النص المفهرس
صفحات 461-480
- ٤٦١- ((أَلاَ تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخْلَصَةِ فَأَتَهَاَ خَرَّقَهَاَ ثمّ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ أَخْمَسَ إلَى الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَ أَرْطَاةَ)). ١٧٢ - باب في إعطاء البشير ٢٧٥٦ - حدثنا ابن السّرْحِ أنيأنا ابن وَهْبٍ أخبر نى يُؤنُسُ عن ابن شِهَبٍ قال أخبر نى عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ بن مَالِكِ أنّ عَبْدَ اللهِ بنِ كَمْبٍ عالٍ سَمِعْتُ كَمْبَ بنَ مَالِكٍ قَالَ [ يَقُولُ] («كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالَسْجِدٍ فَرَّكَعَ فِيهِ رَ كْمَتَيْنِ ثُمَّ جَسَ لِلنَّاسِ وَقَصَّ ابنُ السَّرْحِ اَلَحْدِيثَ قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اُسْلِنَ عنْ كَلاَ مِنَ أَيُهَا النَّلاَثَةِ حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىّ تَسَوِّرْتُ جِدَارَ - التنبيه (تريحنى) من الإراحة (من ذى الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة. قال الحافظ: والخلصة اسم البيت الذى كان فيه الصنم، وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة . وفى رواية للبخارى: ((وكان بيعاً فى خثم يسمى الكعبة المانية)) (فأتاها) الضمير المرفوع لجرير والمنصوب لذى الخلصة ( من أحمس) اسم قبيلة ( يمكنى) بصيغة المجهول والضمير الرجل ( أبا أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وبعد الألف قاء تأنيث . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأبو أرطاة اسمه الحصين بن ربيعة له محبة . ( باب فى إعطاء البشير) (وقص ابن السرح الحديث) الحديت مذكور بطوله فى صحيح البخارى - i - ٤٦٢ - حائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهُوَ ابنُ عَمِّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَالْهِ مَارَدَ عَلَىَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صَبَاحَ ◌َخْسِينَ لَيْلَةٌ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنا، فَسَمِعْتُ صَارِغَاً ياكَعْبُ بنُ مَالِكٍ أَبْشِرْ فَلَمَّا جَاءَفِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُ فِى نَزَّعْتُ لَهُ قَوْبَىَ فَكَسَوْتُهُما إِيَهُ، فَانْطَلَقْتُ حتِى إِذَا دَخَلْتُ النَسْجِدَ، فإذا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َجَالِسٌ، فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بنُ مُعُبَيْدِ اللهِ يُّهَرْوِلُ حَقِ صَافَحَنِى وَهَنَّأْنِى )» . ١٧٣ - باب فى سجود الشكر ٢٧٥٧ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خالِدِ أخبرنا أبو قَاصِمٍ عنْ أَبِى بَكَّرَةَ بَكَّارِ بنِ عِبْدِ الْعَزِيزِ قال أَخْبرفى أَبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ عِنْ أَبِى بَكَرَةَ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ [يُسَرُّ بِهِ] خَرِّ سَاجِدَا شَاكِراً [شُكْراً ] شِ)) . - فى الجزء الثامن عشر منه ( أيها الثلاثة) بالرفع وهو فى موضع نصب على الاختصاص أى متخصصين بذلك دون بقية الناس (إذا طال على ) زمان ولا يكلمنى أحد ( تسورت) أى علوت سور الدار (جدار حائط أبى قتادة) أى جدار بستانه (يهرول) أى يسرع بين المشى والعدو (وهنأنى) قال فى فتح الودود: بهمزة فى آخره أى قال هنيئاً لك توبة الله عليك أو نحوه انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً ومطولا والله أعلم . ( باب فى سجود الشكر ) (أمر سرور) بالإضافة (أو بشر به) بصيغة الماضى المجهول من التبشير، - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى الإمام أحمد فى مسنده عن أبى بكرة: (( أنه شهد النبى صلى الله = -٤٦٣- : - وأو للشك من الراوى . وفى بعض النسخ يسر به بصيغة المضارع المجهول من السرور . والحديث دليل على شرعية سجود الشكر . قال فى السبل: ذهب إلى شرعيته الشافعى وأحمد خلافاً لمالك ورواية أبى حنيفة بأنه لا كراهة فيها ولا ندب . والحديث دليل للأولين. واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا، فقيل يشترط قياساً على الصلاة، وقيل لا يشترط وهو الأقرب انتهى. وقال فى النيل. وليس فى أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير انتهى . وفى زاد المعاد: وفى سجود كعب حين سمع صوت المبشر دليل ظاهر أن تلك كانت