النص المفهرس

صفحات 301-320

- ٣٠١-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَاخْتَلَفَ الزُّهْرِىُّ وَنَافِعٌ فى أَرْبَعَةِ أَحَدِيثَ هذَا أَحَدُهَاَ
- وابن ماجه (قال أبو داود واختلف الزهرى ونافع الخ) هذه العبارة لم توجد
فى أكثر النسخ .
قال الحافظ فى الفتح: واختلف على نافع وسالم فى رفع ما عدا الدخل، فرواه
الزهرى عن سالم عن أبيه مرفوعاً فى قصة النخل والعبد معاً، هكذا أخرجه
الحفاظ عن الزهرى ، وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه ابن عمر عن عمر مرفوعاً
لجميع الأحاديث أخرجه النسائى: وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن
عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل ، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد
موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً: وجزم مسلم
والنسائى والدارقطنى بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم . ومال على بن -
= وقد روى جماعة أيضاً عن نافع عن النبى صلى الله عليه وسلم قصة العبد ، لما رواه
سالم ، منهم : يحي بن سعيد ، وعبد ربه بن سعيد، وسليمان بن موسى ، ورواه عبيد
الله بن أبى جعفر، عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر يرفعه ، وزاد فيه
(( ومن أعتق عبداً وله مال فماله له، إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له ))
قال البيهقى : وهذا بخلاف رواية الجماعة .
وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هى زيادة مستقلة رواها أحمد فى مسنده،
واحتج بها أهل المدينة فى أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده ، كقول
مالك . ولكن علة الحديث أنه ضعيف . قال الإمام أحمد : يرويه عبد الله بن أبى جعفر
من أهل مصر ، وهو ضعيف فى الحديث ، كان صاحب فقه . فأما فى الحديث فليس
هو فيه بالقوى . وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ . وكان ابن عمر إذا أعتق عبداً
لم يعرض لماله.
قيل للإمام أحمد : هذا عبدك على التفصيل ؟ قال: إى ، لعمرى ، على التفصيل .
قيل له : فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم ، للسيد ، مثل البيع سواء.

-٣٠٢ -
٣٤١٨ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا يَمْتَى عن سُفْيَانَ حدثَى سَلَمَةُ بنُ
كُهَيْلٍ حدثَى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْعَالُ [فَمَالُهُ] لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أنْ
يَشْتَرِطَ الْمُنْتَاعُ » .
١٠ - باب فى التلقى
٣٤١٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن نَافِعٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لاَ يَيِعْ بَعْضُكُمْ
◌َى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَلَقُّوا السَّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَ اْأَسْوَاقَ)).
- المدينى والبخارى وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم . وروى عن نافع رفع
القصتين . أخرجه النسائى من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم . وقد روى
عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن العهد ،
وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن ابن
عمر على الوجهين انتهى .
(حدثنى من سمع جابر بن عبد الله يقول الخ) قال المنذرى فى إسناده مجهول.
( باب فى التلقى )
( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) بأن يقول من اشترى سلعة فى زمن خيار
المجلس أو خيار الشرط فسخ لأبيعك خيراً منه بمثل تمنه أو مثله بأنقص فإنه
حرام ، وكذا الشراء على شرائه، بأن يقول للبائع افسخ لأشترى منك بأزيد .
قاله القسطلانى ( ولا تلقوا السلع) بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة بكسر
فسكون وهى المعاع وما يتجر به، والمراد ها هنا المعاع المجلوب الذى يأتى به -

