النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١-
صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئاً، فَارْجِعِى حَتّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فقال
الْمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْطَاهَا السُّدُسّ،
فقال أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فقامَ مُمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ مِثْلَ ما قالَ
المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَمَا أَبُو بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. ثُمَّ جَاءَتِ الَجْدَّةُ
الْأُخْرَى إِلَى ◌ُمَرَ بنِ الْطَّابٍ تَنْأَ لُهُ مِيرَانَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فى كِتَابِ اللهِ
شَىْءٍ ومَا كَانَ الْقْضَاءِ الَّذِى قُضِىَ بهِ إِلا لِفَيْرِكِ وما أَنَا بِزَائِدٍ فى الْفَرَائِضِ
ولَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَُّكُمَا
[أَيُّكُمَا] ماخَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَا)).
- أى أم الأم كما فى رواية. قاله القارى (مالك) أى ليس لك (حتى أسأل الناس)
أى الصحابة رضى الله عنهم (فأنفذ لما) أى فأنفذ الحكم بالسدس للجدة
وأعطاه إياها (ثم جاءت الجدة الأخرى) قال فى فتح الودود: فى رواية الترمذى
((التى تخالفها)) والمراد أنها على خلاف صفة التى جاءت إلى أبى بكر رضى الله عنه
بأنها أم الأب وهذه أم الأم أو بالعكس انتهى (وما) نافية (كان القضاء الذى
قضى ) بصيغة المجهول ( به) أى فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبى بكر
( إلا لغيرك ) الخطاب للجدة الأخرى، وغيرها هى الجدة الأولى (ولكن هو)
أى فرض الجدة ( وأيتكما ماخلت به) ما زائدة أى انفردت بالسدس.
والحديث فيه دليل على أن فرض الجدة السدس سواء كانت واحدة أو أكثر.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن
محيح وفى لفظ الترمذى ((جاءت الجدة أم الأم أوأم الأب إلى أبى بكر رضى الله
عنه)) وفى لفظ النسائى ((أن الجدة أم الأب أتت أبا بكر رضى الله عنه)) . -

-١٠٢ -
٢٨٧٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِى بن رِزْمَةَ قال أخبر فى أَبِى قال
أُخبرنا عُبَيْدُ اللهِ أَبُو المُنِيبِ الْعَتَكِىُّ عن ابنٍ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ ((أَنَّ النَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ جَعَلَ [فَرَضَ] لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمّ)
٦ - باب ما جاء فى ميراث الجد
٢٨٧٩ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ قال أخبرنا حَمَّامٌ عن قَتَادَةً من الْسَنِ
عن عِرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ((أنَّ رَجُلاً أتى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: إِنَّابنَ
ابْنِ مَاتَ فَعَالِ مِنْ مِيرَاثِ؟ قال: لَكَّ السُّدُسُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فقال:
لَكَ سُدُسٌ آخَرَ، فَلَما أَدْبَرَ دَعَهُ فقال إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ، قال قَتَادَةُ:
فَ يَدْرُونَ مَعَ أيِّ شَىْءٍ وَرَّتَهُ قال قَتَادَةُ: أَقَلُّ شَىْءٍ وَرِثَ الْجِدُّ السُّدُسَ)»
- ( العقكى) بفتح المهملة والمثناة (عن ابن بريدة) هو عبد الله (إذا لم تكن
دونها أم) قال الطيبى: دون هنا بمعنى قدام)) لأن الحاجب كالحاجز بين الوارث
والميراث انتهى . والمعنى إن لم يكن هناك أم الميت ، فإن كانت هناك أم الميت
لا ترث الجدة لا أم الأم ولا أم الأب. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وفى
إسناده عبيد الله المتسكى وهو أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله المتكى المروزى،
وقد و ثقه يحيى بن معين وتسكام فيه غير واحد .
( باب ما جاء فى ميراث الجد )
أى أب الأب دون أب الأم فإنه جد فاسد ليس من أصحاب الفرائض ولا من
المصبات وإنما هو من ذوى الأرحام .
( إن ابن ابنى مات فما لى من ميراثه) أى وله بنتان ولهما الثلثان وكان
معلوما عندهم . قاله القارى (لك السدس) أى بالفرضية (نك سدس آخر) أى -

