِلَّذِى يُعْطَهَ لاَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِى أَعْطَاهَاَ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءَ وَقَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ». - ثانيها أن يقول هى لك ما عشت فإذا مت رجعت إلىّ ، فهذه عارية مؤقتة وهى صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذى أعطى، وبه قال أكثر العلماء ، ورجحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب ، واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى . ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق، فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب عند الجمهور، وهو قول الشافعى فى الجديد، وسيجىء كلام النووى فيه (أيما رجل أعمر ) بصيغة المجهول (له) متعلق بأعمر والضمير للرجل (فإنها) أى العمرى (الذى يعطاها الخ) المعنى تكون للمعمر له مملوكة يجرى فيها الميراث ولا ترجع إلى الواهب. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه انتهى . وقال الترمذى بعد إخراج حديث مالك هذا حديث حسن صحيح ، وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهرى مثل رواية مالك، وروى بعضهم عن الزهرى ولم يذكر فيه ولعقبه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا قال هى لك حياتك ولعقبك فإنها لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول ، وإذا لم يقل لعقبك فهى راجعة إلى الأول إذا مات المعمر وهو قول مالك بن أنس والشافعى . وروى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرى جائزة لأهلها)) والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كالوا إذا مات المعمر فهى لورثته وإن لم يجعل لعقبه، وهو قول سفيان الثورى وأحمد وإسحاق انتهى . - -٤٦٨- ٣٥٣٧ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أَبِ يَعْقُوبَ حدثنا أبِى عنْ صَالحِ عنْ ابنِ شِهَبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاءُ عَقِيل عن ابنِ شِهَبٍ وَيَزِيدُ بنُ أبِى حَبِيبٍ عن ابنِ شِهَبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ عن ابنِ شِهَبٍ فِى لَفْظِهِ وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بِنُ سُلَيْنَ مِثْلَ ذَلِكَ . ٣٥٣٨ - حدثنا أحَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهْرِيِّ عن أبِى سَلَّمَةً عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((إِنَّ الْعُمْرَى الَّتى أَجَازَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يَقُولَ : هِىَ لَكَ وَلِعَقِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِىَ لَكَ مَا مِشْتَ فَإِنّها تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِها ». - (عن صالح عن ابن شهاب بإسناده ومعناه) وهو عند النسائى من هذا الوجه عن ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه قال قد أعطيتكها وعقبك ما بقى منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث)) ( وكذلك) أى بذكر لفظ العقبه ( ويزيد بن أبى حبيب عن ابن شهاب) وحديثه عند النسائى (عن ابن شهاب فى لفظه) فمرة قال الأوزاعى عنه لفظ ولعقبه ومرة لم يذكره ( مثل ذلك ) أى مثل حديث مالك بذكر لفظ ((ولعقبه)) والله أعلم. (إنما العمرى التى أجازها الخ) قال فى فتح الودود: هذا اجتهاد من جابر ابن عبد الله، ولعله أخذ من مفهوم حديث (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه)) والمفهوم لا يعارض المنطوق، ولا حجة فى الاجتهاد، فلا يخص به الأحاديث المطلقة انتهى . - ٤٦٩- ٣٥٣٩٠ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ جُرَيجِ عن عَطَاء عن جَابِرِ أنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تُرْقِبُوا وَلاَ تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئاً أوْ أُعِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ». - قال المنذرى: وأخرجه مسلم . (لا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى على وزن العمرى وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى فإن مت قبلك فهى لك وإن متّ قبلى عادت إلىّ من المراقبة لأن كلا منهما يراقب موت صاحبه، فهذا الحديث نهى عن الرقبى والعمرى ، وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول فى الفعلين أى فلا تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى فالنهى بمعنى لا يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحاً. وقيل النهى قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم . كذا فى فتح الودود . وعند مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى الذى أعمرها حياً وميتاً ولعقبه)) فهذه الرواية تؤيد المعنى الأول (ولا تعمروا من الإعمار (فمن أرقب شيئاً أو أعمره) بصيغة المجهول فيهما (فهو) أى فذلك الشىء لورثته) قال الطيى رحمه الله: الضمير للمعمر له والفاء فى فمن أرقب تسبب للنهى وتعليل له، يعنى لا ترقبوا ولا تعمروا ظناً منكم واغتراراً أن كلا منهما ليس بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته، وليس كذلك فإن من أرقب شيئاً أو أحمر فهو لورثة المعمر له، فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور فى أن العمرى المعمر له وأنه يملكها ملكا تاماً يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات وتكون لورثته بعده انتهى . - - ٤٧٠- - قال النووى . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: العمرى قوله أعمرتك هذه الدار مثلا أو جملتها لك عمرك أو حهاتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى . وأما عقب الرجل فيكسر القاف هم أولاد الإنسان ما تناسلوا . قال أصحابنا: العمرى ثلاثة أحوال أحدها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهى لورثتك أو امقبك فنصح بلا خلاف ، ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهى هبة ، فإذا مات فالدار لورثته ، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال خلافاً لمالك. الحال الثانى أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواء ففى صحة هذا العقد قولان للشافعى أسمحهما وهو الجديد محته وله حكم الحال الأول . الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلى أو إلى ورثتى إن كفت مت، ففى محته خلاف عند أصحابنا والأصح عندهم محته ويكون له حكم الحال الأول واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة والأصح الصحة فى جميع الأحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا تاماً يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات . وقال أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة . وقال مالك رحمه الله: المصرى فى جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا يملك فيها رقبة الدار بحال . وقال أبو حنيفة رحمه الله بالصحة كنحو مذهب الشافعى ، وبه قال الثورى والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة الشافعى وموافقيه هذه الأحاديث الصحيحة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. - - ٤٧١ - ٣٥٤٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن حَبِيِبٍ - يَعنى ابنَ أَبِ ثَابِتٍ - عن مُعَيْدٍ الْأَعْرَجِ مِن طَارِقٍ المكلِّىِّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْطَهَ ابْتُهَا حَدِيقَةٌ مِنْ نَخْلٍ [ تَخِلٍ] فَتَتْ فَقَلَ ابْتُهاَ: إِنَّا أَعْطَيْتُهَاَ حَيَتَهاَ وَلَهُ إِخْوَةٌ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هِيَ لَمَا حَيَتَهَا وَمَوْتَهَاَ. قال: كُنْتُ تَصَدَّفْتُ بِهَا عَلَيْهاَ. قال: ذَلِكَ [ذَاكَ] أَبْعَدُلَكَ )). - (حديقة ) هى البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة ، لأن الحائط أحدق بها أى أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط ( إِنما أعطيتها حياتها) أى مدة حياتها ( وله إخوة). وفى رواية أحمد: ((فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء ، قال فأبى فاختصموا إِلى النبى صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثاً» (قال ذلك أبعدلك) أى الرجوع فى الصدقة أبعد من الرجوع فى الهبة قاله فى فتح الودود . والحديث دليل على أن العمرى تكون للمعمر له ولعقيه وإن كانت مقيدة بمدة الحياة. والحديث سكت عنه المنذرى . وقال ابن رسلان فى شرح السنن ما لفظه: هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. - ٤٧٢ - ٥٤ - باب فى الرقی ٣٥٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا هُشَيٌْ أخبرنا دَاوُدُ عن أبى الزَّبَيْرِ عن جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْعُمْرَى جَاُّزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالرَّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِها ». ( باب فى الرقبی) على وزن العمرى ، وهى أن يقول وههت لك دارى ، فإن مت قبلی رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك، فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه . كذا فى تلخيص النهاية للسيوطى . وفى النهاية: هو أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار ، فإن مت قبلى رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك ، وهى فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه والفقهاء مختلفون فيها منهم من يجعلها تمليكا ومنهم من يجعلها كالعارية انتهى. (العمرى جائزة لأهلها) أى لمن وهبت له ( والرقبى جائزة لأهلها) فيه دليل على أن العمرى