-٣٠٣ -
٣٤٢٠ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أَبُوتَوْبَةَ أخبرنا عُبَيْدُ اللّهِ يَعْنى
ابنَ عَمْرِ الرَُّ عن أيُّوبَ عن ابنِ سِيرِينَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النّبيّ صلى
اللهُ عليه وسلم نَهَى عِنْ تَلَّى الْلَبَ، فَإِنْ تَلَقَهُ مُتَلَقٌّ مُشْتَرٍ فَشْتَرَاهُ
فَصَاحِبُ السِّلْمَةِ بالخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ» .
- الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها ( حتى يهبط) بصيغة المجهول أى ينزل (بها)
أى السلع والباء للتعدية ، والمعنى حتى يسقطها عن ظهر الدواب فى السوق .
قال الخطابي : أما النهى عن تلقى السلع قبل ورودها السوق فالمعنى فى ذلك
كراهية الغبن ، ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان
قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق فيخبروهم أن السعر ساقط والسوق
كاسدة والرغبة قليلة حتى يخدع وهم عما فى أيديهم، ويبتاعون منهم بالوكس من
الثمن ، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وجعل البائع الخيار إذا قدم
السوق فوجد الأمر بخلاف ما قالوه انتهى. قال فى النيل: وقد ذهب إلى الأخذ
بظاهر الحديث الجمهور فقالوا: لا يجوز تلقى الركبان، واختلفوا هل هو محرم
أو مكروه فقط. وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة أنه أجاز التلقى، وتعقبه الحافظ
بأن الذى فى كتب الحنفية أنه يكره التلقى فى حالتين : أن يضر بأهل البلد ،
وأن يلبس السعر على الواردين انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً.
(نهى عن تلقى الجلب ) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول الجلوب يقال
جلب الشىء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة (مشترى) ليس فى بعض النسخ هذا
اللفظ ( فصاحب السلعة بالخيار) هذا يدل على انعقاد البيع ولو كان فاسداً لم
ينعقد. وقد قال بالفساد المرادف البطلان بعض المالكية وبعض الحقابلة -

- ٣٠٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ : قَالَ سُفْيَانُ [الَ أَبُو عَلِىّ سَمِعْتُ أَبَ دَاوُدَ قَالَ
سُفْيَانٌ] لاَ يَبِعْ [لاَ يَبِعُ ] بَعْضُكُمُ عَلَى بَيْعِبَعْضٍ أنْ يَقُولَ إِنَّ
عِنْدِى غَيْراً مِنْهُ بِعَشْرَةٍ.
١١ - باب فى النهى عن النجش
٣٤٢١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ
الزُّهْرِيِّ عن سَعِيدِ بنِ الُسَيِّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ الَ الَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ((لاَ تَنَاجَشُوا)).
- واختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقاً أو بشرط أن يقع له فى البيع غبن ذهبت
الحنابلة إلى الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى .
( باب فى النهى عن النجش )
بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة .
( لا تناجشوا) بحذف إحدى التائين . قال الخطابي : النجش أن يرى
الرجل السلع تباع فيزيد فى ثمنها وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد بذلك ترغيب
السوام فيها ليزيدوا فى الثمن ، وفيه غرر للراغب فيها وترك لنصيحته التى هو
مأمور بها انتهى .
قال النووى: وهذا حرام بالإجماع والبيع صحيح والإثم مختص بالناجش
إن لم يعلم به البائع فإن واطأء على ذلك أنما جميعاً ولا خيار للمشترى إن لم يكن
من البائع مواطأة، وكذا إن كانت فى الأصح لأنه قصر فى الاغترار، وعن مالك
رواية أن البيع باطل وجعل النهى عنه مقتضياً للفساد انتهى.
-

- ٣٠٥-
١٢ - باب فى النهى أن يبيع حاضر لباد
٣٤٢٢ - حدثنا حُمَُّ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ ثَوْرٍ عن مَعْرٍ عن
ابن طَاُسٍ من أَبِهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ أَنَّهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، فَقُلْتُ [ قُلْتُ ] مَ بَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لاَ يَكُونُ
لَهُ مِمْسَاراً ».
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
مختصراً .
( باب فى النهى أن يبيع حاضر لباد)
الحاضر ساكن الحضر ، والبادى ساكن البادية .
(أخبرنا محمد بن نور) أى الصنعانى أبو عبد الله العابد ثقة . وفى بعض
النسخ أبو ثور وهو غلط (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبوع حاضر
لبساد) فيه أنه لا يجوز بيع الحاضر للمبادى. قال النووى: وبه قال الشافعى
والأكثرون. قال أصحابنا: والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد
آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدى اتركه عندى لأبيعه
على التدريج بأغلى . قال أصحابنا: وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون
عالماً بالنهى، فلو لم يعلم النهى أو كان المتاع مما لا يحتاج إليه فى البلد أو لا يؤثر
فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ، ولو خالف وباع الحاضر للبادى صح البيع مع
التحريم ، هذا مذهبنا، وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم . وقال بعض المالكية:
يفسخ البيع ما لم يفت . وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة: يجوز بيع الحاضر المبادى
مطلقاً لحديث ((الدين النصيحة)) قالوا: وحديث النهى عن بيع حاضر لباد
(٢٠ - عون المعبود ٩)

