النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - ٣٣٦٩ - حدثنا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا أَبُو الْمُنْذِرِ أخبرنا سَعِيدُ ابنُ زَيْدٍ - هُوَ أَخُو ◌َّادِ بنِ زَيْدٍ - أخبرنا الزُّبَيْرُ بنُ الْظُرِّيتِ عن أَبِى لَبِيدٍ حدَّأتى ◌ُرْوَةُ بنُ اْبَارِيِّ ◌ِهِذَا الْبَرِ وَفْتُهُ مُخْتَلِفٌِ . ٣٣٧٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ اْعَبْدِىُ أنبأنا سُفْيَانُ حدَّثنى أَبُوحُصَيْنِ عن شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ لَدِينَةٍ عن حَسَكِيمٍ بِنِ حِزَامِ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِى لَهُ أُضْحِيَةٌ فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَعَهَا بِدِ يِنَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيةٌ بِدِ ينَارٍ وَجَاءَ بِدِ ينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ - وقال الأوزاعى: إن خالف وربح فالريح له فى القضاء وهو يتصدق به فى الورع والفقيا ولا يصلح لواحد منهما . وقال الشافعى: إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التى لم يؤمر بها بعين المال فالبيع باطل ، وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك المشترى وهو ضامن للمال انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه انتهى . قلت: وقد رواه [ أى فى صحيحه فى كتاب بدء الخلق فى الباب الذى قبل باب فضائل الصحابة ] البخارى أيضاً من طريق ابن عبينة عن شبيب بن غرقدة سمعت الحى يحدثون عن عروة ، قال البيهقى: هو مرسل لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة وإنما سمعه من الحى، وقال الرافعى: هو مرسل. قال الحافظ: الصواب أنه متصل فى إسناده مبهم والله أعلم . (أخبرنا الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة وآخره مثناة . - (١٦ - عون المعبود ٩) - ٢٤٢ - عليه وسلم ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَدَعَ لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فى تِجَارَتِهِ». - ( فتصدق به ) أى بالدينار. جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقاً فإنه يتصدق به . ووجه الشبه ها هنا أنه لم يأذن لعروة ولا لحكيم بن حزام فى بيع الأضحية ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى فى الأضحية فكره أ كل ثمنها . قاله فى النيل . قال الخطابى: هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأى لأنهم يجيزون بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل به، ويتوقف البيع على إجازة المالك ، فإذا أجازه صح، إلا أنهم لم يجيزوا الشراء له بغير إذنه، وأجاز مالك بن أنس الشراء والبيع معاً . وكان الشافعى لا يجيز شيئاً من ذلك لأنه غرر ولا يدرى هل يجيزه أم لا ، وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضى المنكوحة أو إجازة الولى، غير أن الخبرين معاً غير متصلين لأن فى أحدهما وهو خبر حكيم ابن حزام رجلا مجهولا لا يدرى من هو ، وفى خبر عروة أن الحى حدثوه ، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة . وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف فى تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته وكالة تفويض وإطلاق ، وإذا كانت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن انتهى . قال المنذرى: وفى إسناده مجهول ، وأخرجه الترمذى من حديث حبيب ابن أبى ثابت عن حكيم بن حزام وقال ولا نعرفه إلا من هذا الوجه . وحبيب ابن أبى ثابت لم يسمع عندى من حكيم ابن حزام. هذا آخر كلامه . وحكى المزنى عن الشافعى أن حديث البارقى ليس بثابت عنده . قال أبو بكر البيهقى : وإنما ضعف حديث البارقي لأن شبهب بن غرقدة رواه عن الحى وهم غير معروفين - - ٢٤٣ - - وحديث حكيمبن حزام إنمارواه شيخ غير مسمى وقال فى موضع آخر: الحى الذين أخبروا شبيب بن غرقدة عن عروة البارقى لا نعرفهم ، والشيخ الذى أخبر أبا حصين عن حكيم بن حزام لا نعرفه ، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث فى قبول الأخبار والله أعلم . وذكر الخطابى أن الخبرين معاً غير متصلين ، لأن فى أحدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا مجهولا لا يدرى من هو ، وفى خبر عروة أن الحى حدثوه ، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة. هذا آخر كلامه . فأما تخريجه له فى صدر حديث ((الخير معقود بنواصى الحمل)) فيحتمل أنه سمعه من على بن المدينى على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب بن غرقدة بسماعه من عروة حديث شراء الشاة، وإنما سمعه من الحى عن عروة، وإنما سمع من عروة قوله صلى الله عليه وسلم ((الخير معقود بنواصى الخيل)) ويشبه أن الحديث فى الشراء لو كان على شرطة لأخرجه فى كتاب البيوع وكتاب الوكالة كما جرت عادته فى الحديث الذى يشتمل على أحكام أن يذكره فى الأبواب التى تصلح له ولم يخرجه إلا فى هذا الموضع، وذكر بعده حديث الخيل من رواية عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبى هريرة ، فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل فقط إذ هو على شرطه . وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصراً على ذكر الخيل ولم يذكر حديث الشاة . وقد أخرج الترمذى حديث شراء الشاة من رواية أبى لبيد لِمَازة بن زَبَّار عن عروة وهو من هذه الطريق حسن والله أعلم انتهى كلام المنذرى . - ٢٤٤ - ٢٩ - باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه ٣٣٧١ - حدثنا محمّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا أَبُو أُسَامَةً أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ ◌َمْزَةَ أخبر نا سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيدِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبٍ فَرَقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ. قالُوا: وَمَنْ صَاحِبُ الْأَرُزِّ [صَاحِبُ فَرَقِ الْأَرُزِّ] يَارَسُولَ اللهِ فَذَ كَرَ حَدِيثَ الْغَارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبَلُ، فقالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمُ قَالَ وَقَالَ الثَّالِثُ: الَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِى اسْتَأْجَرْتُ أجِيراً بِفَرَقِ أَرُزّ، فَمَا أمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبَى أنْ بَأْخُذَهُ وَذَهُبَ فَتَمِّرْتُهُ لَّهُ حَتّى جَعْتُ لَهُ بَقَرَأْ وَرِعَاءَهَا فَلَقِّيَنِى فقالَ أَعْطِنِى حَفِى، فَقُلْتُ : اذْهَبْ إلى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَامُهَا فَخُذْهَا، فَذَهَبَ فاسْتَاقَهَا)). ( باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل الخ ) : (مثل صاحب فرق الأرز) بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء . قال فى القاموس: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلا . والأور فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وتضم الألف مع سكون الرا وتخفيف الزاى وتشديدها، والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزائى . قاله القسطلانى . وقال فى القاموس: الأرز حب معروف وقال فى الصراح أرز بريج (فذكر حديث الغار) لم يذكره أبو داود بطوله ، وذكره البخارى مطولا فى ذكر بنى إسرائيل والمزارعة والبيوع وغيرها ، وذكره مسلم فى التوبة (فشمرته) من التشمير أى كَثّرت الأرز وزدته بالزراعة (له) أى للأجير (ورعائها) جمع راع - -٢٤٥ - ٣٠ - باب فى الشركة على غير رأس مال ٣٣٧٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا يَحْتَى أخبرنا سُفْيَانُ عن - واستدل أبو داود بهذا الحديث على جواز تجارة الرجل فى مال الرجل بغير إذنه ، وقد تقدم اختلاف العلماء فى هذه المسألة فى الباب المتقدم ، وترجم البخارى فى صحيحه باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه فرضى ثم ذكر هذا الحديث . وقال القسطلانى فى شرح البخارى وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إنى استأجرت الخ، فإن فيه تصرف الرجل فى مال الأجير بغير إذنه ، فاستدل به المؤلف رحمه الله على جواز بيع الفضولى وشرائه، والقول بصحة بيع الفضولى هو مذهب المالكية وهو القول القديم للشافعى رضى الله عنه فينعقد موقوفً على إجازة المالك إن أجازه نفذ وإلا لغا، والقول الجديد بطلانه. وقد أجيب عما وقع هذا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق ، لأن المستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق فى الذمة ، فلما عرض عليه قبضه امتنع الرداءته ، فلم يدخل فى ملكه بل بقى حقه متعلقاً بذمة المستأجر، لأن ما فى الذمة لا يتعين إلا بقبض محيح ، فالنتاج الذى حصل على ملك المستأجر تبرع به للأجير بتراضيهما . وغاية ذلك أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادات كثيرة ، ولو كان الفرق تعين للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعدياً انتهى كلام القسطلانى مختصراً، وهذا الجواب مدفوع من وجوه شتى وليس هذا المختصر محل لبيانة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ولمسلم بنحوه أتم منه . (باب فى الشركة على غير رأس مال ) أى الشركة بين الناس على غير أصل المال بل على الأجرة والعمل ، فما يحصل لهم بعد العمل والأجرة فهو يشترك بينهم . -- ٢٤٦ = أَبِى إِسْحَاقَ عِنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: ((اشْتَرَ كْتُ أَنَا وَعَمَرٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِهَيْنِ وَلَمْ أَحِىءٍ أَنَ وَعَمَرٌ بِشَىْءٍ)) ٣١ - باب فى المزارعة ٣٣٧٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِير أخبرنا [أنبأنا] سُفْيَانُ عن ◌َمْرِو بْنِ وِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ مُمَرَ يَقُولُ: ((مَا كُنَأَ نَرَى بِلُزَارَعَةِ بَأْسَا حَتّى - (عن عبد الله) هو ابن مسعود رضى الله عنه (اشتركت أنا وعمار وسعد إلخ) استدل بهذا الحديث على جوار شركة الأبدان وهى أن يشترك العاملان فيما يعملانه فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه فى قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعينان الصنعة ، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصفعة . وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعى شركة الأبدان كلها باطلة لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا فى ماشيتهما وهى متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح . وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبى حنيفة وغيره ممن قال إن الوكالة فى المباحات لا تصح . كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وهو منقطع. وأبو عبيدة لم يضمع من أبيه . ( باب فى المزارعة ) هى المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة ، والهذر يكون من مالك الأرض قاله النووى . - -٢٤٧ - سَمِعْتُ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ يَقولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نهَى عَنْهَا، فَذَ كَّرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ قَالَ لِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ: لَيَمْنَحْ أَحَدُ كُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَاَ خَرَاجَا مَعْلُوماً)). - (فذكرته) أى ( ما سمعته من رافع بن خديج (فقال) أى طاوس ( لم ينه عنها) أى عن المزارعة ( ليمنح) بفتح الياء والنون أى ليجعلها منيحة أى عارية ( خراجاً معلوماً) أى أجرة معلومة . قال الخطابي: خبر رافع بن خديج من هذه الطريق خبر مجمل تفسره الأخبار التى رويت عن نافع بن خديج وعن غيره من طرق أخرى ، وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض وإنما أراد بذلك أن يتما نحو أرضهم وأن يرفق بعضهم بعضا . وقد ذكر رافع بن خديج فى رواية أخرى عنه النوع الذى حرم منها والعلة التى من أجلها نهى عنها، وذكره أبو داود فى هذا الباب. قلت : أراد بهذه الرواية رواية رافع بن خديج الآتية فى الباب من طريق ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الأنصارى عنه . قال الخطابي : وقد ذكر زيد ابن ثابت العلة والسبب الذى خرج عليه الكلام فى ذلك وبين الصفة التى وقع عليها النهى، ورواه أبو داود فى هذا الباب. قلت أراد بهذه الرواية . الرواية التالية من طريق عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت . قال الخطابي: وضعف أحمد ابن حنبل حديث رافع وقال هو كثير الألوان يريد اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه، فمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرة يقول حدثنى عمومتى عنه، وجوز أحمد المزارعة واحتج بأن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة وأجازها ابن أبى ليلى - - ٢٤٨- ٣٣٧٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِىِ شَيْبَةً أخبرنا ابنُ عُلََّ ح وحدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بِشْرٌ لَعْنِى عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ إِسْحَاقَ عن أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ مُمَّدِ بِنِ عَمّارٍ عِن الْوَلِيدِ بنِ أَبِى الْوَلِيدِ من حُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قال قال زَيْدُ ابنُ قَابِتٍ: ((يَغْفِرُ اللّهُ لِرَافِعِ بنِ خَدِيحٍ أَنَ وَاللهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّا أَنَاهُ رَجُلاَنٍ، قال مُسَدَّدٌ: مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَفَقَ، قَدِ اقْتَثَلاَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنْ كَانَ هُذَا شَأْنُكمُ فَلاَ تُكْرُوا الْمَزَارِعَ زَادَ مُسْلِمٌ: فَسَمِعَ قَوْلَهُ لاتُكْرُوا الَزَارِعَ)). - ويعقوب ومحمد وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهرى وعمر بن عبدالعزيز وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعى. قال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد ، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط الفاسدة معدومة ، وهى عمل المسلمين فى بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها. وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوده، وصنف فى المزارعة مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التى وردت فيها انتهى كلام الخطابى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه. (إنما أناه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قال مسدد من الأنصار) أى زاد مسدد فى روايته هذا اللفظ بعد قوله رجلان (ثم اتفقا) أى أبو بكر ومسدد (فلا تكروا) من الإكراء ( فسمع) أى رافع بن خديج (قوله) أى قول النبى صلى الله عليه وسلم وهو لا تكروا إلخ ، والمعنى أن رافع بن خديج سمع قوله لاتكروا المزارع ولم يعلم أنه معلق على الشرط السابق وهو صورة النزاع والجدال وتسم رافع غير محوح وامل هذا الخبر لما بلغ رافعاً رجع عن التعميم كما روى - - ٢٤٩ - ٣٣٧٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ مُمَّدِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ عنْ ◌ُمَِّ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى لَبِيبَةَ عنْ سَعيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عِنْ سَعْدٍ قالَ: ((كُنَّا نُكْرِى الْأَرْضَ بِمَ عَلَى السِّوَاقِ مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بالمَاءِ مِنْهاَ، فَنَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ ذَلِكَ، وَأُمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ». - عن حنظلة بن قيس أنه سأل عن رافع فقال لم ننه أن نكرى الأرض بالورق كذا فى إنجاح الحاجة. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. ( بما على السواقى من الزرع) فى القاموس: الساقية النهر الصغير أى بما ينبت على أطراف النهر ( وما سعد) أى جرى (بالماء منها) أى من السواقى ، يريد أنا تجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا مطلب لصاحب الزرع. كذا فى فتح الودود . وقال فى المجمع : أى ما جاء نامن الماء سيحاً لا يحتاج إلى دائية ، وقيل معداه ما جاءنا من غير طلب . قال الأزهرى : السعيد النهر مأخوذ من هذا وجمعه سعد انتهى . ولفظ النسائى من هذا الوجه عن سعد بن أبى وقاص قال (( كان أصحاب المزارع يكرون فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على الساقى من الزرع ، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا فى بعض ذلك فتها عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال اكروا بالذهب والفضة)» قال المنذرى : وأخرجه النسائى . - % - ٢٥٠ - ٣٣٧٦ - حدثنا إِراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِئُ أنبأنا مِيسَى أخبرنا الْأَوْزَاعِىُّ ح. وحدثنا قُتَيْبَةُ بنَ سَعِيدٍ أخبرنا لَيْثٌ كِلاَهُاَ عن رَبِعَةَ بنِ أَبِ عَبْدِ الرَّْنِ وَالَّغْظُ لْأَوْزَاعِيِّ ال حدَّتِى حَتْظَةُ بنُ قَيْرِ الْأَنْصَارِىُّ قال: ((سَأَلْتُ رَافِعَ بِنَ خَدِيجٍ مِن كِرَاءِ الْأَرْضِ بِاللَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فقالَ لا بَأْسَ بِهَا إِنََّ كَانَ النَّاسُ يُؤَاخِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَ عَلَى الَاذِيَافَاتِ وَأَقْبَلِ الْجْدَاوِلِ وَأَشْهَاءِ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكَ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَعْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاء إِلَّ هَذَا، فَإِذَلِكَ زَجَرَ عَنَهُ، فَأَمَّا شَىْءٍ مَضْمُون مَعْلُومٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ)) وَحَدِيثُ إِبْاهِيمَ أَثَمُّ ، وَالِ قُتَيْبَةُ عن حَنْظَلَةَ عن رَافِعٍ . - ( بما على الماذيانات ) قال النووى: بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة تحت ثم ألف ثم فون ثم ألف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور . وحكى القاضى عن بعض الرواة فتح الذال فى غير صحيح مسلم وهى مسائل المياه، وقيل ما ينبت على حافتى مسيل الماء ، وقيل ما يدبت حول السواقى وهى لفظة معربة . قال الخطابي: هى الأنهار وهى من كلام العجم صارت دخيلا فى كلامهم انتهى ( وأقبال الجداول) أقبال بفتح الهمزة جمع قبل بالضم أى رءوس الجداول وأوائلها، والجداول جمع الجدول ، وهو النهر الصغير كالساقية، والقبل أيضاً رأس الجبل . قال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج فى هذا الحديث أن المنهى عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة - - ٢٥١- قال أَبُو دَاوُدَ : رِوَايَةَ يَحْسَى بنِ سَعيدٍ عن حَنْظَةَ نَحْوَهُ. ٣٣٧٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ عن مَالِكٍ عن رَبِهِعَةَ بنِ أَبِ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ عِن حَفْظَةَ بنِ قَيْسٍ (( أنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ مِن كِرَاءِ الْأَرْضِ فقالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقُلْتُ أَبالذّهَبِ وَالْوَرِقٍ؟ [ أَمَّ الذّهَبُ وَالْوَرِقِ ] فقال: أُمَّا بِاللَّهَبِ وَالْوَرِقِ [ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ] فَلاَ بَأْسَ بِهِ)». ٣٢ - باب فی التشديد فی ذلك ٣٣٧٨ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ شُعَيْبٍ بِنِ اللَّيْثِ حدَّتنى أَبِى عن جَدِّى الَّيْثُ قالَ حدَّثَنِى عَقِيلٌ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ أخبرنى سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ((أَنَّ - وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقى والجداول ويكون خاصا لرب الأرض والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم ما على السواقى ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شىء له، وهذا غرر وخطر انتهى قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض الخ) قال المنذرى: وهو طرف من الحديث الذى قبله . ( باب فى التشديد فى ذلك ) أى فى النهى عن المزارعة . قال الخطابي : ذكر أبو داود فى هذا الهاب طرقا لحديث رافع بن خديج بألفاظ مختلفة وسبيلها كلها أن يرد المجمل منها إلى المفسر من الأحاديث التى تقدم ذكرها وقد بينا عللها انتهى. سنس - ٢٥٢ - ابنَ مُمَرَ كَانَ يُكْرِى أَرْضَهُ [أَرْضَيْهِ ] حَتّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجُ. الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَنْهَى عنْ كِرَاء الْأرْضِ، فَلَقَهَهُ عَبْدُ اللهِ فقالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ مَذَا تُحَدِّثُ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى كِرَاءِ الْأَرْضِ؟ فقالَ [قَالَ] رَافِعٌ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ سَمِعْتُ عَمََّّ - وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْراً - يُحَدِّثَنِ أَهْلَ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَىَ عنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، قالَ عَبْدُ اللهِ: وَاللهِلَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ الْأُرْضَ تُكْرَى، ثُمْ خَيْىَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَحْدَثَ فِى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ ». - (كان يكرى) بضم الياء من الإكراء (سمعت عمى) بتشديد الميم والياء المفتوحتين تثنية العم مضافا إلى ياء المعكلم ( أن الأرض تكرى) بصيغة المجهول ( أحدث فى ذلك شيئا لم يكن علمه) أى حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من جواز الكراء. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وعماه هما - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وفى صحيح البخارى ومسلم عن جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض )» وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه » وعنه قال ((كان لرجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضول أرضين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه)). - -٢٥٣ - - ظهير ومظهر ابنا رافع وذكر أبو داود أن رواة نافع يعنى مولى ابن عمر رووه عن رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم . - = وعنه قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أوحظ)) وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كانت له أرض فليزرعها ، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤجرها إياه )) وفى لفظ آخر ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكرها)). وعنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( من كان له فضل أرض فايزرعها ، أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها)) قال سليم بن حبان: فقلت لسعيد بن ميناء: ما ((لا تبيعوها يعنى الكراء؟ قال نعم )) وعن جابر قال (( كنا تخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصيب من القصرى ومن كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له أرض فليزرعها أوليحرثها أخاه وإلا فليدعها)) وعنه قال (( كنا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الأرض بالثلث أو الربع وبالماذيانات ، فقام رسول الله صلى الله عيله وسلم فى ذلك فقال: من كانت له أرض فليزرعها ، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها )) وهذه الأحاديث متفق عليها ، وذهب إليها من أبطل المزارعة . وأما الذين صححوها: فهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد والبخارى وإسحاق والليث ابن سعد وابن خزيمة وابن