النص المفهرس
صفحات 361-380
- ٣٦١- ٧ - باب فى فضل العيادة على وضوء ٣٠٨١ - حدثنا عُمَّدُ بن عَوْفِ الطَّائِىُّ أخبرنا الرَّبِيعُ بن رَوْحٍ بِنُ خُلَيْدٍ أخبرنا عُمَّدُ بن خَالِدٍ قال أخبرنا الْفَضْلُ بن دَلْهَمَ الْوَاسِطِىُّ عن ثَبِتٍِ الْبُنَائِيُ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءِ وَمَادَ أََهُ المُسْلِمَ مُخْتَسِبً بُوعِدَ مِنْ جَهَمَ مَسِيرَةً سَبْعِينَ خَرِيفاً. قُلْتُ: يَا أَبَ حْزَةَ وَمَ الْخْرِيفُ؟ قال الْعَمُ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَالَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ الْبِصْرِيُونَ مِنْهُ الْعِيَادَةَ وَهُوَ مُتَوَفِّىٌّ. ( باب فى فضل العيادة ) (فأحسن الوضوء) أى أتى به كاملا ( وعاد أخاه المسلم) قال الطيبي: فيه أن الوضوء سنة فى العيادة لأنه إذا دعا على الطهارة كان أقرب إلى الإجابة. وقال زين العرب: ولعل الحكمة فى الوضوء هنا أن العيادة عبادة وأداء العبادة على وجه الأكمل أفضل ( محتسباً) أى طالباً للثواب لا لغرض آخر من الأسباب (بوعد) ماض مجهول من المباعدة والمفاعلة للمبالغة ( والذى) أى اللفظ الذى (تفرد به) بذلك اللفظ (البصريون) كثابت البنانى البصرى عن أنس، ثم عن ثابت البنانى فضل بن «لهم وهو الواسطى البصرى (منه) من هذا الحديث هذه الجملة الآتية وهى ( العيادة وهو متوضئء) فلم يروها غير أهل البصرة . قال المنذرى. وفى إسناده الفضل بن دلهم بصرى وقيل واسطى . قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث ، وقال مرة : حديثه صالح . وقال الإمام احمد بن حقبل لا يحفظ، وذكر أشياء مما أخطأ فيها ، وقال مرة : ليس به بأس . وقال ابن حبان: كان ممن يخطىء فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ولااقتفى - -٣٦٢- ٣٠٨٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا شُعْبَةُ من الْكَرَ من عَبْدِ اللهِ ابنِ نَافِعٍ عن عَلِيَّ قال: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضً تمسِماَ إلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُ ونَ لَهُ حَقِّى يُضِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِى الْجَنَّةِ وَمَنْ أَتَهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتّى يُمْسِىَ، وَكَنَ لَهُ خَرِيفٌ فى الْنَّةِ». ٣٠٨٣ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً قال أخبرنا الْأَعَشُ عنِ الْسكَ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن أبى لَيْلَى عنْ عَلِيَّ عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْ كَرِ الْخِرِيفَ. قال أبو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورٌ عن الْكَمَ كَا رَوَاهُ شُعْبَةُ. ٣٠٨٤ - حدثنا عُمَانُ بِنُ أَبِى غَيْبَةَ قَالَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْهُورٍ عن الحكمَ عن أَبِ جَعْقَرِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعِ ال وَكَانَ نَافِعٌ غُلاَمَ الْسَنِ بِنِ عَلىّ قال جَاءَ أَبو مُوسَى إِلَى الْحَسَنِ بنِ عَلِىَّ يَعُودُهُ. - أثر العدول فيسلك به سفنهم فهو غير محتج به إذا انفربه انتهى . (ممسياً) أى فى وقت المساء (ومن أتاه) أى المريض (مصبحاً) أى وقت الصبح ( وكان له) أى العائد (خريف فى الجنة) أى بستان . قال المنذرى: والحديث موقوف. وقال أبو داود: وأسعد هذا عن على من غير وجه محمح عن النبى صلى الله عليه وسلم . (لم يذكر الخريف) أى لم يذكر الأعمش لفظ الخريف (ورواه منصور من الحكم) أى بذكر الخريف كما رواه شعبة . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة) قال المزى فى الأطراف: حديث عثمان عن - -٣٦٣ - قالَ أُبُو دَاوُدَ: وَسَقَ مَعْنَى حَدِيثٍ شُعْبَةً . قال أبو داودَ: أُسْنِدَ هذَا عَنْ عَلِىِّ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَحِيحٍ. - جرير فى رواية أبى الحسن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى . والحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره . وقال المنذرى فى الترغيب: وعن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف فى الجنة)) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وقدروى عن على موقوفاً انتهى . ورواه أبو داود موقوفاً عن على ثم ساق لفظ الموقوف ثم قال ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجه مرفوعاً وزاد فى أوله (( إذا عاد