النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
٢٨٠٥ - حدثنا مَُدّدٌ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بنَ زِبَادٍ وَمَّادًا - المَمْفَ
وَاحِدٌ - حَدَّثَهُمْ [حَدَّثَأُمْ المَعْنَى وَاحِدٌ] عن عَصِمٍ عن الشّعْىِّ عن ◌ُمَّدِ بنِ
صَفْوَانَ - أَوْ صَفْوَانَ بنِ عُمَّدٍ .- قال: ((إِصَّدْتُ أَرْنَبَيْنٍ فَذَتَجْتُهُمَ بِرْوَةٍ
فَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْهُمَا، فَأَمَرَنِ بِأَكْلِهِماً)).
٢٨٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال أخبرنا يَعْقُوبُ عن زَيْدِ بنِ
أَسْلَمَ عن عَطَاءُ بِنِ يَسَارٍ عن رَجُلٍ مِنْ بَنِ حارِثَةَ ((أَنَّهُ كَانَ يَرْغَى لِحَةً
بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابٍ أُحُدٍ فَأَخَذَّهَا لَوْتُ وَلَمْ يَجِدْ [ فَمْ يَجِدْ] شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ
- دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهو الدم فيدخل فيه السكين والحجر
والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة، وعلى أن الحيوان الإنسى
إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه فى حكم المذبح كالصيد
الذى لا يقدر عليه. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه
(أصدت) أصله اصطدت قلبت الطاء صاداً وأدغمت مثل اصبر فى اصطبر
والطاء بدل من تاء افتعل. قاله السيوطى (أرنبين) تثفية أرنب وهو بالفارسية
خركوش ( بمروة) حجر أبيض براق وقيل هى التى يُقدح منها النار. كذا فى
النهاية. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. وقد قيل إن محمداً هذا ومحمد
ابن صيفى رجل واحد ، وقيل هما اثنان وهو الأصح .
( لقحة) بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أى ناقة قريبة العهد بالنتاج
( بشعب من شعاب أحد) بضمتين جبل معروف بالمدينة. والشعب بالكسر
الطريق فى الجبل ومسيل الماء فى بطن أرض وما انفرج بين الجباين (فأخذها) -

- ٢٢ -
فَأَخَذَ وَتَدًا فَوَجَأْ بِهِ فِى لَبِّهَاَ حتَّى أُهْرِبِقَ دَمُهَا، ثُمَّ جَاءَ إلى النَّبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فَأَخْتَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَاَ ».
٢٨٠٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حمّادٌ عن سِمَاكِ بنِ
حَرْبٍ عن مُرٍِّّ بنِ قَطَرِىٌّ عن عَدِيٍّ بنٍ حَتِمٍ قال ((قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ
أَرَأَيْتَ إِنَّ أَحَدَنَا أَصَابَ صَهْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِينٌ أَيَذْ بَحُ بالمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَّا؟
فقال: أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْ كُرٍ اسْمَ اللهِ » .
-- الفتحة (فأخذ وقداً) بفتح فكسر. وفى القاموس : بالفتح والتحريك ككتف
وهو بالفارسية مهخ (فوجأ) أى ضرب (به) أى بالوتد يعنى بحده . قال
فى القاموس: وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه (فى لبتها) بفتح اللام
وتشديد الموحدة وهى الهزمة التى فوق الصدر على ما فى النهاية ، وقيل هى آخر
الحلق. ذكره القارى ( حتى أهريق) أى أريق وأسيل. والحديث سكت
عنه المنذرى .
( بالمروة) وهى الحجارة البيضاء . قاله القارى (وشقة العصا) بكسر الشين
المعجمة أى ما يشق منها ويكون محدداً (فقال أمرر الدم) أمر من الإمرار بالفك
أى أجر وأسل، وكذا وقع فى جميع النسخ الحاضرة بفك الإدغام ، وفى مسعد
أحد أمر الدم . قال الشوكانى : بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار
الشىء ومار إذا جرى: قال الخطابي: المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ
إنما هو بتخفيفها من مريت الناقة إذا حلبتها . قال ابن الأثير: ويروى أمرر
برائين مظهرين من غير إدغام ، وكذا فى التلخيص أنه برائين مهملتين الأولى
مكسورة ثم نقل كلام الخطابى . قال وأجيب بأن التثقهل لكونه أدغم أحد
الرائين فى الأخرى على الرواية الأولى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى
وابن ماجه .