المنذر وأبى داود ، وهو قول أبى يوسف ومحمد ، وهوقول عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة وابن سيرين وسعيد بن المسيب وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهرى وعبد الرحمن بن أبى ليلى ومحمد ابن عبد الرحمن ومعاذ العنبرى وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن يزيد . قال البخارى فى صحيحه: قال قيس بن مسلم عن أبى جعفر ((ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزدرعود) على الثلث والربع )) قال البخارى : وزارع على وسعيد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل عمر وآل على وابن سيرين وعامل عمر الناس على «أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا هم := . - ٢٥٤ - - وعن نافع عن رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن أبى النجاشى عن رافع عن عمه ظهير بن رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم. وهذه الطرق التى ذكرناها كلها أسانيدها جهدة . - = بالبذر فلهم كذا)) وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فيتفقان جميعاً فما يخرج فهو بينهما ، ورأى ذلك الزهرى . وحجتهم: (( معاملة النبى صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع)) وهذا متفق عليه بين الأمة . قال أبو جعفر ((عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع)) وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا ، ثم أهلوهم من بعدهم ، ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبى صلى الله عليه وسلم من بعده . ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخاً ، لاستمرار العمل به من النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن قبضه الله ، وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به ، فنسخ هذا من أمحل المحال . وأما حديث رافع بن خديج: جوابه من وجوه . أحدها : أنه حديث فى غاية الاضطراب والتلون . قال الإمام أحمد: حديث رافع بن خديج : ألوان. وقال أيضاً : حديث رافع : ضروب . الثانى: أن الصحابة أنكروه على رافع ، قال زيد بن ثابت - وقد حكى له حديث رافع - (( أنا أعلم بذلك منه، وإنما سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلين قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)) وقد تقدم . وفى البخارى: عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاوس (( لو تركت المخابرة ، فإنهم يزعمون أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنها؟ قال: إن أعلمهم - يعنى ابن = - ٢٥٥ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أُيُوبُ وَهُبَيْدُ اللهِ وَكَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وَمَالِكٌ عن - وقال الإمام أحمد بن حنبل كثير الألوان . انتهى كلام المنذرى (رواه أيوب) وحديثه عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع ((أن ابن عمر كان يكرى مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفى إمارة أبى بكر وعمر وعثمان وصدراً من خلافة معاوية حتى بلغه فى آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر بعد، فكان إذا سئل عنها بعد قال زعم ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها)) وأخرجه النسائى أيضاً (وعبيد الله) بن معمر وحديثه عند - = عباس - أخبرنى: أن النى صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال : أن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً )) فان قيل : إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه ، فقد أقره ابن عمر ، ورجع إليه ؟ فالجواب : أولا : أن ابن عمر رضى الله عنهما لم يحرم المزارعة، ولم يذهب إلى حديث رافع، وإنما كان شديد الورع ، فلما بلغه حديث رافع خشى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث فى المزارعة شيئاً لم يكن علمه، فتركها لذلك. الثانى: وقد جاء هذا مصرحاً به فى الصحيحين ((أن ابن عمر إنما تركها لذلك ولم يحرمها على الناس )) الثالث : أن فى بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد ، وهو النهى عن كراء المزارع على الإطلاق . ومعلوم : أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينه عن كرأنها مطلقاً ، فدل على أنه غير محفوظ . الرابع : أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن = -٢٥٦ - نَافِعٍ عن رَافِعٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِئُ عن حَفْصِ - النسائى من طريق خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع ((أن رجلا أخبر ابن عمر أن رافع بن خديج يأثر فى كراء الأرض حديثاً فانطلقت معه أنا والرجل الذى أخبره حتى أتى رافعاً فأخبره رافع أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فترك عبد الله كراء الأرض. والحديث أخرجه مسلم مختصراً (وكثير بن فرقد) وحديثه عند النسائى من طريق الليث عن كثير بن فرقد عن نافع (( أن عبد الله بن عمر كان يكرى المزارع تحدث أن رافع بن خديج يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك ، قال نافع خرج إليه على البلاط وأنا معه فسأله فقال نعم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع فترك عبد الله كراءها)) (ومالك) الإمام كلهم (عن نافع) مولى ابن عمر (من رافع) ابن خديج (عن النبى صلى الله عليه وسلم) من غير ذكر واسطة - = ظهير، مع اضطراب ألفاظه، فمرة يقول ((نهى عن الجعل)) ومرة يقول (( عن كراء الأرض)) ومرة يقول (( لا يكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمى)) كما تقدم ذكر ألفاظه . وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الذى لم يضطرب ولم يختلف. الخامس : أن من تأمل حديث رافع ، وجمع طرقه ، واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها علم أن الذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فانه قال ((كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه )» وفى لفظ له ((كان الناس يؤاجرون على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع)) كما تقدم . وقوله ((ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه وأما بشىء معلوم مضمون = - ٢٥٧- ابنِ عِنَانٍ الْخَتَفِىِّ عن نَافِعٍ عن رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. وَكَذَلِكَ رَوَى [رَوَهُ ] زَيْدُ بنُ أَبِى أُنَيْسَةَ عن المَكَمَ عِن نَفِج عن ابنِ مُمَرَ أَنَّهُ أَنَى رَافِعَاَ فقالَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؟ قال: نَعَمْ. وَكَذَا [كَذَلِكَ)] رَوَاهُ [قال] عِكْرِمَةُ بنُ عَرٍ عن أبى النِّجَائِىِّ عن رَافِع بنٍ خَدِيجٍ قال سَمِعْتُ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَاءُ الْأُوْزَاعِّ عن أبى النّجَائِيِّ عن رَّافِعِ بنِ خَدِيجٍ عن عَمِِّ ظُهَيْرِ بنِ رَافِع عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم. - بين رافع وبين النبى صلى الله عليه وسلم ومن غير ذكر بيان السماع لرافع عن النبى صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث (عن حفص بن عنان) بكسر المهملة ونونين اليمامى وحديثه عند النسائى وفيه المذاكرة بين عبد الله بن عمر ورافع بن خديج فقال له عبد الله ((أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فقال رافع سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تكروا الأرض بشىء)). والحديث فيه التصريح بسماعة رافع لهذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ( وكذلك) أى بذكر السماع عن النبى صلى الله عليه وسلم (زيد بن أبى أنيسة) وحديثه عند مسلم مختصراً (وكذا) أى بذكر السماع (عكرمة بن عمار) وحديثه عندمسلم مختصراً (عن أبى النجاشى) ولفظ مسلم من طريق بحي - = فلا بأس)» وهذا من أبين ما فى حديث رافع وأصحه ومافيها من مجمل أو مطلق أو مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظاً وحكماً . قال الليث بن سعد : الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز. (١٧ - عون المعبود ٩) - ٢٥٨- قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو النَّجَاشِىِّ عَطَاءُ بنُ مُهَيْبٍ. - ابن حمزة حدثنى أبو عمرو الأوزاعى عن أبى النجاشى مولى رافع بن خديج عن رافع ((أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتانى ظهير قال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بها رافقاً ، فقلت وما ذاك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق، قال سألنى كيف تصنعون بمحاقلكم، فقلت نواجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق من التمر أو الشعير. قال فلا تفعلوا ازرعوها أو أَزْرِعوها أو أمسكوها)». والحاصل أن سالم بن عبد الله بن معمر روى حديث رافع بن خديج فذكر فيه واسطة عمى رافع بن خديج ، وأما نافع مولى ابن عمر فاختلف عليه فمنهم من رواه عن نافع عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من رواه عن نافع عن ابن عمر عن رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأما أبو النجاشى فاختلف عليه أيضاً، فمنهم من رواه عنه عن رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من رواه عنه عن رافع عن عمه ظهير عن النبى صلى الله عليه وسلم ( قال أبو داود أبو النجاشى الخ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة أى اسم أبى النجاشى عطاء بن صهيب . - = وقال ابن المنذر : قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهى كان لتلك العلل . فلا تعارض