النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
٢٨٢٢ - حدثنا الْسَنُ بن عَلِىّ قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا
هِشَمُ بنُ حَسَّنَ عنِ حَفْصَةَ بِذْتِ سيرِينَ عن الرَّبَّبِ عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ
الضَّبِىِّ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِ بِقُوا
عَنْهُ دَمَاً وَأَمِلُوا عَنْهُ الْأَذَى)).
٢٨٢٣ - حدثنا يَحْمَى بنُ خَلَفٍ قال أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى قال أخبرنا
هِشَامٌ عن الَحْسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ((إِماَةُ الأَذَى حَلْقُ الرَّأْسِ)).
٢٨٢٤ - حدثنا أبو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ و قال أخبرنا عبْدُ الْوَارِثِ
قالَ أخبرنا أيُّبُ عن عَكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسِ (( أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم عَقَّ عن اَلْحَسَنِ وَالْسَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُمَا كَبْشاً كَبْشَاً ».
- (فأهريقوا) بسكون الهاء ويفتح أى أريقوا (عنه) أى عن الغلام
(وأميطوا) أى أزيلوا وزناً ومعنى ( الأذى) أى بحلق شعره، وقيل بتطهيره
من الأوساخ التى تلطخ به عند الولادة، وقيل بالختان. ذكره القارى. وال
المنذرى: وأخرجه البخارى موقوفاً وأخرجه مسنداً وتعليقاً، وأخرجه الترمذى
والنسائى وابن ماجه مسنداً ، وقال الترمذى محميح .
( عن الحسن) هو البصرى (إماطة الأذى حلق الرأس ) قال الحافظ فى
الفتح: ولكن لا يتعين ذلك فى حلق الرأس ، فقد وقع فى حديث ابن عباس
عند الطبرانى ((ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه)) فعطفه عليه، فالأولى حمل
الأذى على ما هو أهم من حلق الرأس . والحديث سكت عنه المنذرى .
(كبشاً كبشاً) استدل به مالك على أنه يعق عن الغلام وعن الجارية شاة -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
احتج بهذا من يقول : الذكر والأني فى العقيقة سواء لا يفضل أحدهما على =

- ٤٢ -
- واحدة. قال الحافظ: ولاحجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن
عكرمة عن ابن عباس بلفظ ((كبشين كبشين)) وأخرج أيضاً من طريق عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده مثله. وعلى تقدير ثبوت رواية أبى داود فليس
فى الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة فى التنصيص على التثنية للغلام ، بل
غايته أنه يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك ، فإن العدد ليس شرطاً بل
مستحب انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
= الآخر وأنها كبش كبش كقول مالك وغيره .
واحتج الأكثرون بحديت أم كرز المتقدم .
واحتجوا بحديث عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام
شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة)) رواه الترمذى ، وقال حديث حسن صحيح .
ورواه أحمد بهذا اللفظ، وله فيه لفظ آخر (« أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين)) وهذا اللفظ لابن ماجه أيضاً .
واحتجوا أيضاً بمارواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه - أراه عن جده -
وفيه (( ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن
الجارية شاة)) وسيأتى.
قالوا: وأما قصة عقه عن الحسن والحسين : فذلك يدل على الجواز وماذكرنا.
من الأحاديث صريح فى الاستحباب .
وقال آخرون: مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز ، فإن الحسن ولد
عام أحد والحسين فى العام القابل. وأما حديث أم كرز فكان سماعها له من
النبى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، ذكره النسائى ، فهو متأخر عن قصة
الحسن والحسين .
قالوا : وأيضاً فإنا قد رأينا الشريعة نصت على أن الأنثى على النصف من الذكر
فى ميراثها وشهادتها ودينها وعتقها، كماروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى وصححه
من حديث أبى أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أيما أمرئ=

- ٤٣ -
٢٨٢٥ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ قالَ أُخبرنا دَاوُدُ بن قَيْسِ عن ◌َمْرِوِ بنِ
شُعَهْبٍ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ح وَحدثنا ◌ُمِّدُ بن سُلَمَانَ الأَنْجَارِىُّ
أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ يَعْنى ابنَ كَمْرٍو من دَاوُدَ من ◌َمْرِهِ بنِ شُمَيْبٍ من أَبِ
أُرَاهُ عن ◌َجَدِّهِ قَالَ «سُئِلَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الْعَقِيقَةِ؟ فقالَ:
لاَ يُحِبُّ اللهُ الْعُقُوقَ كَنَّهُ كَرِهَ اْاسْمَ وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ
- (أراه من جده) بضم الهمزة أى أظنه يروى عن جده (كأنه كره الاسم)
وذلك لأن العقيقة التى هى الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذى هو
الشق والقطع ، فقوله صلى الله عليه وسلم لا يحب الله العقوق بعد سؤاله عن -
= مسلم أعتق امرأً مسلما كان فكاكه من النار : يجزىء بكل عضو منه عضواً منه
وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء بكل عضوين
منهما عضواً منه)) اللفظ للترمذى حكم العقيقة موافق لهذه الأحكام ، كما أنه مقتضى
النصوص ، والله أعلم . والله الموفق .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
وقال ابن عبد البر فى حديث مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى ضمرة عن
أبيه (( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال لا أحب العقوق))
وكأنه کره الإسم .
قال أبو عمر : ولا أعلم روى معنى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا
من هذا الوجه ، ومن حديث عمرو بن شعيب .
وقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا
داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال : ((سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فذكره)) وهذا سالم من العلتين ، أعنى
الشك فی جده ومن على بن واقد ؟ .

- ٤٤ -
◌َنُْكَ عَنْهُ فَلْيَنْشُكْ عنِ الْغُلاَمِ شَاتَنِ مُكَفِتَانِ وَمَنِ الْجَارِ بِ شَاءٌ.
وَسُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ؟ قالَ وَالْفَرَعُ حَقٌّ، وَإِنْ تَْرُ كُوهُ حتَّى يَكُونَ بَكْراً
شُغْرُ بَّا [شُفْرُبّاً] ابنَ مَخَاضٍ أوِ ابنَ لَبُونِ فَتُعْطِهِ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ
فِي سَبِيلِ اللّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَهُ فَيَلْزَقَ ◌َمَهُ بِوَبَرِهٍ، وَتُكْفِىّ إِنَاءَكَ ،
وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ )).
- الحقيقة للإشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هى والعقوق يرجعان إلى أصل
واحد. قاله فى العمل (فأحب أن ينسك) بضم السين أى يذبح ( عنه ) أى عن
الواد ( فلينسك ) هذا إرشاد منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة ،
وأما قوله صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته فلبيان
الجواز وهو لا ينافى الكراهة التى أشعر بها قوله (( لا يحب الله العقوق)) والفرع
حق) قال الشافعى: معناه أنه ليس بباطل وقد جاء على وفق كلام السائل
ولا يعارضه حديث ((لا فرع)) فإن معناه ليس بواجب. كذا فى فتح الودود
(حتى يكون بكراً) بالفتح هو من الإبل بمنزلة الغلام من الماس والأنثى بكرة
(شُغْزُبًا) بضم شين وسكون غين وضم زاى معجمات وتشديد باء موحدة قالوا
هكذا رواه أبو داود فى السنن وهو خطأ ، والصواب زخربا بزاى معجمة
مضمومة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة يعنى الغليظ ،
يقال صار ولد الناقة زخربا إذا غلظ جسمه واشعد لحمه . كذا فى فتح الودود .
وقال فى النهاية: هكذا رواه أبو داود فى السنن. قال الحربى : الذى عندى أنه
زخربا وهو الذى اشتد لحمه وغلظ. وقد تقدم فى الزاى. قال الخطابى . ويحتمل
أن يكون الزاى أبدلت شيئاً والحاء غيناً فصحف وهذا من غريب الإبدال انتهى .
قال فى القاموس: الزخزب بالضم ويزائين وتشديد الباء الغليظ القوى الشديد -

- ٤٥ -
٢٨٢٦ - حدثنا أحمدُ بن محمّدٍ بن ثابتٍ قال أخبرنا عَلِىُّ بن اُلْحُسَيْنِ
قال أخبرنا أبى قالَ حدثنى [أنبأنا] عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ قَال ◌َمِعْتُ أَبِى
بُرَيْدَةَ يَقُول: كُمً فِى الْجَاهِلِيَّةِ إِذَ وُلِدَ لِأَحَدِ نَا غُلاَمٌ ذَ بَ شَاءً وَلَعَ رَأْسَهُ
بِدَمِها، فَلَمْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلاَمِ كُمً نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنَلْطَخُهُ
بِزَعْفَرَانٍ » .
آخر الأضاحى
- اللحم (أرملة) قال فى القاموس: امرأة أرملة محتاجة أو مسكيدة ج أرامل (خير
من أن تذبحه) خبر لقوله وإن تتركوه إلخ (فيلزق لحمه بوبره) بفتحتين أى يلصق
لحم الفرع أى ولد الناقة بوبره أى بصوفه لكونه قليلا غير سمين (وتكفأ)
كتمنع آخره همزة أى تقلب وتكب (إنا.ك ) قال الخطابي: يريد بالإناء
المحلب الذى تحلب فيه الداقه ، يقول إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة البن فتترك
الإناء مكفأ ولا يحلب فيه ( وتوله ناقتك) بتشديد اللام . قال الخطابي: أى
تفجعها بولدها وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان الولد انتهى : قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب .
وقال ابن الأثير: الزخزب الذى قد غلظ جسمه واشتد لحمه ، والفرع هو أول
ما تلده النساقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر
وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتكب إناءك الذى كنت
تحلب فيه، وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها انتهى .
(بريدة) بدل من أبى (فلما جاء الله بالإسلام إلخ) فيه دليل على أن تلطيخ -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
ولكن قد رواه البزار فى مسنده من حديث عائشة بمثله وقالت: ((فأمرهم =