- ٢٣ -
١٦ - باب فى ذبيحة المتردية
٢٨٠٨ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ قال أخبرنا حَمَادُ بنُ سَلَةً عن أبى
الْمُشَرَاءِ عن أَبِهِ أَنَّهُ قال ((يَارَسُولَ اللهِ أَمَ تَكُونُ اللَّكَةُ إِلاَّ مِنَ الَّةِ
أَمِ الْخَلْقِ؟ قالَ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْ طَعَنْتَ فِى فَخِذِهَا
لَأَجْزَأَ مَنْكَ ».
قال أَبُو دَاوُدَ : لاَيَصْلُحُ هُذْا إِلَّا فِى المُتَرَدِّيَةِ وَالمُتَوَحِّشِ [وَ النّافِرِ المُتَوَخِّشِ]
( باب فى ذبيحة المتردية )
أى الساقطة من على إلى أسفل .
( أما تكون) الهمزة للاستفهام وما نافية ( الذكاة ) أى الذبح الشرعى
(لو طعنت) أى ضربت وجرحت (فى خذها) أى فى فخذ المذكاء المفهومة من
الذكاة (لأجزا عنك) أى لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها (لا يصلح هذا)
أى هذا الحديث ( إلا فى المتردية) أى الساقطة فى البئر. وقال الترمذى: هذافى
الضرورة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبى الشراء
عن أبيه غير هذا الحديث . هكذا قال الترمذى . وقد وقع من حديثه عن أبيه
عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهانى .
وقال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول، وأبو العشراء
لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة انتهى .

- ٢٤ -
١٧ - باب فى المبالغة فى الديح
٢٨٠٩ - حدثنا هَنَادُ بنُ السَّرِئِّ وَالْحْسَنُ بنُ عِيسَ مَوْلَى ابنٍ
الْبَارَكِ عن ابنِ الْبَارَكِ ن مَعْمَرٍ من ◌َْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ من عِكْرِمَةَ من ابنِ
عَّاسٍ. زَادَ ابنُ عِيسَىَ: وَأَبِى هُرَيْرَةَ قالاَ: ((نَعَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ ».
زَادَ ابْنُ عِيسَ فى حَدِيثِهِ: وَهِىَ الَّى تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الْجِلْدُ، وَلا تُغْرَى
الْأَوْدَاجُ ثُمُ تُتْرَكُ حتَّى تَمُوتَ )).
[ قال أَبُو دَاوُدَ: وَهَذا يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بَرْقٍ، نَزَلَ عِكْرِمَةُ عَلَى أَبِهِ
بالْيَمَنِ، كَانَ مَعْمَرٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ قال عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ، وَ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ
أَهْلُ الْيَمَنِ كَنَ لا يُسَمِِّهِ ] .
( باب فى المبالغة فى الذبح )
( عن شريطة الشيطان ) أى الذبيحة التى لا تنقطع أوداجها ولا يستقصى
ذبحها، وهو مأخوذ من شرط الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها
ويتركونها حتى تموت ، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذى حملهم على ذلك
ذكره فى النهاية (وهى) أى شريطة الشيطان ( لا تغرى) بصيغة المجهول أى
لا تقطع من الفرى وهو القطع ( الأوداج) أى العروق المحيطة بالعنق التى تقطع
حالة الذبح واحدها ودج محركة ، والمعنى بشق منها جلدها ولا يقطع أو داجها
حتى يخرج ما فيها من الدم ويكتفى بذلك. قال المنذرى: فى إسناده عمرو بن
عبد الله الصنعانى وهو الذی پقال له عمرو بن برق وقد تكلم فيه غير واحد .

- ٢٥ -
١٨ - باب ما جاء فى ذكاة الجنين
٢٨١٠ - حدثنا الْفَعْنَىُّ قال أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ حٍ. وحدثنا مُصَدَّدٌ
قال أخبرنا مُشَيْمٌ من مُجَلِدٍ عن أَبِى الْوَدَّاكِ من أَبِى سَعِيدٍ قال: ((سَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الجِنِ، فقال: ◌ُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، وَقَال
مَُدَّدٌ قُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّةَ [أُو الشَّاءَ]
فَنَجِدُ فِى بَطْنِهاَ الْنِنَ أَنُلْقِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قال: كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَ كَانَهُ
ذَ كَةُ أُمَّةٍ ».
( باب ما جاء فى ذكاة الجنين)
الذكاة الذبح، والجنين الولد ما دام فى البطن ( كاوه) أى الجنين.
(فإن ذكاته ذكاء أمه) أى تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج
مهنئاً بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذ كاة أمه، وإليه ذهب
الثورى والشافعى والحسن بن زياد وصاحبا أبى حنيفة، وإليه ذهب أيضاً مالك
واشترط أن يكون قد أشعر. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتاً
وأنها لا تغنى تذكية الأم عن تذكيته . ذكره فى النيل .
قال الخطابي: فى هذا الحديث بيان جوازاً كل الجنين إذا ذكيت أمه
وإن لم تجدد للجدين ذكاة. وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى
أن الجنين یذ کی كماتذكى أمه، فكأنه قال ذكاء الجنين كذ كاة أمه ، وهذه
القصة تهطل هذا التأويل وتدحضه ، لأن قوله: ((فإن ذ كاته ذ كاة أمه)» تعليل
لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية ، فثبت أنه على معنى النيابة عنها . انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن . هذا
آخر كلامه . وفى إسناده مجالد بن سعيد الهمدانى وقد تكلم فيه غير واحد . .

