النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١-
قال أبُو دَاوَدَ: أَدْخَلَ أَبُو صَالحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِى هُرِيْرَةَ فى هُذَا الْحَدِيثِ
- يَعنى إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ - قال: وَحَدِيثُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ فِهِ خِصَالٌ
لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ.
- البخارى . وأبو العباس الهمدانى هو ابن عقدة حافظ كبير إنما تكلموا فيه
بسبب المذهب ولأمور أخرى ولم يضعف بسبب المتون أصلا، فالإسناد حسن ،
فيجمع بينه وبين الأمر فى حديث أبى هريرة بأن الأمر على العدب ، أو المراد
بالغسل غسل الأيدى كما صرح به فى هذا. ويؤيد أن الأمر فيه المندب ما روى
الخطيب بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر: ((كنا نغسل المهت فمنا من يغتسل
ومنا من لا يغتسل)) وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث انتهى
(قال أبو داود أدخل أبو صالح ) قال فى الفتح : روى الترمذى وابن حبان من
طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة وهو معلول لأن أبا صالح لم
پسمعه من أبى هريرة رضى الله عنه انتهى .
وقال الحافظ فى التلخيص: حديث ((من غسل ميتاً فليغتسل)) رواه أحمد
والبيهقى من رواية ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة بهذا .
وزاد: ((ومن حمله فلهتوضأ)»، وصالح ضعيف، ورواه البزار من رواية العلاء
عن أبيه. ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبى محر
البكراوى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة كلهم عن أبى هريرة .
ورواه الترمذى وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار، وابن حبان
من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة
ورواه أبو داود من رواية عمرو بن عمير، وأحمد من رواية شيخ يقال له أبو إسحاق
كلاهما عن أبى هريرة وذكر البيهقى له طرقً وضعفها ثم قال: والصحيح أنه -

- ٤٤٢ -
- موقوف. وقال البخارى: الأشبه موقوف. وقال على وأحمد: لا يصح فى
هذا الباب شىء نقله الترمذى عن البخارى عنهما .
وقال الذهلى: لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً، ولو ثبت الزمنا استعماله .
وقال ابن المنذر: ليس فى الباب حديث يثبت . وقال ابن أبى حاتم فى الملل
عن أبيه أو عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير ثم قال : وقوله عن المقبرى
أصح. وقال الرافعى : لم يصحح علماء الحديث فى هذا الباب شيئاً مرفوعاً.
قال الحافظ : قد حسنه الترمذى وصححه ابن حبان وله طريق أخرى من حديث
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رفعه (( من غسل ميتاً فليغتسل»
ذكره الدار قطنى وقال فيه نظر .
قال الحافظ : رواته موثقون. وقال ابن دقيق العيد فى الإمام: حاصل
ما يعقل به وجهان أحدهما من جهة الرجال ولا يخلو إسناد منها من متكلم فيه ثم
ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل عن أبيه عن أبى هريرة وهى معلولة وإن
ممحها ابن حبان وابن حزم فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى
زائدة عن أبى هريرة. قال الحافظ: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم، فينبغى
أن يصحح الحديث .
قال ابن دقيق العيد: وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة
فإِسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفاً انتهى .
وفى الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووى على
الترمذى تحسينه معترض . وقد قال الذهبى فى مختصر البيهقى . طرق هذا الحديث
أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف ، بل قدموا رواية
الرفع انتهى .
--

-٤٤٣ -
٤٠ - باب فى تقبيل الميت
٣١٤٧ - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَنُ من مَاصِمٍ بِنِ عُبَهْدِ اللهِ
عن الْقَاسِمِ عن عائشةَ قالَتْ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْبَلُ
عُثْمانَ بنَ مَظْعُونِ وَهُوَ مَهِّتٌ حَتّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ »
- وفى الباب عن عائشة رواه أحمد وأبو داود والبيهقى وفى إسناده مصعب بن
شيبة وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخارى، وصححه ابن خزيمة . ومن
حذيفة ذكره ابن أبى حاتم والدار قطنى فى العلل وقالا إنه لا يثبت .
قال الحافظ : ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين ، وإلا فهو على طريقة
الفقهاء قوى لأن رواته ثقات . انتهى كلام الحافظ من التاخيص ملخصا .
( باب فی تقبیل الميت )
( يقبل) بالقشديد ( عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة أخ رضاعى له عليه
السلام (وهو ميت) حال من المفعول (تسيل) وفيه دليل على أن تقبيل المسلم
بعد الموت والبكاء عليه جائز.
وأخرج البخارى عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبّل النبى صلى الله عليه
وسلم بعد موته .
وفى لفظ عند أحمد والبخارى عنها (( أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله)) -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله
وابن حبان يصحح لعاصم ، ومن طريقه صحح حديث ( سبق رسول الله صلى الله
عليه وسلم بين الخيل ، وجعل بينهما محللا)) وذكره فى الضعفاء.