عادة الصحابة وهو سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة، وقد سجد أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب، وسجد على لما وجد ذا الثدية مقتولا فى الخوارج وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشره جبرائيل أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشراً وسجد حين شفع لأمته فشفعه الله فيهم ثلاث مرات - = عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه فى حجر عائشة فقام نخر ساجداً )). وفى المسند أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف قال : خرج النبى صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة خر ساجداً فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال : إن جبريل أتانى فبشرنى فقال: إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكراً)). وفى مسند الإمام أحمد أيضاً ((أن علياً سجد حين وجد ذا الشدية فى الخوارج مقتولاً )). وفى سنن سعيد بن منصور: ((أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مسيلمة الكذاب )) . -٤٦٤ - ٢٧٥٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكِ حدَّثَنِى مُوسَى ابنُ يَعْقُوبَ عن ابنٍ عُثْنَ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحَْى بِنُ الْسَنِ بنِ عُثْنَ من أَشْعَثَ بنِ إِسْحَقَ بنِ سَعْدٍ عن عَامِرٍ بنِ سَعْدٍ عن أُبِهِ قال: ((خَرَجْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ مَسَكَّةَ ذُرِيدُ [يُرِيدُ] المَدِينَةَ فَلَمًّا كُنّا قَرِيباً مِنْ عَزْوَرَا نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْ فَدَعَ الهَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَأَجِداً فَكَثَ لَوِيلاً، ثُمَّ قَمَ فَرَفَعَ يَدَهُ [ يَدَيْهِ] فَدَمَ اللهَ تَعَالَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَكّثَ طَوِيلاً، ثُمَّ قَمَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدا. - وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه فى حجر عائشة رضى الله عنها فقام نخر ساجداً. وقال أبو بكرة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره خر لله ساجداً. وهى آثار صحيحة لا مطعن فيها انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز . هذا آخر كلامه . وبكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة فيه مقال، وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب رضى الله عنهما بإسناد صحيح ، ومن حديث كعب بن مالك رضى الله عنه ، وغير ذلك . (قال أبو داود) هو المصنف ( وهو) أى ابن عثمان (من عز ورا) بفتح العين المهملة وسكون الزاى وفتح الواو وفتح الراء المهملة بالقصر، ويقال فيها عزور ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة . كذا فى النهاية . وفى المراصد : عزور بفتح أوله وسكون ثانية وفتح الواو وآخره راء مهملة موضع أو ماء قريب من مكة، وقيل ثنية المدينتين إلى بطحاء مكة وقبل هى ثنية - - ٤٦٥- ذَ كَّرَهُ أَحَدُ ثَلاَثًا، قال: إِى سَأَلْتُ رَبِى وَشَفَعْتُ لِأُمَِّى فَأَعْطَفى ثُلُثَ أُنَِّ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِى، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى فَتَأَلْتُ رَبِّ لِأُمِّى فَأَعْطَانِى ثُلُثَّ أُمَّتِى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَ بِّى شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى فَسَأَلْتُ رَبِى لِأُمَّتِى فَأَعْطَنى الثُّلُثَ الآخَرَ فَخَرَرْتُ سَأَجِدَاً لِرَبِّى)». قال أَبُو دَاوُدَ: أَشْعَتُ بنُ إِسْحَقَ أَسْقَطَهُ أَحَدُ بنُ صَالحِ حِينَ حدثنا بِهِ فحدثنى [فحدثنا] بِهِ عَنْهُ مُوسَى بِنُ سَهْلِ الرَّحْلِيُّ . - الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة انتهى (ذكره أحمد) هو ابن صالح الراوى (فأعطافى الثلث الآخر) بكسر الحاء وقهل بفتحها. قال التوربشتى : أى فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم شفاءتى فلا يكونون كالأمم السالفة ، فإن من عذب منهم وجب عليهم الخلود، وكثير منهم لعنوا لعصيانهم أنبيائهم فلم تعلهم الشفاعة ، والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقى وهذب ، ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب بها وتناله الشفاعة وإن اجترح الكبائر ، ويتجاوز عنهم ماوسوست