النص المفهرس
صفحات 1-20
عون المعبود ◌ِسَبْنْ أبى دَاوُد للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى مع شرح الانناابنقيم الجوزية ضبط وتحقيق عبدالرحمن محمد عثمان الجزء التاسع السَّمُوقّية الز الناشر محمد عبد الحسين صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة الطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م حقوق الطبع محفوظة للناشر بسم الله الرحمن الرحيم ٦١ - باب الصلاة على القبر ٣١٨٧ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ فالا حدثنا حَادٌ عنْ ثَابِتٍ عن أبى رَافِع عن أَبِ حُرِيْرَةَ ((أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاء وَرَجُلًا كَانَ يَقُمّ ( باب الصلاة على القبر ) قال الإمام أحمد بن حنبل : رويت الصلاة على القبر عن النبى صلى الله عليه وسلم من سته وجوه حسان كلها . قال ابن عبد البر بل من تسعة كلها حسان وساقها كلها بأسانيده فى تمهيده من حديث سهل بن حنيف وأبى هريرة وعامر - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى البخارى عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على قبر منبوذ، فأمهم ، وصلوا خلفه)) قال الترمذى : وفى الباب عن أنس وبريدة ، وزید. ابن ثابت ، وأبى هريرة، وعامر بن ربيعة، وأبى قتادة)) وسهل بن حنيف . قال الترمذى : وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم: لا يصلى على القبر ، وهو قول مالك بن أنس ، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على القبر . وقال الإمام أحمد: ومن يشك فى الصلاة على القبر! يروى عن النبى صلى الله عليه وعلم من ستة وجوه حسان . وقد روى مسلم فى صحيحه عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم على على قبر)). وفى الصحيحين عن ابن عباس قال (( مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده - فذكر الحديث - وفيه: فأتى قبره، فصلى عليه)) ولكن هذه الأحاديث إنما تدل على قول ابن المبارك، فإنها وقائع أعيان ، والله أعلم. - ٤ - المَسْجِدَ، فَقَدَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ مَآتَ، فقالَ: - ابن ربيعة وابن عباس وزيد بن ثابت والخمسة فى صلاته على المسكينة ، وسعد ابن عبادة فى صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر، وحديث الحصين بن وحوح فى صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر طلحة بن البراء ثم رفع يديه وقال ((اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه)) وحديث أبى أمامة بن ثعلبة أنه صلى الله عليه وسلم رجع من بدر وقد توفيت أم أبى أمامة فصلى عليها ، وحديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة بعد ما دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها ، وكذا ورد من حديث بريدة عند البيهقى بإسناد حسن وهو فى المسكينة فهى عشرة أوجه . كذا فى شرح الموطأ الزرقانى. فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة، سواء صُلَّى على ذلك الميت قبله أم لا ، وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين . قال فى زاد المعاد: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر، فصلى على قبر بعد ليلة ، ومرة بعد ثلاث ، ومرة بعد شهر، ولم يوقت فى ذلك وقتاً. وحدَّ أحمد بن حنبل الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن صلى بعده. وحد الشافعى بما إذا لم يبل الميت انتهى . وتأول بعضهم بأن هذا مخصوص بالنبى صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل، فإن فى رواية البخارى من طريق عامر عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر دفن ليلا وفيه فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا فيهم فصلى عليه)) وفى الموطأ ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات ( كان يقم) بضم القاف وتشديد الميم. قال الخطابي: معناه يكفس والقمامة الكناسة (فقال) النبى - - ٥ - أَلاَّ آذَنْتُونِى بِهِ ، قال: دُلُونِى عَلَّى قَبْرِهِ، فَدَلُوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ)). ٦٢ - باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك ٣١٨٨ - حدثنا الْقَعْنَىُّ قال قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ بنِ أَنَسٍ عن ابنِ شِهَبٍ - صلى الله عليه وسلم (إلا آذنتمونى به) أى أخبر تمونى بموته لأصلى عليه (قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( دُلّونى) بضم الدال أمر من الدلالة ( فصلى عليه ) أى على قبره . قال الحافظ زاد ابن حبان فى رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينوّرها عليهم بصلانى)) وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ((ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعاً)) قال ابن حهان: فى ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه ، وتعقب بأن الذى يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة انتهى. قلت : لا يليق بشأن الحافظ أن ينقل قول هذا المتعقب، فإن قوله هذا غلط باطل، ويكفى لرده قوله تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ وقال الخطابى: وفيه بيان جواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن ، وفى الصلاة اختلاف ، فمن العلماء من قال يصلى على القبر ما لم يبل صاحبه ، ومنهم من قال إلى شهر ، ومنهم من قال أبدا انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه. ( باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك) هكذا فى نسخ الكتاب ، ولكن أورد المنذرى والخطابى ترجمة الباب - -٦ - عن سَعَيدِ بنِ المُسَيِّبِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى لِلِمَّسِ النَّجَائِىَّ فِى الْهَوْمِالَّذِى مَاتَ فِهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُعَلَّى فَصَفّ وِمْ وَكَبِّرَ أَرْبَعَ تَكِْرَاتٍ ». - بلفظ آخر، ولفظ المنذرى باب الصلاة على المسلم قتله أهل الشرك فى بلد آخر ولفظ الخطابى باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك، وهكذا نقل الحافظ أيضاً فى الفتح ترجمة الباب عن أبى داود . ( نعى الناس النجاشى ) أى أخبر الناس بموته. وفى رواية البخارى ومسلم عن جابر قال النبى صلى الله عليه وسلم ((قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا عليه ، فصففنا خلفه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف » . وفى رواية الشيخين من حديث أبى هريرة ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نعى النجاشى فى اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً)) وأخرجاه عن جابر أيضاً (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشى فكنت فى الصف الثانى أو الثالث)) انتهى . وعند أحمد من حديث أبى هريرة (( نعى النجاشى لأصحابه ثم قال استغفروا له ثم خرج بأسحابه إلى المصلى، ثم قام فصلى بهم كما يصلى على الجنازة)) وفى رواية لأحمد عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن أخاكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه، قال فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلهنا عليه كما يصلى على الميت)) قال فى الفتح النجاشى بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كماء النسب، وقيل بالتخفيف ورجحه الصغانى وهو لقب من ملك الحبشة . وحكى المطرزى تشديد الجيم عن بعضهم - - ٧ - - وخطّأه انتهى. واسم النجاشى أمحمة قال النووى: هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين، وهذا الذى وقع فى رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه ، وهكذا هو فى كتب الحديث والمغازى وغيرها ، ووقع فى مسند ابن أبى شيبة فى هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعنى بتقديم الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف . قال ابن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية انتهى ( إلى المصلى ) بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذى يتخذ للصلاة على الموتى فيه ( وكبر أربع تكبيرات) قد استدل المؤلف بهذا الحديث على أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلى عليه ، كما يلوح من ترجمة الباب . وثمن اختار هذا الشيخ الخطابى وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة المقبلى . قال الحافظ فى الفتح: واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعى وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه . قال الشافعى : الصلاة على الميت دماء له وهو إذا كان ملففاً يصلى عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو فى القبر بذلك الوجه الذى يدعى له به وهو ملفف . وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك . وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشى بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ، ومن ثم قال الخطابى لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلى عليه، واستحسنه الرويانى من الشافعية وبه ترجم أبو داود فى السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر ، وهذا محتمل إلا أننى لم أقف فى شىء من الأخبار على أنه لم يصلّ عليه في بلده أحد انتهى وتعقبه الزرقانى فى شرح الموطأ فقال - - ٨ - - وهو مشترك الإلزام ، فلم يرو فى شىء من الأخبار أنه صلى عليه أحد فى بلده كما جزم به أبو داود ومحله فى اتساع الحفظ معلوم انتهى . قلت نعم ما ورد فيه شىء نفياً ولا إثباتاً لكن من المعلوم أن النجاشى أسلم وشاع إسلامه، ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة ، فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده . وأما ما رواه أبو داود الطيالسى وأحمد وابن ماجه وغيرهم واللفظ لابن ماجه عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم فقال صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا من هو؟ قال النجاشى)). ولفظ غيره (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه)) فليس فيه حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين ، فإن المراد بأرضكم هى المدينة كأن النبى صلى الله عليه وسلم قال إن النجاشى إن مات فى أرضكم المدينة لصلهتم عليه ، لكنه مات فى غير أرضكم المدينة فصلوا عليه صلاة الغائب فهذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة على كل غائب والله أعلم . قال الحافظ: ومن ذلك قول بعضهم كشف لهصلى الله عليه وسلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآء ولم يره المأمومون ، ولا خلاف فى جوازها . قال ابن دقيق العيد: هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال، وتعقبه بعض الحنفية بأن الاحتمال كاف فى مثل هذا من جهة المانع، وكأن مستند قائل ذلك ما ذكره الواحدى فى أسبابه بغير إسناد عن ابن عباس قال ((كشف النبى صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشى حتى رآه وصلى عليه ». ولا بن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يلفون - - ٩ - - إلا أن جنازته بين يديه)) أخرجه من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى المهلب عنه . ولأبى عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى ((فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا ». ومن الاعتذارات أيضاً أن ذلك خاص بالنجاشى لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على مبت غائب غيره قاله المهلب ، وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثى وقد ذكرت فى ترجمته فى الصحابة أن خبره قوى بالنظر إلى مجموع طرقه . واستند من قال بتخصيص النجاشى بذلك إلى ما تقدم من إرادة إشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا فى حياته . قال النووى : لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع ، مع أنه لو كان شىء مما ذكروه لتوفرت الدواعى على نقله . وقال ابن العربى المالكى: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد ، قلنا وما عمل به محمد تعمل به أمته يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه ، قلنا إن ربنا عليه لقادر، وإن نبهنا لأهل لذلك ، ولكن لا تقولوا إلا مارويتم ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ، ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ماليس له تلاف . وقال الكرمانى قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ، ولكن سلمنا فكان غائباعن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبى صلى الله عليه وسلم ، قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد فى تعليقه، ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية فى قصة الصلاة على النجاشى قال ((فصنفنا خلفه صفين وما نرى شيئا)) أخرجه - - ١٠ - - الطبرانى وأصله فى ابن ماجه لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذى يصلى عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقاً انتهى . وفى زاد المعاد: ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم، وصح عنه أنه صلى على النجاشى صلاته على الميت، فاختلف فى ذلك على ثلاث طرق أحدها أن هذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة على كل غائب ، وهذا قول الشافعى وأحمد فى إحدى الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره ، وقاله أصحابهما . ومن الجائز أن يكون رفع له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر المشاهد وإن كان على مسافة من البعد والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة . قالوا : ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلى على كل الغائبين غيره وتركه سنة كما أن فعله سنة، ولا سبيل إلى أحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلى عليه ، فعلم أن ذلك مخصوص به . وقد روى عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية وهو غائب ولكن لا يصح، فإن فى إسناده العلاء بن زيد قال على بن المدينى كان يضع الحديث ، ورواه محبوب بن هلال عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس قال البخارى لا يتابع عليه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلى عليه صلاة الغائب ، كما صلى النبى صلى الله عليه وسلم على النجاشى لأنه مات بين الكفارولم يصلّ عليه وإن صلى عليه حيث مات لم يصل عليه - - ١١ - - صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط لصلاة المسلمين عليه والنبى صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنة ، وهذا له موضع وهذا له موضع ، والمشهور عند أصحاب أحمد الصلاة عليه مطلقاً انتهى . وقال الزيلعى فى تخريج أحاديث الهداية، ولأصحابنا عنه أجوبة أحدها أن النبى صلى الله عيه وسلم رفع له سريره فرآه فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون. قال الشيخ تقي الدين : وهذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال. قلت : ورد ما يدل على ذلك فروى ابن حبان فى صحيحه من حديث عمران بن حصين ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشى توفى فقوموا صلوا عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوا خلفه فكبر أربعاً وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه )) . الثانى: أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ، فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلى عليه . ثم يدل على ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره ، وقد مات من الصحابة خلق كثيروهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحداً انتهى . وقال الزرقانى: ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره لأنه والله أعلم أحضر روحه بين يديه أو رفعت له جنازته حتى شاهدها كما رفع له بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته انتهى . قلت دعوى الخصوصية ليس عليها دليل ولا برهان ، بل قوله صلى الله عليه وسلم ((فهلموا فصلوا عليه)) وقوله ((فقوموا فصلوا عليه)) وقول جابر ((فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف)» وقول أبى هريرة ((ثم قال استغفروا - - ١٢ - - له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كمايصلى على الجنازة)) وقول عمران ((فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كمايصلى على المهت)) وتقدمت هذه الروايات يبطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن كانت خاصة بالنبى صلى الله عليه وسلم فلا معنى لأمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بقلك الصلاة، بل نهى عنها لأن ما كان خاصاً به صلى الله عليه وسلم لا يجوز فعله لأمته ، ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة حرصهم لأدائه . والأصل فى كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها، وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها . وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه ، نجوابه أن الله تبارك وتعالى لقادر عليه وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك فى حديث النجاشى بسند صحيح أو حسن، وإنما ذكره الواحدى عن ابن عباس بلا سند فلا يحتج به ، ولذا قال ابن العربى: ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف . وأما ما رواه أبو عوانة وابن حبان من حديث عمران بن حصين فلا يدل على ذلك، فإن لفظه ((وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه)» وفى لفظ ((ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا)) ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبى صلى الله عليه وسلم كما يصلى على الميت والحال أنا لم ترالميت لكن صففها عليه كما يصف على الميت كأن الميت قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه صلى الله عليه وسلم لصلاته صلى الله عليه وسلم كمعلى الحاضر المشاهد، فيفئذ يؤل معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبرانى «فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا)»، ومن هاهنا اندفع قول العلامة الزرقانى حيث شفع على ابن العربى وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين محيحين من حديث عمران فماحدثنا إلا بالثابتات انتهى ، فإن هذا الحديث لا يدل على - - ١٣ - - رفع الحجاب ولكن سلمنا فكان الميت غائباً عن أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين صلوا عليه مع النبى صلى الله عليه وسلم. وأما قولهم فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون، فليس بشىء لأن هذا رأى وتصوير صورة فى مقابلة النص الصريح وهو فاند الاعتبار فلا يعبأ به . وقولهم وتركه سنة كما أن فعله سنة فمنظور فيه لأن العدم والترك ليس بفعل نعم إذا كان العدم مستمراً فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ففعله يكون بدعة وهاهنا ليس كذلك ، وإن كان المراد أن معنى كون العدم والترك سنة مع كون الفعل سنة أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفى بتركه أيضاً فمسلم، لكن لاشك أن مثل هذه السنة لا يثاب فاعله ، فإن مصلى الركعتين بعد الجمعة إنما يثاب على الركعتين اللتين صلاهما لا على ترك الأخريين، نعم يكفيه فى اتباع النبى صلى الله عليه وسلم تلك الركعتان، ومعلى الأربعه فتوابه أكمل من ثواب الأول. هذا ملخص كلام العلامة الشهيد محمد اسماعيل الدهلوى . وأما قولهم أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة فتقدم جوابه فى ضمن كلام الحافظ . وقولهم ولم يصل النبى صلى الله عليه وسلم على غائب غير النجاشى وقد مات من الصحابة خلق كثير جوابه من وجوه . الوجه الأول أن لإثبات السنية أو الاستحباب فعل من الأفعال يكفى فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح ، سواء كان قولياً أو فعلها أو سكوتياً ، ولا يلزم لإثبات السنية كون الحديث مروياً عن جماعة من الصحابة فى الواقعات المختلفة وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التى معمول بها عند جماعة من الأئمة . - - ١٤ - - والوجه الثانى أن صلاة الجنازة استغفار لميت ودعاء له وقد بین لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طريق أدائها بثلاثة أنواع النوع الأول أن يكون الميت مشهوداً حاضراً قدام المصلين فيصلون عليه، وهذا النوع هو الأصل فى هذا الباب والعمدة فيه، ولا يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه صلى على الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على قبره أو صلى صلاة الغائب عليه . والنوع الثانى الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضراً فى تلك البلدة أو القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائباً عن ذلك الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاته على المسكينة أم سعد وأم أبى أمامة وطلحة بن البراء رضى الله عنهم، النوع الثالث أن يكون الميت فى بلد آخر وجاء نعيه فى بلد آخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجاشى ومعاوية بن معاوية بن المزنى ولا شك أن العمدة فى هذاهو النوع الأول، والفرض قد يسقط لصلاة المسلمين عليه ، وأما النوع الثانى والثالث فدعاء محمض واستغفار خالص الميت على سبيل الاستحباب لا على سبيل الفرضية . الوجه الثالث أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الميت الغائب فقد روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى على أربعة من الصحابة : الأول النجاشى رضى الله عنه وقصته فى الكتب الستة وغيرها من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة، والاعتماد فى هذا الباب على حديث النجاشى ويضم اليه غيره من الروايات . والغائب الثانى معاوية بن معاوية المزنى . والثالث والرابع زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبى طالب . أما معاوية بن معاوية المزنى فقد ذكره البغوى وجماعة فى الصحابة وقالوا - - ١٥ - - مات فى عهد النبى صلى الله عليه وآله وسلم وردت قصته من حديث أبى أمامة وأنس مسندة ، ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصرى مر سلة، فأخرج الطبرانى ومحمد بن أيوب بن الضريس فى فضائل القرآن، وسمويه فى فوائده، وابن مندة والبيهقى فى الدلائل ، كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبى ميمونة عن أنس بن مالك قال ((نزل جبر ئيل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد مات معاوية بن معاوية المزنى أتحب أن تصلى عليه ( قال نعم) فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ولا شجرة إلا تضعضعت، فرفع سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون ألف ملك ، فقال ياجبرئيل بما نال معاوية هذه المنزلة؟ قال بحب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال . وأول حديث ابن الضريس كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالشام كذا ذكره الحافظ فى الإصابة . وأخرج ابن سعد فى الطبقات أخبرنا عثمان بن الهيثم البصرى حدثنا محبوب ابن هلال المزنى عن ابن ميمونة عن أنس فذكر نحوه، كذا فى نصب الراية . قلت : هذا إسناد لا بأس به، عثمان بن الهيثم البصرى قال أبو حاتم كان صدوقاً غير أنه كان يتلقن بآخرة . وقال الدارقطنى: كان صدوقاً كثير الخطأ، وروى عنه البخارى فى صحيحه ، كذا فى مقدمة الفتح . وأما محبوب بن هلال المزنى فقال الذهبى فى الميزان : محبوب بن هلال المزنى عن عطاء بن أبى ميمونة لا يعرف وحديثه مفكر انتهى وفى زاد المعاد قال البخارى لا يتابع عليه انتهى. وقال الحافظ فى الإصابة: ومحبوب قال أبو حاتم ليس بالمشهور ، وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وعطاء بن أبى ميمونة البصرى مولى أنس وثقه يحيى ابن معين والنسائى وأبو زرعة ، وقال البخارى: كان يرى القدر وهو من رواة البخارى ، كذا فى المقدمة . - ١٦ - - والطريق الثانية لحديث أنس هى ما ذكرها ابن مندة من رواية يحيى بن أبى محمد عن أنس قال ابن مندة ورواه نوح بن عمرو عن بقية عن محمد بن زياد عن أبى أمامة نحوه، كذا ذكره الحافظ فى الإصابة ولم يتكلم عليه ويحيى بن أبى محمد هذا هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربى أبو محمد المدنى نزيل البصرة قد ضُعَّف ، لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه ، وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة سوى حديثين ، وذكره ابن عدى فى الكامل وذكر له أربعة أحاديث ثم قال: عامة أحاديثه مستقيمة، وروى له مسلم متابعة كذا فى الميزان والخلاصة . والطريق الثالثة هى ما رواها ابن سعد فى الطبقات أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا العلاء أبو محمد الثقفى سمعت أنس بن مالك قال (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم )، فذكر نحوه . كذا فى نصب الراية . وقال الحافظ فى الإصابة: وأخرجه ابن الأعرابى وابن عبد البر وغيرهما من طريق يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفى سمعت أنس بن مالك يقول ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فطلعت الشمس يوماً بنور وشعاع وضياء لم تره قبل ذلك، فتعجب النبى صلى الله عليه وسلم من شأنها إذ أتاه جبريل فقال مات معاوية بن معاوية فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه ، قال بم ذاك ؟ قال بكثرة تلاوته قل هو الله أحد ، فذكر نحوه وفيه فهل لك أن تصلى عليه فأقبض لك الأرض؟ قال نعم فصلى عليه)) والعلاء أبو محمد هو ابن زيد الثقفى هو واه انتهى. ورواه البيهقى وضعفه . وقال النووى فى الخلاصة : والعلاء هذا ابن زيد ويقال ابن يزيد اتفقوا على ضعفه . قال البخارى: وابن عدى وأبو حاتم هو منكر الحديث . قال البيهقى: وروى من طرق أخرى ضعيفة . قاله الزياحى . وقال الذهبى فى الميزان: العلاء بن زيد الثقفى بصرى روى عن أنس . قال ابن المدينى يضع الحديث، وقال أبو حاتم والدار قطنى: متروك الحديث ، وقال البخارى - - ١٧ - - وغيره : منكر الحديث وقال ابن حبان : روى عن أنس نسخة موضوعة منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثى . قال ابن حبان : وهذا منكر ولا أحفظ فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا والحديث فقد سرقه شيخ شامى فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبى أمامة انتهى . وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الطبرانى فى معجمه الوسط وكتاب مسند الشاميين حدثنا على بن سعيد الرازى حدثنا نوح بن عمرو السكسكى حدثنا بقية ابن الوليد عن محمد بن زياد الالهانى عن أبى أمامة قال « كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فنزل عليه جبر ئيل فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية المزنى مات بالمدينة أتحب أن طوى لك الأرض فتصلى عليه ؟ قال نعم ، فضرب بجناحه على الأرض ، فرفع له سريره ، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة فى كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع، وقال النبى صلى الله عليه وسلم لجبريل بم أدرك هذا؟ قال بحب سورة ﴿قل هو الله أحد} وقراءته إياها جائياً وقائماً وقاعداً وعلى كل حال)) كذا فى نصب الراية. وأخرجه أبو أحمد الحاكم قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بدمشق حدثنا نوح بن عمرو بن حوى حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد عن أبى أمامة قال ((أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل وهو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزنى ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ، ونزل جبرئيل فى سبعين ألف من الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى نظرنا إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبرئيل والملائكة)) فذكره. قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة نوح: هذا حديث منكر . وفى الإصابة - (٢ - عون المعبود ٩ ) - ١٨ - - وأخرجه أبو أحمد الحاكم فى فوائده والخلال فى فضائل ﴿قل هو الله أحد) وابن عبد البر جميعاً من طريق نوح فذكر نحوه انتهى . قال الذهبى فى ترجمة نوح : قال ابن حبان يقال إنه سرق هذا الحديث انتهى، لكن قال الحافظ فى الإصابة: وقال ابن حبان فى ترجمة العلماء من الضعفاء بعد أن ذكر له هذا الحديث سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية فذكره . قلت: فما أدرى عنى نوحاً أو غيره فإنه لم يذكر نوحاً فى الضعفاء انتهى كلام الحافظ . وقال