النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
النَّهَارُ فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جالساً على مَرِيرِ [سَرِيرِهِ] مُفْضِياً إلى رِمَالِهِ، فقالَ
حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يَا مَلُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَإِنِّى قَدْ
أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَىْءٍ فَأَقْسِمْ فِيهِمْ . قُلْتُ: لَوْ أُمَرْتَ غَيْرِى بِذَلِكَ، فقال:
خُذْهُ، فَجَاءَهُ يَرْفَأُ، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمِنَ هَلْ لَكَ فى عُثْنَ بنِ عَفَّانَ
وَعَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بنِ الْعَوَّامِ وَسَعْدِ بنِ أَبِى وَقْصٍ ؟ قال:
تَعَمْ ، فَأَذِينَ لَهُمْ فَدَ خَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَأُ فقال: يا أَمِهِرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فى
الْعَّاسِ وَعَلِىّ؟ قال: نَعَمْ، فَأَذِينَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. قال الْعَبَّاسُ: يا أُمِهرَ المُؤْمِنِينَ
اقْضِ بَيْنِى وَبيْنَ هُذَا - يَمْفِى عَلِهًا - فقال بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
- الحاء والدال المهملتين (تعالى النهار) أى ارتفع (مفضياً إلى إلى رماله) بكسر
الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل يعنى ليس بينه وبين رماله شىء،
والإفضاء إلى الشىء لا يكون بحائل. قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال
فراش أو غيره أى أن عمر قاعد عليه من غير فراش ( يا مال) بكسر اللام على
اللغة المشهورة أى يا مالك على الترخيم ويجوز الغيم على أنه صار إسماً مستقلا
فيعرب إعراب المنادى المفرد (إنه) أى الشأن (قد دف أهل أبيات) قال الحافظ
أى ورد جماعة بأهليهم شيئاً بعد شىء يسيرون قليلا قليلا ، والدفيف السير اللين
وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب فى بلادهم فانتجعوا المدينة انتهى ، وقيل معناه
أقبلوا مسرعين، والدف المشى بسرعة ( لو أمرت غيرى بذلك ) أى لكان
خيراً ، ولعله قال ذلك تحرجاً من قبول الأمانة (فقال خذه) لم يبين أنه أخذه
أم لا، والظاهر أنه أخذه لعزم معمر عليه ( يرفأ) بفتح المثناة تحت وإسكان
الراء وبالفاء غير مهموز، هكذا ذكر الجمهور، ومنهم من همزه. قاله النووى
وهو علم حاجب عمر رضى الله عنه (هل لك فى عثمان إلخ) أى هل لك رغبة -

- ١٨٢ -
اقْضِ بَيْنَهُمَ وَارَّْخْهُاَ. قال مَالِكُ بنُ أَوْسٍ: خُيِّلَ إِلَىَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ
النّفَرَ لِذَلِكَ ، فقال عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: اتَئِذَا، ثُمَّ أَقْبَلَ على أُولَئِكَ الرَّهْطِ
فقال: أَنْشُدُكُ باللهِ الَّذِىِ بِإِذْنِ تَقُومُ السَّماءِ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لا نُورَثُ مَاتَرَ كْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ،
ثُمَّ أَقْبَلَ على عَلِيِّ وَالْعَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ فقال: أَنْشُدُ كُمَا بِاللهِ الَّذِى
بِذْفِ تَقُومُ السَّاءِ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: لا نُورَثُ مَاتَرَ كْنَا صَدَقَةٌ، فقالاَ: نَعَمْ. قال: فإِنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصِّ بِهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ، فقالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْ جَثْتُمْ مَلَهْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ
- فى دخولهم (فقال بعضهم) أى عثمان وأصحابه (وأرحمهما) من الإراحة (خيل)
بصيغة المجهول من باب التفعيل ( أنهما) أى العباس وعلياً (قدماً) من التقديم
(أولئك النفر ) أى عثمان وأصحابه (أتندا ) أمر من التؤدة أى اصبرا وأمهلا
ولا تعجلا (أنشدكم بالله) بفتح الهمزة وضم الشين أى أسألكم بالله لا (نورث)
بفتح الراء أى لا يرثنا أحد ( ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المهتدأ الذى هو ما
الموصولة وتركنا صلته والعائد محذوف أى الذى تركناه صدقة ( فإن الله خص
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) قال النووى: ذكر القاضى فى معنى هذا
احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته، والثانى تخصيصه بالفي إما كله أو بعضه
على اختلاف العلماء . قال وهذا الثانى أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية انتهى
( ما أفاء الله) أى رد ( فما أوجفتم) أى أسرعتم أو جف دابته حثها على السير
(من خيل) من زائدة ( ولا ركاب) أى إبل أى لم تقاسوا فيه مشقة