والرقى سواء فى الحكم، وهو قول الجمهور، ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور، وقد روى النسائى بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفاً ((السمرى والرقبى سواء. كذا فى الفتح. وقال الخطابى قال أبو حنيفة: العمرى موروثة والرقى عارية. وعند الشافعى: الرقبى موروثة كالعمرى وهو حكم ظاهر الحديث انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى : حسن وذكر أن بعضهم رواه موقوفاً . - - ٤٧٣ - ٣٥٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ الْتُّغَيْلِىُّ عَلَ قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ من عَمْ وِ بنِ دِينَارٍ عن طَاوُسٍ عن سُجْرٍ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَحْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ تَحْيَهُ وَمَمَاتَهُ ، وَلا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ )). - (عن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء هو ابن القيس الحمدانى المدرى اليمانى (من أعمر) بصيغة المعلوم ( فهو ) أى فذلك الشىء (لمعمره) بفتح الميم الثانى اسم مفعول من أعمر ( محياه ومماته ) بفتح المهمين أى مدة حياته وبعد موته ( ولا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف أى لا تجعلوا أموالكم رقى ولا تضيعوها ولا تخرجوها من أملاكسكم بالرقبى، فالمهى بمعنى أنه لا ينبغى للإنسان أن يفعل نظراً إلى المصلحة، وإن فعلتم يكون محمياً (فمن أرقب شيئاً) بصيغة المعروف أى من أمواله (فهو) مبتدأ أى الشىء الذى أرقب ( سبيله ) خبره أى هو على سبيله، وسبيله سبيل الميراث: وفى رواية النسائى من حديث ابن عباس ((لا رقى فمن أرقب شيئاً فهو سبيل الميراث )). وفى لفظ له (( لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئاً فهو لمن أرقبه)) انتهى قال المنذرى : وأخرجه النسائى . انتهى . قال الترمذى فى سنفه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرقبى جائزة مثل العمرى ، وهو قول أحمد وإسحاق . وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى ، فأجازوا العمرى ولم يجيزوا الرقبى، وتفسير الرقبى أن يقول هذا الشىء لك ما عشت ، فإن مت قبلى فهى راجعة إلى . - ٤٧٤ - ٣٥٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْرَّاحِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوسَ عن عُثْنَ بنِ الْأُسْوَرٍ من تُجَاهِدٍ قال: ((الْعُرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلِرَّجُلِ هُوَ لَكَ مَعِشْتَ، فإذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَنَتِهِ ، وَالرَّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: هُوَ لِلْآخِرِ مِ وَمِنْكَ)). ٥٥ - باب فى تضمين العارية ٣٥٤٤ - حدثنا مُسَدّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ أَبِى عَرُوبَةً عن فَتَدَةَ عن الْسَنِ عن سَمُرَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّىَ)) ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِىَ فقالَ [الَ] هُوَ أَمِينُكَ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ. - وقال أحمد وإسحاق: الرقبى مثل العمرى، وهى لمن أعطيها ولا ترجع إلى الأول . ( هو لك ماعشت ) أى مدة عيشك وحياتك (فهو له ) أى للرجل المعمر له (للآخر منى ومنك) أى المتأخر منا موتاً . والحديث سكت عنه المنذری. ( باب فى تضمين العارية ) (عن الحسن) هو البصرى (على اليد ما أخذت ) أى يجب على المد رد ما أخذته . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : اختلف أهل الحديث فى سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال أحدها : صحة سماعه منه مطلقاً ، وهذا قول يحيى بن سعيد ، وعلى بن المدينى وغير هما . = - ٤٧٥ - - قال الطهى: ما موصولة مبتدأ وعلى اليد خبره ، والراجع محذوف أى ما أخذته اليد ضمان على صاحبها ، والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هى المتصرفة (حتى تؤدى) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أى حتى تؤديه إلى مالكه . والحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة أو غير هما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن المستعير ضامن وسیجیء الخلاف فى ذلك . قال فى السبل: وكثيراً ما يستدلون بقوله على الهد ما أخذت حق تؤديه- = والثانى : أنه لا يصح سماعه منه وإنما روايته عنه من كتاب والثالث : صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده ، قال البخارى فى صحيحه : حدثني عبد الله بن أبى الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال : أمرنى ابن سيرين أن أسأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته، فقال : من سمرة ابن جندب . وفى المسند