به صدورهم مالم يعملوا أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التى خص الله تعالى هذه الأمة كرامة لنبيه صلى الله عليه وسلم انتهى . كذا فى المرقاء . وفى الحديث دليل على استحباب رفع اليدين فى الدعاء إلا فيما ورد الأثر بخلافه . قال المنذرى: فى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى وفيه مقال . ( ٣٠ - عون المعبود ٧ ) - ٤٦٦ - ١٧٤ - باب فى الطروق ٢٧٥٩ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ قَالاَ أخبر نا شُعْبَةُ عن مُحَرِبِ بنِ دِقَرٍ من جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِىَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مُرُوقًا ». ٢٧٦٠ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أُخبرنا جَرِيرٌ عن مُغِيرَة عن الشّعْبِيِّ عن جَابِرٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ أَحْسَنَّ مَا دَخْلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أُوَّلَ الَّيْلِ » . ( باب فى الطروق ) وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر. ( طروقا) بضم الطاء أى ليلا ، وكل آت فى الليل فهو طارق. قاله النووى وفى رواية للشيخين: ((إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا» قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه. (إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إلخ) قبل ما موصولة والراجع إليه محذوف والمراد به الوقت الذى دخل فيه الرجل ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير مضاف أى إن أحسن دخول الرجل دخول أول الليل . قال الطبيبى: والأحسن أن تكون موصوفة أى أحسن أوقات دخول الرجل على أهله أول الليل . قيل التوفيق بينه وبين الذى قبله أن يحمل الدخول على الخلوبها وقضاء الوطر منها لا القدوم عليها، وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده عن أهله يغلب عليه الشبق فإذا قضى شهوته أول الليل سكن نفسه وطاب نومه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . - - ٤٦٧- ٢٧٦١ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا هُشَيْمٌ أنبأنا سَيَّارٌ عن الشّعْىِّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: « كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قال: أَمْعِلُوا حَتّى تَدْخُلَ لَيْلاَ لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّمِئَةُ وَأَسْتَجِدَّ المُغِيبَةُ )) . قال أَبُو دَاوُدَ قَال الزُّهْرِىُّ: الطَّرْقُ [الطَّرُوقُ] بَعْدَ الْعِشَاءِ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَبَعْدَ المَعْرِبِ لا بَأْسَ بِهِ. - (لكى تمقشط الشعئة) بفتح فكسر أى تعالج بالمشط المتفرقة الشعر (تستحد المغيبة) بضم الميم وكسر الغين أى التى غاب زوجها . قال السيوطى: أى تحلق شعر العانة . وقال النووى : الاستعداد استفعال من استعمال الحديدة والمراد إزالته كيف كان. قال ومعنى هذه الروايات أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة، فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه لهلا فلا بأس، وإذا كان فى قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاءلزوال المعنى الذى نهى بسببه، فان المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك انتهى مختصرا ( الطرق بعد العشاء) أى الطروق المنهى هو بعد العشاء ، وبه يحصل التوفيق. ويمكن أن يقال المراد هو أن لا يدخل على الأهل فجأة بل يدخل عليهم بعد الإخبار بالجىء ليستعد واكما يدل عليه التعليل بقوله لكى تمتشط الخ. كذا فى فتح الودود ( قال أبو داود وبعد المغرب الخ) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وفى البخارى ومسلم معناه . - ٤٦٨ - ١٧٥ - باب فی التلقی ٢٧٦٢ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا سُفَْانُ عن الرَّحْرِئِ عن السَّائِبِ ابنِ يَزِيدَ قال: ((لَمَّا قَدِمَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ مِنْ غَزَوَةٍ تَبُوكَ تَكَفَّاهُ النَّاسُ فَلَقِيْتُهُ مَعَ الصِّبْعَنِ عَى ثَذِيَّةِ الْوَدَاعِ » . ١٧٦ - باب ما يستحب من إنفاد الزاد فى الغزو إذا قفل ٢٧٦٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أنبأنا ثَابِتٌ الْمُنَانى ( باب فى التلقى ) (من غزوة تبوك) بتقديم التاء قبل الباء الموحدة . قال فى المصباح: باكت الناقة تبوك بوكا