النص المفهرس
صفحات 401-420
- ٤٠١ - ٣٥ - باب فى الرجل يبيع ماليس عنده ٣٤٨٦ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوّانَةَ عن أبى بِشْرٍ عن يُوسُفَ ابنِ مَاهَكَ عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ قَالَ: ((يَارَسُولَ اللهِ يَأْتِيِ الرَّجُلُ فَيُرِ يدُ مِى الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِى، أَفَأَ بْتَعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فقالَ: لاَ تَبَعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ )). - سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان فى البيع فأحله أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه وهو مرسل، وفى إسناده إبراهيم بن أبى يحيى وهو ضعيف، والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوى بعضها بعضاً ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة ، والعلة فى النهى عنه اشتماله على شرطين فاسدين أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجاناً إن اختار ترك السلعة، والثانى شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع انتهى . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وهذا منقطع، وأخرجه ابن ماجه مسنداً وفيه حبيب كاتب الإمام مالك رحمه الله وعبد الله بن عامر الأسلمى ، ولا يحتج بهما . انتهى . قال الزرقانى: ومن قال حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه ولا يصح كونه منقطعاً بحال إذ هو ما سقط منه الراوى قبل الصحابى أو ما لم يتصل وهذا متصل غير أن فيه راوياً مبهما انتهى . ( باب فى الرجل يبيع ما ليس عنده) (فيربد منى البيع) أى المبيع كالصيد بمعنى المصيد ( ليس عندى) حال من البيع ( أفأ بقاعه ) أى أشتريه ( لا تبع ما ليس عندك) أى شيئاً ليس فى ملكك حال العقد . (٢٦ - عون المعبود ٩) - ٤٠٢ - ٣٤٨٧ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا إسْمَاعِيلُ عن أَيُّوبَ حدَّثنى عَمْرُوُ بنُ شُعَيْبٍ حدَّثَنِى أَبى من أَيِهِ من أَبِ حَتّى ذَكَرَ مَبْدَ اللهِ بِنَ عَمْرِو قالَ ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَ بَيْعٌ وَلاَ شَرْطَنِ - فى شرح السنة: هذا فى بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل السلم فى شىء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط ويجوز وإن لم يكن فى ملكه حال العقد ، وفى معنى ماليس عنده فى الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض، وفى معداء بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدرى هل يجيز مالكه أم لا، وبه قال الشافعى رحمه الله. قال جماعة يكون العقد موقوفاً على إجازة المالك، وهو قول مالك وأصحاب أبى حنيفة وأحمد رحمهم الله. كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن (حدثنى عمرو بن شعيب) أى ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (حدثنى أبى) أى شعيب (عن أبيه أى محمد (عن أبيه) أى عبد الله بن عمرو (لا يحل سلف وبيع) قال الخطابي: وذلك مثل أن يقول أبيعك هذا العبد بخمسين ديناراً على أن تسلفى ألف درهم فى متاع أبيعه منك إلى أجل أو يقول أبيعكه بكذا على أن تفرضنى ألف درهم ويكون معنى السلف القرض ، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يحابهه [ المحاباة المسامحة والمساهلة ليحا بيه أى ليسامحه فى الثمن ] فى الثمن فيدخل الثمن فى حد الجهالة ، ولأن كل قرض جر منفعة فهو - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث أصل من أصول المعاملات ، وهو نص فى تحريم الحيل الربوية ، وقد اشتمل على أربعة أحكام . الحكم الأول : تحريم الشرطين فى البيع، وقد أشكل على أكثر الفقها ءمعناه = -٤٠٣- فى بَيْجِ، وَلَا رِجْجٌ مَالَمْ يُضْمَنْ [تَضْمَنْ]، وَلَا بَيْعُ [لاتَبِعْ] مالَيْسَ عِنْدَكَ)) - ربا انتهى (ولا شرطان فى بيع) قال البغوى: هو أن يقول بعتك هذا العبد بألف نقداً أو بألفين نسيئة ، فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما، ولا فرق بين شرطين وشروط، وهذا التفسير مروى عن زيد بن على وأبى حديفة . وقيل معناه أن يقول بعتك ثوبى بكذا وعلىّ قصارته وخياطته ، فهذا فاسد عندأكثر العلماء. وقال أحمد إنه صحيح. وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال إِن شرط فى البيع شرطاً واحداً صح وإن شرط شرطين - = من حيث إن الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام فأى فائدة لذ كر الشرطين ؟ وإن كانا صحيحين لم يحرما. فقال ابن المنذر : قال أحمد وإسحق : فيمن اشترى ثوبا واشترط على البائع خياطته وقصارته أوطعاماً واشترط طحنه وحمله - إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز ، وإن شرط شرطين فالبيع باطل . وهذا فسره القاضى أبو يعلى وغيره عن أحمد فى تفسيره رواية ثانية ، حكاها الأثرم ، وهو أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها، ففسره بالشر طين الفاسدين . وعنه رواية ثالثة، حكاها إسماعيل بن سعيد الشالنجى عنه : هو أن يقول : إذا بعتها فأنا أحق بها بالثمن ، وأن تخدمنى سنة ، ومضمون هذه الرواية : أن الشرطين يتعلقان بالبائع ، فيبقى له فيها علقتان : علقة قبل التسليم ، وهى الخدمة وعلقة بعد البيع ، وهی کونه أحق بها . فأما اشتراط الخدمة: فيصح، وهو استثناء منفعة المبيع مدة كاستثناء ركوب الدابة ونحوه وأما شرط كونه أحق بها بالثمن : فقال فى رواية المروزى : هو فى معنى حديث النبى صلى الله عليه وسلم ((لاشرطان فى بيع)) يعنى لأنه شرط أن يبيعه إياه، وأن يكون البيع بالثمن الأول، فهما شرطان فى بيع . وروى عنه إسماعيل بن سعيد : جواز هذا البيع ، وتأوله بعض أصحابنا على جوازه مع فساد الشرط. = - ٤٠٤ - - أوأكثر لم يصح فيصح مثلا أن يقول بعتك ثوبى على أن أخيطه ولا يصح أن يقول على أن أقصره وأخهطه . ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين، واتفقوا على عدم صحة ما فيه شرطان. كذا فى النيل (ولا ريح ما لم يضمن) يعنى لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها ، مثل أن يشترى متاعاً ويبهعه إلى آخر قبل قبضه من البائع ، فهذا البيع باطل وربمه لا يجوز، لأن المبيع فى ضمان البائع الأول وليس فى ضمان المشترى منه لعدم القبض . = وحمل رواية المروزى على فساد الشرط وحده ، وهو تأويل بعيد ، ونص أحمد يأباه . قال إسماعيل بن سعيد ذكرت لأحمد حديث بن مسعود أنه قال (( ابتعت من امرأتى زينب الثقفية جارية، وشرطت لها أنى إن بعتها فهى لها بالثمن الذى ابتعتها به، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لاتقربها ولأحد فيها شر)) فقال أحمد: البيع جائز ولا تقربها ، لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة ، ولم يقل عمر فى ذلك البيع: إنه فاسد. فهذا يدل على تصحيح أحمد للشرط من ثلاثة أوجه . أحدها: أنه قال ((لا تقربها)) ولو كان الشرط فاسداً لم يمنع من قربانها . الثانى : أنه علل ذلك بالشرط ، فدل على أن المانع من القربان هو الشرط ، وأن وطئها يتضمن إبطال ذلك الشرط، لأنها قد تحمل ، فيمتنع عودها إليها . الثالث: أنه قال ((كان فيها شرط واحد المرأة)) فذكره وحدة الشرط يدل على أنه صيح عنده، لأن النهى إنما هو عن الشرطين . وقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة: أن البيع جائز، والشرط صحيح ، ولهذا حمل القاضى منعه من الوطء على الكراهة، لأنه لامعنى لتحريمه عنده ، مع فساد الشرط . وحمله ابن عقيل على الشبهة ، للاختلاف فى صحة هذا العقد. وقال القاضى فى المجرد: ظاهر كلام أحمد: أنه متى شرط فى العقد شرطين == -٤٠٠- - قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح، ويشهه أن يكون صحيحاً لتصريحه بذكر عبد الله بن عمرو ويكون مذهبه فى الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك فى إسناده لجواز أن يكون الضمير عائداً على محمد بن عبد الله بن عمرو ، فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك، والله عز وجل أعلم . - = بطل سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته ، أخذاً بظاهر الحديث ، وعملا بعمومه وأما أصحاب الشافعى وأبى حنيفة: فلم يفرقوا بين الشرط. والشرطين، وقالوا: يبطل البيع بالشرط الواحد، لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، وأما الشروط الصحيحة : فلا تؤثر فى العقد وإن كثرت ، وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين، ورأوا أنه لا أثر له أصلا . وكل هذه الأقوال بعيدة عن مقصود الحديث غير مرادة منه . فأما القول الأول ، وهو أن يشترط حمل الحطب وتكسيره ، وخياطة الثوب وقصارته ونحو ذلك : فبعيد، فإن اشتراط منفعه البائع فى المبيع إن كان فاسداً فسد الشرط والشرطان . وإن كان صحيحاً فأى فرق بين منفعة أو منفعتين أو منافع ؟ لاسما والمصححون لهذا الشرط قالوا: هو عقد قد جمع بيعاً وإجاره ، وهما معلومان لم يتضمنا غرراً. فكانا صحيحين. وإذا كان كذلك فما المواجب لفساد الإجارة على منفعتين وصحتها على منفعة؟ وأى فرق بين أن يشترط على بائع الحطب حمله ، أو حمله ونقله ، أو حمله وتكسيره ؟. وأما التفسير الثانى، وهو الشرطان الفاسدان: فأضعف وأضعف ، لأن الشرط الواحد الفاسد منهى عنه . فلا فائدة فى التقييد بشرطين فى بيع ، وهو يتضمن زيادة فى اللفظ، وإيهاما لجواز الواحد . وهذا ممتنع على الشارع مثله. لأنه زيادة مخلة بالمعنى وأما التفسير الثالث، وهو أن يشترط أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن ، وأن ذلك يتضمن شرطين : أن لا يبيعها لغيرها وأن تبيعه إياها بالثمن فكذلك ، أيضاً فإن كل واحدمنهمما إن كان فاسداً فلاأثر للشرطين وإن كان صحيحاً لم تفسد بانضمامه إلى صحيح مثله، كاشتراط الرهن والضمين واشتراط التأجيل والرهن ونحو ذلك == -٤٠٦ - = وعن أحمد فى هذه المسألة ثلاث روايات . إحداهن : صحة البيع والشرط والثانية: فسادهما. والثالثة: صحة