النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - ٢٤٥١ - حدثنا قُتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قَالاً أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . قال أَبُو دَاوَدَ: وَكَذْلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ من الزُّهْرِىِّ وَلَمْ يَتَابِعْ أُحَدٌ مَلِكَا عَلَى عُرْوَةَ عنْ عَمْرَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ . ٢٤٥٢ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمَُدَّدٌ قَالاَ أخبرنا حَمَادُ بنُ زَيْدٍ عنْ هِشَامٍ بن عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عائِشَةَ قَالَتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكُونُ مُمْتَكِفَاً فى المَسْجِدِ، فَيُنَوِ لُنِى رَأْسَهُ مِنْ خَلِ اُلْجْرَةِ فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: فَأُرَجْلَهُ وَأَنَاَ حَائِضٌ )). - الجنازة، وروى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، وهوقول سعيد ابن جبير والحسن البصرى والنخعى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( وكذلك رواه يونس ) أى كما روى الليث عن الزهرى عن عروة وعمرة كليهما معاً عن عائشة كذلك رواه يونس. والحاصل أن الليث ويونس جما بين عروة وعمرة، ورواه معمر وزياد عن الزهرى عن عروة وحده من غير ذكر عمرة، ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة عن عائشة . قال أبو داود: ولم يتابع أحد مالكاً على هذه الزيادة والله أعلم. (فيناولنى رأسه من خلل الحجرة) خلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين والجمع خلال مثل جبل وجبال (فأرجله) من الترجيل بالجيم المشط والدهن ، وفيه دليل على أنه يجوز للمعتكف التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقاً - ٠ - ١٤٢ - ٢٤٥٣ - حدثنا أَ حَدُ بنُمَّدٍ بن شَبُوَيَةَ المرْوَزِىُّ أخبرنا عَبْدُالرَّزَّاقِ أنهأنا مَعْمرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عَلِيِّ بن حُسَيْنٍ عنْ صَفِيَةَ قَالَتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُمْتَكِفَاً فَأَقَيْتُهُ أُزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قَمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَمَ مَعِى لِيَقْلِبَنِى، وَكَانَ مَسْكَمُهَاَ فىِ دَارِ أُسَمَةَ بنِ زَيْدٍ فَرِّ رَجُلانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَ رَأْيا النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَسْرَعَا، فَقَالَ اللَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَّ كَلاَ: سُبْحَانَ اللهِ يَارَسُولَ اللهِ .. قال: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِفَخَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَا شَيْئاً أَوْ قالَ شَرًّا)). - بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره فى المسجد . وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحاً فى سمة الاعتكاف . قال الخطابي : فيه من الفقه أن المعتكف منوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول وفيه أن ترجيل الشعر مباح المعتكف ، وفى معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف الأبدان من الشعث والدرن . وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس. وفيه أن من حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (فأتيته أزوره ) من الزيارة ( فانقلبت ) أى إلى بيتى ( فقام معى ليقلبنى) أى يردنى إلى بيتى (على رسلكما) بكسر الراء أى على هيئتكما. الرسل السير السهل وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجل ( سبحان الله) إما حقيقة أى تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغى أو كناية عن التعجب من هذا القول (إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم ) وفى- - ١٤٣ - ٢٤٥٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْبَى بن فارسٍِ أخبرنا أَبُو الْمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ من الزُّهْرِىِّ بَإِسْنَادِهِ بِهِذَا قَالَتْ: ((حتّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَبِ الَسْجِدِ الَّذِى عِنْدَ بابٍ أُمِّ سَلَّمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلاَنِ)) وَسَقَ مَعَنَاهُ. ٧٩- باب المعتكف يعود المريض ٢٤٥٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النَّغَيْلِىُّ وَعُمَّدُ بنُ عِيسَى عالا أخبرنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ أَنبأنا اللّيْثُ [ لَمْتُ] بنُ أَبِى سُلَيٍْ عن عبدِ الرَّْنِ ابن الْقَاسِمِ عن أَبيِهِ من عَائِشَةَ قال النُّغَيْلِيُّ الَتْ: ((كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَجُ بالَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَعُ كَمَا هُوَوَلاَ يُعَرِّعُ يَسْأَلُ عَنْهُ». - رواية البخارى يبلغ من الإنسان مبلغ الدم أى كملبغ الدم ووجه التشبيه بين طرفى التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة . قال الشافعى : معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى إعلامها بمكانها نصيحة لهما . قاله العينى وقال الخطابي: حكى لنا عن الشافعى أنه قال: كان ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم شفقة عليهما لأنهما لو ظنا به ظن سوء كفرا ، فبادر إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا. وفيه أنه خرج من المسجد معها ليتبلغ منزلها ، وفى هذاحجة لمن رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج فى واجب وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان المعروف. فال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . (باب المعتكف يعود المريض) ( يمر بالمريض وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( معتكف) والمريض خارج عن المسجد ( فيمر كماهو) قال الطيبى: الكاف صفة لمصدر محذوف وما موصولة ولفظ هو مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أى يمر مروراً مثل الهيئة التى هو عليها فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف (ولا يعرج) أى لا يمكث - - ١٤٤ - وَقَالَ ابْنُ عِيسَى قَالَتْ: ((إِنْ كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُودُ المَرِيضَ ، وَهُوَ مُمْتَكَفٌ)) . ٢٤٥٦ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أَنبأنا خَالِدٌ عن عَبْدِ الرَّْمنِ يَعْنِى ابنَ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرُوَةَ عن عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((السُّنَّهُ عَلَى المُمْتَكِفِ أَنْ لاَ يَعُودَ مَرِيضاً، وَلاَ يَشْهَدُ جَنَزَةً وَلاَ يَسُ امْرَأَةً وَلاَ يُبَاشِرُه) - بيان للمجمل لأن التعريج الإقامة والميل عن الطريق إلى جانب (يسأل عنه) بيان لقوله يعود على سبيل الاستئناف ( إن كان ) مخففة من المثقلة . قال المنذرى: فى إسناده ليث بن أبى سليم وفيه مقال . ( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً) قال الخطابي: قولها السنة إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولا وفعلا فعى نصوص لا يجوز خلافها ، وإن كانت أرادت به الفتيا على معانى ما عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة فى بعض هذه الأمور ، والصحابة إذا اختلفوا فى مسألة كان سبيلها النظر، على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا الحديث أن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيها إنها قالت السنة ، فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها وليس برواية عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ويشبه أن تكون أرادت بقولها لا يعود مريضًاً أى لا يخرج من معتكفه قاصداً عيادته ، وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث القاسم بن محمد ( لا يمس امرأة) تريد الجماع وهذا لا خلاف فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابى ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك . (ولا يباشرها) فقد اختلف الناس فيها فقال عطاء والشافعى: إن باشر - - ١٤٥ - وَلاَ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ إِلاَّ لِمَ لاَ بُدَّمِنْهُ، وَلاَ اعْتِكَفَ إِلاَّبِصَوْمٍ وَلاَ اعْتِكَفَ إلاَّ فِى مَسْجِدٍ جَامِع)). - أو قبل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل، وقال مالك: يفسد، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه . قاله الخطابى . وفى النيل: المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها ، ويؤيده ما روى الطبرى وغيره من طريق قتادة فى سبب نزول الآية ﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد) أنهم كانوا إذا اعتكفوا :فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها إن شاء فنزلت انتهى ( إلا لما لا بد منه) ولا يتصور فعلها فى المسجد. فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذى لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما فى حكمها (ولا اعتكاف إلا بصوم) فيه دليل على - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قلت: عبد الرحمن - هذا - قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به ، وقال البخارى: ليس ممن يعتمد على حفظه ، وقال الدار قطنى: ضعيف ، يرمى بالقدر . وأيضاً فإن الحديث مختصر . وسياقه يدل على أنه ليس مجزوماً برفعه ، وقال الليث: حدثنى عقيل عن الزهرى عن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة فى المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التى لابد منها ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم)). قال الدار قطنى: قوله (( والسنة فى المعتكف )) إلى آخره، ليس من قول النى صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول الزهرى ، ومن أدرجه فى الحديث فقد وهم، ولهذا - والله أعلم - ذكر صاحب الصحيح أوله، وأعرض عن هذه الزيادة ، وقد رواه سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن عروة عن عائشة يرفعه: (( لا اعتكاف