الحافظ ابن الأثير فى أسد الغابة معاوية بن معاوية المزنى ويقال الليثى ويقال معاوية بن مقرن المزنى . قال أبو عمرو هو أولى بالصواب توفى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى حديثه محبوب بن هلال المزنى عن ابن أبى مهمونة عن أنس، ورواه يزيد بن هارون عن العلاء أبى محمد الثقفى عن أنس ، فقال معاوية بن معاوية الليثى ، ورواه بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبى أمامة الباهلى نحوه . وقال معاوية بن مقرن المزنى: قال أبو عمر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية ، قال ومعاوية بن مقرن المزنى وإخوته النعمان وسويد ومعقل وكانوا سبعة معروفين فى الصحابة مشهورين، قال وأما معاوية بن معاوية المزنى فلا أعرفه بغير ما ذكرت، وفضل ﴿قل هو الله أحد ) لا ينكر انتهى. وفى تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبى : معاوية بن معاوية المزنى ويقال معاوية بن مقرن المزنى توفى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح فهو الذى قيل توفى بالمدينة فصلى عليه النبى صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك ، ورفع له جبرئيل الأرض ، وله طرق كلها ضعيفة انتهى . وفى الإصابة قال ابن عبدالبر: أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ولو أنها - - ١٩ - - فى الأحكام لم يكن شىء منها حجة ومعاوية بن مقرن المرنى معروف هو وإخوته وأما معوية بن معاوية فلا أعرفه. قال ابن حجر: قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ، ويدفعه ما ورد أنه رفعت الحجب حتى شهد جنازته فهذا يععلق بالأحكام انتهى . وأما طريق سعيد بن المسيب فقال الحافظ : رويناها فى فضائل القرآن لابن الضريس من طريق على بن زيد بن جدعان عن سعيد . وأما طريق الحسن البصرى فأخرجها البغوى وابن مندة من طريق صدقة ابن أبى سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزنى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غازياً بتبوك فأتاه جبر ئيل فقال يا محمد هل لك فى جنازة معاوية بن معاوية المزنى)) فذكر الحديث، وهذا مرسل. وليس المراد بقوله عن أداة الرواة وإنما تقدير الكلام أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزنى انتهى . والحاصل أن الأمر كما قال الحافظ ابن عبد البر والبيهقى والذهبى أن أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية لكن فيه التفصيل وهو أن حديث أنس روى من ثلاثة طرق : فطريق أبى محمد العلاء الثقفى عنه ضعيفة جداً لا يجوز الاحتجاج بمثل هذا السند . وأما طريق محبوب بن هلال فلا بأس به لا ينحط درجته عن الحديث الحسن لغيره ومحبوب وإن لم يعرفه الذهبى وقال حديثه منكر فقد ذكره ابن حبان فى الثقات وإنما قال البخارى لا يتابع عليه ، وقال أبو حاتم ليس بالمشهور . وقد قال الذهبى فى ترجمة على بن المدينى : فانظر إلى أصحاب رسول الله - - ٢٠ - - صلى الله عليه وسلم الكبار والصغار مافيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة وكذلك التابعون كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ، فإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحاً غريباً، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد مفكراً انتهى مختصراً ومحبوب لا ينزل من درجة الصدوق والله أعلم . وأما طريق يحيى بن أبى محمد فهو أدون من طريق محبوب . وأما سند حديث أبى أمامة أيضاً فلا بأس به على بن سعيد الرازى شيخ الطبرانى هو حافظ رحال . قال ابن يونس : كان يفهم ويحفظ وقال الدارقطنى: ليس بذاك تفرد بأشياء انتهى، وهذا ليس بجرح ، ونوح بن معمر ولم يثبت فيه جرح وروى عنه اثنان على بن سعيد وأبو الحسن أحمد، وأما بقية فصرح بالتحديث ، ومحمد بن زياد من الثقات الأثبات، ولذا قال الحافظ فى الفتح وخبر معاوية قوى بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى . قلت : اعتمادى فى هذا الباب على حديث النجاشى ، وأما غيره من الروايات فينضم إلى خبر النجاشى وتحدث له به القوة . وأما كشف السرير للنبي صلى الله عليه وسلم كما فى قصة معاوية فهو إ كراماً له صلى الله عليه وسلم كما كشف النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الكسوف الجنة والنار، فهل من قائل إن صلاة الكسوف لا تجوز إلا لمن كشف له الجنة والنار. وأما الصلاة على زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب فأخرجها الواقدى فى كتاب المغازى بإسناده إلى عبد الله بن أبى بكر قال ((لما التقى الناس بموتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم فقال صلى الله عليه وسلم أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبى طالب فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله -