النص المفهرس
صفحات 281-300
-٢٨١- صَالحٍ مِن أَبهِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ: ((مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَرَهَا، وَمَنَعَتْ - اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء فلا يبطل حق أحد المسلمين بهذا البيع كما لم يهطل بالميراث والهبة والصداق انتهى مختصراً . قلت: قد اختلف فى الأرض التى يفتتحها المسلمون عنوة . قال ابن المنذر : ذهب الشافعى إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد وأن الحكم فى أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبى صلى الله عيه وسلم خبر . وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفاً يقسم خراجها فى مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر ، وغير ذلك من سبيل الخير إلا أن يرى الإمام فى وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضى القسمة فإن له أن يقسم الأرض. وأخرج أبو عبيد فى كتاب الأموال من طريق أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد ، فشاور فى ذلك فقال له على: دعه يكون مادة للمسلمين فتركه. وأخرج أيضًا من طريق عبد الله بن أبى قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم فى أيدى القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة، ويأتى قوم يسدون من الإسلام مسداً ولا يجدون شيئاً فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجىء بعدهم انتهى. - ٢٨٢- مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَرَهَا، ثُمَّ عُدْثُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتَمْ» - ( مفعت العراق) أى أهلها. قال النووى: فى معناه قولان مشهوران أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية ، وهذا قد وجد. والثانى وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد فى آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقد روى مسلم عن جابر قال (( يوشك أهل العراق أن لا يجىء إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا من أين ذلك؟ قال من قبل العجم يمنعون ذلك)) وذكر فى منع الروم ذلك بالشام مثله ، وهذا قد وجد فى زماننا فى العراق . وقيل لأنهم يرتدون فى آخر الزمان فيمدعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها . وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم فى آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج انتهى. قال فى النيل: وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان ذلك إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين ، وفى البخارى ما يدل عليه ، ولفظ المنع يرشد إلى ذلك، وإما بإسلامهم انتهى (قفيزها) مكيال معروف لأهل العراق . قال الأزهرى : هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات قاله النووى ( مديها) المدى كقفل مكيال لأهل الشام يقال إنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر مكوكا . قاله الخطابى (إردبها) بالراء والدال المهملتين بعدها موحدة . قال فى القاموس: الإردب كقرْ شَبّ مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صاعاً انتهى ( ثم عدتم من حيث بدأتم) أى رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام. وقال فى مجمع البحار: وحديث ((عدتم من حيث بدأتم)) هو فى معنى حديث - -٢٨٣ - قالَهَا زُهَيْرٌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ شَهِدَ على ذَلِكَ لَحْمُ أَبِى هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. - ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ)) (قالها) أى كلمة ثم عدتم من حيث بدأ تم قال الخطابي: معنى الحديث والله أعلم أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئاً مقدراً بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع فى آخر الزمان ، وخرج الأمر فى ذلك على ما قاله النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وبيان ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر درهماً وقفيزاً، وقد روى فيه اختلاف فى مقدار ما وضعه عليها وفيها مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا يدفى وجوب العشر وذلك أن المشر إنما يؤخذ بالقفزان والخراج نقداً إما دراهم وإما دنانهر انتهى. وفى الهداية: وعمر رضى الله عنه حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ، ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص ، وكذا اجتمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام انتهى . وروى الإمام أبو عبيد فى كتاب الأموال بإسناده إلى إبراهيم التيمى قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة ، قال فأبى وقال ما لمن جاء بعدكم من المسلمين ، قال فأقر أهل السواد فى أرضهم وضرب على رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج . وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه فى أواخر الزكاة حدثنا على بن مسهر عن الشيهافى عن أبى عون محمد بن عبيد الله الثقفى قال ((وضع عمر على أهل السواد على كل جريب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهماً وقفيزاً من طعام ، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة من طعام ، وعلى الرطاب على كل جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام ، وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة دراهم وعشرة أقفزة ، ولم يضع على الدخل شيئاً جعله تبعاً. للأرض)) انتهى. - - ٢٨٤ - - وأخرج ابن سعد فى الطبقات أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة واستباح ما فيها وعزل منه مغانم المسلمين ، ثم صالح بعد على وضع الجزية فى رقابهم ووضع الخراج على أرضهم ، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب. وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن الحارث قال: كان عمرو بن العاص يبعث لجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما يحتاج إليه انتهى مختصراً . وقال ابن القيم: وجمهور الصحابة والأمه بعدهم على أن الأرض ليست داخلة فى الغنائم، وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين، فإن بلالا وأصحابه لما طلبوا من عمررضى الله عنه أن يقسم بينهم الأرض التى فتحوها عنوة وهى الشام وما حولها وقالوا له خذ خمسها واقسمها ، فقال عمر هذا فى غير المال ولكن أحبسه فيما يجرى عليكم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفنى بلالا وذويه، ثم وافق سائر الصحابة عمر رضى الله عنه، وكذلك جرى فى فتوح مصر والعراق وأرض فارس وسائر البلاد التى فتحت عدوة لم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة ، ولا يصح أن يقال إنه استطاب نفوسهم ووقفها برضاهم فإنهم قد نازعوه فى ذلك وهو يأبى عليهم ودعا على بلال وأصحابه. وكان الذى رآه وفعله عين الصواب ومحض التوفيق، إذ لو قسمت لتوار بها ورثة أولئك وأقاربهم فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبى صغير والمقاتلة لا شىء بأيديهم ، فكان فى ذلك أعظم الفساد وأ كبره وهذا هو الذى خاف عمر رضى الله عنه فوفقه الله تعالى لترك قسمة الأرض وجعلها وقفاً على المقاتلة تجرى عليهم فيها حتى يغزوا منها آخر المسلمين ، وظهرت بركة رأيه ويمنه على الإسلام وأهله ووافقه جمهور الأئمة انتهى كلامه . وأما وجه استدلال المؤلف الإمام بهذا الحديث على ما ترجم به من إيقاف - - ٢٨٥- ٣٠٢٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أُخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن هَّامٍ بِن مُتَبَّهٍ قَالَ هذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَيَُّا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ - سواد الأرض فبأن النبى صلى الله عليه وسلم قد علم أن الصحابة يفتتحون تلك البلاد ويضعون الخراج على أرضهم ويقفونها على المقاتلة والمجاهدين ، ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم ، لكن المؤلف لم يجزم على أن إيقافها أمر لازم بل تبويبه كأنه على طريق الاستفهام ، أى ماذا يفعل بأرض العدوة يوقف على المقاتلة أو يقسم للغانمين، وما حكم إيقاف أرض السواد ، فقد علمت وجه الاستدلال بالحديث الأول من حديثى الباب . وأما الحديث الثانى ففيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للفانمين، وحكمها حكم سائر الأموال التى تغنم . فطريق الجمع ماذهب إليه مالك بن أنس وتقدم قوله . قال المنذرى: وأخرجه مسلم أى فى كتاب الفتن من الصحيح . (أيما قرية أتيتموها إلخ) قال القاضى عياض فى شرح مسلم: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى هى التى لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب بل أجلى عنها أهلها وصالحوا فيكون سهمهم فيها أى حقهم من العطاء كما تقرر فى الفيء ، ويكون المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والهاقى للغانمين، وهو معنى قوله هى لكم أى باقيها. وقد احتج به من لم يوجب الخمس فى النفى .. قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قبل الشافعى قال بالخمس فى الفيء. كذا فى السبل. قال المنذرى: وأخرجه مسلم . قال الخطابي: فيه دليل على أن أرض العدوة حكمها حكم سأر الأموال التى تغنم وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسهاللغاتمين. وقال غيره: يحتمل أن يكون الأول فى الفيء مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أجلى عنه أهله وصالحو ١- -٢٨٦ - فيهاَ فَسَهْمُكُ فيها وَأَيُّمَا قَرْبَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسَوَلَهُ فَإِنَّ خُسَهَا لِلّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ مِىَ لَكُمُ ». ٣٠ - باب فى أخذ الجزية ٣٠٢١ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أخبرنا سَهْلُ بنُ محُمّدٍ أخبرنا يَحَْى بِنُ أَبِى زَائِدَةً عن محمّدٍ بن إِسْحَاقَ عن عاصٍِ بن عُمَرَ عن أَنَسِ بنِ مالِكٍ وعنْ مُثْنَ بِنِ أَبِىِ سُلَيْنَ ((أَنّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْثَ خَالِدَ ابْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَكَيْدَرِ دُومَةَ، فَأَخَذُوهُ فَأَتَوْهُ بِهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ)). - عليه، فيمكون حقهم فيها أى قسمهم فى العطاء ، ويكون المراد بالثانى ما فيه الخمس ما أخذ عنوة انتهى كلام المنذرى مختصراً . (فسهمكم فيها) أى حقكم من العطاء كما يعرف الفيء لا كما يصرف الغنيمة. قالة السندى (عصت الله ورسوله) أى أخذتموها عنوة (ثم هى) أى القرية لكم. ( باب فى أخذ الجزية) بكسر الجيم وهى مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم فى دارنا أولحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم . قاله القسطلانى. ( عن عثمان بن أبى سليمان ) بن جبير بن مطعم . والحديث أخرجه أبو داود متصلا من طريق عاصم بن عمر عن أنس ، ومرسلا من طريق عاصم عن عثمان قاله المزى ( إلى أكيدر دومة ) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال مكسورة مهملة فراء ابن عبد الملك الكندى اسم ملك دومة بضم الدال وقد يفتح - - ٢٨٧ - ٣٠٢٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّفَيْلِيُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الْأَعْمَشِ من أَبِى وَائلٍ عن مُمَاذٍ أَنَّ الشَّيَّ صلى اللهُ عامِه وسلم لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْهَنِ أَمَرَهُ أَنْ بَأْخُذَ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ يَعْنِى مُحْقَلِماَ دِينَرًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ لَافِرِى [لَمَافِرِ ] ثِيَبٌ [ ثِيَابًا] تَكُونُ بِالْهَمَنِ)). - بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل وكان نصرانياً . قاله القارى (فأخذوه) أى أ كيدر ، والضمير المرفوع الخالد وأصحابه الذين بعثوا معه، وفى بعض النسخ فأخذ بالإفراد (فأتوه به ) أى أتوا بأ کیدر عند النبى صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم نهاهم من قتله وقال ابعثوه إلى فبعثوه إليه صلى الله عليه وسلم. قاله فى فتح الودود (فقن له ومه) أى وهبه قال فى المغرب: حقن دمه إذا منعه أن يسفك، وذلك إذا حل به القتل فأنقذه . قال الخطابي: أ كيدر دومة رجل من العرب يقال إنه غسان . ففى هذامن أمره دلالة على جوازأخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم. وكان أبويوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربى. وقال مالك والأوزاعى والشافعى العربى والعجمى فى ذلك سواء. والحديث سكت عنه المنذرى . (لما وجهه) أى أرسله ( من كل حالم) أى بالغ (يعنى محتدماً) تفسير من أحد الرواة (أو عدله) أى مثله . قال فى مختصر النهاية: العدل بالكسر والفتح المثل، وقهل بالفتح ما عادله من جنسه وبالكسر ماليس من جنسه وقيل بالعكس ( من المعافرى) بفتح الميم والعين المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء نسبة إلى معافر علم قبيلة من حمدان وإليهم تنسب التهاب المعافرية (ثياب) هذا تفسير المعافرى من بعض الرواة - - ٢٨٨- - أى هى ثياب ، وفى بعض النسخ ثياباً بالغصب بتقدير يعنى . قال الخطابي: فى قوله من كل حالم دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران دون الإناث لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على الجانين والصبيان . وفيه بيان أنها واجهة على الجميع من العرب والعجم السموم. وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم أخديائهم وأوساطهم سواء فى ذلك، لأن النبى صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره بقتالهم ثم أمره بالكف عنهم إذا أعطوا ديناراً ، وجعل بذل الدينار حاقئاً لدمائهم ، فكل من أعطاه فقد حقن دمه. وإلى هذا ذهب الشافعى فقال إنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد . وقال أصحاب الرأى وأحمد : يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما وأربعة وعشرون واثنا عشر. وقال أحمد: على قدر ما يطيقون، قيل له فيزاد فى هذا اليوم وينقص؟ قال نعم على قدر طاقتهم وعلى قدر مايرى الإمام . وقد علق الشافعى القول فى إلزام الفقير الجزية انتهى . وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف فى الإمارة حدثنا على بن مسهر عن الشيبانى عن أبى عون محمد بن عبيد الله الثقفى قال : وضع عمر بن الخطاب فى الجزية على رؤوس الرجال على الغنى ثمانية وأربعون درهماً، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثنى عشر درهما . وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبى نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة فيما فتح من البلاد ، فوضع على الغنى ثمانية وأربعين درهما ، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثنى عشر درهما انتهى مختصراً. وأخرج أبو عبيد فى كتاب الأموال من حارثة بن مغرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين وإثنى - - ٢٨٩- ٣٠٢٣- حدثنا النُّفَيْلِىُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الْأَعْمَشُ من إبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عن مُعَاذٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. ٣٠٢٤ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدَّثنى [حدثنا] عَبْدُ الرَّحْمنِ ابنُ هَانِىُّ أَبُو نَعَمِ النَّحْعِىُّ أخبرنا [أنبأنا] شَرِيِكٌ من إبْرَاهِيمَ بنِ مُهَاجِرٍ عن زِيَادٍ بن حُدَيْرٍ قَالَ قَالَ عَلِّ((لَتْ بَقِيتُ لِنَصَارَى ◌َنِ تَغْلِبَ لَأَقْتُلَنَّ الْقَاتِلَةَ وَلَأَسْبِيَنِّ الذُّرِّيَةَ فَإِنِّى كَتَبْتُ الْكِتَابَ بْنَهُمْ وَبَيْنَ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قَلَى أَنْ لاَ يُنَصِّرُوا أَبْنَاءُمْ)). قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُشْكَرٌ وَبَلَغَنِى مِن أَحَدَ أَنَّهُ كَنَ - عشر انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذى حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل أصح . (عن زياد بن حدير) بالحاء المهملة مصغراً (لئن بقيت) وطال عمرى (النصارى بنى تغلب ) أى لقتالهم ( فإنى كتبت الكتاب ) أى كتاب العهد الذى كان ( بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم) فنقضوا المعاهدة (على) متعلق بكتبت (أن لا ينصروا أبناءهم) أى لا يجعلون أبناءهم نصارى ، ولا يعلمون أبناءهم دين النصارى . ويؤيد هذا المعنى ما يأتى من الروايات (قال أبو داود هذا حديث منكر) أى رفع هذا إلى الغبى صلى الله عليه وسلم وكونه من حديث على رضى الله عنه منكر. والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه موقوفاً عليه . فأخرج ابن أبى شيبة فى آخر كتاب الزكاة : حدثنا على بن مسهر عن - (١٩ - عون المعبود ٨) - ٢٩٠ - يُفْكِرُ هُذَا الْدِيثَ إِنْكَرًا شَدِيداً. [وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ شِبْهُ المَتْرُوكِ وَأَنْكَّرُ واهَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ مَافِىُّ]. - الشيبانى عن السفاح بن مطر عن داودبن كردوس عن عمر بن الخطاب أنه صالح نصارى بنى تغلب على أن تضعف عليهم الزكاة مرتين ، وعلى أن لاينصروا صغيراً وعلى أن لا يكرهوا على دين غيرهم . قال داود: ليست لهم ذمة قد نصروا . وأخرج أبو عبيد فى كتاب الأموال من طريق السفاح عن النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب وكلمه فى نصارى بنى تغلب قال وكان عمر رضى الله عنه قد هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا فى البلاد ، فقال النعمان بن زرعة العمر يا أمير المؤمنين إن بنى تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم أموال إنما هم أصحاب حروث ومواشى، قال فصالحهم عمر رضى الله عنه على أن تضعف عليهم الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم انتهى . وأخرج الإمام أبو أحمد حميد بن زنجويه فى كتاب الأموال بلفظ أن عمر أراد أن يأخذ من نصارى بنى تغلب الجزية فتفرقوا فى البلاد. وأخرج البيهقى عن عبادة بن النعمان فى حديث طويل أن عمر لما صالحهم يعنى نصارى بنى تغلب على تضعيف الصدقة قالوا نحن عرب لا يؤدى ما يؤدى العجم ولكن خذمنا كما يأخذ بعضكم من بعض ، يعنون الصدقة ، فقال عمر رضى الله عنه لا هذه فرض المسلمين ! قالوا زد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، ففعل فتراضى هو وهم على تضعيف الصدقة عليهم . وفى بعض طرقه سموها ما شتم . وروى أيضاً من حديث داود بن کردوس قال: صالح عمر رضى الله عنه بنى تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنعوا فيها أحداً أن يسلم ولا أن - - ٢٩١- قَالَ أَبُو عَلِّ وَلَّ يَقْرَأْهُ أَبُو دَاوُدَ فِى الْعَرْضَةِ الثَّانِيَةِ. ٣٠٢٥ - حدثنا مُصَرِّفُ بنُ عَمْرِ وَ الْيَامِىُّ أخبرنا يُونُسُ بْنِى ابنَ ◌ُكَيْرٍ أخبرنا أَسْبَاطُ بِن نَصْرِ الْهَدَائِىُّ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ الْقُرَشِّ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَهْلَ نَجْرَانَ عَلى أَلْفَيْ حُلَّةٍ . النِّعْفُ فى صَفَرِ وَالنِّصْفُ فى رَجَبٍ يُؤَدُّونَها إِلَى الْمُسْدِينَ وَعَارِيَّةٍ ثَلاَتَيْنَ دِرْهاً وَثَلَائِينَ فَرَسَاً وَثَائِينَ بَِيراً وَثَلاَئِينَ منْ كلِّ صِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ السَّلاَحِ يَغْزُونَ بِها وَاُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَ حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ إِنْ كَنَ الْيَمَنِ كَمْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ [أَوْ غَدْرَةٍ ] على أنْ لاَ تُهْدَمَ لَهُمْ - ينصروا أولادهم انتهى (قال أبو على) هو اللؤلؤى. قال المنذزى: بعد نقل كلام أبى داود على هذا الحديث . وفى إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلى الكوفى وشريك بن عبد الله الدخى وقد تكلم فيهما غير واحد من الأئمة وفيه أيضا عبد الرحمن بن هافى النخعى، قال الامام أحمد ليس بشىء ، وقال ابن معين كذلك . ( على ألفى حلة) تثنية ألف (وعارية ) مجرور ومعطوف على ألفى حلة مضاف إلى ما بعده ( والمسلمون ضامنون) قال فى فتح الودود: أى وضع عليهم أنهم يعطون السلاح المذكور عارية والمسلمون يردون تلك العارية عليهم، لكن إعارة السلاح إن كان باليمن كمد أى حرب ولذا أنث صفته ، فقال ذات غدر انتهى . والحاصل أن أهل اليمن إن نقضوا العهد الذى بينهم وبين المسلمين ووقع القتال بينهم ، فيؤخذ من أهل نجران هذا السلاح المذكور عارية لأجل قتال الغادرين من أهل اليمن (كيد ذات غدر ) قال الخطابي: الكهد الحرب ومنه - - ٢٩٢ - ◌َبْعَةٌ، وَلاَ يُخْرَجَ لَمْ قَلٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دِينِهِمْ، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثًا ، أَوْ يَأْ كُلُوا الرِّبَ)). قال إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَ كَلُوا الرِّبَا . وال أبُو دَاوُدَ: إِذَا أَنْقَضُوا بَعْضَ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْدَثُوا . - ما جاء فى بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فى بعض مغازيه فلم يلق كيداً أى حرباً انتهى. وفى بعض النسخ كيداً وغدرة ( على أن لا تهدم) بصيغة المجهول ( بيعة) بالكسر معبد النصارى (قس) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها هو رئيس النصارى فى العلم ( ولا يفتنوا) بصيغة المجهول ( ما لم يحدثوا) من باب الإفعال. قال القاضى الشوكانى: هذا المال الذى وقعت عليه المصالحة هو فى الحقيقة جزية ولكن ما كان مأخوذاً على هذه الصفة يختص بذوى الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار من أموالهم ولا يضربه الإمام على رؤوسهم انتهى . قال الخطابي : فى هذا دليل على أن للامام أن يزيد وينقض فيما يقع عليه الصلح من دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم ، وفيه دليل على أن العاربة مضمونة انتهى . قال المنذرى: وفى سماع السدى [هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشى ] من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس ابن مالك رضى الله عنهم. -٢٩٣- ٣١ - باب فى أخذ الجزية من المجوس ٣٠٢٦ - حدثنا أحَدُ بنُ سِفَنِ الْوَاسِطِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بِلاَلٍ عن عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عن أبِى ◌َْرَةَ عن ابن عَبَّاسٍ قال: ((إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَماً مَآتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ المَجُوسِيَّةَ)). ( باب فى أخذ الجزية من المجوس) أى عبدة الدار . (عن أبى جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران ( كتب لهم إبليس المجوسية ) أى جعل إبليس المجوسية مكان دين نبيهم فصاروا مجوسا بإغواء إبليس لهم بعد أن كانوا على دين نبيهم. ثم اعلم أنه قال الشافعى : الجزية تقبل من أهل الكتاب ولا تؤخذ عن أهل الأوثان ، لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ . قال الهيرقى فى الخلافيات: لا يقبل الجزية من أهل الأوثان . قال الله تعالى ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ثم استثنى أهل الكتاب بقوله: (حتى يعطوا الجزية) انتهى. وقال أكثر الأمة: تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفى الحكم عن غيرهم وأن الوثنى العربى والوثنى العجمى لا يتحتم قتلهما بل يجوز استرفاقه) فلم يتداولهما قوله تعالى: ﴿اقتلوا المشركين). وأما المجوس فقال بعض الأئمة منهم الشافعى إنه من أهل الكتاب ، ويدل عليه أثر ابن عباس الذى فى الباب وكذا أثر على رضى الله عنه عند الشافعى فى - - ٢٩٤ - ٣٠٢٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا سُفَْانُ منَعَرْوِ بنِ دِينَارٍ - مسنده، وكذا أثر زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن أبى ماضم لكن سندها ضعيف. وبوب البيهقى فى السنن الكبرى فقال : باب المجوس أهل الكتاب والجزية تؤخذ منهم ، ثم أورد أثر على رضى الله عنه هذا . ومنهم من ذهب إلى أن المجوس ليس من أهل الكتاب ، واسعدل بما رواه مالك في الموطأ والبزار فى مسنده من جهته أن عمر ذكر المجوسى فقال : ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((سدوا بهم سنة أهل الكتاب)). قال الحافظ ابن عبد البر فى التمهيد شرح الموطأ فى قوله عليه السلام فى المجوس (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) يعنى فى الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب ، وعلى ذلك جمهور الفقهاء . وقد روىعن الشافعی أنهم كانوا أهل کتاب فبدلوا ، وأظنه ذهب فى ذلك إلى شىء روى عن على من وجه فيه ضعف يدور على أبى سعيد البقال، ثم ذكر أثر على رضى الله عنه ثم قال وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الأثر، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ يعنى اليهود والنصارى) وقوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده). وقال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾ فدل على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى لاغير . - - ٢٩٥ - تَمِعَ بَجَلَّةَ يُحَدِّثُ عَمْرَوبنَ أَوْسٍ وَأَبَ الشَّفْتَاءِ قال ((كُنْتُ كَاتِبَاً لِجَزْءُ ابنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأحْتَفِ بن قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ مُمَرَّ قَبْلَ مَوْتِهٍ بِسَنَّةٍ: اقْتُلُوا كلَّ سَاحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كلِّ ذِى تَخْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَانْهُؤُهُمْ من - وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء : المجوس أهل كتاب ؟ قال لا . وقال أيضاً: أنبأنا معمر قال سمعت الزهرى سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل الكتاب ؟ قال نعم ، أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل البحرين، وعمر من أهل السواد، وعثمان من بربر. انتهى والحديث سكت علمه المنذری . ( سمع) أى عمرو ( بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعى شهير وهو ابن عبدة ( يحدث) أى مجالة ( عمرو بن أوس) بالنصب مفعول ( وأبا الشعناء) عطف على عمرو بن أوسٍ . وفى رواية البخارى قال أى عمرو بن دينار كنت جالساً مع جابر [هو أبو الشعثاء] بن زيد وعمرو بن أوس حدثهما بجالة. والمقصود أن يجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث، وإنما حدت غيره فسمعه هو ، وهذا وجه من وجوه التحمل بالإتفاق ، وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائى وطائفة قليلة. قاله الحافظ فى الفتح (قال) أى بجالة ( لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة هكذا بقوله المحدثون ، وضبطه أهل النسب بكسر الزاى بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة قاله فى الفتح وهو تميمى تابعى كان والى عمر رضى الله عنه بالأهواز (عم الأحتف ) بدل من جزء (قبل موته) أى موت عمر (بسنة) سنة اثنتين وعشرين (فرقوا) أى فى النكاح (بين كل ذى محرم من المجوس) أمرهم بمنع المجوسى الذمى عن نكاح المحرم .