إلا بصيام)) وسويد قال فيه أحمد: متروك، = (١٠ - عون المعبود ٧ ) -١٤٦ - لالِ أَبُو دَاوُدَ: غَيْرُ عَبْدِ الرَّْنِ بن إِسْحَاقَ لا يَقُولُ فِيهِ قالَتْ الشَّةُ. قال أُبُو دَاوُدَ : جَعَلَهْ قَوْلَ عَائِشَةَ. - أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط وهو قول ابن عباس وابن عمر من الصحابة ومالك والأوزاعى والثورى وأبى حنيفة . وقال ابن مسعود رضى الله عنه والحسن البصرى والشافعى وأحمد وإسحاق إنه ليس بشرط ، قالوا : يصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة ، وهذا هو الحق للأدلة الصحيحة القائمة على ذلك ، لا كما قال الإمام الحافظ ابن القيم إن الراجح الذى عليه جمهور السلف أن الصوم شرط فى الاعتكاف ( ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع) يحتمل أن يكون معناه نفى الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف فى غير الجامع لمن نذر اعتكافاً أكثر من جمعة لثلا تفوته صلاة الجمعة ، فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به، والجامع وغيره سواء فى ذلك والله أعلم ( جعله قول عائشة) وجزم الدارقطنى بأن القدر الذى من حديث عائشة قولها لا يخرج - = وقال ابن معين : ليس بشىء . وقال النسائى وغيره: ضعيف وسفيان بن حسين فى الزهرى ضعيف . قال الشيخ شمس الدين : اختلف أهل العلم فى اشتراط الصوم فى الاعتكاف ، فأوجبه أكثر أهل العلم ، منهم عائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن عمر ، وهو قول مالك وأبى حنيفة واحمد فى إحدى الروايتين عنه، وذهب الشافعى وأحمد فى الرواية المشهورة عنه أن الصوم فيه مستحب غير واجب . قال ابن المنذر : وهو مروى عن على وابن مسعود. واحتج هؤلاء بما فى الصحيحين عن عمر: أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنى نذرت أن أعتكف ليلة فى الجاهلية : فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك) ، قالوا : والليل ليس بمحل الصيام ، وقد جوز الاعتكاف فيه : واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم فى مستدركه من حديث أبى سهيل عن طاوس عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على المعتكف صيام إلا أن = - - ١٤٧ - - وما عداه ممن دونها انتهى وكذلك رجح ذلك البيهقى ذكره ابن كثير فى الإرشاد . وقال المنذرى: وأخرجه النسائى من حديث يونس بن زيد وليس فيه قالت السنة وأخرجه من حديث الإمام مالك وليس فيه أيضاً ذلك . وعبد الرحمن ابن إسحاق هذا هو القرشى المدينى يقال له عباد قد أخرج له مسلم فى صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم . = يجعله على نفسه))، وقال : صحيح الإسناد. واحتجوا أيضا بما رواه مسلم فى صحيحه عن عائشة قالت : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه ، وإنه أمر بخباء فضرب، وإنه أراد مرة الاعتكاف فى العشر الأواخر من رمضان ، فأمرت زينب بخبائها فضرب ، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية ، فقال : آلبر تردن ؟ فأمر بخبائه فقوض ، وترك الاعتكاف فى شهر رمضان ، حتى اعتكف العشر الأول من شوال))، ويوم العيد داخل فى جملة العشر ، وليس محلا للصوم . واحتجوا أيضاً بأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها ، فلم يكن الصوم شرطاً فيها كسائر العبادات ، من الحج والصلاة والجهاد والرباط ، وبأنه لزوم مكان معين لطاعة الله تعالى ، فلم يكن الصوم شرطاً فيه ، كالرباط ، وبأنه قربة بنفسه ، فلا يشترط فيه الصوم ، كالحج . قال الموجبون : الكلام معكم فى مقامين : أحدهما : ذكر ضعف أدلتكم، والثانى: ذكر الأدلة على اشتراط الصوم . فأما المقام الأول ، فنقول: لا دلالة فى شىء مما ذكرتم ، أما حديث ابن عمر عن أبيه فقد اتفق على صحته ، لكن اختلف فى لفظه كثيراً ، فرواه مسدد وزهير ويعقوب الدورقى عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فقالوا: (( ليلة))، وكذلك رواه ابن المبارك وسليمان بن بلال عن عبيد الله، وهكذا رواه إسحق بن راهويه عن حفص بن غياث عن عبيد الله ورواه أبوبكر بن أبى = -١٤٨ = = شيبة عن حفص بن غياث فأبهم النذر، فقال: ((إنى نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام؟ فقال: أوف بنذرك))، وكذلك رواه أبو أسامة عن عبيد الله مبهماً، ورواه شعبة عن عبيد الله بن عمر فقال: ((إنى نذرت أن أعتكف يوماً)) وكذلك اختلف فيه على أيوب السختيانى ، فرواه حماد بن زيد عنه عن نافع قال : ((ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، فقال: لم يعتمر منها، وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة فى الجاهلية ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأمره أن يفى به ، فدخل المسجد تلك الليلة ، فلما أصبح إذا السبى يسعون، يقولون: أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) متفق عليه، وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب، وخالفهما معمر وجرير، فقالا: ((يوماً))، وكلاهما فى الصحيحين بهذين اللفظين . قال النفاة : يجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ليلة وحدها ، فأمره به ، وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم ، فأمره به . قال الموجبون : هذا مما لا يشك عالم فى بطلانه، فإن القصة واحدة ، وعمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح سؤالا واحداً ، وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده، وهى احتمال التكرار فى كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب اختلافها، وهو مما يقطع ببطلانه فى أكثر المواضع ، كالقطع ببطلان التعدد فى اشتراء البعير من جابر مراراً فى أسفار ، والقطع ببطلان التعدد فى نكاح الواهبة نفسها ، بلفظ الإنكاح مرة ، والتزويج مرة ، والإملاك مرة ، والقطع ببطلان الإسراء مراراً ، كل مرة يفرض عليه فيها خمسون صلاة ، ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه، حتى تصير خمساً ، فيقول تعالى: (( لا يبدل القول لدى ، هى خمس ، وهى خمسون فى الأجر))، ثم يفرضها فى الإسراء الثانى خمسين، فهذا مما يجزم ببطلانه، ونظائره كثيرة ، كقول بعضهم فى حديث عمران بن حصين: ((كان الله ولا شىء قبله)» و ((كان ولا شىء غيره)) و ((كان ولا شىء معه)) -: إنه يجوز أن تكون وقائع متعددة ، وهذا القائل لو تأمل سياق الحديث لاستحيا من هذا القول ، فان سياقه: (( أنه أناخ راحلته بباب المسجد ، ثم تفلتت فذهب يطلبها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث ، فقال بعد ذلك: وايم الله وددت لو أنى قعدت وتركتها )) فيا سبحان الله !! أفى كل مرة يتفق له هذا ؟! - ١٤٩ - = وبالجملة، فهذه طريقة من لا تحقيق له . وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، فإن كان يوماً فلا دلالة فيه ، وإن كان ليلة ، فالليالى قد تطلق ويراد بها الأيام ، استعمالا فاشياً فى اللغة لاينكر ، كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: (( أن عمر نذر أن يعتكف فى الشرك ويصوم ، فسأل التى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أوف بنذرك))، وسعيد بن بشير - هذا - وإن كان قد ضعفه ابن المدينى ويحيى بن معين والنسائى، فقد قال فيه شعبة : كان صدوق اللسان ، وقال سفيان بن عيينة : كان حافظاً ، وقال دحيم : هو ثقة، وقال : كان مشيختنا يوثقونه . وقال البخارى : يتكلمون فى حفظه ، وهو يحتمل ، وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت أبى ينكر على من أدخله فى كتاب الضعفاء ، وقال: محله الصدق ، وقال ابن عدى : الغالب على حديثه الاستقامة . وقد روى عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينارعن ابن عمر عن عمر هذا الحديث ، وفيه: فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ويصوم )) ولكن تفرد به ابن بديل ، وضعفه الدارقطنى ، وقال ابن عدى : له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة فى متنه أو إسناده ، وقال أبو بكر النيسابورى : هذا حديث منكر ، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه ، منهم : ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، وابن بديل ضعيف الحديث، فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به. وحديث سعيد بن بشير أجود منه . وأما حديث ابن عباس الذى رواه الحاكم ، فله علتان : إحداهما : أنه من رواية عبد الله بن محمد الرملى، وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده ، بمثل هذا . العلة الثانية : أن الحمیدی وعمرو بن زرارة رویاه عن الدراوردی عن أبى سهيل عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً عليه، وهذا هو الصواب ، وهو الثابت عن ابن عباس . وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال ، فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح. وفيه ثلاثة ألفاظ: أحدها «عشراً من شوال))، والثانى: ((فى العشر الأول من شوال))، والثالث: ((العشر الأول))، ولا ريب أن هذا ليس بصريح فى اعتكاف يوم العيد، ولو كان الثابت هو قوله = - ١٥٠- =((العشر الأول من شوال)) لأنه يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول وإن كان قد أخل بيوم منه ، كما يقال : قام ليالى العشر الأخير ، وإن كان قد أخل بالقيام فى جزء من الليل. ويقال: قام ليلة القدر ، وإن أخل بقيامه فى بعضها . وأما الأقيسة التى ذكر موها ، فمعارضة بأمثالها ، أو بما هو من جنسها فلا حاجة إلى التطويل بذكرها . وأما المقام الثانى : وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور : أحدها : أنه لم يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من أصحابه ، أنهم اعتكفوا بغير صوم، ولو كان هذا معروفاً عندهم لكانت شهرته تغنى عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال . الثانى: حديث عائشة الذى ذكره أبو داود فى الباب ، وقولها: ((السنة - كذا وكذا - ولا اعتكاف إلا بصوم)). قال النفاة : الجواب عن هذا من وجوه : أحدها : أن روايه عبد الرحمن بن إسحاق، قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به ، وقال البخارى : ليس ممن يعتمد على حفظه، وقال الدار قطنى: يرمى بالقدر . الثانى : أن هذا الكلام من قول الزهرى ، لامن قول عائشة ، كما ذكره أبو داود وغيره ، قال الليث عن عقيل عن الزهرى عن عروة عن عائشة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، حتى توفاه الله ، تم اعتكف أزواجه من بعده )) ، فالسنة فى المعتكف - إلى آخره ، ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من قول الزهرى، ومن أدركه فى الحديث فقدوهم. الثالث : أن غايته الدلالة على استحباب الصوم فى الاعتكاف ، فإن قوله ((السنة)) إنما يفيد الاستحباب. وقوله ((لا اعتكاف إلا بصوم)» نفى للكمال. قال الموجبون : الجواب عما ذكرتم : : أما تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق . فقد روى له مسلم فى صحيحه ، ووثقه محی بن معين وغيره . - ١٥١- ٢٤٥٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ حدثنا عَبْدُ اللهِ ابنُ بُدَيْلٍ عنْ عَمْرِ وبن دِينَارٍ عن ابن عُمَرَ ((أَنَّ هُمَرَ رضى الله عنه جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَكِفَ فِى الْجَاهِلِيَةِ لَيْلَةً أُوْ يَوْمَاً عِنْدَ الْكَمْبَةِ، فَسَأَلَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُ اعْتَكِفْ وَصُمْ». - (أن عمر رضى الله عنه جعل عليه) أى على نفسه (أن يمتكف فى الجاهلية ليلة أو يوماً) شك الراوى (فقال امتكف وصم) قال الخطابي: فيه من الفقه- = وأما قولكم: إنه من قول الزهرى، ومن أدرجه فقد وهم ، جوابه من وجهين: أحدهما : أنا لو تركنا هذا لكان ماذكرتم فادحاً ، ولكن قد روى الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: ((من اعتكف فعليه الصوم)) فهذا يقوى حديث الزهرى . الثانى : أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهرى فهو يدل على أن السنة المعروفة التى استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم ، فهل عارض هذه السنة سنة غيرها ، حتی تقابل به ؟ وأما قولكم: إن هذا إنما يدل على الاستحباب ، فليس المراد بالسنة هاهنا مجرد الاستحباب ، وإنما المراد طريقة الاعتكاف ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستمرة فيه. وقوله ((ولا اعتكاف إلا بصوم)) يبين ذلك. وقولكم: إنه ألنفى الكمال صحيح، ولكن لنفى كمال الواجب ، أو المستحب؟ الأول: مسلم، والثانى. ممنوع. والحمل عليه بعيد جداً، إذ لا يصلح النفى المطلق عند نفى بعض المستحبات ، وإلا صح النفى عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها ، ولا يصح ذلك لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ، ولا يعهد فى الشريعة نفى العبادة إلا بترك واجب فيها ، وقال الدار قطنى: يقال: إن قوله ((والسنة على المعتكف)) إلى آخره: من كلام الزهرى ، ومن أدرجه فى الحديث فقد وهم فيه . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى الدار قطنى هذا الحديث فى سننه عن نافع عن ابن عمر ((ان عمر - ١٥٢- ٢٤٥٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَرَ بن محمّدٍ بنِ أَبَنَ عن أَبَانَ بن صَالِحٍ الْقُرَشِىِّ أخبرنا عَمْرُو بن مُمّدٍ يَعْنى الْعَنْقُرِىُّ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُدَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ ((فَبَيْنَمَا هُوَ مُمْكِفُ إِذْ كَبِّرَ النَّاسُ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ سَبِىُّ هَوَازِنَ أَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: وَتِكَ الْجَارِيَةُ فَأَرْسَلَهَا مَعَهُمْ )). - أن نذر الجاهلية إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولا به. وفيه دليل على أن من حلف فى كفره ثم أسلم فمنث أن الكفارة واجبة عليه ، وهذا على مذهب الشافعى . وقال أبو حنيفة: لا تلزمه الكفارة، وفيه أيضاً دليل على وقوع ظهار الذمى ووجوب الكفارة عليه فيها والله أعلم . وقال فى فتح البارى: وقد ورد الأمر بالصوم فى رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحاً لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له (( اعتكف وصم)) أخرجه أبو داود والنسائى من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف . وذكر ابن عدى والدارقطنى أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ، ورواية من روى يوماً شاذة . وقد وقع فى رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عند البخارى ((فاعتكف ليلة)) فدل على أنه لم يزد على نذره شيئاً وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين انتهى . (هو معتكف) أى عمر بن الخطاب (فقال) عمر ( ما هذا ) الصوت بالتكبير (ياعبد الله) بن عمر ( قال) عمر ( وتلك الجارية) من سبايا هوازن - = نذر ان يعتكف فى الشرك ويصوم ، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه؟ فقال: اوفى بذرك))، قال: هذا إساد حن ، تفرد بهذا اللفظ سعيدبن بشير، وروى الدار قطى ايضا عن عائشة ترفعه: ((لا اعتكاف إلا بصيام)) وقال : تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهرى . == -١٥٣- ٨٠ - باب المستحاضة تمتكف ٢٤٥٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى وَقُتَيْبَةُ بن سِيدٍ عالا أخبرنا يَزِيدُ عِن خَالِدٍ عِنْ عِكْرِمَةَ عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الصُّفْرَةَ وَاُلْخَرَةَ، فَرُبَّمَ وَضَعْنَاَ الطَّسْتَ تَحْتُهَا وَهِىَ تُصَلّى ». آخر كتام الصيام والاعتكاف - التى عند عمر كيف تحبس (فأرسلها ) عمر بن الخطاب الجارية (معهم) الذين أعتقوا . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . وفى إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى المكى وهو ضعيف . وقال ابن عدى: ولا أعلم ذكر فى هذا الإسناد الصوم مع الاعتكاف إلا من رواية عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار . وقال الدارقطنى : تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث . وقال الدار قطنى أيضاً : سمعت أبا بكر النيسابورى يقول: هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه يعنى الصوم ، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم . وابن بديل ضعيف الحديث . ( باب المستحاضة تمتكف ) ( امرأة من أزواجه) ولأبى ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهى أم سلمة كما فى سنن سعيد بن منصور ( فكانت ترى الصفرة) فيه جواز صلاتها كاعتكافها، لكن مع الأمن من التلويث كدائم الحدث. ذكره القسطلانى: وقال الشوكانى فى النيل : والحديث يدل على جواز مكث المستحاضة فى المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها فى المسجد عند أمن التلويث ، ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح بسيل انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه . - ١٥٤ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الجهاد ١ - باب ما جاء فى الهجرة وسكنى البدو ٢٤٦٠ - حدثنا مُؤَّمَّلُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا الْوَلِيدُ يَعْنِى ابْنَ مُمْلٍ عن الأوْزَاعِىِّ عن الزُّهْرِئِ عن ◌َطَاءِ بنِ يَزِيدَ من أبى سَعِدٍ الْخُذْرِىِّ: ((أَنَّ أَغْرَابِيًّا سَأَلَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن الهِجْرَةِ فقالَ وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْحِجْرَةِ شَدِيدٌ ، فَهَلْ لَّكَ مِنْ إِلٍ؟ قال نَعَمْ. قَالَ فَهَلْ تُؤَّدِّى صَدَقَتَهَا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَاْعَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَرِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ». (أول كتاب الجهاد ) بكسر الجيم أصله لغة المشقة ، يقال جهدت جهاداً بلغت المشقة، وشرعاً بذل الجهد فى قتال الكفار أو المغاة . ( باب ماجاء فى الهجرة وسكنى البدو ) فى القاموس: البدو والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر. وليس فى بعض النسخ لفظ وسكنى البدو . (عن الهجرة) أى أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح ( ويحك ) كلمة ترحم وتوجع لمن وقع فى هلكة لا يستحقها ( إن شأن الهجرة) أى القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها إلا القليل ، ولملها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها (صدقتها) أى زكاتها ( قال نعم) لى إبل أؤدى زكاتها (من وراء البحار) - -١٥٥- ٢٤٦١ - حدثنا عُثَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ الاَ أُخبرنا شَرِيِكٌ عن المِقْدَامِ بن شُرَيْحِ عِن أَبِهِ قَالَ: ((سَأَلْتُ مَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ مِن ◌ْبَدَاوَةِ فقالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التَّاعِ وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبِدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَىَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِفَقَالَ بَعَائِشَةُ ارْفُقِى فَإِنَّ الرَّفْقَ لمَ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُ إلَّ زَانَهُ وَلاَ تُزِعَ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلَّ شَانَهُ)» - بموحدة ومهملة أى من وراء القرى والمدن وكأنه قال إذا كنت تؤدى فرض الله عليك فى نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم فى بيتك ولو كنت فى أبعدمكان. قال فى النهاية: والعرب تسمى المدن والقرى البحار ( لن يترك) بكسر المثناة الفوقية من وتر يترأى لن ينقصك . قال فى القاموس: وتره ماله نقصه إياه . قال الخطابي: والمعنى أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقت من وراء البحر وسكنت أقصى الأرض . وفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها على من أطاقها دون من لم يقدر عليها . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ( عن البداوة) أى الخروج إلى البدو والمقام به. وفيه لغتان بكسر الماء وفتحها قاله الخطابى ( يبدو) أى يخرج إلى البادية لحصول الخلوة وغيرها. قال فى الصحاح: بدا القوم بدواً أى خرجوا إلى باديتهم ( إلى هذه العلاع) بكسر الفوقية مجارى الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة بفتح فسكون وقيل هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها ( ناقة محرمة) بفتح الراء من التحريم . قال الخطابي: الناقة المحرمة التى لم تركب ولم تذلل فهى غير وطئه. ويقال أعرابى محرم إذا كان جلفاً لم يخالط أهل الحضر انتهى (ارفقى) أى لا تصمى على الناقة (إلا زانه) من الزينة (إلا شانه) من الشين بمعنى العيب: قال المنذرى : وأخرجه مسلم بمعناه . - ١٥٦ - ٢ - باب فى الهجرة هل انقطعت ٢٤٦٢ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أنبأتا عِيسَى عن حَرِيزٍ ابن عُثْمانَ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن أبى عَوْفٍ عن أبى هِنْدٍ عن مُعَاوِيَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الثَّوْبَةُ ، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمُْ مِنْ مَغْرِبِها » . ( باب فى الهجرة هل انقطعت ) (عن حريز) بفتح الحاء المهملة آخره زاى هو ابن عثمان ( لا تنقطع الهجرة الخ) فى هذا الحديث دلالة على أن الهجرة غير منقطع. وحديث ابن عباس الآتى يدل على أنه لا هجرة بعد فتح مكة . وقد اختلف فى الجمع بينهما ، فقال الخطابى فى المعالم: كانت الهجرة فى أول الإسلام فرضاً ثم صارت مندوبة ، وذلك قوله تعالى ﴿ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مواغماً كثيراً وسعة﴾ نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين بمكة ، ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا إن أحزبهم أمر، وليتعلموا منه أمر دينهم . وكان عظم الخوف فى ذلك الزمان من أهل مكة فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب فالهجرة المنقطعة هى الفرض والباقية هى الندب ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين على أن بين الإسنادين ما بينهما، إسناد حديث ابن عباس رضى الله عنه متصل صحيح، وإسناد حديث معاوية رضى الله عنه فيه مقال انتهى باختصار يسير. وفى شرح السنة: يحتمل الجمع بأن يكون قوله ((لا هجرة بعد الفتح)» أى من مكة إلى المدينة وقوله ((لا تنقطع)) أى من دار الكفر فى حق من أسلم إلى - i - ١٥٧- ٢٤٦٣ - حدثنا عُثْمَانُ بن أَبِ شَيْبَةً أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْهُورٍ عن مُجَاهِدٍ عن طاَؤُسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَوْمُ الْفَتْحِ فَتْحُ مََّةَ: لاَ هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَدٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْ ثُمْ فَانْفِرُوا)). ٢٤٦٤ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن إِسْمَاعِيلَ بن أبى خَالِدٍ أخبرنا عَمِرٌ قَالَ: أَنَى رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بنَ عَْرٍوٍ وَعِنْدَهُ الْقَوْمُ حتى جَلَسَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ أُخْبِرْنِى بِشَىْءُ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((المُعْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالُهَجِرُ مَنْ هَجَرَ مَ نَهَى اللهُ عَنْهُ)). - دار الإسلام انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال الخطابي: إسعاد حديث معاوية فيه مقال ( فتح مكة ) بالجر بدل من الفتح ( لا هجرة) أى واجبة من مكة إلى المدينة ( ولكن جهاد ونية ) أى الهجرة بسبب الجهاد فى سبيل الله، والهجرة بسبب النية الخالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار من الفتن باقيان مدى الدهر ( وإذا استغفرتم ) بضم الفوقية وكسر الفاء ( فانفروا) بكسر الفاء الثانية أى إذا طلب منكم الإمام الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوباً ، فيتعين على من عينه الإمام . كذا فى إرشاد السارى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ( المسلم) أى الكامل (والمهاجر من هجر) أى ترك . قال العلقمى: والهجرة ضربان ظاهرة وباطنة ، فالباطة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان ، والظاهرة الفرار بالدين من الفتن ، وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع - ١٥٨- ٣- باب فی سکنی الشام ٢٤٦٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أخبرنا مُعَذُ بنُ مِشَكَمٍ حَدِّتنى أُ بِى عن قَتَدَةَ عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عنْْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((سَتَكُونُ مِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَجَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَ فى الأرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَاً تَلْفِظُهُمْ أرْضُوُمْ تَقْذَرُمْ نَفْسُ اللهِ وَتَخْشُرُمْ النَّارُ مَعَ الْفِرَدَةِ وَالْنَازِيرٍ )). - ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لمافتحت مكة تطبيباً لقلوب من لم يدرك ذلك ، لأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى . ( باب فى سكنى الشام) ( هجرة بعد هجرة) قال الخطابي : معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام يرغبها فى القيام بها وهى مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آلهما وسلم (مهاجر إبراهيم) بفتح الجيم وهو الشام ( تلفظهم) بكسر الفاء أى تقذفهم وترميهم، يقال قد لفظ الشىء يلفظه