- ١٠٣ -
٢٨٨٠ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةً عن خَالِدٍ عن يُونُسَ عن الْسَنِ أَنَّ
◌ُمَرَ قَال ((أَبْكُمُ يَعْلَمُ مَا وَرَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْجِدَّ؟ قالَ
[فقال] مَعْقِلُ بنُ يَسَارِ: أَنَا. وَرَّثَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم السُّدُسَ،
- بالعصوبة (إن السدس الآخر) ضبط فى بعض النسخ بفتح الخاء وقال القارى
فى المرقاة بكسر الخاء، وفى نسخة بالفتح والمراد به الآخر بالكسر (طعمة) أى
لك ، يعنى رزق لك بسبب عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض لك ،
فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك . قال الطوبى رحمه الله: صورة
هذه المسألة أن المهت ترك بنتين وهذا السائل فلهما الثلثان وبقى الثلث فدفع
عليه الصلاة والسلام إلى السائل سدساً بالفرض لأنه جد الميت وتركه حتى
ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن فرضه الثلث ، ومعنى الطعمة
هنا التعصيب أى رزق لك ليس بغرض وإنما قال فى السدس الآخر طعمة دون
الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب ، فلما لم يكن التعصيب
شيئاً مستقراً ثابتاً سماه طعمة انتهى. ( فلا يدرون ) أى الصحابة (مع أى شىء)
أى من الورثة (أقل شىء) مبتدأ موصوف (ورث) يخفة الراء (الجد) فاعل
ورث والجملة صفة خبر المبتدأ، أى أقل شىء ورثه الجد السدس ( السدس)
مفعوله ، والجملة خبر والمعنى أن وراثة السدس الواحد للجد هى أقل شىء له لأنه
يستحق فى بعض الأحيان للسدسين السدس الواحد بالفرض والسدس الآخر
بالعصوبة والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى
حسن محيح . هذا آخر كلامه . وقد قال على بن المدينى وأبو حاتم الرازى
وغيرهما إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين .
( عن الحسن) هو البصرى ( قال معقل بن يسار أنا) أى أنا أعلم ( ورمه)
أى الجد. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه ابن ماجه بنحوه وحديث --

-١٠٤ -
قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لا أُدْرِى، قال: لا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِى إذاً)).
٧ - باب فى ميراث العصبة
٢٨٨١ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ وَتَخْلَهُ بنُ خَالِدٍ - وَهْذَا حَدِيثُ
تَخْلَدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ - قَالَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعَمْرٌ عن ابنِ طَاوْسٍ
من أَبِيهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((اقْسِمِ المَالَ
بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَى كِتَابِ اللهِ فَمَا تَرَ كَتِ الْفَرَائِضُِ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ».
- الحسن عن عمر بن الخطاب منقطع فإنه ولد فى سنة إحدى وعشرين وقتل عمر
رضى الله عنه فى سنة ثلاث وعشرين ومات فيها . وقيل مات سنة أربع وعشرين
وذكر أبو حاتم الرازى أنه لم يصح للحسن سماع عن معقل بن يسار رضى الله
عنهم . وقد أخرج البخارى ومسلم فى محيديهما حديث الحسن عن معقل
بن يسار .
( باب فى ميرات العصبة )
العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض ، وعند الانفراد
يحرز جمع المال .
( وهو أشبع) أى حديث مخلد أتم من حديث أحمد ( بين أهل الفرائض)
جمع فريضة فعيلة بمعنى مفعولة وهى الأنصباء المقدرة فى كتب الله وهى النصف
ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد بأهلها المستحقون
لها بنص القرآن (على كتاب الله) أى على مافيه (فما تركت الفرائض) المعنى فما بقى
من أهل الفرائض ( فلأولى ) بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة ( ذكر)
أى لأقرب ذكر من المهت مأخوذ من الولى وهو القرب ، وفيه تنبيه على سبب
استحقاقه وهى الذكورة التى سبب العصوبة .
-

- ١٠٥-
٨ - باب فى ميراث ذوى الأرحام
٢٨٨٢ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَ قال أخبرنا شُعْبَةُ عن بُدَيْلٍ عن عَلِيِّ
ابنِ أَبِ طَلْحَةَ عن رَاشِدٍ بنِ سَعْدٍ عن أَبِى عَامِرِ الْهَوْزَنىِّ مَبْدِ اللهِ بنِ لُحَىّ
- وفى نسخة الخطابى ((فلأُ ولى عصبة ذكر)) قال القسطلانى أى أقرب
فى النسب إلى الموروث دون الأبعد، والوصف بالذكورة التنبيه على سبب
الاستحقاق بالعصوبة والترجيح فى الإرث بكون الذكر له مثل حظ الأنثيين ،
لأن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقتال والقيام بالضيفان والعمال ونحو ذلك .
انتهى. وقال فى السبل: المراد بأولى رجل أن الرجل من العصبة بعد أهل
الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد ،
فإن اسمووا اشتركوا وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم
يرثون بنص قوله تعالى: ﴿ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
الأنثمين) وأقرب العصبات البفون ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم الأب ثم الجد
أبو الأب وإن علوا. والحديث مبنى على وجود عصبة من الرجال فإذا لم يوجد
عصبة من الرجال أعطى بقية الميراث من لافرض له من النساء . انتهى كلامه.
وقال الخطابي: أولى هاهنا أقرب، والولى القريب، يريد أقرب العصبة إلى
الميت كالأخ والعم ، فإن الأخ أقرب من العم ، وكالعم وابن العم ، فإن العم أقرب
من ابن العم، وعلى هذا المعنى . ولو كان قوله عليه السلام أولى بمعنى أحق
لبقى الكلام مبهما لا يستفاد منه بيان الحكم إذا كان لا يدرى من الأحق ممن
ليس بأحق فعلم أن معناه قرب النسب على ما فسرناه انتهى .
( باب فى ميراث ذوى الأرحام )
اعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذى فرض ولا عصبة ، فأكثر
الصحابة كعمر وعلى وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى ..

- ١٠٦ -
عن المِقْدَامِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ تَرَكَ كَلاَّ فإِلَىّ
وَرُبََّا قَالَ إِلَى اللهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَلاَ فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَ وَارِثُ
مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَعْقِلُ لَّهُ وَارِقَهُ ، وَالْالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَّهُ ، يَعْقِلُ
عَنْهُ وَيَرَ عُهُ)).
- الدرداء وابن عباس رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فى رواية عنه مشهورة
وغيرهم يرون توريث ذوى الأرحام ، وتابعهم فى ذلك من التابعين علقمة
والنخعى وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم .
وقال زيد بن ثابت وابن عباس فى رواية شاذة لا ميراث لذوى الأرحام
ويوضع المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة فى بيت المال ، وتابعهما فى
ذلك من التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، وبه قال مالك رحمه الله
والشافعى رحمه الله. كذا فى المرقاة وذوو الأرحام هم أولاد البنات وإن سفلوا ،
وأولاد بنات الابن كذلك، والأجداد الفاسدون وإن علوا، والجدات
الفاسدات وإن علون ، وأولاد الأخوات وبنات الإخوة والعمات وغيرهم كما فى
كتب الفرائض .
( من ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أى ثقلا وهو يشمل الدين
والعيال، والمعنى إن ترك الأولاد فإلى ملجأهم وأنا كافلهم، وإن ترك الدين
فعلى قضاؤه (أعقل له) أى أؤدى عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التى تتحمله
العاقلة ( وأرئه) أى من لاوارث لة
قال القاضى رحمه الله: يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين ، فإنه لله
ولرسوله ( والخال وارث من لا وارث له) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوى
الأرحام (يعقل عنه) أى إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدى الحال عنه -

- ١٠٧-
٢٨٨٣ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ فى آخَرِينَ الُوا أخبرنا حمّادٌ عن
بُدَيْلٍ - يَعْنِى ابْنَ مَيْسَرَةَ - عن عَلِىِّ بنِ أَبِى طَلْحَةَ من رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن
أَبِى عَامِرِ الْهَوْزَنىِّ عن المِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَبْنَا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَىَّ، وَمَنْ
تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَتَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَنَهُ،
والْمَالُ مَوْلَى مَنْ لامَوْلَى لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ ويَفُكُّ عَانَهُ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: الضَّيْعَةُ مَعْنَاهُ عِيَالٌ.
- الدية كالعصبة (ويرئه) أى الخال إياه قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه
واختلف فى هذا الحدیث ، وروی عن راشد بن سعد عن المقدام ، وروى عن
راشد بن سعد عن أبى عامر الموزنى عن المقدام ، وروى عن راشد بن سعد أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرسلا . وقال أبو بكر البيهقى فى هذا
الحديث: وكان ابن معين يضعفه ويقول ليس فيه حديث قوى وقال وأيضاً
وقد أجمعوا على أن الحال الذى لا يكون ابن هم أو مولى لا يعقل إلا بالخؤولة
خالفوا الحديث الذى احتجوا به فى العقل ، فإن كان ثابتاً فيشبه أن يكون فى
وقت كان يعقل الخؤولة ثم صار الأمر إلى غير ذلك ، أو أراد خالا يعقل بأن
يكون ابن عم أو مولى أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواء انتهى
كلام المنذرى .
( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) قال فى فتح الودود : معنى الأولوية
النصرة والدولية أى أتولى أمورهم بعد وفاتهم، وأنصرهم فوق ما كان منهم
لو عاشوا (أو ضيعة) أى عيالاً ( فإلى) أى أداء الدين وكفالة الضيعة (وأنا
مولى من لامولى له) أى وارث من لاوارث له . قاله القارى (وأفك عانه) -

