النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١ -
٢٣ ۔۔ باب فی بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
٣٣٥١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عن نافِعٍ عِن
عَبْدِ اللهِ بنُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمَارِ حَفِى
يَبْدُوَ صَلَاَحُها نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ )) .
- أن يرجع فى هبته فيدفع إليه بدلها تمراً وهو صورة بوع انتهى. وبسط الحافظ
ابن حجر فى تفسير المرايا الكلام فعليك بفتح البارى فإن فتح البارى مَنّ
من الله تعالى على العلماء .
( باب فى بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها )
( نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها) أى يظهر حمرتها وصفرتها . وفى
رواية لمسلم (( ما صلاحه؟ قال تذهب عاهته)) كذا فى النيل . وقال القسطلانى:
وبدو الصلاح فى كل شىء هو صيرورته إلى الصفة التى يطلب فيها غالباً ومقتضاه
جوازه ومحته بعد بدوه ولو بغير شرط القطع بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه
والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة يعده غالباً وقبله تسرع إليه لضعفه ( نهى البائع)
أى لئلا يأ كل مال أخيه بالباطل ( والمشترى) أى لئلا يضيع ماله. وإلى الفرق
بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور. وصحح أبو حنيفة رحمه الله البيع
حالة الإطلاق قبل بذو الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده، كذا
صرح به أهل مذهبه خلافاً لما نقله عنه النووى فى شرح مسلم . وبدو الصلاح
فى شجرة ولو فى حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان والعقد والجنس ،
فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة واكتفى ببدو صلاح
بعضه ، لأن الله تعالى امتن علينا جعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن
التفكه فلو اعتبرنا فى البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا يباع شىء قبل كمال -

- ٢٢٢ -
٣٣٥٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ من أَيُّوبَ
عن نَافِعٍ عن ابنٍ مَُرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنْ بَيْعِ
النَّخْلِ حَّ تَزْهُوَ [ يَزْهُوَ ] وَعنْ السُّنْهُلِ حَتَّى يَبْمَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى
الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ )) .
- صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفى كل منهما حرج لا يخفى. ويجوز البيع قبل
الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعاً به كالحصرم إجماعاً ذكره القسطلانى
فى شرح البخارى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
(نهى عن بيع النخل) أى ما عليه من الثمر ( حتى تزهو) بالتأنيث لأن
النخل يؤنث ويذكر. قال تعالى ﴿نخل خاوية﴾ و﴿ نخل منقمر) قال الخطابي:
قوله ((حتى تزهو)) هكذا يروى، والصواب فى العربية حتى تزمى، والإزهاء
فى الثمر أن يحمر أو يصفر، وذلك أمارة الصلاح فيها ودليل خلاصها من
الآفة انتهى .
وقال ابن الأثير: ومنهم من أنكر تزهى ومنهم من أفكر تزهو، والصواب
الروايتان على اللغتين، زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر
أو اصفر. ذكره القسطلانى. قلت: والصواب ما قال ابن الأثير، ففى القاموس
زها الفخل طال كأزهى والبسر تلون كأزهى وزهى، وذكر النخل فى هذه الطريق
لكونه الغالب عندهم ، وأطلق فى غيرها فلا فرق بين النخل وغيره فى الحكم
( وعن السنبل) بضم السين وسكون النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع
( حتى يبيض ) بتشديد المعجمة .
قال النووى : معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه (ويأمن العاهة ) هى -

- ٢٢٣ -
٣٣٥٣ - حدثنا حَفصُ بنُ هُمَرَ النَّْزِئُ أخبرنا شُعْبَةُ عن يَزِيدَ بنِ
مُغَيْرٍ عن مَوْلَّى لِقُرَيْشٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم عنْ بَيْعِ الْفَأْمِ حَّ تُقْتَ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَّ تُخْرَزَ مِنْ كُلِّ
عَارِضٍ [عَمَةٍ] وَأَنْ يُصَلَّ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَامٍ)).
٣٣٥٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ مُمَّدُ بنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِىُّ أخبرنا ◌َمْتَى بنُ
سَعِيدٍ عن سُلَيْمِ بنِ حَيَأْنِ قال أخبرنا [أنبأنا] سَعِبِدُ بنُ مِينَاءَ قال سَمِعْتُ جَابِرَ
- الآفة تصيبه فيفسد . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
(عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغراً الهمدانى الزبادى
الحمصى صدوق من الخامسة ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغعائم
حتى تقسم ) قال القاضى : المقتضى للنهى عدم الملك عند من يرى أن الملك
يتوقف على القسمة وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضى له الجهل بعين المبيع
وصفته إذا كان فى المغنم أجناس مختلفة انتهى (حتى تحرز) بتقديم الراء على
الزاى على البناء المفعول أى حتى تكون محفوظة ومصونة ( من كل عارض)
أى آفة . وفى بعض النسخ من كل عاهة ( بغير حزام ) أى من غير أن يشد
عليه ثوبه. كذا فى النهاية أى إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام . كذا
فى فتح الودود .
قال فى المجمع: وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار
وكان جيبه واسعاً ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشفت عورته ، ومنه
نهى أن يصلى حتى يحتزم أى يتلبب ويشد وسطه انتهى.
قال المنذرى: فى إسناده رجل مجهول .
(أخبرنا سعيد بن ميداء) بكسر الميم ومد النون مولى أبى ذهاب أبو الوليد -