سمنت فهى بائك بغير هاء وبهذا المضارع سميت غزوة تبوك ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم غزاها فى رجب سنة تسع فصالح أهلها على الجزية من غير قتال ، فكانت خالية عن البؤس : فأشبهت الناقة التى ليس بها هزال، ثم سميت البقعة تبوك بذلك ، وهو موضع من بادية الشام قريب من مدين الذين بعث الله إليهم شعيباً انتهى ( على ثنية الوداع ) قال فى القاموس : الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو اليه انتهى. قال فى القاموس أيضاً: وثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان يودع ثم ويشيع اليها انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى . ( باب ) ما استفهامية (يستحب) بصيغة المجهول (من إنفاد الزاد) أى من أجل فناء الزاد وانقطاعه . قاك فى المصباح: نفد يغفد من باب تعب نفادا فى وانقطع (إذا قفل) أى رجع عن الغزو. فثبت بالحديث أن من يريد السفر للغزو وليس عنده - - ٤٦٩ - عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ فَتَّى مِنْ أَسْلَمَ قال: يَارَسُولَ اللهِ إِنِى أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِى مَالٌ أَتَجَهِّزُ بِهِ، قال: اذْهَبْ إلى فُلانِ الْأَنْصَارِيِّ فإِنَّهُ كَانَ قَدْ تَجَهِّزَ فَرِضَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقْرِتُكَ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: ادْفَعْ إلَىَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَأَنَاهُ فقالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِامْرَ أَتِ: يا فُلاَنَةُ ادْفَعَى إِلَيْهِ مَاجَهَزْتِنِى بِهِ وَلا تَخْبِسِى مِنْهُ شَيْئًا، فَوَ اللهِ لا تَحْبِينَ مِنْهُ شَيْئاً فَيُبَارِكَ اللهُ فِيهِ ». - ما يكفيه وما يتهيأ به للغزو فله أن يسأل غيره لإنجاح هذا الأمر ولما جاز له ذلك فسؤاله عن غيره وقت فناء الزاد عند المراجعة عن الغزو إلى الوطن يجوز له بالطريق الأولى لأن احتياجه فى السفر أشد وقطع مسافة السفر عليه أشق وليس له أنيس الا من هو يطلب منه ويسأل عنه . هذا مايفهم من تبويب المؤلف . كذا فى الشرح . (من أسلم) قبيلة ( ليس لى مال أتجهز به) أى أتهيأ به للغزو ( ماجهزتنى به ) قال فى المجمع: تجهيز الغازى تحميله وإعداد ما يحتاج إليه فى غزوه. وقال القاموس : جهاز المسافر ما يحتاج اليه وقد جهزه تجهيزاً فتجهز ( ولا تحبى) أى لا تمدمى ( فوالله لا تحبسين منه) أى مما جهزتنى. قال النووى: وفيه أن مانوى الإنسان صرفه فى جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة يستحب له بذله فى جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك مالم يلزمه بالغذر انتهى قال المنذرى : وأخرجه مسلم . -٤٧٠- ١٧٧ - باب فى الصلاة عند القدوم من السفر ٢٧٦٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْمُتَوَكِّلِ الْمَسْقَلَاَنِىُّ وَالْسَنُ بنُ عَلِىّ قَالاً أُخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنى ابنُ جُرَيجِ قال أخبرنى ابنُ شِهَبٍ قال أخبر نى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كَمْبِ بنِ مَلِكٍ عن أَبِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ وَعَمِّهِ عُبَهْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ عنْ أَبِيهِمَا كَمْبٍ بِنِ مَالِكٍ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ لا يَقْدِمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّ نَهَرًا. قال الْسَنُ: فى الصُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَّى لَسْجِدَ فَرَكَعَ فِ رَكْتَبْنٍ ثُمَّ جَلَسَ فِهِ)). ٢٧٦٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مَنْصُورِ الطَّوسِىُّ أخبرنا يَعْقُوبٌ أخبرنا أَبِى عن ابن إِسْحَاقَ قال حدَّنى نَافِعٌ عن ابن ◌ُمَرَ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخْلَ المَدِينَةَ فَأَنَخَ عَلَى بَابٍ مَسْجِدِهِ ( باب فى الصلاة عند القدوم من السفر ) ( حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى) أورد هذا الحديث فى الأطراف ثم ـوا قال: حديث العسقلانى والخلال في رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى. وليس عند اللؤلؤى ، ولذا لم يذكر. المنذرى فى مختصره ( لا يقدم) بكسر الدال أى لا يرجع ، يقال قدم من سفر قدوما أى عاد (قال الحسن) هو ابن على (فى الضحى) بالضم والقصر وهو وقت تشرق الشمس (فركع فيه ركعتين) أى قبل أن يجلس (ثم جلس فيه) أى قبل أن يدخل بيته ليزوره المسلمون . وهذا الحديث ليس فى نسخة المنذرى . (فأناخ) أى أجلس ناقته. وفى الحديثين دلالة على أن المسافر إذا قدم من السفر فالمسنون له أن يبتدأ بالمسجد ويصلى ركعتين. قال المنذرى: فى إسناده -. م -٤٧١- ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إلى بَيْتِهِ . قَالَ نَفِعٌ: فَكَانَ ابنُعُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ)). ١٧٨ - باب فى كراء المقاسم ٢٧٦٦ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرِ التِّنِّيسِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى فَدَيْكٍ أخبرنا الزَّمْعِىُّ عن الزُّبَيْرِ بنِ عُثْنَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ أَنَّ مُمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ ثَوْ بَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْدْرِىِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِيَّاكُمُ وَالْقُسَامَةَ، قال فقُلْنَا: وَمَ الْقُسَمَةُ؟ قال : الشَّىْءِ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ)). محمد بن اسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه ، وقد جاءت هذه السنة فى أحاديث ثابتة . انتهى كلام المنذرى . ( باب فى كراء المقاسم) بفتح الميم وكسر السين جمع مقسم بفتح الميم وسكون القاف وكسر السين مصدر مهمى بمعنى القسمة . وفى كتب اللغة : صاحب المقاسم نائب الأمير وهو قبّام الغنائم انتهى. أى هذا باب فى أخذ الأجرة لصاحب المقاسم أى لقسّام الغنائم والله أعلم. ( التنيسى ) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمشاة تحت وسين مهملة ( عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة ) كذا فى بعض النسخ وكذلك فى الأطراف ، وكذا نسبه فى التهذيب والتقريب وفى بعض النسخ الحاضرة عن الزبير بن عثمان بن عبدالله بن عبد الله بن سراقة بزيادة ابن عبد الله بين عبد الله بن سراقة . -٤٧٢ - ٢٧٦٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ الْفَعْنَبِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيز - يَعْنى ابنَ مُمَّدٍ .. مِن شَرِيِكٍ - يَعْنى ابنَ أَبِى تَمِرٍ - عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَمْوَهُ قال: ((الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْغِئامِ مِنَ النَّاسِ فَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هُذَا وَحَظِّ هُذَا)). ١٧٩ - باب فى التجارة فى الغزو ٢٧٦٨ - حدثنا الرَّيِهِعُ بنُ نافِعِ أخبرنا مُعَاوِيَةُ يَعنى ابنَ سَلاَّمٍ مِنْ زَيْدٍ يَعْنِى ابْنَ سَلاَمٍ أَنَّهُ سَمَِعَ أَبا سَلاَّمٍ يَقُولُ حدَّثَنِ عُبَيْدُ اللهِ - ( إياكم والقسامة) قال الخطابي: القسامة مضمومة القاف اسم لما يأخذه القسّام لنفسه فى القسمة كالفضاضة لما يفضل، والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام ، وليس فى هذا تحريم الأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم، وإنما جاء هذا فيمن ولى أمر قوم وكان عريفاً أو نقيباً، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً لنفسه يستأثر به عليهم. وقد جاء بيان ذلك فى الحديث الآخر أى الذى يأتى بعد هذا . وقال فى النهاية: هى بالضم ما يأخذه القسّام من رأس المال من أجرته لنفسه كما يأخذه السماسرة رسماً مرسوماً لا أجراً معلوماً، كهمواضعهم أن يأخذوا من كل ألف شيئاً معيناً وذلك حرام انتهى (يكون بين الناس) للقسمة ( فينتقص ) القسام (منه) أى من ذلك الشىء فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا لنفسه . قال المنذرى: فى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى وفيه مقال. ( نحوه) أى نحو الحديث السابق ( الرجل يكون على الفئام ) قال الخطابي: الفئام الجماعات . قال الفرزدق: فئام ينهضون إلى فئام . قال المعذرى : هذا مرسل . ( باب فى التجارة فى الغزو ) (أخبرنا معاوية يعنى ابن سلام) بالتشديد (عن زيد) هو أخو معاوية بن - - ٤٧٣- ابنُ سُلِيمَانَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَعْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم حَدَّثَهُ قالَ: ((لَمَا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أُخْرَجُوا غَنَاْمَهُمْ مِنَ الْمَاعِ وَالسَّبِىِ فَجَعَلَ النَّاسِ يَتّمَا يَعُونَ [يَْتَعُونَ ] غَنَائْمَهُمْ نَجاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ بَ رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبِمَا مَا رَبِحَ الْيَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هذَا الْوَادِى قَالَ وَنَْكَ وَمَا رَبِحْتَ؟ قالَ مَا زِلْتُ أَبِعُ وَأَنْفَعُ حتَّى رَبِحْتُ ثَثَمِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَا أَنَبَتْكَ بِخَبَرِ رَجُلٍ رَبِحَ. قَالَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَ كْمَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلاَةِ)): - سلام (أنه سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (حدثفى عبيد الله بن سلمان ) بضم العين وفتح الموحدة كذا فى بعض النسخ بالتصغير ، وكذا هو فى الأطراف ، وذكر حديثه فى المبهمات ، وكذا هو فى التقريب ، فقيه عبيد الله بن سلمان عن صحابى فى فتح خيبر ، وعنه أبو سلام مجهول . وفى بعض النسخ عبد الله بن سلمان بالتكبير وهو خلط (من المتاع والسبى) بيان الغنائمهم (قال ويحك) كلة ترحم وتوجع (وأبتاع) أى أشترى ( ثلاث مائة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وهى أربعون درهماً (أنا أنبئك) أى أخبرك ( بعد الصلاة) أى المفروضة. والحديث سكت عنه المنذرى. وأخرج ابن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال ((رأيت رجلا سأل أبى عن الرجل يغزو ويشترى ويبيع ويتجر فى غزوه، فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشترى ونبيع وهو يرانا ولا بنهانا)» وفى إسناده سنيد بن داود المصيصى وهو ضعيف ، لكن يشهد له حديث عبيد الله بن سلمان المذكور فى الهاب . وفيهما دليل على جواز التجارة فى الغزو ، وعلى أن الغازى مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ولو كانت التجارة فى الغزو موجبة لنقصان - - ٤٧٤ - ١٨٠ - باب فى حمل السلاح إلى أرض العدو ٢٧٦٩ - حدثنا مَُدَّدٌ أُخبرنا عِيسَى بنُ يُونَسَ أخبرنا [أخبرنى ] أَبِى عن أَبِى إِسْحَاقَ عنْ ذِى الْجُوْشَنِ رَجُلٍ مِنَ الضَّبَابِ قَالَ: ((أَنَيْتُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرِ بابنِ فَرَسٍ لِ يُقَالُ - أجر الغازى لبينه صلى الله عليه وسلم فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان. ويؤيد ذلك جواز الاتجار فى سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرج جماعة من التجارة فى سفر الحج أنزل الله تبارك وتعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قاله الشوكانى . ( باب فى حمل السلاح) وآلات الحرب ( إلى أرض العدو) أعم من أن يكون يحمل السلاح مسلم إلى أرض العدو أو يعطيه مسلم كافراً ليذهب به إلى دار الحرب ، فهل يجوز ذلك ؟ فدل الحديث على جواز الصورة الثانية صريحاً وعلى الصورة الأولى استنباطاً . ( يونس) هو ابن أبى إسحاق. ولفظ أبى بكر بن أبى شيبة أخبرنا عيسى ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن أبيه عن جده عن ذى الجوشن الضبابى ( رجل من الضباب) بدل من ذى الجوشن . والضباب بكسر الضاد هو ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابى ثم الضبابى ، وإنما قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان نائياً. ويقال إنه لقّب ذا الجوشن لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه فكان أول عربى لبسه وهو والد شمر بن ذى الجوشن (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم) أى قبل أن يُسْلِمِ (يقال لها) - -٤٧٥ - لمَ الْقَرْحَءِ، فَقُلْتُ بَأُ مَّدُ إِى قَدْ جِئْتُكَ بابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذْهُ. قَالَ لاَ حَاجَةَ لِ فِيهِ، فَإِنْ [وَإِنْ] شِئْتَ أَنْ أَقِيضَكَ بِهِ المُخْفَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ، قُلْتُ مَا كُنْتُ أُقِضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ فَلاَ حَجَةَ لِى فِههِ ». - أى للفرس، والفرس يذكر ويؤنث (القرحاء) بفتح القاف وسكون الراء هذا لقب لفرسه ( لتتخذه) أى ابن الفرس عنى مجّانا وتجعله لنفسك وتستعمله (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (لا حاجة لى فيه ) أى فى ابن الفرس. وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يستعين بأهل الشرك ولا يأخذ عنه مجانا ( أن أقبضك به) أى بابن الفرس. قال ابن الأثير: أى أبدلك به وأُموّضُك عنه، وقد قاضَه بَقِيضه وفايَضَه مقايضة فى البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة انتهى . وقال الخطابى: معناه أبدلك به وأعوضك منه، والمقايضة فى البيوع المعاوضة أن يعطى متاعاً ويأخذ آخر لا نقد فيه انتهى ( المختارة) أى الدرع المختارة والمنتقاة والنفيسة. قال فى المصباح: درع الحديد مؤنثة فى الأكثر (من دروع بدر) الدرع ثوب ينسج من ذرد الحديد يُلبس فى الحرب وقاية من سلاح العدو؟ وجمعها أدْرُع ودِرَاع ودُرُوع ومصغرها دُريع بلا تاء (فعلت) هذا هو محل ترجمة الباب أى أقبل وآخذ منك ابن الفرص عوضاً الدرع من، لكن ما رضى به ذو الجوشن وأجاب بقوله ( ما كنت أقيضه ) أى أبدل ابن الفرس (بغرة) يضم الفين المعجمة وتشديد الراء أى بفرس فكيف أبدل بالشىء الآخر هو دون الفرس أى الدرع . قال الخطابى رحمه الله: فيه أن يسمى الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة فى الحديث إنما يراد بها القسمهة من أولاد آدم عبداً أو أمة انتهى. وفى النهاية : سمّى الفرس فى هذا الحديث غرة وأكثر ما يطلق على العبد والأمة .- -٤٧٦ - - ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شىء فيكون التقدير ما كنت لأقيضه بالشىء النفيس المرغوب فيه انتهى . فلت : هذا المعنى حدن جداً ( قال) أی النبى صلى الله عليه وسلم ( فلا حاجة لی فیه ) أى فى ابن الفرس مجانا بغير عوض . وزاد فى أسد الغابة من رواية ابن أبى شيبة («ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذه الأمة ؟ قال قلت لا ، قال ولم ؟ قال قلت لأنى قد رأيت قومك قد ولعوا بك، قال وكيف وقد بلغك مصارعهم؟ قال قلت بلغنى ، قال فأنى يهدى بك؟ قلت أن تغلب على الكعبة وتقطنها ، قال لعل إن عشت أن ترى ذلك . ثم قال يا بلال خذ حقهبة - الرجل فزوّده من العجوة، فلما أدبرت قال إنه من خير فرسان بنى عامر . قال فوالله إنى بأهلى بالعودة إذ أقبل راكب فقلت من أين؟ قال من مكة ، فقلت ما الخبر؟ قال غلب عليها محمد وقطنها . قال قلت هبلتين أمى لو أسلمت يومئذ)» قال ابن الأثير: قيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر ابن ذى الجوشن عنه انتهى . قال المنذرى : ذو الجوشن اسمه أوس ، وقيل شرحبيل، وقيل عثمان، وسمى ذو الجوشن من أجل أن صدره كان ناتئاً، وقبل أن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع من ابنه شمر. وقال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم لذى الجوشن غير هذا الحديث ويقال أن أبا إسحاق سمعه من شمر بن ذى الجوشن عن أبيه والله أعلم. هذا آخر كلامه . والحديث لا يثبت ، فإِنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته والله أعلم انتهى كلامه . كذا فى الشرح . - ٤٧٧- ١٨١ - باب فى الإقامة بأرضِ الشرك ٢٧٧٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ حدَّثنى [ حدثنا] يَحَْى بِنُ حَسَّانَ قال أنبأنا سُلِيمَانُ بن مُوسَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخبرنا جَعْفَرُ بنُ سَعْدٍ بن مَثْرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ حدثنى خُيَيْبُ بنُ سُلَمَانَ عن أَبِيهِ سُلَيْنَ بنِ سْرَةً عِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أُمَّا بَعْدُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (مَنْ مَنْ جَمَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَّ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ)). آخر كتاب الجهاد ( باب فى الإقامة بأرض الشرك) هل يجوز للمسلم . ( سليمان بن موسى أبو داود) بدل من سليمان ، فسليمان اسمه وأبو داود كنيته، وهو الزهرى الكوفى خراسانى الأصل نزل الكوفة ثم الدمشق . قال أبو حاتم : محله الصدق صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات . قال الذهبى : صويلح الحديث، وقال ابن حجر فيه لين، ووهم العلامة المناوى فى فتح القدير شرح الجامع الصغير فقال حديث سمرة بن جندب حسنه السيوطى وفيه سليمان بن موسى الأموى الأشدق . قال فى الكاشف : ليس بالقوى . وقال البخارى: له منا كيرانتهى . وقد عرفت أن سليمان بن موسى الذى وقع فى سنده هو أبو داود الزهرى وليس هو سليمان الأموى الأشدق (سليمان بن سمرة) بدل من أبيه (من جامع) بصيغه الماضى على وزن قاتل، هكذا فى جميع النسخ وهو المحفوظ . قال أصحاب اللغة : جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه - -٤٧٨ - - انتهى (المشرك) بالله والمراد الكفار، ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه . قال المناوى فى فتح القدير شرح الجامع الصغير: وقيل معناه نكح الشخص المشرك يعنى إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حق بانت منه ، فذر من وطئه إياها . ويؤيده ما روى عن سمرة بن جندب مرفوعاً ((لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم)) انتهى. وقد ضبط بعضهم هذه الجملة بلفظ (( من جاء مع المشرك)) أى أتى معه مناصراً وظهيراً له، فجاء فعل ماض ، ومع المشرك جار ومجرور . قاله أيضاً المناوى. قال الشارح فى غاية المقصود: والصحيح المعتمد لفظ (( من جامع المشرك)) فالمشرك هو مفعول جامع، وأيضاً معناه الأول هو القوى (وسكن معه ) أى فى ديار الكفر (فإنه مثله) أى من بعض الوجوه لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله، ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله، إلى الكفر . قال الزمخشرى: وهذا أمر معقول ، فإن موالاة الولى وموالاة العدو متنافيان ، وفيه إبرام وإلزام بالقلب فى مجانبة أعداء الله ومساعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) والمؤمن أولى بموالاة المؤمن ، وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعى ضعف إيمانه، فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسمالمادة الفساد ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾ ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم فى أمر الدنيا بغيرسكنى فيما يجرى مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء ليوالوا فى الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من يحاربهم من الكافرين . وفى الزهد لأحمد عن ابن دينار (( أوحى الله إلى - - ٤٧٩ - - نبي من الأنبياء قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائى ولا تلبسوا ملابس أعدائى ولا تركبوا مراكب أعدائى فتكونوا أعدائى كماهم أعدائى)) كذا فى فتح القدير للمناوى . وقال العلقمى فى الكوكب المغير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسعاده حسن وفهه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين أسيراً كان أو حربياً ، فإن المسلم مقهور مهان بينهم، وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذوه أو يفتنوه عن دينه. وحق على المسلم أن يكون مستظهراً بأهل دينه وفى حديث عند الطبرانى ((أنا بريء من كل مسلم مع مشرك)) وفى معناه أحاديث انتهى . قال الإمام ابن تيمية : المشابهة والمشاكلة فى الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة فى الأمور الباطنة، والمشابهة فى الهدى الظاهر توجب مناسبة وائتلافا وإن بعد الزمان والمكان، وهذا أمر محسوس ، فمرافقتهم ومسا كنتهم ولو قليلا سبب لنوع ما من انتساب أخلاقهم التى هى ملعونة، وما كان مظنة الفساد خفى غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه ، فمساكنتهم فى الظاهر سبب ومظفة لمشابهتهم فى الأخلاق والأفعال المذمومة بل فى نفس الاعتقادات ، فيصير مساكن الكافر مثله وأيضاً المشاركة فى الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة فى الباطن ، كما أن المحبة فى الباطن تورث المشابهة فى الظاهر ، وهذا مما يشهد به الحسن ، فإن الرجلين إذا كان من بلد واجتما فى دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع. وإذا كانت المشابهة فى أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة فى الأمور الدينية ، فالموالاة للمشركين تنافى الإيمان ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم) انتهى كلامه. وقال ابن القيم فى كتاب الهدى النبوى : ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال ((أنابرى . - - ٤٨٠ - - من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل يارسول الله ولم؟ قال لا تراءى ناراهما)» وقال: (( من جامع مع المشرك وسكن معه فهو مثله)) وقال: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)) وقال: (( ستكون هجرة بعد هجرة، فيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى فى الأرض شرار أهلها ، يلفظهم أرضوهم ، تقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير )) انتهى . قال المعذرى بعد إيراد حديث سمرة : قد تقدم محمود، والكلام عليه فى حديث جرير بن عبد الله . انتهى . ...- .. ...