- ٤٤٤ -
٤١ - باب فى الدفن بالليل
٣١٤٨ - حدثنا حُمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ بَرِيع أخبرنا أَبُو نَصِيمٍ عن محمّدٍ
ابنِ مُْلٍ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ قال أخبرنى جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَوْ سَمِعْتُ
جَايِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قال: ((رَأَى نَسٌ نَاراً فى الْمَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فإذَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فى الْقَبْرِ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ: فَوِلُونِى صَاحِبَكُمْ، فَإِذَا هُوَ
الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِاللَّ كْرٍ » .
- وفيه جواز تقبيل المهت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة
على أبى بكر فكان إجماعاً. كذا فى النيل . قال المنذرى: والحديث أخرجه
الترمذى وابن ماجه، وفى حديث ابن ماجه ((على خديه)) وقال الترمذى حسن
محيح. هذا آخر كلامه. وفى إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن معمر بن
الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
( باب فى الدفن بالليل )
( وإذا هو) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فإذا هو) أى الصاحب (الرجل
الذى كان يرفع صوته بالذكر) وأخرج الترمذى من حديث ابن عباس ولفظه :
((أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
هذه النار كانت للاضاءة ، ولهذا ترجم عليه أبو داود الدفن بالليل .
قال الإمام أحمد . لا بأس بذلك ، وقال : أبو بكر دفن ليلا، وعلى دفن
فاطمة ليلا. وحديث عائشة ((سمعنا صوت المساحى من آخر الليل فى دفن النبى صلى
الله عليه وسلم)).

- ٤٤٥ -
- القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأوّاهاً تلآء للقرآن)) قال الترمذى :
حديث ابن عباس حديث حسن انتهى .
والحديث يدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصرى
واستدل بحديث جابر المتقدم فى باب الكفن وفيه أن النبى صلى الله عليه وسلم
زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه. وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله
عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون -
= وممن دفن ليلا: عثمان، وعائشة، وابن مسعود. ورخص فيه عقبة بن عامر،
وابن المسيب ، وعطاء، والثورى، والشافعى، وإسحاق. وكرهه الحسن وأحمد فى
إحدى الروايتين .
وقد روى مسلم فى صحيحه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب يوماً، فذكر
رجلا من أصحابه قبض ، فكفن فى كفن غير طائل ، ودفن ليلا ، فزجر النبى صلى
الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك)).
والآثار فى جواز الدفن بالليل أ کثر .
وفى الترمذى، من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس (( أن
النبى صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلا، فأسرج له بسراج، فأخذه من قبل القبلة ،
وقال: رحمك الله، إن كنت لأواهاً تلاء للقرآن، وكبر عليه أربعاً)) قال : وفى
الباب عن جابر ، وزيد بن ثابت وهو أخو زيدأ كبر منه ، قال : وحديث ابن عباس
حديث حسن . قال: ورخص أكثر أهل العلم فى الدفن بالليل ، وقد نزل النبي صلى
الله عليه وسلم فى قبر ذی البجادين ليلا .
وفى صحيح البخارى: أن النبى ((سأل عن قبر رجل، فقال: من هذا؟ قالوا
فلان ، دفن البارحة فصلى عليه )) .
وهذه الآثار أكثر وأشهر من حديث مسلم .
وفى الصحيحين عن ابن عباس قال (« مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه =

-٤٤٦ -
٤٢ - باب فى الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك
٣١٤٩ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن الْأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ
عن نُبَيْحٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال ((ُنَّا ◌َلْنَ الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَّهُمْ
فَجَاءَ مُغَدِى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَأْمُرُ كُمُ أَنْ تَدْفِئُوا الْقَتْلَى فِى مَضَاحِمِهِمْ، فَرَدَدْنَاهُمْ »
- بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن
كما تقدم ، فإذا لم يقع تقصير فى الصلاة على الميت وتكفيفه فلا بأس بالدفن
ليلا ، وقد دفن النبى صلى الله عليه وسلم فيلا كما رواه أحمد عن عائشة ،
وكذا دفن أبو بكر ليلا كما عند ابن أبى شيبة وحديث جابر فى الباب سكت
عنه المنذرى .
( باب فى الميت يحمل من أرض إلى أرض إلخ)
(عن نبيح) بمهملة مصغر هو ابن عبد الله العنزى مقبول من الثالثة . قاله
فى التقريب (أن تدفقوا القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أى الشهداء (فى -
= وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه. فقال: ما منعكم أن
تعلمونى؟ فقالوا : كان الليل، وكرهنا - وكانت ظلمة - أن نشق عليك ، فأتى قبره،
فصلى عليه )) .
قيل : وحديث النهى محمول على الكراهة والتأديب .
والذى ينبغى أن يقال فى ذلك - والله أعلم -: أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت
به شىء من حقوق الميت والصلاة عليه ، فلا بأس به ، وعليه تدل أحاديث الجواز ،
وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه ، نهى عن ذلك ، وعليه
بدل الزجر ، وبالله التوفيق.

- ٤٤٧ -
- مضاجعهم) أى مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم حيث
قتلوا ، وكذا من مات فى موضع لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض الأئمة ، والظاهر
أن نهى النقل مختص بالشهداء، لأنه نقل ابن أبى وقاص من قصره إلى المدينة
بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل المهى على نقلهم بعد
دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ ((مضاجعهم)) قاله القارى.
وقال العينى: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه
آخرون. وقال المازرى : ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد ، وقد
مات سعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة انتهى أى كما
أخرجه مالك في الموطأ .
وقال السيوطى فى تاريخ الخلفاء فى خلافة على قال شريك نقله ابنه الحسن
إلى المدينة. وقال المبرد عن محمد بن حبيب: أول من حول من قبر إلى قبر على
رضى الله عنه .
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال ((لما قتل على بن أبى
طالب حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) انتهى وفى هذه الآثار
جواز نقل الميت من الموطن الذى مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل
الجواز فلا يمنع من ذلك إلا لدليل .
وأما حديث جابر بن عبد الله ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذى أصيب
فيه بعد نقله وليس فى هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة ثم أخرجوا من القبور
ونقلوا ، فهذا النهى مختص بالشهداء وهذا هو الصواب والله أعلم .
قال المنذرى والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى
حسن صحيح ،

-٤٤٨-
٤٣ - باب فى الصف على الجنازة
٣١٥٠ - حدثنا حُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حمّادٌ عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن
يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عِنْ مَرْتَدِ الْيَزَلَىِّ عن مَالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ قالَ قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَآمِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ
مُغُوفٍ مِنَ الْمُشِينَ إِلاَّ أَوْجَبَ )). قال فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ
الْفَازَةِ جَزَّأْلُمْ ثَلاَثَةٌ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ .
( باب فى الصف على الجنازة )
(عن مالك بن هبيرة) بالتصغير (إلا أوجب) الله عليه الجنة ( قال) مرتد
( إذا استقل أهل الجنازة) أى عدم قليلا، وفى رواية الترمذى قال: كان مالك
بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء هو تفاعل
من القلة أى رآهم قليلا .
والحديث فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر
له، وأقل ما يسمى صفا رجلان ولا حد لأكثره كذا فى النيل (جزأه)
بالتشديد أى فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفاً واحداً (ثلاثة
صفوف للحديث) وفى جعله صفوفاً إشارة إلى كراهة الانفراد .
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى
حديث حسن .

- ٤٤٩ -
٤٤ - باب اتباع النساء الجنازة
٣١٥١ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حمّادٌ عن أَيُّوبَ عن
حَفْصَةَ عن أُمِّ عَظِمَّةَ قَالَتْ: ((نُهِينَا أَنْ نَتْبَعَ الْنَائِزَ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ».
٤٥ - باب فضل الصلاة على الجنازة وتشجيعها
٣١٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن مُتَىِّ عن أَبِى صَالحٍ عن أِ
هُرِيْرَةَ يَرْوِيهِ قال: ((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَى عَلَيْهَاَ فَلَهُ قِرَاطٌ ، وَمَنْ تَعَهَا
(باب اتباع النساء الجنازة)
( ولم يُعْزَم عليها) أى ولم يؤكد علينا فى المنع كما أكد عليها فى غيره من
المنهيات ، فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز. من غير تحريم . وقال القرطبى
ظاهر سياق أم عطية أن النهى نهى تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم قاله فى الفتح.
ولفظ البخارى فى باب الحيض عن أم عطية «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن اتباع الجنازة)) وقولها (( لم يعزم علينا)) ظاهر فى أن النهى للكراهة
لا للتحريم ، كأنها فهمته من قريفة ، ويدل له ما أخرجه ابن أبى شيبة من حديث
أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى جنازة فرأى عر امرأة
فصاح بها فقال دعها يا عمر)) الحديث .
وقال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه .
( باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها )
أى اتباعها إلى الدفن.
(فله قيراط) زاد مسلم فى روايته ((من الأجر)) والقيراط بكسر القاف.
قال الجوهرى أصله قراط بالقشديد لأن جمعة قراريط فأبدل من أحد حرفى -
(٢٩ - عون المعبود ٨)
٠

- ٤٥٠ -
حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِرَاطَانِ أَمْفَرُهَا مِثْلُ أُحُدٍ أَوْ أَحَدُهُما مِثْلُ أُحُدٍ)».
٣١٥٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ الرَّخْنِ بِنُ حُسَيْنِ الْحَرَوِىُّ
قالاً أخبر نا المُقْرِىُّ حدثنا حَهْوَةُ حدَّتِى أَبُو صَخْرٍ - وَهُوَ مُحَيْدُ بنُ زِيَادٍ -
- تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى
هذا يكون القيراط جزءاً من اثنى عشر جزءًا من الدرهم . وأما صاحب النهاية
فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة فى أكثر البلاد ، وفى
الشام جزء من أربعة وعشرين جزءاً قاله الحافظ (ومن تبعها) أى الجنازة (منها)
أى الجنازة ( فله) أى التابع ( مثل أحد) هذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن
يكون حقيقة بأن يجعل الله علمه ذلك يوم القيامة فى صورة عين يوزن كما توزن
الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد . وقيل المراد بالقيراط هاهنا جزء من
أجزاء معلومة عند الله تعالى ، وقد قربها النبى صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله
القيراط بأحد. وقال الطيبى: قوله ((مثل أحد)) تفسير للمقصود من الكلام
لا اللفظ القيراط، والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر قاله العينى.
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه نحوه .
(المقرىء) من القراءة وهو عبد الله بن يزيد المخزومى أبو عبد الرحمن
قاله الذهبى .
وأخرج مسلم بقوله حدثنى محمد بن عبد الله بن عمير قال أخبرنى عبد الله بن يزيد
حدثنى حيوة إلى أن قال ((إن عامراً كان قاعداً عند عبد الله ابن عمر إذا طلع خباب
صاحب المقصورة فقال ياعبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن -

-٤٥١ -
أَنَّ يَزِيدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ قُتَيْطٍ حَدَّثَهُ أَنَّ دَاوَدَ بنَ عَامِرٍ بِنِ سَعْدِ بنِ أَبِىِ
وَقَاصِ حَدَّثَهُ عن أَبِهِ ((أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابنٍ ◌ُمَرَ بنِ الْطَّابِ إِذْ طَلَعَ
خَبَّابُ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ فَقالَ: يَاعَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ
أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ خَرَجَ مَعَ
جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِها وَصَلَّى عَلَيْهَا، فَذَ كَرَ مَغْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ ، فَأَرْسَلَ ابنُ
عُمَرَ إلى عائِشةَ فقالَتْ: صَدَقَ أَبو هُرَيْرَةَ)).
٣١٥٤ - حدثنا الْوَلِدُ بنُ شُجَاعِ السَّكُونِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ
أخبرنى أَبُوُ صَخْرٍ عن شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ نَرٍ عن كُرَيْبٍ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلٍ
- كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له
من الأجر مثل أحد ، فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبى هريرة
ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق
أبو هريرة ، ثم قال لقد فرطنا فى قراريط كثيرة» (أن يزيد بن عبد الله بن
قسيط حدثه) أى أبا صخر ( أن داود بن عامر بن سعد بن أبى وقاص
حدثه) أى يزيد (عن أبيه) عامر بن سعد (أنه كان) أى عامر (إذ طلع خباب)
قال فى الاصابة خباب مولى فاطمة بنت عتبة ابن ربيعة أبو مسلم صاحب المقصورة
أدرك الجاهلية واختلف فى محبته، وقد روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ( صاحب المقصورة) قال فى تاج العروس:
المقصورة الدار الواسعة المحصنة بالحيطان أو هى أصغر من الدار كالقصارة بالفم
وهى المقصورة من الدار لا يدخلها إلا صاحبها (فقال) أى خباب ( فذكر) أى
عامر بن سعد . قال المنذرى. والحديث أخرجه مسلم بمعناه أتم منه .

- ٤٥٢ -
يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَمَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لا يُشْرِكُونَ باللّهِ شَيْئًا إِلاّ
شُفِعُوا فِيهِ » .
- (السكونى) بفتح السين وضم الكاف نسبة إلى السكون قبيلة (فهقوم)
للصلاة (أربعون رجلا) هكذا فى رواية كريب من ابن عباس . والحديث
عند أحمد ومسلم أيضاً .
وأخرج مسلم عن عائشة مرفوعاً (( ما من ميت تصلى علية أمة من المسلمين
يبلغون مائة كلهم يشفعون له )) الحديث .
وتقدم حديث مالك بن هبيرة مرفوعا بلفظ (( ما من ميت يموت فيصلى
عليه ثلاثة صفوف من المسلمين )) الحديث .
وهذه الأحاديث فيها دلالة على استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب
بلوغهم إلى هذا العدد الذى يكون من موجبات الفوز. وقد قيد ذلك بأمرين ،
الأول أن يكونوا شافعين فيه أى مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة . الثانى
أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كمافى حديث ابن عباس .
قال القاضى عياض: قبل هذه الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا
من ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله .
قال النووى: ويحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بقبول
شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ، ثم ثلاثة صفوف وإن
قل عددهم فأخبر به .
قال ويحتمل أيضاً أن يقال هذا مفهوم عدد فلا يلزم من الإخبار عن قبول
شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا فى الأربعين مع ثلاثة صفوف ،
وحينئذ كل الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة -

- ٤٥٣ -
٤٦ - باب فى اتباع الميت بالنار
[ باب فى النار يتبع بها الميت ]
٣١٥٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا عَبْدُ الصِّمَدِ حٍ. وأخبرنا
ابنُ الْمُنَتَّى أخبرنا أَبُو دَاوَدَ قَالاً أخبرنا حَرْبٌ - ◌َعنى ابنَ شَدَّادٍ - أخبرنا
يَخْبَى حدَّتِى بَابُ بنُ مُمَيْرٍ حدَّثْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ من أَبِيدٍ من أَبِى
هُريْرةَ عن الثَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لا تُكْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلا نارٍ)).
قال أبو دَاوُدَ: زادَ هَارُونُ ((وَلَا يُمْشَى بَيْنَ بَدَيْها))
- صفوف وأربعين ( إلا شفعوا) بتشديد الفاء على بناء المجهول أى قبلت
شفاعتهم (فيه) أى فى حق الميت. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم أتم منه
وأخرجه ابن ماجه بنحوه .
( باب فى اتباع المهت بالنار )
(قالا) أى عبد الصمد وأبو داود ( لا تتبع) بضم أوله وفتح ثالثه خبر
بمعنى النهى (الجنازة بصوت) أى مع صوت وهو النهاحة (ولا نار) فهكره
اتباعها بنار فى حجرة أو غيرها لما فيه من التفاؤل ( ولا يمشى) بضم أوله ( بين
يديها) بنار ولا صوت فيكره ذلك. وأخرج أحمد عن ابن عمر قال ((نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقهع جنازة معها رانة)) وعند ابن ماجه عن
أبى بردة قال أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال لا تتبعونى بمجمر قالوا
أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفيه أبو حريز. ولى معاوية مجهول. وفى الموطأ عن هشام بن عروة عن
أسماء بنت أبى بكر أنها قالت لأهلها ولا تتبعونى بنار.
-

- ٤٥٤-
٤٧ - باب القيام للجنازة
٣١٥٦ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمٍ عن أَبِهِهِ
عن عَامِرٍ بنِ رَ بِهِمَةَ يَبْلُغُ بِهِ القَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا رَأَ يْتُمْ جَغَازَةً
[الْنَازَةَ] فَقُومُوا لَا حَتَّى تُخَلَّفَكُمُ أَوْ تُوضَعَ )»،
- وفيه عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه نهى أن يتبع بعد
موته بنار .
قال ابن عبد البر: جاء النهى عن ذلك عن ابن عمر مرفوعا انتهى .
بل وعن أبى هريرة نفسه كما فى الباب ، لكن قال ابن القطان : حديث
لا يصح وإن كان متصلا للجهل بحال ابن عمير راوية عن رجل عن أبيه عن أبى
حريرة انتهى.
قال الزرقانى: لكن حسنه بعض الحفاظ ولعله لشواهده فيكره اتباع
الجنازة بعار فى مجمرة أو غيرها لأنه من شعار الجاهلية . وقد هدم النبى صلى الله
عليه وسلم ذلك وزجر عنها ، ولأنه من فعل النصارى ، ولما فيه من التفاول .
قال المنذرى : فى إسناده رجلان مجهولان .
( باب القيام للجنازة )
(فقوموا لها) أى الجنازة لهول الموت وفزع منه لا لتعظيم الميت كما هو
المفهوم من حديث جابر الآتى أو الملائكة كما هو المفهوم من حديث أنس ((إنما
قمنا للملائكة)) أخرجه النسائى (حتى تخلفكم) بضم التاء وتشديد اللام أى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وحديث أبى معاوية رواه ابن حبان فى صحيحه ولفظه : (( كان رسول الله صلى ==

- ٤٥٥ -
- تتجاوزكم وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم بل
المراد مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم . قاله
العينى . وقال الحافظ : وقد اختلف أهل العلم فى أصل المسألة يعنى القيام للجنازة
فذهب الشافعى إلى أنه غير واجب ، فقال هذا إما أن يكون منسوخاً أو يكون
قام الملة ، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة فى الآخر من أمره
والقعود أحب إلى انتهى. وأشار بالترك إلى حديث على أنه «صلى الله عليه وسلم
قام للجنازة ثم قعد)) أخرجه مسلم قال البيضاوى : يحتمل قول على ثم قعد أى
بعد أن جاوزته وبعدت عنه، ويحتمل أن يريد كان يقوم فى وقت ثم ترك القيام
أصلا ، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة فى أن المراد بالأمر الوارد فى ذلك
الندب، ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر ، والأول
أرجح لأن احتمال المجاز يعنى فى الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى. والاحتمال
الأول يدفعه ما رواه البيهقى من حديث على أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا
ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازى وغيره
من الشافعية .
وقال ابن حزم: قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أسره بالقيام يدل على أن -
= الله عليه وسلم إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع فى اللحد ، أو تدفن))
شك أبو معاوية .
ويدل على أن المراد بالوضع: الوضع بالأرض عن الأعناق حديث البراء بن عازب
(( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى
القبر ، ولما يلحد بعد، فلس النبى صلى الله عليه وسلم، وجلسنا معه)) وهو حديث
صحيح، وسيأتى إن شاء الله تعالى .

- ٤٥٦ -
- الأمر الندب ولا يجوز أن يكون نسخاً لأن الفسخ لا يكون إلا بنهى أو بترك
معه نهى انتهى .
وقد ورد معنى النهى من حديث عبادة قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقوم للجهازة ، فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوم))
أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى فلو لم يكن إسناده ضعيفاً لكان حجة
فى النسخ .
وقال عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث
علىّ، وتعقبه النووى بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا يمكن
قال والمختار أنه مستحب وبه قال المتولى انتهى .
وقال الحافظ ابن عبد البر فى التمهيد: جاءت آثار سجاح ثابتة توجب القيام
الجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة، وقالوا لا يجلس
من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال ، منهم الحسن بن على وأبو هريرة
وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد وأبو موسى، وذهب إلى ذلك الأوزاعى
وأحمد وإسحاق ، وبه قال محمد بن الحسن .
وقال الطحاوى : وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا : ليس على من مرت به
الجنازة أن يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع .
وأراد بالآخرين: عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع
ابن جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعى وأبا يوسف ، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام
منسوخ ، وتمسكوا بحديث على عند مسلم ولفظ ابن حبان فى صحيحه ((كان
يأمرنا بالقيام فى الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس)) كذا فى عمدة القارى
شرح البخارى ملخصاً .
(أو توضع) الجنازة على الأعناق. والحديث سكت عنه المنذرى . -

- ٤٥٧-
٣١٥٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سُهَيْلُ بنُ أُبِى
صَالحٍ عن ابنِ أَبِى سَعِدٍ اُخُذْرِىِّ من أَبِهِ قَالَ كَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((إِذَا تَبِعْعُمْ الْفَازَةَ فَلاَ تَجْلِسُوا حَتّى تُوضَعَ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى الثَّوْرِىُّ هُذَا الحَدِيثَ [رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الثَّوْرِىُّ]
عن سُهَيَلٍ عن أَبِيِ عن أَبِىِ حُرِيْرَةَ قال فِهِ: حَتَّى تُوضَعَ بالْأَرْضِ. وَرَوَاهُ
أَبُو مُعَاوِيَةَ عن شُهَيْلٍ قال: حَتّى تُوضَّحَ فى اللّحْدِ.
قال أَبُو دَاوُدَ : وَسُفْهَنُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِى مُعَاوِيَةً.
- (حتى توضع) أى بالأرض فيه النهى عن جلوس الماشى مع الجنازة قبل
أن توضع على الأرض ، فقال الأوزاعى وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن إنه
مستحب ، حكى ذلك عنهم النووى والحافظ فى الفتح ونقله ابن المنذر عن أكثر
الصحابة والتابعين ، قالوا والنسخ إنما هو فى قيام من مرت به لا فى قهام من
شهعها. وحكى فى الفتح عن الشعبى والنخعى أنه يكره القعود قبل أن توضع.
وأخرج النسائى عن أبى سعيد وأبى هريرة أنهما قالا (( ما رأينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط جلس حتى توضع)) وعند أحمد عن أبى هريرة
مرفوعاً ((من صلى على جهازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، فإن مشى
معها فلا يقعد حتى توضع)) (حتى توضع بالأرض ) قد رجح المؤلف الإمام
رواية سفيان هذه على الرواية الأخرى أعنى قوله ((حتى توضع فى اللحد)) وكذلك
قال الأثرم أى وَهَّ رواية أبى معاوية، وكذلك أشار البخارى إلى ترجيحها
بقوله باب من شهد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال .
وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن -

- ٤٥٨ -
٣١٥٨ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ الْفَضْلِ الْحُرَّانِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا
أَبُو ◌َعَمْرِو عن يَحْسَى بنِ أَبِى كَثِيرٍ من عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ قال حدَّثَنِى جَابِرٌ
قال: (( كُنَّ مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ مَرَّتْ بِنَاَ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَّمَا:
فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ إِذَا هِىَ جَفَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّمَ هِىَ
جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فقالَ: إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ فَإِذَا رَأَ يْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا ».
- مناكب الرجال ، وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح
راوى الحديث وهو أعرف بالمراد منه .
وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن
لا يقعد حتى يهال عليها التراب ، وتؤيده الرواية الآتية عن عبادة بن الصامت
والله أعلم .
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من
حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد نحوه. وأخرج مسلم
من حديث أبى صالح السمان عن أبى سعيد .
(فقام) أى النبى صلى الله عليه وسلم (لا) أى للجنازة ( فقال إن الموت
فزع) قال القرطبى: معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه. ومقصود
الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية المؤت لما يشعر ذلك من
التساهل بأمر الموت، فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلماً أو غير مسلم . وقال
غيره : جعل نفس الموت فزعًا مبالغة كما يقال رجل عدل . قال البيضاوى :
هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أى الموت ذو فزع .
قاله الحافظ .
-

-٤٥٩-
٣١٥٩ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن يَحْتَ بنِ سَعِدٍ مِن وَاقِدِ بنِ
◌َمْرِوِ بنِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِىِّ عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ من
مَشْعُودِ بنِ الْكَّمِ مِن عَلىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَ فِى الْجَنَازَةِ [الْجَائِزِ] ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ )).
٣١٦٠ - حدثنا هِشَامُ بنُ بَهْرَامَ الْمَدَائِىُّ أخبرنا [أنبأنا] حَاتِمُ بنُ
إِسْمَاعِلَ أنبأنا [حدثنا] أَبُوُ الْأَسْبَاطِ الحارِِىُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سُلِيَانَ بنِ
جَنَادَةَ بنٍ أَبِى أُمَّيَّةَ عن أَبِيدِ من جَدِّهِ من عُبَادَةَ بنِ الصَّمِتِ قال: ((كَأنَ
- وقال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وليس فى حديثهم
فلما ذهبنا لنحمل .
(ثم قعد بعد) قد من الكلام فى معنى هذا الحديث. وقد استدل به الترمذى
على نسخ قيام من رأى الجنازة فقال بعد إخراجه له وهذا ناسخ للأول ((إذا
رأيتم الجنازة فقوموا)) انتهى. قلت: وإليه مال المؤلف .
قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه.
(أبو الأسباط الحارثى) هو بشر بن رافع إمام مسجد نجران ، وثقه ابن
معين وابن عدى، وقال البخارى : لا يتابع، وضعفه الترمذى والنسائى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهذا هو الذى نحاه الشافعى . قال: وقد روى حديث عامر بن ربيعة ، وهذا
لا يعدو أن يكون منسوخاً ، أو يكون النبى صلى الله عليه وسلم قام لها لعلة قد رواها
بعض المحدثين: من (( أن جنازة يهودى مر بها على النبى صلى الله عليه وسلم فقام لها
كراهية أن تطوله )).
م

- ٤٦٠-
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُومُ فِى الْجِفَزَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِى الَّحْدِ، فَمَرّ
بِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فقالَ: هُكَذَا نَفْعَلُ، فَجَلَسَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَقَالَ [فقالَ]: اجْلِسُوا خَلِفُوهُمْ)).
- وأبو حاتم وأحمد (حتى توضع فى اللحد) بفتح اللام وتضم وسكون الخاء
الشق فى جانب القبلة من القبر (فمر به) أى بالنبى صلى الله عليه وسلم (حبر) بفتح
الجاء وتكسر أى عالم (فقال) أى الخبر (جلس النبى صلى الله عليه وسلم) أى
بعد ما كان واقفاً ، أو بعد ذلك. ولفظ ابن ماجه حدثنا محمد بن بشار وعقبة
ابن مكرم قالا حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا بشر بن رافع عن عبد الله بن
سليمان بن جنادة بن أبى أسهة عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال
((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع فى
الاحد)) الحديث .
= وأيهما كان، فقد جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله، والحجة فى
الآخر من أمره : إن كان الأول واجباً فالآخر من أمره ناسخ ، وإن كان استحباباً
فالآخر هو الاستحباب ، وإن كان مباحاً فلا بأس فى القيام، والقعود أحب إلى ،
لأنه الآخر من فعله .
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد اختلف أهل العلم فى القيام للجنازة وعلى القبر على أربعة أقوال .
أحدها : أن ذلك كله منسوح: قيام تابعها ، وقيام من مرت عليه ، وقيام
المشيع على القبر .
قال هؤلاء: وما جاء من القعود: نسخ هذا كله، وهذا المذهب ضعيف من
ثلاثة أوجه .
أحدها : أن شرط النسخ: المعارضة والتأخر وكلاهما منتف فى القيام على القبر=