النص المفهرس
صفحات 441-460
-٤٤١- - يركب ويشرب بغير إذنه ، والثانى تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة . قال ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف فى صحتها ، وبدل على نسخه حديث ابن عمر ((لا تحلب ماشية امرىء بغير إذنه)) انتهى . وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، والتاريخ فى هذا متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن. وذهب الأوزاعى والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظاً لحياته ولإبقاء المالية فيه وجعل له فى مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط اللبن أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علقه وهى من جملة مسائل الظفر . انتهى ما فى فتح البارى . ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع. وعن حديث ابن عمر الذى عند البخارى فى أبواب المظالم بأنه عام وحديث البأب خاص فيبنى العام على الخاص . قال فى النيل: وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبى هريرة ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه)) لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ، ولكنه قد اختلف فى وصله وإرساله ورفعه ووقفه ، وذلك مما يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما فى صحيح البخارى وغيره انتهى . قلت: أخرج الشافعى والدارقطنى وقال : هذا إسناد حسن متصل عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه)) وأخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى وابن حبان فى صحيحه وأخرجه أيضاً ابن ماجه من طريق أخرى . وصحح أبو داود والبزار والدار قطنى وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب بدون ذكر أبى هريرة . -٤٤٢ - - قال الحافظ فى التلخيص: وله طرق فى الدارقطنى والبيهقى كلها ضعيفة . وقال فى بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبى داود وغيره إرساله انتهى. وساقه ابن حزم بإسناده إلى الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يغلق الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه)) قال ابن حزم : هذا إسناد حسن . وتعقبه الحافظ بأن قوله فى السند نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكى وله أحاديث منكرة . وقد رواه الدار قطنى من طريق عبد الله بن نصر المذكور وسمح هذه الطريق عبد الحق وسمح أيضاً وصله ابن عبد البر وقال هذه اللفظة يعنى له غنمه وعليه غرمه اختلفت الرواة فى رفعها ووقفها فرفعها ابن أبى ذئب ومعمر وغيرهما .. ووقفها غيرهم . وقد روى ابن وهب هذا الحديث جوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب. وقال أبو داود فى المراسيل: قوله (( له غنمه وعليه غرمه )) من كلام سعيد ابن المسيب نقله عنه الزهرى . وقال الأزهرى: الغلق فى الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه . وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل إن لم آتَك بمالك فالرهن لك . قال ثم بلغنى عنه أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه . وقد روى أن المرتهن فى الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ما يستحقه فى الوقت المضروب فأبطله الشارع . كذا فى النيل . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه ، وقال أبو داود هو عندنا ميع . - ٤٤٣ - ٣٥١٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً فالاً أخبرنا جَرِيْرٌ عن عُمَرَةَ بنِ الْفَعَقَعِ عن أَبِى زُرْعَةَ بنِ عَمْرِوِ بنِ جَرِيرٍ أَنَّ ◌ُمَرَ ابنَ الْطَّابِ قَالَ قالَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لَأَنَاسَاً مَاهُمْ بِأَنْبِيَاء وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأُنْبِيَاءِ وَالشَّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَنِهِمْ ٤٥ مِنَ اللهِ. قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ◌ُمْ قَوْمٌ تَبُوا بِرُوحٍ اللّهِ عَلَى غَيْرِ أَزْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطُونَهَا فَوَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَغُورٌ - (حدثنا زهير بن حرب وعثمان ابن أبى شيبة الخ) هذا الحديث وقع فى بعض النسخ وأكثرها خالية عنه، وليس فى نسخة المنذرى أبضاً، ولكنه قد كُتِبَ فى هامشها وقال الكاتب فى آخره قال فى الأم المنقول منها ما لفظه صح من نسخة السماع انتهى. قلت : الحديث ليس من رواية اللؤلؤى إنما هو من رواية ابن داسة . قال المزى فى الأطراف : أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله الجبلى عن عمرو لم يدركه حديث ((إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء)) أخرجه أبو داود فى البيوع عن زهير بن حرب وعثمان بن أبى شيبة كلاهما عن جرير عن عمارة بن القعقاع عنه به، لم يذكره أبو القاسم وهو فى رواية أبى بكر بن داسة . انتهى كلام المزى . وأورد هذا الحديث الإمام الخطابى فى معالم السنن لأنه شرح على رواية ابن داسة . وذكره المنذرى فى كتاب الترغيب فى باب الحب فى الله تعالى واقتصر بعد إيراد الحديث على قوله أخرجه أبو داود انتهى ، لكن الحديث ليس له مناسبة بباب الرهن ، ولذا قال الخطابى فى معالم السنن . ذكر أبو داود فى هذا الباب حديثاً لا يدخل فى أبواب الرمن ثم ذكر الخطابى الحديث ( تخبرنا) بصيغة الخطاب وفى معالم السنن والترغيب ((خبّرنا)) بصيغة الأمر (هم قوم - - ٤٤٤ - وَإِنْهُمْ لَعَلَى نُورٍ، لا يَخَفُونَ إِذَا خَافَ الفَأَسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَقَرَأْ هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلاَ إِنَّ أُوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ))). ٤٤ - باب الرجل يأكل من مال ولده ٣٥١١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن مَنْصُورٍ مِن إِبْاهِيمَ عن عُمَارَةَ بنِ مُمَيْرِ عن ◌َمَّتِهِ ((أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: فى حِجْرِى يَتِيمٌ أَفَاَ كُلُ مِنْ مَالِ؟ فقالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ مِنْ أَطْيَبِ ماأُ كَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ)). - تحابوا بروح الله) قال الخطابي: فسروه القرآن وعلى هذا يقأول قوله عز وجل ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا) سماه روحاً والله أعلم لأن القلوب تهي به كما يكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح انتهى. وقال فى المجمع: بضم الراء أى بالقرآن ومتابعته، وقيل أراد به المحبة أى يتحابون بما أوقع الله فى قلوبهم من المحبة الخالصة لله تعالى ( إن وجوههم لنور) أى منورة أو ذات نور (لعنى نور) أى على منابر نور . ( باب الرجل بأ كل من مال ولده) ( فى حجرى) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أى حضنى (يتيم) مبتدأ مؤخر وخبره فى حجرى (من أطيب ما أكل الرجل) أى من أحله، وما موصولة أو موصوفة ( من كسبه) أى الحاصل من وجهه الواصل من جهة صناعة أو تجارة أو زراعة ( وولده من كسبه) أى من جملته، لأنه حصل بواسطة تزوجه فيجوز له أن يأكل من كسب ولده . - ٤٤٥ - ٣٥١٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَهُمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً الَعْنى قالَ أخبرنا حُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ من شُعْبَةَ عن الْحَكُّمِ عن مُمَرَةَ بنِ مُمَيْرٍ عن أُمٍَّ عن عَائِشَةَ من النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَشْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ». قال أَبُو دَاوُدَ: حَادُ بنُ أَبِى سُلَيْنَ زَادَ فِهِ ((إِذَا اخْتَجَمَ)) وَهُوَ مُنْكَرٌ". ٣٥١٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المِنْهَالِ أخبر نا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع حدثها حَبِيبٌ اُلِمُ عن عَمْرٍوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيدٍ عن جَدِّهِ ((أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيِّ صلى اللهُ - قال الخطابي: فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجداً لها ، واختلفوا فى صفة من يجب لهم النفقة من الآباء والأمهات ، فقال الشافعى إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن، فإن كان له مال أو كان سحيح البدن غير زمن فلا نفقة له عليه . وقال سائر الفقهاء : نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحداً منهم اشترط فيها الزمانة كما اشترط الشافعى انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن، قال وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه . ( ولد الرجل من كسبه) قال الطبى: تسمية الولد بالكسب مجاز (حماد ابن أبى سليمان) فى روايته عن الحكم بن عتيبة عن عمارة بن عمير (زاد فيه) أى بعد قوله فكلوا من أموالهم ( إذا احتجتم) أى إلى أموالهم. قال الطيبي: نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعى عند الشافعى وغيره لا يشترط ذلك . قال المنذرى: وقد أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث إبراهيم النخعى عن الأسود بن زيد عن عائشة وهو حديث حسن . - - ٤٤٦ - عليه وسلم فقالَ: بآرَسُولَ اللهِ إِنَّ لِيَ مَالاَ وَوَلَدَاً، وَإِنَّ وَالِدِى يَجْفَاحُ [يَحْتَاجُ - يُجِمِحُ] مَالِ. قال: أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَ الِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَ كُمُ مِنْ أَطْيَبٍ كَبِكُ فَكُلُوا مِنْ كَشْبِ أَوْلاَدِمُ ». - (إن والدى يجتاح مالى) بتقديم جيم وآخره حاء مهملة من الاجتياح وهو الاستئصال ، وفى بعض النسح يحتاج بتقديم حاء مهملة وآخره جيم من الاحتياج . قال الخطابي: معداه يستأصله فيأتى عليه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه وأن مقدار ما يحتاج إليه النفقة عليه شىء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتى عليه، فلم يعذره النبى صلى الله عليه وسلم ولم يرخص له فى ترك النفقة وقال له أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه ، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه ، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتى عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه والله أعلم انتهى . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وقد تقدم الكلام على الإختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، وأخرج ابن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابرين عبد الله ((أن رجلا قال يا رسول الله إن لى مالا وولداً وإن أبى يحتاج مالى فقال أنت ومالك لأبيك)) ورجال إسناده ثقات. - ٤٤٧ - ٤٥ - باب فی الرجل يجد عین ماله عند رجل ٣٥١٤ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا هُشَيْمٌ عن مُوسَىَ بنِ السَّائِبِ عِن قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقْ وَيَنّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ». ٤٦ - باب فی الرجل يأخذ حقه من تحت يده ٣٥١٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ هِنْداً أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه ( باب فى الرجل يجد عين ماله عند رجل ) (من وجد عين ماله) قال التوربشتى المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال (فهو أحق) أى بماله (ويتبع) بتشديد التاء وكسر الموحدة (البيع) بكسر الياء المشددة أى المشترى لذلك المال ( من باعه) أى وأخذ منه الثمن . قال الخطابى : هذا فى المغصوب ونحوه إذا وجد ماله المغصوب أو المسروق عند رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المنتزع الشىء من يده على من باعه إياه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى ، وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى سماع الحسن من سمرة . ( باب فى الرجل يأخذ حقه من تحت يده) أى من مال فى يده سواء علم بذلك صاحب المال أم لا إذا كان له حق فى مال ذلك الغير . (أن هنداً) هى بنت عتبة بن ربيعة زوج أبى سفيان أسلمت عام الفتح - - ٤٤٨- وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لا يُعْطِ ما يُكْفِ وَبَنِىِّ، فَهَلْ عَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آَخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً. قالَ: خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَ بَذِكِ بِالْمَعْرُوفِ ». ٣٥١٦ - حدثنا خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أُنبأْنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((جَاءتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ - بعد إِسلام زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبا سفيان) تعنى زوجها واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ( رجل شحيح) أى بخيل حريص وهو أعم من البخل لأن البخل مختص بمنع المال والشيخ يعم منع كل شىء فى جميع الأحوال. كذا فى الفتح ( ما يكفينى) أى مقدار ما يكفينى من النفقة (وبنى) بالنصب عطفاً على الضمير المنصوب ( أن آخذ من ماله شيئًاً ) أى بغير علمه وإذنه (بالمعروف) أى ما يعرفه الشرع ويأمر به وهو الوسط العدل قاله القارى . وقال فى الفتح: المراد بالمعروف القدر الذى عرف بالعادة أنه الكفاية انتهى . قال الخطابي : وفيه جواز أن يقتضى الرجل حقه من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه منه، وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنسه، وذلك لأن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق التى تلزمه لهم ، ثم أطلق إذنها فى أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله، ويدل على ذلك وصحته قولها فى غير هذه الرواية ((إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يدخل على بيتى ما يكفينى وولدى)) انتهى . وللحديث فوائد واستوفاها الحافظ فى الفتح . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. - ٤٤٩- عليه وسلم فقالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَ سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمسِكٌ فَلْ عَلَىَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أَنْفِقَ عَى عِمَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فقالَ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاحَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِى بِالَعْرُوفِ » . ٣٥١٧ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أَنَّ يَزِيدَ بنَ زُرَيْعِ حَدَّتَهُمْ أخبرنا ◌ُحَيْدٌ - يَعَنِى الطَّوِيلَ - عن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ المكِّىَّ قال: ((كُنْتُ أَ كْتُبُ لِفُلانِ نَفَقَّةَ أَيْتَمٍ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَغَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَ كْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَيْهاَ [مِثْلِهَا] . قال قُلْتُ: اقْبضْ [اقْتَصَّ] الْأُلْفَ الَّذِىِ ذَهَبُوا بِهِ - ( رجل ممسك) أى بخيل ( لا حرج عليك أن تتفقى بالمعروف ) ضبط فى بعض النسخ بفتح الهمزة وكسرها . قال فى الفتح : واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعى وجماعة، وتسمى مسألة الظفر، والراجح عندهم لايأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه . وعن أبى حنيفة المنع، وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد العقدين بدل الآخر . وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء. وعن أحمد المنع مطلقاً انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. (كنت أكتب) فى الحساب والدفتر ( لفلان) مجهول لم يعرف اسمه (نفقة أيتام) جمع يتيم ، ونفقة مفعول أكتب ( كان وليهم) أى كان الفلان ولى الأيتام ( فغالطوه ) من المغالطة أى الأيتام إذا بلغوا الحلم وأخذوا أموالهم من وليهم الفلان غالطوه فى الحساب بألف درهم وأخذوها من غهر حق (أداها ) أى الألف ذلك الفلان (إليهم) أى إلى الأيتام (فأدركت لهم) أى للأيتام، - (٢٩ - عون المعبود ٩) - ٤٥٠ - مِنْكَ. قالَ : لاَ. حدَّنى أَبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْتَمَنَّكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَذَكَ ». ٣٥١٨ - حدثنا محمّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَأَحَدُ بنُ إِنْراهِيمَّ قالاَ أخبرنا طَلْقُ ابنُ غَنَاْمٍ عِن شَرِيِكٍ قال ابنُ الْعَلاَءِ وَقَيْسٍ عن أَبِى حُصَيْنٍ عن أَبِى صَالحٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُدِّ الْأُمَانَةَ إِلَى مَنِ انْتَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَنَكَ )) . - والقائل يوسف بن ماهك (قال قلت) أى لذلك الفلان (قال لا) أى لا أقبض (أد الأمانة الخ) حاصله أن الأمانة لا تخان أبداً لأن صاحبها إما أمين أو خائن، وعلى التقديرين لا تخان ، وبه قال قوم ، وجوز آخرون فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع عنده له دراهم يجوز له أن يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دنانير. ونقل عن الشافعى أنه قال: قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجة أبى سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف، فكذا الرجل يكون له على آخر حق فيمنع إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله أو بالقيمة ، حتى يجوز أن يبيع ويستوفى حقه من ثمنه. وحديث أد الأمانة إن ثبت لم يكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الخيانة إذا أخذ بعد استيفاء دراهمه، كذا فى فتح الودود ومرقاة الصعود . قال المنذرى : فيه رواية مجهول . ( أخبرنا طلق) بفتح فسكون (ابن غنام) بفتح المعجمة والنون . قال المزى فى الأطراف : شريك بن عبد الله عن أبى حصين عن أبى صالح من أبى هريرة حديث (أد الأمانة) أخرجه أبو داود فى البيوع عن أبى كريب - - ٤٥١ - ٤٧ - باب فى قبول الهدايا ٣٥١٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ بَجْرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُطَرِّفٍ الرّؤَاسِيُّ قالا أخبرنا عِيسَى .. هُوَ ابنُ يُونُسَ بنِ أبِى إِسْحَاقَ السَّبِيعِىُّ - عن هِشَمِ ابنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ من عَائِشِةَ ((أَنَّ النَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَةَ وَيُنِيبُ عَلَيْهاَ ». ٧ - محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم كلاهما عن طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع كلاهما عن أبى حصين به ، ولم يذكر أحمد قيس بن الربيع انتهى ( ولا تخن من خانك) قال فى النيل ما محصلة: فيه دليل على أنه لا يجوز مكافأة الخائن بمثل فعله، فيكون مخصصاً لعموم قوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ وقوله ﴿ فمن اعتدى عليكم) الآية ، ولكن الخيانة إنما تكون فى الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس ، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على أنه لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه على العموم، إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز للإنسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عدده وديعة لخصمه أو عارية، مع أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديمة والخفية وليس محل النزاع من ذلك انتهى. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب . ( باب فى قبول الهدايا) جمع هدية ( ويثيب عليها) أى يعطى الذى يهدى له بدلها، والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوى قيمة الهدية. ولفظ ابن أبى شيبة ((ويثيب ما هو خير منها)) وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدى وكان ممن مثله يطلب الشواب كالفقير للغنى بخلاف ما يهبه الأعلى - - ٤٥٢ - ٣٥٢٠ - حدثنا محمّدُ بنُ عَمْ و الرَّازِىُّ أخبر نا سَلَةُ - يَعنى ابنَ الْفَضْلِ - حدَّثَنِى عُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ لَقْبُرِىُّ عن أَبِهِ عن أَبِى حُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَأَنْمُ اللهِ لا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْنِى هُذَا مِنْ أَحَدٍ مَدِيَّةً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُهَ جِرِيًّا [مُهَاجِراً] قُرَشِيًّا أوْ أَنْصَارِيًّا أَوْ دُوْسِيًّا أَوْ تَقَفِيًّا ». - للأدنى، ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم وبه قال الشافعى فى القديم ، ويجاب بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب ولو وقعت المواظبة كما تقرر فى الأصول . وذهبت الحنفية والشافعى فى الجديد أن الهبة للنواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع مجهول ، ولأن موضع الهبة التبرع . كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى، وذكر البخارى أن وكيماً ومحاضراً أرسلاه ، وقال الترمذى: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عيسى بن يونس . ( وأيم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا فى المجمع ( إلا أن يكون) أى المهدى ( مها جريا) أى منسوبا إلى قوم مسمى بالمهاجرين، والأظهر أن المراد به واحد منهم (قرشيا) نسبة إلى قريش بحذف الزائد (أو أنصارياً) أى واحداً من الأنصار (أو دوسياً) بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من الأزد ( أو ثقفياً) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة. وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك على ما أخرجه الترمذى فى آخر كتاب المناقب من حديث أيوب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة ((أن أعرابياً أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخطها ، فبلغ ذلك الغبى صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال أن فلاناً أهدى إلى ناقة فعوضته منها ست بكرات فظل - -٤٥٣ - - ساخطاً لقدهممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى أودوسى)) وعند الترمذى أيضاً من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال ((أهدى رجل من بنى فزارة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله الذى كانوا أصابوا بالغابة فعوضه منها بعض العوض فتسخط، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول إن رجالا من العرب يهدى أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندى ثم يتسخطه فيظل بتسخط فيه على. وأيم الله لا أقبل بعد مقامى هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى أو دوسى ». قال التور بشتى رحمه الله: كه قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار، وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض انتهى. قال فى شرح السنة: اختلفوا فى الهبة المطلقة التى لا يشترط فيها التواب ، فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضى الثواب لهذا الحديث، ومنهم من جعل الناس فى الههات على ثلاث طبقات هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام الطاف لا يقتضى الثواب ، وكذلك هبة النظير من النظير، وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتفى الثواب ، لأن المعطى يقصد به الرفد والثواب ، ثم قدر الثواب على العرف والعادة ، وقيل قدر قيمة الموهوب ، وقيل حتى يرضى الواهب انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وفى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد أخرجه الترمذى والنسائى بمعناه من حديث سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة. وذكر الترمذى أن حديث سعيد عن أبيه عن أبى هريرة حديث حسن وأنه أصح من حديث سعيد عن أبى هريرة انتهى كلام المنذرى. - - ٤٥٤ - ٤٨ - باب الرجوع فى الهبة ٣٥٢١ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا أَبَانُ وَهَّيَامٌ وَشُعْبَةُ قَالُوا أُخبرنا قَتَادَةُ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن ابنِ عَبَأْسٍ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الْعَائِدُ فى حِبَتِهِ كَالْعَائِدٍ فِى قَيْثِ )). قال عَمَّامٌ وَقَالْ قَتَادَةُ: وَلا نَعْلَمُ الْقَىْءٍ إِلَّ حَرَامَاً. ( باب الرجوع فى الهبة ) ( العائد فى هبته إلخ ) قال النووى : هذا ظاهر فى تحريم الرجوع فى الهبة والصدقة بعد اقباضهما ، وهو محمول على هبة الأجنبى ، أما إذا وهب لولده وإن سفل فله الرجوع فيه ، كما صرح فى حديث النعمان بن بشير ، ولا رجوع فى هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوى الأرحام . هذا مذهب الشافعى، وبه قال مالك والإوزاعى . وقال أبو حنيفة وآخرون: يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذى رحم محرم انتهى. وقال فى السبل قال الطحاوى: قوله (( كالعائد فى قيئه)) وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة فى الرواية الأخرى وهى قوله ((كالكلب)) يدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير متعبد فالقىء ليس حراماً عليه ، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب. وتعقب باستبعاد التأويل ومضافرة سياق الحديث له ، وعرف الشرع فى مثل هذه العبارة الزجر الشديد كما ورد النهى فى الصلاة عن إقعاء الكلب ، ونقر الغراب، والتفات الثعلب ونحوه، ولا يفهم من المقام إلا التحريم ، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه. ويدل التحريم حديث ابن عباس يعنى الحديث الآتى انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه، وأخرجه الترمذى من حديث ابن عمر وليس فى حديثهم كلام قتادة . - - ٤٥٥- ٣٥٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخبرنا يَزِيدُ - يَعنى ابنَ زُرَيْج أخبرنا حُسَيْنُ الُعَلِمُ عن عَمْرٍوِ بنِ شُعَيٍْ مِن طَاوُسٍ عن ابنِ مُرّ وَابْنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ يَحِلُّ الرَّجُلُ أَنْ يُعِْىَ عَطِيَّةً أَوْ يَهْبَ حِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِى يُعْطِى الْعَطِيَّ ثُمَ يَرْجِعُ فيَهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ ◌َأْ كُلُ فإِذَا شَيِحَ قَاءَ ثُم عَادَ فِى قَيْنِ)). ٣٥٢٣ - حدثنا سُلِيمَانُ إِنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أنبأنا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ أَنَّ عَمْرَو بنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَهُ عن أُبِهِ من عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَثَلُ الَّذِى يَسْتَرِهُ مَ وَهَبَ كَمَثَلٍ الْكَلْبِ يَقِي، فَيَأْ كُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْهُوَقَفْ فَلْيُعَرَّفْ بما اسْتَرَدِّ ثُمَّ لِيَدْفَعْ إِلهِ مَا وَهبَ )). - ( إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء (فإذا شيع) بكسر الموحدة ، والشبع ضد الجوع . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وفى إسناده عمرو بن شعيب ثقة . (فإذا استرد الواهب ) أى يطلب رد هبته من الموهوب له ( فليوقف) بصيغة الأمر المجهول من باب التفعيل ، كذا ضبط فى بعض النسخ ، وضبط فى نسخة بصيغة المعلوم ( فليعرف ) من باب التفعيل ، وفيه كلا الوجهين ( بما استرد) أى فليعلم لأى سبب طلب رد الهبة ( ثم ليدفع إليه ) أى إلى الواهب. قال فى فتح الودود أى إذا رجع فى هبعة فليسأل عن سببه ثم يرد عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يتب عليه فيرجع لذلك ، فيمكن حينئذ أن يئاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم. وهذا الحديث ظاهر فى أنه إذا رجع يرد عليه. هبته كما هو مذهب أبى حنيفة رحمة الله عليه انتهى. وقال بعض الأعاظم فى - -٤٥٦- ٤٩ - باب فى الهدية لقضاء الحاجة ٣٥٢٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن ◌ُمَرَ بنِ مَالِكٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى جَمْفَرٍ عن خَلِ بنِ أَبِى عِْرَانَ عن الْقَاسِ عِن أَبِى أُمَامَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ [ لِأَحَدٍ ] شَفَاعَةٌ [ بِشَفَاعَةٍ] فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةٌ عَلَيْهاَ فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَاباً عَظِيماً مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَ)). - تعليقات السنن: قوله فليوقف هو على البناء للمفعول من الوقف كقوله تعالى ﴿ وقفوهم إنهم مسؤولون) أو من التوقيف أو الإيقاف، فإن ثلاثتها بمعنى. قال فى القاموس وشرحه : وقف بالمكان وقفاً ووقوفاً فهو واقف دام قائماً ، وكذا وقفت الدابة والوقوف خلاف الجلوس، ووقفته أنا وكذا وقفتها وقفاً فعلت به ما وقف يتمدى ولا يتعدى كوقفته توقيفًاً وأوقفته إيقافاً. قال فى العين: وإذا وقفت الرجل على كلمة قلت وقفته توقيفا انتهى . والثانى أى من باب التفعهل أنسب لقوله فليعرف فإنه من التعريف قطعا، وهو أيضا على البناء للمفعول، والتعريف الإعلام كما فى القاموس أيضا، والمراد به ها هنا إعلامه مسألة الهبة كيلا يبقى جاهلا. والمعنى من وهب هبة ثم أراد أن يرتجع فليفعل به ما يقف ويقوم ثم ينبه على مسألة الهبة ليزول جهالته بأن يقال له الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود فى قيئه ، فإن شئت فار تجع و کن کالكلبيعود فی قیئه، وإن شئت فدع ذلك کیلا تقشبه بالكلب المذكور، فإن اختار الارتجاع بعد ذلك أيضا فليدفع إليه ما وهب والله أعلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه بنحوه. ( باب فى الهدية لقضاء الحاجة) (فأهدى) أى أخوه والمراد من الأخوة أخوة الإسلام (له ) أى لمن - -٤٥٧ - ٥٠ - باب فى الرجل يفضل بعض ولده فى النحل ٣٥٢٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا مُشَيْمٌ أخبرنا سَيَّارٌ وأنبأنا مُغِيرَةُ وأخبرنا دَاوُدُ من الشّعْبِىِّ وأنهأنا مُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بنُ سَالِمٍ عن الشّغْيِّ - شفع (عليها) أى على الشفاعة (فقبلها) أى الهدية (فقد أتى باباً عظيما إلخ) قال فى فتح الودود : وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها ، وقد تكون واجبة ، فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها كما أن الربا يضيع الحلال والله تعالى أعلم انتهى. قال المنذرى: القاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموى مولاهم الشامى وفيه مقال . ( باب فى الرجل يفضل بعض ولده فى النحل ) بضم فسكون مصدر نحلته ، والنحلة بكسر الفون العطية . (أخبرنا سيار) أى أبو الحكم الواسطى عن أبى وائل وزر بن حبيش والشعبى ، وعنه شعبة وقرة بن خالد وهشيم وثقه أحمد وابن معين كذا فى الخلاصة ( وأخبرنا مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبى وأخبرنا مجالد وإسماعيل ابن سالم عن الشعبى) كذا وقع فى بعض النسخ ، ووقع فى بعضها ح وأخبرنا مغيرة ح وأخبرنا داود عن الشعبى بزيادة حاء التحويل قبل قوله وأخبرنا مغيرة وبعده ، والظاهر أنه غلط ، لأن هشيما روى هذا الحديث عن سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل فهؤلاء المحدثون الخمسة شيوخ هشيم وهم رووا الحديث عن الشعبى، وعلى تقدير زيادة حاء التحويل يختل المراد فقوله وأخبرنا مغيرة عطف على قوله أخبرنا سيار . قال المزى فى الأطراف: والحديث أخرجه أبو داود فى البيوع عن ابن حنبل عن هشيم عن سيار أبى الحكم ، ومغيرة وداود بن أبى هند، ومجالد بن سعيد وإسماعيل بن سالم خمستهم عن الشعبى انتهى . 5 - ٤٥٨ - عن الفعْمَانِ بنِ بَشِيرِ قال: ((أَنْحَدَبِى أَبِى ثُمْلاَ قالَ فَقالَ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُسَالِمٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ نَحَلَهُ [ نَحْلَةٌ] غُلَمَا لَهُ. قَالَ فَقالَتْ لَهُ أُمِّى عَمْرَةُ بِنْتُ رَاحَةً إِتِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَشْهِدْهُ، فَأَتَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَّرَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ فَقَالَ لَهُ: إنّى نَحَلْتُ ابْعِى الفِعْمَانَ ثُلّ وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْفِىِ أنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ . قال فقالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قالَ قُلْتُ: نَمَمْ، قال: فَكُلّهُمْ أعْطَهْتَ مِثْلَ مَا أعْطِيْتَ النعْمَانَ؟ قال: لاَ. قالَ فَقالَ بَعْضُ مُؤُلاءِ المُحَدِّئِنَ: هُذَا جَوْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُذَا تَلْجِئَةٌ فَأَشْهِدْ عَلَى هُذَا غَيْرِى، قال مُغِيرَةُ فى حَدِيثِهِ: أَلَيْسَ يَسُرُكَ أنْ بَكُونُوا لَكَ فِى الْبِرِّ وَالَّلْفِ سَوَاءَ؟ قالَ: نَعَمْ، قال: فَأَشْهِدْ عَلَى هُذَا غَيْرِى، وَذَ كَرَ مُجَالِ فِى حَدِيثِهِ: إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْقِّ أنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أنَّ لَّكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقِّ أنْ يَبَرُّوكَ ». - (عن الشعبى) هو عامر (أنحلنى أبى) أى أعطانى. قال فى القاموس: أنحله ما لا أعطاه ماله وخصه بشىء منه كنحله فيهما. والنحل والفحلان بضمها اسم ذلك المعطى ( نحلا) بضم الدون أى عطية ( من بين القوم ) يعنى المحدثين المذكورين ( عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت رواحة) بفتح الراء (فأشهده) أى اجعله شاهداً ( ألك ولد سواه) أى سوى الفعمان (فكلهم) بالنصب ( هذا جور) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جور أى علم أو ميل ، فمن لا يجوز التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ، ومن يجوز. على الكراهة يفسره بالثانى ( هذا تلجئة ) قال فى القاموس : التاجئة الإكراه. وقال فى النهاية: هو تفعلة من الإلجاء كأنه قد أجأك إلى أن تأتى بأمر باطنه - -٤٥٩- قال أَبُو دَاوُدَ: فِى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَكُلُّ بَنِيِكَ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَدَكَ ، وَقال ابنُ أَبِى خَالِدٍ عن الشّعْبِىِّ فِهِ: أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ، وَقال أَبُو الضُّحَى عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ: أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ . - خلاف ظاهره واحوجك إلى أن تفعل فعلا تكرهه انتهى (قال أبو داود فى حديث الزهرى) وحديثه عند الشيخين ( قال بعضهم أكل بنيك وقال بعضهم ولدك) لا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث ، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكوراً فظاهر وإن كانوا: إناثاً وذكوراً فعلى سبيل التغليب قاله الحافظ ( وقال ابن أبى خالد) هو إسماعيل وحديثه عند مسلم فى الفرائض ( وقال أبو الضحى) وحديثه عند النسائى . قال النووى : فيه استحباب التسوية بين الأولاد فى الهبة ، فلا يفضل بعضهم على بعض سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً. قال بعض أصحابنا: ينبغى أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين ، والصحيح الأول لظاهر الحديث ، فلو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعى ومالك وأبى حقيقة رحمهم الله أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة . وقال أحمد والثورى وإسحاق رحمهم الله وغيرهم هو حرام واحتجوا بقوله ((لا أشهد على جور)) وبقوله ((واعدلوا بين أولادكم)) واحتج الأولون بما جاء فى رواية ((فأشهد على هذا غيرى)) ولو كان حراماً أو باطلا لما قال هذا، وبقوله ((فارجعه)) ولو لم يكن نافذاً لما احتاج إلى الرجوع. فإن قيل قاله تهديداً ، قلنا الأصل خلافه؛ ويحمل عدد الإطلاق صيغة أفعل على الوجوب أو الندب ؛ وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة . وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال ؛ وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراماً أو مكروهاً ذكره فى المرفاة . - ٤٦٠ - ٣٥٢٦ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ عن هِشِآَمِ بنِ مُرْوَةَ عن أَبِيهِ قالَ حَدِّتنى النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرِ قالَ: ((أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلاَمَاً، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَاهُذَا الْغُلاَمُ؟ قال: غُلاَمِ أَعْطَانِهِ أبِ ، قالَ: فَكُلَّ إِخْوَتِكَ أَعْلَى كَمَا أَعْطَكَ؟ قالَ: لاَ، قَالَ: فَرْدُدْهُ)) - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم، وقال الترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن بشير من النعمان بن بشير . ( فكل إخوتك أعلى) بتقدير حرف الاستفهام . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وفى لفظ فى الصحيح (( أ كل ولدك نحلته مثل هذا ؟ قال لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأرجعه )) وفى لفظ قال « فرده)» وفى لفظ آخر قال فيه: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع أبى فى تلك الصدقة)) . وفى لفظ لهما (( فلا تشهدنى إذن ، فإنى لا أشهد على جور)) وفی آخر « فلا تشهدنی علی جور )» وفى آخر (( فأشهد على هذا غيرى ) وفى آخر (( أيسرك أن يكون بنوك فى البر سواء؟ قال بلى قال فلا إذن )) وفى لفظ آخر (« أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال لا قال فليس يصلح هذا. وإنی لا أشهد إلا على حق )) وكل هذه الألفاظ فى الصحيح وغالبها فى صحيح مسلم . وعند البخارى منها =