- ١٠٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْدِىُّ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن ابنِ عَائِذٍ عن
الِقْدَامِ. وَرَوَاهُ مُعَاوِيةُ بنُ صَالحٍ عن رَاشِدٍ قال سَمِعْتُ المِقْدَامَ .
٢٨٨٤ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَتِيقِ الدِّمَشْقِىُّ قال أخبرنا محمَّدُ بنُ
المَبَارَكِ قال أخبرنا إِسْمَ عِيلُ بنُ عَيَّاشٍ عن يَزِيدَ بنِ حُجْرٍ عن صَالحِ بنِ
يَخَْ بنِ المِقْدَامِ عِن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قَال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ (( أَنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارَثَ لَهُ، أَفُكُّ عُنِيَّهُ [عَنِهَهُ] وَأُرِثُ [ ذَرِثُ]
مَلَهُ، وَالْالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَقُكُّ عُنِيَّهُ [عَانِيَهُ] ويَرَثُ مالَهُ)).
- أى أخلص أسيره بالغداء عنه وأصله عانيه حذف الياء تخفيفاً كما فى يد يقال
عنا يعفو إذ خضع وذل ، والمراد به من تعلقت به الحقوق بسبب الجهايات . قاله
القارى ( قال أبو داود رواه الزبيدى) بالزاى والموحدة مصغراً هو محمد بن الوليد
ويشير المؤلف بكلامه هذا إلى الاختلاف فى إسناد الحديث . والحديث سكت
عنه المنذرى .
( افك عنيه) بضم عين وكسر نون وتشديد ياء بمعنى الأسر. قال الخطابي:
هو مصدر عنا الرجل يعنو عنواً وعنياً، وفيه لغة أخرى عنى يعنى . ومعنى
الأسر ها هنا هو ما يتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التى سبيلها أن تتحملها
العاقلة ، وبيان ذلك قوله عليه السلام فى هذا الحديث من رواية شعبة عن بديل
إبن ميسرة ((يعقل عنه ويرث ماله)) والحديث حجة لمن ذهب إلى توريث -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
فهذا ما رد بة حديث الخال وهى بأسرها وجوه ضعيفة .
- ( أما قولهم: إن أحاديثه ضعاف فـ كلام فيه إجمال، فإن أريد بها أنها ليست فى ==

- ١٠٩ -
- ذوى الأرحام وتأول من لم يقل بتوريتهم حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها
عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث ، ولكنه لمنا
جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثاً على سبيل الجاز
كا قيل الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصراً.
والحديث سكت عنه المنذرى .
-
= درجة الصحاح التى لاعلة فيها فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب
انحطاطها عن درجة الحسن ، بل هذه الأحاديث وأمثالها هى الأحاديث الحسان ،
فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة ، وعرفت مخارجها، ورواتها ليسوا
بمجروحين ولا متهمين .
وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان فى صحيحه وحكم بصحتها .
وليس فى أحاديث الأصول ما يعارضها .
وقد رويت من حديث المقدام بن معدى كرب هذا ، ومن حديث عمر بن
الخطاب ذكره الترمذى عن حكيم بن حكيم عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال
(( كتب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الله ورسوله مولی من لامولى له، والخال وارث من لاوارث له)) قال الترمذى هذا
حديث حسن .
ورواه ابن حبان فى صحيحه ، ولم يصنع من أعل هذا الحديث بحكيم بن حكيم،
وأنه مجهول شيئاً ، فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح ، وعبد الرحمن بن الحارث
وعثمان بن حكيم أخوه. ولم يعلم أن أحداً جرحه وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة،
ويحتج بحديثه .
ومن حديث عائشة، ذكره الترمذى أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم
عن طاوس عن عائشة ترفعه: (( الخال وارث من لاوارث له)) قال الترمذى :
حسن غريب .
قال : وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم فى توريث ذوى الأرحام ..=

- ١١٠-
= وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم . وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة .
تم كلامه .
وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئاً لوجهين :
أحدهما : أنهم يحكمون بزيادة الثقة . والذى وصله ثقة ، وقد زاد ، فيجب عندهم
قبول زيادته .
الثانى: أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم ، كما قال الترمذى ، ومثل هذا
حجة عند من يرى المرسل حجة ، كما نص عليه الشافعى .
وأما حمل الحديث على الخال الذى هو عصبته : فباطل ينزه كلام الرسول عن أن
يحمل عليه ، لما يتضمنه من اللبس فإنه إنما علق الميراث بكونه خالا ، فإذا كان سبب
توريثه كونه ابن عم أو مولى ، فعدل عن هذا الوصف الموجب للتوريث إلى وصف
لا يوجب التوريث. وعلق به الحكم. فهذا ضد البيان، وكلام الرسول صلى الله
عليه وسلم منزه عن مثل ذلك.
وأما قوله : قد أجمعوا على أن الخال لا يكون ابن عم ، أو مولى لا يعقل بالحؤولة
فلا إجماع فى ذلك أصلا، وأين الإجماع ؟
ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه فى التعاقل، فلم ينعقد على عدم توريثه ،
بل جمهور العلماء يورثونه، وهو قول أكثر الصحابة ، فكيف يترك القول بتوريثه
لأجل القول بعدم تحمله فى العاقلة ؟
وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار ، والمسح على العصائب والتساخین ،
والمسح على الناصية والعمامة - قد أخذوا منه ببعضه دون بعض ، وكذلك حديث بصرة
ابن أبى بصرة فى الذى تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض ، وهذا
موجود فی غیر حديث .
وقوله : لو كان ثابتاً يكون فى وقت كان الحال يعقل بالخؤولة : فهو إشارة إلى
النسخ الذى لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين:
:.
أحدهما : ثبوت معارضته المقاوم له .
والثانى : تأخره عنه .
٠٠٠
،۔
٠

- ١١١-
٢٨٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا يَحْتَى قال أخبرنا شُعْبَةُ المعنى ح.
وحدثنا عُثْنُ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا وَكِيعُ بنُ الْرَّاحِ عن سُفْيَانَ جميعاً
= ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين .
وقوله : اختار وضع ماله فيه ، يعنى على سبيل الطعمة لا الميرات : فباطل
لثلاثة أوجه :
أحدها : أن لفظ الحديث يبطله فإنه قال ((يرث ماله)) وفى لفظ (( يرثه))
الثانى : أنة سماه وارثا ، والأصل فى التسمية الحقيقة، فلا يعدل عنها إلا بعد
أمور أربعة :
أحدها : قيام دليل على امتناع إرادتها
الثانى: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذى عينه مجازاً له ، ولا يكفى ذلك إلا بالثالث
وهو : بيان استعماله فيه لغة ، حتى لا يكون لناوضع يحمل عليه لفظ النص .
وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ، ويقول: يحمل على كذا وكذا وهذا
غلط . فإن الحمل ليس بإنشاء ، وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ فى ذلك المعنى الذى
حمله عليه، وإن لم يكن مطابقاً كان خبراً كاذباً ، وإن أراد به، أنى أنشىء حمله
على هذا المعنى، كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده : فهو باطل قطعاً لا يحل لأحد أن
يرتكبه، ثم يحمل كلام الشارع عليه.
الرابع : الجواب عن المعارض: وهو دليل إرادة الحقيقية، ولا يكفيه دليل
امتناع إرادتها ما لم يجب عن دليل الإرادة .
الخامس : أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث ، دون غيره وهم الصحابة
رضى الله عنهم ، ولهذا كتب به عمر رضى الله عنه جواباً لأبى عبيدة حين سأله فى
كتابه عن ميراث الخال وهم أحق الخلق بالإصابة فى الفهم .
وقد علم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الخال السلطان ، وعلى أن المراد به
السلب . وكل هذه وجوه باطلة .
وأسعد الناس بهذه الأحاديث من ذهب إليها ، وبالله التوفيق .
:

- ١١٢-
عن ابنِ الْأصْتَهَنىِّ عن بُجَاهِدٍ بنِ وَرْدَانَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ مَوْلَى
لِلِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَتَ وتَرَكَ شَيْئاً وَلَمْ يَدَعْ وَلَدَاً وَلَاَحِيماً، فقالَ
رَسُولُ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَعْطُوا مِهِرَاقَهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَثَمُّ، وقال مُسَدِّدٌ قَالَ فَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم: هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال فَأَعْطُوهُ مِرَائَهُ.
٢٨٨٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدِ الْكِنْدِىُّ قال أخبرنا المُحَارِبِىُّ
من جِبْرِيلَ بنِ أَخَرَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ قال ((أَنَى رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ فقال: إِنَّ عِنْدِى مِيراثَ رَجُلٍ مِنَ الْأُزْدِ ولَسْتُ
أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْقَهُ إِلَيْهِ، قال: فَاذْهَبْ فَالْتَمِنْ أَزْدِيًّا حَوْلاً [فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا
فَالْقَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلاً]. قال: فَأَنَاهُ بَعْدَ الْوْلِ فقال: يَرَسُولَ اللهِ لَمْ أَجِدْ
أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. قال: فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيِّ تَلْقَهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ،
فَلَمَّا وَلَّى قال: عَلَىِّ الرَّجُلَ، فَلَمَّا جَاءَهُ قال: انْظُرْ كُبْرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعَهُ إِلَيْهِ))
- (أن مولى) أى حقيقاً (ولاحميما) أى قريباً ( أعطوا ميراثه رجلا من
أهل قريته) أى فإنه أولى من آحاد المسلمين. قال القاضى رحمه الله: إنما أمر
أن يعطى رجلا من قريته تصدقاً منه أو ترفعاً، أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه
مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما رأى من المصلحة فإن الأنبياء كما
لا يورث عنهم لا يرتون عن غيرهم انتهى . قال فى النيل: فيه دليل على جواز
صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده انتهى . قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث حسن.
(فالتمس أزديا) قال فى شرح القاموس: أزد بن الغوث أبو حى باليمن ومن -

- ١١٣-
٢٨٨٧ - حدثنا الْحُسَيْنُ بنُ أَسْوَدَ الْمِجْلِىُّ أخبرنا يَحْمَى - يَعْنى ابن
آدَمَ - قال حدثنا شَرِيِكٌ عن مِيْرِيلَ بنِ أَنْقَرَ أَبِ بَكْرٍ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن
أَبِهِ قال: ((مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةً فَأُنِىَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِيرَاثٍِ،
فقالَ: الْتَِّسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَلْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا ولا ذَا رَحِمٍ،
فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَعْطُوهُ الْكَبِيرَ [الْكِبْرَ] مِنْ خُزَاعَةً.
قال يَمْتَى: قَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ فى هُذَا الْدِيثِ: انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ
مِنْ خُزَاعَةً ».
مِنْ
٢٨٨٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمّادٌ أنبأنا عَمْرُو بنُ
- أولاده الأنصار كلهم، وخزاعة حى من الأزد انتهى (حولا) أى سنة (على
الرجل ) أى ردوه (كبر خزاعة) بضم الكاف وسكون الموحدة . قال فى
النهاية : يقال فلان كبر قومه بالضم إذا كان أقعدهم فى النسب وهو أن ينتسب
إلى جده الأكبر بآباء أقل عدداً من باقى مشهرته ، وقوله أكبر رجل أى كبيرهم
وهو أقربهم إلى الجد الأعلى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً
ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس بالقوى والحديث مفكر هذا آخر كلامه .
وقال الموصلى: فيه نظر . وقال أبو زرعة الرازى شيخ ، وقال يحيى بن معين
كوفى ثقة .
( الكبير من خزاعة) وفى بعض النسخ الكبر من خزاعة والمراد من
الكبير هو الكبر وتقدم معناه (أكبر رجل من خزاعة) أى كبيرهم وهو
-
أقربهم إلى الجد الأعلى . قال المنذرى: وهو الحديث المتقدم.
(٨ - عون المعبود ٨)

- ١١٤ -
دِينَرِ عن عَوْسَجَةَ عن ابنٍ مَبَّاسٍ ((أَنّ رَجُلامَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا
إِلاَّ غُلَمَا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟
قالُوا [فقالُوا]: لاَ، إِلاَّ غُلاَمَا لَهُ كَانَ أَعْنَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مِيراقَهُ لَهُ)).
- ( ولم يدع وارثاً) أى لم يترك أحداً يرنه ( إلا غلاماً له) استثناء منقطع
لكن ترك عبداً (هل له أحد) أى يرثه ( مجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ميراثه) أى ميراث الرجل (له ) أى للغلام. قال القارى: وهذا لجعل مثل
ما سبق فى حديث عائشة رضى الله عنها أعطوا ميرانه رجلا من أهل قريته
بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال: قال المظهر: قال شريح وطاوس: يرث
المتبق من المعتق كما يرث المعتق من العقيق انتهى . قال المنذرى : وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذي حديث حسن . هذا آخر كلامه
وقال البخارى : عوسجة مولى ابن عباس الهاشمى ، روى عنه عمرو بن
دينار ولم يصح. وقال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور . وقال النسائى:
عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحداً يروى عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة
الرازى : ثقة
.هـ.

- ١١٥-
٩ - باب ميراث ابن الملاعنة
٢٨٨٩ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أخبرنا عُمُّ بنُ حَرْبٍ
حدَّثَنى [حدثنا] عُمَرُ بنُ رُوبَةَ التّغْلِئُ عن عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّعْرِىِّ
مِن وَائِلَةَ بنِ الْأُسْفَعِ من النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((المَرْأَةُ تُخْرِزُ
[ تَجُوزُ] ثَلاَثَةَ [ ثَلاَثَ ] مَوَارِيثَ: عَتِقَهَاَ ولَقِيِطَهَا وَوَلَّدَهَا الَّذِىِ لا ◌َنَتَ
عَلَيْهِ [عَنْهُ])).
(باب ميراث ابن الملاعنة )
( النصرى) بالنون ثم الصاد المهملة منسوب إلى الجد (المرأة تحرز) أى
تجمع، وفى بعض النسخ تحوز (عتيقها) أى ميراث عتيقها فإنه إذا أهتقت عبداً
ومات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء ( ولقيطها) هو طفل يوجد ملقى على
الطريق لا يعرف أبواه. قاله فى المجمع .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وأعل أيضاً بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر البصرى ، راويه عن وائلة ، قال ابن
أبى حاتم: صالح لا يحتج به.
وقد اشتمل على ثلاث جمل :
إحداها ميراث المرأة عتيقها، وهو متفق عليه .
": الثانية : ميراثها ولدها الذى لاعنت عليه وقد اختلف فيه ، فكان زيد بن ثابت
يجعل ميراثها منه كميرائها من الولد الذى لم تلاعن عليه . وروى عن ابن عباس نحوه
وهو قول جماعة من التابعين، وهو قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابهم وعندهم
لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه فى ميراث الأم منه .
وكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعى والحكموحماد والثورى
والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبه له ، وهذا مذهب أحمد فى إحدى =