- ٤٦ -
- رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ (ونلطخه زعفران) فيه دليل
على استحباب تلطيخ رأس الصبى بعد الحلق بالزعفران أو غيره من الخلوق .
وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر ، لأن ما فيه سكر لا يجعل فى
الطيب ولا يستعمل مثل الشىء الحلال الطيب، وسهجىء تحقيقه فى كتاب
الأشربة إن شاء الله تعالى. قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد
وفيه مقال .
= النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً)) وقد روى أبو أحمد بن عدى
من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخلوق بمنزلة الدم)) يعنى
فى العقيقة .
وإبراهيم - هذا - قال عبد الحق: لا أعلم أحداً وثقه إلا أحمد بن حنبل ، وأما
الناس فضعفوه .

- ٤٧ -
أول كتاب الصيد
١ - باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره
٢٨٢٧ - حدثنا الْسَنُ بن عَلِّ أخبرنا عبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا مَعْمَرٌ"
عن الزُّهْرِىُّ عنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عنِ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال
((مَنِ اتَّخَذَ كَلْبَا إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعِ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرٍٍ
كُلِّ يَوْمٍ قِبِرَاطٌ)).
٢٨٢٨- حدثنا مُسَدّدٌ قالَ أُخبر نايَزِ يدٌ قال أخبرنا يُونُسُ من الْحْسَنِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْلاَ أَنَّ
الْكِلاَبَ أُمّةٌ مِنَ الْأُمَِّ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهِ فَفْتُلُوا مِنْها الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ)).
( باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره)
( من اتخذ كلباً) أى اقتناه وحفظه وأمسكه ( إلا كلب ماشية) وهو
ما يتخذ لحفظ الماشية عند رعيها. وإلا بمعنى غير صفة لكلباً لا للاستثناء
لتعذره (أو صيد) أو للتنويع أى كلب معلم للصيد ( أو زرع) كلب الزرع هو
ما يتخذ لحراسته (كل يوم ) بالنصب على الظرفية (قيراط ) القيراط ها مقدار
معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، وهو فى الأصل نصف
دائق وهو سدس الدرهم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
( أمة من الأمم) قال الطهى: إشارة إلى قوله تعالى (وما من دابة
فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) أى أمثالكم فى كونها
دالة على الصانع ومسبحة له . قال الخطابي: معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه -

- ٤٨ -
٢٨٢٩ - حدثنا يَحْمَى بنُ خَلَفٍَ أَخبرنا أبو عاصٍِ عن ابنِ جُرَيجٍ
قال أخبرنى أبو الزُّبَيْرِ منْ جابِرٍ قَالَ: ((أَمَرَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ علهٍ وسلم
بِقَتْلِ الْكِلاَبٍ حَتّى أَنْ كَانَتْ المَرْأَةُ تَقَدَمُ مِنَ الْبَسَادِيَةِ يَْنِ بِالْكَلْبِ
فَقُْلُهُ، ثُمَّ نَانا عِنْ قَتْلِهِا وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ » .
- وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق، لأنه ما من خلق الله تعالى
إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة ، يقول إذا كان الأمر على هذا
ولا سبيل إلى قتلهن ، فاقتلوا شرارهن وهى السود البهم وأبقوا ما سواها
لتنتفعوا بهن فى الحراسة. وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا
لا يحل صيد الكلب الأسود انتهى. وعند الشيخين من حديث ابن عمر ((نقص
من عمله كل يوم قيراطان)) قال النووى: واختلفوا فى سبب نقصان الأجر
باقتناء الكلب ، فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته، وقيل لما يلحق المارين
من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم . والتوفيق بين حديث أبى هريرة
وابن عمر أنه يجوز باختلاف المواضع والأحوال. قال النووي رحمه الله: يحتمل
أن يكون فى نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر، أو يختلفان
باختلاف المواضع، فيكون القيراطان فى المدينة. قلت: وكذا فى مكة لزيادة
فضلهما ، والقيراط فى غيرهما قال أو القيراطان فى المدائن والقرى والقيراط فى
البوادى، أو يكون ذلك فى زمانين فذكر القيراط أولا ثم زاد للتغليظ فذكر
القيراطين انتهى ( الاسود البهيم) أى خالص السواد . قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى حسن صحيح .
(تقدم) بفتح الدال أى تجىء (فنقتله) أى كلب المرأة ( ثم نهانا عن قتلها)
أى عن قتل الكلاب بعمومها (عليكم بالأسود) أى بقتله. وفى رواية مسلم -

