النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١- ١٨ - باب كراهية ترك الغزو ٢٤٨٥ - حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ المروزِىُّ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ أخبرنا وُهَيْبٌ، قال عَبْدَةُ: يَعنى ابنَ الْوَرْدِ، أخبرنى مُمَرُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ اُنْكَدِرِ عن شُحَىّ من أَبِى صَالحٍ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ مَتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ [ بالْغَزْوِ] مَتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَقٍ )). ٢٤٨٦ - حدثنا عَمْرُ بنُ عُثْنَ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى يَزِيدَ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْرْجُسِيِّ قَالاَ أخبرنا الْوَلِدُ بنُ مُسْلٍ عِن يَحْمَ بنِ الْخَارِثِ مِن الْقَاسِمِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن أبى أُمَمَةً عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَزِيَا أَوْ يَخْلُفْ غَزِيَا فِى أَهْلِهِ مِخَيْرٍ، أَصَبَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ . قال ( باب كراهية ترك الغزو) (عن سمى) بالتصغير ( ولم يحدث نفسه) بالنصب على أنه مفعول به أو بنزع الخافض أى فى نفسه وبالرفع على أنه فاعل (على شعبة من نفاق ) أى على نوع من أنواعه. وفى رواية مسلم فى آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال النووى: وهذا الذى قاله ابن المبارك محتمل ، وقد قال غيره إنه عام ، والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المخلفين عن الجهاد فى هذا الوصف ، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق انتهى. قال المهذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وفى مسلم قال عبد الله بن المبارك فنری أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . (الجرجسى) بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة ( أصابه الله - - ١٨٢ - يَزِيدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ فى حَدِيثِهِ: قَبْلَ يَوْمِ الْقِهَمَةِ ». ٢٤٨٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن حَيْدٍ من أُنَسِ أَنَّ الشَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوالِكُمُ وَأَنْفُسِكُمُ وَأَلْسِنَتِكُ ». ١٩ - باب فى نسخ تغير العامة بالخاصة ٢٤٨٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المَرْوَزِىُّ حدَّثْنِى عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ من أُبِهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُ عَذَابًا أَلِمَا﴾ ﴿وَمَا كَانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ - إلى قَوْلِهِ: يَعْمَلُونَ﴾ نَخَتْهَ الآيَةُ الَّتِى تَلِيِهاَ ﴿ وَمَا كَنَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَفَّةٌ) )). - بقارعة) أى بداهية مهلكة ، قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع كذا فى المجمع. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه والقاسم فيه مقال . ( جاهدوا المشركين الخ ) قال فى السبل: الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار ، وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة فى الجهاد والسلاح ونحوه ، وبالسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم إلى الله تعالى والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو ﴿ ولا ينالون من عدو فيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، انتهى مختصراً . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( باب فى نسخ نفير العامة بالخاصة ) النفير بفتح النون وكسر الفاء: الخروج إلى قتال الكفار . وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك ( إلا ) بإدغام نون إن الشرطية فى لا (تنفروا) تخرجوا مع النبى صلى الله عليه وسلم للجهاد، وهذه الآية فى سورة التوبة (وما كان لأهل المدينة) وبعده ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن - - ١٨٣- ٢٤٨٩ - حدثنا مُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبةَ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ عن عَبْدٍ المُؤْ مِنِ بنِ خَالِدٍ الْنَفِىِّ حدِّثْنِى نَجْدَةُ بنُ نُفَيْعِ قال: ((سَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عن هَذِهِ الآيةِ ﴿ إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمُ عَذَابًا أَلِهِمَا﴾ قال: فأُمِْكَ عَنْهُمْ المَظَرُ وَكَانَ عَذَابَهُمْ ». - رسول الله إذا غزا وهذه الآية أيضاً فى سورة التوبة فى آخرها (نسختها) أى الآيه ﴿ وما كان لأهل المدينة) الخ مع الآية (إلا تنفروا﴾ إلخ وكان الظاهر أن يقول نسختها ( الآية