النص المفهرس
صفحات 421-440
- ٤٢١ - - ماجه وأخرجه الترمذى من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود وقال هذا مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود . هذا آخر كلامه . وفى إسناده هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ولا يحتج به ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه وهو منقطع . وقد روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها وقد وقع فى بعضها ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه)) وفى لفظ ((والسلعة قائمة)) ولا يصح، وإنما جاءت من رواية ابن أبى ليلى وقد تقدم أنه لا يحتج به . وقيل إنها من قول بعض الرواة . وقال البيهقى: وأصح إسناد روى فى هذا الباب رواية أبى العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده، يريد بالحديث المذكور فى أول الباب. انتهى كلام المنذرى . = به فقد رواه الشافعى عن ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود، ثم قال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود . وقد جاء من غيروجه. وقد رواه الحاكم فى المستدرك من حديث ابن جريج: أن إسماعيل ابن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير قال (( حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذت بكذا وكذا، وقال الآخر : بعت بكذا وكذا فقال أبو عبيدة: أبى عبد الله بن مسعود فى مثل هذا فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف ، ثم خير المبتاع ، إن شاء أخذ وإن شاء ترك)) ورواه الإمام أحمد عن الشافعى حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا ابن جريح - فذكره. قال عبد الله بن أحمد ، قال أبى : أخبرت عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد. قال أحمد : وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة . قال البيهقى : وهذا هو الصواب . - ٤٢٢- ٤٠ - باب فى الشفعة ٣٤٩٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا إِشْمَاعِيلُ بنُ إِبْاهِيمَ من ابنِ جُرَيْجِ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( باب فى الشفعة ) قال فى الفتح : الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهى مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج ، وقيل من الزيادة ، وقيل من الإعانة . وفى الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبى بمثل العوض المسمى انتهى . (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هذا هو ابن علية قاله المزى فى الأطراف، = ورواه يحي بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قال سعيد بن سالم، ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح . وقال البخارى فى تاريخه : عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل . وذكر بعده عبد الملك بن عمير قال : هو البكوفى أبو عمر القرشى مات سنة ست وثلاثين ومائة . وكان أفصح الناس ، سمع جندباً ، ورأى المغيرة، روى عنه الثورى وشعبة . قال البيهقى: ورواه أبو العميس ومعن بن عبد الرحمن وعبد الرحمن المسعودى وأبان بن تغلب، كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعاً. وليس فيه (( والمبيع قائم بعينه)) وابن أبى ليلى كان كثير الوهم فى الإسناد والمتن وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما ينفرد به، لكثرة أوهامه . وأصح إسناد روى فى هذا الباب : رواية أبى العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده . فذكر الحديث الذى فى أول الباب . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قيل له: ومن أين قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر بن عبد الله. وقد روى = - ٤٢٣ - (الشُّفْعَةُ فِى كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيِعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيَكَهُ، فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ ». - وفى بعض النسخ إبراهيم بن إسماعيل وهو غلط والله تعالى أعلم (الشفعة فى كل شرك) بكسر الشين وإسكان الراء من أشركته فى البيع إذا جعلته لك شريكا ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثانى فيقال شرك وشركة كما يقال كلم وكلمة . قاله فى النيل ( ربعة) بفتح الراء وسكون الماء تأنيث ربع وهو المزل الذى يرتمعون فيه فى الربيع ثم سمى به الدار والمسكن . وقوله : ربعة بدل من شرك . وقال الخطابى: الربع والربعة المنزل الذى يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال هذا ربع وهذا ربعة بالماء كما قالوا دار ودارة . قال وفى هذا الحديث إثبات الشفعة فى الشركة وهو اتفاق من أهل العلم وليس