النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٦١ - ٢٩٢٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبرنا لَيْثٌ عن بُكَيْرُ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الْأَشَجِّ عن بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ عن ابنِ السَّاعِدِىِّ قَال ((اسْتَعْمَدَنِى عُمَرٌ عَلَى الصِّدَقَةِ، فَمَا فَرَغْتُ أُمَرَ لِ بِعُعَلَةٍ فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِهِ، قالَ [ فقال]: خُذْ ما أُعْطِتَ فإِنِّى قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَمِّلَنِى )) . ٢٩٢٩ - حدثنا مُوسَ بنُ مَرْوَانَ الرَّفِىُّ أخبرنا الْمُعَانَى أخبرنا الْأُوْزَاعِيُّ من الخَارِثِ بنِ يَزِبِدَ عن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ من المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّارٍ قال سَمِعْتُ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ لَنَ عَامِلاَ فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَّهُ خَدِيمٌ فَلْمَكْتَسِبْ خَدِمَاً، فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ - لعضمنه معنى الشرط. والغلول بضمتين الخيانة فى الغنيمة وفى مال الفىء والحديث سكت عنه المعذرى . ( استعملنى) أى جعلنى عاملا (يعمالة) يضم العين ما يأخذه العامل من الأجرة ( ما أعطيت) بصيغة المجهول (فإنى قد عملت ) أى عملا من أعمال الامارة (فعملى) بتشديد الميم أى أعطانى العمالة. قال الخطابي : فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه من الأمر . وقد سمى الله تعالى العاملين سهماً فى الصدقة فقال ( والعاملين عليها) فرأى العلماء أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى أتم منه وهو أحد الأحاديث التى اجتمع فى إسنادها أربعة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض . (من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ) أى يحل له أن يأخذ مما فى (١١ - عون المعبود ٨) -١٦٢ ~ فَلْيَكْنَسِبْ مَسْكَمًا. قال قال أَبُو بَكْر: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: مَنَ انَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌ أَوْ سَرِقٌ )). ١١ - باب فى هدايا العمال ٢٩٣٠ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَابنُ أَبِى خَلَفٍَ لَفَظَهُ قالاَ أخبرنا سُفْيَانُ - تعرفه من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها، وكذلك ما لابد منه من غير إسراف وتنعم، فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه. ذكره القارى نقلا عن المظهر . وقال الخطابى: هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التى هى أجرة مثله وليس له أن يرتفق بشىء سواها، والوجه الآخر أن العامل السكنى والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكترى له مسكن بسكنه مدة مقامه فى عمله انتهى ( قال) أى المستورد (قال أبو بكر) بشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضى الله عنه ( أخبرت ) بصيغة المتكام المجهول . وأورد أحمد فى مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة أى قال أبو بكر ، فروى من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((من ولى لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا، أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادماً أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئاً سوى ذلك فهو غال انتهى. وفى رواية له ((فهو غال أو سارق)) انتهى (غير ذلك ) أى غير ما ذكر (فهو غال) بتشديد اللام أى خائن. والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى هدايا العمال ) هدايا جمع هدية (لفظه) أى لفظ الحديث لفظ ابن أبى خلف لا لفظ ابن - - ١٦٣ - عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةً عن أَبِى ◌ُمَيْدِ السَّاعِدِىِّ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابنُ الْعْبِيَّةِ. قال ابنُ السَّرْحِ: ابنُ الْأَثْبِيَّةِ، عَلى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فقالَ: هُذَا لَكَمُ وَهُذَا أُهْدِىَ لِى، فَقَامَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلى المِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَنْتَى عَلَيْهِ وَقال: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَتُهُ فَيَجِىءٍ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمُ وَهَذَا أُهْدِىَ لِ، أَلَّ [َهَلاَّ] جَسَ فِى بَيْتٍ أُمٍِّ أَوْ أَبِهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ [إِلَيْهِ] أَمْ لاَ، لاَ يَأْتِى أَحَدٌ مِنْكُمُ ◌ِأَحَدُ كُمُ] بِشَىْءُ مِنْ ذَلِكَ إلاَّ جَاءَ بِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِن كَانَ بَعِيراً فَلَهُ رُغَا أُوْ بَقْرَةٌ فَلَا خُوَارٌ أَوْ شَاءَ تَيْرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمّ قال : الَّهُمَّ هَلْ بَكَّنْتُ، الَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ » . - السرح (ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان التاء نسبة إلى بنى لتب قبيلة معروفة قاله النووى. وقال الحافظ: اسم ابن اللقبية عبد الله والتبهة أمه لم نقف على اسمها (قال ابن السرح ابن الأدبية) أى بالهمزة مكان اللام ( على الصدقة) متعاق بإستعمل (نبعثه) أى على العمل (إلا) حرف تحضيض وفى بعض النسخ هلا ( بشىء من ذلك) أى من مال الصدقة بحوزه لنفسه (إن كان) أى الشىء الذى أتى به جازه لنفسه ( فله رغاء) بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت البعير (خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو هو صوت البقرة (تهعر) على وزن تسمع وتضرب أى تصبح ونصوت صوتاً شديداً (عفرة إبطيه) بضم العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء أى بياضهما المشوب بالسمرة (ثم قال اللهم هل بلغت) بتشديد اللام والمراد بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى له (بلغ) وإشارة إلى ما يقع فى القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم . قاله الحافظ . وفى هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه - - ١٦٤ - ١٢ - باب فى غلول الصدقه ٢٩٣١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَهْبَةَ أَخْبَرَنا جَرِيرٌ عن مُطَرِّفٍ عن أبِى الْهِمِ عن أبى مَنْهُودٍ الْأَنْصَارِىِّ قالَ ((بَعَثَنِى النَّىُّ [ رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم سَاعِيّاً ثُمَّ قالَ انْطَلِقْ أبا مَسْمُودٍ لاَ أُلْفِنَّكَ يَوْمَ الْقِيَاءَةِ تَجِيٍ، وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِلَهُ رُغَاء قَدْ خَلْتَهُ. قالَ إذاَ لاَ أَنْطَلِّقُ قالَ إِذَاَ لاَ أُكْرِمُكَ )). - خان فى ولايته وأمانته. قال الخطابي: فى قوله ((ألا جلس فى بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا)» دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور ، ويدخل فى ذلك القرض يجر المنفعة، والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا أجرة، والدابة المرهونة يركبها ويرتفق بها من غير عوض انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخاري ومسلم . ( باب فى غلول الصدقة ) أى الخيانة فيها . والغلول الخيانة فى المغنم. وكل من خان فى شىء خفية فقد غل قاله فى المجمع . (أبا مسعود) أى يا أبا مسعود لألفينك بضم الهمزة وكسر الفاء أى لا أجدن (تجىء) حال من الضمير المنصوب (وعلى ظهرك بعير) فاعل الظرف وهو حال من ضمير تجىء (قال) أى أبو مسعود ( لا أنطلق) أى على العمل (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أكرهك) أى على العمل والحديث سكت عنه المنذرى . - ١٦٥- ١٣ - باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجية عنهم ٢٩٣٢ - حدثنا سُلَيْانُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الدِّمَشْفِىّ أخبرنا يَحَْى بِنُ ◌َةَ قَالَ حدَّثْنى ابنُ أَبِ مَرْيَ أنَّ الْقَاسِمَ بنَ مُخَيْمَةَ أَخْتَرَهُ أَنْ أَبَ مَرْيَ الْأَزْدِىِّ أَخْبَرَهُ قالَ «دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ قالَ [فقالَ] مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَافُلاَنُ وَهِىَ كَلِمَةٌ تَقُلُهَا الْعَرَبُّ فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَعِمْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ وَلاَّهُ اللهُ عَزْ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ [أُمُورٍ ] الْمُسِْينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّغِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَتِهِ وَفَقْرٍ مِقالَ فَجَعَلَ رَجُلاً عَلَى حَوَائْجِ النَّاسِ )). (باب فيما يلزم الإمام الخ) (أن القاسم بن مخهمرة) بالمعجمة مصغراً ( قال) وفى بعض النسخ فقال ( ما أنعمنا بك) قال فى فتح الودود: صيغة تعجب والمقصود إظهار الفرح والسرور بقدومه انتهى. وقال فى المجمع: أى ما الذى أنسمك إلينا واقدمك علينا ، يقال ذلك لمن يفرح بلقائه أى ما الذى أفرحنا وأسرنا وأقرأعينها بلقائك ورؤيتك ( فاحتجب دون حاجتهم ) أى امتنع من الخروج أو من الإمضاء عدد احتياجهم إليه ( وخلتهم ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة الشديدة . والمعنى منع أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم ، قيل الحاجة والفقر والخلة متقارب المعنى كرر التأكيد ( احتجب الله عنه دون حاجته وخلقه وفقره) أى أبعده ومدعه هما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية . وقال القاضى: المراد باحتجاب الله عنه أن لا يجيب دعوته ويخيب آماله كذا فى المرقاة (فجعل) أى معاوية. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى. وقيل إن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهف. وقد - -١٦٦- ٢٩٣٣ - حدثنا سَلَّمَةُ بنُ شَبِهِبٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن حَمَّامٍ بِنِ مُنَبٍِّ قَالَ هُذَامَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ الَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا أُوتِيتُ مِنْ شَىْءٍ وَمَا أَمْتَمُكُمُوهُ إِنْ أَنا إلاَّ خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ)). ٢٩٣٤ - حدثنا النَّفَيْلِىُّ أخبرنا ◌ُمَُّ بنُ سَلَمَةً من محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن ◌ُمَّدٍ بِنِ عَمْرٍوٍ بن عَطَاءِ منْ مَالِكِ بنِ أَوْسٍ بِنِ الْدَثَانِ الَ ((ذَ كَرَّ ◌ُمَرُ بنُ الْخْطَأَبِ يَوْمَ الْفَيْ، فَقَلَ مَا أَنَا بَأَحَقَّ بِهِذَا الْفَيْءٍ مِنْكُمُ وَمَا أَحَدٌ ◌ِنَا بَأَحَقِّ بِ مِنْ أُحَدٍ إِلَّ أَنَّا عَلَى مَنَزِنَا مِنْ كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ وَقَسْمِ - أخرجه الترمذى من حديث عمرو بن مرة وقال غريب . وقال وعمرو بن مرة يكنى أبا مريم ثم أخرجه من حديث أبى مريم كما أخرجه أبو داود . (ما أوتيكم) مضارع مرفوع ومفعوله الثانى ( من شىء) مجرور بمن الزائدة أى ما أعطيكم شيئاً ( وما أمنعكموه) بل المعطى والمانع هو الله تعالى (إن) نافية أى ما (أضع ) أى كل شىء من المنع والعطاء (حيث أمرت) على بناء المجهول أى حيث أمرنى الله. قاله حين قسم الأموال لئلا يقع شىء فى قلوب أصحابه من أجل التفاضل فى القسمة . والحديث سكت عنه المنذرى . (ما أنا بأحق بهذا الفىء معكم) فيه دليل على أن الإمام كسائر الناس لا فضل له على غيره فى تقديم ولا توفير نصيب قاله الشوكانى (إلا أنا على منازلنا من كتاب الله) أى لكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من كتاب الله كقوله تعالى ﴿للفقراء المهاجرين) الآيات الثلاث، وقوله سبحانه ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) الآيه وغيرهما من الآيات الدالة على تفاوت - -- ١٦٧ - رَسُولِهِ [ رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ وَالرَّجُلٌ وَبَلَاءِهُ وَالرَّجُلُ وَعِمَالُهُ وَالرَّجُلُ وَحَجَتُهُ)). - منازل المسلمين قاله القارى (وقسم رسوله) بالجر عطف على كتاب الله أى ومن قسمه مما كان يسلكه صلى الله عليه وسلم من مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان وذوى المشاهد الذين شهدوا الحروب ، وبين المعيل وغيره المشار إليه بقوله ( فالرجل) بالرفع، وكذا قوله (وقدمه) بكسر القاف أى سبقه فى الإسلام . قبل تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعى قدمه فى القسم ، أو الرجل ونصيبه على ما يقتضيه قدمه ، أو الرجل وقدمه يعتبران فى الاستحقاق وقبول التفاضل كقولهم الرجل وضيعته، وكذا قوله ( والرجل وبلاؤه) أى شجاعته وجبانه الذى ابتلى به فى سبيل الله، والمراد مشقته وسعهه (والرجل وعياله) أى من يمونه ( والرجل وحاجته) أى مقدار حاجته. قال التوربشتى : كان رأى عمر رضى الله عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يعرف فى مصالحهم لامزية لأحد منهم على آخر فى أصل الاستحقاق وإنما التفاوت فى التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل، وذلك إما بتخصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين فى الآية خصوصاً منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) أو بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفضيله إما لسبق إسلامه، وإما بحسن بلائه. وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله انتهى قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه . - ١٦٨ - ١٤ - باب فى قسم الفی ٢٩٣٥ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدٍ بنُ أبى الزَّرْقاءِ أخبر نى [أخبرنا] أبى أخبرنا هِشَمُ بنُ سَعْدٍ عنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فقالَ حَاجَتُكَ يَا أَبَ عَبْدِ الرَّْنِ فَقالَ عَطَاءِ المُحَرِّرِينَ فَإِنِّى وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَىْ بَدَأْ بالمُحَرِّرِينَ )) ٢٩٣٦ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِئُ أخبرنا عِيسَى أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن الْقَاسِمِ بنِ عَبَّاسٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ [ِنِيَارِ] عن عُرْوَةً ( باب فى قسم التىء) بفتح القاف وسكون السين أى تقسيم الفىء. والقىء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. وأصل الفى الرجوع كأنه كان فى الأصل لم فرجع إليهم . (فقال) أى معاوية ( حاجتك) بالنصب أى ذكر حاجتك ما هى ( يا أبا عبد الرحمن ) كفية عبد الله بن عمر (عطاء المحررين) جمع محرر وهو الذى صار حراً بعد أن كان عبداً. وفى ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم فى الأموال التى تأتى إلى الأئمة . كذا فى النهل ( أول ماجاءه شىء) قال الطبيبى: أول منصوب ظرف لقوله ( بدأ) وهو المفعول الثانى لرأيت ( بالمحررين) قال الخطابي : يريد بالمحررين المعتقين ، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما يدخلون تبعا فى جملة موالهم انتهى . قال القاضى الشوكانى: فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على غيرهم: انتهى . وقال بعض العلماء : المراد بالمحررين المكاتبون . والحديث سكت عنه المنذرى . - ١٦٩- عن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْها (( أَنَّ النّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أُنِىَ بِظَبَةٍ فِيهَاَ خَرَزٌ فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالأَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ كَنَ أَبِىِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ ». ٢٩٣٧ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ ح. وَحدثنا ابنُ المُصَنَّى قَالَ حدثنا أَبُو ◌ْلُغِيرَةٍ جَميعًا عنْ صَفْوَانَ بنٍ عَمْرٍو عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ جُكَيْرِ بنِ تُغَيْرٍ عن أبِيِهِ عن عَوْفٍ بِن مَالِكٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَىْءٍ قَسَسمَهُ فِى يَوْمِهِ فَأَعْطَى الْآَهِلَ حَظَيْنِ وَأَعْطَى الْعَزَبَ [الْأَعْزَبَ ] حَظًّا. زَادَابنُ المُصَنَى فَدُعِينَ وَكُنْتُ - ( أتى) بضم الهمزة ( بظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة . فى النهاية ، هى جراب صغير عليه شعر وقهل هى شبه الخريطة والكيس ( فيها خرز) بفتح الخاء المعجمة والراء فزاى. فى القاموس: الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم ( الحرة والأمة) خص النساء لأن الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة، ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر والعبد وقيل معنى كان أبى يقسم أى الفىء ولا خصوص الخرز قاله فى فتح الودود ( يقسم للحر والعبد) قال القارى: أى يعطى كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته من الفىء، والظاهر أن يكون المراد من العهد والأمة المعتوقين أو المكاتبين إذ المملوك لا يملك ونفقته على مالكه لاعلى بيت المال انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى. (فأعطى الآهل) بالمد وكسر الهاء أى المتأهل الذى له زوجة ، قال فى النيل : وفيه دليل على أنه ينبغى أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذى يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن إذ غير الزوجة مثلها فى الاحتياج إلى المؤنة (حظين) أى نصيبين (وأعطى العزب) بفتحعين من لا زوجة له. قاله فى فتح - - ١٧٠ - أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيْتُ فَأَعْطَانِ حَظَيْنِ وَكَانَ لِى أَهْلٌ ثُمَّ دُعِىَ بَعْدِى عَمَّرُ بنُ يَسِرٍ فَأُعْطِئَ حَظًّا وَاحِدًا ». ١٥ - باب فى أرزاق الذرية ٢٩٣٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُفْيَانُ عن جَعْفَرِ عن أبيسِهِ عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قالَ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ : أَنَّا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ ذَرَكَ مَلاَ فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ )». ٢٩٣٩ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن - الودود. وفى بعض النسخ ((الأعزب)) وهما بمعنى واحد. والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى أرزاق الذرية ) (أنا أولى بالمؤمنين) أى أحق بهم وأقرب إليهم. وقيل معنى الأولوية النصرة والتولية أى أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا. كذا فى فتح الودود ( فلأهله) أى فهو لورثته ( ومن ترك ديداً أو ضياعاً) بفتح المعجمة بعدها تحتانية . قال الخطابي: الضياع اسم لكل ماهو يعرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والأطفال والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم وسائر من يدخل فى معناهم ( فإلىّ وعلىّ) قال الخطابي: هذا فيمن ترك ديناً