- ٢٦ -
٢٨١١ - حدثنا محمّدُ بنُ يَحْسَى بنِ فَارِسَ قال حدثنا إسْحَاقُ بنُ
إِبراهِيمَ بنِ رَاهَوَيْهِ قال أخبرنا عَتّابُ بنُ بَشِيرٍ قَالَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ
أَبِ زِيَدٍ الْقَدَّاحُ المَكِّىّ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ عن رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((ذَكَةُ الْنِينِ ذَ كَةُ أُمِّهِ)).
(ذكاة الجنين ذكاء أمه) أى ذكاتها التى أحلتها أحلته تبعاً لها، ولأنه
جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها.
قال فى التلخيص قال ابن المنذر: إنه لميرو عن أحد من الصحابة ولامن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وحديث جابر: قال ابن القطان: فيه عبيد الله بن زياد القداح ، وفيه عتاب بن
بشر الحرانى، زعموا أنه روى بآخرة أحاديث منكرة، وأنه اختلط عليه العرض
والسماع، فتكلموا فيه ، قال: وهذا من الوسواس ، ولا يضره ذلك ، فإن كل
واحد منهما بمحمل صحيح، وفى الباب حديث ابن عمر يرفعه (( ذكاة الجنين ذكاة أمه
أشعر أو لم يشعر)» ذكره الدار قطنى. وله علتان :
إحداهما : أن الصواب وقفه ، قاله الدار قطنى .
والثانية : أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد ، وضعف
البخارى مبارك بن مجاهد ، وقال أبو حاتم الرازى : ما أرى بحديثه بأساً .
وقوله فى بعض ألفاظه ((فإن ذكاته ذكاة أمه)) مما يبطل تأويل من روا.
بالنصب ، وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه .
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وهذا باطل من وجوه :
أحدها : أن سياق الحديث ببطله، فإنهم سألوا النى صلى الله عليه وسلم عن الجنين
الذى يوجد فى بظن الشاة : أياً كلونه أم يلقونه ؟ فأفتاهم بأكله، ورفع عنهم ما توهموه
من كونه ميتة: بأن ذكاة أمه ذكاة له ، لأنه جزء من أجزائها كيدها وكبدها
ورأسها ، وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة. والحمل مادام جنيناً فهو كالجزء
منها ، لا ينفرد بحكم، فإذا ذكيت الأم أنت الذكاة على جميع أجزائها التى من جملتها =

- ٢٧ -
- العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ماروى عن أبى حنيفة.
انتهى . قال المنذرى فى إسناده عبيد الله بن أبى زياد المكى القداح وفيه مقال ،
وأخرجه الإمام أحمد فى المسند عن أبى عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحاق
عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى رضى اللهعنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((ذكاة الجنبن ذكاة أمه)) وهذا إسناد حسن. ويونس وإن تكلم
فيه فقد احتج به مسلم فى صحيحه .
= الجنين، فهذا هو القياس الجلى، لو لم يكن فى المسألة نص .
الثانى: أن الجواب لابد وأن يقع عن السؤال، والصحابة لم يسألوا عن كيفية
ذكاته، ليكون قوله ((ذكانه كذكاة أمه)) جواباً لهم، وإنما سألوا عن أكل
الجنين الذى يجدونه بعد الذبح ، فأفتاهم بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه، وأنه
لا يحتاج إلى أن ينفرد بالزكاة .
الثالث : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهماً لمراده
بكلامه ، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاء هم بذكاء الأم عن ذكاة الجنين ، وأنه
لا يحتاج أن ينفرد بذكاة بل يؤكل. قال عبد الله بن كعب بن مالك (( كان أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين فذ كاته ذكاة أمه)) وهذا
إشارة إلى جميعهم .
قال ابن المنذر : كان الناس على إباحته ، لا نعلم أحداً منهم خالف ما قالوه ، إلى
أن جاء النعمان، فقال: لا يحل ، لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين .
الرابع : أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز ، فذكاة
الصيد الممتنع : مجرحه فى أى موضع كان ، بخلاف المقدور عليه، وذكاء المتردية
لا يمكن إلا بطعنها فى أى موضع كان ، ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر
من ذبح أمه ، فتكون ذكاة أمه ذكاء له : هو محض القياس .
الخامس أن قوله ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) جملة خبرية، جعل الخبر فيها
نفس المبتدأ . فهى كقولك: غذاء الجنين غذاء أمه ولهذا جعلت الجملة لتميم ((إن))=