فيه نفيها عن المقسوم من جهة اللفظ ، ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة فى المقسوم، وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا فى الأرض والعقار دون غيرها من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها انتهى (أو حائط) أى بستان ولفظ - = أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسراً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)) وأبو سلمة من الحفاظ . وروى أبو الزبير - وهو من الحفاظ - عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبى سلمان . وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم ، فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا والله أعلم لأنه أثبتها إسناداً وأبينها لفظاً عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأعرقها فى الفرق بين المقاسم وغير المقاسم. هذا آخر كلامه . قال الترمذى : وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث . تم كلامه. وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال : قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبى سليمان؟ قال: تركت حديثه قال قلت: تحدث عن محمد بن عبد الله = - ٤٢٤ - - مسلم فى صحيحه من هذا الوجه (( الشفعة فى كل شرك فى أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع فإن أبى فشريكة أحق به حتى يؤذنه)) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. - = العرزمى وتدع عبد الملك ، وقد كان حسن الحديث ؟ قال من حسنها فررت . وقال أحمد بن سعيد الدارمى : سمعت مسدداً وغيره من أصحابنا عن يحي بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء مثله آخر أو اثنين لتركت حديثه ، يعنى حديث الشفعة . وقال أبو قدامة عن يحيى القطان : قوله لو روى عبد الملك بن أبى سلمان حديثاً مثل حديث الشفعة لتركت حديثه . وقال بعض الناس : هذا رأى لعطاء ، أدرجه عبد الملك فى الحديث إدراجاً. فهذا مارمى به الناس عبد الملك وحديثه . وقال آخرون : عبد الملك أجل وأوثق من أن يتكلم فيه . وكان يسمى الميزان لإتقانه وضبطه وحفظه ، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة، وتكلم فيه من أجل هذا الحديث وهو كلام باطل . فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث كان ذلك دوراً باطلا فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك ، فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذى لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث وهذا محال من الكلام فان الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا مطمح للطعن فيهم. وقد احتج به مسلم فى محميعه، وخرج له عدة أحاديث، ولم يذكر لصحيح حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم ، واستشهد به البخارى ، ولم يرو ما يخالف الثقات ، بل روايته موافقة لحديث أبى رافع الذى أخرجه البخارى ، ولحديث سمرة الذى صححه الترمذى ، جابر ثالث ثلاثة فى هذا الحديث: أبى رافع ، وسمرة، وجابر فأى مطعن على عبد الملك فى رواية حديث قد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة . = -٤٢٥ - ٣٤٩٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَتْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلّمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عِن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: (( إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الشَّفْعَةُ فِى كُلِّ مَلٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَشَفَعَةَ ». - (فى كل مال لم يقسم) وفى بعض النسخ ((فى كل ما لم يقسم)) بلفظ ما الموصولة مكان لفظ مال ( فإذا وقعت الحدود) أى حصلت قسمة الحدود فى المبيع واتضحت بالقسمة مواضعها . قال القسطلانى : والحدود جمع حد وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة وأصل الحد المنع ففى تحديد الشىء منع خروج - = والذين ردوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذى رواه أبو سلمة عنه : (( الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)). وفى الحقيقة لاتعارض بينهما ، فإن منطوق حديث أبى سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الجدود وتصريف الطرق واختصاص كل ذى ملك بطريق ، ومنطوق حديث عبد الملك إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك فى الطريق ، ومفهومه انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق ، فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبى سلمة وأبى الزبير، ومنطوقه غير معارض له وهذا بين وهو أعدل الأقوال فى المسألة . فإن