- ١١٦ -
- قال الخطابي : أما اللقيط فإنه فى قول عامة الفقهاء حر، فإذا كان حراً
فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط
وملتقطه واحد منهما . وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط التقطه
ويحتج بحديث واثلة ، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل ، فإذا لم يثبت
الحديث لم يلزم القول به فكان ماذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (لاعنت -
= الروايتين عنه وهو إحدى الروايتين عن على وابن عباس.
وكان ابن مسعود وعلى فى الرواية الأخرى عنه: يجعلون أمه نفسها عصبة وهى
قائمة مقام أمه وأبيه ، فإن عدمت فعصبتها عصبته .
وهذا هو الرواية الثانية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا .
ونقل الأولى الأثرم وحنبل وهو مذهب مكحول والشعبى .
وأصح هذه الأقوال: أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له هذا مقتضى
الآثار والقياس .
أما الآثار : فمنها حديث واثلة هذا .
ومنها ماذكره أبو داود فى الباب عن مكحول .
ومنها مارواه أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه
وسلم مثله .
ومنها ما رواه أبو داود أيضاً عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة: عصبته عصبة أمه)) ذكر.
فى المراسيل .
وفى لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: (( كتبت إلى صديق لى من أهل
المدينة من بنى زريق أسأله عن ولد الملاعنة: لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكتب إلى: إنى سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهى بمنزلة أبيه وأمه)) .
وهذه آثار يشد بعضها بعضا. وقد قال الشافعى: إن المرسل إذا روى من =

- ١١٧-
- عليه) وفى بعض النسخ ((عنه)) أى عن قبله ومن أجله. قال فى شرح السنة:
وأما الولد الذى نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر ، لأن
التوارث بسبب النسب افتفى باللعان ، وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقال الترمذى.
حسن غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن حرب. هذا آخر كلامه . وفى -
= وجهين مختلفين أو روى مسنداً ، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة .
وهذا قد روى من وجوه متعددة وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه فإنها
لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ، ولا يكون عصبتها من
النسب عصبة لهم .
ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب
النسب فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله؟
وأيضاً : فإن الولاء فى الأصل لموالى الأب، فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى
موالى الأم ، فإذا عاد من جهة الأب انتقل من موالى الأم إلى موالى الأب ، وهكذا
النسب : هو فى الأصل للأب وعصباته ، فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم
وعصباتها، فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء
سواء ، بل النسب هو الأصل فى ذلك والولاء ملحق به .
وهذا من أوضح القياس وأبينه ، وأدله على دقة أفهام الصحابة ,وبعد غورهم
فى مأخذ الأحكام .
وقد أشار إلى هذا فى قوله في الحديث: (( هى بمنزلة أمه وأبيه )).
حتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محض القياس الصحيح .
وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهى أولى أن تكون عصبته ، لأنهم فرعها وهم
إيما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم ، فلأن تكون هى نفسها
عصبة أولى وأحرى .
فإن قيل . لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته، ولميرثوا معها شيئاً =.

- ١١٨ -
- إسناده عمر بن روية التغلبى قال البخارى فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم الرازى
فقال صالح الحديث ، قيل تقوم بالحجة ؟ فقال لا ولكن صالح وقال الخطابى :
وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل . وقال البيهقى: لم يثبت البخارى ولا مسلم
هذا الحديث لجهالة بعض رواته .
= وأيضاً : فإنهم إنما يرثون منه بالفرض ، فكيف يكونون عصبة له ؟
فالجواب : أنها إنما لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع
تعصيبه من جهة الأب كما أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة
النسب، فكما لا يحجب عصبة الولاء أحداً من أهل النسب ، كذلك لا تحجب الأم
الإخوة لضعف تعصيبها ، وكونه إما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصلة ، وهو
بعرض الزوال ، بأن يقر به الملاعن ، فيزول .
وأيضاً : فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين : أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه .
فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب ، وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا أخوتهم ،
ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب ، وبالله التوفيق .
الجملة الثالثة: فى حديث واثلة ( ميراث اللقيط)) وهذا قد اختلف فيه.
فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك .
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه ، لظاهر حديث
واثلة ، وإن صح الحديث ، فالقول ما قال إسحاق ، لأن إنعام الملتقط على اللقيط
بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه، ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه، فإذا
كان الإنعام بالعتق سبباًلميراث المعتق، مع أنه لا نسب بينهما فكيف يستبعد أن يكون
الإنعام بالالتقاط سبباً له مع أنه قد يكون أعظم موقعاً وأتم نعمة ؟
وأيضاً فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين فى مال اللقيط ، وامتاز عنهم بتربية اللقيط
والقيام بمصالحه وإحيائه من المهلكة، فمن محاسن الشرع ومصلحته وحكمته : أن
يكون أحق بميراثه.
وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التى يبنون عليها الأحكام
والعقول أشد قبولا له .
=

-١١٩-
٢٨٩٠ - حدثنا تَمُودُ بنُ خَالِدٍ ومُوسَ بنُ عَِرِ قالاً أخبرنا الْوَلِدُ
أخبرنا ابنُ جَابِرِ أخبرنا مَكْحُولٌ قال ((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مِراثَ ابنِ الُّعِنَةِ لِأُمَِّ ولِوَرَتَتِهَاَ مِنْ بَعْدِهَا)).
٢٨٩١ - حدثنا مُوسَى بنُ عَامِرٍ أخبرنا الْوَلِدُ أخبر نى عِيسَى أَبُو محمّدٍ
عن الْعَلاَءِ بنِ الْحَارثِ من ◌َْرِوِ بنِ شُعَهْبٍ عن أَبِيهِ عن ◌َجَدِّه عن النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ.
- ( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعدة الخ) فيه أن ابن
الملاعنة يكون ميراثه لأمه فيكون للأم سهمها ثم لمعصبتها على الترتيب ، وهذا
حيث لم يْن غير الأم وقرابتها من ابن للميت أوزوجة، فإن كان له ابن أوزوجة
أعطى كل واحد ما يستحقه كما فى سائر المواريث. قاله فى النيل. قال المعذرى :
حديث مكحول مرسل. وذكر الإمام الشافعى فى الرد على من قال انه احتج
برواية ليست مما تقوم بها حجة . قال البيهقى وأظنه أراد حديث مكحول .
(عن عمرو بن شعيب إلخ) قال المنذري: وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم
الكلام على اختلاف الأئمة فى الاحتجاج به، وفى رواته أبو محمد عيسى بن موسى
القرشى الدمشقى قال البيهقى : وليس بمشهور .
= نقول إسحاق فى هذه المسألة فى غاية القوة ، والنبى صلى الله عليه وسلم كان يدفع
الميراث بدون هذا كما دفعه إلى العقيق مرة وإلى الكبر من خزاعة مرة، وإلى أهل
سكة الميت ودربه مرة ، وإلى من أسلم على يديه مرة، ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم
شىء ينسخ ذلك ، ولكن الذى استقر عليه شرعه تقديم النسب على هذه الأمور كلها
وأما نسخها عند عدم النسب فمما لا سبيل إلى إثباته أصلا ، وبالله التوفيق

-١٢٠ -
١٠ - باب هل يرث المسلم الكافر
٢٨٩٢ - حدثنا مُسَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَلِيِّ بنِ حُسَّيْنٍ
عن عَمْرِوِ بنِ عُثْنَ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ من النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم:
(لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولا الْكَفِرُ الْمُصْلِ [لا يَرِثُ الْكَفِرُ المُنْلِ،
ولا المُسْلُ الْكَافِرّ ».
٢٨٩٣ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ
عن الزُّهْرِئِّ عن عَلِيِّ بنِ حُنَيْنٍ من ◌َرْوِ بنِ عُثْنَ من أُسَمَةَ بنِ زَيْدٍ
( باب هل يرث المسلم الكافر)
( لا يرث المسلم الكافر إلخ) قال النووى: أجمع المسلمون على أن الكافر
لا يرث المسلم ، وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف ، فالجمهور من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم على أنه لا يرث أيضاً ، وذهب معاذ بن جبل ومعاوية
وسعيد بن المسيب ومسروق رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر ،
واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)» وحجة
الجمهور هذا الحديث الصحيح. والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على
غيره، وليس فيه تعرض للميراث فلا يترك النص الصريح . وأما المرتد فلا يرث
المسلم بالإجماع. وأما المسلم من المرتد ففيه أيضاً الخلاف ، فعند مالك والشافعى
وربيعة وابن أبى ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه .
وقال أبو حنيفة رحمه الله : ما اكتسبه فى ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه
فى الإسلام فهو لورثته المسلمين انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائي وابن ماجه .
--