- ٢٢٤ -
ابنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تُبَاعَ الثَّمْرَةُ
حَتّى تُشْفِحَ، قِيلَ : وَمَا تُشْقِحَ؟ قال: تَحْمَارُ وَتَصْفَارُ وَيُؤْ كَلُ مِنْهَاَ)) .
٣٣٥٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا أَبُو الْوَلِيدِ عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ
عن مُخَيْدٍ عِن أَنَسٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنْ بَيْعِ الْمِنَبَ حَتَّ
يَسْوَدِّ ، وَمِنْ بَيْعِ الْبِّ حَتّ يَشْتَدِّ)).
- المكى وثقه ابن معين وأبو حاتم (حتى تشقح) يقال أُشْفَحَ وَشَفَّحَ بالتشديد.
كذا فى فتح الودود . قال فى الفتح: من الرباعى يقال اشتح ثمر النخل يشقح
إشقاحاً إذا احمر أو اصفر، والإسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف. وقال
الكرمانى : التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة
فجعله فى الفتح من باب الأفعال والكرمانى من باب التفعيل ذكره القسطلانى
(قال تحار وتصفار الخ) من باب الافعيلال من الثلاثى الذى زيدت فيه الألف
والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر. قال الجوهرى: اخَرّ الشىء واحمار بمعنى.
وقال فى القاموس: إحمر احمراراً صار أحمر كاحمار، وهذا التفسير من قول
سعيد بن ميناء كما بين ذلك أحمد فى روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن
سليم بن حيان أنه هو الذى سأل سعيد بن مهناء عن ذلك فأجابه بذلك ، ولفظ
مسلم قال («قلت لسعيد ماتشقح؟ قال تحمارو تصفار ويؤكل منها)) وعند الإسماعيلى
أن السائل سعيد والمفسر جابر ولفظه ((قلت لجابر ما تشقح)) الحديث. قاله
القسطلانى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى وأخرجة مسلم أتم منه .
(حتى يسود) بتشديد الدال أى يبدو صلاحه، وزاد مالك فى الموطأ (فإنه
إذا اسود ينجو من العاهة والآفة)) (حتى يشتد ) اشتداد الحب قوته وصلابته
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى حسن غريب لانعرفه
إلا من حديث حماد بن سلمة .
-

-٢٢٥ -
٣٣٥٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا عَنْبَسَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثَنِى يُونُسُ
قالَ: ((سَأَلْتُ أَبَ الزَّنَادِ عنْ بَيْعِ الثََّرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُو صَلاَحُهُ وَمَا ذُ كِرَ
فى ذَلِكَ ، فقالَ: كَنَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عن سَهْلِ بنِ أَبِى حَتْمَةَ من
زَيْدٍ بِنِ ثَابِتٍ قال: كَانَ النََّسُ يَتّبَايَعُونَ الِّمَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهاَ
فإِذا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَال المُجْتَعُ قَدْ أَصَبَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ وَأَصَبَهُ
قُشْآَمٌ وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَأَ كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ
- (وماذكر فى ذلك) بصيغة المجهول وهو معطوف على بيع النمر (كان الناس)
أى فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإذا جد الناس ) بالجيم والدال المهملة
أى قطعوا الثمار.
قال فى الصحاح: جد النخل يجده أى صرمه، وأجد الفخل حان له أن يجد
وهذا زمن الجد والجداد مثل الصرم والصرام .
وقال فى باب الميم: صرمت الشىء صرما إذا قطعته وصرم الفخل أى جده
وأصرم النخل حان أن يصرم انتهى ( وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة أى
طلبهم (قال المبتاع) أى المشترى (قد أصاب الثمر) بالمثلثة (الدمان) بضم الدال
وتخفيف الميم وبعد الإلف النون . وقال بعضهم بفتح الدال .
قال ابن الأثير: وكان الضم أشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو
بالضم كالسعال والزكام . وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده.
وقال القزاز : فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك فى الطلع يخرج قلب النخلة
أسود معفوناً ( وأصابه قشام) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أى انتفض
قبل أن يصير ما عليه بسراً قاله القسلانى.
(١٥ - عون المعبود ٩)