-٢٨ -٠
- وقال البيهقى : وفى الباب عن علىّ وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن عباس وأبى أيوب وأبى هريرة وأبى الدرداء وأبى أمامة والبراء
ابن عازب مرفوعاً. وقال غيره: رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاء
يعنى بقصب الذكاة الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ولا يكتفى بذكاة
أمه وليس بشىء وإنما هو ذكاة الجنين فكاة أمه برفع الثانية كرفع الأولى خبر
المبتد أهذا آخر كلامه .
= وخبرها فى قوله ((فإن ذكاته ذكاة أمه)) وإذ كان هكذا لميجز فى ((ذَكاة أمه))
إلا بالرفع، ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر، فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام
إذ الخبر محل الفائدة ، وهو غير معلوم .
السادس: أنه إذا نصب ((ذكاة أمه)) فلا بد وأن يجعل الأول فى تقدير فعل
لينتصب عنه المصدر ، ويكون تقديرة: يذكى الجنين ذكاة أمه ، ونحوه. ولو أريد
هذا المعنى لقيل: ذكوا الجين ذكاة أمه ، أو يذكى، كما يقال: اضرب زيداً ضرب
عمرو ، وينتصب الثانى على معنى : اضرب زيداً ضرب عمرو ، فهذا لا يجوز ، وليس
هو كلاماً عربياً، إلا إذا نصب الجزآن معاً ، فتقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه ،
وهذا - مع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة - فهو أيضاً ممتنع ،
فإن المصدر لابد له من فعل يعمل فيه ، فيؤول التقدير إلى: ذكوا ذكاة الجنين
ذكاة أمه، ويصير نظير قولك ضرب زيد ضرب عمرو تنصبهما. وتقديره : اضرب
ضرب زيد ضرب عمرو ، وهذا إنما يكون فى المصدر بدلا من اللفظ بالفعل ، إذا
كان منكراً ، نحو ضربا زيد أى ضرب زيد. ولهذا كان قولك : ضرباً زيداً:
كلاماً تاماً ، وقولك: ضرب زيد: ليس بكلام تام ، فإن الأول يتضمن : اضرب
زيداً بخلاف الثانى ، فإنه مفرد فقط فيعطى ذلك معنى الجملة، فأما إذا أضفته ، وقلت
ضرب زيد ، فإنه يصير مفرداً ، ولا يجوز تقديره باضرب زيد ، ويدل على بطلانه :
الوجه السابع: وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا خرج حياً،
وحينئذ فلايؤ كل حتى يذكى ذ كاة مستقلة لأنه حينئذ له حكم نفسه وهم لم يسألوا =

- ٢٩ -
١٩ - باب أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا
٢٨١٢ - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حمادٌ ح. وحدثنا
الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ حٍ. وحدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى قال حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَبَّنَ
وَتُحَضِرُ - المعنى - عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِهِ عن مَائِشَةَ وَلم يَذْ كُرًا عن تَّادٍ
- والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن فى تفسير هذا الحديث الرفع فيهما. وقال
بعضهم فى قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه تعليل
لإباحته من غير إحداث ذكاة . وقال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة
والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه
إلا ما روى عن أبى حنيفة . قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى
كلام المنذرى .
( باب أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا)
( ومحاضر) بكسر الضاد المعجمة هو ابن المورع (لم يذكرا عن حماد -
= عن هذا ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه ، ولا هو جواب مطابق لسؤالهم ،
فإنهم قالوا (( نذبح البقرة أو الشاة فى بطنها الجنين أنلقيه أم نأ كله؟ فقال: كلو.
إن شئتم، فإن ذ كاته ذ كاة أمه)) فهم إنما سألوه عن أ كله : أيحل لهم أم لا؟
فأفتاهم بأ كله وأزال عنهم ما علم أنه يقع فى أوهامهم من كونه ميتة بأنه ذكى بذكاة
الأم . ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق : ذ كوا الجنين مثل ذكاة أمه ،
بل كان الجواب حينئذ: لا تأكلوه إلا أن يخرج حياً ، فذكاته مثل ذكاة أمه ،
وهذا عند مدلول الحديث ، والله أعلم .
وبهذا يعلم فساد ما سلكه أبو الفتح ابن جنى وغيره فى إعراب هذا الحديث ،
حيث قالوا : ذكاة أمه ، على تقدير مضاف محذوف ، أى ذكاة الجنين مثل ذكاة
أمه . وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير، وهذا إنما يكون حيث لالبس،
وأما إذا أوقع فى اللبس فإنه تمتنع، وما تقدم کاف فى فساده وبالله التوفيق

- ٣٠ -
وَمَالِكٍ عن عَائِشِةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمَا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِاَّةٍ
[حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ] يَأْتُونَ [يَأْتُونَنَا - يَأْتُونا] بِلُحْمانِ ، لا نَدْرِى
أُذَ كَّرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها أَمْ لَمْ يَذْ كُرُوا، أَنْ كُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم : ◌َثُمُوا اللهُ وَكُلُوا ».
- (ومالك عن عائشة) أى لم يذكر موسى عن حماد فى روايته لفظ عن عائشة
وكذلك لم يذكر القعنى عن مالك فى روايته هذا اللفظ بل هما رويا الحديث
عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا، وأما يوسف بن موسى فذكر فى روايته
عن عائشة ورواه عن سليمان ومحاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
موصولاهذا معنى قول المزى فى الأطراف، فإنه ذكر حديث مالك والقعنبى فى
المراسيل (بلحمان) بضم اللام جمع لحم (سموا الله وكلوا) قال ابن الملك: ليس معناه
أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكى بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند
الأكل وأن مالم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان
الذابح ممن يصح أكل ذبوحقه حملا لحال المسلم على الصلاح انتهى. قال الخطابي:
فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذيح، ومجىء تقرير كلامه فى كلام
المنذرى . قال وقد اختلف الناس فى من ترك التسمية على الذبح عامداً أو ساهيا
فقال الشافعى : التسمهة استحباب وليست بواجب ، وسواء تركها ساهيا أو عامداً
حلت الذبيحة ، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل . وقال سفيان الثورى واسحاق
بن راهويه وأصحاب الرأى: إن تركها ساهيا حلت الذبيحة، وإن تركها عامدا
لم تحل. وقال ابن ثور وداود: كل من ترك فى القسمهة عامدا كان أو ساهيا
فذبهحته لامحل وقد روی معنىذلك عن ابن سیرین والشعبى انتهى . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى وابن ماجه وقال بعضهم : فيه دليل على أن القسمية غير .