لا وفاء له فى ماله فإنه يقضى دينه من الفىء، فأما من ترك وفاء فإن ديده يقضى عنه ثم بقية ماله بعد ذلك مقسوم بين ورثته انتهى قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . - - ١٧١ - أَبِى حَازِمٍ مِن أَبِى حُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ تَرَكَ مَلاً فَوَرَ تَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ فَإِلَيْنَاً ». ٢٩٤٠ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ من مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَمَةَ عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ ((أَنَا أَوْلَى بِكُلُّ مُؤْمِنٍ مِن نَفْسِهِ فَأَيُمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْناً فَإِلَىَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَوَرَقَتِهِ)). ١٦ - باب متى يفرض للرجل فى المقاتلة [ باب متى يعرض الرجل فى المقاتلة ويثقل من العيال] ٢٩٤١ - حدثنا أحمدُ بن حَنْبَلِ أخبرنا يَحْتَّى أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ أخبرِفِى نَفِعٌ من ابْنِ عَمَرَ ((أنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم عُرِضَهُ يَوْمَ أَحُدٍ - ( ومن ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أصله الثقل ، والمراد هاهنا العيال . قاله الحافظ ( فإليها) أى نصرهم ومؤنلتهم بقدر معاش مثلهم فى بلدانهم قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه إلخ) قال النووى: معناه أنا قائم بمصالحكم فى حياة أحدكم وموته وأنا وليه فى الحالين ، فإن كان عليه دين قضيته من عندى إن لم يخلف وفاء، وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئاً ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فعلىّ نفقتهم ومؤنتهم. والحديث سكت عنه المنذرى . (باب متى يفرض للرجل) أصل الفرض القطع أى متى يقطع له العطاء ويقرر رزقه فى المقاتلة بكسر التاء أى فى المقاتلين والتاء باعتبار الجماعة . - -١٧٢ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ بُجِزْهُ وَعُرِضَهُ يَوْمَ الَهْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خْسَ مَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ )). ١٧ - باب فى كراهية الافتراض فى آخر الزمان ٢٩٤٢ - حدثنا ابنُ أبى الحَوَارِى أخبرنا سُلَيْمُ بنُ مُطَيْرٍ شَيْخٌ مِنْ - (عرضه) بصيغة المجهول والضمير المرفوع لابن عمر رضى الله عنه والمنصوب النبى صلى الله عليه وسلم ولفظ مسلم عن ابن عمر قال ((عرضنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فى القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزنى، وعرضنى يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى» قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة حدثته هذا الحديث فقال إن هذا الحدّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك فاجعلوه فى العيال انتهى ( فأجازه) قال النووى : المراد جعله رجلا له حكم الرجال المقاتلين انتهى. قال القارى: وقيل كتب الجائزة له وهى رزق الغزاة. قال فى شرح السنة: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا ، وبه قال الشافعى وأحمد وغيرهما ، وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه، وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع سنين ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ التسع انتهى. والحديث دليل على أن الصبى إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل فى زمرة المقاتلة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( باب فى كراهية الافتراض فى آخر الزمان ) والفرض بالفاء وهو العطية الموسومة ، يقال ما أصبت منه فرضا وفرضت الرجل وأفرضته إذا أعطيته وقد فرضت له فى العطاء وفرضت له فى الديوان - - ١٧٣- أَهْلِ وَادِى الْقُرَى عَالَ ((حدَّثَنِى أَبِى مُطَبِرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًا حَتّى إِذَا كَانَ بالسُّوَيْدَاءِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ كَأنَّهُ يَطْلُبُ دَوَاءَ أَوْ حُضُّعًا وَقَلَ أَخبرنى مَنْ صَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَبَأْمُرُمْ وَنْهَاُمْ، فقالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا الْعَطَاءَ مَ كَانَ عَطَاءَ، فَإِذَا تَجَحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الملكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِّكُمْ فَدَهُوهُ )). - كذا فى الصحاح . وفى القاموس : افترض الجند أخذوا عطاياه . (سليم بن مطير) بالتصغير فيهما . قاله الملقى (شيخ من أهل وادى القرى) قال العلقى. موضع بين المدينة والشام. قال أبو حاتم: هو أعرابى محله الصدق وروى له أبو داود هذا الحديث فقط. وقال الحافظ هو لين الحديث (أبى مطير) بدل من أبى (أنه) أى مطير (بالسويداء) بضم السين المهملة وفتح الواو وعلى لفظ التصغير اسم موضع ويأتى ذكره فى كلام المنذرى ( إذا أنا برجل) قال العلقمى هو ذو الزوائد (أو حضضاً ) قال فى النهاية يروى يضم الضاد الأولى وفتحها ، وقهل هو بظاءين ، وقيل بضاد ثم ظاء وهو دواء معروف ، وقيل إنه يعقد من أبوال الإبل، وقيل هو عقار منهمکی ومنه هىدى وهو عصارة شجر معروف له ثمر كالفاعل وتسمى تمرته الحضض انتهى ( يأمرهم وينهاهم) أى يأمرهم بأوامر الله تعالى وينهاهم عما حرم الله تعالى ( خذوا العطاء) من السلطان أى الشىء المعطى من جهته ( ما كان) أى مادام فى الزمن الذى يكون (عطاء) أى عطاء الملوك فيه عطاء لله تعالى ليس فيه غرض من الأغراض الدنيوية التى فيها فساد دين الآخذ . ومن هذا قول أبى الدرداء الأحتف بن قيس : خذ العطاء ما كان محله، فإذا كان أثمان دينكم فدعوه ( فإذا تجاحفت) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات أى تنازعت قريش على الملك ، من قولهم - - ١٧٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابن الُبارَكِ عِنْ مُمّدٍ بن يَسَارِ مِن سُلَيْمِ بِن مُ كَيْرٍ. - تجاحفت القوم فى القتال إذا تناول بعضهم بعضاً السيوف، يريد إذا رأيت قريشاً تخاصموا على الملك وتقاتلوا عليه، وهو أن يقول كل وأحد منهم أنا أحق بالملك أو بالخلافة منسك وتنازعوا فى ذلك قاله العلقمى ( وكان) العطاء (عن دين أحدكم) أى العطاء الذى يعطيه الملك عوضاً عن دينكم بأن يعطيه العطاء ويحمله على فعل مالا يحل فعله فى الشرع من قتال من لا يحل له فعاله، وفعل مالا يجوز فعله فى دينه (فدعوه) أى اتركوا أخذه لمله على اقتحام الحرام وأفاد أن عطاء السلطان إذا لم يكن كذلك يحل أخذه وعن الشعبى عن ابن مسعود قال لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم الدار أى يحملهم إعطاء الملك وإحسانه اليهم على ارتكاب الحرام لا أن العطاء فى نفسه حرام قال الغزالى: وقد احتلفوا فى هذا العطاء من مال السلطان فقال كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه. وقال آخرون لا يحل له أن يأخذ مالم يتحقق أنه حلال . وقد احتح من جوز الأخذ منه إذا كان فيه حرام وحلال إذا لم يتحقق أن عمل المأخوذ حرام بما روى عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا الظلمة وأخذوا من أموالهم، وأخذ كثير من التابعين ، وأخذ الشافعى من هارون الرشيد ألف دينار دفعة واحدة. قال وأخذ مالك من الخلفاء أموالاجمة وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعا خوفا على دينه. قال وأغلب أموال السلاطين حرام فى هذه الأعصار والحلال فى أيديهم معدوم، أو عزیز انتهى . قال ابن رسلان بعد أن ذ کرماتقدم : وهذا فى زمانه رحمه الله فكيف بمالهم اليوم وكان السلاطين فى العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الرائدين يستميلون قلوب العلماة حريصين على قبولهم عطاياهم ، ويبعثون اليهم من غير سؤال ولا إقبال : بل كانوا يتقلدون المئة لهم ويفرحون به ، وكانوا يأخذون منهم ويفرقونه ولا يطهعونهم فى أغراضهم انتهى. قال المنذرى : - -١٧٥- ٢٩٤٣ - حدثنا هِشَامُ بنُ ◌َمَّارِ أخبرنا سُلَيْمُ بنُ مُطَيِرٍ مِنْ أَهْلِ وَادِى الْقَرَى عن أبيهِ أنَّهُ حَدَّثَهُ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَمَرَ النَّاسَ وَنَهَاُمْ، ثُمَّ قَالَ الَلَهُمْ هَلْ بَلَّنْتُ؟ قَالُوا الَهُمّ نَمْ، ثُمَّ قال: إِذَا تَجَحَفَتْ قُرَيْشٌّ عَلَى الْمُكِ فِيَا بَيْنَهَا وَهَدَ الْعَطَاءِ [ وَعَدَ الْعَطَاءِ شَىْءٍ أَوْ كَانَ الْمَطَاءِرُشَاً] أوْ كَانَ رُشَ [رِشْوَةٌ] فَدَعُوهُ فَقِيلَ مَنْ هُذَا قَالُوا هَذَا ذُو الزَّوَائِدِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )). - والسويداء هذه عن ليلتين من المدينة نحو الشام والسويداء أيضاً بلدة مشهورة قرب حران وقد دخلتها وسمعت بها والسويداء أيضاً من قرى حوران من أعمال دمشق انتهى . (أنه حدثه) أى مطير حدث سليما وقوله إنه حدثه كذا أورده فى الأطراف ثم قال ورأيت فى نسخة فى حديث هشام عن سليم عن أبيه قال سمعت رجلا وهو الصواب انتهى . أى بحذف جملة أنه حدثه ، وكذا أورده بن الأثير فى أسد الغابة من طريق أبى داود بهذا الإسناد ولم يذكرها (اللهم هل بلغت) بتشديد اللام أى حكم الله تعالى (وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى) الشكمن الراوى . ورشى بضم الراء وفتح الشين المعجمة جمع رشوة . قال الخطابي: هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة انتهى. وفى بعض الروايات ((وصار العطاء رشا عن دينكم)) والمعنى أى صار العطاء الذى يعطيه الملك منهم رشا عن دينكم أى مجاوزاً لدين أحد كم مباعداً له بأن يعطى العطاء حملا لكم على مالا يحمل شرعاً. وهذا الحديث رواه الطبر انى من معاد وزاد فيه ((ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة)) انتهى (ذو الزوائد) الجهنى له صحبة عداده فى المدنوين ذكره الترمذى فى الصحابة وروى الطبرى فى التهذيب عن أبى أمامة بن مهل - - ١٧٦ - ١٨ - باب فى تدوين المطاء ٢٩٤٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ يَعْفِى ابنَ سَعْدٍ أخبرنا [ حدثنا] ابنُ شِهَابٍ عن عبْدِ اللهِ بن كَمْبِ بن مَالِكِ الْأَنْصَارِىِّ أنَّ ے ◌َيْثَ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أمِبرِهِمْ، وَكَانَ مُمَرُ يُعْقِبُ الْهُوشَ فى كلِّ هَمٍ، فَتَغَلَ عَنْهُمْ مُمَرُ، فَمَا مَرِّ الْأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ - ابن حنيف قال أول من صلى الضحى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ذو الزوائد انتهى. قال المنذرى: ذو الزوائد له محبة ويعرف اسمه وهو معدود فى أهل المدينة . ( باب فى تدوين العطاء ) قال فى القاموس : الديوان وبفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية ، وأول من وضعه عمر رضى الله عنه جمعه دواوين ودياوين وقد دونه ( وكان عمر يعقب الجيوش فى كل عام ) قال الخطابي : الإعقاب أن يبعث الإمام فى أثر المقيمين فى الثغر جيشاً يقيمون مكانهم وينصرف أولئك ، فإنه إذا طالت عليهم الغيبة والغربة تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم: وقد قال عمر رضى الله عنه فى بعض كلامه ((لا تجمروا الجيوش فتفتدوم)) يريد لا تطهلوا حبسهم فى الثغور انتهى (فشغل عنهم ) أى عن ذلك الجيش المقيمين (عمر) فلم يبعث جيشاً آخر مكانهم ولم يطلبهم. قال فى فتح الردود: لعل شغله كان بجهة تدوين العطايا ونحوه، فلذلك ذكر المصنف رحمه الله هذا الحديث فى الباب والله تعالى أعلم. قلت: بل قوله ((يعقب الجيوش فى كل عام)) هو موضع ترجمة الباب لأن بعث الجيوش المتأخرة وطلب الجيوش المتقدمة لا يكون إلا بأن أسماء هم كانت محفوظة فى الدفاتر لأجل ترتيبهم الغزو، ورد - - ١٧٧ - الثّغْرِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ [وَأَوْ عَدَهُمْ - وَاعَدَهُمْ] وَهُمْ أَنْحَابُ رَسُولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا: يأُحَرُ إِنَّكَ غَفَلْتَ عَدَّا وَقَرَ كْتَ فِنَ الَِّى أَمَرَ بِ رَسُولُ اللهِ [النِّىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ أَعْقَبِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا)). ٢٩٤٥ - حدثنا تَحُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ عَئِذٍ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ حدَّثْنِى فِيمَا حَدَّثَهُ ابنٌ لِعَدِىٌّ بنِ عَدِىِّ الْكِنْدِيِّ ((أَنَّ هُرَ بِنَّ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الَىْءٍ فَهُوَ - بعض الجيوش مكان بعض وتبديل بعضهم من بعض، ولأجل العطاء والفرض ( فلما مر) أى مضى (الأجل) المعين لهم (قفل) أى رجع ( أهل ذلك الثغر) يعنى ذلك الجيش . والثغر بفتح مثلثة وسكون معجعة هو موضع يكون حداً فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد (فاشتد عليهم) الخوف لكونهم جاءوا بغير الإذن (وتواعدهم) كذا فى أكثر النسخ، يقال تواعدوا قواعدا، واتعدوا اتعاداً أى وعد بعضهم بعضاً. والمعنى أى وعدهم عمر رضى الله عنه بالنكال والعقوبة. وفى بعضها واعدهم من باب المفاعلة يقال واعد رجل رجلا أى وعد كل منهما الآخر وفى بعضها أوعدم من باب الأفعال ، وهذا هو الظاهر لأن الإيعاد بمعنى التهديد وهو المراد ههنا كما لا يخفى ، يقال أوعده إيعاداً تهدده أو عدنى بالسجن أى تهددفى بالسجن (الذى أمر به) أى الأمر الذى أمر به من إعقاب بعض الغزية بعضاً) بيان الذى أمر به النبى صلى الله عليه وسلم أى إرسال بعض فى عقب بعض والحديث سكت عنه المنذرى . حدثنى فيما حدثه) يقول عيسى إن إبداً لدى حدثنى بهذا الحديث فى جملة الأحاديث التى حدث بها (أن عمر بن عبد العزيز) أى ابن مروان بن الحكم - (١٢ - عون المعبود ٨) - ١٧٨ - مَحَكَمَ فِيهِ هُمَرُ بنُ الْطَّبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلا مُوَافِقاً لِقَوْلِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم جَعَلَ اللهُ الْقِّ عَلَى لِسَانِ هُرَ وَقَلْبِهِ، فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ لِلْمُشِنَ، وَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمََّ بِمَ فَرَ ضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْبَةِ لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا ◌ِخٍُ وَلَا مَعْنَِ » . - ابن أبى العاص الأموى أمير المؤمنين ولى إمرة المدينة لتوليد وكان مع سليمان كالوزير، وولى الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة ، مات فى رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف ، كذا فى التقريب (كتب) فى الآفاق إلى عماله (أن من سأل عن مواضع الفىء) أى عمن يعطى الفىء وعلى من ينفق ويصرف فى أى محل (فهو) أى موضع الفى. ومحله ( فرآه) أى ذلك الحكم (عدلا) أى حقاً ( جعل الله الحق) أى أظهره ووضعه (على لسان عمر وقلبه) قال الطيبي: ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه. وفى وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خاقياً ثابتاً مستقراً (فرض الأعملية) جمع عطاء (للمسلمين) هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين لا يكون من غير تدوين الكتاب ( وعقد لأهل الأديان ) كاليهود والنصارى والمجوسى وغير ذلك من أهل الشرك ( ذمة) أى عهداً وأماناً، فليس على المسلم أن ينقض عليه عهده ( بما فرض) بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد ( من الجزية ) وهى عبارة عن المال الذى يعقد الكتابى عليه الذمة وهى فعلة من الجزاء كأنها جزت عن فعله ( لم يضرب) عمر (فيها) فى الجزية (بخمس ولا مغنم) فيه دليل على عدم وجوب الخمس فى الجزية وفى ذلك خلاف معروف فى الفقه. وفى الهداية والبغاية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال .- - ١٧٩ - ٢٩٤٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ عِنْ سَكْحُولٍ عن غُضَيْفٍ بِنِ الْخَارِثِ عنْ أَبِى ذَرِّ قَال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ١٠ - يصرف فى مصالح المسلمين كما يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكرى الأنهار العظام التى لا ملك لأحد فيها كجيحون والغرات ودجلة ، وإلى أرزاق القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة ، وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع الطريق . قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضى التى أجلوا أهلها عنها ومثل الجزية ولا خمس فى ذلك . ومذهب الشافعى أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف عنهم يخمس، وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث له ففى القديم لا بخمس ، وهو قول مالك وفى الجديد يخمس، ولأحمد فى العىء روايتان الظاهر منهما لا يخمس ، ثم هذا الخمس عند الشافعى يصرف إلى ما يصرف إليه خمس الغقيمة عنده . قال ابن الهمام: واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم ديناراً ، ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسة بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ، ومخالفة ما قضت به العادة باطلة فوقوعه باطل ، وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ، ثم أورد رواية عمر بن عبد العزيز هذه انتهى. قال المنذرى: فيه رواية مجهول، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر ابن الخطاب، والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام المنذرى (عن غضيف) بالضاد المعجمة مصغراً ويقال بالطاء المهملة يكنى أبا أسماء .- - ١٨٠ - صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ تَعَلَى وَضَعَ الْقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ)). ١٩ - باب فى صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال ٢٩٤٧ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ وَمُمَّدُ بنُ يَحْتَى بِنِ فَارِسَ المغْنَى فالاَ أخبرنا بِشْرُ بنُ عُرَ الزَّهْرَائِىُّ قال حدَّتِ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن ابنٍ شيهابٍ عن مَالِكِ بنِ أَوْسٍ بِنِ الْدَقَانِ قال: ((أَرْسَلَ إِلَّىَّ ◌ُمَرُ حِينَ تَعَلَى - حمصى مختلف فى صحبته (يقول) أى عمر (به) أى بالحق ، أو التقدير يقول الحق بسبب ذلك الوضع، والجملة استئناف بيان أو حال عيان قاله القارى. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه . ( باب فى صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال) جمع صفية قال فى المجمع : الصفى ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة قبل القسمة والصفية مثله وجمعه الصفايا . قال الطيبي: الصفى مخصوص به صلى الله عليه وسلم وليس لواحد من الأئمة بعده . انتهى . وفى الهداية الصفى شىء كان عليه السلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أوسيف أو جارية وسقط بموته صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده . قال العينى : ولهذا لم يأخذه الخلفاء الراشدين انتهى . (عن مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو (ابن الحدثان) بفتح -