المسلم أخاه مشى فى خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة)) الحديث وليس عندهما وكان له خريف فى الجنة. ورواه ابن حبان فى صحيحه مرفوعاً أيضاًولفظه ((مامن مسلم يعود مسلماً إلا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه فى أى ساعات النهار حتى يمسى وفى أى ساعات الليل حتى يصبح. ورواه الحاكم مرفوعاً بنحو الترمذى وقال صحيح على شرطهما وقوله فى خرافة الجدة بكسر الخاء أى فى اجتناء ثمر الجنة يقال خرفت النخلة أخرفها ، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من التمر هذا قول ابن الأنبارى انتهى كلام المنذرى . - ٣٦٤ - ٨ - باب فى العيادة مراراً ٣٠٨٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُصَيْرٍ عنْ هِشَمِ بن عُرْوَةَ عن أَ بِيهِ عنْ عَائِشَةَ الَتْ: ((لَمَّا أُصِيبَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍيَوْمَ الَخْنْدَقِ رَمَهُ رَجُلٌّ فى الْأَكْتَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَيْفَةٌ فى المَسْجِدِ لِعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ ». ( باب فى العيادة مراراً) (يوم الخندق) ويسمى الأحزاب (رماه رجل) بيان أصيب (فى الأ كمل) على وزن الأفعل بفتح العين عرق فى وسط الذراع. كذا فى النهاية ويقال له فى الفارسية رك هفت اندام ( فضرب عليه ) أى على سعد ( رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة فى المسجد) وعند أبى نعيم الأصبهافى ((ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم خباء فى المسجد ومعنى ضرب خيمة أى نصب خيمة وأقامها على أوتاد مضروبة فى الأرض . والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. قاله الوينى ( ليعوده) أى ليعود النبى صلى الله عليه وسلم سعداً (من قريب) وفى الحديث جواز سكنى المسجد للعذر ، وفيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره من يهمه أمره ينقل المريض إلى موضع يخف عليه فيه زيارته ويقرب منه. قاله العينى . وقال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم . -٣٦٥ - ٩ - باب العيادة من الرمد ٣٠٨٦- حدثنا مُبْدُ اللهِ بنُ محُمَّدِ النَّفَيْلِيُّ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مُمَِّ مِنْ يُؤنُسَ بنِ أَبِى إِسْحَاقَ عن أَبِيدِ من زَيْدِ بِن أَرْقَمَ قَالَ عَادَ ◌ِىِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ وَجَعَ كَانَ بِعَيْفَىِّ)). ( باب العيادة من الرمد ) أى بسبب الرمد. والرمد بفتح الراء والمهم ورم حار يعرض فى الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر ، وسببه انصباب أحد الاخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام، أو إلى العين أحدث الرمد ، أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الحنان بالخاء المعجمة والفون أو إلى الصدر أحدث النزلة ، أو إلى القلب أحدث الشوصة، وإن لم ينحدر وطلب نفاذاً فلم يجد أحدث الصداع . قاله الحافظ فى الفتح ( عادنى) من العيادة يقال عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله ( من وجع كان - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وفى هذا رد على من زعم أنه لا يعاد من الرمد . وزعموا أن هذا لأن العواد يرون فى بيته مالا يراه هو . وهذا باطل من وجوه . أحدها : هذا الحديث . الثانى : جواز عيادة الأعمى . الثالث : عيادة المغمى عليه ، وقد جلس النبى صلى الله عليه وسلم فى بيت جابر فى حال إغمائه حتى أفاق ، وهو صلى الله عليه وسلم الحجة . وهذا القول فى كراهة عيادة المريض بالرمد إنما هو مشهور بين العوام فتلقاه بعضهم عن بعض . - ٣٦٦ - - بعينى) فيه استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفاً كالصداع ووجع الفرس وأن ذلك عيادة. قال الحافظ فى الفتح: قال بعضهم بعدم مشروعية العيادة من الرمد، ويرده هذا الحديث، وصححه الحاكم، وهو عند البخارى فى الأدب المفرد وسياقه أتم. وأما ما أخرجه البيهقى والطبرانى مرفوعاً ((ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس)) فصحح البيهقى أنه موقوف على يحيى بن أبى كثير . انتهى ملخصاً . وفى الأزهار شرح المصابيح فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفاً، وأن ذلك عيادة حتى يحوز بذلك أجر العيادة . وروى عن بعض الحنفية أن العيادة فى الرمد ووجع الضرس خلاف السنة والحديث يرده، ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وقد