البيع وفساد الشرط .. وهو - رضى الله عنه - إنما اعتمد فى الصحة على اتفاق عمر وابن مسعود على ذلك . ولو كان هذا هو الشرطان فى البيع لم يخالفه لقول أحد ، على قاعدة مذهبه . فإنه إذا كان عنده فى المسألة حديث صحيح لم يتركه لقول أحد . ويعجب ممن يخالفه من صاحب أوغيره . وقوله فى رواية المروزى : هو فى معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( لا شرطان فى بيع)) ليس تفسيراً منه صريحاً ، بل تشبيه وقياس على معنى الحديث ، ولوقدر أنه تفسير فليس بمطابق لمقصود الحديث ، كما تقدم . وأما تفسير القاضى فى المجرد : فمن أبعد ماقيل فى الحديث وأفسده . فإن شرط ما يقتضيه العقد ، أو ماهو من مصلحته ، كالرهن والتأجيل والضمين ونقد كذا : جائز ، بلا خلاف، تعددت الشروط أو أتحدث . فإذا تبين ضعف هذه الأقوال فالأولى تفسير كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعضه ببعض . فنفسر كلامه بكلامه . فنقول: نظير هذا نهيه صلى الله عليه وسلم عن صفقتين فى صفقة، وعن بيعتين فى بيعة . فروی سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال ( نھی رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين فى صفقة)). وفى السنن عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم (( من باع بيعتين فى بيعة فله أوكسهما، أو الربا)). وقد فسرت البيعتان فى البيعة بأن يقول (( أبيعك بعشرة نقداً ، أو بعشرين ونسيئة )) هذا بعيد من معنى الحديث من وجهين . أحدهما : أنه لا يدخل الربا فى هذا العقد . الثانى : أن هذا ليس بصفقتين ، إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين . وقد ردده بين الأوليين أو الربا . ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد فى هذا العقد لم يكن ربا . فليس هذا معنى الحديث . وفسر بأن يقول ((خذ هذه السلعة بعشرة نقداً وآخذها منك بعشرين نسيئة = --- ٤٠٧- = وهى مسألة العينة بعينها . وهذا هو المعنى المطابق للحديث . فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الثمنين . فإن أخذه أخذ أوكسهما ، وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا . فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا . ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى وهذا هو بعينه الشرطان فى بيع. فإن الشرط يطلق على العقد نفسه . لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط ، والشرط يطلق على المشروط كثيراً ، كالضرب يطلق على المضروب ، والحلق على المحلوق والنسخ على المنسوخ. فالشرطان كالصفقتين سواء . فشرطان فى بيع كصفقتين فى صفقة : وإذا أردت أن يتضح لك هذا المعنى فتأمل نهيه صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن عمر عن بيعتين فى بيعة، وعن سلف وبيع . رواه أحمد . ونهيه فى هذا الحديث عن شرطين فى بيع وعن سلف فى بيع جمع السلف والبيع مع الشرطين فى البيع ، ومع البيعتين فى البيعة . وسر ذلك: أن كلا الأمرين يؤول إلى الربا، وهو ذريعة إليه . أما البيعتان فى بيعة : فظاهر ، فإنه إذا باعه السلعة إلى شهر ثم اشتراها منه ما شرطه له ، كان قد باع بما شرطه له بعشرة نسبئة . ولهذا المعنى حرم الله ورسوله العينة. وأما السلف والبيع : فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة ، ثم باعه مايساوى خمسين مائة : فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة فى القرض الذى موجبه رد المثل ، ولولا هذا البيع لما أقرضه ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك . فظهر سر قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل سلف وبيع، ولاشرطان فى بيع )) وقول ابن عمر (( نهى عن بيعتين فى بيعة وعن سلف وبيع)) واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما كانا سلماً إلى الربا . ومن نظر فى الواقع وأحاط به علماً فهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من كلامه، ونزله عليه. وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة ، وأوتى جوامع الكلم ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وجزاه أفضل ماجزى نبياً عن أمته . وقد قال بعض السلف : اطلبوا الكنوز تحت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان موجب عقد القرض رد المثل من غير زياده كانت الزيادة رباً . قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية = -٤٠٨_ = فأسلف على ذلك : أن أخذ الزيادة على ذلك رباً وقد روى عن ابن مسعود وأبى ابن كعب وابن عباس أنهم ((نهوا عن قرض جر منفعة)) وكذلك إن شرط أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئاً: لم يجز لأنه سلم إلى الربا. ولهذا نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم ، ولهذا منع السلف رضى الله عنهم من قبول هدية المقترض إلا أن يحتسبها المقرض من الدين فروى الأثرم ((أن رجلا كان له على سماك عشرون درهماً، فجعل يهدى إليه السمك ويقومه، حتى بلغ ثلاثة عشر درهما، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم. وروى عن ابن سيرين ((أن عمر أسلف أبى بن كعب عشرة آلاف درهم ، فأهدى إليه أبى من ثمرة أرضه، فردها عليه ولم يقبلها، فأتاه أبى فقال : لقد علم أهل المدينة أنى من أطيبهم ثمرة، وأنه لاحاجة لنا . فيم منعت هديتنا ؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل )). فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض . فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها . وهذا فصل النزاع فى مسألة هدية المقترض . وقال زر بن حییش : قلت لأبی ین کعب ( إنى أريد أن أسیر إلى أرض الجهاد إلى العراق ، فقال: إنك تأتى أرضاً فاش بها الربا ، فإن أقرضت رجلا قرضاً ، فأتاك بقرضك ليؤدى إليك قرضك ومعه هدية ، فاقبض قرضك ، وأرد عليه هديته)) ذكرهن الأثرم. وفى صحيح البخارى عن أبى بردة بن أبى موسى قال ((قدمت المدينة ، فلقيت عبدالله بن سلام - فذكر الحديث - وفيه: ثم قال لى: إنك بأرض فيها الربا فاش ، فإذا كان لك على رجل دين ، فأهدى إليك حمل تبن ، أو حمل قت ، أو حمل شعير ، فلا تأخذه فإنه رباً » . قال ابن أبو موسى: ولو أقرضه قرضاً ثم استعمله عملا، لم يكن يستعمله مثله قبل القرض ، كان قرضاً جر منفعة ، قال : ولو استضاف غريمه ، ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ماأكله . واحتج له صاحب المغنى بما روى ابن ماجه فى سننه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا افترض أحدكم قرضاً فأهدى ليه ، أو حمله على دابته ، فلا يركبها ولا يقبله ، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)). = -٤٠٩ - = واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم ، وشرط عليه أن يوفيه إياها يبلد آخر، ولامؤنة لحملها، فروى عنه أنه لا يجوز، وكرهه الحسن وجماعة ومالك والأوزاعى والشافعى وروى عنه الجواز ، نقله ابن المنذر ، لأنه مصلحة لهما ، فلم ينفرد المقترض بالمنفعة، وحكاه عن على وابن عباس ، والحسن بن على، وابن الزبير، وابن سيرين ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وأيوب ، والثورى ، وإسحاق ، واختاره القاضى . وفظير هذا : مالو أفلس غرمه فأقرضه دراهم يوفيه كل شهر شيئاً معلوماً من ربحها جاز . لأن المقترض لم ينفرد بالمنفعه . ونظيره : ما لو كان عليه حنطة فأقرضه دراهم يشترى له بها حنطة ويوفيه إياها . ونظير ذلك أيضاً : إذا أقرض فلاحه ما يشترى به بقراً يعمل بها فى أرضه ، أو بذراً یذره فيها . ومنعه ابن أبى موسى . والصحيح جوازه. وهو اختيار صاحب المغنى. وذلك لأن المستقرض إنما يقصد نقع نفسه ، ويحصل انتفاع المقرض ضمناً ، فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه إياه فى بلد آخر ، من حيث إنه مصلحة لهما جميعاً . والمنفعة التى تجر إلى الربا فى القرض هى التى تخص المقرض كسكنى دار المقترض وركوب دوابه ، واستعماله ، وقبول هديته . فإنه لا مصلحة له فى ذلك ، بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة مشتركة بينهما ، وهما متعاونان عليها ، فهى من جنس التعاون والمشاركة . وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن . فهو كما ثبت عنه فى حديث عبد الله بن عمر حيث قال له ((إنى أبيع الإبل بالبقيع بالدراهم ، وآخذ الدنانير ، وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم. فقال: لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها وتفرقتما وليس بينكما شىء)). فوز ذلك بشرطين . أحدهما : أن يأخذ بسعر يوم الصرف، لئلا بربح فيها وليستقر ضمانه - ٤١٠ - = والثانى : أن لا يتفرقا إلا عن تقابض، لأنه شرط فى محة الصرف لثلا يدخله ربا النسيئة . والنهى عن ربح ما لم يضمن قد أشكل على بعض الفقهاء علته وهو من محاسن الشريعة . فإنه لم يتم عليه استيلاء، ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع فى الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشترى قد ربح فيه ، وإن أقبضه إياه فانما يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه . وهذا معلوم بالمشاهدة. فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهى عن الربح فيه حتي يستقر عليه ويكون من ضمانه، فييأس البائع من الفسخ ، وتنقطع علقه عنه . وقد نص أحمد على ذلك فى الاعتياض عن دين القرض وغيره : أنه إنما يعتاض عنه بسعر يومه لثلا يربح فيما لم يضمن . فان قيل : هذا ينتقض عليكم بمسألتين إحداهما. بيع الثمار بعد بدو صلاحها ، فإنكم تجوزون لمشتريها أن يبيعها على رؤوس الأشجار وأن يربح فيها ولو تلفت بجائحة لكانت من ضمان البائع , فيلزمكم أحد أمرين: إما أن تمنعوا بيعها. وإما أن لا تقولوا بوضع الجوامع. كما يقول الشافعى وأبو حنيفة . بل تكون من ضمانه فكيف تجمعون بين هذا وهذا؟ المسئلة الثانية: أنكم مجوزون للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة ، مع أنها لو تلفت لكانت من ضمان المؤجر ، فهذا ربح مالم يضمن . قيل : النقض الوارد إما أن يكون بمسألة منصوص عليها، أو مجمع على حكمها . وهاتان المسألتان غير منصوص عليهما ولا مجمع على حكمهما فلا يردان نقضاً . فإن فى جواز بيع المشترى ما اشتراه من الثمار على الأشجار كذلك روايتان منصوصتان عن أحمد. فان منعنا البيع بطل النقض وإن جوزنا البيع - وهو الصحيح - فلان الحاجة تدعو إلى ذلك . فإن الثمار قد لا يمكن بيعها إلا كذلك، قلو منعناه من بيعها أضررنا به، ولو جعلناها من ضمانه إذا تلفت بجائحة أضررنا به أيضاً . نجوزنا له بيعها، لأنها فى حكم المقبوض بالتخلية بينه وبينها ، وجعلناها من ضمان البائع بالجائحة، لأنها ليست فى حكم المقبوض من جميع الوجوه ، ولهذا يجب عليه تمام التسليم بالوجه المحتاج إليه فلما كانت مقبوضة من وجه غير مقبوضة من وجه رتبنا على الوجهين مقتضاهما وهذا من ألطف الفقه -٤١١- = وأما مسألة الإجارة : فاختلفت الرواية عن أحمد فى جواز إجارة الرجل ما استأجره بزيادة على ثلاث روايات : إحداهن: المنع مطلقاً، لئلا يربح فيما لم يضمن. وعلى هذا فالنقض مندفع والثانية : أنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة ، وإلا فلا، لأن الزيادة لا تكون ربماً بل هى فى مقابلة ما أحدثه من العمارة. وعلى هذه الرواية أيضاً فالنقض مندفع والثالثة: أنه يجوز أن يؤجرها بأ كثر مما استأجرها مطلقاً ، وهذا مذهب الشافعى، وهذه الرواية أصح. فإن المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلفت من ضمانه ، لأنه قبضه القبض التام. ولكن لو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر لزوال محل المنفعة فالمنافع مقبوضة . ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره ، وإيجارها والتبرع بها، ولكن كونها مقبوضة مشروط ببقاء العين . فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء ، فكانت من ضمان المؤجر . وسر المسألة : أنه لم يربح فيما لم يضمن وإنما هو مضمون عليه بالأجرة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((ولا تبع ماليس عندك)) فمطابق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر لأنه إذا باع ما ليس عنده فليس هو على ثقة من حصوله بل قد يحصل له وقد لا يحصل ، فيكون غرراً، كبيع الآبق والشارد والطير فى الهواء، وما تحمل ناقته ونحوه . قال حكيم بن حزام ((يا رسول الله، الرجل يأتينى يسألى البيع ليس عندى فأبيعه منه، ثم أمضى إلى السوق، فأشتريه وأسامه إياه. فقال: (( لا تبع ما ليس عندك)). وقد ظن طائفة أن السلم مخصوص من عموم هذا الحديث فإنه بيع ماليس عنده. وليس كما ظنوه. فإن الحديث إنما تناول بيع الأعيان، وأما السلم فعقد على ما فى الذمة ، بل شرطه أن يكون فى الذمة فلو أسلم فى معين عنده كان فاسداً وما فى الذمة مضمون مستقر فيها . وبيع ما ليس عنده إنما نهى عنه لكونه غير مضمون عليه ، ولا ثابت فى ذمته ، ولا فى يده. فالمبيع لا بد أن يكون ثابتاً فى ذمة المشترى أو فى يده. وبيع ماليس عنده ليس بواحد منهما . فالحديث باق على عمومه . فإن قيل : فأنتم تجوزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه من غاصبيه وهو بيع ماليس عنده ؟ = - ٤١٢ - ٣٦ - باب فى شرط فى بيع [البيع] ٤٣٨٨ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى بنُ سَعِيدٍ عن زَكَرِباً أخبرنا عَامِرٌ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((بِعْتُهُ - يَعَنى بَعِيرَهُ - مِنَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاشْتَرَطْتُ ◌ُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِىِ، قال فى آخِرٍهٍ: تُرَانِى إِنَّمَا مَا كَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَكَ وَثَنَهُ فَهُمَ لَكَ)). ( باب فى شرط فى بيع) ( واشترطت حملانه) بضم أوله أى الحمل عليه (ترانى) بتقدير أداة الاستفهام الإنكارى أى أنظن (إنما ماكستك) الماكسة: انتقاص الثمن واستحطاطه ، والمعابذة بين المتبايعين، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع . واختصر أبو داود الحديث وأخرجه البخارى فى صحيحه فى نحو عشرين موضعاً مختصراً ومطولا ، وقد وقع عدد البخارى فى كتاب الشروط أنه أى جابراً كان يسير على جمل له قد أعبى ، فمر النبى صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له ، فسار بسير ليس يسير مثله ثم قال بعفيه بوقية قلت لا ، ثم قال بعنيه بوقية، فبعته الحديث . قال فى النيل : والحديث يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب، وبه قال الجمهور وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام . وقال - = قيل : لما كان البائع قادراً على تسليمه بالبيع، والمشترى قادراً على تسلمه من الغاصب، فكأنه قد باعه ماهو عنده ، وصار كما لو باعه مالا وهو عند المشترى وتحت يده، وليس عند البائع . والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة ، فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت يده ومشاهدته ، وإنما هى عندية الحكم والتمكين . وهذا واضح ولله الحمد . - ٤١٣ - ٣٧ - باب في عهدة الرقيق ٣٤٨٩ - حدثنا مُشْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا أَبَانُ من قَتَادَةً عن الْسَن عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَثَةُ أَيَّمٍ » - الشافعى وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت واحتجوا بحديث النهى عن بيع وشرط وحديث النهى عن الثنيا ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات . ويجاب بأن حديث النهى عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أهم من حديث الباب مطلقاً فهبنى العام على الخاص، وأما حديث النهى عن الثنها فقد تقدم تقييده بقوله إلا أن يعلم انتهى . قال المحذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . ( باب فى عهدة الرقيق) (عهدة الرقيق ثلاثة أيام ) قال الخطابي : معناه أن يشترى العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشترى به من عيب فى الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد بلا بينة ، فإن وجد به عيباً بعد الثلاث لم يرد إلا ببينة، وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه . قال الخطابي: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال. وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب قال وعهدة السنة من الجدون والجذام والبرص ، فإذا مضت السنة فقد برىء البائع من العهدة كلها ، قال ولا عهدة إلا فى الرقيق خاصة ، وهذا قول أهل المدينة ابن المسيب والزهرى أعنى عهدة السنة فى كل داء عضال . وكان الشافعى لا يعتبر الثلاث والسنة فى شىء منهما وينظر إلى العيب - -٤١٤- ٣٤٩٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ حدَّتِى عَبْدُ الصَّمَدِ أخبرنا حَمَّامٍ عن قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. زَادَ: إِنْ وَجَدَ دَاءَ فى الثّلاثِ لَيَلِ [ الَيَالِي] رُدَّ بِغَيْرِ بَيِّئَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءَ بَعْدَ الثَّلاَثِ كُلِّفَ الْبَيِّئَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَ بِهِ هُذَا الدَّاءِ». - فإن كان مما يحدث مثله فى مثل المدة التى اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمهنه، وإن كان لا يمكن حدوثه فى تلك المدة التى اشتراه فيها إلى وقت الخصومة رده على البائع وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث فى الرقيق وقال لا يثبت فى العهدة حديث ، وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئاً فالحديث مشكوك فيه ، فمرة قال عن سمرة، ومرة قال عن عقبة انتهى . قال المنذرى: والحسن لم يصح له السماع من عقبة بن عامر ، ذكر ذلك ابن المدينى وأبو حاتم الرازى رضى الله عنهما فهو منقطع ، وقد وقع فيه أيضاً الاضطراب ، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده وفيه عهد الرقيق أربع ليال ، وأخرجه ابن ماجه فى سننه وفيه لا عهدة بعد أربع ، وقال فيه أيضاً عن سمرة أو عقبة على الشك ، فوقع الاضطراب فى متنه وإسناده. وقال البيهقى: وقيل عنه عن سمرة وليس بمحفوظ ، وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل عن العهدة، قلت: إلى أى شىء تذهب فيها ، فقال: ليس فى العهدة حديث يثبت هو ذاك الحديث حديث الحسن وسعيد يعنى ابن أبى عروبة أيضاً يشك فيه ، يقول عن سمرة أو عقبة انتهى كلام المنذرى . (إن وجد) أى المشترى (داء) أى فى الرقيق (فى الثلاث ليالى) وفى بعض النسخ الثلاث الليالى وهو الظاهر ( كلف ) بصيغة المجهول من التكليف - - ٤١٥- قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلاَمٍ قَتَادَةَ. ٣٨ - باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً ٣٤٩١ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ من ◌َخْلَدِ بنِ خُفَافٍ عن حُرْوَةَ عن عَائِشَةَ الَتْ عَالِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : ((الْرَاجُ بِالضَّمَانِ)). - أى المشترى (البيدة) بالنصب على أنه مفعول ثان الكلف والمعنى أن المشترى إن وجد داء فى الرقيق بعد ثلاث ليالى يؤمر بأن يقيم البينة على أنه اشتراه وقد كان به هذا الداء ولا يرد الرقيق بغير البينة . ( باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً) وفى نسخة الخطابى فاستغلّ مكان فاستعمله . ( الخراج بالضمان) الخراج بفتح الخاء . قال فى النهاية: يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبداً كان أو أمة أو ملكاً وذلك أن يشتريه فيستغلّه زماناً ثم يعثر منه على عيب قديم - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود : هذا الحديث فى كتابى بخطى عن جرير عن هشام بن عروة ، ذ کره البيهقى. فهؤلاء ثلاثة: عمر بن على ، ومسلم بن خالد ، وجرير . وقال الشافعى : أخبرنى من لا أنهم من أهل المدينة عن ابن أبى ذئب عن مخلد ابن خفاف قال (( ابتعت غلاماً، فاستغللته ، ثم