النص المفهرس
صفحات 381-400
- ٣٨١- مُخْلِيَا وَهُوَ عَلَى فَخِذِهِ وَالمُرْسِىُّ بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا فِيهَا ، فقال: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ، مَا ◌ُفْتَ لِأُفْعَلَ ذَلِكَ ». قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ شُعَيْبُ بنُ أَبِى خَمْزَةَ عن الزُّهْرِيِّ قال أخبر نى ◌ُبَيْدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أَنّ ابْنَةَ الحارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا - يَعَنِى لِقَتْلِهِ - اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَمَرَتْهُ. - حين أجمعوا على قتله أراد حلق العانة فكذلك المريض أيضاً يؤخذ من أظفاره وعانته (فأعارته) أى فأعارت ابنة الحارث خبيهاً (فدرج بُنَىٌّ) تصغير ابن. قال فى المصباح: درج الصبى دروجاً من باب قعد مشى قليلا فى أول ما يمشى أى دخل الصبى عليه (لما) أى لابنة الحارث ( وهى) أى ابنة الحارث (غافلة حتى أتته ) أى أنت ابنة الحارث خبيباً (فوجدته) أى وجدت ابنة الحارث خبيباً (محلياً) أى منفرداً ( وهو) أى ابن ابنة الحارث (على نفذه) أى خبيب ( ففزعت ) أى خافت ابنة الحارث (عرفها) أى عرف خبيب الفزعة ( فيها) أى فى ابنة الحارث (فقال) خبيب (أن أقتله) أى الصبى (ما كنت) ما نافية قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والنسائى مطولا. وخبيب بضم الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة انتهى . قلت : عمر بن جارية الثقفى هو عمر بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفى ويقال عمرو بن أبى سفيان . قال المزى : حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عيداً وأمّ عليهم عاصم بن ثابت الأنصارى الحديث بطوله، وقصة خبيب أخرجه البخارى فى الجهاد وفى التوحيد عن أبى اليمان عن شعيب ، وفى المغازى عن موسى ابن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد وعن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر - - ٣٨٢ - ١٧ - باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت ٢٠٩٧ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا الْأَعَمَشُ عن أَبِى سُفْيَانَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ قَبْلَ مَوْتٍِ بِثَلاَثٍ، قال: لاَ يُوتُ أَحَدُكُمُ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ [ باللهِ الظّنّ] )). - ثلاثتهم عن الزهرى عن عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفى . وأخرجه أبو داود فى الجنائز وليس فيه دعاء خبيب عليهم ولا الشعر، وأخرجه النسائى فى السير انتهى مختصراً . ( باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت ) (لا يموت أحدكم الخ) أى لا يموت أحدكم فى حال من الأحوال إلا فى هذه الحالة وهى حسن الظن بالله بأن يغفر له ، فالنهى وإن كان فى الظاهر عن الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهى ، لكن فى الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل كيلا يصادفه الموت عليها قاله على القارى . وقال فى مرقاة الصعود : زاد ابن أبى الدنيا فى حسن الظن فإن قوماً قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال الله فى حقهم ( وذلكم ظنكم الذى ظمتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾ قال الخطابي: إنما يحسن الظن بالله من حسن عمله، فكأنه قال أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله، فمن ساء عمله ساء ظنه . وقد يكون أيضاً حسن الظن بالله من ناحية [ جهة ] الرجاء وتأميل العفو . وقال الرافعى فى تاريخ قزوين : يجوز أن يريد به الترغيب فى التوبة والخروج من المظالم ، فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجا الرحمة . وقال النووى فى شرح المهذب: معنى تحسين الظن بالله تعالى أن يفان أن - - ٣٨٣- ١٨ - باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ٣٠٩٨ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا ابنُ أَبِى مَرْيَمَ أنهأَ نَا يَحْتَى بنُ أَثُوبَ عن ابنِ الهَادِ مِن مُمَّدٍ بِنِ إِبْراهِيمَ من أَبِ سَلّمَةً عن أَبِى سَعِدٍ الْخُدْرِىِّ (أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَهَا بِذِيَبٍ جُدُدٍ فَلَبِسِهَا ثُمَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الَّمَّتَ يُبْعَثُ فى ثِهَ بِهِ التى يُوتُ فِيهَا )) . - الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة فى كرم الله تعالى وعفوه وما وعد به أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى فى الحديث الصحيح ((أنا عند ظن عبدى بى)) هذا هو الصواب فى معنى الحديث وهو الذى قاله جمهور العلماء. وشذ الخطابى فذكر تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم، فمن حسن عمله حسن ظنه ، ومن ساء عمله ساء ظنه ، وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يفتر به انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه. ( باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ) ( بثياب جُدُدٍ ) بضمتين جمع جديد . قاله القارى ( فلبسها ) أى لبس أبوسعيد الثياب (الميت يبعث) قال الخطابى: أما أبوسعيد فقد استعمل الحديث - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره. وقد روى فى تحسين الكفن أحاديث . وقد تأوله بعضهم على أن معنى الثياب العمل ، كنى بها عنه ، يريد أنه يبعث على مامات عليه من عمل صالح أو سىء . قال : والعرب تقول: فلان طاهر الشياب ، إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب والدنس ، وتقول : دنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل بقولة تعالى == -- ٣٨٤ - ١٩ - باب ما يقال عند الميت من الكلام ٣٠٩٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِير أنبأَ نَا سُفْيَانُ عن الأعمشِ عن أبِ وَائِلٍ عن أُمِّ سَلَةَ قالَتْ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا حَضَرُثُمُ الَّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّعُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، فَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ - على ظاهره وقد روى فى تحسين الكفن أحاديث وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال معنى التهاب العمل كنى بها عنه أنه يريد أنه يبعث على مامات عليه من عمل صالح أو عمل سىء . قال والعرب تقول فلان طاهر التهاب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب ، ودفس الثياب إذا كان بخلاف ذلك، واستدل فى ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((يحشر الناس عراة حفاة غرلا بهما)) فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التى هى الكفن . وقال بعضهم : البعث غير الحشر فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العرى والحفاة انتهى. وقال القرطبى فى التذكرة: قد يكون الحشر فى الأكفان خاصاً بالشهداء. وقال الهروى: ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشىء، لأن الإنسان إنما يكفن بعد موته انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب ما يقال عند الميت من الكلام ) (عن أم سلمة) زوج النبى صلى الله عليه وسلم (فقولوا خيراً) أى ادعوا له بالمغفرة (يؤمنون) بالقشديد أى يقولون آمين (على ما تقولون) أى من الدعاء - = ﴿وثيابك فطهر) وأكثر المفسرين على أن المعنى: وعملك فأصلح ونفسك فزك . قال الشاعر : ثياب بن عوف طهارى نقية قال: وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((يحشر الناس حفاة عراة)) = - ٣٨٥- قُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ مَا أَقُولُ؟ قال قُولِىِ: الَّهُمّ اغْفِرْ لَهُ وَأَعْقِبْنَا عُقْبَى صَالِحَةً قَالَتْ: فَأَعْقَِ اللهُ تَعَلَى بِهِ مُمَّدًا صلى اللهُ عليه وسلم)) . ٢٠ - باب فى التلقين ٣١٠٠ - حدثنا مَالِكُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ المِسْمَعِىْ أخبرنا الضَّحَّكُ بنُ تَخْلَدٍ أخبرنا عَبْدُ الْحِيدِ بنُ جَعْفَرِ قالَ حدَّثَنِى صَاِحُ بنُ أَبِى ◌َرِيبٍ عنْ كَثِيرٍ بنِ مُرَّةَ عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). - (فلما مات أبو سلمة) هو زوج أم سلمة (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر له) أى لأبى سلمة ( وأعقبنا) من الإعقاب أى أبدلنا وعوضنا (عقبى صالحة) كبشرى أى بدلا صالحاً (قالت) أم سلمة ( فأعقبنى) أى أبدلنى (به) أى بأبى سلمة. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( باب فى التلقين ) (من كان آخر كلامه) برفع آخر، وقيل بنصبه ( لا إله إلا الله) محله النصب أو الرفع على الخبرية أو الإسمية. قال العينى: قال الكرمانى: قوله لا إله إلا الله أى هذه الكلمة والمراد هى وضعيمتها محمد رسول الله انتهى. = وقالت طائفة : البعث غير الحشر ، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب ، والحشر مع العرى والحفا . ( ٢٥ - عون المعبود ٨ ) - ٣٨٦ - ٣١٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بشْرُ أخبرنا عُمَارَةُ بنُ غَزِيَةً أخبرنا يَخْبَى بنُ عُمَرَةَ قالَ سَمِعْتُ أَبَ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَقُّوا مَوْتَ كُمْ قَوْلَ لاَ إلهَ إلاّ اللهُ)). - وقال الحافظ فى الفتح: والمراد بقول لا إله إلا الله فى هذا الحديث وغيره كلها الشهادة، فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة . قال الزين بن المنهر: قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعاً انتهى (لقنوا موتاكم) أى ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو بكلمتى الشهادة بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده ليكون آخر كلامه كما فى الحديث (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) وقال السندى: المراد من حضره الموت لا من مات. والتلقين أن يذكر عنده لا أن يأمره به. والتلقين بعد الموت قد جزم كثيراً أنه حادث ، والمقصود من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله ولذلك إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله سواء وروى ضمام بن اسماعيل عن موسى بن وردان عن أبى هريرة يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال (( أكثروا من لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها ، ولقنوها موتاكم)) ذكره أبو أحمد بن عدى. وضمام هذا صدوق صالح الحديث قاله عبد الحق الأشبيلى . -٣٨٧- ٢١ - باب تغميض الميت ٣١٠٢ - حدثنا عَبْدُ المَلَكِ بنُ حَبِيبٍ أَبو مَرْوَانَ أخبرنا أبو إِسْحَاقَ ◌َْنِى الْفَزَارِىِّ عن خَالِدٍ عن أبِى قِلاَّبَةَ عن قَبِصَةَ بنِ ذُؤَّيْبٍ عن أُمِّ سَلَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى أَبِى سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، فَصَيِّحَ نَسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لاَ تَدْعُر عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فَإِنَّ المَائِكَةَ يُؤَّمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِى سَلَّمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى الَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِى عَقِبِهِ فِى الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَّهُ رَبِّ الْعَالَمينَ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ». ( باب تغميض الميت ) ( وقد شق بصره) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شىء لا يرتد إليه طرفه، وضم الشين منه غير مختار قاله الطبى . وقال النووى : هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق أى بقى بصره مفتوحاً، هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضاً والشين مفتوحة بلا خلاف (فأغمضه ) أى غمض عينيه صلى الله عليه وسلم لئلا يقبح منظره والإغماض بمعنى التغميض والتغطية . قاله القارى ( فصيح) بالياء المشددة والحاء المهملة أى رفع الصوت بالبكاء ( من أهله) أى أبى سلمة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير) أى لا تقولوا شراً ووائلا أو الويل لى وما أشبه ذلك ( يؤمنون) أى يقولون آمين ( على ما تقولون) أى فى دعائكم من خير أو شر (فى المهديون ) بتشديد الياء الأولى أى الذين هداهم الله للاسلام سابقاً والهجرة إلى خير الأنام (وأخلفه) بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده فى رعاية أمره وحفظ مصالحه أى كن خلفاً أو - - ٣٨٨- قال أَبُو دَاوُدَ: وَتَغْمِيضُ الَّيِّتِ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ سَمِعْتُ محمّدَ بِنَ محمّدٍ ابنِ النَُّْانِ الْمُقْرِىَّ قالَ سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ - رَجُلاً عَابِدًا - يَقُولُ غَمَضْتُ جَمْقَ الُعَلِّمَ وَكَانَ رَجُلاً عَبِدًا فى حَالَةِ الْمَوْتِ ، فَرَأَيْتُهُ فى مَنَبِى لَيْلَةَ مَاتَ يَقُولُ أَعْظَمُ مَا كَانَ عَلَىَّ تَغْمِضُكَ لِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ . ٢٢- باب فى الاسترجاع ٣١٠٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َحَادٌ أنبأنا ثابتٌ عن ابنِ مُمَرَ بِنٍ أَبِى سَلَّةَ عن أَبيهِ عن أُمِّ سَلمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَصابَتْ أَحَدَ كُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّثِهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ الَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيَبَتِى فَأَجُرْنِى فِيهَا وَأَبْدِلْ لِ بِهَا خَيْرًا مِنْهاَ)). - خليفة له (فى عقبه) بكسر القاف أى من يعقبه ويتأخر عنه من ولد وغيره - (فى الغابرين) أى الباقين فى الأحياء من الناس . فقوله فى الغابرين حال من عقبه أى أوقع خلافتك فى عقبه كائنين فى جملة الباقين من الناس . قاله القارى(اللهم افسح) أى وسع (له) أى لأبى سلمة (فى قبره) دعاء بعدم الضغطة (ونور له فيه) أى فى قبره. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (سمعت أبا ميسرة) قال المزى : حديث أبى ميسرة العابد فى رواية أبى سعيد ابن الأعرابى انتهى. ( باب فى الاسترجاع ) أى قوله (( إنا لله وإنا إليه راجعون)) وقت المصيبة (أحتسب) أى اطلب الثواب (فأجرنى) أى أعطنى الأجر. قال فى مرقاة الصعود: قوله فَآجرنى بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أى أثابه وأعطاه الأجر والجزاء ، وكذلك - - ٣٨٩ - ٢٣ - باب فی الميت يسجی ٣١٠٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حدثنا مَعْمَرٌ عن الرُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم سُجّىَ فى تَوْبٍ حِبَرَةٍ )) . - أجره يأجره والأمر منهما آجرفى بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمنى وأجرنى بهزة ساكنة وضم الجيم بوزن انصرنى (فيها) أى فى هذه المصيبة (بها) أى بهذه المصيبة (منها) أى من هذه المصيبة. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى. وعمر بن أبى سلمة هو ابن أبى سلمة عبد الله بن عبد أسد المخزومى ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أ كل مع الفبى صلى الله عليه وسلم فى صحفة ورآه يصلى فى ثوب واحد . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث ابن سفينة عن أم سلمة نحوه أتم منه انتهى. قلت : حديث النسائى فى كتاب عمل اليوم والليلة له كما ذكره المزى . ( باب فى الميت يسجى) (سجى) بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أى غطى وستر بعد الموت قبل الغسل ( فى ثوب حبرة ) قال فى النهاية : برد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة، وهو برد يمان والجمع حبر وحبرات انتهى. وفى النيل : حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة وهى ثوب فيه أعلام وهى ضرب من برود اليمين . وفيه استحباب تسجية الميت . قال النووى : وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة من الأعين انتهى قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم . - ٣٩٠ - ٢٤ - باب القراءة عند الميت ٣١٠٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ وَعُمَّدُ بنُ مَكٌِّّ المرْوَزِىُّ المعنى الاَ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ من سُلَيْنَ القَّيِْىِّ عن أَبِى ◌ُثَانَ وَلَيْسَ بالنَّهْدِىِّ عِنْ أبِيدٍ عن مَعْقِلٍ بن يَسَارِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ [ النَِّيَّ] صلى الله عليه وسلم: ((إِفْرَأُوا يُس عَلَى مَوْتَ كُمْ)) وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْعَلَاءِ. ( باب القراءة عدد الميت ) (عن معقل بن يسار) هو بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وآخره لام قاله المنذرى (على موتاكم) أى الذين حضرهم الموت. ولعل الحكمة فى قراءتها أن يستأنس المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة والبعث. قال الإمام الرازى فى التفسير الكبير: الأمر بقراءة يس عن من شارف الموت مع ورود قوله عليه الصلاة والسلام ((لكل شىء قلب وقلب القرآن يس)). إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوة قلبه ويستمد تصديقه بالأصول فهو إذن حمله ومهمه . قاله القارى. وقال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين انتهى. وقال المزى: والحديث أخرجه النسائى فى عمل اليوم والليلة . - ٣٩١- ٢٥ - باب الجلوس عند المصيبة ٣١٠٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُكَمانُ بنُ كَثِيرٍ منْ تَحْيَى ابن سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((لَماً قُتِلَ زَيْدُ بنُ حَرِثَةَ وَجَعْغَرٌ وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ جَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى لَسْجِدِ يُرَفُ فى وَجْهِهِ الْزْنُ » وَذَ كَرَ الْقِصَّةَ [قِصَّة]. ٢٦ - باب التعزية ٣١٠٧ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مَوْهِبٍ الْهَمْدَانىُّ قال أخبرنا المُفَضِّلُ عن رَبِيعَةَ بنِ سَيْهِ الْمَافِىُّ من أَبِىِ عَبْدِ الرَّْنِ الْخُلِ عن عَبْدٍ الهِ بنِ عَمْرٍوِ بنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه ( باب الجلوس عند المصيبة ) ( يعرف فى وجهه الحزن) جملة حالية. قال الطيبى: كأنه كظم الحزن كلما فظهر منه ما لابد للجبلة البشرية منه ( وذكر القصة) وتمام القصة كما فى رواية البخارى ((وأنا أنظر من صائر الباب، شق الباب، فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعنه . الحديث)) قال الحافظ : فى هذا الحديث من الفوائد جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار ، وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى، وبوب عليه البخارى من جاس عند المصيبة يعرف فيه الحزن . ( باب التعزية ) أى هذا باب فى بيان مشروعيتها . - ٣٩٢- وسلم يَعْنِى مَيِّا فَلَمَا فَرَغْنَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا هَذَى بَابَهُ وَقََ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ . قَالَ أَظُنَّهُ عَرَفَهَاَ ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ إِذَا هِىَ فَاطِئَةُ، فَقَالَ لَمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ما أُخْرَ جَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ قالَتْ أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَهْلَ هُذَا الْبَيْتِ فَرَّحْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتُهُمْ أَوْ عَزَّيْتَهُمْ بِهِ ، فقالَ لَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : - (قبرنا) يعنى دفنا ( فلما فرغنا) من دفن الميت (فلما حاذى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقف) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أى عبد الله بن عمرو بن العاص (أظنه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرفها) أى المرأة المقبلة ( فلما ذهبت) أى المرأة المقبلة ( إذا هى) أى المرأة. ولفظ النسائى قال ((بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقال لها ) أى لفاطمة (فرحمت إليهم) من باب التفعيل. وفى رواية النسائى ((فترحمت إليهم)) أى ترحمت ميتهم وقلت فيه : رحم الله ميتكم مفضياً ذلك إليهم ليفرحوا به . قاله السندى (أو عزيتهم به) هكذا فى جميع النسخ ، وهذا الشك من أحد الرواة . وفى رواية النسائى بحرف العاطفة ((وعزيتهم بميتهم)) انتهى. وعزيتهم من التعزية أى أمرتهم بالصبر عليه بنحو أعظم الله أجركم . قال فى لسان العرب العزاء الصبر عن كل ما فقدت انتهى. قال فى النيل: والتعزية التصبر، وعزاه صبره ، فكل ما يجلب المصاب صبراً يقال له تعزية بأى لفظ كان ويحصل به المعزى الأجر وأحسن ما يعزى به ما أخرجه البخاري ومسلم («إن لله ما أخذ وثه ما أعطى وكل شىء عنده بأجل مسمى فمزها فلتصبر)) الحديث (فقال لها) أى - -٣٩٣- فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَا؟ قَالَتْ مَعَذَ اللهِ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْ كُرُ فيها مَتَذْ كُرُ . قَالَ لَوْ بَلَفْتِ مَعَهُمُ الْكُدَا، فَذَ كَرَ تَشْدِيداً فى ذُلِكَ، فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الْكُدَا فَقَالَ الْقُبُورُ فِيَا أَحْسِبُ » . - لفاطمة ( بلغت معهم الكدى ) هو بضم الكاف وتخفيف الدال المقصورة وهى المقابر. قاله الحافظ. قال ابن الأثير: أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم فى مواضع صلبة رمى جمع كدية، والكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس . ويروى بالراء يعنى الكرى وهى القبور أيضاً جمع كرية أو كروة من كريت الأرض وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت ( قالت ) فاطمة ( معاذ الله وقد ) الواو ولاحال زاد النسائى ((معاذ الله أن أكون بلغتها)) (فيها) أى فى الكدى. (فذكر تشديداً فى ذلك) هذا من أدب أبى داود حيث لم يصرح بالففظ الوارد فى رواية وكنى عنه ، فرضى الله تعالى عنه وعمن اقتدى به، والتصريح وقع فى رواية النسائى وتكلمنا على تأويله فى زهر الربى وفى المسالك الحنفاء. قاله السيوطى فى مرقاة الصعود . والحديث فيه دلالة على مشروعية التعزية وعلى جواز خروج النساء لها . وتمام الحديث كما فى النسائى ((فقال لها لو بلغتها معهم مارأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)) انتهى قال السندى: وظاهر السوق [ السياق ] يفيد أن المراد ما رأيت أبداً كما لم يرها فلان وأن هذه الغاية من قبيل حتى يلج الجمل فى سم الخياط. ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدى إلى ذلك، فإما أن يحمل على التغليظ فى حقها وإما أن يحمل على أنه علم فى حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذكر . والسيوطى رحمه الله مشمر به القول بنجاة عبد المطلب فقال لذلك وهذه عبارته : أقول لادلاله فى هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت - - ٣٩٤ - - امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفراً موجباً للخلود فى النار كما هو واضح ، وغابة مافى ذلك أن يكون من جملة الكهائر التى يعذب صاحبها ثم يكون آخر أمره إلى الجنة . وأهل السنة يأولون ماورد من الحديث فى أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون الجنة بأن المراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولا بغير عذاب ، فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدى لم ترى الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ماشاء الله من أنواع المشاق ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعاً ويكون عبد المطلب كذلك لايرى الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو مع مشاق أخر، ويكون معنى الحديث لم تر الجنة حتى يأتى الوقت الذى يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها . هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك . والذى سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوى وقد سئل عن عبد المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم فى المذهب معروف انتهى كلام السيوطى . قلت : القول فى هذا الحديث ما قاله العلامة السندى ، وأما القول بنجاة عبد المطلب كما هو مذهب السيوطى فكلام ضعيف خلاف لجمهور العلماء المحققين إلا من شذ من المتساهلين ، ولا عبرة بكلامه فى هذا الباب والله أعلم . قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى وربيعة هذا الذى هو فى إسناد هذا الحديث هو ربيعة بن سيف المعافرى من تابعى أهل مصر وفيه مقال . - ٣٩٥ - ٢٧ - باب الصبر عند المصيبة ٣١٠٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُتَّى أخبرنا مُثَانُ بنُ مُمَرَ أخبر نا شُعْبَةُ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قَالَ ((أَتَى نَيُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِى عَلَى صَبِىّ لَا، فَقَالَ لَ اتَّقِاللهَ وَاصْبِرِى، فَقَالَتْ وَمَا تُبَالِى أَنْتَ بِمُصِبَتِى فَقِيلَ لَاَ هُذَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَتَتَهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِ بَوَّابِنَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ إِنََّ الصَّهْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ ». ( باب الصبر عند المصيبة ) (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم ( لها) أى للامرأة الباكية (واصبرى) حتى تؤجرى (فقالت ) المرأة الباكية جاهلة بمن يخاطبها، وظانة أنه من آحاد الناس ( وما تبالى ) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه وبالى به مبالاة أى اهتم به وا کترث له . قال فى النهاية: يقال: ما باليته وما باليت به أى لم أكترث به . انتهى . والمعنى أنت لا تبالى بمصيبتى ولا تعبأ بها ولا تعتنى ولا تهتم بشأنها. قال أصحاب اللغة: اكترث له بالى به، بقال هو لا يكترث لهذا الأمر أى لا يعبأ به ولا يباليه . وقال بعضهم: الاكتراث الاعتقاء. ولفظ المصابيح من رواية الشيخين: فإنك لم تصب)» على بناء المجهول، أى لم تبتل (بمصيبتى) أى بعينها أو بمثلها على زعمها ( فقيل لها) أى بعد ماذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا النبى صلى الله عليه وسلم) فندمت (فأتته) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بوابين) - -٣٩٦- ٢٨ - باب البكاء على الميت ٣١٠٩ - حدثنا أبو الْوَلِيدِ الطَّيَالِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَاصِمِ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْنَ عن أُسَامَةَ بنِ زَبْدٍ (( أَنَّ ابْنَةٌ لِر ◌َسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَأَنَا مَعَهُ وَسَعْدٌ وَأَحْسِبُ أُبَيَّا - أَنَّ ابْنِ أَوِ ابْذَتِ قَدْ - كما هو عادة الملوك الجبابرة (لم أعرفك) أى فلا تأخذ على. قال الطيبي: كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم توهمت أنه على طريقة الملوك فقالت اعتذاراً لم أعرفك . قاله القارى (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم ( إنما الصبر عند الأولى) معناه الصبر الكامل الذى يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه. وأصل الصدم الضرب فى شىء صلب ، ثم استعمل مجازاً فى كل مكروه حصل بغتة. قاله النووى . وقال القارى : معناه عند الحملة الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة ، وإلا فكل أحد يصبر بعدها . انتهى . قال الحافظ : فى هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب ، وقبول اعتذاره، وملازمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ومنها أن القاضى لا ينبغى له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس . ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقروناً بالصبر. انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ( باب فى البكاء على الميت ) أى إذا كان من غير نوح . (أرسلت إليه) أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم (وأنا معه) أى النبى - - ٣٩٧ - حُضِرَ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلاَمَ فَقَالَ: قُلْ شِ مَا أَخَذَ وَمَا أُعْطَى وَكُلُ شَىْءُ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ، فَأَرْسَلَتْ تَقْسِمُ عَلَيْدٍ، فَأَتَهَا، فَوُضِعَ السَّيْ فى حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَنَفْسُهُ تَقَعَقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم (وأحسب أُبيًّا) أنه كان أيضًا مع النبى صلى الله عليه وسلم (إن ابنى أو ابنتى) شك من الراوى (قد حضر) بصيغة المجهول أى قرب حضور الموت ( فاشهدنا) أى احضرنا (فأرسل) أى النبى صلى الله عليه وسلم أحداً ( يقرأ) بضم أوله ( السلام) عليها ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم الرجل تسلية لها ( فل لله ما أخذ وما أعطى) قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخراً فى الواقع لما يقتضية المقام ، والمعنى أن الذى أراد الله أن يأخذه هو الذى كان أعطاء، فإن أخذه أخذ ماهو له، فلا ينبغى الجزع، لأن مستودع الأمانة لا ينبغى له أن يجزع إذا استعيدت منه. وما فى الموضعين مصدرية، ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف، فعلى الأول التقدير لله الأخذ والإعطاء، وعلى الثانى لله الذى أخذه من الأولاد ، وله ما أعطى منهم، أو ما هو أهم من ذلك . قاله الحافظ فى الفتح (عنده) أى عند الله ( إلى أجل) معلوم . قال العينى : والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر . ومعنى عنده فى علمه وإحاطته (فأرسلت) أى بنت النبى صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ : هى زينب كما وقع فى رواية أبى معاوية عن عاصم فى مصنف ابن أبى شيبة ( تقسم عليه ) أى تحلف على النبى صلى الله عليه وسلم، وتقسم جملة فعلية وقعت حالا ( فأتاها) أى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ( فى حجر) بتقديم الحاء المهملة ( ونفسه) أى روح الصبى (تقعقع) جملة إسمية وقعت حالا أى تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة (ففاضت) أى سالت والنسبة - - ٣٩٨ - صلى اللهُ عليه وسلم، فقالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هُذَا؟ قَالَ إِنَّهَا رَحَةٌ يَضَعُهَا [وَضَعَهَا] اللهُ فِى قُلُوبٍ مَنْ يَشَاءِ وَ إِنَّمَا يَرْعَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرّحَاءَ)). ٣١١٠ - حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخٍ حدثها سُلَيمَانُ بن المُغِيرَةِ عِنْ ثابتٍ الْبُنَافِىِّ منْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( وُلِدَ إِىَ الَّذِيَةَ غُلاَمٌ فَيْتُهُ باشْمٍ أَبِى إِبْرَاهِيمَ )) فَذَ كَرَ الحَدِيثَ. قالَ أُنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: تَدْمَعُ - مجازية ، والمعنى نزل الدمع من عينى رسول الله صلى الله عليه وسلم (سعد) هو ابن عھادة کما عند الشیخین ( ما هذا البکاء) أی منك (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها) أى الدمعة (رحمة) أى أثر من آثارها ( يضعها) أى الرحمة (الرحماء) جمع رحيم بمعنى الراحم، أى وإنما يرحم الله من عباده من اتصف بأخلاقه ويرحم عباده. قاله الطيبى . وقال العينى: وكلمة ((من)) بيانية، والرحماء بالنصب لأنه مفعول يرحم الله ومن عباده فى محل التصب على الحال من الرحماء . وفيه جواز استحضار ذوى الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم ، وفيه جواز القسم عليهم لذلك ، وفيه جواز المشى إلى التعزية والعهادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة ، وفيه استحباب إبرار القسم انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( لقد رأيته) أى إبراهيم ( يكيد بنفسه) قال العينى. أى يسوق بها من كاد يكيد أى قارب الموت (فدمعت) أى سالت (فقال) رسول الله صلى الله عليه - - ٣٩٩- الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَحْزُونُونَ ». ٢٩ - باب فى النوح ٣١١١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَخبرنا عَبدُ الْوَارِثِ عِنْ أَيُّوبَ عنْ حَفْصَةَ مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَّهَافَا عن النُّهَاحَةِ ». ٣١١٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا مُمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ عن عُمَّدٍ بنِ الْسَنِ بنِ مَعِيَّةَ من أَبِهِ مِن جَدِّهِ عن أبى سَعيدٍ الْذْرِىِّ ل: ((لَمَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاعََّةَ وَالمُسْتَمِعَةَ)). - وسلم ( إذا بك) أى بفراقك (لمحزونون) أى طبعاً وشرعاً. قال ابن بطال وغيره: هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله . قاله الحافظ . قال المنذرى وأخرجه مسلم وأخرجه البخارى تعليقاً . ( باب فى الدوح ) أى هذا باب فى بيان عدم مشروعية النوح . (عن النياحة) أى النوح. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنائى . (عن أبيه) وهو الحسن بن عطية (عن جده) أى جد محمد وهو عطية العوفى (النائحة) يقال ناحت المرأة على المهت إذا ندبته أى بكت عليه وعددت محاسنه. وقيل الفوح بكاء مع صوت والمراد بها التى تنوج على الميت أو على - - ٤٠٠ - ٣١١٣ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِ عن عَبْدَةَ وَأَبِى مُعَاوِيَهَ الَعَنَى عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن ابنِ عُمَّرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ الَّيِّتَ لَيُعَذِّبُ بِسُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيٍْ، فَذَ كَرَ ذَلِكَ لِمَائِشَةَ فَقالَتْ: وَهَلْ تَعْنَى ابْنَ ◌ُمَرَ، إِنََّ مَرَّ القَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى قَبْرِ فقال: إِنَّ - ما فاتها من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه فى الحديث وأما التى تنوح على معصيتها فذلك نوع من العبادة ( والمستمعة ) أى التى تقصد السماع ويعجبها، كما أن المستمع والمغتاب شريكان فى الوزر، والمستمع والقارئ مشتركان فى الأجر. قاله القارى . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن الحسن بن عطية العوفى عن أبيه عن جده وثلاثتهم ضعفاء . (إن الميت ليعذب إلخ) قال النووى فى شرح مسلم: وفى رواية ((ببعض بكاء أهله عليه)) وفى رواية ((ببكاء الحى)) وفى رواية ((يعذب فى قبره بما - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة واستدركتها ، ووهمت فيه ابن عمر . والصواب مع ابن عمر ، فإنه حفظه ولم يتهم فيه. وقد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم أبوه عمر بن الخطاب ، وهو فى الصحيحين ، وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة، كما أخرجا فى الصحيحين عن ابن عمر قال ((لما طعن عمر أغمى عليه ، فصيح عليه ، فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الميت ليعذب ببكاء الحى؟)). وأخرجا أيضاً عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الميت يعذب بما نيح عليه)). وأخرجا فى الصحيحين أيضاً عن أبى موسى قال (( لما أصيب عمر جعل صهيب يقول : وا أخاه ، فقال له عمر: يا صهيب، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليعذب ببكاء الحمى؟)). 1