ترجم عليه أبو داود فى سننه فقال باب العيادة من الرمد ثم أسند الحديث والله الهادى انتهى . قال بعض الحنفية رداً عليه: إن ترجمة أبى داود لا تكون حجة على غيره انتهى . قلت: بلى ترجمة أبى داود حجة على غيره من حيث أنه أورد فى الباب حديثاً مرفوعاً صحيحاً فلا يكون قول الحنفية الخالف الحديث الصحيح حجة على أحد. وحديث الباب سكت عنه المنذرى، وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين قال وله شاهد سميح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال عاد النبى صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم من رمد كان به . -٣٦٧- ١٠ - باب الخروج من الطاعون ٣٠٨٧ - حدثنا الْقَعْفَيُ عنْ مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبْدِ الْحِيدِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنِ زَيْدٍ بِنِ الْطَّبِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ الخَارِثِ ابنِ نَوْفَلٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عِبَّاسٍ قَالَ عَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنِ مَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((إِذَا سَمِثُمْ بِدٍ بِأَرْضٍ فَلاَ تُقْدِمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهِاَ فَلَا تَخْرُ جُوا فِرَاراً مِنْهُ يَعْنِى الطَّاعُونَ)). ( باب الخروج من الطاعون ) (إذا سمعتم به) أى بالطاعون كما فى رواية أخرى (بأرض) أى إذا بلغكم وقوعه فى بلدة أو محلة ( فلا تقدموا عليه) بضم الهاء من الإقدام ويجوز فتح التاء والدال من باب سمع . قال الزرقانى فى شرح الموطأ لا تقدموا بفتح أوله وثالثه وروى بضم الأول وكسر الثالث انتهى. وفيرواية أخرى ((فلا تدخلوا عليه)) أى يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جراءة على خطر وإيقاع للمفس فى التهلكة والشرع ناءعن ذلك، قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (وإذا وقع) أى الطاعون (وأنتم) أى والحال أنم ( بها) بذلك الأرض (فراراً) أى بقصد الفرار ( منه ) فان ذلك حرام لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع ، - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : .. والصواب فى ذلك: مادل عليه النص : أنه لا ينبغى القدوم على الأرض التى هو بها، فان ذلك تعرض البلاء، وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن تمنى لقاء العدو، وإذا وقع فى أرض هو فيها، فإنه لا ينبغى له أن يفر منه بالخروج منها ، وإن ظن فى ذلك نجاته ، بل ينبغى له أن يصبر ، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى العدو (( وإذا لقيتموه فاصبروا)) لا سيما والطاعون قد جاء (( أنه وخز أعدائنا من الجن)) فالطاعون کالطعان ، فلا ينبغى الفرار منهما ولا تمنى لقائهما - ٣٦٨ - - والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد فراراً بل خرج لنجو حاجة لم يحرم . قالة المناوى فى التيسير (يعنى الطاعون) الطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ، وإذا أصابة الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهرى . وقال الخليل: الطاعون الوباء . وقال صاحب النهاية : الطاعون المرض العام الذى يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان . وقال أبو بكر بن العربى: الطاعون الوجع الغالب الذى يطفىء الروح كالذبحة سمى بذلك لعموم مصابة وسرعة قتله . وقال أبو الوليد الباجى: هو مرض بعم الكثير من الناس فى جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكونمرضهم واحداً بخلاف بقية الأوقات، فتكون الأمراض مختلفة. وقال عياض: أصل الطاعون القروح الخارجة فى الجسد، والوباء عموم الأمراض فسميت طاعوذاً لشبهها بها فى الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعوناً . وقال الدووى: هو بثر وورم مؤلم جداً يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقىء ، ويخرج غالباً فى المراق والآباط ، وقد يخرج فى الأيدى والأصابع وسائر الجسد . وقال جماعة من الأطباء منهم أبو على بن سينا: الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتالا محدث فى المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة . قاله الحافظ فى الفتح. والمراد بالطاعون المذكور فى الحديث الذى ورد فى الحرب عنه الوعيد هو الوباء وكل موت عام . قال الخطابى فى قوله عليه السلام ((لا تقدموا عليه)) إثبات الحذر والنهى عن التعرض للتلف، وفى قوله عليه السلام لا تخرجوا فراراً معه إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم، والإخر تفويض وتسليم انتهى . -. - ٣٦٩ - - وقال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم مطولا ، واختلف السلف فى ذلك فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر. وعن عائشة قالت هو كالقرار من الزحف . ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها ، وروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ . وروى عن أبى موسى الأشعرى ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاءون . وروى عن عمرو بن العاص نحوه . وقال بعض أهل العلم : لم يده عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن يصيبه غير ما كتب عليه، أو يهلك قبل أجله لكن حذار الفتنة على الحى من أن يظن أن هلاك من هلك لأجل قدومه، ونجاة من نجا لفواره ، وهذا نحو نهيه عن الطيرة والقرب من المجذوم مع قوله ((لا عدوى)). وقد روى عن ابن مسعود أنه قال: الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار ، أما الفار فيقول فررت فنجوت ، وأما المقيم فيقول أقت فمت انتهى كلام المنذرى . وأخرج مالك والشيخان من طريقه عن أسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الطاعون رجز أرسل على طائفة من بنى اسرائيل أو على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه . وأخرج الشيخان من حديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((الطاعون شهادة لكل مسلم)). وأخرج البخارى عن عائشة قالت « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاءون فقال كان عذاباً يبعثه الله على من كان قبلكم نجعله الله رحمة - (٢٤ - عون المعبود ٨) - ٣٧٠ - ١١ - باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة ٣٠٨٨ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا مَكَّىُّ بنُ إِبْرَاهَمَ أخبرنا الْجَمَيْدُ عن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَهَاَ قَالَ ((اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُودُنِى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَ ◌ِ ثُ مَسَحَ صَدْرِى وَبَطْفِى ثُمَّقال اللّهُمَّ اشْفِ سَعْدَاً وَأَنْسِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ » . ٣٠٨٩ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ قَالَ أخبرنا سُفْيَانُ عن مَنْصُورٍ عن أبِى وَائِلٍ عنْ أَبِى مَوَسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم : (( أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُدُوا الَرِيضَ وَفُكُّوا أْمَانِى )» . - للمؤمنين ، ما من عبد يكون فى بلد فيكون فيه فيمكث لا يخرج صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد)) ويجىء بعض الروايات بعد الأبواب. (باب الدعاء للمريض بالشفاء عدد العيادة) (اشتكيت) أى مرضت (اللهم اشف سعداً) فيه الترجمة (وأتممم له هجرته) قال العينى: إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضاً وخاف أن يموت فى موضع هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى أتم منه انتهى (أطعموا الجائع ) أى المضطر والمسكين والفقير (وعودوا المريض) قال الحافظ : قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير ، ويحتمل أن يكون الندب للحث على التواصل والألفة. وجزم الداودى بالأول فقال هى فرض يحمله بعض الناس عن بعض . وقال الجمهور: هى فى - - ٣٧١ - قالَ سُفْيَانُ: وَالْعَافِى الْأَسِهِرُ. ١٢ - باب الدعاء للمريض عند العيادة ٣٠٩٠ - حدَّتنا الرَّبِيعُ بنُ يَحْسَى أخبرنا شُعْبَةُ أخبرنا يَزِيدُأُبُو خَالِدٍ عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍوٍ عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ منِ ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فقالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ : أَسْأَلُ اللّهَ اْعَظِمَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ ، إِلاَّ عَفَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ المَرَضِ » . - الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب فى حق بعض دون بعض. وعن الطبرى: تتأكد فى حق من ترجى بركته ونسن فيمن تراعى حاله ، وتباح فيما عدا ذلك انتهى ( وفكوا العانى) أى الأسير، وفكه تخليصه بالفداء أى أخلصوا الأسير المسلم فى أيدى الكفار أو المحبوس ظلماً . والحديث أخرجه البخارى فى كتاب الأطعمة والنكاح وكتاب المرضى ، وأخرجه النسائى والله أعلم. ( باب الدعاء للمريض عند العيادة) ( من عاد مريضاً) أى زاره فى مرضه (لم يحضر أجله) صفة المريض (فقال) أى العائد (عنده) أى المريض (أسأل الله العظيم ) أى فى ذاته وصفاته (أن يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان ( إلا عافاه الله) قال السندى : كأن كلمة إلا مبنى على أن التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله ، أو أن كلمة من للاستفهام الإنكارى فيرجع إلى معنى النفى كقوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وقوله تعالى ( من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه) انتهى . قلت : وفى بعض الروايات كما فى المشكاة بلفظ ((ما من مسلم يعود مسلماً فيقول سبع مرات)) - - ٣٧٢ - ٣٠٩١ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ الرَّمَلِيُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن حُبِىِّ ابنِ عَبْدِ اللهِ عن أبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُلِيِّ عن ابنِ عَمْرٍ وقال قال النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ: الَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ ، بَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا أَوْ يَمْشِ لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ )). - - الحديث . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: حسن" غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمر انتهى. وفى إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالانى، وقد وثقه أبو حاتم الرازى وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذرى. وأيضاً أخرجه ابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين . ( ينكأ) بفتح الياء فى أوله وبالهمزة فى آخره مجزوماً أى يجرح (لك عدواً) أى الكفار أو إبليس وجنوده ، ويكثر فيهم النكاية بالإيلام وإقامة الحجة والإلزام بالجزم . وروى بالرفع بتقدير فهو ينكأ من الفكا بالهمز من حد منع ومعناه الخدش، ويذكى من الفكاية من باب ضرب أى التأثير بالقتل والهزيمة . ذكره بعض الشراح، لكن الرسم لا يساعد الأخير. وفى الصحاح : فكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها . وفى النهاية: نكيت فى المد وأنكى نكاية فأناناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقعل فوهموا لذلك وقد يهمز. قال الطوبى: يفكأ مجزوم على جواب الأمر ويجوز الرفع أى فإنه يشكأ . وقال ابن الملك: بالرفع فى موضع الحال أى يغزو فى سبيلك ( أو يمشى) بالرفع أى أو هو يمشى قال ميرك: وكذا ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر وعلى تقدير الجزم فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر (لك) أى لأمرك وابتغاء وجهك (إلى جنازة) أى اتباعها للصلاة لما جاء فى رواية ابن السرح ((إلى صلاة)) - - ٣٧٣ - قال أَبُو دَاوُدَ وَقال ابنُ السَّرْحِ: إِلَى صَلاَةٍ. ١٣ - باب كراهية تمنى الموت ٣٠٩٢ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلاَلٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عِن عَبْدِ الْعَزِيزِ ابنِ صُهَيْبٍ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : (( لا يَدْعُوَنَّ أَحَدُ كُ بِلَوْتِ لِضُرّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِقُلْ: الَهُمْ أَحْيِى مَا كَانَتِ الْخِيَةُ خَيْراً لِىِ، وَتَهْنِ إِذَا كَانَتِ الْوَفَةُ خَيْراً لِ)) . - وهذا توسع شائع. قال الطيبي: ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول كدح فى إنزال العقاب على عدو الله، والثانى سعى فى إيصال الرحمة إلى ولى الله . والحديث سكت عنه المنذرى، وأخرجه ابن حبان والحاكم. كذا فى المرفاة ( قال ابن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله المصرى الفقيه شيخ المؤلف . (باب كراهية تمنى الموت) (لا يدعون أحدكم بالموت) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموماً (لفر) بضم الضاد وتفتح قاله القارى (نزل به ) أى بأحدكم ( ولكن لمقل) هذا يدل على أن النهى عن تمنى الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة، لأن فى التمنى المطلق نوع اعتراض ومراغمة القدر المحتوم ، وفى هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء. قاله الحافظ فى الفتح ( ما كانت الحياة خيراً لى) أى من الموت وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية، والأزمنة خالية من الفتنة والحنة ( وتوفى إذا كانت الوفاة خيراً لى) أى من الحياة. قال الحافظ فى الفتح : عبر فى الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة - - ٣٧٤ - ٣٠٩٣ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ - يَعنى الطَّيَالِسِيُّ - أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( لا يَتَنِّيَنَ أَحَدُ كُمُ المَوْتَ)) فَذَ كَرَ مِثْلَهُ. - فمن أن يأتى بالصيغة المقتضية للانصاف بالحياة ، ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتى بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينياً أو دنيوياً انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. قال بعضهم: قول النبى صلى الله عليه وسلم عند موته اللهم ألحقنى بالرفيق الأعلى تمن للموت ، وقد تمنى الموت عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وذلك معارض يعنى لأحاديث النهى عن تمنى الموت . وأجاب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن علم أنه ميت فى يومه ذلك واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم، وقول عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض فى حتى يخير ، فلما سمعته يقول الرفيق الأعلى علمت أنه ذاهب. قال وأما حديث عمر وعلى ففيهما بهان معنى نهيه عليه السلام عن تمنى الموت وأن المراد بذلك إذا نزل بالمؤمن مرض أو ضيق فى دنياه فلا يتمنى الموت عند ذلك، فإذا خشى أن يصاب فى دينه خمباح له أن يدعو بالموت قبل مصابه بدينه ، ولا يستعمل عمر هذا المعنى إلا أنه خشى عند كبر سنه وضعف قوته أن يعجز عن القيام بما افترض الله عليه من أمر الأمة، فأجاب الله دعاءه وأماته بأن قتل انسلاخ الشهر. وكذلك خشى على رضى الله عنه من سأمته لرعيته وسأمتهم له . وقد سأل عمر بن عبد العزيز الوفاة لنفسه حرصاً على السلامة من التغيير رضى الله عنهم انتهى كلام المنذرى . -٣٧٥ - ١٤ - باب فى موت الفجأة ٣٠٩٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْيَى عن شُعْبَةَ عن مَنْصُورٍ من ◌َمِهِمِ ابنِ سَةَ، أوْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ من عُبَيْدِ بنِ خالِدِ السُّلِىِّ - رَجُلٌ مِنْ أَمْحَبِ النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال مَرَّةً عن النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ قال مَرَّةً عن عُبَيْدٍ قال: ((مَوْتُ الْفُجَأَةِ أَخْذَةُ أَنِفٍَ ». ( باب فى موت الفجأة) بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد أى الموت بغتة قاله السندى . (أو سعد بن عبيدة) هذا شك من شعبة أى روى منصور عن تميم أوسعد ( رجل) خبر مبتدأ محذوف أى هو رجل يعنى عبيد بن خالد . قال الحافظ : قال البخارى: له صحبة وأخرج له أحمد وأبو داود والنسائى والطيالسى، وروى عنه أيضاً سعد بن عبيدة وتميم بن سلمة وشهد صفين مع على . قاله ابن عبد البر انتهى مختصراً ( قال مرة) أى مرفوعاً ( ثم قال مرة ) أخرى أى موقوفاً على الصحابى . قال الحافظ المنذرى : وقد روى هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبى هريرة وعائشة وفى كل منها مقال . وقال الأردى: ولهذا الحديث طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلامه. وحديث عبيد هذا أخرجه أبو داود ورجال إسناده ثقات والوقف فيه لا يؤثر ، فإن مثله لا يؤخذ بالرأى ، وكيف وقد أسنده مرة الراوى والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذرى (موت الفجأة) بضم الفاء مداً وبفتحها ومكون الجيم قصراً قال ابن الأثير فى النهاية : يقال فجئه الأمر وفجأة فجاءة بالضم والمد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بفتة من غير تقدم سبب، وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون - -- ٣٧٦ - ١٥ - باب فى فضل من مات بالطاعون ٣٠٩٥ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جاٍِ ابنِ عَتِيِكٍ من عَتِيِكِ بنِ الْحَارِثِ بنِ عَتِكٍ - وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمَِّ - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَُّ جَابِرَ بِنَ عَتِكٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ - الجيم من غير مذ انتهى . ثم الموت شامل للقتل أيضاً إلا الشهادة (أخذة اسف) بفتح السين وروى بكسرها وفى مشكاة المصابيح زاد البيهقى فى شعب الإيمان ورزين فى كتابه ((أخذة الأسف للكافر ورحمة للمؤمن)) قال فى النهاية: حديث موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر أى أخذة غضب أو غضبان يقال اسف بأسف اسفا فهو أسف إذا غضب انتهى. وفى القاموس : الأسف محركة أشد الحزن أسف كفرح وعليه غضب . وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال ((راحة المؤمن وأخذة أسف للكافر)) ويروى أسف ككتف أى أخذة سخط أو ساخط. وقال على القارى: قالوا روى فى الحديث الأسف بكسر السين وفتحها ، فالكسر الغضبان والفتح الغضب أى موت الفجأة أثر من آثار غضب الله فلا يتركه ليستعد لمعاده بالتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون كفارة لذنوبه انتهى. وقال الخطابى: الأسف الغضبان آسفونا أغضبونا. ومن هذا قوله تعالى ﴿ فلما آسفونا انتقمنا منهم) ومعناه والله أعلم أنهم فعلوا ما يوجب الغضب عليهم والانتقام منهم . ( باب فى فضل من مات بالطاعون ) ( وهو) أى عتيك بن الحارث (أبو أمه) بدلا من الجد، والضمير المجرور لعبد الله بن عبد الله ( إنه ) أى عتيك بن الحارث ( أخبره ) الضمير المنصوب يرجع إلى عبد الله بن عبد الله (أن عمه) أى امتيك بن الحارث ( جابر بن - - ٣٧٧ - رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَلَمْ يُحِبْهُ، الاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَال: غُلِمْفَ عَلَيْكَ يَا أَبَ الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابنُ عَتِكٍ يُسْكِنُهُنَّ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ . قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: المَوْتُ. قالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللهِ إِنْ كُفْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًاً فإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَاتَعَدُّونَ الشَّهَدَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلَ فى سَبِيلِ اللهِ. قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الشَّهَدَةُ - عتيك) بدل من العم أخبر الضمير المنصوب يرجع إلى عتيك بن الحارث (فوجده قد غلب) أى وجد النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله مغلوباً غلب عليه أمر الله تعالى ودنا من الموت (( فصاح به) أى صرخ به ( فاسترجع) أى قال إنا لله وإنا إليه راجعون (وقال) النبى صلى الله عليه وسلم (غلبنا عليك) يعنى أنا نريد حياتك لكن تقدير الله تعالى غالب ( فإذا وجب ) أى مات . قال الخطابى : أصل الوجوب فى اللغة السقوط. قال الله تعالى ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها﴾ وهى أن تمهل فقسقط، وإنما يكون ذلك إذا زهقت نفسها. ويقال الشمس إذا غابت قد وجبت الشمس (قالت ابنته) أى عهد الله بن ثابت (والله إن) مخففة من المنقلة ( فإنك قد كنت) خطاب اعبد الله (قضيت جهازك) أى أعددت أسباب الجهاد وجهزت له. قال فى المصباح : جهاز السفر أهبته وما يحتاج إليه فى قطع المسافة بالفتح وبه قرأ السبعة فى قوله تعالى (فلما جهزهم بجهازم) والكسر لغة قليلة (أجره) أى عبد الله (على قدر - -٣٧٨ - سَبْعٌ سِوَى الْفَتْلِ فِى سَبِيلِ اللهِ: المَطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ [الْغَرِيقُ] شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجِنْبِ شَهِيدٌ، وَلَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْخَرِيقِ [الْحَرْقِ] شَهيدٌ ، وَالَّذِى يَمُوتُ تَحْتَ أْهَدْمِ شَهيدٌ، وَالَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدٌ)) . - نيته) أى عبد الله (الشهادة سبع) أى الحكمية (سوى القتل فى سبيل الله) أى غير الشهادة الحقيقية (المطعون) هو الذى يموت بالطاعون (والغرق شهيد) إذا كان سفره طاعة ( وصاحب ذات الجنب ) وهى قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك، ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال ، وهى فى النساء أكثر قاله القارى ( والمبطون) من إسهال أو استسقاء أو وجع بطن (وصاحب الحريق ) أى المحرق وهو الذى يموت بالحرق ( تحت الهدم) أى حائط ونحوه. قال القارى: الهدم بفتح الدال ويسكن ( والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم ويكسر وسكون الميم قاله القارى . قال الخطابي: معناه أن تموت وفى بطنها ولد انتهى . وقال فى النهاية : أى تموت وفى بطنها ولد، وقيل التى تموت بكراً، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور ، وكسر الكسائى الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شىء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. وقال النمرى: رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا فى إسناده ومقنه . وقال غيره صحيح من مسند حديث مالك . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد - - ٣٧٩ - - فى سبيل الله)) وفى رواية ((من قتل فى سبيل الله فهو شهيد، ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد )) انتهى كلام المنذرى . ولفظ أحمد فى مسنده من حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً ((إن فى القتل شهادة ، وفى الطاعون شهادة ، وفى البطن شهادة ، وفى الغرق شهادة ، وفى النفساء يقتلها ولدها جمعاً شهادة)). قال فى الترغيب: رواته ثقات. وقوله جمعاً مثلثة الجيرساكنة الميم أى ماتت وولدها فى بطنها، يقال ماتت المرأة بجمع إذا ماتت وولدها فى بطنها ، وقيل إذا ماتت عذراء أيضاً انتهى . وعن أبى عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أتانى جبر ئيل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتى ورجز على الكافر)» رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون واله المنذرى . وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تغنى أمتى إلا بالطعن والطاعون . قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال غدة كفدة البعير ، والمقيم بها كالشهيد، والفار منه كالفار من الزحف)) رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى . ولفظ البزار ((قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناء فما الطاعون ؟ قال يشبه الدمل يخرج فى الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالهم وهو لكل مسلم شهادة)» قال المنذرى: أسانيد الكل حسان . وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى الطاعون (( الفار منه كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد)) أخرجه أحمد بإسناد حسن . قاله المنذرى . - ٣٨٠- ١٦ - باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته ٣٠٩٦ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ أنبأنا ابنُ شِهَبٍ أخبر نى ◌ُمَرُ بنُ جَارِيَّةَ الثّقَفِىُّ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَسْحَابٍ أَبِى هُرِيْرةَ من أَبِى هُرِيْرةَ قال: ((ابْتَعَ بَنُو الْحَارِثِ بنِ عَمِرِ بنِ فَوْفَلِ خُبَيْباً، وكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْخَارِثَ بنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَبِثَ [فَجَسَ] خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً حَتّى أَجَعُوا لِقَتِْهِ ، فَاسْتَعَارَ مِنَ ابْنَةِ الحَارِثِ مُوسَّى يَسْتَحِدُ بِهَا، فَأَعَرَتْهُ، فَدَرَجَ بُفِىٌّ لَا وَهِىَ غَافِلٌِّ حَتّى أَتَتْهُ فَوَجَدَتَهُ ( باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته ) ( خبيب) هو ابن عدى بن مالك بن عامر الأنصارى الأوسى شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأورد ابن الأثير بإسناده إلى أبى هريرة قال ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عيناً وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدّة بين عسفان ومكة ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنى لحيان ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى الموضع المرتفع من الأرض فأحاط بهم القوم ، فقالوا انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل مشكم أحداً ، فقال عاصم أما أنا فوالله لا أنزل فى ذمة كافر ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق فيهم خبيب الأنصارى وزيد بن الدئنة إلى أن قال وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدفنة حتى باعوها بمكة بعد وقعة بدر)). وفيه أيضاً فقالت ابنة الحارث والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب والله لقد وجدته يأكل قطفاً من عنب فى يده وإنه لموثق فى الحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خهيباً ( فاستعار) أى خبيب (مُوسَى) هى آلة الحلق (يستعد بها) أى يحلق بالموسى ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن خبيهاً -