الناس فى شفعة الجوار طرفان ووسط . فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقاً . وأهل الكوفة يثبتونها مطلقاً . وأهل البصرة يثبتونها عند الاشتراك فى حق من حقوق الملك ، كالطريق والماء ونحوه، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه حيث لا يكون بين الملاك اشتراك. وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها . ويزول عنها التضاد والاختلاف ، ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره. والأقوال الثلاثة فى مذهب أحمد ، وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث ، والله الموفق للصواب . - ٤٢٦ - ٣٤٩٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَى بنِ فَارِسَ أخبرنا الْسَنُ بنُ الرَّبِيع أخبرنا ابنُ إِذْرِيسَ عن ابنِ جُرَيْجِعِن الزُّهْرِئِّ عن أَبِى سَلَمَةَ، أَوْ عن - شىء منه ومنع دخول غيره فيه انتهى (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة والمشددة أى بينت مصارفها وشوارعها . قاله القسطلانى . وقال القارى : أى بينت الطرق بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص ( فلا شفعة) قال القارى: أى بعد القسمة ، فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار وهو مذهب الشافعى، وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت فى ذلك وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه يقول إن قوله فإذا وقعت الحدود ليس من الحديث بل شىء زاده جابر انتهى . قلت : رُدَّ ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر فى الحديث فهو منه حنى يثبت الإدراج بدليل، وورود ذلك فى حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما فى حديث أبى هريرة الآتية . وقال المعاوى: الحدود جمع حد وهو الفاصل بين الشيئين وهو هنا ما يتميز به الأملاك بعد القسمة فإذا وقعت الحدود أى بينت أقسام الأرض المشتركة بأن قسمت وصار كل نصيب منفرداً فلا شفعة ، لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة دل على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار خلافاً للحنفية انتهى . وقال الإمام الخطابى : وهذا الحديث أبين فى الدلالة على نفى الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول ، وكلمة إنما يعمل تركيبها فهى مثبتة الشىء المذكور نافية لما سواه ، فثبت أنه لا شفعة فى المقسوم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق .- - ٤٢٧- سَعِهِدٍ بِنِ الْمُتَّبِ، أَوْ عَنْهُمَا جَمِعاً من أَبِى هُرِيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا قُسِمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شَفَعَةَ فِيهَا » - فلاشفعة)) فقد يحتج بكل لفظة منها قوم أما اللفظة الأولى ففيها حجة أن لم يرى الشفعة فى المقسوم ، وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان المبيع مقسوماً . قال الخطابي: ولا حجة لهم عندى فى ذلك ، وإنما هو الطريق إلى المشاع دون المقسوم ، وذلك أن الطريق تكون فى المشاع شائعاً بين الشركاء قبل القسمة، وكل واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها ، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئاً من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلا من حيث جعل له ، فمعنى صرف الطرق هو وقوع الحدود هنا. ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معاً فليس لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفى صرف الطرق دون نفى وقوع الحدود انتهى كلامه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه مسنداً ومرسلا . (إذا قسمت الأرض وحدت) بصيغة المجهول فى الفعلين . قال الخطابي : فى هذا بيان بأن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمهيز بالحصص بوقوع الحدود، ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر سوى المشاركه والدخول فى ملك الشريك، وهذا المعنى يرتفع بالقسمة ، وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة انتهى. وهذا الحديث قد وجد فى جميع النسخ الحاضرة ، وكذا فى معالم السنن للخطابى ، وكذا فى الأطراف للحافظ المزى، وكذا فى المنتقى من رواية أبى داود ولكن ما وجدناه فى نسخة المنذرى فلعله من سهو الناسخ أو من المنذرى والله أعلم. وقال فى النيل حديث أبى هريرة رجال إسناده ثقات . - ٤٢٨ - ٣٤٩٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا سُفْيَنُ من إِبْرَاهِيمَ ابنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَ عَمْرَوَ بنَ الشَّرِيدِ تَمِعَ أَبَ رَافِع ◌َمِعَ النَّيِّ صلى الهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((الْجَارُ أَحَقٌ بِسَقَبِهِ)). ٣٥٠٠ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَلِسِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ قَنَادَةَ عن - ( بسقبه) بفتح السين والقاف وبعدها موحدة ، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة . وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار . قال الخطابي: ليس فى الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما فى معناهما ، وقد يحتمل أن يكون المراد بالجار الشريك لأن اسم الجار قد يقع على الشريك فإنه قد يجاور شريكه ويساكنه فى الدار المشتركة بينهما ، كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى . قال الأعشى: أجارتنا بينى فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال وقد تكلم أصحاب الحديث فى إسناد هذا الحديث واضطربت الرواية فيه ، فقال بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع ، وقال بعضهم عن أبيه عن أبى رافع، وأرسله بعضهم ، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التى جاءت فى أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد ليس فى شىء منها اضطراب انتهى. قلت: هذا الحديث عند أحمد والنسائى بلفظ ((قال قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار أحق بسقبه ما كان)) فبطل احتمال كون المراد أنه أحق بالبر والمعونة كما لايخفى قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه . - ٤٢٩- الْسَنِ عن سَمُرَّةَ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم [قال]: ((جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أو الْأَرْضِ». ٣٥٠١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا هُشَيْمٌ أنبأنا عَبْدُ الَلِكِ عن عَطَاءُ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْجَارُ أَحُقُّ بِشُفْعَةٍ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِن كَان غَائِبًا إذَا كَان طَرِيقُهُمَا وَاحِداً » - (جار الدار أحق إلخ) قال الخطابي: وهذا أيضاً قد يحتمل أن يتناول على الجار المشارك دون المقاسم كما قلنا فى الحديث الأول ، وقد تكلموا فى إسناده. قال يحيى بن معين: لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما قال ، وقال غيره: سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى . وال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح هذا آخر كلامه . وقد تقدم اختلاف الأئمة فى سماع الحسن عن سمرة والأكثر على أنه لم يسمع منه إلا حديث المقيقة . (ينتظر) على البناء للمفعول ( بها) أى بالشفعة. قال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبى بالشفعة حتى يبلغ. وقد أخرج الطبرانى فى الصغير والأوسط عن جابر أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الصبى على شفعته حتى يدرك فإذا أردك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك)) وفى إسناده عبد الله بن بزيع قاله فى النيل وإن كان غائباً) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى (إذا كان طريقهما واحداً) قال فى النيل: فيه دليل على أن الجواز بمجرده لا تثبت به الشفعة بل لابد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) انتهى. وقد حمل صاحب النيل حديث ((الجار أحق بسبقه)) وما فى معناه من الأحاديث التى تدل على - - ٤٣٠ - ٤١ - باب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده ٣٥٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ ح. وأخبرنا التُّفَعْلِيُّ أخبرنا زُهَيْرٌ الَعنى عنْ يَحْبَى بنِ سَعيدٍ عن أبى بَكْرِ بنِ مُمَّدِ بنِ عَمْرِو ابنٍ حَزْمٍ عِن ◌ُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ من أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أبى - ثبوت الشفعة للجار مطلقاً على هذا المقيد. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن غريب ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة فى عبد الملك بن أبى سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث . هذا آخر كلامه . وقال الإمام الشافعى: يخاف أن لا يكون محفوظاً، وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عهد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر وقال يحيى : لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره الناس عليه. وقال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا . هذا آخر كلامه . وقد احتج مسلم فى صحيحه بحديث عبد الملك بن أبى سليمان وخرج له أحاديث واستشهد به البخارى ولم يخرجا له هذا الحديث ، وبشبه أن يكونا تركاه لتفرده به وإنكار الأئمة عليه والله