- ٣١ -
٢٠ - باب فى العتيرة
٢٨١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌحٍ. وحدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ عن بِشْرِ بنِ المُفَصْلِ
المعنى قال حدثنا خَالِدٌ الْذَاهِ عن أَبِى قِلاَبَةَ عن أَبِى الملِيحِ قال قال نُبَيْشَةُ:
((نادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّا نَمْتِرُ عَتِيرَةً فى الْجَاهِلِيَّةِ
فى وَجَبَ ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قال: اذْ يَمُوا فى أَىِّ شَهْرِ كَانَ وَبَرُوا اللهَ وَأَطْعِمُوا،
قال: إِنّا كُمّا نُفْرِعُ فَرَعَاً فى الْجَاهِلِيّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قال: فى كلِّ سَأُعَةٍ فَرَعٌ
- واجهة عند الذبح ، وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع
الذكاة فهى لا تستباح بالأمر المشكوك فيه ، فلو كانت التسمية من شرط
الذكاة لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو
عرض الشك فى نفس الذبح . انتهى كلام المنذرى .
( باب فى العتيرة )
بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب
ويسمونها الرجبية .
(حدثنا مسدد) فمسدد ونصر بن على كلاهما يرويان عن بشر بن المفضل (قال
نبیشة) بنون وموحدة ومعجمة مصغراً ( نعتر) کنضرب أی نذبح (قال اذمحوا
ث) قال البيهقى فى سننه: اذبحوا لله أى اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح فى رجب
وغيره سواء . وقهل كان الفرع والعقيدة فى الجاهلية ويفعل المسلمون فى أول
الاسلام ثم نسخ. وقيل المشهور أنه لا كراهة فيهما . والمراد بلا فرع ولا عتيرة
نفى وجوبهما أو نفى التقرب بالإراقة كالأضحية. وأما التقرب باللحم وتفريقه
على المسباكين فبر وصدقة كذا فى فتح الودود (وبروا الله) أى أطيعوه (نفرع) -

- ٣٢ -
تَنْذُوهُ مَاشِيَتْكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ، قَالْ نَصْرٌ اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِجِ، ذَبَمْتَهُ
فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ، قال خَالِدٌ أَحْسِبُهُ قال عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَبْرٌ،
قال خالِدٌ قُلْتُ لِأَبِى قِلِاَبَةَ: كَمَ السَّائمةُ، قال: مِائَةٌ )).
٢٨١٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّعن
سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ أَنّ القِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ((لَا فَرَعَ وَلاَ عَتِرَةَ)).
٢٨١٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىَّ قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أنبأنا
- من أفرع أى ندبح (فرعا) بنتجتين. قال الخطابي: هو أول ماتلك الناقة
وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم فى الجاهلية ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
ذلك انتهى ( تغذوه ماشيتك ) أى تلده والغذى كفى. قاله فى إنجاح الحاجة
وقال السندى: تغذوه أى تعلفه وقوله ماشيتك فاعل تغذوه . ويحتمل أن يكون
تغذوه للخطاب وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ماشيتك انتهى
(إذا استحمل) بالحاء المهملة أى قوى على الحمل وصار بحيث يحمل عليه. قاله
الخطابى وبالجيم أى صار جملا. قاله السيوطى ( قال نصر استحمل للحجيج ) أى
زاد لفظ للحجيج بعد استحمل، والحجيج جمع حاج (أحسبه) أى أبا قلابة
(كم السائمة) أى التى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذيح فرع منها. فقال
المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه (لافرع ولا عتيرة) اى ليسا واجبين جمعا
بين الأحاديث. كذا قاله بعض العلماء . وفى النهاية: والفرع أول ما تلده الباقة
كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل فى الجاهلية إذا
تمت إبله مائة قدم بكراً فتحر لصنمه وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه
فى صدر الإسلام ثم نسخ انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم -

- ٣٣ -
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِدٍ قال: ((الْفَرَعُ أَوَّلُ النَِّاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ
فَيَذْ بَحُونَهُ [فَهَذْ بَحُرَهُ])).
٢٨١٦ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمَّاهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
عثمانَ بنِ خُثَيٍْ عن يُوسُفَ بنِ مَهَكَ عن حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن
عائشةَ قالَتْ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ كلِّ ◌َخَمْسِينَ
شَاةً شَاةً)).
قال أَبُو دَاوُدَ قال بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أَوِّلُ مَا تُنْتَجُ الْإِلُ، كَانُوا يَذْ بَحُونَهُ
◌ِطَوَافِيَِّهِمْ، ثُّ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِى جِلْدَهُ عَلَى الشَّجَرِ. وَالْعَتِيرَةُ فِى الْعَشْرِ
الْأَوَّلِ مِنْ رَجَبَ .
والترمذى والنسائى وابن ماجه (كان ينتج له) بصيغة المجهول. والحديث
سكت عنه المنذرى .
(عن عائشة قالت أمرنا الحديث) والحديث سكت عنه المنذرى (الطواغيتهم)
أى لأصنامهم (ثم يأكله) أى الذابج. قال فى الغيل: الفرع هو أول نتاج
البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة فى الأم وكثرة نسلها هكذا
فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم منهم الشافعى. وقيل هو أول النتاج
للابل ، وهكذا جاء تفسيره فى الصحيحين وسنن أبى داود والترمذى ، وقالوا :
كانوا يذبحونه لآلهتهم ، فالقول الأول باعتبار أول نتاج الدابة على انفرادها ،
والثانى باعتبار نتاج الجمع وإن لم يكن أول ما تنتجه أمه، وقيل هو أول النتاج
لمن بلغت إبله مائة يذبحونه . قال شمر: قال أبو مالك : كان الرجل إذا بلغت
إبله مائة قدم بكراً ففحره لصنمه ويسمونه فرعاً . انتهى .
(٣ - عون المعبود ٨)

- ٣٤ -
٢١ - باب فى الحقيقة
٢٨١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عن
عَطَاءَ عن حَيِيبَةَ بِذْتِ مَيْسَرَةَ عن أُمَّ كُرْرٍ الْكْسِّةِقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((من الْغُلاَمِ شاتَانِ مُكَفِئَتَانِ [ مُكَفَأَتَانِ ]
وَمَنِ الْجَارِيَةِ شَاءٌ )).
( باب فى العقيقة )
هو اسم لما يذبح عن المولود . وأصل العق الشق . وقيل للذبيحة عقيقة لأنه
يشق حلقها ، ويقال عقيقة للشعر الذى يخرج على رأس المولود فى بطن أمه وجعل
الزمخشرى أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه. قاله فى السبل ( من أم كرز) بضم
الكاف وسكون الراء بعدها زاى كعبية خزاعية محابية (من الغلام) أى يذبح
عن الصبى (شاتان مكافئتان) بكسر الفاء وفى بعض النسخ بفتحها قال الدورى
بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة، والمحدثون يقولونه بفتح
الفاء ( وعن الجارية) أى البنت ( مكافئتان) مستويعان أو متقاربتان يعنى أن
المراد من قوله مكافئتان مستويتان أو متقاربتان .
وقال الخطابي: المراد التكافؤ فى السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى
غير مسنة بل يكونان مما يجزى فى الأضحية . وقيل معناه أن يذبح إحداها مقابلة
للأخرى . ذكره فى السبل . وقال زيد بن أسلم: متشابهتان تذبحان جميعاً أى
لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى . وقال الزمخشرى: معناه متعادلتان لما يجزى
فى الزكاة والأضحية . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذه الأقوال: وأولى من
ذلك كله ما وقع فى رواية سعيد بن منصور فى حديث أم كرز بلفظ ((شاتان
مثلان )) قلت : وكذا وقع عند أبى داود فى حديث أم كرز من طريق حماد عن
عبيد الله الآتية .
-

- ٣٥ -
قال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ قال: مُكَفِئَتَنِ [مُكَفَتَنٍ] مُسْتَوِيَتَنِ
أَوْ مُتْقَارِ بَتَنِ [ مُقَارِبِتَانِ].
٢٨١٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن حُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى يَزِيدَ
عن أَبِيهِ من سِباعِ بنِ ثَابِتٍ عن أُمِّ كُرٍْ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّيَّ صلى اللهُ
- وفى الحديث دليل على أن المشروع فى العقيقة شاتان عن الذكر وشاة
واحدة عن الأنثى . وحكاه فى فتح البارى عن الجمهور . وقال مالك: إنها شاة
عن الذكر والأنثى ودليله حديث ابن عباس الآتى .
فائدة : قال فى الفتح: واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط
فى العقيقة ما يشترط فى الأضحية، وفيه وجهان الشافعية ، وأسمهما يشترط وهو
بالقياس لا بالخبر ، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، ونقله
ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، والجمهور على إِجزاء الإبل
والبقر أيضاً. وفيه حديث عند الطبرانى وأبى الشيخ عن أنس رفعه (( يعق عنه
من الإبل والبقر والغنم )) انتهى .
قائدة : قال القسطلانى فى شرح البخارى: ومن طبخها كسائر الولائم إلا
رجلها فتعطى نيئة المقابلة لحديث الحاكم انتهى . والحديث سبكت عنه المنذرى .
(أخبرنا سفيان ) قال المزى: أخرج أبو داود فى الذبائح عن مسدد عن
سفيان عن عبيد الله بن أبى يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت ، وروى عن
مسدد عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبى يزيد عن سباع بن ثابت ولم يقل
عن أبيه . قال أبو داود: هذا الحديث هو الصحيح أى بإسقاط عن أبيه وحديث
سفيان خطأ . وأخرج النسائى فى العقيقة من قتيبة عن سفيان ولم يقل عن أبيه .
وعن عمرو بن على عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبى يزيد -

- ٣٦ -
عليه وسلم يَقولُ: ((أَقِرُوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهِاَ [مَكَانَتِها] قالَتْ وَسَمِعْتُهُ
◌َقُولُ: عن الْغُلاَمِ شَتَنٍ، وَعن الْجَارِيَةِ شَاءٌ، لا يَضُرُكُمُ أَذُ كُرَانًا كُنَّ
أَمْ إِنَائً ».
٢٨١٩ - حدثنا مُصَدَّدٌ قال أخبرنا حمادُ بنُ زَيْدٍ من عُبَيْدِ اللهِ بنِ
أَبِى يَزِيدَ من سِبَاعِ بنِ ثَابِتٍ عن أُمَّ كُرْزٍ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ((عن الْغُلاَمِ ثَانٍ مِثْلَانِ، وَعَنِ الْجَارِبَةِ مَةٌ ».
- عن سباع بن ثابت . وأخرج ابن ماجه فى الذبائح عن أبى بكر بن أبى شيبة
وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان وقالا عن أبيه انتهى ( أقروا الطير ) أى
أبقوها وخلوها وهو من باب الأفعال (مكناتها) قال الطهى: بفتح الميم وكسر
الكاف جمع مكنة وهى بيضة الضب ويضم الحرفان منها أيضاً . وقال فى النهاية :
المركفات فى الأصل بيض الضباب واحدتها مَكِنَةٌ بكسر الكاف وقد تفتح
يقال مَكنت الضبة وأمكنت . قال أبو عبيد: جائز فى الكلام أن يُستعار
مَكْنُ الضباب فيجعل الطير. وقول المكِنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على
مكناتهم وسكِناتهم أى على أمكنتهم ومساكنهم ، ومعناه أن الرجل فى
الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيراً ساقطً أو فى وكره فنقّره ، فإن طار
ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فنهوا عن ذلك ، أى
لا تزجروها وأقروها على مواضعها التى جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع.
وأطال فيه الكلام ابن الأثير رحمه الله تعالى ( أذكراناً كن أم إناثاً) فاعل
لا يضر والضمير فى كن الشياه التى يعق بها أى لا يضركم كونها ذكرانا أو إناثاً.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى مختصراً وأخرجه النسائى بتمامه ومختصراً ،
وأخرجه ابن ماجه مختصراً ، وقال الترمذى صحيح .

- ٣٧ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ، وَحَدِيثُ سُفْهَان وَهُمْ.
٢٨٢٠ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَِّرِىُّ قال أخبرنا هَمَّامٌ قال أخبرنا
فَتَادَةُ عن الْسَنِ عن سَمُرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((كلّ
غُلاَمٍ رَهِدَةٌ بِعَقِقَتِهِ، تُذْبَعُ عَنْهُ يَوْمَ السَّامِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَتَّى،
فَكَنَ [ وَكَانَ] قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عن الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ، قال: إذَا
ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَاَ صُوفَةً وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا، ثُمَّ تُوضَعُ
- (هذا هو الحديث) أى حديث حماد بحذف عن أبيه هو الصحيح (وحديث
سفيان) الذى فيه واسطة أبيه ( وهم) مخالف لجماعة والله أعلم.
( كل غلام رهينة بمقيقته) أى مرهونة والتاء للمبالغة . قال الخطابي :
اختلف الناس فى هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال :
هذا فى الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع فى أبويه . وقيل معناه
أن العقيقة لازمة لا بد منها ، فشبه المولود فى لزومها وعدم انفكاكه منها
بالرهن فى يد المرتهن ، وهذا يقوى قول من قال بالوجوب . وقيل المعنى أنه
مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأمهطوا عنه الأذى انتهى . كذا فى الفتح .
قال الحافظ : والذى نقل عن أحمد قاله عطاء الخراسانى أسنده عنه البيهقى
(ويدمى) بصيغة المجهول بتشديد الميم أى يلطخ رأسه بدم العقيقة (أخذت منها)
أى من العقيقة (4) أى بالصوفة (أوداجها) أى عروقها التى تقطع عند الذيح -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
فإنه حكى : أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد ((اذهب إلى الحسن فاسأله
من سمع حديث العقيقة؟ فذهب إليه، فسأله؟ فقال: سمعته من سمرة)).
وهذا يرد على من قال : إنه لم يسمع منه .

