النص المفهرس

صفحات 401-420

-٤٠١ -.
ابنَ الْبَابُ - أخبرنا رَافِعُ بنُ سَلَمَةَ بنِ زِيَادٍ قال ◌َدََّهِى حَشْرَجُ بنُ
زِيَادٍ عن جَدَّتِ أُمَّ أَبِيهِ ((أَنْهَ خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فى غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتٍ [سِتَّةٍ] نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَبَعَثَ إِلَيْنَا فِئْنَا، فَرَأَيْنَاَ فِيهِ الْغَضَبَ، فقال: مَعَ مَنْ خَرَ جْتُنَّ
وَبَإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ، فَقُلْنَا: يارَسُولَ اللهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعْرَ وَنُعِنُ بِهِ
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَمَعَنَا دَوَاء لِلْجَرْحَى [دَوَاءِ الْجَرْحَى] وَنُنَاوِلُ السُّهَمَ وَنَسْقِى
السّوٍبِقَ، فقال: قُمْنَ. حَتَّى إِذَا فَتَعَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبِرٍ أَسْهَمَ لَنَ كَما أَسْهُمَ
لِلِّجَالِ. قال فقُلْتُ لَمَا: باجَدَّةُ وَمَا كَانَ ذُلِكَ؟ قالَتْ: تَمْراً ».
- ( حدثنى حشرج) بوزن جعفر ( نغزل الشعر) عن الغزل وهو بالفارسية
رشتن من باب ضرب يضرب (أسهم لنا كما أسهم للرجال ) قال الخطابي:
ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء والعبيد لايسهم لهم وإنما يرضخ لهم، إلا أن
الأوزاعى قال يسهم لهن وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث وإسناده ضعيف
لا تقوم الحجة بمثله انتهى.
( قالت تمراً) قال الحافظ ابن القيم رحمه الله قولها أسهم لنا كما أسهم للرجال
تعنى به أنه أشرك بينهم فى أصل العطاء لا فى قدره، فأرادت أنه أعطانا مثل
ما أعطى الرجال لا أنه أعطاههن بقدره سواء انتهى . وفى فتح الودود : الظاهر
أنه عليه السلام قسم بينهم شيئاً من التمر فسوى بينهم فى القسمة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وجدة حشرج هى أم زياد الأشجعية وليس
لها فى كتابيهما سوى هذا الحديث. وذكر الخطابى أن الأوزاعى قال يسهم
لمن قال وأحسهه ذهب إلى هذا الحديث وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة . -
(٢٦ - عون المعبود ٧ )

-٤٠٣-
٢٧١٣ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا بِشْرٌ - يَعنى ابنَ المَفْضْلِ -
عن ◌ُمِّدِ بنِ زَيْدٍ قال حدثنى عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِى اللّهمْ قال: ((شَهِدْتُ خَيْبَرَ
مع سَادَاتِى [سَادَتِى] فَكَلُّوا فِيَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِ [نِى]
فَقَلِّدْتُ سَهْا فَإِذَا أَنَا أَجُرُهُ فَأُغْيِرَ أَتِى تَمْلُوكٌ فَأَمَرَ لِ بِشَىْءٍ مِنْ غُرْنِيٍّ
الَّتَاعِ )). قال أَبُو دَاوُدَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لم يُشْهِمْ لَهُ .
قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالْ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ حَرِّمَ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُمىَ آبَى الَّهْ.
٢٧١٤ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ قال أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ
- هذا آخر كلامه وحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء
مهملة مفتوحة وجيم انتهى . وفى التلخيص فى إسناده حشرج وهو مجهول .
( مولى آبى اللحم ) اسم فاعل من أبى يأبى. ويأتى وجه التسمية به فى آخر
الحديث (شهدت ) أى حضرت ( مع ساداتى) وفى بعض النسخ مع سادقى أمى
كبار أهلى ( فكلموا فى) أى فى شأنى وحقى بما هو مدح لى أو بأن يأخذنى
للغزو (فأمر بى) وفى بعض النسخ فأمرفى أى أمرنى بأن أحمل السلاح وأكون
مع المجاهدين لأتعلم المحاربة (فقلدت) بصيغة المجهول من التقليد (فإذا أنا أجره)
أى أسحب السيف على الأرض من صغر سنى أو قصر قامتق ( فأخبر) بصيغة
المجهول، والضمير النبى صلى الله عليه وسلم ( من خرنى المتاع) بضم المجمة
وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أى أثاث البيت وأسقاطه كالقدر وغيره
( قال أبو داود معناه إلخ) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ. قال المنذرى:
وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى حسن صحيح .

-٤٠٣ -
من أبِى ◌ُفْيانَ عن جَابِرٍ قَالَ: ((كُنْتُ أَمِيحُ أَعْمَا بِ الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ)).
١٥٢ - باب فى المشرك يسهم له
٢٧١٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَيَحْبَى بنُ مَعِينٍ قالاً أنبأنا يَحْسَى عن مالِكٍ
عن الْفُضَيْلِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ِيَارٍ عن عُرُوَةَ عن ◌َائِشَةَ الَ تَحْتَى: ((أَنَّ
رَجُلاً مِنَ المُشْرِ كِينَ لَحِقَ بالنّبيِّ صلى اللهعليه وسلم يُقَاتِلُ مَعَهُ فَقَالَ ارْجِعْ
ثُمَ اتَّقَا فَقَالاَ إِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ بِمُتْرِهٍ )).
- ( أبى سفيان) المكى هو طلحة بن نافع ( عن جابر) هو ابن عبد الله،
قاله المنذرى: (كنت أميح) مضارع من ماح ميحا إذا نزل فى ماء قليل فهملا
الدلو بيده، قاله السندى . وقال ابن الأثير فى النهاية فى حديث جابر: فنزلنا فيها
ستة ماحة هى جمع مانح وهو الذى ينزل فى الركية إذا قل ماؤها فيملأُ الدلو بيده
وقد ماح يميح ميجا انتهى. والحديث لا يدل على ترجمة الباب وإنما هو من
متعلقاته والله أعلم.
( باب فى المشرك إلخ )
(قال يحيى ) هو ابن معين ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم ( ثم اتفقا)
یعنی مسدداً ويحيى بن معين (فقالا) أى مسدد ویمیی فی روایتهما (إنا
لا نستعين بمشرك فلما لم يرض الغبى صلى الله عليه وسلم على استعانة المشرك -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. ونظيره فى ذلك: الجنازة بالكسر للسير،
والجنازة بالفتح للميت . قال بعضهم: من ذلك الدجاج بالفتح الديكة ، والدجاج
بالكسر للاناث

-٤٠٤ -
٠٠
١٥٣ - باب فی سهمان الخیل
٢٧١٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً أخبرنا عُبَيْدُ الهِ
من نّافِعٍ عن ابن ◌ُمَرَ: ((أنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أَسْهَمَ لِرَجُلٍ
وَلِفَرَسِهِ ثَلاَثَةَ أُسْهُمٍ: سَهْمَ لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ».
- فكيف يسهم له سهم قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن
ماجه بنحوه .
( باب فى سهمان الخيل )
جمع سهم . واعلم أنه اختلف العلماء فى سهم الفارس والراجل من الغنيمة ،
فقال الجمهور يكون الراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم ، سهمان بسبب
فرسه وسهم بسبب نفسه . وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط ، سهم لها
وسهم له. قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روى عن على وأبى موسى . قاله
النووى ( سهما له وسهمين لفرسه) قال المظهر: اللام فى له للتمليك، وفى الفرسه
للتسبب أى لأجل فرسه . وفى شرح السنة لفتائه فى الحرب إذ مؤنة فرسه إذا
كان معلوفاً تضاعف على مؤنة صاحبه ، كذا فى المرقاة . قال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه. ولفظ الترمذى ومسلم ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قسم فى النفل للفرس سهمين والراجل سهماً)) ولفظ البخارى
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً)) وفى
لفظ آخر ((قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين والراجل
سهماً)) قال فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم ، فإن
لم يكن له فرس فله سهم. لفظ ابن ماجه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم
يوم خيبر الفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان والرجل سهم) انتهى كلام المنذوي -..

- ٤٠٥-
٢٧١٧ - حدثنا أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ حدثنا أبو مُعَارِ يَةَ حدثنا عَبْدُ اللهِ
ابنُ يَزِيدَ أخبرنا الْمَسْعُودِىُّ حدثنى أبو عَمْرَةَ عن أبيهِ قالَ: ((أَتَيْنَا رَسُولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أرْبَعَةَ نَفَرٍ وَمَعَنَا فَرَسٌ، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَهْاً
وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْسَيْنِ».
٢٧١٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أُمَيَّةُ بنُ خالِدٍ أخبرنا المَسْعُودِىُّ من
رَجُلٍ مِنْ آَلِ أَبِ عَمْرَةَ عن أَبِى عَمْرَةَ بِعْنَاهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ ثَلَنَةَ ◌َغْرِ
زَادَ. فَكَّنَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍْ »
١٥٤ - باب فیمن أسهم له سهما
٢٧١٩ - حدثنا مُّدُ بن عِيسَى أخبرنا مُجَمِّعُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ مُجَمِّعٍ
ابْنِ يَِّدَ الأنْصَارِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ يَعْقُوبَ بِنَ الْجَمِعِ يَذْ كُرُ عن عٍَّ
عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ عن ◌َمِّ مُجَمَّعِ بنِ جَارِ بَةَ الأنْصَارِيِّ قَالَ
- ( وأععلى الفرس سهمين) فصار الفارس ثلاثة أسهم ، سهم لنفسه وسهمان
لأجل فرسه . قال المنذرى: فى إسناده المسعودى ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عقبة بن عبد الله بن مسعود وفيه مقال ، وقد استشهد به البخارى .
( إلا أنه قال ثلاثة نفر) أى مكان أربعة نفر. والحديث سكت عنه
المنذرى .
( باب فيمن أسهم له)
أى للفرس (سماً) واحداً كما ذهب إليه الحنفية.
(أخبرنا مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وكذا مجمع بن
جارية (يذكر) أى يعقوب (عن عمه) الضمير المجرور يرجع إلى يعقوب (عن -

