النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ = رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَمِنُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهاَ صَاحِبُكَ)). قال مَُدَّدٌ قال أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى صَالحٍ. - وقال المزى فى الأطراف: أخرجه أبو داود فى الأيمان عن عمرو بن عون ومسدد كلاهما عن هشيم ، قال عمرو بن عون عن عباد بن أبى صالح، وقال مسدد عن عبد الله بن أبى صالح عن أبى صالح . قال أبو داود هما واحد انتهى . قلت : أبو صالح هو ذكوان وعبد الله كنيته أبو الزناد (يمينك) أى حلفك وهو مبتدأ خبره قوله (على ما) ما موصولة والمراد به النية (يصدقك عليها) أى على النية (صاحبك) أى خصمك ومدعيك ومحاورك، ولفظ مسلم ((يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك)) والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية ، فإن العبرة فى اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقاً لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية قاله القارى ، وفى فتح الودود: معناه يمينك واقع على فية المستحلف ولا تؤثر التورية فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حق استخلاف وإلا فالتورية نافعة قطعاً وعليه يحمل حديث إنه أخى لذلك ذكره بعد هذا الحديث تنبيهاً على المراد انتهى. وفى رواية لمسلم من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اليمين على نية المستحلف)» قال القارى أى إذا كان مستحقاً للتحليف والمعنى أن النظر والاعتبار فى اليمين على نية طالب الحنث فإن أضمر الخالف تأويلا على غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد انتهى. قال فى النيل: فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المخلف من غير فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما صادقا أو كاذبا . وقيل هو مقيد بصدق المخلف فيما ادعاه، أما لو كان كاذبًا كان الاعتبار بنية الخالف . قال النووى: والحاصل أن اليمين على نهة الحالف فى كل الأحوال إلا - (٦ - عون المعبود ٩) - ٨٢ - قال أَبُو دَاوُدَ: هُاَ وَاحِدٌ ، عَبَّدُ بنُ أَبِى صَالحٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى صَالحٍ. ٣٢٣٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ محُمَّدِ النَّاقِدُ أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِئُ قالَ أخبرنا إِسْرَائِيلُ عن إبرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى عن جَدَّتِهِ عن أَبِيهَا سُؤَيْدٍ بِنِ حَفْظَلَةَ قال: (( خَرَجْنَا غُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعَّا وَائِلُ بنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّلَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَخْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِى فَخَلَى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ أَنّْ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَخْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِى، قال: صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو المُنِ » - إذا استخلفه القاضى أو نائبه فى دعوى توجهت عليه قال والتورية وإن كان - لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه . وقد حكى القاضى عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله ، وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف متبرعاً أو باستحلاف انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه . (عن جدته) أى لا براهيم هى مجهولة لا تعرف (عن أبيها) أى الجدة (سويد) بدل عن أبيها (فأخذه) أى وائلا (عدوله) أى لوائل (فتحرج القوم) أى ضيقوا على أنفسهم، والحرج الإثم والضيق قاله فى النهاية (أن يحلفوا) يعنى كرهوا الحلف وظنوه إنماً (وخلفت أنه) أى وائل بن حجر (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم) ليس المراد بهذه الأخوة إلا أخوة الإسلام ، فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ، ويشترك فى ذلك الحر والعبد وبر الخالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ولاسيما إذا كان - - ٨٣ - ٨ - باب ما جاء فى الحلف بالبراءة وبعملة غير الإسلام ٣٢٤٠ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيِحُ بنُ نَافِع أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّمٍ عن يَحْسَى بنِ أَبِى كَثِيرِ قال أخبرَنى أُبُو قِلِاَبَةَ أَنَّ ثَبِتَ بنَ الضَّحَّكِ أخبرَهُ (( أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِلَّةٍ غَيْرٍ مِلَةِ الْإِسْلاَمِ [بِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلاَمِ] - فى ذلك قربة كما فى حديث الباب ولهذا استحسن ذلك صلى الله عليه وآله وسلم من الحلف وقال صدقت . قاله الشوكانى . قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه . وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث انتهى. وفى الإصابة قال الأزدى . ما روى عنه إلا ابنته. قال ابن عبد البر لا أعلم له نسبا انتهى. قال الشوكانى: وعزاه المنذرى إلى مسلم فينظر فى صحة ذلك انتهى . قلت ما وجدنا لفظ مسلم فى نسخة المنذرى ، ولعل ذلك باختلاف النسخ والله أعلم . ( باب ما جاء فى الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام ) ( أن ثابت بن الضحاك ) الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . وقال الحافظ المزى فى الأطراف : الحديث أخرجه البخارى فى الجنائز والأدب والنذور، ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى فى الأيمان، وابن ماجه فى الكفارات ، وحديث أبى داود فى رواية أبى الحسن ابن العبد ولم يذكره أبو القاسم (أخبره ) أى أبا قلابة ( أنه ) أى ثابتا ( من حلف بملة) الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهى نكرة فى سياق الشرط ، فتعم جميع - - ٨٤ - كَذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُهُ)». - الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعهدة الشياطين والملائكة وغيرهم . قاله فى الفتح ( غير ملة الإسلام ) صفة لملة كأن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودى أو نصرانى (كاذبًا) أى فى حلفه . قال القسطلانى: يستفاد منه أن الحالف إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب فى تعظي مالا يعتقد تعظيمه لم يكفر ، وإن قاله معتقداً لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر، وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ فلا يكفر (فهو ) أى الحالف وهو جواب الشرط (كماقال) وقوله فهو مبتدأ وكما قال فى موضع الخبر أى فهو كائن كماقال ، وظاهره أنه يكفر بذلك. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة فى الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال، ونظيره ((من ترك الصلاة فقد كفر)) أى استوجب عقوبة من كفر. وقال ابن المنذر: قوله ((فهو كماقال)) ليس على إطلاقه فى نسبته إلى الكفر بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة انتهى (عذب به) بصيغة المجهول أى بالشىء الذى قتل نفسه به لأن جزاءه من جنس عمله . قال الحافظ قال ابن دقيق العيد : هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره فى الإثم لأن نفسه ليست ملكاله مطلقا بل هى لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه ( وليس على رجل) أى لا يلزمه ( نذر فيما لا يملكه) كأن يقول إن شفى الله مریضی ففلان حر وهو ليس فى ملكه . - - ٨٥ - ٣٢٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْيَلِ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ أخبرنا حُسَيْنٌ - يَعنى ابنَ وَاقِدٍ - حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ عن أَبِيِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ فَقالَ إِنِّى بَرِئٌ مِنَ الْإِسْلاَمِ فإِنْ كَانَ كَذِبَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَنَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْ جِعَ إلى الْإِسْلاَمِّالِمً» - (حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه) الحديث ليس من رواية اللؤلؤى وهذا لم يذكره المنذرى. وقال المزى: حديث ((من قال إنى برىء من الإسلام)) إلى آخره أخرجه أبو داود فى الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد المروزى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائى فيه وابن ماجه فى الكفارات ، وحديث أبى داود ليس فى الرواية ولم يذكره أبو القاسم ( إنى برى ءمن الإسلام) أى لو فعلت كذا أو لم أفعله (فإن كان كاذبا) أى فى حلفه ( فهو كما قال) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول . قال الحافظ: قال ابن المنذر : اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم فعل ، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافراً إلا إن أضمر ذلك بقلبه . وقال الأوزاعى والثورى والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة. قال ابن المنذر: والأول أصح لقوله ((من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله)) ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال ((من حلف بملة غير الإسلام فهو كماقال)) فأراد التغليظ فى ذلك حتى لا يمترىء أحد عليه انتهى. قال الخطابى: فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها فى دينه ولم يجعل فى ماله شيئا وقد - - ٨٦ - ٩ - باب الرجل يحلف أن لا يتأدم ٣٢٤٢ - حدثها عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا يَحْيَى بِنُ الْعَلَاءِ عن محمّدٍ بنِ يَحْتَى بنٍ حَبَّنَ عن يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَّمٍ قال: ((رَأَيْتُ النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَضَعَ تَمْرَةٌ عَلَى كِسْرَةٍ فَقالَ: هَذِهِ إِدَامُ هُذِهِ)) - ذكرنا اختلاف أهل العلم فى الباب الأول انتهى (وإن كان صادقا) أى فى حلفه يعنى مثلا حلف إن فعلت كذا فأنا برىء من الإسلام فلم يفعل خبر فى يمينه ( سالما) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام فيكون بنفس هذا الحلف آئما . ( باب الرجل يحلف أن لا يتأدّم) أى أن لا يأكل الإدام فأ كل تمراً بخبز هل يكون مؤتدما فهحنث أم لا . (على كسرة) من خبز (هذه) أى تمرة (إدار هذه) أى كسرة. قال العينى: وبهذا يحتج أن كل ما يوجد فى البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبا أو يابساً، فعلى هذا أن من حلف أن لا يتأدم فأكل خبزاً بتمر فإنه يحدث. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح والخل وأما مالا يصطبغ به مثل اللحم المشوى والجبن والبيض فليس بإدام وقال محمد : هذه إدام، وبه قال مالك والشافعى وأحمد ، وهو رواية عن أبى يوسف انتهى . وقال الحافظ : قال ابن القصار : لاخلاف بين أهل اللسان أن من أ كل خهزاً بلحم مشوى أنه انتدم به ، فلو قال أكلت خبزا بلا إدام كذب ، وإن قال أكلت خبزا بإدام صدق وأما قول الكوفيين: الإدام اسم الجمع بين الشيئين فدل على أن المراد أن يستهلك الخبزفيه بحيث يكون تابعاً له بأن تتداخل أجزاؤه فى أجزائه، وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به ، فقد أجاب من خالفهم بأن الكلام الأول مسلم ، لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول - - ٨٧ - ٣٢٤٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَال أخبرنا أبىِ عن مُمَدِ بنِ أَبِى يَحْتَى عن يَزِيدَ الْأُمْوَرِ عن يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَّمٍ مِثْلَهُ. ١٠ - باب الاستثناء فى اليمين ٣٢٤٤ - حدثنا أَنْهُدُ بنُ حَنْبَل قَالَ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَثُّوبَ عن نَفِيعِ عن ابنٍ ◌ُمَرَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِنٍ فقالَ إنْ شَاءَ اللهُ فَقَدْ اسْتَشْفَى ». - وإنما المراد الجمع ثم الاستهلاك بالأ كل فيقد اخلان حينئذ انتهى. قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى ويوسف قال البخارى وغيره إن له محبة ، وقال غيرهم ليس له صحبة له رواية ، ومنهم من عده فى من ولد فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه. ( باب الاستثناء فى اليمين) قال الحافظ : الاستثناء فى الإصلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، وأداتها إلا وأخواتها، وتطلق أيضاً على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد فى هذه الترجمة ، فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى، وكذا إذا قال لا أفعل كذا إن شاء الله . (على يمين) أى على محلوف عليه من فعل شىء أو تركه ( فقال إن شاء الله) أى متصلا بيمينه (فقد استثنى) أى فلا حنث عليه. قال المنذرى : - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ولفظ النسائى ((فله ثنياه)) وفى لفظ له ((فهو بالخيار: إن شاء مضى وإن شاء = - ٨٨ - ٣٢٤٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عِيسَى وَمَُدَّدٌ وَهُذَا حَدِيثُهُ قالاَ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن أَيُوبَ عن نَافِعِ عن ابنٍ مُمَرَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ فَاسْتَنْنَى فإنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ » - والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن وذكر أنه روى عن نافع موقوفا ، وأنه روى عن سالم عن ابن عمر موقوفا ، وذكر عن أيوب السختيانى أنه كان أحيانا يرفعه يعنى عن نافع وأحيانا لا يرفعه وقال ولا نعلم أحدأ رفعه عن أيوب السختيانى . (وهذا حديثه) أى حديث مسدد (من حلف فاستثنى) قال الخطابى معناه أن يستثنى بلسانه نطقا دون أن يستثنى بقلبه لأن فى هذا الحديث من غير رواية أبى داود ((من حلف فقال إن شاء الله)) فعلق بالقول، وقد دخل فى هذا كل يمين - = ترك)) ولفظ الترمذى ((فلا حنث عليه)) ولفظ ابن ماجه ((إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانت )» . قال الترمذى وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً . وهكذا روى مسلمعن ابن عمر موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختيانى وقال إسماعيل بن إبراهيم : كان أيوب أحياناً يرفعه ، وأحياناً كان لا يرفعه . وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث)) رواه الترمذى . وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول . قال الترمذى : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ؟ فقال : هذا حديث خطأ ، أخطأ فيه عبد الرزاق ، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة - الحديث - وفيه: لو قال إن شاء الله كان كما قال) - ٨٩ - - - كانت بطلاق أو عتاق أو غيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص . ولم يختلف الناس فى أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لأفعان كذا واستثنى أن الحنث عنه ساقط، فأما إذا حلف بطلاق أو عقاق واستثنى فإن مالك بن أنس والأوزاعى ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغنى عنه شيئاً، فالطلاق والعتاق واقعان، وعلة أصحاب مالك فى هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة فإن الاستثناء يعمل فيها، ومالا تدخله الكفارة فالاستثناء فيه باطل. قال مالك: إذا حلف بالمشى إلى بيت الله الحرام واستثنى فإن استثناءه ساقط والحدث فيه لازم انتهى قال الحافظ قال ابن المنذر: واختلفوا فى وقت الاستثناء فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف، قال مالك: إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا . وقال الشافعى: يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا ، فإن كان بينهما سكوت انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أوعى أو انقطاع صوت ، وكذا يقطعه الأخذ فى كلام آخر ولخصه ابن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظاً أوفى ما فى حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفاً . ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله تعالى لأيوب (وخذ بيدك ضغئاً فاضرب به ولا تحنث ) فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام نقال استنن لأنه أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب والزم منه بطلان الإقرارات والطلاق والعق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك انتهى . هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . قال المزى فى الأطراف : أخرج أبو داود فى الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل عن سفيان، وعن محمد بن عيسى ومسدد كلاهما عن عبد الوارث، وحديث محمد بن عيسى ومسدد فى رواية ابن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم . - ٩٠ - ١١ - باب ماجاء فى عين النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت ٣٢٤٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عن مُوسَ بنِ عُقْبَةً عن سالِمٍ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((أَ كْثَرُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْلِفُِ بِهَذِهِ الْيَعِينِ: لاَ وَمُقَلِّبِ الْقُوبِ)). (باب ما جاء فى يمين النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت) (لا ومقلب القلوب) قال العينى: لافيه حذف نحو لا أفعل أو لا أترك والواو فيه القسم ومعنى مقلب القلوب تقليهه قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه انتهى . وقال الحافظ: ومقلب القلوب هو المقسم به ، والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب . وفى الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعى وسائر الأعراض بخلق الله تعالى. وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذى يليق به . وفى هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله حنث، ولا نزاع فى أصل ذلك وإنما الخلاف فى أى صفة تنعقد بها اليمين ، والتحقيق أنها مختصة بالتى لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب انتهى . هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى. قال المزى فى الأطراف: أخرج أبو داود أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف بهذه اليمين لا ومقلب القلوب وفى الأيمان والنذور عن عبد الله بن محمد النفيلى عن ابن المبارك عنه به، وهذا الحديث فى رواية بن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم قاله المزى فى ترجمة موسى بن عقبة المدنى عن نافع عن ابن عمر وقال فى ترجمة موسى بن عقبة المدنى عن سالم عن ابن عمر حديث كثيراً ما كنت أسمع النبى صلى الله عليه وسلم يحلف ((لا ومقلب القلوب)) أخرجه البخارى فى القدر - - ٩١ - ٣٢٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا وَكِعٌ أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ ◌َمَأَرٍ عن عَصِمِ بنِ تُمَيْخٍ مِن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اجْتََ فى الْتَعِينِ قال: وَالَّذِى نَفُْ أَبِى الْقَاسِ بِيَدِهِ» ٣٢٤٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رِزْمَةَ أخبرَنِى زَيْدُ بنُ حُبَابٍ أُخبرَفى محمُّ بنُ مِلاَلٍ حدَّثَنِى أَبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرِيْرَةَ يُقُولُ ((كَانَتْ ◌َمِنُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا حَلَفَ يَقُولُ لاَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ )) - وفى التوحيد وفى الأيمان والنذور والترمذى فى الأيمان والنذور والنسائى فيه وابن ماجه فى الكفارات ، ورواه عبد الله بن محمد الففعلى عن ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وسيأتى . ( إذا اجتهد فى اليمين ) أى بالغ فى اليمين ( والذى نفس أبى القاسم ) أى روحه أو ذاته ( بيده) أى بتصرفه وتحت قدرته وإرادته . هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى. قال المزى فى الأطراف: حديث عاصم بن شميخ الغيلانى أخرجه أبو داود فى الأيمان ولم يذكره أبو القاسم وهو فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة . (أبى رزمة) بكسر الراء وسكون الزاى ( إذا حلف) يعنى أحياناً (لا وأستغفر الله) أى أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو وإن لم يكن يميناً لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه وتحرزه عنه فلذلك سماه يميناً . قال الطيبي: والوجه أن يقال إن الواو فى قوله ((وأستغفر الله)) للعطف وهو يقتضى معطوفً عليه محذوفًاً والقريفة لفظة لا لأنها لا تخلو إما أن تكون توطئة للقسم كما فى قوله تعالى جل شأنه (لا أقضى) رداً الكلام السابق أو إنشاء قسم، وعلى كلا التقديرين - -- ٩٢ - ٣٢٤٩ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا إبْراهِيمُ بنُ حْزَةَ أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ بنِ عَيَّشِ السَُّعِىُّ الْأَنْصَارِىُّ [ حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ المُغِيرَةِ الْخِزَاِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَيَّاشِ السَُّعِىُّ الْأَنْصَارِىُّ] عن دَلْهَمِ بنِ الْأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَاجِبِ ابنِ عَِرٍ بِنِ المُنْتَفِقِ الْمُقَيِّ من أَبِهِ من ◌َّهِ لَقِيِطِ بنِ عَمِرٍ، قَالَ دَلْهَمٌ وَحَدَّ ثَذٍِ أَيْضًا الْأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن عَاصِمٍ بنِ لَقِطٍ ((أَنَّ لَقَيِطَ بنَ عَامِرٍ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ لَقِيطٌ: فَقَدِمْنَا عَلَى - المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله، ويمكن أن يكون التقدير كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف مقرونة لا وأستغفر الله ، يعنى إذا حلف وبالغ بقوله لا قال وأستغفر الله يعنى مما يعلم به الله على خلاف ما وقع منى وصدرعنى، فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات الأبرار سيات المقربين قاله القارى. هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . قال المزى فى الأطراف: هذا الحديث أخرجه أبو داود فى الأيمان والنذور عن محمد بن عبد العزيز عن زيد بن الحباب ، وابن ماجه فى الكفارات من أبى بكر بن أبى شيبة عن حماد بن خالد ، وعن يعقوب بن حميد عن معن بن عيسى ثلاثتهم عن محمد بن هلال عن أبيه هلال بن أبى هلال المدنى مولى بنى كعب عن أبى هريرة، وحديث أبى داود فى رواية أبى الحسن بن العبد وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم . ( خرج وافداً ) قال فى النهاية : الوفد وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد وأحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير - - ٩٣ - رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ حَدِيثَاً فِههِ، فَقالَ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَعَمْرُ إِلَّهِكَ)). - ذلك (فذكر) أى لقيط (حديثاً فيه) أى فى الحديث ( لعمر إلهك) هو قسم ببقاء الله ودوامة وهو رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره لعمر الله قسمى أو ما أقسم به واللام للتوكيد فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت عمر الله وعمرك الله أى بإقرارك لله وتعميرك له بالبقاء . قاله فى النهاية لعمر الله بفتح العين المهملة وسكون الميم هو العمر بضم العين ولا يقال فى القسم إلا بالفتح. وقال الراغب : العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثانى . وقال أبو القاسم الزجاج : العمر الحياة فمن قال لعمر الله فكأنه قال أحلف ببقاء الله واللام للتوكيد. ومن ثم قالت المالكية والحنفية: تفعقد بها اليمين لأن بقاء الله تعالى من صفة ذاته . وعن الإمام مالك: لا يعجبنى الحالف بذلك . وقد أخرج إسحاق بن راهويه فى مصنفه عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمرى . وقال الشافعى وإسحاق : لا يكون يميناً إلا بالنية. وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعى. وأجابوا عن الآية التى فيها القسم بالعمربأن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس ذلك لغيره لثبوت النهى عن الحلف بغير الله تسالى . وقد عد الأمة ذلك فى فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أقسم به حيث قال ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وأيضاً فإن اللام ليست من أدوات القسم لأنها محصورة فى الواو والباء والتاء ، وقد تقدم فى أواخر الرفاق من حديث لقيط بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال - - ٩٤ - - ((لعمر إلهك)) وكررها، وهو عند عبد الله بن أحمد وغيره كذا فى الفتح . وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المعذرى . وقال المزى فى الأطراف حديث ((قدمنا على النبى صلى الله عليه وسلم فذكر حديثاً فيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمر إلهك)) أخرجه أبو داود فى الأيمان والنذور عن الحسن بن على عن إبراهيم بن حمزة عن عبد الملك بن عياش السمعى الأنصارى عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلى عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر، قال دلهم وحدثنيه أيضاً أبى الأسود بن عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقوط بن عامر خرج وافداً إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال لقيط فذكره . قال المزى: هكذا وجدت هذا الحديث فى باب لغو اليمين فى نسخة ابن کردوس بخطه من رواية أبى سعيد ابن الأعرابى وفى أوله حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن على وأخشى أن يكون من زيادات ابن الأعرابى فإنى لم أجده فى باقى الروايات ولم يذكره أبو القاسم وقد وقع فيه وهم فى غير موضع رواه غير واحد عن ابراهيم بن حمزة الزبيرى عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحرامى عن عبد الرحمن بن عياش السمعى عن دلهم عن أبيه عن جده عن عمه لقيط بن عامر ، وعن دلهم عن أبيه عن عاصم بن لقيط من لقيط وتابعه ابراهيم بن المنذر الحزامى عن عبد الرحمن بن المغيرة . انتهى كلام المزى بحروفه . قلت : وفى النسختين من السنن وجدت هذه العباره حدثنا الحسن بن على أخبرنا إبراهيم بن المغيرة الحزامى أخبر ناعهد الرحمن بن عياش السمعى الأنصارى عن دلهم بن الأسود فذكر نحوه . - ٩٥ - ١٢ - باب الحنث إذا كان خيراً ٣٢٥٠ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا ◌َحَادٌ أخبرنا غَيْلَانُ بنُ جَرِيرٍ عن أبى بُرْدَةَ عن أَبِيهِ أَنَّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِنِّ وَاللهِ إنْ شَاءَ اللهُ لا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَ خَيْرًا مِنْهَاَ إلاَّ كَفِّرْتُ يِى وَأَتَيْتُ الَّذِىِ هُوَ خَيْرٌ، أَوْ قال: إِلاَّ أَنَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَكَفْرْتُ يَمِينِى)» ( باب الحنث إذا كان خيراً ) (غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء ( عن أبى بردة) هو بضم الياء الموحدة وسكون الراء ، قيل اسمه الحارث، وقيل عامر (عن أبيه) هو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعرى (إنى والله إن شاء الله لا أحلف) اسم إن ياء الإضافة وخبرها قوله لا أحلف إلى آخره ، والجملتان معترضتان بين اسم إن وخبرها . كذا فى شرح البخارى للعينى (فأرى) بضم الهمزة وفتح الراء أى فأظن أو بفتح أوله أى فأعلم (غيرها ) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها الحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة، إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحلف (أو قال إلا أتيت الذى) إما شك من الراوى فى تقديم أتيت على تقديم كفرت والعكس، وإما تنويع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها . وهذا الحديث لم يذكره المنذرى فى مختصره . وقال المزى فى الأطراف: غيلان بن جرير الأزدى البصرى عن أبى بردة عن أبى موسى (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى نفر من الأشعريين نستحمله فقال: والله لاأحملكم)) الحديث، وحديث سليمان بن حرب مختصراً ((إنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين» الحديث أخرجه البخارى فى النذور وفى