- ٤٩ -
٢ - باب فى الصيد
٢٨٣٠ - حدثنا عُمَّدُ بن عِيسَى قالَ أُخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن
إِبْرَاهِيمَ منْ هَامٍ مِنْ عَدِئِ بنِ حَاتِمِ قال «سَأَلْتُ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قُلْتُ إِّى أُرْسِلُ الْكِلاَبَ لُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَىَّ أَفَآَ كُلُ؟ قال إِذَا أَرْسَلْتَ
الْكِلَبَ المُعَلَّمَةَ وَذَ كَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمْ أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قُلْتُ
- عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين فإنه شيطان)) وهذا الحديث ليس من رواية
المؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره. وقال المزى فى الأطراف: حديث
(( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب)) أخرجه مسلم فى البيوع
وأبو داود فى الصيد، وحديث أبى داود فى رواية أبى الحسن بن العبد
وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى .
( باب فى الصيد )
هو مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد .
(عن عدى بن حاتم ) حاتم هذا هو الطائى المشهور بالجود ، وكان ابنه
عدى أيضاً جواد ( إنى أرسل الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة، والمراد
من الكلب المعلم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلى استشلى ، وإذا زجر
. انزجر)، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، فإذا فعل ذلك مراراً وأقله ثلاث
كان معلماً يحل بعد ذلك قتيله ( فتمسك على) أى تحبس الكلاب الصيد لى
( أفآ كل) أى الصيد ( قال إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله
فكل) فيه دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب
بنفسه فأخذ صيداً وقتله لا يكون حلالا . وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط
( ٤ - عون المعبود ٨)

- ٥٠ -
وَإِنْ قَتْنَ؟ قالَ وَإِنْ قَتْنَ مَالَمْ يَشْرَ كُها ◌َكْلِبُ لَيْسَ مِنْهَا. قُلْتُ أَزْبِى
بالْمِغْرَاضِ فَأُصِيبٌ أُفَآَ كُلُ؟ قَالَ إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَ كَرْتَ اشْمَ
اللهِ فَأَصَابَ فَخَزَقَ [فَخَرَقَ] فَكُلْ وَ إِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ تَأْكُلْ)).
٢٨٣١ - حدثنا هَنأَدُ بنُ السِّرِىِّ قال أخبرنا [حدثنا] ابنُ فَضِولٍ
عنْ بَيَانٍ عنْ عَامِرٍ عنْ عَدِىٌّ بنِ حَاتِمٍ قال: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قُلْتُ إِنَّ نَصِيدُ بِهِذِ الْكِلاَبِ فَالَ لِى إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ
المُعَلََّةِ وَذَ كَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ [عَلَيْهَا] فَكُلْ ئِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ
- فى الذبيحة حالة ما تذبح وفى الصيد حالة ما يرسل الجارحة أو السهم فلو ترك
التسمية اختلفوا فيه كما تقدم ( ما لم يشركها كلب ليس منها) فيه تصريح بأنه
لا يحل إذا شاركه كلب آخر ، والمراد كلب آخر استرسل بنفسه أو أرسله
من ليس هو من أهل الزكاة أو شككنا فى ذلك فلا يحل أكله فى هذه الصور
فإِن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من أهل الذكاة على ذلك الصيد
حل. قاله النووى ( بالمعراض) بكسر الميم وبالعين المهملة وهى خشبة ثقيلة
أو عصا فى طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة وهذا هو الصحيح فى تفسيره
وقال الهروى: هو مهم لا ريش فيه ولا نصل. ذكره النووى ( فخزق) بالخاء
والزاى المعجمتين أى نفذ ( بعرضه) أى بغير طرفه المحدد. وفيه أنه إذا اصطاد
بالمعراض فقتل الصيد بحمده حل ، وإن قتله بعرضه لم يحل ، وهو مذهب الجمهور
وقال مكحول والأوزاعى وغيرهما من فقهاء الشام: يحل مطلقاً . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(وذكرت اسم الله) فيه أنه إن أرسل الكلب ولم يسم لم يؤ كل، وهو
قول أصحاب الرأى إلا أنهم قالوا إن ترك التسمية ناسياً حل. وذهب بعض من -

- ٥١ -
فَقَلَ [قَتَلْنَ ] [قَتَلْتَ] إِلاَّ أَنْ بَأْ كُلَ الْكَلْبُ فإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَاّ
تَأْكُلْ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّ أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ ».
٢٨٣٢ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ أُخبرنَاَ حَمّدٌ عنْ عَصِمٍ
الْأَحْوَلِ عنِ الشَّغِيِّ منْ عَدِىٌّ بنِ حَاتِمٍ أَنَّالنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
(إِذَا رَمَيْتَ سَهْتَكُ وَذَ كَرْتَ اسْحَ اللهِ فَوَجَدْتَهُ مِنَ الْغَدٍ وَلَمْ تَجِدْهُ فى مَاءِ
- لا يرى التسمية شرطاً فى الذكاة إلى أن المراد بقوله ((ذكرت اسم الله)) ذكر
القلب وهو أن يكون إرساله الكلب للاصطياد به لا يكون فى ذلك لاهياً أو
لاعباً لاقصد له فى ذلك . قاله الخطابى ( فإن أ كل الكلب فلاتأ كل ) فيه
دليل على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلماً، وهذا
قول الجمهور . وقال مالك: وهو قول الشافعى فى القديم . ونقل عن بعض
الصحابة أنه يحل ، واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الآتى فى الباب ، وحملوا قوله
صلى الله عليه وسلم ((فإن أ كل فلا تأكل)) على كراهة التنزيه. واحتج الجمهور
بحديث عدى هذا مع قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم) وهذا مما لم
يمسك علينا بل على نفسه ، وقدموا حديث عدى هذا على حديث أبى ثعلبة ،
لأنه أصح. ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أ كل منه بعد أن قتله
وخلاه وفارقه ثم عاد فأ كل منه فهذا لا يضر (فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه
على نفسه) معناه أن الله تعالى قال (فكلوا مما أمسكن عليكم) فإنما أباحه
بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا ، وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسكه لنا أم لنفسه
فلم يوجد شرط إباحته، والأصل تحريمه . قاله النووى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم وابن ماجه .
(ولم تجده فى ماء) قال الخطابي إنما نهاه عن أكله إذا وجده فى الماء لإمكان -

- ٥٢ -
وَلاَ فِيهِ أَثَرُّ غَيْرَ سَهْمِكَ فَكُلْ وَإِذَا اخْتَلَطَ بِكِلاَبِكَ كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا
فَلاَ تَأْكُلْ لاَ تَدْرِى لَمَلَّهُ فَتَلَهُ الَّذِى لَيْسَ مِنْهاَ)).
٢٨٣٣ - حدثنا عُمَّدُ بنَ يَمْتَ بنِ فَارِسٍ قَالَ أَخبرنا أَحَدُ بن حَنْبَلٍ
قال أخبرنا يَحْيَى بنُ زَ كَرِيًّا بنِ أَبِ زَائِدَةَ قال أخبرنى عاصِمُ الأحْوَلُ منِ
الشّعْىِّ عن عَدِىٌّ بن حَاتِمٍ أَنّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا وَقَعَتْ
رَمِيّتُكَ فِى مَاءِ فَغَرَقَتْ فَتَتْ [فَغَرَفَ فَمَاتَ] فَلاَ تَأْ كُلْ)).
٢٨٣٤ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ
قالَ أخبر نا مُجَالِدٌ عن الشِّغْبِىِّ منْ عَدِىِّ ينِ حَاتِمٍ أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ: (( مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَ كَرْتَ اْمَ اللهِ
- أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذى هو
آلة الذكاة ، وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه، والأصل أن الرخص تراعى
شرائطها التى بها وقعت الإباحة، فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم
الأصلى ، وهذا باب كبير من العلم انتهى والحديث سكت عنه المنذرى .
(إذا وقعت رميتك أى الصيد المرمى بالسهم . قال المنذرى: وفى البخارى
ومسلم والترمذى محوه .
( ما علمت من كلب أو باز) أى أحد من سباع البهائم والطيور والاقتصار
عليهما إما مثلا أو بناء على الأغلب . قاله القارى . وماشرطية أو موصولة وهو
الأظهر أى ما علمته، وأما الباز فقال الدميرى فى حياة الحيوان: البازى أفصح
لفاته مخففة الياء ، والثانية باز، والثالثة بازى بتشديد الياء حكاهما ابن سيده
وهو مذكر لا اختلاف فيه ويقال فى التثنية بازيان وفى الجمع بزاة كقاضيان -

- ٥٣ -
فَكُلْ بَّ أَمْتَكَ عَلَيْكَ. قُلْتُ وَ إِنَّ قَتَلَ؟ قَلَ إذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْ كُلْ مِنْهُ
شَيْئاً فَإِنَّا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ » .
قال أبُو دَاوُدَ: الْبَازُ إِذَا أَ كلَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ وَالْكَلْبُ إِذَا أَ كَلَ كُرِهَ
وَإِنْ شَرِيبَ الدَّمَ فَلاَ بَأْسَ.
٢٨٣٥ - حدثنا ◌ُمّدُ بنُ عِيسَى قَالَ أُخبر ناهُشَمٌ قال أخبرنا دَاوُدُ بنُ
◌َْرْوِ عنْ بُشْرٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ عنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْمَوْلاَنىِّ عنْ أَبِى تَعْلَبَةَ
اْشِيِّ قَالَ ((قالَ النَّبِىُّ [رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم فى صَيْدِ الْكَّلْبِ:
إِذَا أَرْسَلْتَ كْبَكَ وَذَ كَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَلَى فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ،
وَكَلْ مَ رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ)).
- وقضاة ويقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقور وهو من أشد الحيوان
تكبراً وأضيقها خلقاً، وأطال الكلام فى أشكاله واختلاف أنواعه (وذكرت
اسم الله) أى عند إرساله ( مما أمسك عليك) أى بأن لم يأكل منه شيئاً (قلت
وإن قتل) إن وصليه أى آ كله ولو قتله أحدهما، ويحتمل أن تكون إن
شرطية والجزاء مقدر أى فما حكمه. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى مختصراً
وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد . هذا آخر كلامه. ومجالد
هذا هو ابن سعيد وفيه مقال وتقدم الكلام عليه .
( فكل وإن أ كل منه) استدل به مالك وغيره على أن الصيد حلال وإن
أ كل منه الكلب، وقد تقدم البحث عن هذا ( وكل ما ردت عليك يدك )
أى كل كل ما صدته بيدك لا بشى من الجوارح قاله الشوكانى. ولفظ أحمد فى
مسنده من حديث عقبة بن عامر: ((كل ماردت عليك قوسك)) قال المنذري : -

- ٠٤ -
٢٨٣٦ - حدثنا اُلْسَهْنُ بنُ مُعَاذِ بنِ خُلَيْفٍ قَالَ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى
قالَ أخبرنا دَاوُدُ عنْ عَامِرٍ عنْ عَدِىٌّ بنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا رَسُولَ اللهِ
أَحَدُنَ يَرْبِ الصَّيْدَ فَيَقْتَفِى أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ ثُمْ يَجِدُهُ مَيِّنَا وَفِيهِ سَهْهُ
أَيَأْ كُلُ؟ قالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ أَوْ قالَ يَأْ كُلُ إِنْ شَاءَ)).
- فى إسناده داود بن عمرو الأودى الدمشقى عامل واسط وثقه يحيى بن معين.
وقال الإمام أحمد: حديثه مقارب وقال أبو زرعة لا بأس به ، وقال ابن عدى :
ولا أرى برواياته بأسا، وقال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس بالقوى، وقال
أبو زرعة الرازى : هو شيخ .
( فيقتفى أثره ) أى يتبع قفاه حتى يتمكن منه .
قال الخطابي: وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه
كيده، فلو أنه رمى صيداً حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان
سبيله سبيل اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته . وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمى فيه
سهمه وهو أن يثبته بعينه وقد علم أنه كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه ، فإذا
كان كذلك فقد على أن ذكاته إنما وقعت برميعه، فأما إذا رماه ولم يعلم أنه
أصابه أم لا فيقيع أثره فوجده ميتاً وفيه سهمه فلا يأ كل لأنه يمكن أن يكون
غيره قد رماه بسهم فأثبته ، وقديجوز أن يكون ذلك الرامى مجوسها لا تحل ذ كاته
وفى قوله ((فيقتفى أثره )) دليل على أنه إن أغفل تتهمه وأتى عليه شىء من
الوقت ثم وجده ميعاً فإنه لا يأكله، وذلك لأنه إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد
اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة بإصابة السهم فى وقت كونه
ممتنعاً غير مقدور عليه، فأما إذا لم يقتبعه وتركه يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا
غير مذكى لأنهلو اتهعه لأدركه قبل الموت فذ كاء ذ كاة المقدور عليه فى الحلق -

- ٥٥ -
٢٨٣٧ - حدثنا حُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنا [ حدثنا ] شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ
اللهِ بنٍ أَبِى السَّفَرِ عن الشَّعْبِىِّ قَالَ قال عَدِىُ بنُ حَاتِمِ: ((سَأَلْتُ النَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم عنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: إِذَا أَصَبَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا
أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ تَأْ كُلْ فَإِنَّهُ وَقِيفٌ، فَقُلْتُ أُرْسِلُ كَلِى قَالَ إِذَا سَّيْتَ
فَكُلْ، وَإِلاَّ فَلاَ تَأْكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلاَتَأْكُلْ فَإِنَّا أَسَكَ لِنَفْسِهِ
فَقَالَ أُرْسِلُ كَلْبِ فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ، فقالَ لاَ تَأْكُلْ لِأَنَّكَ إِنَّ
سَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ )) .
٢٨٣٨ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىٌّ منِ ابنِ الْمُهَارَكِ عنْ حَيْوَةَ بنِ
شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ رَ بِيعَةَ بنَ يَزِيدَ الدِّمَشْفِىّ يَقُولُ أخبرنى أَبو إذْرِيسَ
الَخَوْلاَ فِيُّ عَائِذُ اللّهِ قَالَ سَعِعْتُ أَبَ تَعْلَبَ اُلْذَبِىِّ يَقُولُ: ((قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ
إِى أَصِيدُ بِكِلِ الْمُعَلَِّ وَبِكَلِ الَّذِى لَيْسَ بِعَلٍَّ؟ قالَ مَصِدْتَ [اصَّدْتَ]
- والهبة، فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها
يجرح فى بعض أعضائها ويترك حتى يهلك بألم الجراحة.
وقال مالك بن أنس: إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث
سكت عنه المنذرى .
(فإنه وقيذ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول
وهو ما قتل بعصا أو حجر أو مالا حد له . قاله الحافظ. واستدل به الجمهور على
أن صيد البندقة [ البندقة هى التى تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها ] لا يحل لأنه
رض ووقذ. وقال مكحول والأوزاعى وغيرهما من فقهاء الشام يحل قاله النووى
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه بنحوه.