- ٤٠٦ -
وَ كَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَأُوا الْقُرْآنَ قَالَ ((شَهِدْنَا اُلْدَيْبِيَّةَ مَعَ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ، فَلَمّا انْصَرَفْنَا عَنْها إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الأباعِرَ ،
- عمد مجمع) والضمير المجرور يرجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جارية (قال) عبد
الرحمن (وكان) أى مجمع بن جارية ( قال) أى مجمع (شهدنا الحديبية) أى صلح
الحديبية سنة ست فى ذى القعدة. والحديبية بتخفيف الياء وتشديدها ، وهى بر
سمى المكان بها، وقيل شجرة ، وقال الطبرى: قرية قريبة من مكة أكثرها
فى الحرم، وهى على تسعة أميال من مكة . كذا فى المواهب اللدنية ( مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم) وكان معه صلى الله عليه وسلم ألف وأربعمائة نفر من
الصحابة ، خرج النبى صلى الله عليه وسلم بمن معه من الصحابة إلى مكة المكرمة
لأداء العمرة ، فلما كانوا بذى الخليفة أحرم النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة
بالعمرة حتى وصلوا بالغميم ، وتعرض المشركون بالمسلمين ، فأرسل النبى صلى الله
عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة وقال أخبرهم أنا لم نأت لقعال ، وإنما جئنا
عمارا ، وادعهم إلى الإسلام ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد
قتل ، فدعا إلى البيعة ، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
تحت الشجرة فبا يعوه، ولما تمت البيعة رجع عثمان من مكة سالما . وأخبر بديل
ابن ورقاء وكان ممن كتم إيمانه أن المشركين نزلوا مهاه الحديبية وهم مقاتلوك
وصادوك عن البيت ، فجاء عروة بن مسعود الثقفى وغيره وكموا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى أمر البيت وصدوه عن البيت ومنعوه عن أداء العمرة ،
وصالحوه على أن يأتى النبى صلى الله عليه وسلم البيت فى العام المقبل، وكتب
الكتاب فى ذلك بين المسلمين والمشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال عمر بن الخطاب يارسول الله على ما تعطى الدفية فى دينناو ترجع إلى المدينة .-

-٤٠٧-
فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ؟ قَالُوا أُوحِىَ إِلَى النَّيِّ صلى الله عليه
وسلم فَرَ جْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ فَوَ جَدْنَا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاقِاً عَلَى
رَحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْفَسِيمِ فَلَمْا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأْ عَلَيْهِمْ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا مُبِينًاً). فَقَالَ رَجُلٌ يَارَ سُولَ اللهِ أَفَتْحُ هُوَ؟ قَلَ نَعَمْ وَالَّذِىِ نَفْسُ
- بغير أداء العمرة ولم يحكم الله تعالى بيننا وبين أعدائها، فقال إنى رسول الله
وهو ناصرى ولست أعصيه. فلما فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من قضية
الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا وانحروا ثم احلقوا ، لكن
ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد قام النبي صلى الله
عليه وسلم ولم يكلم أحداً ونحر بدنه ودعا حالقه خلقه ، فلما رأى الناس ذلك
قاموا وفعلوا مثله ( فلما انصرفنا عنها) أى من الحديبية ورجعنا إلى المدينة
(يهزون) بضم الهاء والزاى أى يحركون رواحلهم قاله السيوطى. قال
فى القاموس: هَزَّه وبه حركه (الأباعى) جمع بعير، والمعنى يحركون ويسرعون
رواحلهم لتجتمع فى مكان واحد ( نوجف) أى نسرع وتركض (عند كراع
الغميم) بضم الكاف والعين المهملة، والغميم بالغين المعجمة موضع بين مكة
والمدينة ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا) قال ابن قتيبة قضينا لك قضاء عظيما، وقال
مجاهد : هو ماقضى الله له بالحديبية انتهى . وكانت قصة الحديبية مقدمة بين
يدى الفتح الأعظم الذى أعز الله به رسولة وجنده، ودخل الناس به فى دين الله
أفواجا فكانت واقعة الحديبية باباً له ومفتاحاً ومؤذناً بين يديه، وهذه عادة
الله سبحانه فى الأمور العظام أن يوطىء لها بين يديها مقدمات وتوطئات تؤذن
بها وتدل عليها، وكانت هذه الواقعة من أعظم الفتوح، فإن الناس أمن بعضهم
بعضاً واختلط المسلمون بالكفار، ونادوهم بالدعوة وأسمعوهم القرآن ، وناظروم
على الإسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختفياً بالاسلام ودخل فيه فى تلك المدة -
أ

- ٤٠٨ -
◌ُمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ، فَقُتَّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْدَيْبِيَّةِ فَسََّهَا ،
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْناً، وَكَانَ الْشُ الْفًا
وَخْهُمَائَةٍ، فِيهِمْ ثَلاَثُ مِائَةٍ فَارِسٍ، فَأَعْلَى الْفَارِسَ سَهَْبْنِ ، وَأَعْطَى
الرَّاجِلَ سَهْماً ».
- من شاء الله أن يدخل ولذا سماه الله تعالى فتحا مبينا قاله الحافظ ابن القيم (فقال
رجل) هو عمر بن الخطاب كما فى زاد المعاد (قال نعم) فقال الصحابة هنيالك يارسول
الله فما لنا فأنزل الله عز وجل ﴿هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين)
(إنه لفتح) أى خبر لفتح مكة أو فتح خيبر الذى وقع بعد صلح الحديبية
متصلا به ( فقسمت خيبر) أى غنائمها وأراضيها ( على أهل الحديبية) الذين
كانوا فى صلح الحديبية مع النبى صلى الله عليه وسلم وهم ألف وخمس مائة نفس
كمافى هذه الرواية (فأعطى الفارس) أى صاحب فرس مع فرسه (وأعطى
الراجل) بالألف أى الماشى ، والمعنى جعل كل السهام على ثمانية عشرسها ،
فأعطى لكل مائة من الفوارس سهمين وكانوا ثلاث مائة فارس على هذه
الرواية، فصارت سهامهم ستة سهام وبقى اثنى عشر سهماً ، وكانت الرجالة
إثنى عشر مائة فكان لكل مائة من الرجالة سهم واحد . هذا معنى هذا
الحديث، لكن هذه الروايه ضعيفة وسيجىء بيانه . وقال ابن القيم في زاد المعاد:
وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ستة وثلاثين سهماً جمع كل سهم
مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمان مائة سهم، لرسول الله صلى
الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمان مائة
سهم لنوائبه وما نزل به من أمور المسلمين. وإنما قسمت على ألف وثمانمائة -

-٤٠٩ -
قالَ أَبُو دَاوَدَ: حَدِيثُ أَبِ مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَرَى الْوَهْمَ
فِى حَدِيثٍ مُجُمِّع أَنَّهُ قالَ ثَلاَثَ مِائَةٍ فَارِسٍ وَكَنُوا مِانَتَىْ فَارِسٍٍ
- سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب عنها
وكانوا ألفاً وأربعمائة، وكان معهم مائتا فرس لكل فرس سهمان فقسمت على
ألف وثمان مائة سهم . ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله
فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها، وقسم للفارس ثلاثة
ـهم والمراجل سهماً والراجل سهما وكانوا ألفاً وأربعمائة وفيهم مائتا فارس،
هذا هو الصحيح الذى لا ريب فيه انتهى ( قال أبو داود حديث أبى معاوية)
أى المتقدم المذكور فى باب سهمان الخيل (أصح) أى من حديث مجمع بن جارية
( والعمل) أى عند أكثر أهل العلم (عليه) أى على حديث أبى معاوية .
قال الإمام الشافعى وجمع بن يعقوب يعنى راوى هذا الحديث عن أبيه عن
عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية شيخ لا يعرف فأخذنا فى ذلك
بحديث عبيد الله ولم نر له مثله خبراً يعارضه ولا يجور رد خبر إلا بخير مثله.
قال البيهقى: والذى رواه مجمع بن يعقوب باسناده فى عدد الجيش وعدد الفرسان
قد خولف فيه ، ففى رواية جابر وأهل المغازى أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة وهم أهل
الحديبية ، وفى رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازى
أن الخيل كانت مائتى فرس وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل
سهم . وقال أبو داود حديث أبى معاوية أصح وأرى الوهم فى حديث مجمع أنه
قال ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتى فارس والله أعلم انتهى ملخصاً من غاية
المقصود شرح سنن أبى داود .

- ٤١٠-
١٥٥ - باب في النفل
٢٧٢٠ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ قالَ أنبأنا خالِدُ عن دَاودَ عن
حِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ:
(((مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ
وَلَزِمَ الَشْيَخَةُ الرَّآيَاتِ فَمْ يَبْرَ حُوهَا. فَلَّا فَتَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ قالَتِ الْمَشْهَخَةُ:
كُنَّ رِدِهَا لَكُ لَوَانْهَ مْثُمْ فِعْتَمْ [ لَفُِْْ] إليْغَا فَلاَ تَذْهَبُونَ [فَلاَ تَذْعَبُوا]
باب فى النقل
قال الخطابي : النفل مازاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة ، ومنه
النافلة وهى الزيادة من الطاعة بعد الفرض انتهى .
وفى القاموس : النفل محركة الغنيمة والهبة والجمع أنفال ونفال انتهى .
وفى النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال ، والنفل بالسكون وقد
يحرك الزيادة ، ولا ينفّل الأمير من الغنيمة أحداً من المقاتلة بعد إحرازها حتى
تقسم كلها ثم ينفله إن شاء من الخمس ، فأما قبل القسمة فلا انتهى .
( فله من النفل) بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازى على نصيبه من
الغنيمة ( الفتيان ) جمع فتى بمعنى الشاب ( ولزم المشيخة) بفتح الميم هو جمع
شيخ ويجمع أيضاً على شيوخ وأشهاخ وشيخة وشيخان ومشائخ كذا فى النيل
(الرايات) جمع راية علم الجيش، يقال أصلها الهمز لكن العرب آثرت تركه
تخفيفاً، ومنهم من ينكر هذا القول ويقول لم يسمع الهمز كذا فى المصباح
( فلم يبرحوها) أى لم يزالوا عند الرايات، يقال ما برح مكانه لم يفارقه وما برح
يفعل كذا بمعنى المواظبة والملازمة (كنا ردالكم) بكسر الراء وسكون -

-٤١١-
بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى، فَأَبَى الْفِتْيَانُ وَقَالُوا [فَقَالُوا] جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلْهِ
- الدال مهموز على وزن حمل أى عونا وناصراً لكم (فتتم الينا) أى رجعتم إلينا .
وفى الدر المنثور من رواية الحاكم والبيهقى وغيرهما من حديث ابن عباس قال
لما كان يوم بدر قال النبى صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا
ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان
فتسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقالت المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا
لكم ردءاً، ولو كان معكم شىء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فنزلت ﴿ يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول) فقسم
الغنائم بينهم بالسوية انتهى ( فلا تذهبون) بالمغنم هو مصدر بمعنى الغنيمة أى
فلا تأخذون بالغنيمة كلها أيها الشبان (ونبقى) نحن فما نأخذه ( فأبى الفتهان)
وأخرج عبد الرزاق فى المصنف من حديث ابن عباس قال ((لما كان يوم بدر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا، ومن جاء بأسير فله
كذا فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصارى بأسيرين فقال يارسول الله إنك قد وعدتنا
فقام سعد بن عبادة فقال يارسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك
شىء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة فى الأجر ولاجين عن العدو، وإنما قمنا هذا
المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن ﴿ يسألونك عن
الأنفال - إلى قوله - وأصلحوا ذات بينكم) فيما تشاجر تم به فسلموا الغنيمة لرسول
الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أحمد فى مسنده من حديث عبادة بن الصامت قال
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم
الله العدو ، فانطلقت طائفة فى إثرهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم
يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب

٤١٢:٠٠ -
وَالرَّسُولِ - أَلَى قَوْلِهِ -: كما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالْقِّ وَ إِنَّ فَرِيقًا مِنَ
- العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين
جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين
خرجوا فى طلب العدو لستم بأحق بها منا ، نحن نفيدا عنها العدو وهزمناهم ،
. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق منا نحن أحدقنا
برسول الله صلى الله عليه وسلم وغفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به ،
فنزلت ﴿ يسألونك عن الأنفال) الآية ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم
على فواق بين المسلمين وفى لفظ له فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل
وساءت فيه أخلاقناة نزعه الله من أيدينا جعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقسمه بيننا على سواء ( يسألونك) يامحمد (عن الأنفال) الغنائم لمن هى (قل)
لهم (الأنفال الله والرسول﴾ يجعلانها حيث شاء (إلى قوله - كما أخرجك ربك الخ)
وتمام الآية (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أى حقيقة ما بينكم بالمودة وترك
النزاع ﴿ وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله
وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون .
الذين يقيمون الصلاة ومما ورقناهم ينفقون . أولئك هم المؤمنين حقاً لهم درجات
عند ربهم ومغفرة ورزق كريم . كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) متعلق
بأخرج وما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله
ثبوتا كما أخرجك ، أى ثبوتاً بالحق كإِخراجك من بيتك بالحق ، يعنى أنه
لامرية فى ذلك. أو أنها فى محل رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الحال
كمال إخراجك، بمعنى أن حالهم فى كراهة ما رأيت من تنفل الغزاة مثل حالهم
فى كراهة خروجهم للحرب .
والحاصل أنه وقع للمسلمين فى وقعه بدر كراهتان كراهة قسمة الغنيمة =

- ٤١٣ -
المُؤْمِنِينَ لَكَّارِهُونَ ) يَقُولُ فَكَنَ ذْلِكَ خَيْراً لَهُمْ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا:
فَأَطِعُونِى فَإِى أَعْلَمُ بِعَاقِبَةٍ هَذَا مِنْكُ » .
٢٧٢١ - حدثنا زِيَاءُ بنُ أَيُّوبَّ أخبرنا هُشَيٌْ قَالَ أخبرنا دَاودُ بنُ
أَبِى هِنْدٍ من عِكْرِمَةَ من ابنٍ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ
يَوْمَ بَدْرٍ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أسيراً فَلَهُ كَذَا
وَكَذَا، ثُمَّ ساقَ نَحْوَهُ)) وحَديثُ خالِدٍ أَنَُّ.
- على السوية، وهذه الكراهة من شبانهم فقط وهى لداعى الطبع ولتأويلهم
بأنهم باشروا القتال دون الشيوخ، والكراهه الثانية كراهة قتال قريش وعذرهم
فيها أنهم خرجوا من المدينة ابتداء لقصد الغنيمة ولم يتهيأ واللقتال ، فكان
ذلك سبب كراهتهم الفعال فشبه الله إحدى الحالتين بالأخرى فى مطلق الكراهة
قالة سليمان الجمل.
(وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون) الخروج . وذلك أن أبا سفيان قدم
بصير من الشام ، خرج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغنموها ، فعلمت قريش
فرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم النفير ، وأخذ أبو سفيان بالغير
طريق الساحل فنجت ، فقيل لأبى جهل ارجع ، فأبى وسار إلى بدر ، فشاور
صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله تعالى وعدنى إحدى الطائفتين ، فوافقوه
على قتال النغیر و کره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له (يقول ) أى ابن عباس فى
تفسير قوله تعالى (فكان ذلك خيراً لهم) أى كان الخروج إلى بدر خيراً لهم ،
لما ترتب عليه من النصر والظفر (فكذلك أيضاً) أى فهذه الحالة التى هى قسمة
الغنائم على السوية بين الشبان والمشيخة وعدم مخالفة النبى صلى اللهُ عليه وسلم
فى إعطاء النفل لمن أراده مثل الخروج فى أن السكل خير لهم (فأطيعونى) فى -
٠٫٥٠

- ٤١٤ -
٢٧٢٢ - حدثنا هارونُ بنُمَّدِ بنِ بَثَارِ بنِ بِلاَلٍ قال أخبر نايّزٍ بِهُ
ابنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ الْخَمْدَانِىُّ قال أخبرنا يَحْمَى بِنُ ذَكَرِبًّا بنِ أبِ زَائِدَةً
قالَ أخبرنا [أنبأنا] دَاوُدُ بِهَذَا الحَدِيثِ بِإِسْفَادِهِ قالَ: ((قَسَّمَهَا رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم بِالسَّوَاءِ)) وَحدِيتُ خالِدٍ أَتَمَُّ.
٢٧٢٣ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السِّرِيِّ عن أبِى بَكْرٍ من عَصِمٍ عن مُصْعَبٍ
ابنِ سَعَدٍ عن أَبِيهِ قالَ: ((جِئْتُ إِلَى النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ
- كل ما أقول لكم ولا تخالفونى (بعاقبة هذا) أى إعطاء النفل (منكم) وأنتم
لا تعلمون قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
(قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء) فيه دليل على أنها إذا
انفردت منه قطعة فغنمت شيئاً كانت الغنيمة للجميع .
قال ابن عبد البر: لا يختلف الفقهاء فى ذلك أى إذا خرج الجيش جميعه ثم
انفردت منه قطعة انتهى . وليس المراد الجيش القاعد فى بلاد الإسلام فإنه
لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو، بل قال ابن دقيق العيد إن المنقطع من
الجيش عن الجيش الذى فيه الإمام ينفرد بما يغنمه . قال وإنما قالوا هو بمشاركة
الجيش لهم إذا كانوا قريباً منهم يلحقهم عونه وغوته لو احتاجوا انتهى.
وسیجىء بعض البیان فى الباب الآتى .
وقوله فى مسند أحمد («فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق)»
أى قسمها بسرعة فى قدر ما بين الحلبتين ، وقيل المراد فضل فى القسمة ، فجعل
بعضهم أفوق من بعض على قدر عنايته أى لإيفاء الوعد وهذا أقرب . وهذا
الباب لإثبات الفعل والأبواب الآتية لأحكام محل النفل ولمن هو المستحق له.
كذا فى الشرح.
-

-٤١٥ -
بِسَيْفٍ فَقُلْتُ مَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِى الْيَوَمَ مِنَ الْعَدُوِّ فَهَبْ
لى هَذَا السَّيْفَ. قالَ إِنَّ هُذَا السَّيْفَ لَيسَ لِى وَلاَ لَكَ فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ
يُعْطَاهُ الْهَوَمَ مَنْ لَمْ يَبْلَ بَلَاَلْ، فَبَيْنَا أَنَا إِذْ جَاءَفِى الرَّسُولُ فَقَالَ أَجِبِ
فَمَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِّ شَىءٍ بِكَلَامِى ، فَجِئْتُ، فَقَالَ لِ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم: إنّكَ سَأَلْتَنِىِ هَذَا السَّيْفَ وَلَيسَ هُوَ لِى وَلاَ لَكَ وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُ
لِى فَهُوَ لَكَ، ثُمُ قَرَأَ: ﴿يَنْأَلُونَكَ مَنِ الْأَنْقَالِ قُلِ الْأَنْقَالُ بِهِ وَالرَّسُولِ﴾
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ».
قالَ أَبو داودَ: قِرَاءَةُ ابنُ مَسْعُودٍ : ﴿ يَسْأَ لُونَكَ النَّفْلَ ﴾
- (إن الله قد شفى صدرى) ولفظ البيهقى وغيره كما فى الدر المنثور قد شفانى
الله الهوم من المشركين ( يعطاء) بصيغة المجهول ، والضمير المنصوب هو مفعوله
الثانى ، ونائب فاعله هو قوله ((من لم يبل)) (اليوم) ظرف ليمعلى (من لم يبل)
بصيغة المجهول والمعنى أى لم يعمل مثل عملى فى الحرب ، كأنه أراد أن فى الحرب
يختبر الرجل فيظهر حاله ، وقد اختبرت أنا فظهر منى ما ظهر ، فأنا أحق لهذا
السيف من الذى لم يختبر مثل اختبارى قاله السندى ( فهو لك)
وفى رواية لمسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال ((أخذ أبى من
الخمس شيئاً فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم فقال هب لى هذا فأبى فأنزل الله
﴿ يسألونك) الآية)) وفى رواية له (( أصبت سيفاً فأتى به النبي صلى الله عليه
وسلم فقال يا رسول الله نفلفيه فقال ضعه ، ثم قام فقال يا رسول الله نغلنيه فقال
ضعه، ثم قام فقال يا رسول الله نفلنيه)) الحديث. وأخرج عبد بن حميد عن
سعد قال (( أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف
فأخذته فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلفى هذا السيف فأنا من -
٠