كفارة - - ٩٦ - ٣٢٥١ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ أخبرنا هُشَيْمٌّ قالَ أخبرنا يُؤْنُسُ وَمَنْصُورٌ - يَعَنِى ابْنَ زَاذَانَ - عن الْسَنِ من عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَمُرَةَ قالَ قالَ لِيَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَأَعَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ سَمُرَةَ إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَ فَأْتِ الّذِى هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يِمِنَكَ » قال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ يُرَخِّصُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الِحِنْثِ. - الأيمان، ومسلم فى الأيمان والنذور وأبو داود فى الأيمان والنسائى فى الأيمان والندور ، وابن ماجه فى الكفارات انتهى . وصنيعه يدل أن الحديث من رواية اللؤلؤى، ولذا لم ينسبه لأحد من رواة أبى داود كما هو دأبه والله أعلم . (فأت الذى هو خير وكفر يمينك) فيه الحدث قبل الكفارة. هذا الحديث لم يذكره المنذرى فى مختصره. وقال المزى فى الأطراف: حديث عبد الرحمن ابن سمرة أخرجه البخارى فى النذور وفى الأحكام وفى الكفارات ، ومسلم فى الأيمان والنذور، وأبو داود فى الخراج عن محمد بن الصباح من هشيم عن يونس ومنصور بقصة الإمارة ، وروى عن يحيى بن خلف عن عبد الأعلى عن سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن ، وأخرجه الترمذى فى الأيمان والنذور ، والنسائى فى القضاء وفى السير انتهى . ولفظ البخارى حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم (( يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وانت الذى هو خير . وقال العينى فى شرح البخارى : والحديث أخرجه البخارى فى الأحكام عن - ٩٧ - ٣٢٥٢ - حدثنا يَحْسَيِ بنُ خَلَفٍَ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى قال أخبرنا سَعِيدٌ عن قَتَدَةَ عن الْسَنِ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَمُرَةَ نَحْوَهُ قال: ((فكَفِّرْ عَنْ يَمِنِكَ ثُمَّ انْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ)). - حجاج بن منهال وفى الكفارات عن محمد بن عبد الله وأخرجه مسلم فى الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره ، وأخرجه أبو داود فى الخراج عن محمد بن الصباح وغيره ، وأخرجه الترمذى فى الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى ، وأخرج النسائى قصة الإمارة فى القضاء وفى السير عن مجاهد بن موسى ، وقصة اليمين فى الأيمان عن جماعة آخرين انتهى . فالذى يظهر من كلام المزى أن أبا داود ما أخرج هذا الحديث فى كتاب الأيمان، بل أخرج قصة اليمين مع قصة الإمارة فى الخراج، كما أخرجه البخارى مع القصتين فى كتاب الأيمان والنذور ، ولكن فى نسخة أبى داود التى بأيدينا وقعت القصتان بالسند الواحد مفرقاً، يعنى وقعت قصة الإمارة فى باب الخراج، ووقعت قصة اليمين فى الأيمان والله أعلم . ( ثم انت الذى هو خير ) قال الخطابي: فيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث ، وهو قول أكثر العلم ، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ، وهو مذهب الحسن البصرى وابن سيرين ، وإليه ذهب مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق، إلا أن الشافعى قال: فإن كفّر بالصوم قبل الحنث لم يجزه ، وإن كفّر بالإطعام أجزأه واحتج أصحابه فى ذلك بأن الصيام مرتب على الإطعام فلا يجوز إلا مع عدم الأصل كالقيم لما كان مرتباً على الماء لم يجزه إلا مع عدم الماء . - ( ٢ - عون المعبود ٩) - ٩٨ - قال أُبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ وَعَدِىِّ بنِ حَاتِمٍ وَأَبِى - وقال أصحاب الرأى: لا تجزء الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه لأنها لا تجب عليه بنفس اليمين وإنما يكون وجوبها بالحنث، وأجازوا تقديم الزكاة قبل الحول ، ولم يجز مالك تقديمها قبل الحول كما جوز تقديم الكفارة قبل الحنث ، واختارهما الشافعى معاً على الوجه الذى ذكرته لك انتهى . وقال الحافظ: قال ابن المنذر: أى ربيعة والأوزاعى ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأى : أن الكفارة تجزىء قبل الحنث إلا أن الشافعى استثنى الصيام فقال لا يجزىء إلا بعد الحدث. وقال أصحاب الرأى لا تجزىء الكفارة قبل الحنث. وقال المازرى : للمكفارة ثلاث حالات ؛ أحدها قبل الحلف فلا تجزى. اتفاقاً ، ثانيها بعد الحلف والحدث فتجزىء اتفاقاً ، ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف . وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى ، لكن بحرف الواو الذى لا يوجب رقبة . قال الحافظ : قد ورد فى بعض الطرق بلفظ ثم التى تقتضى الترتيب عند أبى داود والنسائى فى حديث الباب . ولفظ أبى داود من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن به ((كفّر عن يمينك ثم انت الذى هو خير)) وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه ، لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله، وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه من طريق سعيد كأبى داود ، وأخرجه النسائى من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله، لكن أخرجه البخارى ومسلم من رواية جرير بالواو، وهو فى حديث عائشة عند الحاكم أيضاً بلفظ ثم ، وفى حديث أم سلمة عند الطبرانى نحوه ولفظه ((فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذى هو خير)) انتهى. وهذا الحديث لم يذكره المنذرى فى مختصره وسلف تحقيقه من كلام الحافظ المزى وغيره (قال أبو داود أحاديث أبى موسى الخ) قلت: حديث أبى موسى - - ٩٩ - حُرِيْرَةَ فِى هُذَا الْحَدِيثِ رُوِىَ من كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِى بَعْضِ الرِّوَايَةِ الْخِدْثُ قَبْلَ الْكَفَرَةِ، وَفِى بَعْضِ الرُّوَايَةِ الْكَفََّرَةُ قَبْلَ الْخِنْتِ. [قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ وَعَدِىُّ بِنِ حَاتِمٍ. وَأَبِى هُرِيْرَةَ رَوَى حَدِيثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَ دَلَّ عَلَى الْجِنْثِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَبَعْضُهَاَ مَ دَلَّ عَلَى الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْخِنْثِ وَأَكْثَرُهَا قَالُوا فَلْيُكَفِّرْ يِيِنَّهُ وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ غَيْرٌ] ١٣ - باب فى القسم هل يكون عيناً ٣٢٥٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَنْبَلِ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ أَبَ بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لا تُقْسِمٍ ». - أخرجه البخارى ومسلم والمؤلف وحديث عدى عند مسلم وحديث أبى هريرة عند مسلم أيضاً والله أعلم. (باب فى القسم هل يكون يميناً) (أن أبا بكر أقسم) وهو طرف من الحديث الذى يأتى بعد ذلك (لاُقْسِمْ) نهى عن القسم. فإن قلت: أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإبرار المقسم فلم ما أبره ؟ قلت : ذلك مندوب عند عدم المانع، فنكان له صلى الله تعالى عليه وسلم مانع منه . وقال المهلب: إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن فى ذلك ضرر على المحلوف عليه أو على جماعة أهل الدين، لأن الذى سكت عنه رسول الله - - ١٠٠ - ٣٢٥٤ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحَْ بنِ فَارِسٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ ابنُ يَحْتَى وَكَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَنبَأْنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىُّ عن عُبَيْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: (( كَانَ أَبُو هُرِيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَنَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِنِّى أَرَى الَّيْلَةَ فَذَ كَرَ رُؤْيَا فَسَبِّرَهَا أَبُو بَكْو فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَصَبْتَ بَعْضَاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً، فقالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَرَسُولَ اللهِ بِأَبِى أَنْتَ لَتُحَدَّثَفِّى مَا الَّذِى أَخْطَأْتُ، فقالَ لَهُ النَّيُّ صلى الله عليه وسلم: لا تُقْسِيمٍ). - صلى الله تعالى عليه وسلم من بيان موضع الخطأ فى تعبير الصديق هو عائد على المسلمين انتهى . وقال الحافظ : قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة ، فقال قوم هى يمين وإن لم يقصد ، وممن روى ذلك عنه ابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعى والثورى والكوفيون. وقال الأكثرون لا تكون يميناً إلا أن يغوى . وقال مالك : أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمهناً إلا إن نوى. وقال الإمام الشافعى : المجردة لا تكون يميناً أصلا ولو نوى. وأقسمت بالله إن نوى تكون يميناً انتهى . (كتبته) أى هذا الحديث (من كتابه) أى عبد الرازق (فعبرها) أى رؤياه (فقال) أبو بكر ( فقال له) أى لأبى بكر (لا تقسم) قال الخطابى: فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يميناً بمجرده حتى يقول أقسمت بالله، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار المقسم ، فلو كان قوله أقسمت يميناً لأشبه أن يبرّ. وإلى هذا ذهب مالك والشافعى وقد يستدل به من يرى -