التى تليها ) الضمير المنصوب راجع إلى (وما كان لأهل المدينة) الآية ( وما كان المؤمنون ليغفروا كافة) أى ليخرجوا إلى الغزو جميعاً وبعده ( فلولا) أى فهلا (نفر) أى خرج ( من كل فرقة) أى قبيلة ( طائفة) جماعة ومكث الباقون ( ليتفقهوا) أى الما كئون ( فى الدين ) الآية . قال فى معالم التنزيل: اختلفوا فى حكم هذه الآية يعنى ( وما كان لأهل المدينة) الابة. قال قتادة : هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فلم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا لعذر، فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة . وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعى وابن المبارك وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون فى هذه الآية، إنها لأول هذه الأمة وآخرها . وقال ابن زيد: هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله تعالى وأباح التخلف لمن شاء فقال ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة) انتهى. وقال الطبرى: يجوز أن يكون ( ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليماً) خاصاً والمراد به من استنفره النبى صلى الله عليه وسلم فامتنع. قال الحافظ: والذى يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة . والحديث سكت عنه المنذرى . ( فأمسك ) بصيغة المجهول ( وكان) أى إمساك المطر ( عذابهم) بالنصب خبر كان . والحديث سكت عنه المنذري . - ١٨٤ - ٢٠ - باب الرخصة فى القعود من العذر ٢٤٩٠ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ مِنُ أَبِى الزِّنَادِ عن أَبِيهِ عن خَرِجَةَ بنِ زَيْدٍ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قال: ((كُمْتُ إِلى جَغْبٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى فَخِذِى فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَىْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولٍ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ سُرَِّ عَنْهُ فقال: اكْتُبْ، فَكَتَبْتُ فى كَتِفٍ ﴿لا يَسْتَوِى الْفَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾ إلى آخِرٍ الآيةِ، فَقَمَ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ وكَانَ رَجُلاً أَعْمَى- لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ المُجَاهِدِينَ فقال: يارَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِنْ لا يَسْتَطِيعُ الْجِهَدَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَمَّا قَضَى كَلاَمَهُ غَشِيَتْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم السَّكِينَةَ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهِاَ فِى الَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ فِى الَرَّةِ الْأُولَى ، ثُمَّ سُرَِّ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: اقْرَأْ يَزَيْدُ، فَقَرَأْتُ لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ﴾ الآيةَ كُلِّهاَ. قال زَيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهَاَ ( باب الرخصة فى القعود من العذر ) ( فغشيته) أى سترته وخطته (السكينة) يريد ما عرض له من السكون عند نزول الوحى. قاله فى المجمع (أثقل من نفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان ثقل هذه الشريفة من ثقل الوحى ( ثم سرى) أى كشف وأزيل ما نزل به من ترحاء الوحى ( فلما قضى ) أى ابن مكتوم (الآية كلها) أى قرأ الآية - - ١٨٥ - فَأَلْحَقْتُها [وَأَلْحَقْتُهَا]، وَالَّذِى نَفْسِى بِهَدِهِ لَكَأَنِّى أَنْظُرُ إلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ فِى كَتِفٍ » . ٢٤٩١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ عن ◌َُيْدٍ عن مُوسَى بنِ أَنَسٍ بنِ مَلِكٍ عن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْقَدِينَةِ أَقْوَامً ماسِرْ ثُمْ مَسِيراً، وَلا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَقَ، وَلا فَطَمْتُمْ مِنْ وَادٍ إلاَّ وَهُمْ مَعَكُمُ فِيهِ. قَالُوا: يارَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ بَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قال: حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ ». - كلها (فأنزلها) أى (غير أولى الضرر) (فألحقتها) أى كتبتها فى موضعها ( إلى ملحقها ) بضم الميم أو فتحها أى موضع الإلحاق أو اللحوق (عند صدع) أى شق، وكأن الكتف كان فيه شق. قاله فى فتح الودود. قال القسطلانى : إن استثناء أولى الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر وبين المجاهدين إذا الحكم المتقدم عدم الاستواء فيلزم ثبوت الاستواء لمن استثنى ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه. قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام مالك وقد استشهد به البخارى وقد أشار مسلم إلى حديث زيد بن ثابت هذا والمتابعة ، وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أبى إسحاق السبيعى عن البراء بن عازب بنحوه . (إلا وهم معكم فيه) أى فى ثوابه (حبسهم العذر) أى منعهم عن الخروج. قال المنذرى : وأخرجه البخارى تعليقاً وأخرجه مسلم وابن ماجه من حديث أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بنحوه . - ١٨٦ - ٢١ - باب ما يجزىء من الغزو ٢٤٩٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بن أَبِى الحجّاجِ أَبُو مَعْرٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أُخبرنا اُلْسَيْنُ حدثنى يَحَْى حدثنى أُبُوسَلَمَةَ حدثنى بُشْرُ بن سَعِيدٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بنُ خَالِدِ الْهَِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ جَهِّزْ غَازِيًا فى سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ». ٢٤٩٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى حَمْرُوبن الْحَارِثِ من يَزِيدَ بن أبى حَبِيبٍ من يَزِيدَ بنِ أَبِى سَعِيدٍ مَوْلَى الَّهْزِئِّ من أَبِيهِ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ إِلَى بَِّ لِحْيَانَ وَقَال: لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌّ ثُمَّ قَالَ لِقَاءِدِ أَبُّكُمْ غَلَفَ الْخَارِجَ فِى أَهْلِهِ وَمَلِهِ بِخَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفٍ أَجْرٍ الْخَارِجِ». ( باب ما يجزىء من الغزو ) ( من جهز غازياً) أى هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه ( فقد غزا) أى حكما وحصل له ثواب الغزاة ( ومن خلفه فى أهله) قال القاضى: يقال خلفه فى أهله إذا قام مقامه فى إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أى من تولى أمر الغازى وناب منابه فى مراعاة أهله زمان غيبته شاركه فى الثواب . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ( بعث) أى جيشاً (إلى بنى لحيان) بكسر اللام (كان له مثل نصف أجر الخارج) فإن قلت : الحديث المتقدم يدل على أن لمن خلف الغازى فى أهله مثل أجره فما التوفيق بين الحديثين قلت : قال القرطبى : لفظة نصف يحتمل أن - - ١٨٧- ٢٢ - باب فى الجرأة والجبن ٢٤٩٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْرَّاحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِبِدَ عن مُوسَى بِ عَلَىِّ بِ رَبَحٍ عن أَبِهِ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ بَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((شَرُّمَاَ فِي رُجُلٍ شُخِّ مَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِحٌ )). - تكون مقحمة من بعض الرواة . وقال الحافظ ، لاحاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها فى الصحيح ، والذى يظهر فى توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازى والخالف له بخير ، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( باب فى الجرأة والجبن ) ( شح هالع) قال الخطابي: أصل الهلع الجزع ، والهالع ههنا ذو الملح ، ويقال إن الشج أشد من البخل الذى يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه ، فإذا استخرج منه هلع وجزع انتهى. وقال فى المجمع: الهلع أشد الجزع والضجر ( وجبن خالع) أى شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف . كذا فى المجمع. وقوله شر ما فى رجل مبتدأ وخبره قوله شح هالع . قال المنذرى : قال محمد بن طاهر وهو إسناد متصل وقد احتج مسلم بموسى بن على عن أبيه عن جماعة من الصحابة : -- ١٨٨- ٢٣ - باب فى قوله عز وجل ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ٢٤٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بِنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن خَيْوَةَ بِ شُرَيْحِ وَابن ◌ِيعَةً من يَزِيدَ بِنِ أَبِ حَبِيبٍ عن أَسْلَمَ أَبِ عِزَانَ قَالَ ((غَزَوْنَا مِنَ لَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَفْطِذَِّ وَعَلَى الجَاعَةِ عَبْدُ الرَّ حْمنِ بنُ خَالِدٍ بِنِ الوَلِدِ وَالرُّومُ مُلْصِّقُوا ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ المَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّسُ مَهْ مَهْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ يُذِقِ بِهَدَيْهِ إِلَى النَّهْلُكَةِ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ إِنَّا أُنْزِلَتْ [َنَزَلَتْ] هذِهِ الْآيَةُ فِينَ مِعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللهُ نَبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ قُلْنَ هَلُمْ نُقِيمُ فِى أَمْوَالِفَ وَنُصْلِحُها فَأَنْزَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تْقُوا بِأَبْدِيَكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَالْإِلِقَاءِ بِأَيْدِينَ [ِالْأَيْدِى] إِلَى النَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيَمَ فِى أَمْوَالِما ( باب فى قوله عز وجل ( ولا تلقوا بأيديكم)) أى أنفسكم، والباء زائدة ( إلى التهلكة) أى الهلاك بالإمساك عن النفقة فى الجهاد أو تركه لأنه يقوى العدو عليكم، كذا فى الجلالين (غزونا) أى خرجنا بقصد الغزو (نريد القسطنطينية ) فى القاموس: قسطنطينة أو قسطنطينية بزيادة ياء مشددة وقد يضم الطاء الأولى منها دار ملك الروم (وعلى الجماعة) أى أميرهم هذا لفظ المؤلف، وعند الترمذى: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ( والروم ملصقو ظهورهم بحائط ) أى بجدار (المدينة) أى القسطنطينية . والمعنى أن أهل الروم كانوا مستعدين للقتال ومنتظرين الخروج المسلمين ملصقين ظهورهم بجدار البلدة (مه مه) أى ا كفف (معشر الأنصار) بالنصب على الاختصاص ( هم) أى تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لُمَّ أى ضم - -١٨٩- وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَدَ. قَالَ أَبُو هُمْرَانَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُّسْطَنْطِيّةِ)) . ٢٤ - بابفى الرمی ٢٤٩٦ - حدثنا سَمِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنَ المُبَارَكِ حدَّثَنَى عَبْدُ الرَّْنِ ابْنُ يَزِيدَ بِنِ جَابِرٍ حَدَّقَنِى أَبُو سَلَامِ عن خَالِدٍ بِ زَيْدٍ عن عُقْبَةَ بِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ((إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الْنَةَ [فِى الْنَِّةَ] صَنِعَهُ يَحْتَسِبُ فِى صُنْعَتِهِ الْرَ والرَّامِىَ بِهِ ومُنَِّّلَهُ وَارْمُوا وَارْ كَبُوا وَإِنْ تَرْمُوا - نفسك إليها يستوى فيه الواحد والجمع والعذكير والتأنيث عند الحجازيين (وندع الجهاد ) بفتح النون والدال أى نتركه. وفى الحديث أن المراد بالإلقاء إلى التهلكة هو الإقامة فى الأهل والمال وترك الجهاد، وقيل هو البخل وترك الإنفاق فى الجهاد . قال المعذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن مجهح، وفى حديث الترمذى : فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . انتهى كلام المنذرى . ( باب فى الرمى) .. (بالسهم الواحد) أى بسبب رميه على الكفار. قال فى المصباح: السهم واحد من النبل وقهل السهم نفس الفصل . وقال الغبل السهام العربية وهى مؤنثة ولا واحد لها من لفظها بل الواحد سهم فهى مفردة اللفظ مجموعه المعنى (ثلاثة نفر الجنة) بالنصب فيهما على المفعولية (صانعه) بدل بعض من ثلاثة (يحتسب فى صنعته الخير) أى حال كونه يطلب فى صنعة السمهم الثواب من الله تعالى (والرامى به) أى كذلك محتسباًوكذا قوله (ومنبله) بتشديد الموحدة ويخفف أى مناول الفهل ففى - - ١٩٠ - أُحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ تَرْ كَبُوا لَيْسَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ ثَلاَثٌ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَهُ وَمُلاَ عَبَتُ أَهْلَهُ وَرَمْيُّهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ. وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَ ◌ِْمَةٌ تَرَّ كَهاَ أوْ قَلَ كَفَرَهَا )). ٢٤٩٧ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أَخْبَّفِى عَمُْوُ بنُ الْخَارِثِ مِن أَبِى عَلِيِّ ◌ُكَمَةً بِنُ شَُىّ الَهْدَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُقْبَةً بِنَ - النهاية: نبلت الرجل بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمى به ، وكذلك أنبلته . قال الخطابي : وقد يكون ذلك على وجهين أحدهما أن يقوم مع الرامى بجنيه أو خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحداً بعد واحد ، والوجه الآخر أن يرد عليه النبل المرمى + ( ليس من اللهو إلا ثلاث ) قال الخطابي: يريد ليس المباح من اللهو إلا ثلاث. قال فى مرقاة الصعود: وعلى هذا ففيه حذف اسم ليس ولم يجزه النحاة ولا حذف خبرها والاقتصار على الاسم . وقد روى الترمذى هذا الحديث بلفظ ((كل شىء يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته فإنهن من الحق)) وهذه الرواية لا إشكال فيها وبها يعرف أن الأول من تصرف الرواة . وقال ابن معن فى التنقيب فى شرح اللفظ الأول يعنى ليس من اللهو المستحب انتهى ( تأديب الرجل فرسه) أى تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو (رغبة عنه) أى إعراضًاً عنه (أو قال كفرها) شك من الراوى أى ستر تلك النعمة أو ما قام بشكرها من الكفران ضد الشكر . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وأخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة عن مقد عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من علم الرمى ثم تركه فليس منا وقد عصى )) . -١٩١- عَامِرٍ الَِْيِّ يَقُولُ ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ عَلَى اِنْسَرِ يَقُولُ ﴿وَأَعِدُّوا مُلَمْ مَا اسْتَطَهُ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلاَّ إِنَّ القُوَّةَ الرَّبِىُ أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ الرَّبِىُ أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْىُ ». ٢۵ - باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا ٢٤٩٨ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْخِ الحَضْرَبِىُّ أخبرنا ◌َقِيَةُ حَدَّثَى بَمِيْرٌ مِن خَالِ بِ مَعْدَانَ عن أَبيِ تَخْرِيَةَ من مُعَذٍ بِنِ جَبَلِ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَنَّهُ قَالَ «الغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنْ ابْتَغَى وَجْهَ اللهِ وَأَطَاعَ الإِمَامَ وَأَنْفَقَ الكَرِيمَةَ ويَسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَذَبَ الفَسَادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ - ( ما استطعتم من قوة) قال الطهى: ما موصولة والعائد محذوف ، ومن قوة بيان له ، فالمراد هنا نفس القوة وفى هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العدة لا تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شىء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمى بها، ولذلك كرر صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوة بالرمى بقوله ( ألا ) للتنبيه ( إن القوة الرمى) أى هو العمدة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه . ( باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا) ( الغزو غزوان) أى نوعان ( ابتغى وجه الله) أى طلب رضاه ( وأنفق الكريمة) أى النفيسة الجيدة من كل شىء قاله فى المجمع. وقال القارى: أى المختارة من ماله وقتل نفسه والقاء للنقل من الوصفية إلى الإسمية (ويا سر الشريك) من المياسرة بمعنى المساهلة أى ساهل الرفيق وعامله باليسر (ونبهه) بفتح النون - - ١٩٢ أَجْرُ كُلُهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْراً وَرِبَاء وَسُمْعَّةً وَعَصَى الإِمَمَ وَأَفْسَدَ فِ الأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ » . ٢٤٩٩ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِع عن ابنِ المُبَارَكِ عن إِنِ أَبِ ذِئْبٍ من القَاسِمِ عن بُكَّيْرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ الأُشَجْ من ابنِ مِكْرَزٍ - رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِ الشَّمِ - عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَجُلاً قَلَ يَرسُولَ اللهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغَى عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْهاَ؟ فقال النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ أَجْرَ لَهُ، فَأَعْظَمَ ذلِكَ النَّاسُ وَقَالُوا لِلِرَّجُلِ: عُدْ لِر ◌َسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَّمُهُ ، فقال باَ رسُولَ اللهِ - أى انتباهه (كله) ضبط بالرفع والنصب فالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه والجملة خبر إن، أى كل ما ذكر أجر مبالغة كرجل عدل، والنصب على أنه تأكيد لاسم إن أتى به بعد الخبر. قال القارى: وفى جوازه محل نظر. وقال الطيبى : التقدير أعنى كله فيكون جملة مؤكدة (فإنه لم يرجع بالكفاف ) أى لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد الزمه الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت معاصى والعاصى آثم . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال . (عن ابن مكرز) قيل هو أيوب بن عبد الله بن مكرز بكسر الميم والصحيح يزيد بن مكرز كما قاله أحمد بن حنبل . ذكره فى الخلاصة ( وهو يبتغى) أى يطلب والواو الحال ( عرضاً من عرض الدنيا) بفتح المهملة والراء أى متاعها وخطامها ( فأعظم) أى استعظم ( ذلك) أى قوله صلى الله عليه وسلم لا أجر له (عد) أمر من العود ( فلعلك لم تفهمه) من باب التفعيل . فى القاموس: استفهمنى فأفهمته وفَهَّمْتَه والضمير المنصوب النبى صلى الله عليه وسلم والمراد - -١٩٣- رَجُلٌ يُرِيدُ الْهَادَ فِى سَبِلِ اللهِ وَهُوَ يَبْتَغِى عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا؟ قالَ: لاَ أَجْرَلَهُ، فَقَالُوا لِلِرَّجُلِ هُدْ لِرَ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَّهُ الثَّالِثَةَ فقالَ لَهُ لاَ أَجْرَ لَهُ)) . ٢٦ -- باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ٢٥٠٠ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبرنا شُغْبَةُ عنْ عَمْرِو بن مُرّةَ عِن أبى وَائِلٍ من أَبِى مُوسَىَ أنَّ أَغْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِلِذُ كْرٍ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ، وَيُقَاتِلُ لِيَغْنَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قاتَلَ حتى تَكُونَ كُلِمةُ اللهِ هِىَ أَعْلَى [الْأَعْلَى] فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) . ٢٥٠١ - حدثنا عَلِىُّ بنُ مُسْلٍ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ عنْ شُعْبَةَ عن ◌َمْرِو قال سَمِعْتُ مِنْ أَبِى وَائِلٍ حَدِيثَا أَمْجَبَعِ فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ. ٢٥٠٢ - حدثنا مُسْلُ بنُ حَاتِمِ الْأُنْصَارِيِّ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ - عمد سؤالك فلعله صلى الله عليه وسلم لم يفهمه والله تعالى أعلم والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب من قاتل الخ) (إن الرجل يقاتل للذكر) أى ليذكر بين الناس ( ليحمد) بصيغة المجهول أى ليوصف بالشجاعة (ليرى) بصيغة المعلوم من الإراءة والضمير للرجل ( مكانه ) بالنصب على المفعولية أى مرتبته فى الشجاعة (كلمة الله) أى كلمة التوحيد وهى لا إله إلا الله ( فهو فى سبيل الله) أى لا غير. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (١٣ - عون المعبود ٧) - ١٩٤ - مَهْدِىِّ أخبرنا محمّدُ بنُ أَبِى الْوَضَّاحِ عِن الْعَلَاءِ بن عَبْدِ اللهِ بن رَافِعٍ عن حَنَانِ ابن خارِجَةَ عن عَبْدِ اللهِ بن ◌َمْرِو رَضىَ اللهُ عنهُ قالَ ((قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ ◌َزِو يَارَسُولَ اللهِ أَغْبِرْنِى عن الْجَادِ وَالْغَزْوِ: فَقَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو إِنْ فَاتَلْتَ صَابِرًا مُخْتَسِبًا بَعَكَ اللهُ صَابِراً مُخْتَسِبًا، وَإِنْ قَتَلْتَ مُرَائِيًّاً مُكَيْراً بَعَنَكَ اللهُ مُرَائِيًّا مُكَثِراً، يَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرِو: عَلَى أَىِّ حَلِ قاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَتَكَ اللهُ عَلَى ذِكَ [تَلْكَ] الْخَالِ)). ٢٧ - باب فى فضل الشهادة ٢٥٠٣ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيسَ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةَ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَمَّ أُصِيبَ إِخْوَانُكُمُ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِى جَوْفٍ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَرَ الْجَنَّةِ - (عن حنان بن خارجه) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون (صابراً محتسباً) أى طالباً أجرك من الله تعالى وقال القارى أى خالصاً لله تعالى وهما حالان مترادفان أومتداخلان (بعثك الله صابراً محتسباً) أى معصفاً بهذين الوصفين ( وإن قاتلت مرائياً مكاثراً ) قال الطيبي: التكاثر التبارى فى الكثرة والتباهى بها . وقال ابن الملك: قوله مكاثراً أى مفاخراً. وقيل هو أن يقول الرجل لغيره أنا أكثرمنك مالا وعدداً أى غزوت ليقال إنك أكثرجيشًا وأشجع أن ينادى عليك يوم القيامة إن هذا غزا خراً ورياء لا محتسباً كذا فى المرقاة والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى فضل الشهادة ) (لما أصيب إخوانكم) أى من سعادة الشهادة (فى جوف طير خضر)- قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله فروى مسروق قال: ((سألنا عبد الله عن هذه الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا = -١٩٥- تَأْ كُلُ مِنْ يَِرِهَا وَتَأْوِى إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُلَّّةٍ فى ظِلِّالْعَرْشِ فَلَمَا وَجَدُوا طِبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَيِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا مَنْ بَلِّغُ إِخْوَاتَنَ عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٍ فِى الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا فِى الْجِهَادِ وَلاَ يَنْكُلُوا عِنْدَ اَلْبٍ؟ فقالَ اللهُ تَعَلَى: أَنَا أُبَلُِّهُمْ عَنْكُمُ ، قَل: وَأَنْزَلَ اللهُ عَزّ وَجلَّ: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فى سَبِ اللهِ أَمْوَاتاً﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [ الآيات])) . - أى فى أجواف طيور خضر (ترد) من الورود (وتأوى) أى ترجع ( إلى قناديل من ذهب معلقة) أى بمنزلة أوكار الطيور ( فلما وجدوا) أى الشهداء ( طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) بفتح فكسر أى مأواهم ومستقرم ، والثلاثة مصادر ميمية ولا يبعد أن يراد بها المكان والزمان ، وأصل المقهل المكان الذى يؤوى إليه للاستراحة وقت الظهيرة والنوم فيه ( قالوا) جواب لما ( من يبلغ) من التبليغ أو الإبلاغ ضبط بالوجهين أى من يوصل (إخواننا) أى الذين فى الدنيا من المسلمين (عنا) أى عن قبلنا ( لئلا يزهدوا) أى إخواننا بل ليرغبوا ( ولا ينكلوا) بالنون وضم الكاف أى لا يجبدوا وقد أطال الكلام فيه القرطبى فى التذكرة. قال المنذرى: وأخرجه الحاكم - = فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) فقال: أما إناقد سألناعن ذلك؟ فقال: إن أرواحهم فى جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح فى الجنة حيث شاءت ، ثم تأوى إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربكم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ فقالوا : أى شىء نشتهى، ونحن نسرح فى الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يارب ، نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا ، حتى نقتل فى سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا)) . ٠ - ١٩٦- ٢٥٠٤ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع أخبرنا عَوْفٌ حدَّثَنْنَا حَسْنَاءٍ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ قَالَتْ حدثنا عَِى قال ((قُلْتُ لِلنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ فِى الْجَنَّةِ؟ قال: النَِّىُّ فِى الْجَنَّةِ، وَالشَّهيدُ فِى الْجَنّةِ، وَالَمَوْلُودُ فى الْجَنَّةِ، وَالْوَّتِهِدُ فِى الْجَنّةِ ». - أبو عبد الله النيسابورى فى صحيحه وذكر الدار قطنى أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد ابن جبير. وقد أخرج مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن مسعود . (الصريمية) بفتح الصاد وكسر الراء (حدثنا عى) هو أسلم بن سليم، قاله الحافظ ( والمولود) قال الخطابي: هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يدرك الحنث ( والوئيد) هو الموؤد أى المدفون فى الأرض حياً ، وكانوا بئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضاً عند المجاعة والضيق يصيبهم . قاله الخطابى. قال المنذرى: عم حسناء هو أسلم بن سليم وهم ثلاثة إخوة الحارث بن سليم ومعاوية بن سليم وأسلم بن سليم رضى الله عنهم . = والظاهر - والله أعلم - أن المسئول عن هذه الآية الذى أشار إليه ابن مسعود : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذفه لظهور العلم به ، وأن الوثم لا يذهب إلى سواء ، وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلم، وكان إذا سماه أرعد ، وتغير لونه ، وكان كثيراً ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة، وإذا رفع منها شيئا تحرى فيه، وقال: (( أو شبه هذا ، أو قريباً من هذا)) فكأنه - والله أعلم - جرى على عادته فى هذا الحديث ، وخاف أن لا يؤديه بلفظه، فلم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة إنما كانوا يسألون عن معانى القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم . -١٩٧ - ٢٨ - باب فى الشهيد يشفع. ٢٥٠٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا يَحْمَى بنُ حَسَّانَ أخبرنا الْوَلِيِدُ بنُ رَبَاحِ الذَّمَارِىُّ حدَّثْنى ◌َمِى نِرَانُ بنُ عُتْبَةَ الِّمَارِىُّ قال: (دَخَلْنَ عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَنحْنُ أَيْتَمٌ فَقالَتْ: أَبْشِرُوا فإِنِّى سَمِعْتُ أَبَ الدِّرْدَاء بِقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بُتَفِّعُ الشَّهِيدُ فِى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلٍ بَيْتِهِ)). الْ أَبُو دَاوُدَ: صَوَابُهُ رَبَاحُ بنُ الْوَلِيدِ . [ قال أَبُو دَاوُدَ: أَخْطَأْ يَخْتَى بِنُ حَسَّانَ وَإِنَّمَا هُوَ رَبَاحُ بنُ الْوَلِيدِ ] ( باب فى الشهيد يشفع ) (الذمارى) بكسر معجمة عند أكثر المحدثين وفتحها عند بعضهم وخفة ميم نسبة إلى قرية باليمن ، وقيل هى صنعاء. كذا فى المغنى ( ونحن أبقام ) جمع يقيم ( يشفع) بصيغة المجهول من التشفيع أى يقبل شفاعته ( فى سبعين) أى إنسانًا ( من أهل بيته) أى من أصوله وفروعه وزوجاته وغيرهم . قال المناوى: والظاهر أن المراد بالسبعين الكثرة لا التحديد (صوابه رباح بن الوليد ) أى لا الوليد بن رباح. قال الحافظ فى التقريب: وباح بن الوليد بن يزيد بن بمران وقلبه بعضهم فقال الوليد بن يزيد بن رباح . انتهى . والحديث سكت المنذرى . - ١٩٨ - ٢٩ - باب فی النور يُرى عند قبر الشهيد ٢٥٠٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِو الرَّازِىُّ أخبرنا سَلَمةُ - يَعنى ابنَ الْفَضْلِ - عن محمّدٍ بنِ إِسْحَاقَ حدَّثْنِى يَزِيدُ بنُ رُومَنَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ رضىَ اللهُ عنها قالَتْ: ((لَمَّ مَتَ النّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ )). [ قال لَا أَبُو سَعِدٍ وَحدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدِ الْجَبَارِ قال أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ عن ابنِ إِسْحَقَ نَحْوَهُ]. ٢٥٠٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا شُعْبَةُ عن عَمْرِوِ بنِ مُرّةَ قال سَمِعْتُ عَمْرَوَ بنَ مَيْنُونٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رُبَيِّعَةَ عن عُبَيْدِ بنِ خَالِدِ السُّلمِيِّ قال: ((آخَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقْتِلَ أَحَدُهَا وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ ( باب فی النور یری) بصيغة المجهول ( عند قبر الشهيد) أى لبعض الشهيد دون بعض وكانت شهادته بأى وجه من وجوه الشهادة . (لا يزال يرى) بصيغة المجهول (على قبره) أى قبر النجاشى قال فى فتح الودود: ولعل النجاشى مات بوجه من وجوه الشهادة. انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( عن عبد الله بن ربيعة ) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر النحتانية المشددة، هو ابن فرقد السلمى ذكر فى الصحابة ونفاها أبو حاتم ووثقه ابن حبان (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين) أى جعل بينهما أخوة (فقتل) بصيغة .-- -١٩٩- عليه وسلم: ماقُلْتُمْ؟ فَقُلْنَاَ: دَعَوْنَاً لَهُ وَقُلْنَا: اللّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبَيْهِ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صلَآَتِهِ ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ - شَكَّ شُعْبَةُ فِى صَوْمِهِ - وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، إِنْ بَيْنَهُماَ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » . ٣٠ - باب فى الجمائل فى الغزو ٢٥٠٨ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِئُّ أنبأناح. وأخبرنا عَمْرُو ابنُ عُثْنَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ حَرْبٍ المعنى - وَأَنَاَ لِحَدِيثِهِ أَثْقَنُ - عن أَبِى سَلَةً سُلَيَْنَ بنِ سُلَيْمِ ن يَحْنَى بنٍ جابرِ الطَّألىِّ عن ابنٍ أَخِى أَبى أَيُّوبَ الْأَنْصَارِىِّ عنْ أَبِى أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقُولَ: - المجهول (وألحقه بصاحبه) أى المقتول (فأين صلاته) أى الآخر (بعد صلاته) أى المقتول . قال فى المجمع: فإن قيل كيف يفضل زيادة عمله بلا شهادة على عمله معها . قلت : قد عرف صلى الله عليه وسلم أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد إخلاصه وخشوعه ، ثم زاد عليه بما عمله بعده . وكم من شهيد لم يدرك درجة الصديق انتهى ( إن بينهما) أى بين الذى قتل وبين الذى مات بعده . والحديث يطابق ترجمة الباب من حيث أن رؤية النور عند كل شهيد ليس بلازم ولا يخلو هذا من التعف والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه النائى. ( باب فى الجعائل فى الغزو ) جمع جعل بالضم وهو ما يجعل للعامل على عمله من الأجر ( وأنا لحديثه) أى لحديث محمد بن حرب (أتقن ) أى أضبط وأحفظ (سليمان بن سليم) - - ٢٠٠ - (سَتَفْتَعُ عَلَيْكُمْ الْأُمْصَارُ وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنََّةٌ يُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُونَ [بُعُوثٌ] فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيهَا فَيَتَخَلَّمُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفِّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْتَهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ[أُكْفِيهِ] بَعَثَ كَذَا، مَنْ أَكْفِهِ [أَكْفِيهِ] بَعَثَ كَذَا، أَلاَ وَذَلِكَ الْأُحِبِرُ إِلَى آخِرٍ قَطْرَةٍ مِنْ دِمِهِ )). - بالتصغير (سعكون) أى توجد وتقع (جنود) جمع جند أى أعوان وأنصار ( مجندة ) بتشديد النون المفتوحة أى مجتمعة. وفى النهاية: أى مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة . وفى نسخة الخطابى : ستكونون جنوداً مجندة ( يقطع) بصيغة المجهول أى يعين ويقدر ( فيها) أى فى تلك الجنود ( بعوثاً) كذا فى بعض النسخ ولا يظهر له وجه وفى بعضها بعوث بالرفع وهو الصواب ، وهو جمع بعث بمعنى الجيش يعنى يلزمون أن يخرجوا بعوناً تنبعث من كل قوم إلى الجهاد. قال المظهر: يعنى إذا بلغ الإسلام فى كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل فى كل ناحية جيشًا ليحارب من يلى تلك الناحية الكفار كيلا يغلب كفار تلك الناحية على من فى تلك الناحية من المسلمين ( البعث) أى الخروج إلى الغزو بلا أجرة ( فيتخلص من قومه ) أى يخرج من بين قومه ويفر طلباً الخلاص من الغزو ( ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم ) أى يتفحص عنها ويتسائل فيها . والمعنى أنه بعد أن فارق هذا الكلان قومه كراهية الغزو يتتبع القبائل طالباً منهم أن يشرطوا له شيئاً ويعطوه (من أكفه) كذا. فى بعض النسخ بحذف الياء ولا وجه له ، وفى بعضها أ كفيه بالياء وهو الصواب والمعنى من يأخذنى أجيرا أ كفيه جيش كذا ويكفينى هو مؤنتى ( ألا) للتنبيه (وذلك) مبتدأ (الأجير) خبره وتعريف الخبر للحصر أى ذلك الرجل الذى -