من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال : حدثنا سمرة بن جندب قال: (( ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة)» وحديث الحسن هذا عن سمرة فى العارية أخرجه الحاكم فى صحيحه ، وقال : هو على شرط البخارى وفيما قاله نظر . فإن البخارى لم يخرج حديث العقيقة فى كتابه من طريق الحسن عن نمرة، وإنما أخرجه من حديث أيوب السختيانى عن ابن سيرين حدثنا سليمان بن عامر الضى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( مع الغلام عقيقة ـ الحديث)) ثم أتبعه قول حبيب بن الشهيد: أمرنى ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته فقال من سمرة . وهذا لا يدل على أن الحسن عن سمرة من شرط كتابه ولا أنه احتج به . - ٤٧٦- ٣٥٤٥ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ مُمَّدٍ وَسَلَةُ بنُ شَبِيبٍ الاَ أخبرنا يَزِيدُ ابنُ هَارُونَ أخبرنا شَرِيكُ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ رُفَيْع عن أُمَّيّةَ بنِ صَفْوَانَ ابنِ أُمَيَّةَ عن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعَا يَوْمَ حُنَيْنِ فقال: أَغَصْبٌ يا عُمَّدُ؟ فقال: لاَ بَلْ عَرِيَةٌ مَضْمُونَةٌ )). - على التضمين ولا دلالة فيه صريحاً فإن الهد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى تؤدى انتهى . قلت: فعلى هذا لم ينس الحسن كمازعم قتادة حين قال هو أمينك الخ والله تعالى أعلم وعلمه أتم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن وهذا يدل على أن الترمذى يصحح سماع الحسن من سمرة وفيه خلاف تقدم ، وليس فى حديث ابن ماجه قصة الحسن . ( عن أبيه) أى صفوان وهو قرشى من أشراف قريش هرب يوم الفتح ، فاستأمن له معاذ وحضر مع النبى صلى الله عليه وسلم حدين والطائف كافراً ثم أسلم وحسن إسلامه كذا فى السهل (منه) أى من صفوان (أدرعاً) جمع درع (أغصب) أى أهو غصب ( بل عارية مضمونة) من استدل به على أن العارية مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة كاشفة الحقيقة العارية أى أن شأن العارية الضمان ومن قال إن العارية غير مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة أى أستمهرها منك عارية متصفة بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان ، كذا فى الدول . قال القاضى : هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير ، فلو تلفت فى يده لزمه الضمان، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة رضى الله عنهما، وإليه ذهب عطاء والشافعى وأحمد، وذهب شريح والحسن والنخعى وأبو حنيفة والثورى رضى الله عنهم إلى أنها أمانة فى يده لا تضمن إلا بالتعدى ، وروى - - ٤٧٧ - قال أبُو دَاوُدَ: هُذِهِ رِوَايَةُ يَزِيِدَ بِيَغْدَادَ، وفى رِوَايَتِهِ بِوَاسِطِ تَغَيٌُّ عَلَى غَيْرِ هذَا . ٣٥٤٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ بِنِ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ ابنِ رُفَيْعٍ عن أناسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : يَصَفْوَانُ عَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلاَحٍ ؟ قال: عَرِيَةٌ أُمْ غَصْبًا؟ قال: لاَ بَلْ عَارِيَةٌ، فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلاَئِينَ إِلَى الْأَرْبَيْنَ دِرْهَا، وَفَزَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حُفَيْنَا، فَأَ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ حِمَتْ دُرُوعُ صَفْوَانَ فَفَقَدَ مِنْهَاَ أُدْرَاعَا، فَقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لِصَفْوَانَ: إِنَّ قَدْ فَقَدْنَا مِنْ أَدْرَاءِكَ أَدْرَاعَ فَهَلْ نَغْرِمُ لَكَ؟ قالَ: لاَ يَارَسُولَ اللهِ لِأَنَّ فى قَدْسِ الْيَوْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ». قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ أَعَرَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ أَعْلَمَ . - ذلك عن على وابن مسعود رضى الله عنهما انتهى كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى (فى روايته) أى يزيد بن هارون (بواسط) مدينة بالعراق مشهورة . (عارية أم غصبا) أى أتأخذ السلاح عارية أم تأخذه غصباً لا ترده على ( فهل نغرم) من باب سمع . ( قال أبو داود إلخ) قد وجدت هذه العبارة فى بعض النسخ ، ولم توجد فى أكثرها . قال المنذرى : هذا مرسل وأناش مجهولون . -٤٧٨ - ٣٥٤٧ - حدثنا سَُدَّدٌ حدثنا أَبُو الْأَخْوَصِ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ رُفَيْع عن عَطَاءُ عن نَسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ قال: ((اسْتَعَارَ النَِّيُّ صلى اللّهُ عليه وسلم )) فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ. ٣٥٤٨ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ الْحَوْظِئُّ أخبرنا ابنُ عَمَاْشٍ عن شُرَّحْبِيلَ بنِ مُسْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلاَ تُنْفِقُ المَرْأَةُ شَيْئً مِنْ بَيْتِهَا إِلّ ◌ِذْنِ زَوْعِهاَ. قِيلَ [فَقِيلَ] ◌َارَسُولَ اللهِ وَلاَ الطََّمَ؟ قال: ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِغَ، ثُمَّ قالَ: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدُّ مَقْضِىٌّ. وَالزَّعِمُ غَارِمٌ)). - (فذكر معناه) قال المنذرى: وفيه أيضاً الإرسال والجهالة (الحوطى) بالطاء المهملة منسوب إلى الحوط قرية بحمص قاله السيوطى (قد أعطى كل ذى حق حقه) أى بين حظه ونصيبه الذى فرض له ( ولا تنفق المرأة شيئاً الخ) سبق الكلام عليه فى باب عطية المرأة بغير إذن زوجها ( ذلك ) أى الطعام (ثم قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العارية مؤداة) قال التور بشتى: أى تؤدى إلى صاحبها، واختلفوا فى تأويله على حسب اختلافهم فى الضمان، فالقائل بالضمان يقول تؤدى عيناً حال القيام وقيمة عند العاف . وفائدة التأدية عدد من يرى خلاف إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها (والمنحة) بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه أى يعطيه من ذات در ليشرب لبنها أو شجرة لياً كل ثمرها أو أرضاً ليزرعها ( مردودة) إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة (والدين مقضى) أى يجب قضاؤه (والزعيم) أى - - ٤٧٩ - ٣٥٤٩ - حدئنا إبْراهِيمُ بنُ المُسْتَمِرِّ الْمُصْغُرِىُّ أخبرنا حَبَأَنُ بنُ هِلاَلِ أخبرنا ◌َمَّامٌ عن قَتَادَةَ عن ◌َطَاءُ بنٍ أَبِى رَبَّحِ عِن صَفْوَانَ بنِ بَعْلَى عن أَبِيهِ قَالَ قالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِى فَأَعْطِهِمْ ثَاتِنَ دِرْهَا وَثَلاَئِنَ بَيْراً. فال قُلْتُ [فَقُلْتُ] يَرَ سُولَ اللهِ أَمَارِيَةَ مَضْعُونَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّةً . قال: بَلْ مُؤَدَّةً )). قال أَبُو دَاوُدَ: حَبَّانُ خَلُ هِلاَلِ الرَّأبى . - الكفيل والزعامة الكفالة (غارم) أى يلزم نفسه ما ضمنه. والغرم أداءشىء يلزمه. والمعنى أنه ضامن، ومن ضمن ديناً لزمه أداؤه. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه مختصراً ، وقال الترمذى حسن صحيح، وذكر الاختلاف فى رواية إسماعيل بن عياش . ( المصفرى) منسوب إلى العصفر وهو نبت معروف (أعارية مضمونة أو عارية مؤداة) قال فى السبل: المضمونة التى تضمن إن تلفت بالقيمة والمؤاداة التى تجب تأديتها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن بالقهمة . والحديث دليل لمن ذهب أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين ، وقد تقدم أنه أوضح الأقوال انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. - ٤٨٠- ٥٦ - باب فيمن أفسد شيئاً يغرم [يضمن] مثله ٣٥٥٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى حٍ. وحدثنا محمّدُ بنُ المَنَّى أخبرنا خَالِدٌ عن مُعَيْدٍ من أَنَسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَتِ المُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ [خَادِمِهاَ] بِقَصْعَةٍ [قَصْعَةً] فيَهَا طَعَامٌ. قالَ: فَضَرَبَتْ بِيَدِهَاَ فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ. قالَ ابنُ الُثَفِى: فَأَخَذَ النَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم الْكِسْرَ تَيْنِ فَضَمْ إِحْدَاهُا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُ. زَادَ ابْنُ الْمَتِى: كُلُوا ، فَأَكُلُوا حَتّى جَاءَتْ قَصْعَتُها الّتى فى بَيْتِهَاَ؛ ثُمَّ رَجَمْنَ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ مُدَّدٍ ( باب فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله) (كان عند بعض نسائه) هى عائشة ( فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) هى صفية كما فى الرواية الآتية . قال القسطلانى أو حفصة رواه الدارقطنى وابن ماجه أوأم سلمة رواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدارقطنى وساقه بسند صحيح وهو أصح ماورد فى ذلك ويحتمل التعدد ( بقصعة) بفتح القاف إناء معروف (فضربت ) أى بعض نسائه أى عائشة ( بيدها) أى يد الخادم والخادم يطلق على الذكر والأنثى ( فجعل يجمع فيها) أى فى القصعة المكسورة المضومة إحدى الكسرتين إلى الأخرى (الطعام) أى الذى انتشر منها (غارت أمكم) قال الطيبي : الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذاراً منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحملوا صنيعها على ما يذم، بل يجرى على عادة الضرائر من الغريزة فإنها مركبة فى نفس البشر بحيث لاتقدر أن تدفعها عن نفسها . -