- ٢٢٦ -
النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَشُورَةٍ يُشِيرُ
يهَا فَامَّ لاَفَلاَ تَبْتَعُوا [قَتَّبَيَعُوا] الثَّمَرَةَ [الثَّمَرَ] حَتّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ [صَلاَ حُهَا]
لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ)).
٣٣٥٧ - حدثنا ابنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّلَقَانِىُّ أخبرنا سُفْهَنُ عن ابنِ جُرَيجٍ
- وفى القاموس: قشام كغراب أن ينتفض النخل قبل استواء بسره ( وأصابه
مراض ) قال فى المجمع: هو بالضم داء يقع فى الثمرة فتهلك، وأمرض إذا وقع
فى ماله العاهة (عاهات) أى هذه الأمور الثلاثة آفات تصيب الثمر (يحتجون
بها) قال البرماوى كالكرمانى جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذى هو مفسره
وقال العينى: فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل
الخصومات بقرينة يبتاعون ( كالمشورة) بضم معجمة وسكون واو وبسكون
معجمة وفتح واو لغتان قاله فى المجمع .
وقال فى القاموس : المشورة مفعلة لا مفعولة . قال القسطلانى: والمراد بهذه
المشورة أن لا يشتروا شيئاً حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة
انتهى (فإما لا) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركواهذه المبايعة فزيدت ما للتوكيد
وأدغمت النون فى الميم وحذف الفعل .
وقال الجواليقى : العوام يفتحون الألف والصواب كسرها وأصله أن
لايكون كذلك الأمر فافعل هذا وما زائدة .
وعن سيبويه افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره لكنهم حذفوا لكثرة
استعمالهم إياه.
وقال ابن الأنبارى: دخلت ما صلة كقوله عز وجل ﴿ فإما ترين من البشر
أحداً) فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن -

-٢٢٧ -
عن عَطَاءُ عن جَابِرِ ((أنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّرِ
خَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا يُبَاعُ إلَّ بِالدِّ نَافِرِ أَوْ بِالدَّرَامِ [بالدِّيَارِ أَو الدِّرْهَمِ]
إِلا الْعَرَّابَا ».
٢٤ - باب فى بيع السنين
٣٣٥٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بنُ مَعِينٍ فَلاَ أخبرنا سُفْهَنُ
عن ◌ُعَيْدٍ الْأَعْرَجِ عن سُلَيْنَ بنِ عَقِيقٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ النَّىَّ
صلى اللهُ عليه وسلم نَّهَى عنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجُوَاَحَ)).
- لا يعنى ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه، فاكتفى بلا من الفعل . قاله العينى.
فى شرح البخارى .
قال المنذرى : وأُخرحه البخارى تعليقاً .
( ولا يباع إلا بالدنانير أو بالدراهم إلا العرايا ) قال النووى : معناه لا يباع
الرطب بعد بدو صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو
بيعه بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه السابق فى بابه انتهى
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مختصراً .
[ كذا فى نسخة المنذرى والحديث قد أخرجه مسلم مطولا، ولا عجب إن
كانت العبارة هكذا وأخرجه مسلم مطولا وابن ماجه مختصراً ، فسقط لفظ مسلم
مطولا من قلم الناسخ والله تعالى أعلم وعلمه أتم منه ]
( باب فى بيع السنين )
بكسر السين جمع السنة بفتحها والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة مثلا سنة
فأكثر ، ويقال له بيع المعلومة .
(نهى عن بيع السنين) قال الخطابى: هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة -

-٢٢٨-
- أو النخلات بأعيانها سنين ثلاثاً أو أربعاً أو أكثر منها وهذا غرر لأنه بيع
شىء غير موجود ولا مخلوق حال العقد ، ولا يدرى هل يكون ذلك أم لا، وهل
يثمر الدخل أم لا ، وهذا فى بيوع الأعيان، وأما فى بيوع الصفات فهو جائز
مثل أن يسلف فى شىء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر مادامت المدة معلومة
كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم بعيد أو قريب إذا كان الشىء المسلف
فيه غالباً وجوده عند وقت محل السلف انتهى (ووضع الجوائح) بفتح الجيم
جمع جائحة وهى الآفة المستأصلة تصيب الثمار ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن
يترك البائع ثمن ما تلف قاله القارى .
وقال الخطابى : هكذا رواه أبو داود ، ورواه الشافعى عن سفيان بإسناده
فقال وأمر بوضع الجوائح، والجوائح هى الآفات التى تصيب الثمار فتهلكها .
وأمره عليه السلام بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من
طريق المعروف والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام .
وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث: وضع الجائحة
لازم البائع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت .
وقال مالك توضع فى الثلث فصاعداً ولا توضع فى ماهو أقل من الثلث .
قال أصحابه: ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال
المشترى وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع .
واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب
بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشترى عليها ، ولو أراد أن يبيعها أو يهبها
لصح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم
يضمن فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد نهى عن بيع الثمرة قبل بدو -

- ٢٢٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَصِحِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الثّلْثِ شَىْء،
وَهُوَ رَأْىُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
٣٣٥٩ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا حمادٌ عن أَيُّوبَ عن أبى الزُّبَيْرِ وَسَعِيدٍ
ابنِ مِينَاءَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (( أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَى عنْ
المُعَوَمَةِ ، وَقَالَ أَحَدُهَا بَيْعِ السِّفِينَ)).
- صلاحها فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهى
فائدة انتهى .
( قال أبو داود لم يصح الخ) لم توجد هذه العبارة فى بعض النسخ، وحاصله
أن ما ذهب إليه أهل المدينة مالك وغيره من أن الجائحة إذا كانت دون الثلث
كان من مال المشترى ، وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع لم يصح
فيه شىء من الأحاديث.
قال المنذرى: وأخرج النسائى الفصلين مفرقين، وأخرج مسلم وابن ماجه
النهى عن بيع السنين ، وفى لفظ لمسلم ثمر السنين .
(وسعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحقية بعدها نون (نهى عن
المعلومة) هى مفاعلة من العام، كالمسانهة من السنة ، والمشاهرة من الشهر أى
بيع السنين .
قال فى النهايه : هى بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثاً فصاعداً قبل
أن تظهر ثماره، وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن
يخلق ( وقال أحدهما ) أى أبى الزبير وسعيد بن ميناء.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم منه ، وأخرجه ابن ماجه.

- ٢٣٠ -
٢٥ - باب فى بيع الغرر
٣٣٦٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أُ بِى شَيْبَةَ قَالاَ أخبرنا ابنُ إِذْرِيسَ
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِ زِيَادٍ عن أَبى الزَّنَادِ مِن الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرِيْرَةَ ((أَنَّ
النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن بَيْعِ الْغَرَرِ . زَادَ عُثْمَانُ: وَاَلْصَاةِ)).
( باب فى بيع الغرر )
بفتح الغين وبراءين أى ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذى لا يدرى أيكون
أم لا كبيع الآبق ، والطير فى الهواء، والسمك فى الماء، والغائب المجهول، ومجمله
أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزاً عنه مما انطوى بعينه، من غر الثوب
أى طيه، أو من الغرة بالكسر، أى الغفلة، أو من الغرور قاله القارى (نهى
عن بيع الغرر ) قال الخطابي: أصل الغرر هو ما طوى عنك علمه وخفى عليك
باطنه، وهو مأخوذ من قولهم طويت الثوب على غرة أى على كسره الأول ،
وكل بيع كان المقصود منه مجهولا غير معلوم أو معجوزاً عنه غير مقدور عليه فهو
غرر، وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر تحصيناً للأموال أن تضيع،
وقطعاً للخصومة بين الناس. وأبواب الغرر كثيرة ( والحصاة ) قال النووى:
فيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأقواب ما وقعت عليه
الحصاة التى أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه
الحصاة . والثانى أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة .
والثالث أن يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعاً، فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة
فهو مبيع منك بكذا انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
-