- ٥٦ -
بِكَلْبِكَ المُعَلِّ فَاذْ كُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَ اصَّدْتَ [صِدْتَ] بِكَلْبِكَ
الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلٍَّ فَأَدْرَ كْتَ ذَ كَنَهُ فَكُلْ )).
٢٨٣٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُصَفَى قال أخبرنا محمّدُ بنُ حَرْبٍ ح وَحدثنا
مُمَّدُ بنُ المُصَّى قالَ أخبرنا بَقِيّةُ عنِ الزُّبَيْدِىِّ قال أخبرنا يُونُسُ بنُ سَيْفٍ
قالَ أخبرنا أبو إِدْرِيسَ الْوْلاَئِىُّ قال حدثنى أُبو ثَمْلَبَةَ الْخُشَبِىُّ قالَ :
((قال لِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَا أبَا تَعْلَةَ كُلْ مَ رَدَّتْ عَلَيْكَ
قَوْسُكَ وَكْلْبُكَ. زَادَ عنِ ابنِ حَرْبٍ: المُعَلَُّ وَيَدُكَ، فَكُلْ ذَ كِيًّا
وَغَيْرَ ذَكِىَّ ».
- (فأدركت ذكاته) أى ذبحه، والمعنى أدركته حياً وذبحته . قال المبذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(زاد عن ابن حرب المعلم) أى زاد محمد بن المصفى فى روايته عن ابن الحرب
بعد قوله وكلمك لفظ المعلم، يعنى قال وكلبك المعلم (ويدك) أى قال ما ردت
عليك يدك مكان قوله ردت عليك قوسك (فكل ذكياً وغير ذكى ) قال
الخطابى: يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد بالذكى ما أمسك عليه فأدركه
قبل زهوق نفسه فذ كاه فى الحلق واللبة ، وغير الذكى ما زهقت نفسه قبل أن
يدركه . والثانى أن يكون أراد بالذكى ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال
دمه، وغير الذكى ما لم يجرحه. وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه ،
فذهب بعضهم إلى تحريمه، وذلك أنه قد يمكن أن يكون إنما قتله الكاب
بالضغط والاعتماد فيكون فى معنى الموقوذة، وإلى هذا ذهب الشافعى فى أحد
قوليه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على قوله صلى الله
عليه وسلم: ((كل ما ردت عليك قوسك)).
-

- ٥٧ -
٢٨٤٠ - حدثناُمَّدُ بنُ المِنْهَلِ الضَّرِيرُ قَالَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ
قالَ أخبرنا حَبِيبٌ المُعَلَّمُ منَعَمْرِو بن شُعَهْرٍ عنْ أِهِ عن جَدِّهِ أَنَّأَعْرَابِيًّاً
يُقَالُ لَهُ أَبُو ◌َعْلَبَةَ قَالَ ((يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ كِلاَبَا مُكَلْبَةٌ، فَافْتِبِى فى
صَيْدِهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنْ [إِذَا] كَانَ لَكَ كِلاَبٌ
مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ ◌َما أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ. قالَ ذَ كِيًّا [ذَكَىّ] أَوْ غَيْرَ ذْكِىّ
قَالَ نَعَمْ. قالَ فإِنْ [وَ إِنْ]أَ كَلَ مِنْهُ؟ قَالَ وَ إِنْأَ كَلَ مِنْهُ. قَالَ بَا رَسُولَ
اللهِ أَفْتِنِ فِى قَوْسِى قَالَ كُلْ مَ رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ قَالَذَ كِيًّا [ذَكَىّ]
وَ[أوْ] غَيْرَذَ كَىّ قَالَ وَ إِنْ تَغَيَّبَ عَّى قالَ وَإِنْ تَغَيِّبَ عَنْكَ مَالَمَّ يَصُلَّ
- (كلاماً مكلبة ) بفتح اللام المشددة ، ومعنى المكلبة المسلطة على الصيد
المضراة بالاصطياد ( ما لم يصل) بتشديد اللام أى ما لم يفتن ويتغير ريحه. يقال
صلّ اللحم وأصلّ لغتان .
قال الخطابي : وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو ، وسيأتى آخر الباب
والكلام عليه
وفى مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( إذا أرسلت الكلب فأ كل من الصيد فلاتأ كل فإنما أمسك
على نفسه ، وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه)).
فاختلف فى إباحة ما أ كل منه الكلب من الصيد .
فمنعه ابن عباس وأبو هريرة ، وعطاء، وطاوس ، والشعبى ، والنخعى ، وعبيد
ابن عمير ، وسعيد بن جبير ، وأبو بردة ، وسويد بن غفلة ، وقتادة وغيرهم ،
وهو قول إسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وأشهر هما ==

- ٥٨ -
أَوْ تَجِدَ فِيهِ أَثَرَاً غَيْرَ سَهِْكَ. قَالَ أَفْتِفِى فى آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذَا اضْطَرَّرْنَا
إِلَيْهَاَ؟ قالَ اغْسِلْهاَ وَكُلْ فِيها)».
لا يحرم أكله، وقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل إحالة سنخة وهى
المتغيرة الريح ، وقد يحتمل أن يكون معنى قوله صل بأن يكون هامة نهشته
فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من سمها فأسرع إليه الفساد. وفيه النهى من
طريق الأدب من أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة عليه انتهى
(أو تجد فيه أثراً غير سهمك) أى أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك. وفيه أنه
إذا وجد فى الصيد أثر غيرسهم لا يؤكل ، وهذا الأثر الذى يوجد فيه من غير
سهم الرامى أعم من أن يكون أثرسهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة
فلا يحل أكله مع التردد (أفتنى) أمر من الإفتاء ( فى آنية المجوس) جمع إناء،
وفى رواية الشيخين (( إنا بأرض أهل الكتاب أفنأ كل فى آنبتهم)) وعند
أبى داود فى كتاب الأطعمة ((إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورم
الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر)» (إليها) أى إلى تلك الآنية (اغسلها وكل
فيها) وفيه أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات
= وأحد قولى الشافعى .
وأباحه طائفة يروى ذلك عن سعد بن أبى وقاص وسلمان ويروى عن أبى هريرة
أيضاً وعن ابن عمر رواه أحمد عنهم ، وبه قال مالك والشافعى فى القول الآخر ،
وأحمد فى إحدى الروايتين .
واحتجوا بحديث أبى ثعلبة المتقدم وحديث عبد الله بن عمرو الذى ذكره أبوداود
فى آخر الباب .
واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى - وهو أسد السنة -
عن ابن أبى زائدة عن الشعبى عن عدى بن حاتم عن النى صلى الله عليه وسلم -
فذكر نحو حديث أبى ثعلبة فى جواز الأ كل منه إذا أ كل .

- ٥ -
- ويشرب فيها الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها فى الأكل والشرب وقد يجىء
الكلام فى هذه المسألة فى كتاب الأطعمة. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ..
= واحتجوا أيضاً بما رواه الثورى عن سماك عن مرى بن قطرى عن النى صلى الله
عليه وسلم قال (( ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل ، قلت : وإن أ كل ؟
.قال نعم)) ذكر هذين الحديثين ابن حزم .
وتعلق فى الأول على عبد الملك وعلى أسد بن موسى .
وتعلق فی الثانی على سماك ، وأنه كان يقبل التلقين ، ذ کره النسائى ، وعلى مری
ابن قطرى
وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو، وهو ليس بالحافظ ، قال فيه
ابن معين مرة: مستور ، قال أحمد : يختلفون فى حديث أبى ثعلبة على هشيم،
وحديث الشعبى عن عدى من أصح ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبى يقول
كان جارى وربطی، فحديثى والعمل عليه .
وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابى : يمكن أن يوفق
بين الحديثين - ثم ذكر ابن القيم ما ذكره عنه المنذرى ثم قال :
والصواب فى ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ، ومحمل حديث
عدى فى المنع : على ما إذا أكل منه حال صيده، لأنه إنما صاده لنفسه ، ومحمل حديث
أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهى عنه ثم أقبل عليه فأ كل
منه فإنه لا يحرم لأنه أمسكه لصاحبه وأ كله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها
أو من لحم عنده، فالفرق بين أن يصطاد ليأ كل ، أويصطاد ثم يعطف عليه فيأ كل
منه : فرق واضح .
فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين . والله أعلم .

- ٦٠ -
٣ - باب إذا قطع من الصيد قطعة
٢٨٤١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ قال
أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ مِنْ عَطَاء بِنِ
يَسَارٍ عنْ أبى وَاقِدٍ قالَ قال النِّىُّ صلى الله عليه وسلم: (( مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيَةِ
وَهِىَ حَيّةٌ فَهِىَ مَهِنَّةٌ ».
( باب إذا قطع من الصيد قطعة )
( ما قطع) ما موصوله ( وهى حية) جملة حالية (فهى) أى ما قطع وأنت
لتأنيث خبره وهو قوله (ميتة) أى حكمها حكم الميتة فى أنها لا تؤكل . قال
ابن الملك: أى كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه مهت بزوال الحياة عنه ،
وكانوا يفعلون ذلك فى حال الحياة قنهوا عنه .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى أتم منه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا
من حديث زيد بن أسلم هذا آخر كلامه . وفى إسناده عبد الرحمن بن عبد الله
ابن ديدار المدين ، قال يحيى بن معين: فى حديثه ضعف ، وقال أبو حاتم الرازى:
لا يحتج به ، وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم
غير عبد الرحمن بن عبد الله . هذا آخر كلامه . وقد أخرجه ابن ماجه فى سننه
من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر فى إسناده يعقوب بن حميد بن
كاسب وفيه مقال .