- ٣٨ -
عَلّى يَفُخِ الصَّبِىِّ حَتّ يَسِهِلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الْطِ، ثُمَّ يُفْسَلُ رَأْسُهُ
بَعْدُ وَيُحْلَقُ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: هُذَا وَهْمٌ مِنْ حَمَّامٍ وَيُدَعِى.
قال أَبُو دَاوُدَ: خُولِفَ حَامٌ فى هذا الْكَلاَمِ، وَهُوَ وَّهُمْ مِنْ حَمَّامٍ وَإنّما
قالُوا يُسَمّى ، فقالَ ◌َّامٍ يُدَِّى .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا.
٢٨٢١ - حدثنا ابنُ الْمُتَّى قال أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىٌّ عن سَعِيدٍ عن
قَدَةَ عن الْسَنِ عن سَثُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((كُلُ غُلاَمِ رَهِنَةٌ بِعَقَيِقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِهٍ وَيُحْلَقُ وَبُسَى))
- (على يافوخ الصبى) أى على وسط رأسه ( هذا وهم من حمام الخ) حاصله أن
رواية حمام بلفظ يدمى وهم منه لأن غيره من أصحاب قتادة وغيرهم قالوا يسمى ،
وقد استشكل ما قاله أبو داود بما فى بقية روايته وهو قوله فكان قتادة إذا
سئل الخ، فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماماً وهم عن قتادة فى قوله يدمى
إلا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى، وإن قعادة ذكر الدم حاكياً عما كان
أهل الجاهلية يصنعونه . ذكره فى الفتح ( وليس يؤخذ بهذا) أى بالتدمية .
وقد ورد ما يدل على نسخ التدمية فى عدة أحاديث ذكرها الحافظ فى الفتح ،
ومنها حديث أبى بريدة الآتى فى آخر الباب ، ولهذا كره الجمهور التدمية .
والحديث سكت عنه المنذرى .
(تذبح عنه يوم سابعه) فيه دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة، -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله
وقال سلام بن أبي مطيع عن قتادة ((ويسمى)) ذكره أبو داود وهو الذى =

- ٣٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَيُسَمَّى أَصَحُّ. كذا قال سَلاَّمُ بنُ أَبِ مُطِع عن
قَتَادَةَ. وَإِيَاسُ بنُ دَفْفَلٍ وَأَشْعَثُ من الْسَنِ قال وَيُسَمِّى، وَرَوَاهُ أَشْعَثُ
عن الْحْسَنِ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال وَيُسَتَّى.
- وأنها لا تشرع قبله ولا بعده وقيل تجزى فى السابع الثانى والثالث لما أخرجه
البيهقى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
((العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين)) ذكره فى السبل.
ونقل الترمذى عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبخ المقيقة يوم السابع فإن -
= صححه، وقال إياس بن دغفل عن الحسن ((ويسمى)).
واختلف فى حكمها أيضا ، فكان قتادة يستحب تسميته يوم سابعه، كما ذكر
أبو داود .
وهذا يدل على أن هماماً لم يهم فى هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا مذهبه،
فهو - والله أعلم - برىء من عهدتها. وقد روى عن الحسن مثل قول قتادة .
وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعى وابن المنذر .
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال هذا - يعنى: التدمية - إلا الحسن وقتادة.
وأنكره سائر أهل العلم وكرهو ..
وقال مهنا بن یھی الشامى : ذ کرت لابی عبد اللّه أحمد بن حنبل - حديث يزيد
ابن عبد المزنى عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( يعق عن الغلام ولا يمس
رأسه بدم)) فقال أحمد: ما أظرفه! ورواه ابن ماجه فى سننه ، ولم يقل عن أبيه .
واحتجوا بأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أميطوا عنه الأذى)) والدم أذى،
فکیف یؤمر بأن یصاب بالأذى وياطخ به ؟
واحتجوا بأن الدم نجس ، فلا يشرع إصابة الصبى به ، كسائر النجاسات من
البول وغيره .
واحتجوا أيضاً بحديث بريدة الذى ذكره أبو داود فى آخر الباب وسيأتى . =

- ٤٠ -
- لم يتهيأ فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين. قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح .
هذا آخر كلامه . وقال غير واحد من الأئمة إن حديث الحسن عن سمرة
كعاب إلا حديث العقيقة وتصحيح الترمذى له يدل على ذلك ، وقد حكى
البخارى فى الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة .
= واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أبطله ،
كما قاله بريدة .
وقوله ((ويسمى )) ظاهره: أن التسمية تكون يوم سابعه.
وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه سمى ابنه إبراهيم
ليلة ولادته ».
وثبت عنه: (( أنه سمى الغلام الذى جاء به أنس وقت ولادته ، فنكه وسماه
عبد الله )).
وثبت فى الصحيحين من حديث سهل بن سعد: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم
حى المنذر بن أسود: المنذر حين ولد)) .
وقد روى الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق )) وقال
هذا حديث حسن غريب .
والأحاديث التى ذكرناها أصح منه ، فإنها متفق عليها كلها ولا تعارض بينها .
فالأمران جازان .
وقوله ((ويحلق رأسه)) قد جاء هذا أيضاً فى مسند الإمام أحمد: أن النبى صلى
الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن ((احلقى رأسه، وتصدقى بزنة شعره فضة
على المساكين والأوقاص)) يعنى أهل الصفة. وروى سعيد بن منصور في سننه ((أن
فاطمة كانت إذا ولدت ولداً حلقت شعره وتصدقت بوزنه ورقا)).