- ٢٣١ -٠
٣٣٦١ - حدثها قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ وَأَحَدُ بنُ عَمْرِ و بنِ السَّرْحِ وَهذَا
لَفْظُ قَالَ أخبرنا سُفْيَنُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَّبِىِّ من أَبِى سَعيدٍ
اُنْخُدْرِىِّ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم نَّهَى عَنْ بَيْتَيْنِ وَعَنْ لِيسَتَيْنِ،
أَمَّا الْبَيْنَانِ فِالمُلاَمَةُ وَالُنَبَذَةِ، وَأَمَّا الْلِسَانِ فِاشْتِعَالُ الصَّمَاءِ وَأَنْ يَحْتَسِيَ
الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَشِفَا عِنْ فَرْجِهِ أَوْ لَيَْ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْء »
٣٣٦٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعَمْرٌ عن
الزَّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَّبِىِّ من أبى سَعَهدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ
عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهَدَا الْحَدِيثِ، زَادَ ((فَاشْتِقَالُ [ وَاشْتِقَالُ]
الصَّمَاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، يَضَعُ طَرَفَى النَّوْبِ عَلَى عَاتِهِ الْأَيْسَر
وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، وَالمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ إِذَا نَبَذْتُ إِلْكَ هُذَا الثَّوْبَ فَقَدْ
- (نهى عن بهعتين) بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح
للمرة وبالكسر الحالة والهيئة. قاله القسطلانى (وعن ليستين) بكسر اللام على
الهيئة لا بالفتح على المرة ( فالملامسة) مفاعلة من اللمس ( والمنابذة ) مفاعلة من
الغبذ ويأتى تفسيرهما فى الرواية الآتية ( فاشتمال الصماء ) بفتح مهملة وتشديد ميم
ممدودة ويأتى تفسيره ( وأن يحتبى الرجل الخ) وهى اللبسة الثانية ( أو ليس على
فرجه منه) أى من الشوب (شىء) أى مما يستره، والظاهر أن أو للشك من
بعض الرواة أى قال كاشفاً عن فرجه، أو قال ليس على فرجه منه شىء وليس فى
بعض النسخ لفظ أو .
قال المعذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(ويبرز) من الإبراز أى يظهر (شقه الأيمن) أى جانبه الأيمن والمعنى -

- ٢٣٢ -
وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالمُلاَمَسَةُ أَنْ يَسَّهُ بِيَدِهِ وَلا يَنْشُرُهُ وَلا يُقَلِّبُهُ، فإِذَا [ إِذَا -
وَإِذَا] مَنَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ » .
٣٣٦٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَنْلَسَةُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا يُؤنُسُ
عن ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخبَرَنِى عَامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
اْدْرِىِّ قال: ((فَهِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِعْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ
وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ جِيماً .
- يظهر جانبه الأيمن ليس عليه شىء من الثوب (إذا نبذت) أى ألقيت (والملامسة
أن يمسه) أى يمس المستام الثوب، وكذا وقع تفسير الملامسة والمنابذة عند
المؤلف. ووقع عقد النسائى من حديث أبى هريرة ((والملامسة أن يقول الرجل
للرجل أبيعك ثوبى بشوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخرولكن يله
لمسا . والمنابذة أن يقول أنبذ ما معى وتنبذ ما معك ليشترى كل واحد منهما من
الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك)).
ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبى هريرة : أما الملامسة فأن يلمس
كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه
إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه)»
قال الحافظ: وهذا التفسير الذى فى حديث أبى هريرة أقمد بلفظ الملامسة
والمفايذة لأنها مفاعلة فتستدعى وجود الفعل من الجانبين .
قال : واختلف العلماء فى تفسير الملامسة على ثلاث صور، وهى أوجه الشافعية
أمحها أن يأتى بثوب مطوى أو فى ظلمة فيلمسه المستام ، فيقول له صاحب الثوب
بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته ، وهذا
موافق للتفسير الذى فى الأحاديث .
الثانى: أن يجعل نفس اللمس بيعاً بغير صيغة زائدة.
:

-٢٣٣ -
٣٣٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عِن نَافِعٍ عن عَبْدِ اللهِ
ابن ◌ُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهى عنْ بَيْعٍ حَبَلِ الْخَةِ)»
-
٣٣٦٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبرنا يَحْتَ عن مُبَيْدِ اللهِ عن نافٍِ
عن ابنِ عُمَرَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ قال ((وَحَبَلُ الْخَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ
النّقَةُ بَطْنَا ثُمَّ تَحِلُ الَّى نُتِجَتْ )).
- الثالث: أن يجعل المس شرطاً فى قطع خيار المجلس . والبيع على التأويلات
كلها باطل . ثم قال واختلفوا فى المنابذة على ثلاثة أقوال ، وهى أوجه الشافعية
أصحها أن يجعلا نفس العبد بيعاً كما تقدم فى الملامسة، وهو الموافق للتفسير
المذكور فى الأحاديث . والثانى أن يجعلا النبذ بيعاً بغير صيغة .
والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار، هكذا فى الفتح. والعلة فى النهى
عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهاله وإبطال خيار المجلس .
(عن بيع حبل الحبلة ) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء ، وغلط عياض من
سكن الباء، وهو مصدر حبلت تحبل، والحبلة بفتحهما أيضا جمع حابل مثل
ظلمة وظالم ، والهاء فيه المبالغة ، وقيل هو مصدر سمى به الحيوان ، كذا فى
النول ويأتى تفسير بيع حبل الحبلة فى الباب من المؤلف ، والحديث أخرجه
البخارى والنسائى .
( قال وحبل الحبلة) قال الزرقانى فى شرح الموطأ، وهذا التفسير من قول
ابن عمر كما جزم به ابن عبد البروغيره لما فى مسلم من طريق عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر قال ((كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل
الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التى نتجت فنها هم رسول الله صلى الله عليه وسلم))
انتهى (أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول من الأفعال التى لم تسمع -