إذن بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه . السادس : أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز ، وامتنع الجمع بينها لكان منسوخاً قطعاً بلا ريب ، لأنه لابد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن توفى واستمرار = -٢٥٩ - = عمل الخلفاء الراشدين بها وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره فيتعين نسخ حديث رافع . السابع : أن الأحاديث إذا اختلفت عن النبى صلى الله عليه وسلم فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وغيرهم من الصحابة بالمزارعة . الثامن : أن الذى فى حديث رافع: إنما هو النهى عن كرابها بالثلث أو الربع لاعن المزارعة ، وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة فإن الإجارة شىء والمزارعة شىء فالمزارعة من جنس الشركة يستويان فى الغنم والغرم فهى كالمضاربة بخلاف الإجارة ، فإن المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة والمستأجر على رجاء، ولهذا كان أحد القولين لمجوزى المزارعة: أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز ، لأنهما على سواء فى الغنم والغرم، فهى أقرب إلى العدل ، فإذا استأجرها بثلث أو ربع كانت هذه إجارة لازمة ، وذلك لا يجوز، ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز ذلك . واختلف أصحابه على ثلاثة أقوال فى نصه . فقالت طائفة : يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة ، فيصح بلفظ الإجارة كما يصح بلفظ الزارعه . قالوا : والعبرة فى العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها . قالوا : فتصح مزارعة ، ولا تصح إجارة وهذه طريقه الشيخ أبى مهد المقدسى الثانى: أنها لا تصح إجارة ولا مزارعة . أما الإجارة : فلأن من شرطها كون العوض فيها معلوماً متميزاً معروف الجنس والقدر ، وهذا منتف فى الثلث والربع . وأما الزارعة : فلأنهما لم يعقدا عقداً مزارعة. إنما عقدا عقد إجارة وهذه طريقة أبى الخطاب . الثالث : أنها تصح مؤاجرة ومزارعة، وهى طريقة القاضى وأكثر أصحابه. حديث رافع: إما أن يكون النهى فيه عن الإجارة دون المزارعة ، أو عن المزارعة التى كانوا يعتادونها ، وهى التى فسرها فى حديثه . وأما المزارعة التى فعلها النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه من بعده فلم يتناولها النهى بحال = - ٢٦٠ - = التاسع: أن ما فى المزارعة من الحاجة إليها والمصلحة ، وقيام أمر الناس عليها يمنع من تحريمها والنهى عنها ، لأن أصحاب الأرض كثيراً ما يعجزون عن زرعها ولا يقدرون عليه ، والعمال والأكرة يحتاجون إلى الزرع، ولا أرض لهم، ولا قوام لهؤلاء ولا هؤلاء إلا بالزرع ، فكان من حكمة الشرع ورحمته بالأمة وشفقته عليها ، ونظره لهم : أن جوز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها ، ويشتركان فى الزرع هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه، وما رزق الله فهو بينهما، وهذا فى غاية العدل والحكمة ، والرحمة والمصلحة . وما كان هكذا فإن الشارع لا يحرمه ولا ينهى عنه ، لعموم مصلحته وعدة الحاجة إليه ، كما فى المضاربة والمساقاة ، بل الحاجة فى المزارعة آكد منهافى المضاربة ، لشدة الحاجة إلى الزرع إذ هو القوت والأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها بخلاف المال . فان قيل: فالشارع نهى عنها، مع هذه المنفعة التي فيها، ولهذا قال رافع ((نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً )) ؟ فالجواب : أن الشارع لاينهى عن المنافع والمصالح، وإنماينهى عن المفاسد والمضار وهم ظنوا أن قد كان لهم فى ذلك المنهى عنه منفعة، وإنما كان فيه عليهم مضرة ومفسدة مقتضية للنهى، وما تخيلوه من المنفعة فهى منفعة جزئية لرب الأرض لاختصاصه بخيار الزرع وما يسعد منه بالماء وما على إقبال الجداول ، فهذا - وإن كان فيه منفعة له - فهو مضرة على المزارع، فهو من جنس منفعة المرابى بما يأخذه من الزيادة، وإن كان مضرة على الآخر. والشارع لا يبيح منفعة هذا بمضرة أخيه ، نجواب رافع : أن هذا وإن كان منفعة لم فهو مضرة على إخوانكم فلهذا نها كم عنه . وأما المزارعة العادلة التى يستوى فيها العامل ورب الأرض فهى منفعة لهما ، ولا مضرة فيها على أحد ، فلم ينه عنها ، فالذى نهى عنه مشتمل على مضرة ومفسدة راجحة فى ضمنها منفعة مرجوحة جزئية، والذى فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من هذه مصلحة ومنفعة راجحة ، لامضرة فيها على واحد منهما ، فالتسوية بين هذا وهذا تسوية بين متباينين لا يستويان عند الله ولا عند رسوله ولا عند الناس. وكذلك الجواب عن حديث جابر سواء. وقد تقدم فى بعض طرقه (( أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القصرى ومن كذا ومن كذا. فقال صلى الله عليه =