- - ٢٩٦ - الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا فِى يَوْمِ ثَلاَثَةَ سَوَاحِرَ وَفَّفْنَا بَيْنَ كلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُجُوسِ وَحَرِ بِهِ فى كِتَابِ اللهِ تَعَلَى، وَصَنَعَ طَعَامَ كَثِيراً فَدَعَاهُمْ فَمَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ، فَكَلُوا وَلَمَ يُزَمْزِمُوا وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَعَيْنٍ مِنَ الْوَرِقِ، وَمَّ ◌َكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ تَجُوسِ هَجَرَ)). - كالأخت والأم والبنت لأنه شعار مخالف للاسلام فلايمكنون منه وإن كان من دينهم . قاله القارى . وقال الخطابي: أن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به فى مجالسهم التى يجتمعون فيها للملاك ، كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم ( وانهوهم عن الزمزمة) بزائين معجمتين هى كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفى (وحريمه) أى محرمه (وصنع) أى جزء بن معاوية ( فدعاهم ) أى المجوس ( وألقوا) أى بين يدى جزء ( وقر بغل أو بغلين من الورق ) أى الفضة . قال فى النهاية: الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل فى حمل البغل والحمار، يريد حمل بغل أو بغلين أخِلّة [ أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان ] من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطَوْها ليمكِّنوا بها من عادتهم فى الزمزمة انتهى (من مجوس مجر ) بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، كذا فى المغنى . وقال الطيبي: اسم بلد بالنمين على البحرين واستعماله على التذكير والصرف انتهى . وفى القاموس : قد يؤنث ويمنع . وفى شرح السنة: أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب - -٢٩٧- ٣٠٢٨ - حدثنا محمّدُ بن مِسْكِينٍ الَامِىُّ أخبرنا يَحْيَى بنُ حَسَّانَ أخبرنا هُشَمٌ أنبأَنَا دَاودُ بنُ أَبِ هِفٍْ من قُشَيْرِ بنِ عَمْرِ عن ◌َجَلَةَ بنِ عَبْدَةَ عنْ ابنٍ عَبَّاسٍ قالَ ((جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأُسْبَدِيَّيْنَ منْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَهُمْ تَجُوسُ أَهْلِ مَجَرَ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَمَكَثَ عِنْدَهُ ثُمَّ - وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب . وروى عن على كرم الله وجهه قال : كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى مختصراً . (عن قشير) بالقاف والشين المعجمة مصغراً ( من الأسبذيين) بالموحدة والذال المعجمة . قال فى النهاية فى مادة أسبذانة: كتب لعباد الله الأسهَذِين هم ملوك عمان بالبحرين الكلمة فارسية معداها عبدة الفرس لأنهم كانوا يعبدون فرساً فيما قيل واسم الفرس بالفارسية أسهب انتهى . وقال فى مادة سبذ: جاء رجل من الأسبذيّين إلى النبي صلى الله عليه وسلم هم قوم من المجوس لم ذكر فى حديث الجزية، قيل كانوا مَسْلَحَة لحصن المُشَفّر من أرض البحرين الواحد أُسْبذِىّ والجمع الأسابذة انتهى. وفى تاج العروس : أسبذ كأحمد بلد بهجر بالبحرين ، وقهل قرية بها ، والأسابذ ناس من الفرس نزلوا بها . وقال الخشنى: أسبذ اسم رجل بالفارسية منهم المنذر بن ساوى الأسهذی سحابی انتهى . وقال بعض العلماء: سبذ على وزن حطب، والأسبذ بسكون السين والله أعلم (فمكث) أى الرجل الأسبذى (عنده) أى عند النبى صلى الله عليه وسلم - -٢٩٨ - خَرَجَ فَأَلْتُهُ [فَسَأَلَهُ ] مَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمُ؟ قَالَ شَرٌ. قُلْتُ مَهْ عَالَ الْإِسْلاَمُ أَوِ الْقَتْلُ . قالَ وَقَالْ عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ عَوْفٍ قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ [ وَأَخَذَ ] النَّسُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّْنِ وَتَرَّكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الأسبَذِىِّ. ٣٢ - باب فى التشديد فى جباية الجزية ٣٠٢٩ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرفى يُؤْنُسُ بنُ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِهِ أَنَّ هِشَامَ بن حَكِيمٍ ابنِ حِزَامٍ وَجَدَ رَجُلاً وَهُوَ عَلَى ◌ِخْصَ يُشَسِّرُ نَاساً منَ الْقِبْطِ فِى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فقالَ مَا هَذَا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّ بُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا » . - (شر) أى هو شر (مه) أى اكفف. قال فى النهاية: مَه اسم مبنى على السكون بمعنى اسكت انتهى (وتركوا ما سمعت ) قال فى السبل: لأن رواية عبد الرحمن موصولة ومجهحة ورواية ابن عباس هى عن مجوسى لا تقبل اتفاقاً انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى التشديد فى جباية الجزية ) أى جمعها وأخذها . (وهو على حمص) فى القاموس خْصٌ كورة بالشام أهلها يمانهون وفيه وحمص بلد بالأندلس أى كان هو أميراً عليه ( بشمس) فى القاموس: التشميس بسط الشىء فى الشمس (من القبط) وهو أصل مصر (ما هذا) أى ما هذا - - ٢٩٩ - ٣٣ - باب فى تمشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة [ بالتجارات : ٣٠٣٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبو الأُخْوَصِ أخبرناَ عَطَاءِ بنُ السَّائِبِ عن حَرْبِ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ عن جَدِّهِ أَبِ أُمٍَّ عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِمَا المُشُورُ عَلَى الَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْدِينَ عُشُورٌ)). - التعذيب. قال الحافظ المزى فى الأطراف: الحديث أخرجه مسلم فى الأدب، وأبو داود فى الجزية، والنسائى فى السير انتهى. قال المنذرى: وأخرجه(١). ( باب فى تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة ) قال فى القاموس: عَشّرهم يَمْشِرهم عشراً وعشوراً وعشرم أخذ عشر أموالهم . ( أبى أمه) تفسير جده أى جده الذى يروى عنه ليس هو جده الصحيح بل هو جده الفاسد ( إنما العشور) جمع عشر وهو واحد من عشرة وليس على المسلمين عشور) قال الخطابي: يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات والذى يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، وإن لم يصالحوا عليه فلا عشور علهم ولا يلزمهم شىء أكثر من الجزية فأما عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ منها وهذا كله على مذهب الشافعى . وقال أصحاب الرأى أن أخذوا منا العشورفى بلادهم إذا اختلف المسلمون البهم فى التجارات- قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال عبد الحق : فى إسناده اختلاف ، ولا أعلمه من طريق يحتج به . (١) هنا بياض بالأصل. - ٣٠٠ - ٣٠٣١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِىُّ أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْهَنَ عن عَطَاءُ بِنِ السَّائِبِ عن حَرْبٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ قال ((خَرَاجٌ)) مَكَنَ الْمُشُورِ. ٣٠٣٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَّارٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ أخبرنا مُفْيَنُ عن عَطَاءُ عن رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بِنِ وَائِلٍ عن خَالِ قال ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أُعَشِرُ قَوْمِى؟ قَالَ إَِ المُشُورُ عَلَى الَّهُودِ وَالنَّصَارَى)). ٣٠٣٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ البَزَازُ أخبرنا أبُو نَعِيمٍ أخبرنا عَبْدُ السَّلاَمِ عن عَطَاءِ بِنِ السَّائِبِ عن حَرْبٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ بِنِ عُمَيْرِ التّقَفِىِّ عن جَدِّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِ تَغْلِبَ - قال ((أَتَيْتُ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَ سْلَمْتُ وَعَلَّتْنِ الإِسْلاَمَ وَعَلََّنِىِ كَيْفَ آَخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْيِى يِّنْ أَعْلَمَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُلَّا عَلَّْتَنِ قَدْ حَفِظْتُ إِلَّ الصَّدَقَةُ أَفَأْعَشِّرُهُمْ؟ قالَ لاَ إِنَّمَ الْمُشُرُ [المُشورُ] عَلَى النَّصَارَى وَالْيَهُودِ)). - أخذناها منهم وإلا فلا انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( قال خراج مكان العشور) أى قال إنما الخراج على اليهود والنصارى وليس على المسلمين خراج . والحديث سكت عنه المنذرى . (أعشر قومى) أى أخذ عشر أموالهم فى إسناده الرجل المكرى وهو مجهول وخاله أيضاً مجهول ولكنه محابى، والحديث سكت عنه المنذرى. (رجل من بنى تغلب) بدل من جده (ثم رجعت إليه) أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير وساق اضطراب الرواة فيه وقال لا يتابع عليه. وقد فرض الغبى صلى الله عليه وسلم العشور فيما -