عز وجل أعلم. وجعله بعضهم رأيا لعطاء أدرجه عبد الملك فى الحديث . انتهى كلام المنذرى . ( باب فی الرجل یفلس إلخ) حاصله أن المدهون إذا أفلس فيجد الدائن متاعه بعينه عند المديون المفلس فهل هو أحق به أم هو أسوة للغرماء . - ٤٣١ - حُرِيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَيَُّ رَجُلٌ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَهَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ)). - ( أفلس ) قال فى النهاية: أفلس الرجل إذا لم يبق له مال أو معناه صارت دراهمه فلوساً، وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس ( بعينه ) أى لم يتغير بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان (فهو أحق به) أى فالرجل أحق بمتاعه ( من غيره) أى كائنا من كان وارئا أو غريما، وبهذا قال الجمهور، وخالفت الحنفية فى ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة التى فى يد المفلس بل هو كسائر الغرماء، ولهم أعذار عن العمل بهذا الحديث ، فإن شئت الوقوف عليها فعليك بمطالعة الفتح والنيل. وقال الإمام الخطابى: وهذا سنة النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال بها كثير من أهل العلم ، وقد قضى بها عثمان بن عفان وروى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ولا نعلم لهما مخالف فى الصحابة ، وهو قول عروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق . وقال إبراهيم النخعى وأبو حنيفة وابن شبرمة هو أسوة الغرماء . وقال بعض من يحتج لقوله: هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها، والمبتاع قد ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه ، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها . قال الخطابي : فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس إلا التسليم له، وكل حديث أصل برأسه ومعتبر بحكمه فى نفسه ، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له أو يجعرى. إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الإشباه فى نوعه . وهاهنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث فصارت أصولا كحديث الجدين وحديث القسامة والمصراة ، وروى أصحاب الرأى حديث العبيد وحديث القهقهة فى الصلاة وهما مع ضعف سعدهما مخالفان للأصول فلم يمتنعوا - - ٤٣٢- ٣٥٠٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن - من قبولهما لأجل هذه العلة . انتهى كلامه . وأطال بعد ذلك كلاماً . قال الحافظ المزى فى الأطراف: حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن أبى هريرة ((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفاس فهو أحق به من غيره )) . وأخرجه البخارى فى الأستقراض عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى ابن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة . وأخرجه مسلم فى البيوع عن أحمد بن يونس به، وعن يحيى بن يحيى عن هشيم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث ، وعن أبى الربيع الزهرانى ويحيى بن حبيب بن عربى كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبى بكر بن أبى شيبة عن سفيان بن عيينة، وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفى ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث سمعتهم عن يحيى بن سعيد به نحوه، وعن ابن أبى محمر عن هشام بن سليمان عن ابن جريج عن ابن أبى حسين يعنى عبد الله بن عبد الرحمن عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بإسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الذى يسدم إذا وجد عده المتاع ولم يفرقه فإنه لصاحبه الذى باعه . وأخرجه أبو داود فى البيوع عن النفيلى عن زهير به ، وعن القعنبى عن مالك عن يحيى بن سعيد نحوه، وعن محمد بن عوف عن عبد الله بن عبد الجبار عن إسماعيل بن عياش عن الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن نحوه وهو أتم، وعن القعنى عن مالك ، وعن سليمان بن داود عن ابن وهب عن يونس كلاهما عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذ کر نحوه مرسلا. - - ٤٣٣ - أِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أيَُّا رَجُلٍ بَاعَ مَاءً فَأَفْلَسَ الَّذِى ابْتَمَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِى بَعَهُ مِنْ ثَهِ شَيْاً فَوَجَدَ مَتَعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِى فَصَاحِبُ الَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَّمَاءِ ». ٣٥٠٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَوْفِ الطَّائىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الَجْبَارِ - يَعنى الْبَايِرِىِّ [الْبَائِرِىُّ] أخبرنا إِسْمَاعِيلُ - يَعنى ابنَ مَيَّاشٍ - قال أبو داود: حديث مالك أصح يعنى حديث مالك عن الزهرى أصبح من حديث الزبيدى عن الزهرى . وأخرجه الترمذى فيه عن قتيبة به وقال حسن . وأخرجه النسائى فيه عن قتيبة به ، وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم ابن الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد عن ابن جريج به . وأخرجه ابن ماجه فى الأحكام عن أبى بكر بن أبى شيبة به ، وعن محمد بن رمح به، وعن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن علبة عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة نحوه انتهى كلامه . ( الذى ابتساعه) أى اشتراه (فوجد) أى البائع ( فصاحب المتاع أسوة الغرماء) بضم الهمزة وكسرها أى مثلهم . وفيه دليل على أن المشترى إذا مات والسلعة التى لم يسلم المشترى ثمنها باقية لا يكون البائع أولى بها بل يكون أسوة الغرماء، وإلى ذلك ذهب مالك وأحمد وقال الشافعى : البائع أولى بها واحتج بقوله فى حديث أبى هريرة الآتى فى الباب ((من أفلس أو مات)) إلخ، ورجحه على هذا الحديث المرسل. قال المنذرى: وهذا مرسل أبو بكر بن عبد الرحمن تابعى. ( يعنى الخبايرى) بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية. كذا فى التقريب. (٢٨ - عون المعبود ٩) - ٤٣٤ - عن الزُّبَيْدِيِّ، قال أبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حُمَّدُ بنُ الْوَلِدِ أَبُو الْهُذَيْلِ الْخِصِىُّ، عِنْ الزُّهْرِىِّ عنْ أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أبى هُريْرةَ عنْ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ، قَالَ: ((فإِنْ كَانَ قَضَاءُ مِنْ ثَمَنِهِاَ شَيْئاً فَمَا بَقِىَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيُّما امْرِىءُ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِىءِ بِعَيْنِهِ افْتَضَى مِنْهُ شَيْئاً أو لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ». ١ ٣٥٠٥ - حدثنا سُلَمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ- يَعنى ابنَ وَهْبٍ - أخبرَ نى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ أخبرَنى أبُو بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؛ فَذَ كَّرَ مَعْنَى حَدِيثٍ مَالِكٍ . زَادَ: وَإِن كَن قَدْ قَضَى مِنْ ثُمَنِهَا شَيْئاً فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا ». - وقال السيوطى فى لب اللباب: الخبايرى بالفتح والتخفيف وتحتية وراء منسوب إلى الخبائر بطن من الكلاع انتهى (فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً) فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المشترى إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشترى ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء، وقال الشافعى إن البائع أولى به قاله فى النيل . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد أعله الشافعى بأنه كالمدرج فى حديث أبى هريرة ، يعنى قوله (( فإن كان قضى من منها شيئاً - إلى آخره)). قال الشافعى فى جواب من سأله: لم لا تأخذ بحديث أبى بكر بن عبد الرحمن هذا - يعنى المرسل - فقال: الذى أخذت به أولى من قبل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه النبى صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع ، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث ولو لم يكن فى تركه حجة إلا هذا انتفى = - ٤٣٥- قال أبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ مَالِكٍ أُصَحُ . ٤ - ( حديث مالك أصح) يعنى حديث مالك عن الزهرى أصح من حديث الزبيدى عن الزهرى كذا فى الأطراف . = لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروى عن أبى هريرة حديثه ليس فيما روى ابن شهاب عنه مرسلا إن كان رواه كله ولا أدرى عمن رواه ، ولعله روى أول الحديث ، وقال برأيه آخره وموجود فى حديث أبى بكر عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم : أنه انتهى فيه إلى قوله فهو أحق به ، وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولا من أبى بكر لارواية ، تم كلامه . وقد روی الليث بن سعد عن محیی بن سعید عن أبى بكر بن محمد بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة يرفعه (( أيما رجل أفلس ثم وجد رجل سلعته عنده بعينها، فهو أولى بها من غيره )) قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال (( أما من مات ممن أفلس ثم وجد رجل سلعته بعينها فإنه أسوة الغرماء)) يحدث بذلك عن أبى بكر ابن عبد الرحمن قال البيهقى: هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى آخره . وفى ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعى . وقال غيره: هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عبد البر . وقد رواه اسماعيل بن عياش عن الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد ارحمن عن أبى هريرة . ومن هذه الطريق : خرجه أبو داود . والزيدى : هو محمد بن الوليد شامی حمصی وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما : حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين محيح . فهذا الحديث - على هذا - صحيح وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهرى عن = - ٤٣٦ - ٣٥٠٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ - هُوَ الطَّيَالِسِيُّ- أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن أبى المُتَوِرِ عن ◌ُمَرَ بنِ خَلْدَةَ قالَ: ((أَتَيْنَا أُبَ هُرِيْةَ فِى صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فقالَ: لَأَقْضِيَنْ فِيكُمُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)) . - قال المنذرى: يريد المرسل الذى تقدم وفى إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد، وقال الدارقطنى: ولا يثبت هذا عن الزهرى مسنداً ، وإنما هو مرسل . (عن عمر بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ( فى صاحب لنا أفلس) أى وبيده متاع لغيره ولم يعطه ثمنه، وقد وقع فى آخر هذا الحديث. قال أبو داود: من يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو أى لا نعرفه ، ولم توجد هذه العبارة فى أكثر النسخ . - = أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ذكره ابن عبد البر . فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهرى : مالك فى رواية عبد الرازق، وموسى بن عقبة ومحمد بن الوليد وكونه مدرجاً لا يثبت إلا بحجة. فإن الراوى لم يقل قال فلان بعد ذكره المرفوع وإنما هو ظن . وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال ((أما من مات)) إلى آخره فهو مع انقطاعه ليس بصريح فى الإدراج فإنه فسر قوله بأنه رواية عن أبى بكر لارأى منه . ولم يقل: إن أبا بكر قاله من عنده وإنما قال يحدث بذلك عن أبى بكر ، والحديث صالح الرأى والرواية ولعله فى الرواية أظهر . بالجملة : فالإدراج بمثل هذا لا يثبت ، ولا يعلل به الحديث ، والله أعلم . -٤٣٧ - ٤٢ - باب فيمن أحى حسيراً ٣٥٠٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ ح. وحدثنا مُوسَى أخبرنا أُبَانُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخَمْيَرِىِّ عن الشّغِيِّ وَقَالَ عنْ أَبَانَ أَنَّ عَمِرَ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهاَ أَهْلُها أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيِّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِىَ لَهُ)). - قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وحكى عن أبى داود أنه قال من يأخذ بهذا، أو أبو المعتمر من هو لا يعرف هذا آخر كلامه . وقد قال ابن أبى حاتم فى كتابه : أبو المعتمر بن عمرو بن رافع روى عن أبى خلدة ، وعن عبيد الله بن على بن أبى رافع روى عنه ابن أبى ذئب سمعت أبى يقول ذلك، وذكر أيضاً أنه روى عنه الصلت بن بهرام. وقال أبو أحمد الكرابيسى فى كتاب الكنى: أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة الزرقى الأنصارى قاضى المدينة ، وعبيد الله بن على بن أبى رافع روى عنه أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب القرشى، وذكر له البيهقى أنه يقال فيه عمرو بن نافع وعمرو بن رافع وأنه بالنون أصح . انتهى كلام المنذرى . ( باب فيمن أحيى حسير ) الحسور مانده شدن، والمراد من الحسير الدابة العاجزة عن المشىء، والمراد من إحيائها سقيها وعلقها وخدمتها (فسيبوها) أى تركوها تذهب حيث شاءت (فأخذها) الضمير المرفوع لمن وجد ( فأحياها) أى بالعلف والسقى والقيام بها. ( فهی له) أی من وجد . - ٤٣٨ - قالَ فى حَدِيثِ أَبَنَ قال عُبَيْدُ اللّهِ فَقُلْتُ عَمَّنْ قالَ عنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال أَبُو دَاوُدَ: هُذَا حَدِيثُ ◌َّادٍ ، وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ .. ٣٥٠٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عُبَيْدٍ من ◌َّادِ - يَعنى ابنَ زَيْدٍ - عن خَالِدٍ - قال الخطابي: هذا الحديث مرسل، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاءربها وجب على آخذها رد ذلك عليه. وقال أحمد وإسحاق: هى لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة واحتج إسحاق بحديث الشعبى هذا . وقال عبيد الله بن