- ١٨٣ -
وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ على كلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) فَكَانَ
[وَكَانَ] اللهُ تَعَلَى أَفَاءَ على رَسُولِ ◌َفِ النَّضِيرِ، فَوَ اللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ
ولا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْخُذُ مِنْهَاَ نَفَقَةٌ
سَنَةٍ أَوْ نَفَقْتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةٌ وَيَجْعَلُ مَا بَقِىَ أُسْوَةَ الْتَالِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى
أُولَئِكَ الرَّحْظِ فقال: أَنْشُدُكُمُ باللهِ الَّذِىِ بِذْنِ تَقُومُ السَّاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ
تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَّاسِ وَعَلِيَّ رَضَىَ اللهُ عَنْهُمَا
فقال: أَنْشُدُ كُما باللهِ الَّذِىِ بِإِذْنِ تَقُومُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَانِ ذَلِكَ؟
قالاً: نَعَّْ، فَأْ تُوُّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال أَبُو بَكْرٍ : أَنا
وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهذَا إِلَى أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ، تَطْلُبُ أنْتَ مِيرَانَكَ مِنْ ابنِ أخِكَ، وَيَطْلُبُ هُذَا مِبرَاهَ
- (ما استأثر بها) الاستئثار الانفراد بالشىء. والمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم
ما فضل نفسه الكريمة عليكم فى نصيبه من الفى ( أو نفقته ونفقة أهله سنة)
أو الشك من الراوى (أسوة المال) أى يجعل ما بقى من نفقة أهله مساوياً المال
الآخر الذى يصرف لوجه الله. قال فى النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة
وهى بكسر الهمزة وضمها القدوة، والمواساة المشاركة والمساهمة فى المعاش والرزق
وأصله الهمزة فقلبت واواً تخفيفً ومن القلب أن المشركين واسونا على الصلح
وعلى الأصل فى الصديق آسانى بنفسه وماله انتهى. ومنه الحديث أسوة الغرماء
أى أنهم مساوون ومشاركون فى المال الموجود للمفلس . ولفظ البخارى ثم يأخذ
ما بقى فيجعله مجعل مال الله وهذا أصرح فى المراد ، أى يجعله فى السلاح
والكراع ومصالح المؤمنين (فيئت أنت وهذا) يعنى علياً رضى الله عنه -

- ١٨٤ -
امْرَأْتِهِ مِنْ أَبِيِهَا، فقال أبُو بَكْرٍ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لا نُورَثُ مَا تَرَ كْنَا صَدَقَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ أنهُ صَادِقٌ [لَصَادِقٌ] بآرّ رَاشِدٌ
تابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيَهَا أبُو بَكْرِ، فَمَا تُوُنَّ قُلْتُ: أنا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَوَلِيُّ أَبِى بَكْرٍ فَوَلِمْتُهَ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ أَلِّهَا فَجِئْتَ أنْتَ وَهذَا وَأَنْتُما
◌َمِعٌ وَأَمْرُ كُمَا وَاحِدٌ فَسَأَ لْتَانِهاَ، فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا أنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَاَ،
عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَكِيَهَا بِالَِّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَلِهَا فَأَخَذْتُمَهَا مِّى على ذُلِكَ ثُمَّ ◌ِْمَافِ لِأَفْضِىَ بْنَكُمَا بِغَيْرٍ ذَلِكَ وَاللهِ
لاَ أَقْضِ بْنَكُمَا بِغَيْرِ ذلِكَ حَتِى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ مَزْتُمَ عِنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَىّ))
قال أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَلاَهُ أنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بْنَهُمَ نِصْفَيْنِ لاَ أَنَّهُما
جَهَلاَ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَإِنَّهُما
كَانَا لاَ بَطْلُبَانِ إِلاَّ الصَّوَابَ، فقالَ هُمَرُ لاَ أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسَمِ أَدَعُهُ
عَلَى مَاهُوَ عَلَيْهِ .
- (من ابن أخيك) يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ميراث امرأته) أى
فاطمة رضى الله عنها ( والله يعلم أنه) أى أبا بكر ( بار) بتشديد الراء فقلت
إن شئتما أن أدفعها إليكما) جواب إن محذوف أى دفعتها (على أن عليكما
عهد الله إلخ) أى لتتصرفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقكما كما تصرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا على جهة التمليك إذ هى صدقة محرمة التمليك بعده
صلى الله عليه وسلم . قاله القسطلانى .
(قال أبو داود إنما سألاء أن يكون يصيره بينهما نصفين إلخ) هذا جواب
عما استشكل فى هذه القصة من أن العباس وعلياً تردد إلى الخليفتين وطلباً -
:

- ١٨٥ -
٢٩٤٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ قَالَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ ثَوْرٍ عن مَعْمَرٍ
عن الزُّهْرِىِّ عن مالِكِ بن أَوْس ◌ِهِذِهِ الْقِصَّةِ قالَ ((وَهُما يَعْفِى عَلَيًّا وَالْعَبَّاسَ
يَخْتَصِمَانِ فِيَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أمْوَالِ تَفِ النَّغِيرٍ))
قال أَبُو دَاوُدَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُوقَعَ عليْهِ اسْمُ قَسْمٍ.
- الميراث مع قوله صلى الله عليه وسلم ((لانورث ما تركنا فهو صدقة)) وتقرير
عمر رضى الله عنه عليهما أنهما يعلمان ذلك. وحاصل الجواب إنهما إنما سألا.
أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه ، فقال عمر لا أوقع عليه
اسم القسم أدعه أى أتركه على ما هو عليه، وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم
لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه ميراث وأنهما ورثاء لاسيما وقسمة
الميراث بين الهنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك . قال
الحافظ. فى الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح فى أن العماس
وعلياً قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال ((لا نورث)) فإن كانا سمعاه من الغبى
صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبى بكر ، وإن كانا إنما سمعاه من أبى
بكر أو فى زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه من عمر والذى
يظهر والله أعلم أنهما اعتقد أن عموم قوله ((لا نورث)) مخصوص ببعض
ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة على وعباس بعد ذلك ثانيا عند عمر فقال
إسماعيل القاضى : لم يكن فى الميراث إنما تنازعا فى ولاية الصادقة وفى صرفها
كيف تصرف، كذا قال، لكن فى رواية النسائى ما يدل على أنهما أراد أن
يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصاً. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مطولا ومختصراً. قال أبو داود أراد أن
لا يوقع عليها اسم قسم ، وفى لفظ البخارى أنا أكفيكاها .
(أراد) أى عمر رضى الله عنه (أن لا يوقع عليه) أى على ما أفاء الله -

- ١٨٦ -
٢٩٤٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أبِى شَيْبَةَ وَأْحَدُ بنُ عَبْدَةَ المَمْنَى أَنَّ
سُفْيَانَ بِنَ عُيَدْيِنَةً أُخْبَرَهُمْ عنْ عَمْرِو بن دِينَارٍ عن الزُّهْرِىِّ عن مالِكِ بنِ
أوْسٍ بن الْحَدَثَانِ عن ◌ُمَرَ قال ((كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِ النّضِيرِ ◌َما أفاء اللهُ عَلَى
رَسُولِهٍ بِمَا لَمْ يُوجِ الْمُسْلِمُونَ عَيْهِ بِخِيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم خّالِمًا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ قَالَ ابنُ عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى
أهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ فَمَا بَقِىَ جَعَلَ فِى الْكُرَاعِ وَهُدَّةٍ فى سَبِلِ اللهِ. قَالُ ابنُ
عَبْدَةَ: فِى الْكُرَاعِ وَالسَّلاَحِ ».
- على رسوله صلى الله عليه وسلم (اسم قسم) أى قسمة فإن القسمة إنما يقع فى الملك
( مما أفاء الله على رسوله) من بيانية أو تبعيضية أى والحال أنها من جملة
ما أفاء الله على رسوله (مما لم يوجف) خبر كانت ( كانت لرسول الله صلى الله
عليه وسلم خالصاً) قال النووى: هذا يؤيد مذهب الجمهور أنه لاخمس فى القىء،
ومذهب الشافعى أن الغبى صلى الله عليه وسلم كان له من القىء أربعة أخماسه
وخمس خمس الباقى فكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين والأربعة
الباقية لذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل انتهى (على أهل بيته)
أى نسائه وبناته ( قال ابن عبدة) هو أحمد ( فى الكراع) بضم الكاف أى
الخيل (وعدة) بالضم والتشديد . قال فى المصباح : العدة بالضم الاستعداد
والتأهب، والعدة ما أعددته من مال أو سلاح أو غير ذلك والجمع عدد مثل
غرفة وغرف انتهى .
قال الحافظ واختلف العلماء فى مصرف الفيء فقال مالك الفىء والخمس
سواء يجعلان فى بيت المال ويعطى الإمام أقارب النبى صلى الله عليه وسلم بحسب
اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفىء فقالوا الخمس موضوع فيما -

-١٨٧-
٢٩٥٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إِشَمَاعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ أنبأنا أَيُوبُ عن
الزُّهْرِىِّ قَالَ الَ مُمَرُ : ﴿وَمَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْ جَفْتُمْ عَلَيْهِ
مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾. قالَ الزُّهْرِىُّ قَال ◌ُمَرُ: هُذِهِ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
- عينه الله تعالى من الأصناف المسمين فى آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى
به إلى غيرهم، وأما الفىء فهو الذى يرجع فى تصرفه إلى رأى الإمام بحسب
المصلحة، واحتجوا بقول عمر فكانت هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وانفرد الشافعى كما قال ابن المنذر وغيره بأن القىء يخمس وأن أربعة أخماسه
للنبى صلى الله عليه وسلم وله خمس الخمس كما فى الغقيمة وأربعة أخماس الخمس
لمستحق نظيرها من الغنيمة، وتأول قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس
الأربعة انتهى مختصراً . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى .
(قال عمر) فى هذه الآية الكريمة ( وما أفاء الله على رسوله) أى مارد
الله على رسوله ( منهم) أى من يهود بنى النضير ( فما أوجفتم عليه) يعنى
أوضعتم وهو سرعة السير ( من خيل ولا ركاب) يعنى الإبل التى تحمل القوم،
وذلك أن بنى النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر ، فبين الله تعالى فى
هذه الآية أنها لم يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركاب! ولم يقطعوا إليها شقة
ولا نالوا مشقة، وإنما كانوا يعنى بنى النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها
مشها، ولم يركب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جمل. وتمام الآية
( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) من أعدائه ( والله على كل شىء قدير)
أى فهى له خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين

- ١٨٨-
عليه وسلم خَاصَّةٌ، قُرَى هُرَيْنَةَ فَدَكَ وَكَذَا وَكَذَا ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ
مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فِعِهِ وَلِرَّسُولٍ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ﴾
وَلِلْمُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالَّذِينَ تَبَوَّوُا الدَّارَ
- المهاجرين ولم يعظ الأنصار منها شيئاً إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو
دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة . كذا فى
تفسير الخازن ( قرى عرينة) بإضافة قرى إلى عرينة، وهو بدل من قوله هذه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعريضة بالنون بعد الياء التحتانية تصغير عرنة
موضع به قرى كأنه بنواحى الشام كذا فى المراصد ( فدك) بحذف الواو العاطفة
أى وفدك وهو بالتحريك وآخره كاف قرية بالحجاز بينها وبين المدينة بومان
وقيل ثلاثة أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم صلحاً فيها عين فوارة
ونخل. كذا فى المراصد (وكذا وكذا) أى مثل أموال قريظة والنضير (ما أفاء
الله على رسوله من أهل القرى) يعنى من أموال كفار أهل القرى.
قال ابن عباس : هى قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عربدة (فلله وللرسول
والذى القربى) يعنى بنى هاشم وبنى عبد المطلب ( واليتامى والمساكين وابن
السبيل) وتمام الآية ( كيلا يكون) الفىء ( دولة) والدولة اسم الشىء الذى
يتداوله القوم بينهم ( بين الأغنياء منكم) يعنى بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا
عليه الفقراء والضعفاء ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة
أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفى بعده ماشاء ، جعله الله لرسوله
صلى الله عليه وسلم يقسمه فيما أمره به (وللفقراء الذين) يشير إلى قوله تعالى
( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} يعنى فلهم الحق من -

- ١٨٩-
وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَالَّذِينَ جَاوَّا مِنْ بَعْدِهِمْ. فَاسْتَوْعَبَتْ هُذِهِ الْآيَةُ
النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِينَ إِلَّ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. قال أَيُّوبُ أَوْ قال
حَظٌّ ، إِلاَّ بَعْضَلَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَائِكُمُ)).
٢٩٥١ - حدثنا هِشَمُ بنُ عَمَّارِ أخبرنا حَائِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ح.
- الفىء (والذين تبوؤا الدار والإيمان) يعنى الأنصار توطنوا الدار وهى المدينة
واتخذوها سكن ( من قبلهم) يعنى أنهم أسلموا فى ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا
المساجد قبل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم بسنتين . والمعنى والذين تبوؤا الدار
من قبل المهاجرين وقد آمنوا وتمام الآية ( يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون
فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ﴾ يعنى
فلهم الحق من الفىء (والذين جاءوا من بعدهم) يعنى من بعد المهاجرين والأنصار
وهم التابعون لهم إلى يوم القيامة وتمام الآية يقولون ربنا اغفر لنا ولإِخواننا
الدين سبقونا بالآيمان ولا تجعل فى قلوبناغلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم﴾
(قاستوعبت هذه الآيه) أى ( والذين جاءوا من بعدهم) وأحاطت عامة
المسلمين ( قال أيوب) السختيانى (أو قال حظ) مكان قوله حق ( إلا بعض من
تملكون من أرقائكم) جمع رقيق أى إلا عبيدكم وإمائكم فإنهم ليس لهم حق
من هذا الفىء لأنهم تحت سيدهم وفى ملكهم. والحاصل أن عمر بن الخطاب
رأى أن الفيء لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق وقراً
عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله
والذين جاءوا من بعدهم ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة قال وما على وجه
الأرض مسلم إلا وله فى هذ الفىء حق إلا ما ملكت أيمانكم)) قال المنذرى :
وهذا منقطع الزهرى لم يسمع من عمر .

- ١٩٠ -
وأخبرنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَّ الَهْرِىُّ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنى عَبْدُ
الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ ح. وأخبرنا نَصْرُ بنُ عَلىّ قال أنبأنا [حدثنا] صَفْوَانُ بنُ
عِيسَىَ، وَهُذَا لَفْظُ حَدِيثِ كُلُّهُمْ عن أُسَامَةً بنٍ زَيْدٍ من الزُّهْرِىِّ عن مَالِكٍ
ابنِ أُوْسٍ بِنِ الْدَقَنِ قال: ((كَانَ فِيمَا اخْتَجِّ بِ عُمَرُ أَنَّهُ قال: كَانَتْ
لِر ◌َسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثُ صَفَيَا: بَنُو النَِّيرِ وَخَيْبَرُ وَفَدُكُ،
فَأَمَّا بَنُرِ النَّضِيرِ فَكَنَتْ حُسَاً لِنَوَائِبِهِ وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبْسَ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ
- (كلهم) أى حاتم بن اسماعيل وعبد العزيز بن محمد وصفوان بن عيسى
كلهم يروى عن أسامة ابن زيد (كان فيما احتج به عمر ) أى استدل به على أن
الفىء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه ( ثلاث صفايا)
بالإضافة وهى جمع صفية وهى ما يصطفى ويختار . قال الخطابي: الصفى ما يصطفه
الإمام عن أرض الغنيمة من شىء قبل أن يقسم من عبد أو جارية أو فرس أو
سيف أو غيرها . وكان صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بذلك مع الخمس له خاصة
وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده. قالت عائشة رضى الله عنها ((كانت صفية
من الصفى أى من صفى المغم كذا فى المرفاة ( بنو النضير) أى أراضيهم (وخيبر
وفدك ) بفتحتين بلد بينه وبين المدينة ثلاث) مراحل . قاله القسطلانى. وفى
القاموس : فدك محركة قرية يخيبر . والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم اختار لنفسه
هذه المواضع الثلاثة (فأما بنو النضير) أى الأموال الحاصلة من عقارهم (فكانت
حبساً) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة أى محبوسة ( لنوائبه) أى لحوائجه
وحوادثه من الضيفان والرسل وغير ذلك من السلاح والكراع . قال الطيبي :
هى جمع نائبة وهى ما ينوب الإنسان أى ينزل به من المهمات والحوائج (لأبناء
السبيل) قال ابن الملك: يحتمل أن يكون معناه أنها كانت موقوفة لأبناء -

-١٩١-
وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءِ: جُزْأَيْنِ
بَيْنَ الْمُشِينَ وَجُزْءًا نَفَقَةَ أَهْلِهِ [لِأَهْلِهِ] فَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَّةَ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ
فُقَرَاءِ الْهَاجِرِينَ ».
٢٩٥٢ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ الْهَمْدَانِىُّ
أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن عَقِيلٍ بنِ خَالِدٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ
الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فاطِمَةً بِنْتَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصُّدِّيقِ تَسْأَلُهُ
مِيرَانَها مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وَفَدَكَ
وَبَقِىَ مِنْ مُسٍ خَيْبَرَ، فقال أَبُو بَكْرٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قال: لا نُورِثُ مَا تَرَ كْنَا صَدَقَةُ، إِنَّمَا يَأْ كُلُ آلُ مُمَّدٍ مِنْ هُذَا الْمَالِ،
وَإِّى وَاللهِ لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن حَالِهِاً
الَّى كَانَتْ عَلَيْهاَ { الَّذِى كَانَتْ عَلَيْهاَ ] فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- السبيل أو معدة لوقت حاجتهم إليها وقفاً شرعياً (جزأها) بتشديد الزاى بعدها
همز أى قسمها . والحديث سكت عنه المنذرى.
(أرسلت إلى أبى بكر الصديق) أى بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم
(بالمدينة) أى من أموال بنى النضير كالفخل وكانت قريبة من المدينة (لا نورث)
وفى حديث الزبير عند النسائى ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث)) قال النووى:
والحكمة فى أن الأنبياء لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون فى الورثة من يتمنى
موته فيهلك ، ولئلا يظن بهم الرغبة فى الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر
الناس عنهم انتهى ( ما تركنا صدقة) أى الذى تركناه فهو صدقة ( من هذا
المال) أشار به إلى المال الذى يحصل من خمس خيبروفى الرواية الآتية فى هذا -

- ١٩٢-
فَلَأَ عْمَلَنَّ فيَهَا بِمَ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ
يَدْفَعَ إلى فاطِمَةً مِنْهاَ شَيْئاً ».
٢٩٥٣ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ الْجِمْعِىُّ أخبرنا أَبِىِ أخبرنا شُعَيْبُ
ابنُ أَبِى ◌َحْزَةَ عن الزُّهْرِيِّ قال حدَّثِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائشَةَ زَوْجَ
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخْبَتْهُ بِهَذَا الْدِيثِ قال ((وَفَاطِئَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ
صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَّتِى بِالمَدِينَةِ وَقَدَكَ وَمَا بَقِىَ مِنْ مُسٍ
خَيْبَرَ . قالَتْ عائشةُ فقالَ أَبُو بَكْرِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: لا نُورَثُ مَا تَرَ كْنَا صَدَقَةٌ وَإِنَّا يَأْكُلُ آلُ مُحمّدٍ فِى هُذَا الْمَالِ -
يَعنَى مَالَ اللهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْتَأْ كَلِ)) .
٢٩٥٤ - حدثنا حَجّاجُ بنُ أَبِى يَعْقُوبَ حدَّهِى يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابنَ
إبْراهِيمَ بنِ سَعْدٍ حدَّثَنى أبِى عن صَالحِ عن ابنِ شِهَبٍ أخبرنى عُرْوَةُ أَنَّ
عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْخَدِيثِ قال فِيهِ((فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَ ذَلِكَ وَقال:
لَسْتُ تَرِكَاَ شَيْاَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إلاّ عَمِلْتُ بِ
إِى أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئً مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالَدِينَةِ
- المال يعنى مال الله قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى (وفدك)
بالصرف وعدمه ( ليس لهم) أى لآل محمد صلى الله عليه وسلم (على المآكل) بفتح
الميم والمد وكسر الكاف جمع ما كل مصدر ميمى يقال أكل الطعام أكلاوما كلا
والحديث سكت عنه المنذرى .
فأبى أبو بكر أى أنكر وامتنع (عليها) أى على فاطمة رضى الله عنها (إن
تركت ) إِن شرطية (أن أزيغ) بفتح الهمزة وكسر الزاى ويعد الفعلية غين .--

-١٩٣ -
فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلى عَلِيَّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا. وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ
فَأَمْسَكَهُمَا ◌ُمَرُ وَقال: هُمَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَتَاً
لِحُقُوقِ الَّى تَعْرُوهُ وَتَوَائِهِ وَأَمْوُاَ إِلى مَنْ وَلِىَ الْأَمْرَ . قال: فَهُمَاً على
ذَلِكَ إِلى الْيَوْمِ».
٢٩٥٥ - حدثنا حُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا ابنُ ثَوْرِ عِن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ
فى قَوْلِ ﴿فَمَا أَوْ جَقْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَاَرٍ كَبٍ﴾ قال: صَالَحَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم أَهْلَ فَدَكَ وَقُرَّى قَدْ سَاهَا لا أَحْفَظُهَا وَهُوَ يُخَاصِرٌ قَوْماً آخَرِينَ
فَأَّرْسَ لُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ، قال: ﴿فَمَا أَوْ جَقْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَبٍ﴾
يَقُولُ بِغَيْرِ قِتَالٍ. قال الزُّهْرِىَّ: وكانَتْ بَنُو النّغِيرِ لِلنَّيِّ صلى الله عليه وسلم
- معجمة أى أن أميل عن الحق إلى غيره (فأمسكهما عمر) أى لم يدفعهما لغيره
وبين سبب ذلك ( لحقوقه التى تعروه ) أى التى تنزله قال الخطابي : أى تغشاه
وتنتابه ، يقال: عرانى ضيف أى نزل بى (ونوائبه) أى حوادثه التى تصيبه
( وأمرهما إلى من ولى الأمر) أى بعد النبى صلى الله عليه وسلم ( قال) أى
الزهرى حين حدث هذا الحديث (فهما) أى خيبر وفدك (على ذلك ) أى
يتصرف فيهما من ولى الأمر. والحديث سكت عنه المنذرى .
(أخبرنا ابن ثور) هو محمد بن ثور (وقرى) جمع قرية ( قد سماها) أى تلك
القرى ، والظاهر أن فاعل سمى هو الزهرى والقائل معمر (وهو) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (محاصر) بكسر الصاد (قوما آخرين) يعنى بقية أهل خيبر
كذا فى فتح البارى (فأرسلوا) أى القوم المحاصرون (إليه) أى إلى النبى
صلى الله عليه وسلم (يقول بغير قتال) تفسير لقوله فما أوجفتم إلخ من بعض -
(١٣ - عون المعبود ٨)

- ١٩٤ -
خَالصَّا لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً افْتَتَحُوها عَلَى صُلْحٍ فَقَسَمَهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَ رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَاَ
بَبْنَ الْمُهَاجِرِينَ
حَاجَةٌ )).
٢٩٥٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْجْرَّاحِ أخبرنا جَرِيرٌ عن المُغِيرَةٍ عالَ
◌َعَ مُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِ مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَِ فَقالَ ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ
- الرواة (عنوة) أى قهراً وغلبة (افتتحوها على صلح) تفسير لما قبله قال النووى
فى تفسير صدقات النبى صلى الله عليه وسلم المذكورة فى الأحاديث قال: صارت
إليه بثلاثة حقوق أحدها : ما وهب له صلى الله عليه وسلم، وذلك وصية مخيريق
اليهودى له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط فى بنى النضير وما أعطاء
الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم
الثانى: حقه من الفيء من أرض بنى النضير وحين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم
يوجف المسلمون بخير ولا ركاب ، وأما منقولات أموال بنى النضير حملوا منها
ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم صلى الله عليه وسلم الباقى بين المسلمين
وكانت الأرض لنفسه ويخرجها فى نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك
صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصاً له ، وكذلك ثلث
أرض وادى القرى أخذه فى الصلح حين صالح أهلها اليهود ، وكذلك حصفان
من حصون خيبر الوطيخ والسلالم أخذهما صلحا . الثالث : سهمه من خمس خيبر
وما افتتح فيها عنوة ، فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
خاصة لاحق فيها لأحد غيره. لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها
على أهله والمسلمين والمصالح العامة ، وكل هذه الصدقات محرمات التملك بعده
انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
-

- ١٩٥ -
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَتْ لَهُ فَدَكُ فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَاَ عَلَى صَغِيرِ
بَفِى هَاشِمٍ وَيُزُوَّجُ مِنْهَا أَيََّهُمْ وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجِعَلَهَا [يَجْعَلَّهُ] لَمَا
فَأَبَى فَكَنَتْ كَذَلِكَ فى حَيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَتّى مَضَى
لِسَبِيلِهِ، فَلَمّا أَنْ وُلَِّ أَبُو بَكْرٍ عَمِلَ فِيهَاَ بِمَ عَمِلَ النَِّىُّ صلى الهُ عليه وسلم
فِي حَيَاتِ حَتَّى مَضَى لِسَلِهِ، فَمَّا أَنْ وُلَِّ مُمَرُ عَمِلَ فِيهاَ بمِثْلٍ مَا عَمِلاَ حَتّى
مَضَى لِسَلِيلِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَ مَرْوَانُ ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِ يزِ قَالَ عُمَرُ:
يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَيْتُ أَمْراً مَّنَعَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فاطِمَةَ لَيْسَ
لِ بِقَّ، وَإِنِّى أُشْهِدُ كُمْ أَنِى قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ يَغْفِ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)).
- ( حين استخلف ) بصيغة المجهول أى جعل خليفة (كانت له فدك ) أى
خاصة ( ويعود منها على صغير بنى هاشم) أى يحسن منها على صغارهم مرة بعد
أخرى . والمعنى أنه كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى . قاله
القارى (أيمهم ) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة . قال فى القاموس : أيم
ككيس من لا زوج لها بكراً أو ثيبًا ومن لا امرأة له ( حتى مضى لسبيله)
كناية عن وفاته صلى الله عليه وسلم ( فلما أن ولى) بضم فتشديد مكسور أى
تولى. قاله القارى ( ثم أقطعها مروان) أى فى زمن عثمان رضى الله عنه. والمعنى
جعلها قطيعة لنفسه وتوابعه، والقطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان
من يريد . ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز ( ثم صارت )
أى الولاية أو فدك ( لعمر بن عبد العزيز) وضع موضع لى ملتفتاً ليشعر بأن نفسه
غير راضية بهذا ( ليس لى بحق) أى ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة
فضلا عن غيره (أنى قد رددتها) أى فدك ( قال أبو داود ولى عمر بن -

- ١٩٦-
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وُلِّىَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلاَفَةَ وَغَتُهُ أَرْ بَعُونَ أَلْفَ
دِيغارٍ وَتُوٌَُّّ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُمانَةِ دِينَارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَنَ أَقَلَّ .
٢٩٥٧ - حدثنا عُثّانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا حُمَّدُ بنُ الْفُضَيْلِ عنْ
الْوَلِدِ بنِ بُجَمِع عن أَبِى الْطَفَّيْلِ قَالَ: ((َاءَتْ قَادِئَةُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَطْلُبُ
مِيرَأَ مِنَ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا ◌ُعْنَةٌ فَهِىَ لِلَّذِى يَقُومُ
مِنْ بَعْدِهِ)).
٢٩٥٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عن أبى الزِّنادِ عن
- عبد العزيز الخ) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ. قال المنذرى: قال
بعضهم إنما أقطعها مروان فى زمان عثمان رضى الله عنه، وكان ذلك مما عابوه
وتعلقوا به عليه، وكان تأويله فى ذلك والله أعلم ما بلغه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم من قوله (( إذا أطعم الله نبياً طعمة فهى الذى يقوم من بعده ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأ كل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف
الباقى مصرف القىء. فاستغنى عنها عثمان بماله فجعلها لأقاربه ووصل بها أرحامهم،
وهو مذهب الحسن وقتادة أن هذه الأموال جعلها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه
وسلم طعمة ثم هى أن ولى بعده . انتهى كلام المنذرى .
( طعمة) بضم الطاء وسكون العين أى مأكلة ، والمواد الفىء ونحوه . واله
العزيزى ( فهى الذى يقوم من بعده) أى بالخلافة أى يعمل فيها ما كان النبى
صلى الله عليه وسلم يعمل لا أنها تكون له ملكا. قاله العزيزى . قال المنذرى:
فى إسناده الوليد بن جميع وقد أخرج له مسلم ، وفيه مقال .

- ١٩٧ -
الْأَعْرَجِ عن أبى هُرَّيْرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لاَ يَقْتَسِمُ
[ تُقْتَسِمُ - تُقْسِمُ] وَرَتَقِ دِيغاراً ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفْقَةٍ نِسَائِى وَمُؤَنَةٍ عَامِلِي
فَهُوَ صَدَقَةٌ)).
قال أَبُو دَاوُدَ : مُؤْنَةً عامِلِ يَعْفِى أكَرَةَ الْأَرْضِ.
٢٩٥٩ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أُخبرناَ شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ و بنِ مُرَّةَ
عِنْ أبِى الْبَخْتَرِىِّ قالَ سَمِعْتُ حَدِيثً مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجُمَِى فَقُلْتُ اَكُتُبُهُ لِ،
فَأَتَى بِهِ مَكْتُوبَا مُذَبّاً دَخَلَ الْعَبَسُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُمَ وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ وَالرُّ بَيْرُ
وَسَعْدُ وَعَبْدُ الرَّْنِ وَهُمَا يَخْتَصِانٍ، فَقَالَ عُمُرُ لِّلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ
- (لا يقتسم) من الاقتسام من باب الافتعال ولا نافية وليست ناهية وفى بعض
النسخ لا تقتسم وفى بعضها لا تقسم ( ديناراً ) التقييد بالدينار من باب التنبيه
بالأدنى على الأعلى ( نسائى) أى أمهات المؤمنين (ومؤنة عاملى) قال الحافظ :
اختلف فى المراد بقوله عاملى فقهل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد ، وقيل يريد
بذلك العامل على الفخل ، وبه جزم الطبرى وابن بطال، وقيل المراد به خادمه،
وقيل العامل على الصدقة، وقيل العامل فيها كالأجير ( قال أبو داود الخ)
ليست هذه العهارة فى أكثر النسخ (يعنى أكرة الأرض) أى المراد بقوله عاملى
أكرة الأرض. قال فى الصراح: أكرة بفتحتين كشاورزان كأنه جمع آكر فى
التقدير وواحدها أكار . وفى القاموس: الأكر والتأكر حفر الأرض ومنه
الأكار للحراث جمعه أكرة كأنه جمع آكر فى التقدير والمواكرة المخابرة . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( من رجل) قال فى التقريب لعله مالك بن أوس بن الحدثان (مكتوباً
مذبراً) أى مكتوباً منغوطاً ليسهل قراءته ففى القاموس: الذبر الكتابة يَذْبُرُ -