- ٢٣٤ -
- إلا كذلك نحو جن (الفاقة) بالرفع بإسناد تنتج إليها (بطنها) أى ما فى بطنها
والمعنى تلد ولدها (ثم تحمل حتى نتجت ) ووقع فى رواية للبخارى بعد الحديث
المرفوع ((وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج
الناقة ثم تنتج التى فى بطنها ))
قال القسطلانى : وصفته كما قاله الشافعى ومالك وغيرهما أن يقول البائع
بعتك هذه السلعة بثمن مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة ثم تنتج التى فى بطنها ،
لأن الأجل فيه مجهول ، وقيل هو بيع ولد ولد الفاقة فى الحال بأن يقول إذا
نتجت هذه الناقة ثم نتجت التى فى بطنها فقد بعتك ولدها لأنه بيع ماليس ب؟ملوك
ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه فيدخل فى بيع الغرر ، وهذا الثانى تفسير أهل
اللغة وهو أقرب لفظا وبه قال أحمد ، والأول أقوى لأنه تفسير الراوى وهو ابن
عمر وهو أعرف وليس مخالفا للظاهر فإن ذلك هو الذى كان فى الجاهلية والنهى
وارد عليه .
قال النووى : ومذهب الشافعى ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوى مقدم
إذا لم يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله ابن التين هل المراد البيع إلى أجل
أو بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى
الثانى هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جدين الجنين فصارت أربعة أقوال
انتهى والحديث أخرجه مسلم .

-٢٣٥ -
٢٦ - باب فى بيع المضطر
٣٣٦٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا هُشَمٌ أنبأنا صَالحُ بنُ عَامِرٍ ،
قال أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالُ مُمَّدٌ، قال أخبر نا شَيْخٌ مِنْ كَنِى ◌َمِيمٍ قَال: خَطَبَنَاَ
عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ، أَوْ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ، قالَ ابنُ عِيسَى هَكَذَا حدثنا هُشَيْمُ
قال: ((سَبَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَنُ عَضُوضٌ يَعَضُّ المُوسِرُ عَلَى مَا فِى بَدَيْهِ وَلَمْ
يُؤْمَّرْ بِذَلِكَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَنَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمُ﴾ وَيُبَيِعُ
المُضْطَرُونَ، وَقَدْ نَهَى الذّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ بَيْعِ المُضْطَرِّ وَبَيْعِ الْغَرَرِ
وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ ».
(باب فى بيع المضطر)
مفتعل من الضر وأصله مضترر فأدغمت الراء وقلهت التاء طاء لأجل الضاد
والمراد من المضطر المكره .
(أنبأنا صالح بن عامر) قال فى التقريب: صالح بن عامر عن شيخ من بني تميم
صوابه صالح أبو عامر وهو الخزاز بينه سعيد بن منصور فى سننه، وهم المزى فقال
صوابه صالح عن عامر أى ابن حى عن الشعبى وليس كما قال انتهى ( أو قال
قال على ) شك من هشيم أو صالح (قال ابن عيسى) هو محمد (هكذا) أى بالشك
( قال) أى على رضى الله عنه (زمان عضوض) قال فى القاموس: عضفته
وعليه كسمع ومنع عضا وعضيضا أمسكته بأسنانى أو بلسانى وبصاحبى عضيضاً
لزمته ، أو العضيض العض الشديد والقرين، وعض الزمان والحرب شدتهما أو
هما بالظاء، وعض الأسنان بالضاد ( بعض الموسر ) أى صاحب يسار ( على ما فى
يديه) أى بخلا (ولم يؤمر بذلك) بل أمر بالجود (ولا تنسوا الفضل بينكم) أى
أن يتفضل بعضكم على بعض (ويهايع المضطرون) عطف على قوله بعض الموسر -
1