الحسن قاضى البصرة فيها وفى النواة التى يلقيها من يأكل التمرات قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن أباحه للناس انتهى . قلت : فى قول الخطابى أن هذا الحديث مرسل نظر ، لأن الشعبى قد رواه عن غير واحد من أصحاب الغبى صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح فى آخر الحديث، وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبى فغير قادحة فى الحديث ، لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق كما تقرر فى مقره ، والشعبى قد اقى جماعة من الصحابة . وفى الحديث دليل على أنه يجوز لمالك الدابة التسبيب فى الصحراء إذا عجز عن القيام بها ، وقد ذهب الشافعى وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلقها أو يبيعها أو يسيبها فى مرتع فإن تمرد أجبر. وقال أبو حنيمة وأصحابه: بل يؤمر استصلاحاً لا حتما كالشجر ، وأجيب بأن ذات الروح تفارق الشجر ، والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها المحتاجين. قال ابن رسلان : وأما الدابة التى عجزت عن الاستعمال لزمن ونحوه فلا يجوز لصاحبها تسيربها بل يجب عليه نفقتها (فقلت عمن) أى عمن تروى الحديث . - - ٤٣٩- الْذَّاء من عُبَيْدِ اللهِ بنِ حَُيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عنِ الشِّغْبِىِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ دَابَةً بِمُهْلَكٍ فَأَحْيَهَا رَجُلٌ فَهِىَ لِمِنْ أَحْيَاهَا ». ٤٣ - باب فی الرهن ٣٥٠٩ - حدثنا هَنَادٌ عن ابنِ المُبَارَكِ من زَكَرِباً عن الشّعْبِئِّ عن أَبِى هُرِيرةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَبَنُ الدِّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونَا، وَالظَّهْرُ بُرْ كَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونَا، وَعَلَى الَّذِىِ يَحْلِبُ وَيَرْ كَبُ [يَرْ كَبُ وَيَخْلِبُ] النَّفَقَةُ ». - (قال) أى الشعبى (من ترك دابة بمهلك) أى فى موضع الهلاك. والحديث قد أورده فى منتقى الأخبار برواية أبى داود وفيه ((بمهلكة)) بزيادة التاء. قال فى النيل بضم الميم وفتح اللام اسم لم كان الإهلاك، وهى قراءة الجمهور فى قوله تعالى ﴿ ما شهدنا مهلك أهله) وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام انتهى. قال المنذرى : الأول فيه عبيد الله بن حمهد ، والثانى مرسل وفيه عبيد الله ابن حميد ، وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه يعنى لا أعرف تحقيق أمره ، حكاه ابن أبى حاتم انتهى . وفى الخلاصة وثقه ابن حبان . ( باب فی الرهن ) بفتح الراء وسكون الهاء فى اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشىء إذا دام وثبت ، وفى الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضاً على العين المرهونة قسمهة للمفعول به باسم المصدر، وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضاً على رهان بكسر الراء . (لبن الدر) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أى ذات - - ٤٤٠ - قال أبُو دَاوُدَ : هُوَ عِنْدَنَا ◌َحِيحٌ . - الضرع (يحلب) بصيغة المجهول (والظهر) أى ظهر الدابة، وقيل الظهر الإبل القوى يستوى فيه الواحد والجمع ، ولعله سمى بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر ( يركب ) بصيغة المجهول . وقوله يحلب ويركب هو خبر فى معنى الأمر كقوله تعالى ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن﴾ (وعلى الذى يحلب ويركب النفقة) وقد قيل إن فاعل الركوب والحلب لم يتعين فيكون الحديث مجملا . وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه ملكا، والمراد هنا الانتفاع فى مقابلة النفقة ، وذلك يختص بالمرتهن كما وقع التصريح به فى بعض الروايات . وفيه دليل على أنه يجوز المرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم . وقال الشافعى وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن بشىء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه . كذا فى النيل . وقال الحافظ فى الفتح: وعلى الذى يحلب ويركب النفقة أى كائناً من كان، هذا ظاهر الحديث ، وفيه حجة لمن قال يجوز المرتهن الانتفاع بالرهن اذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وطائفة قالوا : ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث. وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع فى مقابلة الإنفاق ، وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقمته لا لكونه منفقاً عليه بخلاف المرتهن. وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا يفتفع من المرهون بشىء، وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن - .