النص المفهرس
صفحات 321-340
- ٣٢١- نَبِىّ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا: يَانَبِىّ اللهِ أَسْلَمْنَا وَأَتَيْنَا صَخْراً لِيَدْفَعَ إلَيْنَاَ مَاءَنَا فَأَتَى عَلَيْنَا، فَدَعَهُ [ فَأَتَاهُ ] فقال: يَا صَخْرُ إِنّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا . أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءُهُمْ، فَادْفَعْ إلى الْقَوْمِ ماءُهُمْ ، قال: نَعَمْ يَا نَبِىِّ اللهِ، فَ أَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَغَيِّرُ عِنْدَ ذَلِكَ خْرَةً حَياء مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ الْمَاءِ ». - دفع الماء اليهم قال الخطابى يشبه أن يكون أمره برده الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه ولذلك كان يظهر فى وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن ماله فإنه يكون فيئاً فإذا صار فيئاً وقد ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم فيما بعد ، ولكنه استطاب نفس صخر عنه ثم رده عليهم تألفاً لهم على الإسلام وترغيباً لهم فى الدين والله أعلم . وأما رد المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً كما فعل ذلك فى سبى هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون الأمر فيها بخلاف ذلك لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان السبى والمال والدماء موقوفة على ما يريه الله عز وجل فيهم ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المرأة وأن لا تسبى انتهى. قال المنذرى : صخر هذا هو أبو حازم صخر بن العيلة وهو بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام مفتوحة وتاءتأنيث البجلى الاحمسى عداده فى الكوفيين له صحبة ، والعيلة اسم أمه . وقال أبو القاسم البغوى: وليس لصخر بن العيلة غير هذا الحديث فيما أعلم هذا آخر كلامه . وفى إسناده أبان بن عبد الله بن أبى حازم وقد وثقه يحيى بن معين . (٢١ - عون المعبود ٨) - ٣٢٢ - ٣٠٥٢ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ حدَّثنى سَبْرَةُ بِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ الرَّبِيِعِ الْتَِىُّ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ ((أَنَّ النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَزَلَ فى مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ ثَمْتَ دَوْمَةٍ فَأَقامَ ثَلاَئًا ثُمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَ إنَّ جُهَيْنَةٌ لَحِقُوهُ بِالرَّحْبَةِ فقالَ لَهُمْ: مَنْ أَهْلُ ذِى الَرْوَةِ؟ فقالُوا: بَنُورِفَاعَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، فقالَ: قَدْ أُقْطَمْتُهَا لِبَنِى رِفَاعَةَ، فَقْتَسَمُوها، فَنْهُمْ مَنْ بَاعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَمْتَكَ فَعَلَ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبِهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ مِنْ هُذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَى بِبَعْضِهِ وَلم يُحَدِّثْنِى بِهِ كُلِّهِ ». - وقال الإمام أحمد صدوق صالح الحديث. وقال ابن عدى : وأرجو أنه لا بأس به . وقال أبو حاتم بن حبان البسق: وكان من فش خطؤه وانفرد بالمناكير. ( حدثنى سبرة) بفتح أوله وسكون الموحدة ( فى موضع المسجد) أى من بلاد جهينة ( تحت دومة). قال فى القاموس: الدوم شجر المقل والقبق وضخام الشجر انتهى (وإن جهينة) بالتصغير قهيلة (لحقوه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بالرحبة) أى الأرض الواسعة ( من أهل ذى المروة ) أى أيهم من سكان ذى المروة. قال فى المراصد : ذو المروة قرية بوادى القرى. قال ووادى القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى انتهى (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (قد أقطعتها ) أى قرية ذى المروة (ثم سألت ) الظاهر أن هذا مقول ابن وهب (أباه) أى أبا سبرة (عبد العزيز) بدل من أباه. والحديث سكت عنه المعذرى . - - ٣٢٣- ٣٠٥٣ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَحْسَى - يَعَنِ ابْنَ آدَمَ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيّشٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أُبِههِ عن أسْماءَ بِنْتِ أُرِ بَكْرٍ ((أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلّ)). ٣٠٥٤ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ - المعنى وَاحِدٌ- قالاً أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ حَسَّنَ الْعَنْبَرِىُّ قال حدَّثَنِْى جَدَّقَىَ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا رَ بِيَبَتَىْ قَيْلَةَ بِذْتِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا، أَنَّها أَخْبَتْهُمَا قالَتْ: ((قَدِمْنَا ◌َى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، قالَتْ، تَقَدّمَ صَاحِى - تَعْنى حُرَيْثَ بِنَ حَسَّنَ وَافِدَ بَكْرٍ بنِ وَائِلٍ - فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلاَمِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قال: يارَسُولَ اللهِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنْ تَمِيمٍ بالدّهْنَاءِ أَنْ لايُجَاوِزْهَا إِلَيْنَا مِنْهِمْ أَحَدٌ إلاّ مُسافِرٌ أَوْ يُجَاوِزٌ [ ◌ُجاورٌ] فقالَ - (أقطع الزبير نخلا) قال الخطابي : النخل مال ظاهر العين ظاهر النفع كالمعادن الظاهرة فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذى هو سهمه والله أعلم. وكان أبو اسحاق المروزى يتأول إقطاع النبى صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين الدور على معنى العارية انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى. ( ودحهبة) بمهملة وموحدة مصغرة العنبرية مقبولة من الثالثة (كانتا ربيبتى قيلة ) بالتحتانية الساكنة محابية لها حديث طويل. كذا فى التقريب (وكانت) أى قيلة) جدة أبيهما) الضمير لصفية ودحيبة (أنها) أى قيلة ( صاحبى) يعنى رفيقى ( فبايعه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (عليه وعلى قومه) الضمير فيهما لحديث (بالدهناء موضع معروف ببلاد تميم. قال فى المراصد: بالفتح ثم السكون وفون وألف ممدودة وهى من ديار بنى - -٣٢٤ - اكُتُبْ لَهُ يَاغُلاَمُ بالدَّهْنَاءِ، فَمَا رَأَيْتُهُ قَدْ أُمَّرَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِ وَهِىَ وَنِى وَدَارِى، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنّهُ لم يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ إِنَّا هُذِهِ الدِّهْنَاءِ عِنْدَكَ مُفِيَّدُ الْمَلِ وَمَرْعَى الََّْ وَنِسَاءُ بَنْ تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذُلِكَ، فَقَالَ أَمِْكْ يَ غُلاَمُ صَدَقَتِ المِسْكِنَةُ المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمُ [ يَسَمُهُاَ] المَاءِ وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنُونَ [ وَيَتَوَنَانِ ] عَلَى الْمُتَأْنِ » . - تميم وهى من أكثر بلاد الله كلاً مع قلة أعداد مياه التهى (لا يجاوزها) أى الدهناء يعنى بالتصرف عليها ( إلا مسافر أو مجاوز) يعنى لابد من مجاوزتهما لكن لا تصرفا بل مروراً ( فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أ كتب له) أى لحريث ( فلما رأيته) هذا مقول قيلة ( قد أمرله ) أى لحريث ( بها) أى بالدهناء ( شخص بى) على بناء المفعول يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص كأنه رفع من الأرض لقلقه وانزعاجه كذا فى فتح الودود ( وهى) أى الدهناء ( السوية من الأرض) سواء الشىء وسطه وأرض سواء سهلة أى مستوية يقال مكان سواء أى متوسط بين المكانين كذا فى الصحاح والنهاية . والمعنى أن حريثاً لم يسألك الأرض المتوسطة بين الأنفع وغير الأنفع بل إنما سألك الدهناء وهى أرض جيدة ومرعى الجمل ولا يستغنى عن الدهناء لمن سكن فيها لشدة احتياجه إليها فكيف تقطعها لحريث خاصة، وإنما فيها منفعة عامة لسكانها (مقيد الجمل ) على وزن اسم المفعول أى مرعى الجمل ومسرحه فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه فى طلب المرعى فكأنه مقهد هناك . وفيه من الفقه أن المرعى لا يجوز اقتطاعه وأن الكلا بمنزلة الماء لا يمنع. قاله الخطابى ( المسكينة) هى قيلة ( يسعهم الماء والشجر) وفى بعض النسخ يسعهما بصيغة التثنية . - - ٣٢٥- ٣٠٥٥ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشّارِ حدثنى [حدثنا] عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حدثتنى أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ عن أُمِّهاَ سُوَيْدَةَ بِذْتٍ جَابِرِ عنْ أُمَّهَا عَقِيلَةَ بِنْتِ أَشْمَرَ بن مُضَرِّسٍ عنْ أَبيهاَ أَشْتَمَرَ بنَ مُفَرِّسٍ قال: ((أَتَيْتُ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فَبَيَعْتُهُ فَقَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَ [مَآء] لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ . قَالَ فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَدَوْنَ يُتَخَاطُّوْنَ)). قال الخطابي: بأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة (يتعاونون على الفتان ) يروى بالفتح مبالغة من الفتنة وبضم الفاء جمع فاتن . قال الخطابي: يقال معناه الشيطان الذى يفتن الناس عن دينهم ويضلهم ، ويروى الفتان بضم الفاء وهو جماعة الفاتن كما يقال كاهن وكهان . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى مختصراً ، وقال حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان . (أم جنوب بنت نميلة) قال الحافظ : لا يعرف حالها من السابعة انتهى. قال ابن الأثير : ميلة بضم النون ( عن أمها ) الضمير يرجع إلى أم جنوب ( سويدة بنت جابر) بدل من أمها . قال فى التقريب: لا تعرف من السادسة (عقيلة) بفتح العين .- كبراً قاله ابن الأثير (أسمر بن مضرس ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة صحابى ( إلى مالم يسبقه) الضمير المنصوب لمن وما موصولة أى من الماء والكلاً والحطب وغيرها من المباحات . وفى بعض النسخ ماء (فهو له) أى ما أخذ صار ملكا له دون ما بقى فى ذلك الموضع فإنه لا يملكه ( يتعادون) أى يسرعون، والمعاداة الإسراع بالسير (يتخاطون) أى كل منهم يسبق صاحبه فى الخط وإعلام ماله بعلامة . كذا فى فتح الودود . - ٣٢٦ - ٣٠٥٦ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَ حدثناً ◌َمَادُ بنُ خَالِدٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَرَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أنَّ النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ فَأَجْرَى فَرَسَهُ حَتّى قَامَ ثُمْ رَفَى بِسَوْطِ فقالَ اْطُوهُ منْ حَيْثُ بَلَغَ الشَّوْطُ ». ٣٧ - باب فى إحياء الموات ٣٠٥٧ - حدثنا عُمَّدُ بن المُثَنَّى أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ أخبرنا أيُّوبُ - وقال فى النيل: المراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط وفى تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء . وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء فى الطاء انتهى : قال فى النهاية: الخطط جمع خطة بالكسر وهى الأرض يختطها الانسان لنفسه بأن يُعَلَّ عليها علامة ويخط عليها خطاً ليُعْلم أنه قد احتازها انتهى. قال المنذرى: غريب، وقال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم بهذا الإسناد حديثاً غير هذا (حضر فرسه) بضم مهملة وسكون معجمة أى عدوها، ونصبه على حذف مضاف أى قدر ماتعد وعدوة واحدة ( حتى قام ) أى وقف فرسه ولم يقدر أن يمشى ( ثم رمى) أى الزبير ( بسوطه) الباء زائدة أى حذفه (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أعطوه) أمر من الإعتداء. وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبى صلى الله عليه وسلم ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن والأراضى وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة . قال المنذرى : فى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال ، وهو أخو عبيد الله بن عمر العمرى . (باب فى إحياء الموات) بفتح الميم هوأرضن لم تزرع ولم تعمر ولاجرى عليها ملك أحد، وإحياؤها - - ٣٢٧- عن مِشَامٍ بِنِ عُرُوَةَ عن أبيهِ عن سَعِيدٍ بِنِ زَيْدٍ من النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَحَْى أَرْضَاً مَيْتَةَ فَهِىَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ)). - مباشرة عمارتها وتأثير شىء فيها . قاله فى المجمع . ( من أحبى أرضاً مهنة) الأرض المهنة هى التى لم تعمر ، شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت . قال الزرقانى: ميتة بالتشديد. قال العراقى. ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث . والمهمة والموات والموتان بفتح الميم والواو التى لم تعمر سميت بذلك تشبيهاً لها بالميتة التى لا ينتفع بها العلم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها انتهى . قال الخطابى. إحياء الموات إنما يكون بحفره وتحجيره وإجراء الماء إليه ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن السلطان أو بغير إذنه ، وذلك أن هذه كلة شرط وجزاء ، فهو غير مقصور على عين دون عين ولا على زمان دون زمان، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء. وقال أبو حنيفة: لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان فى ذلك ، وخالفه صاحباه فقالا بقول عامة العلماء انتهى ( ليس لعرق ظالم) قال الخطابي: هو أن يغرس الرجل فى غير أرضه بغير إذن صاحبها أو يبنى فى أرض غيره بغير إذنه فإنه يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه انتهى . وفى النهاية: هو أن يجىء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض. والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أى الذى عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالماً والحق لصاحبه ، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق انتهى. وفى شرح الموطأ فالظالم صاحب العرق وهو الفارس لأنه تصرف فى ملك الغير انتهى. والعرق بكسر العين وسكون الراء . وقال فى المجمع : - -٣٢٨ - ٣٠٥٨ - حدثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِئِ أخبرنا عَبْدَةُ من محمّدٍ يَعْنِى ابن إِسْحَاقَ عنْ يَحَْ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (مَنْ أَحْبَى أَرْضَمَيْتَةً فَهِىَّلَهُ. وَذَ كَرَ مِثْلَهُ قَالَ: فَلَقَدْ خَبَرَفِى الَّذِى حَدَّتِى هَذَا الْحَدِيثَ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم غَرَسَ أحَدُ هُما نَخْلاَ فِى أَرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الأرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبٌ النّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ تَخْلَهُ مِنْهاَ. قالَ فَلَقَدْرَأَ يْتُهَ إِنّهَ لَتُضْرَبُ أَسُولُهَا بِالْغُؤُوسِ وَإِنَّهَ لَنَخْلٌ مُّ شَى أُغْرِجَتْ مِنْهَاَ)). - والعرق أحد عروق الشجرة وروى بتغويثه بمعنى لذى عرق ظالم ، وظالم صفة عرق مجازاً أو صفة ذى حقيقة وإن روى عرق بالإضافة يكون الظالم صاحب العرق والحق العرق أى مجازاً انتهى (حق) أى فى الإبقاء فيها. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى: حديث حسن غريب وذكر أن بعضهم رواه مرسلا ، وأخرجه النسائى أيضاً مرسلا، وأخرج الترمذى من حديث وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من أحى أرضا ميتة فهى له)) وقال حديث حسن مميح ، وأخرجه النسائى بهذا الإسناد ولفظه ((من أحبى أرضاً ميعة فله فيها أجر وما أكلت العوافى منها فهو صدقة )). ( وذكر مثله) أى مثل الحديث السابق (قال) أى عروة ( فلقد خبرنى) من باب التفعيل ( غرس ) الغرس بالفتح نشاندن درخت من باب ضرب (فقضى) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لتضرب) بصيغة المجهول (أصولها) أى أصول الدخل ( بالفؤس ) جمع فأس وهو بالفارسية تبر (لنخل هم) بضم عين مهملة وتشديد ميم . قال الخطابي: أى طوال واحدها عيم ورجل عميم - - ٣٢٩ - ٣٠٥٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيِّ أخبرنا وَهْبٌ عن أَبِيهِ عن ابنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَلَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَكَانَ الَّذِى حدثنى هذَا ((فقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْحَابِ الَّيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَ كْثَرُظَفِى أَنَّهُ أَبُوسَعِيدٍ اُلْدْرِىٌّ فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ بَضْرِبُ فى أُصُولِ النَّخْلِ)). ٣٠٦٠ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الْآَمُلِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَانَ أخبرنا عبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أنبأنا نَفِعُ بنُ مُمَرَ عن ابن أَبِى مُلَيْكَّةَ عنْ عُرْوَةَ قَالَ ((أَشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى أَنَّ الأرْضَ أَرْضُ اللهِ ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللهِ، وَمَنْ أَحْتَى مَوَاتً فَهُوَ أَحَقُّ بها [ بِهِ] جَاءَنَا بِهِذَا عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ)) . - إذا كان تام الخلق انتهى. وقال فى المجمع : أى تامة فى طولها والتفافها جمع عميمة . ( مكان الذى حدثنى) أى فى موضع لفظ الذى حدثنى المذكور فى الرواية السابقة (هذا) أى هذا الكلام الآتى. والحاصل أنه كان فى الرواية السابقة لفظ فلقد خبرنى الذى حدثفى هذا الحديث أن رجلين إلخ . وفى رواية وهب عن أبيه عن ابن اسحاق هذه عوض ذلك اللفظ لفظ فقال رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وأكثر غظنى أنه أبو سعيد الخدرى أن رجلين إلخ. (فأنا رأيت الرجل) يعنى صاحب النخل . (فهو أحق بها) أى بالموات . وفى بعض النسخ به ، وتأنيث الضمير باعتبار أن المراد به الأرض الميتة وتذكيره باعتبار لفظه (الذين جاءوا بالصلوات) فاعل جاءنا ( عنه ) أى عن النبي صلى الله عليه وسلم: والحديث سكت عنه المنذرى . - - ٣٣٠ - ٣٠٦١ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بِشْرِ أخبرنا سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ عن الْسَنِ مِن سَمُرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أَحَاطَ حَائِظًا عَلَى أَرْضٍ فَعِىَ لَهُ)). ٣٠٦٢ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أَخبرنى مَالِكٌ. قَالَ هِشَمٌ: ((الْعِرْقُ الظَّالِمُ أنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فى أَرْضِ غَيْرِهِ، فَيَسْتَجِقُهَا بِذلِكَ. قال مَالِكٌ: وَالْعِرْقَ الظَّالِمُ كلُّ مَ أُخِذَ وَاحْتُفِرَ وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقّ )). - ( من أحاط حائطاً) أى جعل وأدار حائطاً أى جداراً ( على أرض) أى حول أرض موات ( فهى) أى فصارت تلك الأرض الحوطة (له ) أى ملكا له أى مادام فيه كمن سبق إلى مباح. قال التوربشتى : يستدل به من يرى التمليك بالتحجير، ولا يقوم به حجة، لأن التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء فى شىء ، ثم إن فى قوله على أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء. قال الطبى رحمه الله : كفى به بيانًا قوله أحاط فإنه يدل على أنه بنى حائطاً مانعاً محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبنى حائطاً لحظيرة غنم أو زريبة للدواب . قال النووى رحمه الله: إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ، ولا يكفى نصب سعف وأحجار من غير بناء. كذا فى المرقاة. قال المنذرى: قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة فى سماع الحسن من سمرة . ( قال هشام) وهو ابن عروة ( العرق الظالم أن يغرس إلخ) أى معنى قوله العرق الظالم هو أن يغرس إلخ (ما أخذ) بصيغة المجهول وكذا ما بعده (واحتفر) - - ٣٣١- ٣٠٦٣ - حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارِ أخبرنا وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ عن تَمْرِو ابن يَحْتَ عن الْعَبَّاسِ السَّاعِدِىِّ يَغْفِ ابنَ سَهْلٍ بنِ سَعَدٍ مِن أَبِى مُحَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَبُوكَ [ تَبُوَكاً ] فَلَمَا أَتَى وَادِى الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فى حَدِ يقَةٍ لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَنْهَبِهِ اخْرُصُوا، فَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَةً - الاحتفار زمين كندن (وغرس) فى القاموس : غرس الشجر يغرسه أثبته فى الأرض كأغرسه . قال الزرقانى. تحت قول مالك: وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين، وبه جزم فى تهذيب الأسماء واللغات فقال: واختار مالك والشافعى تنوين عرق ، وذكر نصه هذا ونص الشافعى بنحوه، وبالتدوين جزم الأزهرى وابن فارس وغيرها ، وبالغ الخطابى فغلط من رواه بالإضافة وليس كما قال ، فقد ثبتث ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا ، فالحديث يروى بالوجهين . وقال القاضى عياض: أصل العرق الظالم فى الغرس يغرسه فى الأرض غير ربها ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط ماء أو استخراج معدن ، سميت عرفا لشبهها فى الإحياء بعرق الغرس . وفى المنتقى قال عروة وربيعة: العروق أربعة عرفان ظاهران الهناء والغرس ، وعركان باطنان المياه والمعادن ، فليس للظالم فى ذلك حق فى بقاء أو انتفاع، فمن فعل ذلك فى ملك غيره ظلما فار به أن يأمره بقلمه أو يخرجة منه ويدفع إليه قيمته مقلوعاً ومالا قيمة له بقى لصاحب الأرض على حاله بلا عوض انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . (تبوك) بفتح الفوقية وضم الموحدة آخره كاف بينها وبين المدينة أربع عشر مرحلة من طرف الشام غير منصرف . وفى بعض النسخ تبوكا بالصرف ، وكانت تلك الغزوة فى رجب سنة تسع (وادى القرى ) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام (اخرصوا) بضم الراء والحرص حزركردن ميوه بردرخت - - ٣٣٢ - أَوْسُقِ ، فقالَ لِلْمَرْأَةٍ أَحْصِى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَيْنَا تَبُوكَ [تَبُوكاً] فَأَهْدَى مَلكُ أَبْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَغْلَةٌ بَيْضَاءَ وَكَسَهُ بُرْدَةً وَكَتَبَ لَهُ يَعْنى بِبَحْرِهِ. قَالَ فَلَمَّا أَتَيْنَاَ وَادِى الْقُرَى قَالَ لِلْمِرْأَةِ كَ كَانَ فِى حَدِ يقَتِكِ؟ قَالَتْ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، - وكشت برزمين. وعند مسلم فخرصنا (أحصى) بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أى احفظى قدر ( ما يخرج منها) كيلا ( فأهدى) يوحنا بن روبة (ملك أيلة ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر ( وكساه) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( بردة) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة وهو المكسوء والضمير المرفوع للهبى صلى الله عليه وسلم ( وكتب) النبى صلى الله عليه وسلم (له) أى لملك أيلة (ببحره) بياء موحدة وحاء مهملة ساكنة. وفى رواية البخارى ببحرهم أى بأرضهم وبلدهم ، والمراد أهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر . والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية . ولفظ الكتاب كما ذكره محمد بن إسحاق بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليوحنا بن روبه وأهل أيله أساقفتهم وسائرهم فى البر والبحر لهم ذمة الله وذمة النبى ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثاً فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه طيب لمن أخذه من الناس ، وأنه لا يحل أن يمنعوه ماء يردونه من بر أو بحر. هذا كتاب جهم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كم كان فى حديقتك) أى ثمرها. ولمسلم ((فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها)) (عشرة أوسق) بنصب عشرة على نزع الخافض أى بمقدار عشرة أوسق (خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم) مصدر منصوب بدل من عشرة - - ٣٣٣- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَّى مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ أنْ يَتَعَجِّلْ مَعِى فَلْيَتَعَجَّلْ)). ٣٠٦٤ - حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ غِيَاتٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيادٍ أخبر نا الْأَعْمَشُ عن جامِع بن شَدَّادٍ عنْ كُلْتُوم عنْ زَيْذَبَ أنّها كَانَتْ تَقْلِى رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ مُثْمانَ بنِ عَفَّانَ ونِسَاءُ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازٍلَمُنَّ أنها تَضِهِقُ عَمِنْ وَ يُخْرَجْنَ مِنْهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ تَوَرّثَ دُورُ الْمُهَاجِرِينَ النِّساءِ - أو عطف بيان لها (فايتعجل) وفى فوائد للحافظ أبى على بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى . قال فى الفتح: فقيه بيان قوله إنى متعجل إلى المدينة أى إنى سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت معى يعنى ممن له إقتدار على ذلك دون بقية الجيش . كذا فى إرشاد السارى شرح البخارى للقسطلانى وأوسق بضم السين جمع وسق وهو ستون صاعاً . قال المزى فى الأطراف . والحديث أخرجه البخارى فى الزكاة والحج والمغازى وفى فضل الأنصار يبعضه، ومسلم فى فضل النبى صلى الله عليه وسلم والحج. وأما مطابقة الحديث من الباب فيشبه أن يقال أن النبى صلى الله عليه وسلم أقر المرأة على حديقتها ولم يتزع عنها لأن من أحبى موانا فهو أحق به، فالمرأة أحيت الأرض بغرس الدخل والأشجار فثبت لها الحق والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . ( أنها كانت تغلى) فى القاموس: فلى رأسه بحثه عن القمل (أنها تضيق عليهن ويخرجن) بصيغة المجهول (منها) أى من المنازل . - ٣٣٤ - فَمَاتَ عَبْدُ اللهِ بن مَشْعُودِ فَوَرَّتَتْهُ امْرَأْتُهُ دَاراً بِالْمَدِينَةِ ». - قال فى فتح الودود: إذا مات زوج واحدة فالدار يأخذها الورثة وتخرج المرأة وهى غريبة فى دار الغربة فلا تجد مكاناً آخر فتتعب لذلك انتهى ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تورث) بصيغة المجهول بشدة الراء من باب التفعيل ( دور المهاجرين) جمع دار مفعول تورث (النساء) نائب الفاعل أى نساء المهاجرين فلا تخرج نساء المهاجرين من دار أزواجهم بعد موتهم بل تسكن فيها على سبيل التوريث والتمليك . قال الخطابي: وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة فتأوّلوها على وجهين : أحدهما أنه إنما كان أقطعهم العرصة لهبدوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم فى البناء الذى أحدثوه فى العوصة . والوجه الآخر أنهم إنما أقطعوا الدور عارية ، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزى ، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها ، وذلك أن الميراث لا يجرى إلا فى ما كان الموروث مالكاله، وقد وضعه أبو داود فى باب إحياء الموات . وقد يحتمل أن يكونوا إنما أحيوا تلك البقاع بالبداء فيها إذا كانت غير مملوكة لأحد قبل والله أعلم . وقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقً من غير تمليك ، وذلك كالمقاعد فى الأسواق والمنازل فى الأسفار فإنما يرتفق بها ولا تملك . فأما توريثه الدور النساء المهاجرين خصوصاً فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة ، وإنما خصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لمن بها، فاز لهن الدور لما رأى من المصلحة فى ذلك . - - ٣٣٥- ٣٨ - باب ما جاء فى الدخول فى أرض الخراج ٣٠ - حدثنا حَارونُ بن ◌ُمّدٍ بن بَكَّارٍ بن بِلاَلٍ أنبأنا ◌ُمَّدُ بن عِيسَ يَعْنى ابن مَمَيْعِ قالَ أخبرنا زَيدُ بن وَاقِدٍ حَدَّتْنى أبو عَبْدِ اللهِ منْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ عَقَدَ الْخِزْيَةَ فِى عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِىَّ ◌ِمَا عَليْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) . - وفيه وجه آخر وهو أن تكون تلك الدور فى أيديهن مدة حهاتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك كما كانت دور النبى صلى الله عليه وآله وسلم وحجره فى أيدى نسائه بعده لا على سبيل الميراث ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ((نحن لا نورث ما تركناه صدقة)) انتهى كلام الخطابى. والحديث سبكت عنه المنذرى . وحكى صاحب الفتح عن ابن العين أنه إنما يسمى إقطاعاً إذا كان من أرض أو عقار، وإنما يقطع من الفىء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد. قال وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك ، وعلى الثانى يحمل إقطاعه صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة . قال الحافظ : كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعى مرسلا ووصله الطبرى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعنى أنزل المهاجرين فى دور الأنصار برضاهم انتهى . ( باب ما جاء فى الدخول فى أرض الخراج) (عن معاذ) هو ابن جهل رضى الله عنه ( من عقد الجزية الخ) أى إذا اشترى أرضاً خراجية من كافر لزمه خراجها، والخراج قسم من الجزية فصار - - ٣٣٦ - ٣٠٦٦ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيخِ الحَضْرَبِىُّ أخبرنا بَقِيِّـ ◌ُمَرَةُ بنُ أَِ الشّعْنَاءِ حَدَّْنِ سِفَانُ بِن قَيْسٍ حَدْثِى شَبِيبُ بنُِّ يَزِيدُ بن ◌ُخَيْرٍ حدثنى أبُو الدَّرْدَاء قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِهِزْبَتِهاَ فَقَدِ اسْتَقَلَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ - كأنه عقد الجزية فى عنقه، ولا شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة ، فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة . كذا فى فتح الودود . قال المعذرى: أبو عبد الله لم ينسب انتهى. قال المزى: وهو الأشعرى انتهى. قلت: هو الأشعرى الدمشقى روى عنه أبو صالح الأشعرى ، وثقه ابن حبان، وقال أبو زرعة لم أجد أحد أسماه انتهى. وقال بعضهم إن اسمه مسلم. (يزيد بن خمير) بالخاء المعجمة مصغراً (بجزيتها) أى بخراجها لأن الخراج يلزم بشراء الأرض الخراجية. قال الخطابي: معنى الجزية ها هنا الخراج . ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضاً خراجية من كافر فإن الخراج لا يسقط عنه، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأى إلا أنهم لم يروا فيما أخرجت من حب عشراً، وقالوا لا يجتمع الخراج والعشر. وقال عامة أهل العلم: العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من الحب إذا بلغ خمسة أوسق انتهى . والخراج عند الشافعى على وجهين : أحدهما جزية ، والآخر كراء وأجرة، فإذا فتحت الأرض صلاحاً على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراه مجرى الجزية التى تؤخذ من رؤسهم ، فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه، وإن كان الفتح إنما وقع على أن الأرض للمسلمين ويؤدوا فى كل سنة عنها شيئاً والأرض للمسادين وما يؤخذ منهم عنها - - ٣٣٧ - عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِى عُنُقِدٍ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلاَمَ ظَهْرَهُ. قالَ فَسَمِحَ مِ خَالِدُ بنُ - فهو أجرة الأرض سواء من أسلم منهم أو أقام على كفره فعليه إذا ما اشترط عليه، ومن باع منهم شيئاً من تلك الأرضين فبيعه باطل لأنه باع ما لا يملكه، وهذا سبيل أرض السواد عنده انتهى ( فقد استقال مجرته ) أى أقرب ذلك من استقالة الهجرة ، وذلك أن المسلم إذا أخذ الأرض الخراجية من الذمى بيعاً أو إجارة مثلا يلزمه خراج تلك الأرض ويكون قائماً مقام الذمى فى الأداء وراجعاً إلى تلك الأرض بعد أن كان تاركا لها فيكون كالمستقل بهجرته لأن الهجرة عبارة عن ترك أراضى الكفر (صغار كافر) بفتح الصاد المهملة أى زله وهوانه ( ظهره) الضمير لمن . والمعنى : أى قرب من أن يولى ظهره إلى الإسلام وذلك لأن الكافر ذليل بأداء الخراج وإذا أخذ المسلم تلك الأرض منه رجع الذل إليه فيكون كما أو نزع الذل من عنقه ثم جعله فى عنق نفسه، والإسلام عزيز والكفر ذليل ، وإذا اختار المسلم الذل فقد ولى ظهره الإسلام . قال الشيخ العلامة الإردبهلى فى الأزهار شرح المصابيح: الحديث فيه نهى من عمرى أرض الخراج من الذمى وغيره لما فيه من المذلة والمؤمن لا يذل نفسه وكذا الاستيجار . وقال العلماء: والأرض الخراجية أنواع: أحدها أن يفتح الإمام بلدة قهراً عملهها بين الغانمين ثم يعوضهم ثمنها ويقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجاً اجمل محمر رضى الله عنه بسواد العراق . والتأى أن يفتح الإمام بلدة صلحاً على أن تكون الأراضى لنا ويسكنها الكفار بالخراج، فالأرض فى والخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم. - (٢٢ - عون المعبود ٨) - ٣٣٨ - مَعْدَانَ هُذَا اَلْدِيثَ فَقَلَ لِى أَشَبِيِبٌ حَدَّتَكَ فَقُلْتُ [قُلْتُ ] نَعَمْ، قَالَ فَإِذَا قَدِمْتَ فَسَلْهُ فَلْيَكْتُبْ إلَىَّ بِاَحْدِيثِ [بِهِذَالَحْدِيثٍ] قالَ فَكَتَبَهُ لَهُ - والثالث أن يفتحها صلحاً على أن تكون الأراضى لهم ويسكنونها بالخراج، فهذا الخراج جزية فيسقط بإسلامهم ، والحديث عند العلماء مشروح بهذا النوع ولم يختص به انتهى . وفى الهداية: وقد صح أن الصحابة رضى الله عنهم اشتروا أراضى الخراج وكانوا يؤدون خراجها انتهى . قال البيهقى فى المعرفة: وكان لابن مسعود ولخباب بن الأرت ولحسين بن على ولشريح أرض الخراج. ثم روى بإسناده عن عتبة بن فرقد السلمى أنه قال لعمر بن الخطاب إنى اشتريت أرضاً من أرض السواد ، فقال عمر أنت فيها مثل صاحبها. ثم أخرج من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلمت امرأة من أهل بهز الملك، فكتب عمر بن الخطاب: إِن اختارت أرضها وأدت ماعلى أرضها خلوا بينها وبين أرضها وإلا خلوا بين المسلمين وبين أرضهم . ولفظ عبد الرزاق وابن أبى شيبة أن دهقانة من أهل بهز الملك أسلمت فقال عمر ادفعوا إليها أرضها يؤدى عنها الخراج. وأخرجا أيضاً عن زبير من عدى أن دهقاناً أسلم على عهد على فقال على إن أقمت فى أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها. وخرج ابن أبى شيبة عن عمر وعلى أنهما قالا: إذا أسلم وله أرض وضعنا عدا الجزية وأخذنا خراجها انتهى (قال) أى سنان بن قيس (فإذا قدمت ) أى إلى شبيب (فسله) أى سل شبيباً عن هذا الحديث (فلهكتب) أى شبيب (فكتبهله) - - ٣٣٩- فَلَمَا قَدِمْتُ سَأْلَفِى خَلِهُ بِن مَعْدَانَ الْفِرْطَاسَ ، فَأَعْطَيُْهُ. فَمَّا قَرَأْهُ تَرَكَ مَ فِ يَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ [ الْأَرْضِينَ] حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ)) قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا يَزِيدُ بن ◌ُغَيْرِ الْيَزَنِىُ لَيْسَ هُوَ صَاحِبَ شُعْبَةَ . ٣٩ - باب فى الأرض يحميها الإمام أو الرجل ٣٠٦٧ - حدثنا ابنُ السِّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن الصَّعْبِ بنِ جَنَّمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لاِحَى إِلاَّ لِلْهِ وَلِرَ سُولِهِ. قالَ ابنُ شِهَبٍ وَبَلْغَنِى أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَى النِّيِحَ. - أى فكتب شبيب الحديث لخالد (فلما قدمت) أى إلى خالد (القرطاس) أى المكتوب (هذا يزيد بن خمير الخ) حاصله أن يزيد بن خمير رجلان أحدهما اليزنى بفتح التحقائية والزاى ثم نون الراوى عن أبى الدرداء ، والثانى الهمدانى الزبادى صاحب شعبة ، فالمذكور فى الإسناد هو الأول لا الثانى. قال المنذرى : فى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال . (باب فى الأرض يحميها الإمام أو الرجل) (عن الصعب بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (لا حمى) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمى ، وهو مكان يحمى من الناس والماشية ليكثر كلؤه ( إلا لله ولرسوله ) قال الشافعى: يحتمل معنى الحديث شيئين : أحدهما ليس لأحد أن يحمى للمسلمين إلا ما حماه النبى صلى الله عليه وآله وسلم . والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبى صلى الله عليه وسلم فعلى الأول - - ٣٤٠ - ٣٠٦٨ - حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمّدٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْحَارِثِ عن ابن شِهَابٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّاسٍ عن الصَّعْبِ بنِ جَتَّمَةَ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َى النَّقِعَ وَقَالَ لا ◌َى إلاّ ◌ِثِهِ عَزَّ وَجَلَّ ». - ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمى ، وعلى الثانى يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة . قال فى الفتح: وأخذ أصحاب الشافعى من هذا أن له فى المسألة قولين والراجح عندهم الثانى، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ انتهى . ومن أصحاب الشافعى من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم . قال الحافظ : ومحل الجواز مطلقاً أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى . كذا فى النيل. وقال فى النهاية: قيل كان الشريف فى الجاهلية إذا أنزل أرضاً فى حيّة استعوى كلباً فحمى مَدَى غُوَاء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم فى سائر ما يرعون فيه ، فنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله تعالى ورسوله أى إلا ما يحمى للخيل التى ترصد للجهاد ، والإبل التى يحمل عليها فى سبيل الله، وإبل الزكاة وغيرها ، كما حى عمر بن الخطاب النقيع لِنَم الصدقة والخيل المعدة فى سبيل الله انتهى (حى النقيع) قال فى مرقاة الصعود: هو بالنون موضع قريب من المدينة كان يستتقع فيه الماء أى يجتمع انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . (لاحمى إلا لله عز وجل) تقدم شرحه، وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز الإحياء معارضة ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد، فان الحمى أخص من الإحياء مطلقاً . -