-١٩٨-
وَسَعْدٍ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: كُلُ مَالِ النَّبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم صَدَقَةٌ إِلَّمَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَكَتَاهُمْ إِنَّ لاَ نُورَثُ؟ قَالُوا
بَ، قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ
وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ ثُمَّ تُوُفَِّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكَّرٍ
سَلَتَيْنِ، فَكَانَ يَصْنَعُ الَِّى كَنَ يَمْنَعُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثمّ
ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بنِ أَوْسٍ ».
٢٩٦٠ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ ابن شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ
عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ((إِنَّ أَزْوَاجَ الكَبِّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ تُؤْثَىَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْنَ بنَ عَفَّنَ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ
فَيَنْأَ لْنَّهُ ثَمُنَهُنَّ مِنْ رَسولِ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم فقالَتْ لَمُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ
قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لاَ نُورَثُ؟ مَاتَرَ كْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ)).
- ويَذْبِرُ كالتذبير والفقط وفيه فى مادة الفقط نَقَطَ الحرف ونَقَطَهُ أعجمه أو المعنى
مكتوباً سهل القراءة . قال فى القاموس : كتاب ذبر ككتف سهل القراءة
( ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله) هذا لا يعارض حديث عائشة أنه
صلى الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان
يدخر لأهله قوت سنتهم ثم فى طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شىء
منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان. ذكره
الحافظ . قال المنذرى: فى إسناده رجل مجهول ، غير أن له شواهد ممهحة.
(فيسألله ثمنهن) وفى رواية مسلم ((فيسألته ميراتهن)) ومعنى الروايتين -

-١٩٩-
٢٩٦١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَارِسٍ أخبرنا إنْرَاهِيمُ بنُ حْزَةَ
أَخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عن ابن شِهَبٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
((قُلْتُ أَلاَ تَتَّقِينَ اللهَ؟ أَلمَ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
لا نُورَثُ مَاتَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةُ، وَ إِنََّ هُذَا المَالُ لِآَلٍ مُحمّدٍ لِنَائِبَتِهِمْ وَلِضَيْفِهِمْ
فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ إِلَى مَنْ وَلِىَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِى)).
٢٠ - باب فى بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذى القربى
٢٩٦٢ - حدثناعُبَيْدُ اللهِ بنُ هُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابنُ مَهْدِىٌّ عنْ عَبْدِ اللهِ بن المُبارَكِ عنْ يونُسَ بنِ يَزِيدَ عن الزُّهْرِئِّ قال
أخبر نى سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ قالَ أَخبر فى جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ ((أَنَّهُ جَاء هُوَ وَعُثمانُ
ابنُ عَفَّنَ ◌ُكَّانِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فِيَا فَتَمَ مِنَ الْخُسِ
بَيَْ بَنِى هَاشٍِوَبَنِى المُطْلِبِ، فَقُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِاَ بَنِى
اُطِّلِبٍ وَلَمْ تُعْطِفَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَ وَقَرَابَتَهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ. فَقالَ النَّىُّ صلى الله
- واحد لأن ميراث الزوجات الثمن إن كان للميت ولد قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
(لغائبتهم) أى ما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات. والحديث سكت
عنه المنذرى .
( باب فى بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذى القربى )
(أنه جاء هو) أى جبير بن مطعم ( يكلمان) حال ( فقلت يا رسول الله)
القائل هو جبير (وقرابتنا وقرابتهم) أى قرابة بنى عبد المطلب (منك واحدة) -

-٢٠٠ -
عليه وسلم إنَّ بُوهَاشٍِ وَبَبُو المطَِّبِ شَىْءَ وَاحِدٌ. قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ
لِبَفِى عَبْدٍ تَمْسٍ وَلاَ لِى نَوْقَلٍ مِنْ ذُلِكَ الْخُسِ كَمَا قَسَمَ اِبَنِى هَثِمٍ وَبِى
المُطِّبِ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُسَ تَحْوَ قَتْمِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْعلى قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ما كَنَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُعْطِيهِمْ. قالَ فَكَنَ مَُرُ بنُ اَلْطَّابِ
يُعْطِهِهِمْ مِنْهُ وَعُثْنُ بَعْدَهُ)).
- لأنه صلى الله عليه وسلم من بنى هاشم وعثمان من بنى عبد شمس وجبير بن مطعم
من بنى نوفل وعبد شمس ونوفل وهاشم ومطلب سواء الجميع بنوعبد مناف ،
وعبد مناف هو الجد الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما بنو هاشم
وبدو المطلب شىء واحد) أى كشىء واحد بأن كانوا متوافقين متحابين
متعاونين فلم تكن بينهم مخالفة فى الجاهلية ولا فى الإسلام . وفى شرح السنة :
أراد الحلف الذى كان بين بنى هاشم وبنى المطلب فى الجاهلية وذلك أن قريشاً
وبنى كنانة حالفت على بنى هاشم وبنى المطلب أن لا يناكوم ولا يبايعوم حتى
يسلموا إليهم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ( غير أنه لم يكن يعطى قربى
رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال فى فتح الودود: فلعله رضى الله عنه رآهم
أغنياء فى وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف فى أحوج المصارف وأحقها
انتهى . وفى الحديث حجة الشافعى ومن وافقه أن سهم ذوى القربى لبنى هاشم
والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبى صلى الله عليه وسلم من قريش قاله الحافظ .
قال الخطابی : وفى الحديث دلیل علی ثهوت سهم ذى القربى لأن عثمان وجبیراً
إنما طلباه بالقرابة وقد عمل فيه الخلفاء بعد عمر رضى الله عنه وعثمان رضى الله
عنه. وجاء فى هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم وقد جاء فى غير هذه الرواية -