-٣٠٦ -
٣٤٢٣ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ أَنَّ مُمَّدَ بنَ الزُّبْرِ فَانِ أَبَا هَمّامٍ
حَدَّثَهُمْ قَالَ زُهَيْرٌ وَكَانَ ثِقَةً عنْ يُونُسَ من الْحَسَنِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أنّ
النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لَاَ جِعْ [ لاَ بَبِعُ] حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإنْ كَانَ
أَخَاهُ أَوْ أَبَهُ ».
قالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بِنَ عُمَ يَقُولُ أخبرنا أبو هِلِاَلِ أخبرنا
مُحمَّدٌ مِن أَنَسٍ بِن مَالِكِ الَ كَانَ يُقَالُ لاَ يَبِعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِىَ كَلِمَةٌ
جَامِعَةٌ لاَ يَبِيعُ لَّهُ شَيْئاً وَلاَ يَبْتَعُ لَهُ شَيْئًا.
- منسوخ. وقال بعضهم: إنه على كراهة التنزيه والصحيح الأول ولا يقبل
النسخ ولا كراهة التنزيه، بمجرد الدعوى انتهى ( فقلت ) أى لابن عباس
وهذا مقول طاؤس ( ما يبيع حاضر لباد) أى ما معناه ( قال ) أى ابن عباس
(لا يكون له سمساراً) بكسر المهملة الأولى وبينهما من ساكهة أى دَلاَلاً .
قاله القسطلانى . وقال فى الفتح: وهو فى الأصل القيم بالأمر والحافظ ثم استعمل
فى متولى البيع والشراء لغيره انتهى .
وقد استغبط الإمام البخارى منه تخصيص النهى عن بيع الحاضر المبادى
إذا كان بالأجر، وقوى ذلك بعموم حديث النصح لكل مسلم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
( أن محمد بن زبرقان) بكسر زاى وسكون موحدة وكسر راء وبقاف ،
كذا فى المغنى ( أباهمام) كنية محمد ( وكان) أى محمد ( وإن كان) أى البادى
(أخاه أو أباه) أى أخا الحاضر وأباه. والمعنى وإن كان البادى قريباً للحاضر
أى قريب كان .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى ومسلم ورجال إسناده ثقات (أخبرنا محمد) -

- ٣٠٧ -
- هو ابن سيرين . أورد فى الأطراف فى ترجمته عنأنس (وهى)أى قوله صلى الله
عليه وسلم لا يبيع حاضر لباد وتأنيث الضمير باعتبار الكلمة ( ولا يبتاع ) أى
لا يشترى البلدى للمبادى شيئاً بالأجر ويكون دلاله ، بل يتركه ليشترى بنفسه
فى السوق .
-
قال الشوكانى: واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادى كذلك لا يجوز
أن يشترى له، وبه قال ابن سيرين والنخعى ، وعن مالك روايتان ، ويدل
ذلك حديث أنس بن مالك هذا .
وأخرج أبو عوانة فى صحيحه عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك ،
فقلت لا يبيع حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال نعم قال محمد
صدق إنها كلمة جامعة . ويقوى ذلك العلمة التى نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله
((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) فان ذلك يحصل بشراء من لا خبرة
له بالأثمان كما يحصل ببيعه انتهى.
وقال الخطابى: قوله (( لا يبيع حاضر لباد)) كلة تشتمل على البيع والشراء
يقال بعت الشىء بمعنى اشتريت .
قال طرفة :
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
أى لم تشتر له متاعاً. ويقال شريت الشىء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد
قال ابن مفرع الحيرى :
وشريت برداً ليتنى من بعد برد كنت هامه
يريد بعت برداً وبرد غلامه فندم عليه انتهى .
قال فى النيل: والخلاف فى جواز استعمال المشترك فى معدييه أو معانيه
معروف فى الأصول، والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى.

- ٣٠٨-
٣٤٢٤ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أُخبر ناحَمَادٌ عن محمّدٍ بنِ إِسْحَاقَ
عن سَآلِمٍ الَكِىُّ أنَّ أَهْرَابِيًّا حَدَّتَهُ((أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوَبَةٍ لَهُ عَلَى مَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ صلى الهُ عليه وسلم فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقَالَ إِنَّ النِّىَّ صلى
اللهُ عليه وسلم نَهَى أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ
مَنْ يَا بِعُكَ فَشَاوِرْنِى حَتّى آمُرَكَ وَأَنْهَاكَ )).
- قال المنذرى: فى إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبى لم يكن واسبياً
وإنما نزل فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد .
( بحلوبة) بالحاء المهملة ، كذا فى جميع النسخ الحاضرة.
قال فى فتح الودود: ضبطه أبو موسى المدينى بالجيم وهى ما تجلب للبيع
من كل شيء انتهى .
قال فى النهاية: وفى حديث سالم قدم أعرابى بجلوبة فنزل على طاحة الحديث
والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شىء وجمعه الجلائب، وقيل الجلائب
الإبل التى تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها،
والمراد فى الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة ، هكذا جاء فى كتاب
أبى موسى فى حرف الجيم، والذى قرأناه فى سنن أبى داود بحلوبة [ أى بالحاء
المهملة ] وهى الناقة التى تحلب وسهجىء ذكرها فى حرف الحاء انتهى (لسان
اذهب إلى السوق) لبيع سلمتك ومتاعك (فانظر من يبايعك) أى من يشترى
منك متاعك .
قال أبو عبيد : البيع من حروف الأضداد فى كلام العرب ، يقال باع فلان
إذا اشترى. كذا فى اللسان (فشاورنى) أمر من المشورة أى فى أمر البيع (حتى
آمرك) بإمضاء هذا البيع بهذا الثمن إن كان فيه منفعة لك (وأنهاك) عن إمضائه -

- ٣٠٩ -
٣٤٢٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ التَّفَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أبو
الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَسِعْ
[ لَ يَبِيعُ] - اضِرٌ لِبَادٍ، وَذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ يَعْضٍ)).
- إن كان فيه ضرر لك، وأما أنا فلا أذهب معك بطريق الدلال.
قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق ، وفيه أيضاً رجل مجهول،
وأخرجه أبو بكر البزار من حديث أبن إسحاق عن سالم المكى عن أبيه قال
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً قال
عن سالم عن أبيه عن طلحة إلا مؤملا يعنى ابن إسماعيل ، وغير مؤمل يرويه
عن رجل انتهى كلام المنذرى.
( وذروا الناس ) أى اتركوم ليبيعوا متاعهم رخيصاً (يرزق الله) بكسر
القاف على أنه مجزوم فى جواب الأمر وبضعها على أنه مرفوع. قاله القارى .
ففى مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبى يزيد عن أبيه
حدثنى أبى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((دعوا الناس يرزق الله
بعضهم من بعضهم ، فإذا استنصح الرجل فلينصح له)) ورواه البيهقى من
حديث جابر مثله .
قال الشوكانى: وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع
للبادى من غير فرق بين أن يكون البادى قريباً له أو أجنبياً وسواء كان فى زمن
الغلاء أولا ، وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا، وسواء باعه له على التدريج
أم دفعة واحدة . وقالت الحنفية إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج
إليه أهل المصر. وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجىء البلد
بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت فى الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندى لأبيعه .-

- ٣١٠ -
١٣ - باب من اشترى مصراة فكرهها
٣٤٢٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عنْ مَالِكٍ عنْ أبى الزِّنَادِ عن
الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا تَلَقَّوًا
الرّ كْبَانَ لِلْبَيْجِ، وَلا يَسِعْ [لا يَدِيِعُ] بَعْضُكُمُ عَلَى بَوْجِ بَعْضٍ ، وَلا تُصَرُّوا
- لك على التدريج بأغلى من هذا السعر. قال فى الفتح: فجعلوا الحكم . شو طاً
بالبادى ومن شاركه فى معناه. قالوا وإنما ذكر البادى فى الحديث لكونه الغالب
فألحق به من شاركه فى عدم معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة
قيداً ، وعن مالك لا يلتحق بالبدوى فى ذلك إلا من كان يشبهه ، فأما أهل
القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين فى ذلك. وحكى
ابن المنذر عن الجمهور أن النهى للتحريم إذا كان البائع عالماً والمبتاع مما تعم
الحاجة إليه ولم يعرضه البدوى على الحضرى. وقد ذكر ابن دقيق العيد فيه
تفصيلا حاصله أن يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون خفياً،
فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقاً، فالبقاء
على ظواهر النصوص هو الأولى ، فيكون بيع الحاضر للهادى محرماً على العموم
وسواء كان بأجرة أم لا. وروى عن البخارى أنه حمل الفهى على البيع بالأجرة
لا بغير أجرة فإنه من باب النصيحة. وروى عن عطاء ومجاهد وأبى حنيفة
أنه يجوز بيع الحاضر للبادى مطلقاً، وتمسكوا بأحاديث النصيحة انتهى مختصراً
والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( باب من اشترى مصراة فكرهها)
( لا تلقوا) بفتح التاء واللام والقاف المشددة وأصله لا تتلقوا ( الركبان)
بضم الراء جمع راكب (البيع) أى لأجل البيع ، وتقدم الكلام على التلقى -

-٣١١-
الْإِلَ وَالْغَمَ، فَمَنِ ابْتَعَهاَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِهَا،
فإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكْهاَ وَإِنْ سَخِطَهَاَ رَدَّهَ وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
- فى باب التلقى (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) تقدم شرحه فى الباب المذكور
( ولا تصروا) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من صريت
اللبن فى الضرع إذا جمعته، وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح أوله وضم
ثانية. قال فى الفتح والأول أصح انتهى. قال الشافعى: التصرية هى ربط
أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيفان المشترى أن
ذلك عادتها فيزيد فى ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. وأصل التصرية حبس الماء
يقال منه صريت الماء إذا حبسته . قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغه: التصرية
حبس اللبن فى الضرع حتى يجتمع ( فمن ابتاعها) أى اشترى الإبل أو الغنم
المصراة ( بعد ذلك) أى بعد ما ذكر من التصرية ( فهو بخير النظرين) أى
الرأيين من الإمساك والرد (بعد أن يحلبها) بضم اللام (أمسكها) أى على ملكه
( وإن سخطها) بكسر المعجمة أى كرهها ( وصاعا من تمر) أى مع صاع من
تمر . وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور. قال فى الفتح: وأفتى به ابن مسعود
وأبو هريرة ولا مخالف لهما فى الصحابة، وقال به من التابعين ومن بعدهم من
لا يحصى عدده، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذى احتلب قليلا كان أو كثيراً
ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا، وخالف فى أصل المسألة أكثر
الحنفية وفى فروعها آخرون انتهى . وقد اعتذر الحنفية عن حديث المصراة
بأعذار بسطها الحافظ فى الفتح وأجاب عن كل منها . قلت : أخذ الحففية فى هذه
المسألة بالقياس، وأنت تعلم أن القياس فى مقابلة النص فاسد الاعتبار فلا يعتبر
به والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
-

٠
-٣١٢-
٣٤٢٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادٌ عن أَثُّوبَ وَهِشَامٍ
وَحَبِدِبٍ عن ◌ُمَّدِ بنِ سِيرِينَ مِن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّةٌ فَهُوَ بائِخْيَرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا
وَصَعَاً مِنْ طَعَامٍ لِا ◌َنْرَاءَ)).
٣٤٢٨ - حدثها عَبْدُ اللهِ بنُ تَخْلَدِ التَّعِيمِىُّ أخبرنا المسكُّىُّ - يَعنى ابنَ
إِبْراهِيمَ - أخبرنا ابنُ جُرِيجِ حدَّتنى [أخبرنا]ِ زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ زَبْدٍ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُريْرةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((مَنِ اشْتَرَى غَدَمَا مُصَرَّةً احْتَلَبَهَا، فإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهاَ فَفِى
عَلْبِهَا صَاعٌ مِنْ تَعْرٍ )).
- (وصاعاً من طعام لا سمراء) وفى رواية لمسلم وغيره ((صاعا من تمر
لا سمراء» قال فى النيل: وينبغى أن يحمل الطعام على التمر المذكور فى أكثر
الروايات ، ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء انتهى
محصلا. قال النووى : السمراء بالسين المهملة هى الحنطة انتهى . قال المنذرى:
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(فتى حلبتها) بسكون اللام (صاع من تمر) ظاهره أن الصاع فى مقابلة
المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله ((من اشترى غنما)) لأنه اسم مؤنث
موضوع للجنس. ثم قال ((ففى حلبتها صاع من تمر)) ونقل ابن عبد البرعمن
استعمل الحديث وابن بطال عن أكثر العلماء وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة
وعن أكثر المالكية يرد عن كل واحدة صاعا . قاله القسطلانى . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم .
-

- ٣١٣-
٣٤٢٩ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ أخبر نا صَدَقَةُ بنُ سَعِيدٍ
من ◌ُجَيْعِ بنِ عُمَيْرِ النَّيْعِّ الِ سَمِعْتُ عَبْدَ الهِ بنَ عُمَرَ يَقُولُ قال رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنِ ابْتَعَ [ بَعَ ] مُحَفِّلَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِإنْ
رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ أُوْ مِثْلَىْ لَبَتِهَا قَمْحَاً)).
١٤ - باب فى النهى عن الحكرة
٣٤٣٠ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةَ أخبرنا خَالِدٌ عن عَمْرِوِ بنِ يَحْتَى
عن مُمْدِ بنِ عَمْرِوِ بنِ عَطَاءَ عن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عن مَعْرِ بنِ أَبِى مَعْرٍ
أَحَدٍ بَنِ عَدِىِّ بنِ كَعْبٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لايَحْتُكِرُ
- ( من ابتاع محفلة ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من التحفيل
وهو التجميع. قال الخطابي: المحفلة هى المصراة، وسميت محفظة لحقول اللبن
واجتماعه فى ضرعها ( مثل أو مثنى لبنها) شك من الراوى ، أى قال مثل لبنها
أو قال مثلى لهنها ( قمحا) بفتح فسكون أى حدطة . فإن قلت كيف التوفيق
بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب ، قلت : أجاب الحافظ بأن
إِسناد هذا الحديث ضعيف . قال وقال ابن قدامة إنه متروك الظاهر بالإتفاق .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وقال الخطابى: وليس إسناده بذلك والأمر
كما قال رضى الله عنه، فإن جميع بن عمير قال ابن نمير هو من أ كذب الناس
وقال ابن حبان كان رافضيا يضع الحديث .
(باب فى النهى عن الحكرة)
يضم الحاء المهملة وسكون الكاف . قال فى النهاية: احتكر الطعام اشتراه
وحبسه ليقل فيغلو، والاسم الحكر والحكرة انتهى .
-

- ٣١٤ -
إِلَّ خَاطِئٍ، فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فإِنَّكَ تَخْتَكِرُ، قَالَ: وَمَعْمَرٌّ كَانَ يَحْتَكِرُ)).
قال أبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحَدَ: مَا الْكْرَةُ ؟ قال: ما فِهِ عَيْشُ النَّاسِ.
قال أبُو دَاوُدَ قَالَ الْأُوْزَاعِىُّ: المُحْتَكِرُ مَنْ يَمْتَرِضُ السُّوقَ.
- ( إلا خاطىء) بالهمزة أى عاص وآثم ( فقلت لسعيد) أى ابن المسيب
(فإنك تحتكر قال ومعمر كان يحتكر) قال الخطابي: هذا يدل على أن المحظور
منه نوع دون نوع ، ولا يجوز على سعيد بن المسيب فى فضله وعلمه أن يروى
عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ثم يخالفه كفاحا، وهو على الصحابى أقل
جوازاً وأبعد مكاناً .
وقد اختلف الناس فى الاحتكار ، فكرهه مالك والثورى فى الطعام وغيره
من السلع، وقال مالك: يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شىء
أضر بالسوق إلا أنه قال ليست الفواكه من الحكرة . وقال أحمد بن حنبل :
ليس الاحتكار إلا فى الطعام خاصة لأنه قوت الناس، وقال إنما يكون الاحتكار
فى مثل مكة والمدينة والثغور ، وفرق بينهما وبين بغداد والبصرة . وقال: إن
السفن تخترقها .
وقال أحمد: إذا أدخل الطعام من صنيعه فحبسه فليس بحكرة . وقال الحسن
والأوزاعى . من جلب طعاماً من بلد إلى بلد خمسه ينتظر زيادة السعر فليس
بمحتكر وإنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين. قال: فاحتكار معمر وابن
المسيب متأول على مثل الوجه الذى ذهب إليه أحمد بن حنبل والله أعلم (ما فيه
عيش الناس) أى حياتهم وقوتهم ( من يعترض السوق) أى ينصب نفسه
للتردد إلى الأسواق ليشترى منها الطعام الذى يحتاجون إليه ليحتكره. قال
المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه .
-

- ٣١٥-
٣٤٣١ - حدثنا عُمَُّ بنُ يَمْيَ بنِ فَيَّاضٍ أخبرنا أَبِى ح. وأخبرنا
ابنُ المُثَنَّى أخبرنا يَحْيَى بنُ الْقَّاضِ أخبرنا حَمِّامٌ عن قَتَادَةَ قال: ((لَيْسَ
فى التَّْرِ حُكْرَةٌ ».
قال ابنُ الْمُتَنِّى قَالَ عِن الْسَنِ فَقُلْنَا لَهُ لا تَقُلْ عن الْسَنِ.
قال أبُو دَاوُدَ: هَذَا الحديثُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ.
قال أبُودَاوُدَ: وَكَانَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ يَخْتَكِرُ النَّوَى وَالَخْبَطَ وَالْبِزْرَ.
قال أبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحَدَ بنَ مُونُسَ قال سَأَلْتُ سُفْيَانَ عن كَبْسٍ
الْقَتِّ قَالَ [فقالَ] كَانُوا يَكْرَهُونَ الْذِكْرَةَ، وَسَأَلْتُ أَبَ بَكْرِ بنِ الْعَّاشِ
فقال: الكبيئةُ.
- (ابن المثنى) هو محمد ( أخبرنا يحيى بن الفياض ) الزمانى لين الحديث
( أخبرنا هام) بن يحيى بن دينار ( قال ابن المثنى) فى روايته (قال) أى يحيى
ابن فياض ( عن الحسن) أى قال يحيى حدثنا هام عن قتادة عن الحسن أنه قال
ليس فى التمر حكرة ( فقلنا) هذه مقولة محمد بن المثنى (له) أى ليحيى ( لا تقل
عن الحسن ) فإن هذه المقولة ليست من الحسن البصرى وما قالها ( قال أبو داود
هذا الحديث) الذى من طريق يحيى بن الفياض سواء كان القول لقتادة أو الحسن
(عندنا باطل ) لجهة إسناده. قال الذهبى فى الميزان: يحيى بن الفهاض الزمانى
عن همام بن يحيى قال أبو داود عقيب حديثه له هذا باظل انتهى (النوى )
بفتحتين من التمر والعنب أى كل ما كان فى جوف مأكول كالعمر والزبيب
والعنب وما أشبهه، ويقال بالفارسية خسته خرما وانكور (والخبط) بالتحريك
أى الورق الساقط والمراد به علف الدواب (والبزر) بالكسر واحده بزرة -

- ٣١٦ -
- كل حب يُبْذَر للنبات. كذا فى بعض اللغة. وفى المصباح: البزر يزر البقل
ونحوه بالكسر والفتح لغة ولا تقوله الفصحاء إلا بالكسر (عن كبس القت)
الكبس بفتح الكاف وسكون الموحدة ، والقت بفتح القاف وتشديد التاء
الفوقية وهو اليابس من القضب أى عن إخفاء القت وإدخاله فى البيت أى
عن حبسه .
قلت: وأخرج أحمد فى مسنده عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((من دخل فى شىء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقاً
على الله أن يقعده بُعُظْم من النار يوم القيامة )) وأخرج أحمد عن أبى هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على
المسلمين فهو خاطئ ..
وعند ابن ماجه عن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( من
احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس» قال الشوكانى :
وظاهر الأحاديث يدل على أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمى
والدواب وبين غيره . وقالت الشافعية: إن المحرم إنما هو احتكار الأقوات
خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها .
قال ابن رسلان فى شرح السنن: ولا خلاف فى أن ما يدخره الإنسان من
قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى .
ويدل على ذلك ما ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعطى كل واحدة من
زوجاته مائة وسق من خيبر .
قال ابن رسلان: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت
سنتهم من تمر وغيره. قال ابن عبدالبر وغيره: إنما كان سعيد ومعمر يحتكران -

-٣١٧ -
- الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذلك حمله
الشافعى وأبو حنيفة وآخرون. ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على
المسلمين قوله فى حديث معقل ((من دخل فى شىء من أسعار المسلمين ليغليه
عليهم)) وقوله فى حديث أبى هريرة ((يريد أن يغلى بها على المسلمين .
وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل يسأل عن أى شىء
الاحتكار ؟ فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذى يكره ، وهذا قول
ابن عمر .
قال السبكى: الذى ينبغى أن يقال فى ذلك إنه إن مفع غيره من الشراء
وحصل به ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذى يشتريه
لا حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس
إليه معنى .
وأما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة فى أن يبيعه إليهم وقت
حاجتهم إليه فينبغى أن لا يكره بل يستحب .
والحاصل أن العلة إذا كانت هى الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا
على وجه يضربهم ، ويستوى فى ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع
والله أعلم .

-٣١٨-
١٥ - باب فى كسر الدرام
٣٤٣٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَنْبَلٍ أخبرنا مُعْتَمِرٌ قَال ◌َمِعْتُ محمّدَ بنَ
فَضَاءُ يُحَدِّثُ عنْ أَبِيهِ عنْ مَلْقَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِيهِ قال: ((ذَهَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِنَ الْجَائِزَةُ: ◌َيْنَهُمْ
إلاَّ مِنْ بَأْسٍ»
( باب فى كسر الدرام)
( أن تكسر) بصيغة المجهول ( سكة المسلمين) بكسر السين وشدة
الكاف . قال فى النهاية: يعنى الدراهم والدنانير المضروبة يسمى كل واحد منهما
سكة لأنه طبع بسكة الحديد انتهى . وسكة الحديد هى الحديدة المنقوشة التى
تطبع عليها الدراهم والدنانير ( الجائزة بينهم) يعنى النافقة فى معاملتهم ( إلا من
بأس) كأن تكون زيونا .
قال الخطابي: واختلفوا فى علة النهى فقال بعضهم : إنما كره لما فيه من
ذكر اسم الله سبحانه، وقال بعضهم: كره من أجل الوضيعة ، وفيه تضييع المال
وبلغنى عن أبى العباس بن سريح أنه قال : كانوا يقرضون الدرام ويأخذون
أطرافها قنهوا عنه. وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل
التدقيق. وقال الحسن البصرى : لمن الله الدافق وأول من أحدث الدانق
انتهى ملخصاً .
وفى النيل: وفى معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التى عليها سكة
الإمام ، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جارياً بين المسلمين كثيراً . والحكمة فى
النهى ما فى الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان فى الدرام
ونحوها إِذا كسرت وأبطلت المعاملة بها .

- ٣١٩-
١٦ - باب فى التسعير
٣٤٣٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُثْنَ الدِّمَشْفِىُّ أَنَّ سُلَيْنَ بَنَ بِلاَلٍ حَدَّتَهُمْ
قال حدَّثَنِى الْعَلَاءِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَجُلاً
- قال ابن رسلان فى شرح السنن: لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التى
ضربها السلطان الذى قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التى أجطات
وسهكها لإخراج الفضة التى فيها، وقد يحصل فى سبكها وكسر ها ربح كثير
لفاعله انتهى .
قال الشوكانى : ولا يخفى أن الشارع لم يأذن فى الكسر إلا إذا كان بها
بأس ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس ،
فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغى .
قال أبو العباس ابن سريح: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير
بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذى يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة
شيئاً كثيراً بالسبك كما هو معهود فى المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة هى
التى نهى الله عنها قوم شعيب بقولة ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) فقالوا
﴿أتنهانا أن نفعل فى أموالنا) يعنى الدراهم والدنانير ( ما نشاء) من القرض ولم
ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده محمد بن فضاء الأزدى الحمصى
البصرى المعبر للرؤيا كنيته أبو بحر ولا يحتج بحديثه .
( باب فى التسعير )
هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولى من أمور المسلمين أمراً أهل -

- ٣٢٠ -
جَاءَ فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ سَعِّرْ، فقالَ: بَلْ أَدْعُو، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فقالَ:
يَارَسُولَ اللهِ سَعِّرْ، فقالَ: بَلِ اللهُ بِمْضُ وَيَرْفَعُ وَإِنِى لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى
اللهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْدِى مَظْلَةٌ )).
٣٤٣٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَفَّنُ أخبرنا حَادُ بنُ
سَلَمَةَ أخبرنا [أنبأنا] ثَابِتٌ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ وَمُتَهْدٌ عن أَنَسِ بنِ
مَالِكٍ قال ((قال النَّاسُ: يَارَسُولَ اللهِ غَلَاَ السِّعْرُ فَسَمِّرْ لَنَا. قَالَ [فقالَ ]
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِرُ الْقَبِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ
[الرَّزَّاقُ] وَإِنِى لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْنَ أَحَدٌ مِنْكُمُ بُطَالِبُنِ بِظْلَةٍ
فى دَمٍوَلاَ مَالٍ » .
- السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان
لمصلحة . قاله فى النيل .
(يا رسول الله سعر) أمر من التسعير، وهو وضع السعر على المتاع.
قال الطيبى رحمه الله: السعر القيمة ليشيع البيع فى الأسواق بها ذكره القارى
( بل ادعوا) أى الله تعالى لتوسعة الرزق ( ثم جاء رجل) أى آخر ( بل الله
يخفض ويرفع) أى يبسط الرزق ويقدر (وليس لأحد عندى مظلمة) بكسر
اللام وهى ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك. والجملة حالية .
وفيه دليل على أن التسعير مظلمة . وإذا كان مظلمة فهو محرم . والحديث
سكت عنه المنذرى .
(غلا السعر) أى ارتفع على معتاده (إن الله هو المسعر) على وزن اسم
الفاعل من التسمير (القابض الباسط ) أى مضوق الرزق وغيره على من شاء
ما شاء كيف شاء وموسعه .
-