- ٢٣٦ -
٢٧ - باب فى الشركة
٣٣٦٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْصِّيحِىُّ أخبرنا مُحمّدُ بِنِ الزِّرِقَنَ
عن أُبِ حَيَّانَ التَّيْعِىِّ من أَبِيهِ عن أبي هُرِيْرَةَ رَفَعَهُ قال: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى
- (وقد نهى الغبى صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) قال فى النهاية: هذا يكون
من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه وهذا بيع
فاسد لا يفعقد، والثانى أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما فى
يديه بالوكس للضرورة ، وهذا سبيله فى حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا
الوجه ، ولكن يعار ويقرض إلى الميسرة أو يشترى إلى الميسرة أو يشترى
السلعة بقيمتها ، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة أهل
العلم . ومعنى البيع هاهنا الشراء أو المبايعة أو قبول الميع (وبيع الغرر) تقدم
تفسيره ( قبل أن تدرك ) بضم أوله وكسر الراء .
قال فى القاموس: وأدرك الشىء بلغ وقته والمراد قبل أن يبدو صلاحها .
قال المنذری فی إستاده رجل مجهول .
( باب فى الشركة)
يكسر الشين وسكون الراء. وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات : فتح
الشين وكسر الراء وكسر الشين وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله
مع ذلك وهى لغة الاختلاط ، وشرعاً ثبوت الحق فى شىء لاثنين فأكثر على
جهة الشيوع، وقد تحدث الشركة قهراً كالإرث أو باختيار كالشراء.
(عن أبى حيان التيمى عن أبيه الخ) قال الزركشى فى تخريج أحاديث
الرافعى : هذا الحديث سمحه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان
والد أبی حیان ، فإنه لا يعرف له حال ولا يعرف روى عنه غير ابنه.
ب

-٢٣٧ -
يَقُولُ: أَذَا قَالِثُ الشَّرِيَكَيْنِ ماَلَمْ يَخُنْ أَحَدُهُاَ صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ
مِنْ بَيْنِهِمْ [بَيْنِهِماً])).
- وقال الحافظ ابن حجر ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره أنه روى عنه
أيضاً الحارث بن يزيد كذا فى مرقاة الصعود .
قلت اسم أبى حيان يحيى بن سعيد بن حيان . قال فى التقريب: ثقة عابد
وأبوه سعيد بن حيان التيمى وثقه العجلى كما فى التقريب (أنا ثالث الشريكين)
أى معهما بالحفظ والبركه أحفظ أموالهما وأعطيهما الرزق والخير فى معاملتهما
(خرجت من بينهم) وفى بعض النسخ ((من بنيهما)) بالتثنية وهو الظاهر،
أى زالت البركة بإخراح الحفظ عنهما .
وزاد رزين ((وجاء الشيطان)) أى ودخل بينهما وصار ثالثهما.
قال الطهى رحمه الله: الشركه عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض
بحيث لا يتميز، وشركة الله تعالى إيا هما على الاستعارة، كأنه تعالى جعل البركة
والفضل والربح بمنزلة المال المخلوط ، فسمى ذاته تعالى ثالثهما ، وجعل خيانة
الشيطان ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثهما، وقوله خرجت من بينهما
ترشيح الاستعارة .
وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف
ما إذا كان منفرداً، لأن كل واحد من شريكين، يسعى فى غبطة صاحبه،
وأن الله تعالى فى عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم. والحديث سكت
عنه المنذرى .

-٢٣٨ -
٢٨ - باب فى المضارب يخالف
٣٣٦٨ - حدثنا مُسَدّدٌ أُخبرنا سُفْيَانُ عن شَبِيِبٍ بنِ غَرْقَدَةَ قَالَ
حدَّثَنِى الْىُّ عن عُرْوَةَ - يَعنى ابنَ الْجَمْدِ الْبَارِقِيِّ - قال ((أَعْطَهُ النَِّىُّ صلى
اللهُ عليه وسلم فِيَاراً يَشْتَرِى بِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ [ اثْنَتَبْنِ ]
( باب فى المضارب يخالف )
المضاربة هى قطع الرجل من أمواله دافعاً إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح.
قاله الطيبى وهى مأخوذة من الضرب فى الأرض وهو السفر، لما كان الربح يحصل
فى الغالب بالسفر. أو من الضرب فى المال وهو التصرف. والعامل مضارب
بكسر الراء، وتسمى المضاربة فى لغة أهل الحجاز قراضاً بكسر القاف.
( عن شبيب بن غرقدة ) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة
( حدثنى الحى ) بفتح المهملة وتشديد التحتانية أى القبيلة ، وهم غير معروفين
كما صرح به البيهقى والخطابى وسيجىء، وفى بعض النسخ يحمى وهو خاط
( يعنى ابن الجعد) بفتح جيم وسكون عين مهملة، وقيل ابن أبى الجعد
( البارقى) نسبة إلى بارق بكسر الراء بطن من الأزد ، وهو بارق بن عدى
ابن حارثة ، وإنما قيل له بارق لأنه نزل عند جبل يقال له بارق فنسب إليه قاله
النووى فى تهذيب الأسماء (أعطاه) أى عروة (ديناراً يشترى به) فيه دليل -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
والحديث مخرج فى صحيح البخارى، أخرجه فى ذكر الأنبياء والمناقب ، فى
الأبواب التى فيها صفة النبى صلى الله عليه وسلم فى باب ترجمته (( باب سؤال المشركين
أن يريهم النبى صلى الله عليه وسلم آية)) فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال : =

-٢٣٩-
فَعَ إِحْدَأُاَ بِدِينَارٍ فَأَنَهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ، فَدَمَ لَهُ بالْبَرَّ كّةِ فِى بَيْهِ،
فَكَنَ لو اشْتَرَى تُرَابَا لَرَبِحَ فِيهِ».
- على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن
يشترى به شاتين بالصفة المذكورة ، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل
خيراً ، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدر همين أو بأن يشتريها
بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووى قاله -
الشوكانى (أو شاة) شك من الراوى (فباع إحداهما) فيه دليل على محة بيع
الفضولى ، وبه قال مالك وأحمد فى إحدى الروايتين عنه ، والشافعى فى القديم ،
وقواه النووى وهو مروى عن جماعة من السلف منهم على وابن عباس وابن
مسعود وابن عمر رضى الله عنهم .
وقال الشافعى فى الجديد: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان
لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تبع ما ليس عندك)) وأجاب عن حديث عروة
البارقى بما فيه من المقال ، وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة
فهمه منه صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحاً دون الشراء، والوجه أن
الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال .
ويجاب بأن الإدخال للمبيع فى الملك يستلزم الإخراج من الملك الثمن.
وروى عن مالك العكس من قول أبى حنيفة ، فإن صح فهو قوى لأن
فيه جمعاً بين الأحاديث . قاله الشوكانى (فكان لو اشترى) أى عروة (تراباً
لريح فيه) هذا مبالغة فى ربحه أو حقيقة، فإن بعض أنواع التراب بياع . -
= سمعت الحى يتحدثون عن عروة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشترى
له به شاة ، فاشترى له به شاتين ، فباع إحداهما بدينار ، نجاءه بدينار وشاة فدعا =

- ٢٤٠ -
- والحديث لا يدل صريحاً على ما ترجم به المؤلف رحمه الله ، لأن القصة
المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما لايخفى وبوّب الشيخ ابن تيمية فى المنتقى
بقوله باب من وكل فى شراء شىء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف فى الزيادة
وأورد فيه هذا الحديث .
قال الخطابي: واختلف الفقهاء فى المضارب إذا خالف رب المال ، فروى عن
ابن عمر أنه قال الريح لصاحب المال ، وعن أبى قلابة ونافع أنه ضامن والربح
لرب المال ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وكذلك الحكم عند أحمد فى من استودع
مالا فاتجر فيه بغير إذن صاحبه أن الريح لرب المال .
وقال أصحاب الرأى الريح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن
لرأس المال فى الوجهين معاً .
-
= له بالبركة فى بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه)) قال سفيان ((يشترى له شاة
كأنها أضحية»
انفرد بإخراجه البخارى .
وقد استدرك عليه روايته له عن الحى، وهم غير معروفين ، وما كان هكذا
فليس من شرط كتابه .
وقد رواه ابن ماجه من رواية شبيب عن عروة نفسه والصحيح أنه لم يسمعه منه
قال البخارى : حدثنا على بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا شبيب بن
غرقدة قال ((سمعت الحى يتحدثون عن عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاء
ديناراً لیشترى له به شاة فاشترى له به شاتين ، فباع إحداهما بدينار ، فجاءه بدينار
وشاة ، فدعا له بالبركة فى بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه ))
قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال ((الحى يخبرونه
عنه)) ولكن سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((الخير معقود فى
نواصى الخيل إلى يوم القيامة)) قال ((وقد رأيت فى داره سبعين فرساً)) قال سفيان
((يشترى له شاة، كأنها أضحية»