-٤١٦ -
١٥٦ - باب فى النقل للسرية [ نقل السرية]
تخرج من المسكر
٢٧٢٤٠ - حدثنا عَبَدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا الْوَليدُ بنُ مُلٍح
وأخبرنا مُوسَى بنُ عَبَدِ الرَّحْمنِ الْأَنْطَاكِيُ قالَ أخبرنا مُبَشَّرٌ ح وأخبرنا
مُّدُ بْنُ عَوْفِ الطَّائِىُّ أَنَّ الْكَّمَ بِنَ نَفع ◌َحَدَّثَهُمْ الْمَعْنَى، كُلَّهُمْ عن شُعَيْبٍ
ابنٍ أَبِىِ ◌َّمْزَةَ عن نَافِعٍ عن ابنِ حُرّ قالَ: ((بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، وَانْبُعَثَ [وَانْبَعَثَتْ] سَرِيَّةٌ مِنَ [ ◌ِ]
الْشِ، فَكَانَ سُهمَانُ الْجِيْشِ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيراً اثْنَى عَشَرَ بَعِيراً وَنَفَّلَ
أَهْلُ السِّرِيَةِ بَعِيراً بَعِيراً، فَكَانَتْ سُهمَانُهُم ثَلاَثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ)).
- علمت، فقال رده من حيث أخذته)) الحديث. وعند ابن مردويه عن سعد
قال (( نفلنی النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر سهفاً ونزل فى النفل » قال المنذرى
سعد هو ابن أبى وقاص، وأخرجه مسلم مطولا بنحوه . وأخرجه الترمذى
والنسائى انتهى .
( باب فى النفل للمسرية تخرج من العسكر )
السرية طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو .
(قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أى جهتها (فكان سهمان الجيش)
بضم السين المهملة وسكون الهاء جمع منهم بمعنى النصيب (اثنى عشر بعيراً
اثنى عشر بعيراً) أى كان هذا القدر لكل واحد من الجيش (ونفل) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (أهل السرية) أى أعطاهم زائداً على سهامهم (فكانت
سهمانهم) أى مع النقل . فيه دليل على أنه يجوز للامام أن ينفل بعض الجيش ....

-٤١٧ -:
٢٧٢٥ - حدثنا الْوَلِيدُ بِنِ عُقْبَةَ الدِّمَشْفِىُّ قَالَ قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِ ابْنَ
- ببعض الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره. وقال عمرو بن
شعهب : ذلك مختص بالنبى صلى الله عليه وسلم دون من بعده . وكره مالك
أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعدُ بأن يقفل الربع
أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك ، لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز.
قال فى الفتح: وفى هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته . وقد اختلف
العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا
الخمس على أقوال. واختلفت الرواية عن الشافعى فى ذلك، فروى عنه أنه من
أصل الغنيمة، وروى عنه أنه من الخمس ، وروى عنه أنه من خمس الخمس ،
والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس، ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو
شاذ عندهم . وقال الأوزاعى وأحمد وأبو ثور وغيرهم : النفل من أصل الغنيمة :
وقال مالك وطائفة: لا نقل إلا من الخمس. قال ابن عبد البر: إن أراد الإمام
تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة، وان انفردت
قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط
أن لا يزيد على الثلث انتهى .
وقال الخطابى : فى الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت
بغديمة فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم رد. لهم . واختلفوا فى هذه
الزيادة التى هى النفل من أين أعطاهم إياها ، فكان ابن المسيب يقول إنما يغفل
الإمام من الخمس يعنى سهم النبى صلى الله عليه وسلم وهو خمس الخمس من الغنيمة،
وإلى هذا ذهب الشافعى وأبو عبيد . وقال غيرهم إنما كان النبى صلى الله عليه
وسلم ينفل من الغنيمة التى يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال -
(٢٧ - عون المعبود ٧ )

- ٤١٨ -
مُسْلٍ: حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهذَا الحديثِ قْتُ: وَكَذَا حَدِّثنا ابنُ أَبِى
فَرَوَةً من نَافِعِ قَالَ لاَ يَعْدِلُ [لا تعدِلُأَ مَنْ تَمَّيْتَ بِمَالِكٍ فَكَذَا أو نَحْوَهُ
يَعْفِى مَالِكَ بنَ أَنَسٍ.
- وعلى هذا دل أكثر ما روى من الأخبار فى هذا الباب. انتهى مختصراً .
والحديث سکت عنه المنذری .
(حدثت ابن المبارك بهذا الحديث) المذكور من طريق شعيب بن أبى حمزة
عن نافع ( قلت ) هذا أيضاً مقولة الوليد بن مسلم ( وكذا حدثنا ابن أبى فروة)
هو إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة ضعيف جداً . قال البخارى تركوه ، وقال
أحمد لا تحل الرواية عنه ، أى حدتنا به ابن أبى فروة كما حدثنا به شعيب
(قال ) عبد الله بن المبارك مجيباً للوليد ( لا يعدل) بصيغة المضارع الغائب كذا
فى أكثر النسخ، وفى بعضها بصيغة النهى الحاضر أى لا يساوى فى الضبط
والإتقان والحفظ ( من سميت) بصيغة الخطاب أى من ذكرت إسمه وهو شعيب
وابن أبى فروة، وهذه الجملة فاعل لا يعدل ( بمالك) بن أنس الإمام ، فشعوب
دون مالك فى الحفظ وابن أبى فروة ضعيف ( هكذا أو نحوه ) أى قال ابن
المبارك هكذا بهذا اللفظ أو نحو هذا اللفظ ( يعنى مالك بن أنس ) هذا تفسير
من أحد الرواة أى أراد ابن المبارك بمالك مالك بن أنس . وأما معنى كلام ابن
المبارك فهو أن فى رواية شعيب وابن أبى فروة ، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر
ثلاثة عشر .
وأما مالك بن أنس الإمام فرواه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد ، فكان سهمانهم اثنى عشر بعيراً أو
أحد عشر بعيراً بالشك كما فى الموطأ من رواية يحيى الليثى .
قال ابن عبد البر: اتفق رواة المؤطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم -

-٤١٩ -
٢٧٢٦ - حدثنا هَنَّدٌ أخبرنا عَبدَةُ يَعْنِى ابنَ سُلْمانَ الكِلاَبىِّ عن
محمّدٍ يَعنى ابنَ إسحَاقَ عن نَافِعٍ من ابن عَمَرَ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى
- فرواه عن شعيب ومالك جميعاً فقال اثنى عشرفلم يشك وكأنه حمل رواية مالك
على رواية شعيب وهو منه غلط . وكذا أخرجه أبو داود عن القمنى عن مالك
والليث بغير شك ، فكأنه أيضاً حمل رواية مالك على رواية الليث والقعنى
إنما رواه فى الموطأ على الشك، فلا أدرى أمن القمنى جاء هذا حين خلط
حديث الليث بحديث مالك أم من أبى داود . وقال سائر أصحاب نافع اثنى عشر
بعيراً بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل مالك . كذا فى شرح الموطأ للزرقانى
فصار الاختلاف فى عدد السهام. وفى رواية شعيب: (( نقل أهل السرية))
وفاعل نقل هو النبي صلى الله عليه وسلم. وقال مالك فى روايته: ((ونقلوا بصيراً
بعيراً)) فالاختلاف بينهما فى الموضعين والله أعلم.
وقوله : نفلوا بضم الفون مبنى للمفعول أى أعطى كل واحد منهم زيادة على
السهم المستحق له بعيراً بعيراً .
واعلم أنه اختلفت الرواة فى القسم والتنفيل هل كانا معاً من أمير الجيش أو
من النبى صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما ، فلأبى داود عن محمد بن
إسحاق عن نافع عن ابن عمر ((أن القسمة من النبى صلى الله عليه وسلم والتففول
من الأمير)). وأخرجه أبو داود أيضاً من طريق شعيب عن نافع عن ابن عمر
قال « بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه فكان سهمان الجيش اثنى عشر
بصيراً ، ونقل أهل السرية بعيراً بعيراً فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيراً))
وأخرجه ابن عبد البرمن هذا الوجه وقال فى روايته: ((إن ذلك الجيش كان
أربعة آلاف أى الذى خرجت منه السرية الخمسة عشر كماعند ابن سعد وغيره -
:

- ٤٢٠ -
الله عليه وسلم سَرِيَّةٌ إِلَى نَجْدٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَهَا، فَأَصَبْنَاَ نَعَمَا كَثِيراً، فَتَفَّلَنَا
أُمِرُفا ◌َعِيراً بَعِيراً لِكُلِّ إِنْتَانٍ، ثُمْ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَّمَ بْنَنَ غَنِيْمَتَنَ فَأَصَابَ كلِّ رَجُل مِنًَّ اْفَى عَشَرَ بِيراً بَعْدَ الْخَسِ،
وَمَا حَسَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بِالّذِى أَعْطَانَا صَاحِبُنَاَ وَلاَ عَبَ
عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَكَانَ لِكَلِّ رَجُل مِنَّ ثَلاَثَةَ عَشَرَ بَعِيراً بِنَفْلِهِ » .
- وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن
النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك وأجازه لأنه قال فيه: (( ولم يغيره النبى صلى
الله عليه وسلم)) وفى رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عنده أيضاً: ((ونفانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً)) وهذا يحمل على التقرير، فتجتمع
الروايتان معناه أن أمير السرية نقلهم فأجازه النبى صلى الله عليه وسلم فجاءت
نسبته لكل منهما .
قال فى الاسعذ كار فى رواية مالك إن النفل من الخمس لا من رأس الغقيمة
وكذلك رواه عبد الله وأبوب عن نافع ، وفى رواية ابن إسحاق عنه أنه من
رأس الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء فى نافع انتهى .
وذهبت تلك السرية فى شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله ابن سعد وذكر
غيره أنها كانت فى جمادى الأولى، وقبل فى رمضان من السنة وكان أميرها
أبو قتادة وكانوا خمسة عشر رجلا، وكان عبد الله بن عمر فى تلك السرية. قاله
الحافظ : كذا فى الشرح لأبى الطيب وأطال الكلام فيه .
(فأصبنا نعماً كثيراً) النعم بالتحريك وقد يسكن عيده الإبل والشاء أو
خاص بالإبل ، كذا فى القاموس ( بالذى أعطانا صاحهنا) أى أميرنا (ولا عاب)
أى النبى صلى الله عليه وسلم (عليه) أى على أميرنا ( بعد ما صنع) أى الأمير.
(بنغله) أى مع نفله .