لفظاً إذا رماه (أرضوم) جمع أرض ( تقذرم) بفتح الذال المعجمة أى تكرههم (نفس الله) مسكون النساء أى ذاته تعالى. قال الخطابي: تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وعدم القبول فى معنى الشىء الذى تقذره نفس الإنسان ، وذكر النفس ههنا مجاز واتساع فى السكلام وهذا شبيه بمعنى قوله - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد رواه ابن حبان فى صحيحه . وروى الوليد بن مسلم عن عقبة بن عثمان أنه ممع سليم بن عامر يحدث عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ((رأيت = -١٥٩- - سبحانه وتعالى ﴿ ولكن كره الله انبعاتهم قتبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) انتهى . قال فى النهاية: يقال قذرت الشىء أقذره إذا كرهته واجتنبته انتهى ( وتحشرهم النار مع القردة والخنازير) أى تجمعهم وتسوقهم النار فيفرون هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير والنار لا تفارقهم بحال . وليس هذا حشر يوم القيامة وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار ولا يقال تحشرهم النار ، ولقوله فى بعض الروايات تقيل معهم ، فإنه يدل على أن الغار ليست حقيقة بل نار الفتنة ، وهذه القيلولة والبيتوتة هى المرادة فى قوله ستكون هجرة بعد هجرة إلى قوله تحشرهم النار مع القردة تبيت معهم إذا باتوا انتهى كلام الطيبى ملخصاً محرراً والله أعلم. قال المنذرى: شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد وروى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسناد أمثل من هذا . = عمود الكتاب انزع من تحت وسادتى ، فأتبعته بصرى فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به ، فعمد به إلى الشام ، وإنى أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام)) ، رواه أحمد فى مسنده . وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتى منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))، رواه الترمذى . وقال : قال محمد بن إسماعيل : قال على بن المدينى : هم أصحاب الحديث ، وهذا حديث حسن صحيح . وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت ((يارسول الله، أين تأمرنى؟ قال: ههنا، ومما بيده نحو الشام)) قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن أخبرنا ابن لهيعة أخبرنا يزيد بن أبى حبيب عن ابن شماسة عن زيد بن ثابت قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: طوبى للشام ، طوبى للشام ، طوبى للشام . قلت : ما بال الشام؟ قال : الملائكة باسطوا أجنحتها على الشام»، ورواه أحمد أيضاً عن يحي بن إسحاق السيلحينى أخبرنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبى حبيب ورواه = - ١٦٠ - ٢٤٦٦ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الْحَضْرَمِيُّ أخبرنا بَقِيَّةُ حَدَّانى بَيْرٌ عن خَالِدٍ يُعنى ابنَ مَعْدَانَ عن ابن أبى قُتَيْئَةَ عن ابن حَوَالَّةَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((سَيَصِيرُ الأمرُ إلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُوداً مُجْنِّدَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بالْيَمَنِ، وَجُنٌْ بِالْبِرَاقِ. قالَ ابنُ حَوَالَةَ : خِرْ لِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَ كْتُ ذُلِكَ، فَقالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنّها خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِهِ ، يَجْتَِ إِلَيَّهَاَ خيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَمَّ إِذْ [إِنْ] - (حدثنى بحير) بكسر المهملة ابن سعيد السحولى أبو خالد وثقه النسائى (عن ابن أبى قتصلة) بالقاف والمثناة مصغراً (عن ابن حوالة) بفتح المهملة وتخفيف الواو وهو عبد الله رضى الله عنه (جنوداً مجندة) أى مختلفة ، وقيل مجتمعة والمراد ستصيرون فرقاً ثلاثة (خرلى) أى خر لى خير تلك الأماكن ومعناه بالفارسية يسندكن براى من بهترين ازين امكنه ( فإنها ) أى الشام (غيرة الله) بفتح التحتية بوزن عنبة أى مختارته ( خيرته من عباده) أى المختارين منهم = ابن وهب : أخبرنى عمرو عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت - فذكره . قال أبو عبد الله المقدسى: وهذا الإسناد عندى على شرط مسلم . وفى صحيح البخارى: عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم بارك لنا فى شامنا ، اللهم بارك لنا فى يمننا ، فقالها مراراً ، فلما كان فى الثالثة ، أو الرابعة قالوا : يا رسول الله ، وفى عراقنا ؟ قال : بها الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان)). وفى مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدى عن أبيه عن عبد الله قال: ((قسم الله الخير فعله عشرة، فجعل تسعة أعشاره فى الشام، وبقية فى سائر الأرض)). وروى الإمام أحمد فى مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن سلامه بن نفيل أنه أخبرهم: (( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنى سئمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، [ قلت: لا قتال ]قال: فقال له =