ظهرت منه على عيب ، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى له برده، وقضى على برد غلته ، فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتنى : أن رسول الله صلى = -٤١٦- ٣٤٩٢ - حدثنا ◌َمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا الْفِرْيَبِىُّ عن سُفْهَنَ عن محمَّدٍ ابنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عنِ تَخْلَدِ بنِ خُقَافِ الْفِقَارِيِّ قال: ((كَنَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أُناسٍ شَرِكَةٌ فِى عَبْدٍ فَاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنَ غَائِبٌ فَأَغَلَّ ◌َلَىَّ ◌َلَّةً فَخَا صَنِى فى - لم يُطْلِمْه البائع عليه أو لم يعرفه، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون للمشترى ما استغلّ لأن المبيع لو كان تلف فى يده لكان فى ضمانه ولم يكن على البائع شىء، والباء فى بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أى بسببه انتهى . وقال فى السبل: الخراج هو الغلة والكراء، ومعناه أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة الذى هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها ، فإذا ابتاع رجل أرضاً فاستعملها، أو ماشية فنتجها ، أو دابة فركبها ، أو عبداً فاستخدمه ثم وجد به عيباً فله أن يرد الرقبة ولا شىء عليه فيما انتفع به لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت فى ضمان المشترى فوجب أن يكون الخراج له انتهى ، وكذا فى معالم السنن . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذي حديث حسن . ( فاقتويته) قال الخطابي: أى استخدمته، وهذا فعل جائز لأن رقبة العبد يوفى بالعمل إذا جاء التغيب انتهى . وقال فى القاموس: القتوو القتا مثلثة حسن - = الله عليه وسلم قضى فى مثل هذا: أن الخراج بالضمان ، فعجلت إلى عمر ، فأخبرته ما أخبرنى عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم . فقال عمر بن عبد العزير : فما أيسر على من قضاء قضيته، والله يعلم أنى لم أرد فيه إلا الحق ، فبلغنى فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرد قضاء عمر ، وأنقذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة، فقضى لى أن آخذ الخراج من الذى قضى به على له )) رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده عن ابن أبى ذئب . - ٤١٧ - نَصِبِهِ إِلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ فَأَمَرَّفِى أَنْ أَرُدَّ الْغَلَةَ، فَأَتَيْتُ مُرْوَةَ بنَ الزَّيَيْرِ فَحَدَّثْتُهُ فَأَنَاهُ عُرْوَةُ فَحَدَّثَهُ عن عَائِشَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْرَاجُ بِالضَّمَانِ ». ٣٤٩٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْوَانَ أخبرنا أَبِى أخبرنا مُسْلُ بنُ خالِدٍ الرِّنْجِئُّ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ من أَبِيهِ عن عَائِشَةَ((أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ غُلاَ] فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً فَخَصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ - خدمة الملوك، واقتويقه استخدمته شاذ، لأن أفْعَلّ لازم انتهى (فأغل) أى العهد ( غلة) فى القاموس : الغلة الدخلة من كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض (خاصمنى) أى الشريك الغائب (فأمرنى) أى بعض القاضى الذى خاصم إليه ( أن أرد الغلة) أى إلى ذلك الشريك (فأتاه) أى الشريك (فحدثه) أى عروة ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن مخلد لكون الغلام فى ضمان مخلد والله أعلم . كذا فى فتح الودود . قال المنذرى : قال البخارى هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث . قال الترمذى : فقلت له فقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فقال إنما رواه مسلم بن خالد الزنجى وهو ذاهب الحديث . وقال ابن أبى حاتم سئل أبى عنه يعنى مخلد بن خفاف فقال لم يرو عنه غير ابن أبى ذئب وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة ، يعنى الحديث الذى يروى عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان، وقال الأزدى: مخلد بن خفاف ضعيف انتهى كلام المنذرى . - (٢٧ - عون المعبود ٩) - ٤١٨- عليه وسلم، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فقالَ الرَّجُلُ: يَرَسُولَ اللهِ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلاَمِ ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْرَاجُ بالضَّمَانِ ». قال أبُو دَاوَدَ: هُذَا إِسْفَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ [ بِذَلِكَ]. - (ابتاع غلاماً) أى اشتراه (خاصمه) أى البائع (فرده عليه) أى على البائع ( فقال الرجل) يعنى البائع (قد استغل غلامى) أى أخذ منه غلته (قال أبو داود هذا إسناد ليس بذاك ) . قال المنذرى: يشير إلى ما أشار إليه البخارى من تضعيف مسلم بن خالد الزنجى. وقد أخرج هذا الترمذى فى جامعه من حديث عمر بن على المقدمى من هشام بن عروة مختصراً أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان ، وقال هذا حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة . وقال أيضاً استغرب محمد بن إسماعيل يعنى البخارى هذا الحديث من حديث عمر بن على. قلت : تراه تدليساً؟ قال لا. وحكى البيهقى عن الترمذى أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخارى وكأنه أعجبه. هذا آخر كلامه. وعمر بن على هو أبو حفص عمر بن على المقدمى البصرى وقد اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، ورواه عن عمر بن على أبو سلمة يحيى بن خلف الجو بارى وهو ممن يروى عنه مسلم فى صحيحه وهذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذى وهو غريب كما أشار إليه البخارى والترمذى والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذرى . -٤١٩- ٣٩ - باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم ٣٤٩٤ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحْتَى بنِ فَارِسَ أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ حَفْصِ ابنِ غِيَتِ أنبأنا أَبِ عن أَبِى ◌ُمَيْسٍ قَالَ أخبرَنِى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ فَيْسٍ ابنِ مُمّدٍ بِنِ الْأَشْعَثِ عن أَبِهِ من جَدِّهِ قال: ((اشْتَرَى الْأُشْعَثُ رَقِقاً مِنْ رَقِيقِ الْسٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا، فَأَرْسَلَ عَبْدُ الهِ إِلَيْهِ فى ثُمَنِهِمْ ، فقالَ : إِنَّا أُخَذْتُهُمْ بِعَشْرَةِ آلافٍ، فقالَ عَبْدُ اللهِ: فَخْتَرْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْنِ وَبَيْنَكَ. قالَ الْأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْهِى وَبيْنَ نَفْسِكَ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فإِنّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَ اْبَيِّعَنِ وَلَيَْ بَيْنَهُمَا بَيِّئَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السَّلْمَةِ أَوْ يَتَقَرَ كَانِ)»: ( باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم ) عن أبى عميس بالتصغير واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (رقيقاً) أى عبيداً (من عبد الله) أى ابن مسعود ، ومن متعلق باشترى فأرسل عبد الله إليه) أى إلى أشمث يعنى رجلا (فى ثمنهم) أى فى طلب ثمن العبيد (فقال) أى فجاء أشعث فقال (يكون بينى وبينك) أىحكم) (إذا اختلف البيعان) أى البائع والمشترى ولم يذكر الأمر الذى فيه الاختلاف، وحذف المتعلق مشعر بالتعميم فى مثل هذا المقام على ما تقرر فى علم المعانى ، فيعم الاختلاف فى المبيع والثمن وفى كل أمر يرجع إليهما وفى سائر الشروط المعتبرة والتصريح بالاختلاف فى الثمن فى بعض الروايات لا ينافى هذا العموم المستفاد من الحذف قاله فى النيل ( وليس بينهما بينة ) الواو الحال (رب السلعة) أى البائع (أو يتقاركان) أى يتفاسخان العقد قاله الخطابى. وقال: واختلف أهل - - ٤٢٠ - ٣٤٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا هُشَيْمٌ أنبأنا ابنُ أَبِىِ لَيْلَ عن الْقَاسِ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ من أَبِيدِ ((أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ بَعَ مِنَ الْأَشْمَثِ بنِ قِيٍْ رَقِقاً)) فَذَ كَرَّ مَعْنَاهُ وَالْكَلاَمُ يَزِيدُ وَيَنْقُرُ . -- العلم فى هذه المسألة فقال مالك والشافعى: يقال للبائع احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت ، فإن حلف البائع قيل للمشترى إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت ، فإن حلف برىء منها وردت السلعة إلى البائع، وسواء عدد الشافعى كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان وبترادان ، وكذلك قال محمد بن الحسن . ومعنى يترادان أى قيمة السلعة بعد الاستهلاك . وقال النخعى والثورى والأوزاعى وأبو حنيفة وأبو يوسف : القول قول المشترى مع يمينه بعد الاستهلاك . وقال مالك قريباً من قولهم بعد الاستهلاك فى أشهر الروايتين عنه، واحتج لهم بأنه قد روى فى بعض الأخبار إذا اختطف المتبايعان والسامة قائمة فالقول ما يقول البائع أو يترادان ، قالوا : فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك ، وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقد وإنما جاء بها ابن أبى ليلى ، وقيل إنها من قول بعض الرواة ، وقد يحتمل أن يكون ذكر قيام السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى . (فذكر معناه) أى معنى الحديث السابق. قال المنذرى: وأخرجه ابن - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى حديث ابن مسعود من طرق عن ابن مسعود يشد بعضها بعضاً وليس .فيهم مجروح ولامتهم وإنما يخاف من سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن ، ولم ينفرد =